صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 67

الموضوع: الردود على حسن فرحان المالكى .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي الردود على حسن فرحان المالكى .

    بسم الله الرحمن الرحيم .

    سأجمع الردود على شبهات حسن فرحان المالكى الموجودة على الشبكة
    من مقالات وكتب ومرئيات

    ارجوا من الاخوة المساعدة فى جمع الردود .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    رسالة كشف النقاب عن الطاعن في الآل والأصحاب وبقية السلف أولي الألباب - الشيخ علي بن يحيى الفيفي

    http://sunnahway.net/sites/default/files/kashfneqab.pdf
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    فتوى الشيخ عبد الله السعد في المدعو حسن المالكي
    السؤال
    فضيلة الشيخ / عبدالله بن عبدالرحمن السعد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا يخفى عليكم ما يقوم به المدعو ( حسن بن فرحان المالكي ) من نشر لضلالاته بين الحين والآخر ؛ ومن ذلك : تهجمه على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى عقيدة السلف الصالح ، ومحاربتها بما ينشره من مذكرات خبيثة ؛ كمذكرته التي طبعها بعنوان ( قراءة في كتب العقائد ) وقد شحنها بلمز كثير من علماء السنة الذين ألفوا في العقيدة ، بلهجة حانقة لا تصدر إلا عن مبغض شانئ لهم .
    وكان من آخر مخازي هذا الرجل نشره لمذكرة بعنوان ( نقض كشف الشبهات ) !! يحمل فيها هذا المعتوه حملة شعواء على شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، ويلصق به مذهب تكفير المسلمين ! ويدافع عن القبوريين .
    وقد تواترت لدينا الأخبار – فضيلة الشيخ – أن هذا المبتدع يتبجح في كثير من مجالسه بأنه كثير المدارسة لكم في علم الحديث ،والأخذ منكم ، بما يوهم السامعين أنكم راضون عن مسلكه الذميم – والعياذ بالله – تلبيساً منه على بعض طلبة العلم ممن يحسنون الظن بكم .
    ونحن نتمنى من فضيلتكم بما عرفناه عنكم من صدع بالحق – نحسبكم كذلك ولا نزكي على الله أحداً - بيان حقيقة هذا الرجل ؛ حتى لا يغتر به أحد ويصدق دعواه ، جعلكم الله من أنصار دينه .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    محبكم / سليمان بن صالح الخراشي

    الجواب :

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إلى الأخ المكرم الشيخ سليمان بن صالح الخراشي وفقه الله تعالى آمين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أما بعد : جواباً عن سؤالك أقول وبالله التوفيق :
    إن حسن بن فرحان المالكي إنسان ضال متبع لهواه ، منحرف عما جاء في كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، مخالف لما عليه المسلمون .
    وقد رددت عليه في مقدمة كتاب ( الإبانة لما للصحابة من المنزلة والمكانة ) فيما يتعلق بطعنه في الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وذلك قبل أن يظهر طعنه بالعقيدة الأثرية التي جاءت في الكتاب والسنة .
    وقد حضر فيما سبق بعض دروسي وجرى عدة لقاءات بيني وبينه ، وذلك قبل أن يٌظهر كثيراً من ضلالاته وإنحرافاته ، وكنت أترفق به وأحاول معه ؛ حتى يتبع الحق ، وقد نصحته ولكن الرجل استمر على إنحرافه ، بل وزاد في الضلال والغي ، نسأل الله السلامة والعافية ، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .

    وكتب / عبدالله بن عبدالرحمن السعد
    16 / 5 / 1422هـ
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله
    لقد كثر الحديث عن حسن بن فرحان المالكي وخاصة بعد إثارته لعدد من القضايا في وسائل الإعلام كالصحف والمجلات والقنوات الفضائية ، وهذه القضايا عن عدالة الصحابة و الدفاع عن الفرق الضالة واتهام كتب أهل السنة وأئمتهم بالنصب ، وغيرها من القضايا التي نرجو من فضيلتكم بيانها وجزاكم الله خيراً .
    الجواب :
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
    فقد كثر في عصرنا الحداثيون والعلمانيون والمعتزلة وغيرهم من أصحاب العقائد الفاسدة ، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وأخطرهم وأعظمهم أثرا من جمع خليطاً من هذه العقائد الفاسدة والأفكار المنحرفة ، لا سيما الطعن في الصحابة ، والقدح في أهل السنة وفي كتبهم ، والدفاع عن أهل الضلال ، وعلى رأس هؤلاء حسن بن فرحان المالكي ، الذي قد تضخمت انحرافاته ، وتعاظم شره ، وبيان ذلك بأمور :-

    أولاً :
    طعنه في الصحابة وحصره الصحبة في المهاجرين والأنصار فقط وأنهم الذين هاجروا قبل الحديبية وبيعة الرضوان ، وقوله بعدم عدالتهم في الجملة، وزعم أن هذا التعريف عليه جمهرة من المحدثين وأكثر الصحابة ، وقوله أيضاً بأن الصحابة ليس كلهم عدول والأدلة التي ذكرها العلماء في إثبات عدالة الصحابة كلهم لا تفيد ذلك ، وقال إن بيعة أبي بكر لو سبقها شورى واتفاق فإن معظم الناس سيختارون علي لفضله وقربه من النبي r وكونه من بني هاشم أفضل قبيلة في قريش ، وسبب ميل الأنصار لعلي أكثر من ميلهم لأبي بكر وعمر لأن علياً كان أكثر فتكاً في مشركي قريش بعكس أبي بكر وعمر وعثمان إذ لم يثبت أنهم قتلوا من قريش أحداً باستثناء رجل واحد قتله عمر يوم بدر ، وقال إن بيعة أبي بكر أشبه ما تكون بالغلبة والقهر وجمهور الصحابة لا يرون بيعته بلا شورى ، وأن نصف الأنصار وافق على بيعة أبي بكر على مضض .
    وقال إن البعض يرى أن اختلاف الصحابة في السقيفة على الخلافة لم يكن بأسباب بحثهم عن مصلحة الإسلام ، بل هناك أسباب قبلية وتعصب لفئات وأشخاص وليس هناك دليل شرعي ولا عقلي يمنع من هذا ، وقال إن الأمر لم يستتب لأبي بكر ولا لعمر إلا بانشغال الناس بالفتوحات التي أنستهم الأحق في الخلافة ، وقال عن معاوية إنه انتـزى على الأمة بالسيف وجعل الخلافة ملكاً عضوضاً واستأثر ببيت مال المسلمين وأحدث مفاسد ، وأنه خرج على علي بهدف سياسي بحت وليس المطالبة بدم عثمان ولا غيره ، وأنه من أبرز النواصب في الشام ، وقد لعنه ابن عباس وكان يلعنه أيضاً كثير من المهاجرين السابقين والأنصار وذهب إلى جواز لعنه من العلماء المتأخرين محمد بن عقيل في كتابه ( النصائح الكافية ) .
    وقال عن أبي سفيان شكك العلماء في إسلامه ، وقال إن أبا هريرة يروي عن كعب الأحبار بعض الإسرائيليات فيرويها الناس عنه ظناً منهم أنها أحاديث عن النبي r ، وقال عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً إنه يهم وينسى في التحديث ، وكذلك قال عن عبد الله بن عمرو أنه ظفر بزاملتين يوم اليرموك فهو يحدث منهما فيظن الناس أنه يحدث عن الرسول r ، وقال بأن عبد الله بن الزبير يقاتل من أجل الملك ، وقال عبد الله بن عمر يهم وينسى في الحديث .
    وقال الذين أسلموا بعد الفتح ليسوا صحابة وهم أصحاب أطماع مادية ، وقوله عمرو بن العاص وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة ومن أسلم بعدهم ليسوا من الصحابة ، هذا بعض ما قاله إلى غير ذلك من تعمده ذم الصحابة وإنكار فضلهم وإسقاط عدالتهم .

    ثانياً :
    عدم إثباته لبعض من الصفات التي وردت في السنة ويزعم أن فيها تشبيهاً وتجسيماً ، ويميل إلى قول الجهمية والمعتزلة في عدم التشبيه والتجسيم كما زعموا ، ويقول بأن أهل السنة يثبتون بعض الصفات لله التي أخذوها من التلمود ، ويتهم الحنابلة بأنهم متفقون مع العامة بالتجسيم والتشبيه ، ومن أقواله انه يقول عن حديث ( إذا قضى الله الأمر في السماء .. إلى أن قال : كأنه سلسلة على صفوان ) كما عند البخاري ، فيقول المالكي : تشبيه واضح لا يليق بالله تعالى ولا يثبت بسند صحيح ، ويكذب رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها ويقول خزعبلات رغم أنه حديث حسن .

    ثالثاً :
    تركيزه على أن عقيدة أهل السنة صنعها الصراع السياسي وأنها تشكلت حسب الصراع وليس بناء على الأدلة الشرعية أو اتباع الرسول r أو الصحابة ، ثم رمى الأمة بأنها أحدثت في العقيدة أموراً ما أنزل الله بها من سلطان وذلك بأسباب الصراعات السياسية كالقول بعدم خلق القرآن أو تشبيه الله بخلقه بإثبات صفات له كصفات البشر .

    رابعاً :
    لمزه أئمة أهل السنة ، فخذ مثال ذلك ، قال عن ابن تيمية أنه هو الذي أحيى عقيدة النصب بعد أن كادت أن تنتهي في بداية القرن الثامن ، وقال ابن كثير ناصبي متأثر بأهل بلده ، والذهبي كذلك ، وقال عن ابن القيم أنه قليل العلم قليل الورع متعصب يكفر جمهور المسلمين ، والبربهاري صاحب إرهاب فكري على خصومه ، وعبد الله بن الإمام أحمد يروي الخزعبلات والموضوعات والإسرائيليات ، وأهل السنة ولا يروون عن آل البيت كثيراً بسبب ثوراتهم السياسية .

    خامساً :
    قدحه في أئمة الحنابلة وطعنه في كتبهم والتشكيك بآرائهم ، والحامل له على ذلك قوة الحنابلة في العقيدة وحملهم راية التوحيد ومصاولة الباطل ومقارعة الفساد ، زيادة على ذلك قيامهم على أهل البدع والتشريد بهم وكشف أباطيلهم وبيان ضلالهم ، فالمالكي يدعي على الحنابلة بعدة دعاوى هي : -
    1 : بأنهم أدخلوا في العقيدة ما ليس فيها ، 2 : أن عندهم غلواً في التكفير ، 3 : عندهم إرهاب لخصومهم ، 4 : يضعون الأحاديث ويغيرون في الأسانيد والمتون ويكذبون على أحمد بن حنبل لخدمة مذهبهم ، 5 : شهدوا على كثير من المسلمين بالفاحشة وقتلوا بعض فقهاء الشافعية ، 6 : لا يفهمون حجج الخصوم ويحكمون عليهم بلازم أقوالهم ، 7 : يعممون خطأ الفرد على أهل مذهبه جميعاً وعندهم ظلم وتكفير وافتراء على خصومهم ، 8 : تضعيفهم لثقات المخالفين وتوثيقهم للضعفاء الموافقين ، 9 : عندهم غلو في شيوخهم ، 10 : متقدمي الحنابلة في القرن الثالث والرابع فيهم انحراف عن علي بن أبي طالب .

    سادساً :
    قدحه في كتب العقيدة عند أهل السنة ، وقوله إن فيها من الحق قليلا ، وهي كتب الفساد والإفساد ، وما هزم المسلمون إلا بأثر كتب العقائد ، لأن فيها تكفيراً للمسلمين وغلواً في المشايخ ، وفيها كذب وقسوة وشتم وظلم ، وفيها تجسيم وتشبيه صريح، والتأويل الباطل للنصوص ، وإرهاب المتسائلين ، وتفضيل الكفار على المسلمين وتفضيل الظلمة والفسقة على الصالحين ، والمغالطة والانتصار بالأساطير والأحلام ، وتجويز قتل الخصوم ، وروايات للإسرائيليات ، والتناقض والكذب على الخصوم وزرع الكراهية الشديدة مع عدم معرفة حق المسلم ، واستشارة العامة والغوغاء ، والتزهيد من العودة للقرآن الكريم مع المبالغة في نشر أقوال العلماء الشاذة ، والتركيز على الجزئيات وترك الأصول ، وإطلاق دعاوى الإجماع ودعاوى الاتفاق كذباً وزوراً ، وسمة من سمات كتب العقائد التناقض أيضاً.

    سابعاً :
    دفاعه عن أهل البدعة والضلال ، كالرافضة والقرامطة وغلاة المعتزلة والجهمية والمتفلسفة وعدّهم من جمهور المسلمين ، بل إنه يدافع عن أئمة الضلال مثل عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وابن المطهَّر و الجهم بن صفوان و الجعد بن درهم وغيلان الدمشقي وغيرهم ممن يسميهم العلماء – كما يزعم – وهم كأبي حنيفة و أحمد بن حنبل وابن تيمية و محمد بن عبد الوهاب .
    وقال ما نصه : كنت آسفاً على سنوات أضعتها في بغض ولعن الجهمية والقدرية ولم أنتبه لبراءتهما وظلمي لهما إلا بعد بحثي في الموضوع في فترة متأخرة وقد انخدع كثير من علماء الأمة الإسلامية بهذا وتواطئوا عليه تواطؤاً عظيماً ، وقال عن المعتزلة " يكاد يتفق دارسوا التاريخ على إثبات دورهم الكبير في صد شبه الملحدين والزنادقة ، وهم فرقة لهم أخطاء لكنهم في الجملة لا يستغني عنهم ولا عن تراثهم وعلومهم وهم مسلمون بدين الإسلام باطناً وظاهراً وهذا يوجب لهم حق الإسلام كما لا يخفى على عاقل .
    ويتضح لك من ذلك أنك لا تراه مع أهل البدع والضلال إلا موالياً مناصراً مدافعاً عنهم بالباطل وينفي ما نقله العلماء عنهم أنه حق بدعوى أنه اتهام من خصومهم ، وإذا جاء الحديث عن أهل السنة وعلمائهم تنصل من نصرهم وحاول التشكيك في علومهم واجتهاداتهم ، وذمهم بما هو شرف لهم .

    ثامناً :
    جراءته في الكذب على الأئمة فهو لا يخجل أبداً بأن ينسب قولاً من الأقوال الشاذة إلى أحد من الأئمة أو إلى الصحابة أيضاً ، وكثيراً ما يدعي اتفاق الصحابة على أمر لم يثبت أو ينفي اتفاقهم على أمر ثبت بأسانيد صحيحة كقوله مثلاً عن الصحابة لم يجمعوا إلا على شيء معروف في نص شرعي غالباً لكن أكثر دعوانا في إجماعهم افتراء عليهم كتفضيل أبي بكر ، أو قوله عن أنس بن مالك و شعبة وسعيد بن المسيب ويحيى بن معين وأبي زرعة وغيرهم أنهم لا يرون أن الصحابي كل من رأى النبي r بل الصحابي هو المهاجري أو الأنصاري الذي أسلم قبل الحديبية ، ومستنده هو الكذب والافتراء ونصرة مذهبه وبدعته .

    تاسعاً :
    جهله حتى بمعاني الحديث فلما سمع حديث تكليم الله لموسى وكان موسى عليه جبة من صوف ونعلين من جلد حمار ، ظن أن الحنابلة يزعمون أن الله هو الذي كان يلبس جبة الصوف والنعلين ، فاستعظم الأمر وسب الحنابلة لافترائهم على الله .

    عاشراً :
    أسلوبه في كتاباته خبيث سيء في ما يكتب عن أهل السنة وكتبهم وأئمتهم ، وبالمقابل هين لين وديع مع الرافضة ورواتهم ، وأسلوبه أيضاً يفتقد إلى الطرح العلمي الموثق ويعتمد على الكذب وبتر النصوص ، والتعالم ونسبة المقولات التي سبقه بها الرافضة أو غيرهم إلى نفسه .

    الحادي عشر:
    سعيه الحثيث والدائم على تشويه حقائق التاريخ والتشكيك بها ، رغم أنه لم يأت إلى الآن بما يصلح أن يكون نقداً علمياً موثقاً ومعتبراً عند أهل التخصص سوى بعض كلامه على سيف بن عمر ، إنما همه النيل من المؤرخين جميعاً ، ووصفه بأن التاريخ وضع ليخدم السلاطين ، ولا يوجد عندنا من التواريخ ما يصلح لأن نعتمد عليه كحقائق فكلها تمثل وصفاً للصراعات السياسية والمذهبية فقط ، والسلطة السياسية هي المسؤولة عن تشويه التاريخ زيادة إلى النزاعات المذهبية وضعف العقل وضعف التحليل ، وأن الذي يقرأ كتب المتقدمين في التاريخ أو العلوم الشرعية بإحسان ظن مبالغ فيه فإنه سيكون ضحية للتشويهات والتحيزات التي فيها ، واتهامه لجميع المؤرخين المعاصرين بالجهل وتشويه حقائق التاريخ وكتبهم أكثرها خلط وتحكيم للعقل وجمع للضعيف ولا يحسن أحد منهم على تحقيق إسناد واحد وهم أبعد الناس عن منهج أهل الحديث ، وكثير منهم يستحلون الكذب والتحريف ، وقد طمسوا الحقائق وبعضهم تلاعب بتاريخنا الإسلامي ، إلى غير ذلك من التهم .

    الثاني عشر:
    اتهامه الأمة بأنها لم تقاتل لأجل الدين بل كانت تقاتل لأجل الدنيا ، كما قال أنا لا أعد الفتوحات الإسلامية إلا في عهد الخلفاء الراشدين ، أما العهد الأموي فغالباً يسميه استعماراً أموياً .

    الثالث عشر:
    لديه تقيه و غموض في طرحه فتارة يردد أقوال الرافضة فإذا رد عليه أحد انقلب ليثني على الصحابة ، فهو مضطرب المنهج والنقل ، ففي كل مقالة له يظهر لنا ما يدل على اضطرابه وتذبذبه .

    الرابع عشر :
    تشكيكه للعامة بالحق ، فهو كثيراً ما يطرح للعامة بعض التساؤلات التي تحيرهم ، كقوله بأن التاريخ يحتاج إلى تحقيق شامل وفيه من الدس كثير ، وقوله صحيح البخاري فيه أخطاء كثيرة ويحتاج إلى تحقيق لأن البخاري عنده ضعف في أسلوبه لأنه كان يروي بالمعنى والرواية بالمعنى إشكالة كبرى ، وقوله إن العقيدة أدخل فيها ما ليس من العقيدة في شيء ، والسنة الصحيحة حولها جدال كبير ، والأحاديث حتى الآن لم تخضع لنقد علمي منصف متجرد ، وغير ذلك مما يشكك به الأمة ويسقط أصولها .

    الخامس عشر :
    تعميم خطأ الفرد على الجميع ، يفرح المالكي إذا وجد على أحد من العلماء خطأ في كتاب من كتبه ، خاصة إذا كان من الحنابلة فيسارع إذا ظفر بمثل ذلك إلى اتهام أهل البلد جميعاً أو المذهب كله بذلك فيعمم خطأ الفرد ليشمل به الجميع ، ناهيك عن إسقاط الكتب بسبب خطأ واحد يجده فيها يعمل على تضخيمه ليؤدي غرضه ، وهذه أسهل طريقة يسقط بها الآخرين .
    جميع ما ذكرته من الأقوال السابقة موجودة في كتبه ( الصحابة بين الصحبة اللغوية والصحبة الشرعية ) و ( قراءة في كتب العقائد ) و محاضرة صوتية هي ( عدالة الصحابة ) و مقابلة صوتية مسجلة مع قناة الجزيرة في يوم 22/4/1421 هـ ومقالات متفرقة في جريدة الرياض طبعتها الجريدة بعنوان ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) .

    السادس عشر :
    ختم هذا النكرة سلسلة ضلالاته وهذيانه الذي بدأه بالطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجريحهم و إخراج معظمهم من شرف صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنكر وجود بعضهم وادعى أنه خرافة لم يرد ذكره إلا عند واحد من المؤرخين ، ويعني بذلك البطل الشجاع الذي لا تخفى مواقفه المشرفة في المعارك على أحد ، حتى على العوام ، وهو البطل القعقاع بن عمرو .
    ثم استمر في طريقته القذرة يتناول بكتاباته أئمة الهدى والدين بالسب والتجريح ، أولئك الأئمة الأعلام الذين دافعوا عن عقيدة السلف ، وضحوا بكل غالي ونفيس لنصرة العقيدة والشريعة والذب عنها ، والوقوف في وجه كل ضال وملحد ، كالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله والإمام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم من أئمة أهل السنة رحمهم الله .
    ثم ختم ذاك النكرة سلسلة ضلالاته بنقد الإمام المجدد الذي استطاع بتوفيق الله ثم بما أعطاه الله من علم وحنكة وإخلاص لربه أن يغير حالة الجزيرة العربية وما حولها من البلدان من كونها تعيش في جاهلية جهلاء تغلب عليها الوثنية من عبادة الأصنام والأوثان والقبور والأشجار إلى جعلها مركزا ومقرا للتوحيد الخالص ، ألا وهو الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله ، محيي السنة وقامع البدعة ، حيث تناول كشف الشبهات الذي يعتبر من أنفس ما كتب رحمه الله في توحيد الإلهية والرد على المشركين وكسر شبههم ، فتناول المالكي هذا الكتاب الجليل بالرد الذي سماه نقض كشف الشبهات .
    وسأذكر فيما يلي بعضا من هذيان هذا الجاهل المجهول ، واكتفي بذكرها تاركا للقارئ تقييمها والاطلاع على عورها ، وقد سمى المالكي هذيانه هذا ( نقض كشف الشبهات ) وهذا العنوان كاف في إظهار ما يكنه هذا الأرعن من حقد دفين ضد أهل السنة والجماعة ، وما سأذكره من نقاط لا تساوي عشر ما رمى به هذا الجاهل هذا الشيخ الإمام .
    قال ص3 : هكذا يرسم صورة جميلة ( يعني الشيخ محمد بن عبدالوهاب ) عن كفار قريش ليبرر له تكفير المسلمين ، وقد تكررت مثل هذا الكلام في غير هذا الموضع ، وقال في نفس الصفحة : إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قاتل المسلمين .
    وفي ص7 قال : إن الشيخ يكفر علماء المسلمين ، وفي ص8 يزعم أن في كلام الشيخ ظلم ، وفي نفس الصفحة ينسب إلى الشيخ تكفير المسلمين ، والكتاب قائم على دعم هذه الفكرة في كثير من صفحاته ، وفي ص10 قال في تعليق له على كلام الشيخ ، قال : سبحانك هذا بهتان عظيم ، وفي نفس الصفحة قال معلقا على كلام الشيخ : هذا ظلم أعظم من ظلم خصوم الشيخ له ، وفي ص11 قال : هذا تكفير صريح للمخالفين له ممن يسمونهم خصوم الدعوة أو أعداء التوحيد أو أعداء الإسلام ، وفي ص13 قال : إن الشيخ غفل عن مثل هذه الدقائق فوقع في تكفير المسلمين ، ويقول في نفس الصفحة : على هذا لن يدخل الجنة في زمن الشيخ إلا أهل العيينة والدرعية .
    وفي ص14 قال : إن الشيخ زرع خيرا كثيرا وشرا مستطيرا وأنه بالغ حتى وصل إلى الغلو المذموم ، وقال في نفس الصفحة : بل إن الخوارج أنفسهم في الأزمان المتأخرة لا أظن أنهم كفروا العوام أو استحلوا دمائهم كما فعل اتباع الشيخ بفتوى منه في العلماء والعوام ، وفي ص15 نسب التكفير المعاصر إلى فتاوى الشيخ وعلماء الدعوة ، وفي نفس الصفحة يرى أن الدرر السنية فيها تكفير للمسلمين ، وفي ص16 قال : إن هذه الفوضى التكفيرية من نتائج منهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي توسع في التكفير ، ويدعي في ص17 أن الشيخ يفرح إذا علم بحوادث شركية في الحجاز أو عسير أو سدير ليتخذها حجة في تكفير وقتال تلك الجهة ، وفي ص19 وصف الشيخ محمد بالجهل في الأسماء والأحكام وموانع التكفير .
    وقال في ص20 : تعقيبا على كلام الشيخ : فأنتم تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ، والمح في ص26 إلى أن منهج الشيخ يلزمه الكفر ، وفي ص2 يرى أن الغلو في الصالحين ليس من الشرك الأكبر المخرج من الملة ، وفي ص11 يدافع عن ابن فيروز وابن عفالق وأضرابهم ويستنكر تكفيرهم ، وفي ص8 يخالف صريح القران إذ يقول : وليس صحيحا ما ذكر من أن المشركين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق ، و في ص12 يقول : فالخوارج قالوا بصرف الحكم كله لله ( لا حكم إلا لله ) وهي كلمة حق أريد بها باطل مثلما أراد الوهابية من قولهم : ( لا ذبح إلا لله ولا توسل إلا بالله ولا استغاثة إلا بالله .. ) ، وفي ص 25 يرى أن عند الصحابة ( الطلقاء ) اعتقادات باطلة .
    وما ذكرته قليل من كثير ، فلو تتبعت كل ما قاله هذا الأرعن لطال الكتاب ، ولكن اكتفي بما قدمته فهو كاف بإدانته .
    وبناءا على ما تقدم فإنه يتعين أن يتخذ في حقه ما يلي :
    أولا : منعه من الكتابة .
    ثانيا : مصادرة ما كتبه من بحوث ومنع تداولها .
    ثالثا : إبعاده عن أي عمل له علاقة بالتعليم .
    رابعا : إحالته للقضاء الشرعي لتتم محاكمته لطعنه بالصحابة وعقيدتهم وقذفه أئمة الهدى بالضلال والإضلال والتشبيه والتجسيم والنصب ، وطعنه في عقيدة الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب وافتراءه عليه .
    نسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    أملاه / فضيلة الشيخ
    أ . حمود بن عقلاء الشعيبي
    29 / 4 / 1422 هـ
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بيان من فضيلة الشيخ علي بن خضير الخضير في حسن بن فرحان المالكي
    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام الموحدين وقامع أهل الزيغ والضلال والمبتدعين والملحدين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد فقد اطلعت على كتابي المدعو حسن فرحان المالكي وهما كتاب ( قراءة في كتب العقائد ) وكتاب ( نقض كشف الشبهات ) ، فوجدت الرجل من أئمة الضلال والزيغ وعتاتهم المعاصرين .
    وهو رقم جديد في سلسلة أئمة الضلال السابقين له ، جاء بخلط عجيب من العقائد الضالة فاجتمع فيه من شرور الزائغين من الطوائف الثلاثة : من عباد القبور ، وغلاة المرجئة من الجهمية والكرامية ، والرافضة ، قبحهم الله جميعا .
    والعقائد والطوام التي بثها في كتابيه السابقين هي :

    أولا :
    1 ـ فقد تابع أئمة عباد القبور في عدم التفريق بين أصل توحيد الربوبية وبين أصل توحيد الألوهية ، كما في نقضه المزعوم في الصفحات التالية : 5، 8 ، 12 .
    2 ـ وفيه تسمية عباد القبور ومن يذبح لغير الله ومن يستغيث وينذر لغير الله بالمسلمين ، كما في نقضه المزعوم في الصفحات التالية : 6، 7 ، 11، 14 ، 17 .
    3 ـ التهجم ونبز وتخطئة من يكفر عباد القبور ، كما في نقضه المزعوم في الصفحات التالية : 6 ، 7 ، 8 ، 10 ، 11 .
    4 ـ يرى أن من جوّز الاستغاثة وعبادة غير الله متأولا ، أن له وجهة حق كما في نقضه المزعوم في الصفحات التالية : 12 ، 25 ، 26 .
    وحاله ليست بعيدة من حال البكري الذي رد عليه ابن تيمية رحمه الله في كتابه الاستغاثة [1]

    ثانيا :
    تابع غلاة المرجئة من الجهمية والكرامية في :
    1 ـ فالإيمان عنده هو الكلمة فقط ( قول لاإله إلا الله ) كما في كتابه قراءة في كتب العقائد ، و كما في نقضه المزعوم في صفحة 9 .
    2 ـ لا يكفر بالأعمال التي هي كفر بالكتاب أو السنة كما في نقضه المزعوم في صفحة 26 .
    3 ـ الكفر عنده فقط هو الخروج من الإسلام جملة ، كما في نقضه المزعوم في الصفحات التالية : 8 ، 19 ، 20 ، 21 ، 22 ، وهذا أمر لم يسبق إليه .
    4- الثناء على الجهمية الذين أجمع السلف على تكفيرهم .

    ثالثا :
    تابع الرافضة ، وهذا في معظم كتابه ، قراءة في كتب العقائد ، حيث تهجم على الصحابة وطعن في خلافة أبي بكر وعمر رضى الله عنهما ، ونسب بعض ما حدث بين الصحابة أنه صراع قبلي ، وتناول بعض الصحابة بالازدراء والتحقير والاتهام ، أمثال : معاوية وأبي سفيان وعمرو بن العاص ، رضي الله عنهم أجمعين .
    وتتبع يشتم السلف الصالح ويسبهم باسم إنقاذ التاريخ ، هذا ما تبين لي من حاله والعياذ بالله .
    وأقول إن من كان هذا مسلكه ، وهذه أقواله لابد أن يقدم للمحاكمة الشرعية وأن يحكم عليه بما تستحقه أقوله ، جزاء له وردعا لأمثاله .
    نسأل الله أن يقيض لأهل البدع والزيغ والضلال من يأطرهم على الحق أطرا ، ويفعل بهم ما فعل السلف الصالح بأمثالهم .
    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    كتبه
    علي بن خضير الخضير
    24 / 5 / 1422 هـ
    القصيم ــ بريدة

    --------------------
    [1] ولمزيد من الإيضاح ومعرفة مشابهة هذا الضال التائه للائمة عباد القبور راجع : كتاب دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تأليف الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف ، الصفحات التالية : 163وما بعدها ، 195وما بعدها ، 241وما بعدها ، 278 وما بعدها ، 329 وما بعدها ، 349 وما بعدها ،
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الرويبضة المترفض حسن فرحان المالكي يقول : لا شيخ للإسلام إلا الله

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    تقرير موجز عن ( حسن المالكي ) وكتبه
    سليمان بن صالح الخراشي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    بمناسبة مداخلات حسن بن فرحان المالكي - هداه الله - في الحلقات التي تبثها قناة المستقلة هذه الأيام ، عن ( عام الجماعة ) الذي تم فيه الصُلح بين الحسن بن علي ، ومعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - ، فحقن الله به دماء المسلمين ، مصداقًا لما أخبر به صلى الله عليه وسلم في قوله عن الحسن : " إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين " . وهو ما لا يود مبغضو الصحابة ، والمسترزقون من إدامة البغضاء بين الأمة : الحديث عنه ؛ لأنه يُشيع المحبة والألفة بين أهل الإسلام ، ويضع الأمور في حجمها الطبيعي ، وأن كلا الطائفتين كانوا أصحاب معتقد واحد ، ولكنهم اختلفوا في اجتهادهم ، وحصل بينهم ما يحصل بين غيرهم من غير المعصومين ، ثم وفّقهم الله للصلح ؛ كما قال تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ... ) ، فوصفهما بالإيمان رغم الاقتتال . وأيضًا في الصلح بين الحسن ومعاوية هدم لعقيدة الشيعة من أساسها ؛ لأنهم يعتقدون أن الحسن من الأئمة " المعصومين " . إذن هم بين أمرين :
    1-أن يكون تنازله لمعاوية خطأ . فهو إذن غير معصوم .
    2-أو يكون صوابًا . وفي هذا تزكية لمعاوية ؛ لأن المعصوم لا يتنازل عن حكم الأمة لكافر !

    أقول : بمناسبة مداخلات المالكي ، التي أود من الدكتور الهاشمي أن يُعرض عنها ؛ لأنها ستحرم المشاهد من الفائدة ، بسبب بثه للشُبه وإثارته الضغائن من جديد ؛ فقد أحببت أن أضع للقراء تقريرًا عنه ، كتبته منذ سنوات ، بطلب من أحد الفضلاء ممن لا وقت عندهم لقراءة كتبه ، لعله يُفيد من يريد معرفة حقيقة هذا الرجل الذي يُحب إثارة الغبار ، ولو بالمشاركة في قنوات الرافضة ، الذين استغلوه - للأسف - للنيل من عدوهم المشترك : دعوة الكتاب والسنة . أصلحه الله ..


    تقرير عن حسن المالكي وكتبه


    - هو حسن بن فرحان المالكي ، من مواليد جبال بني مالك عام (1390هـ) .
    - من أسرة ( زيدية ) . وقد اعترف لي بهذا في لقاء قبل سنوات مدعيًا أنهم تسننوا ! . ويُنظر كتاب " من مذكرات تركي بن ماضي " ( ص 442 ) ، فقد قال – رحمه الله ، وهو الخبير بتلك المناطق وأهلها - عن قبيلة المالكي : ( قحطانيون زيود ) .
    - تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلاده .
    - ثم التحق بكلية الدعوة والإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض (1408هـ-1412هـ).
    - كان يتردد على بعض المشايخ في الرياض ، ويحضر دروسهم ، ويدعي أنه من طلابهم ! ومنهم الشيخ المُحدِّث عبدالله السعد ، الذي تبرأ منه لما أظهر الطعن في بعض الصحابة – رضي الله عنهم - . انظر هنا :
    http://saaid.net/R/hsnfrhan/fatwa/2.htm
    - أول ما عُرف المالكي عندما كتب عن " تنقية " كتب الفقه من الأحاديث الضعيفة ! متظاهرًا بمظهر أهل الحديث ! فأحدث جلبة ، واغتر به البعض .
    - ثم زاد الاغترار به عندما صوّر نفسه بصورة " المنقذ " للتاريخ ، والناقد لبعض كتبه ، وما أُلف فيه من رسائل . ولم يظهر منه إلى هذا الوقت ما ينبئ عن " زيديته " أومايحمله قلبه تجاه بعض الصحابة الذين يكرههم الزيود أو الشيعة – بضفة عامة - .
    - دخل في ردود مع شرعيين وتاريخيين ، حول قضايا تتمحور حول الروايات أو الشخصيات التاريخية .
    - أوهم قراء كتبه ومقالاته أنه قد أتى بما لم تأتِ به الأوائل ! وعند التدقيق والتحقيق ، تبين أنه يجتر ويسرق شبهات وأفكار مَن قبله من المغرضين والمُبغضين للصحابة - رضي الله عنهم - ، ولأهل السنة . كما تجده في رسالة " سرقات حسن المالكي " هنا :
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=563
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=576


    وهذه نبذة موجزة عن كتبه ، وتطور حاله فيها :

    الكتاب الأول : ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) :
    - هو أول كتاب له، عبارة عن مقالات كان ينشرها في جريدة الرياض، ثم طبعتها الجريدة ضمن كتاب الرياض !
    -ناقش فيه بعض الدكاترة كعبدالحليم عويس وشاكر وفقيهي وامحزون وسليمان العودة في إثبات أن بيعة علي رضي الله عنه لم يخالفها أحد، وأن معاوية كان يسب علياً ، وهي كذبة عليه لم يستطع المحقق ! المالكي إثباتها ، وهنا ردها :
    http://www.saaid.net/Warathah/Alkharashy/m/79.htm
    - ناقش د. عبدالله العسكر في "سيف بن عمر" الذي يرى المالكي ضعفه وعدم الاعتماد عليه.
    -ادعى أن قتلة عثمان والخارجين عليه كان من ضمنهم صحابة وأن أهل السنة يعذرون الخارجين على علي ولا يعذرون هؤلاء.
    -قال عن شيخ الإسلام ص 267: ( هو معروف بدفاعه عن الخلفاء الثلاثة ) يقصد أنه لا يدافع عن علي رضي الله عنه !
    -لمز في معاوية بطريقة خفية –لم تظهر بعدُ بوضوح-، ص 71، 72، 148، 167، 240، 279، 287، 331.
    -لم تظهر عقيدة المالكي بوضوح في هذا الكتاب – كما سبق - ؛ لأنه يُشكل بداية الانحراف عنده في نظري، فهو يذكرني بكتاب "هذه هي الأغلال"؛ للقصيمي ، فهو الشرار الأولى.

    الكتاب الثاني : ( بيعة علي بن أبي طالب في ضوء الروايات الصحيحة ) :
    - ألفه بالمشاركة مع زوجته التي انفصلت عنه فيما بعد : أم مالك الخالدي – وفقها الله وثبتنا وإياها على السنة- .
    - وهو عبارة عن دراسة لأم مالك عن روايات بيعة علي رضي الله عنه ، وإثبات أنه لم يخالف فيها أحد.
    - وملحق للمالكي في الرد على أصحاب رسائل جامعية خالفوا في النتيجة السابقة (رغم أن معهم أدلة صحيحة صريحة)، وهو مكرر لكثير مما جاء في كتابه السابق.
    -مواصلة اتهام بعض علماء المسلمين بالنَصْب، كابن حزم، ص 273. لأنه لم يوافق هوى المالكي . وتجد الرد على اتهامه لابن حزم - رحمه الله – هنا :
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/k/k01.rar
    - قال عن عقيدة أهل السنة ! ص 252: ( أما أهل السنة والجماعة فيعرفون للصحابة حقوقهم وفضائلهم، كل بحسب مرتبته، فيحبون الفاضل، ويُخطئون المخطئ، ويُبغضون الظالم الذي غلب عليه الظلم والفجور ) ! وهذا الكذب منه ، تمهيد للطعن في معاوية وعمرو بن العاص وغيرهما ممن يبغضهم الزيود !
    - أيضاً لم تظهر عقيدة المالكي بوضوح في هذا الكتاب، فهو لا زال في التوطئة.

    الكتاب الثالث : ( قراءة في كتب العقائد ) :
    -في هذا الكتاب كشف المالكي المستور ، وأبان عن مدى حقده على عقيدة أهل السنة والجماعة ، عندما افترى عليها بأنها عقيدة تجسيم وتشبيه ونصْب، متستراً خلف دعوى نقد الحنابلة ، ويقصد بهم أهل السنة ، لكنها حيلة منه بتصويرهم أن عقيدتهم مخالفة لعقيدة أهل السنة ! كما يفعل الرافضة عندما يهاجمون السنة تحت مسمى " الوهابية " ، ثم يوهمون السُذج أن مَن يسمونهم الوهابيين يختلفون عن أهل السنة .
    ومن أقواله الشنيعة في هذا الكتاب:
    - الطعن في إمام أهل السنة أحمد بن حنبل نفسه – رحمه الله – بأنه تكفيري ! بأسلوب ماكر ، بقوله ( ص 109 ) : ( كنت أستبعد صدور مثل هذه الأقوال عن أحمد بن حنبل رحمه الله .. لكنني أصبحت متوقفاً في صدور هذه الأقوال عن أحمد لسببين اثنين:
    السبب الأول: كثرة النقولات عن أحمد في التكفير ، حتى أصبحت تقترب من المتواتر عنه خصوصاً في تكفير القائلين بخلق القرآن.
    السبب الثاني: خروج أحمد منتصراً من السجن بعد أن ظلم من المعتزلة وسلطتهم وكان لنشوة الانتصار والغضب على الخصوم أثر على حدة الإمام في التكفير والتبديع ) ! وفات الزيدي أن علماء الأمة مجمعون على تكفير الجهمية ومَن يقول بخلق القرآن ، وليس أحمد وحده !
    - قال ( ص 95 ) : ( دخل الحنابلة في الصراع ضد المعتزلة والشيعة بتأييد من الخليفة المتوكل الذي أراد كسب العامة التي كانت مع الحنابلة ، وهناك علاقة حميمة بين الحنابلة والعامة قبل هذا ، إذ يجمعهم بساطة التفكير، يدل على ذلك اجتماعهم في التجسيم والتشبيه ) ! والتشبيه والتجسيم الذي يقصده الزيدي هو عقيدة أهل السنة في إثبات صفات الله الواردة في الكتاب والسنة .
    - قال ( ص 103 ) : ( وأبرز المؤلفين من رجال المذهب الحنبلي في العقيدة : عبدالله بن أحمد بن حنبل وابن بطة الحنبلي وابن حامد الحنبلي والبربهاري الحنبلي وأبو يعلى الحنبلي وابن تيمية وابن القيم الحنبليان وغيرهم رحمهم الله وقد انتشر تقليد هؤلاء بين علماء الدعوة السلفية سواءً عندنا في المملكة أو في الهند أو جماعة أنصار السنة بمصر وغير هؤلاء ) ! أي أننا لا نختلف عنهم في التشبيه والتجسيم والتكفير !
    - قال مدافعًا عن قومه وأسلافه المبتدعة ( ص 90 ) : ( أكثر بل كل التيارات التي نصمها بالبدعة كالجهمية والقدرية والمعتزلة والشيعة والزيدية وغيرهم كل هؤلاء كانوا من الدعاة إلى تحكيم كتاب الله وتحقيق العدالة وكانوا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .. ) .
    - قال ( ص 46 ) – وتأملوا النَفَس الشيعي ولمزه لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم - : ( سبب ميل الأنصار لعلي أكثر من ميلهم لأبي بكر وعمر أن علياً كان أكثر فتكاً في مشركي قريش إذ قتل من قريش في بدر وحدها نحو خمسة عشر رجلاً ، وأوصلهم بعض المؤرخين كالواقدي إلى ثلاثة وعشرين رجلاً، فكان الأنصار يرون أن علياً كان صارماً في موضوع قريش وأنه سيكبح جماح قريش ، وخاصة الطلقاء منهم وكان الطلقاء يمثلون أغلب قريش ، وأنه لن يصيب الأنصار من قريش أذى أو أثرة إذا كان علي هو الخليفة لأن قريشاً تبغض علياً لكثرة نكايته في بيوتاتهم بعكس أبي بكر وعمر وعثمان إذ لم يثبت أنهم قتلوا من قريش أحداً .. ) !!
    - أثبت ( ص 52 ) ما يسمى " مظلومية فاطمة " التي يرددها الرافضة ! فقال : ( ولكن حزب علي كان أقل عند بيعة عمر منه عند بيعة أبي بكر الصديق نظراً لتفرقهم الأول عن علي بسبب مداهمة بيت فاطمة في أول عهد أبي بكر ) ! ثم قال في الهامش : ( كنت أظن المداهمة مكذوبة لا تصح ، حتى وجدت لها أسانيد قوية .. ) !! قلت : بل أبطلها بعض الشيعة !
    - كعادته في كتبه السابقة ، لابد أن يطعن في عدو الزيود والشيعة : معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ( ص 70 ) .
    - من أفضل من رد على كتابه السابق : الشيخ عبدالعزيز بن فيصل الراجحي ، في كتاب نفيس ، عنوانه " قمع الدجاجلة ، الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة " هنا :
    http://www.islamhouse.com/d/files/ar...Islam_view.doc

    الكتاب الرابع : ( الصحبة والصحابة) :
    - محور الكتاب يدور حول التفريق –كما يزعم- بين الصحبة الشرعية والصحبة اللغوية، وأن ما ورد من فضائل ومدح للصحابة فإنما هو متعلق بمن تحققت فيهم الصحبة الشرعية؛ وهم المهاجرون والأنصار. أما غيرهم فلا .
    وكل هذا اللف والدوران ليتسنى له إخراج معاوية رضي الله عنه من الصُحبة الشرعية ؛ ليسهل عليه وأمثاله الطعن فيه! (علماً بأن تفريقه السابق مسروق من أسلافه الذين يقتات على كتبهم؛ من الزيود والرافضة ) .
    ومن أقواله الشنيعة في هذا الكتاب:
    -قوله مدعياً أن أهل السنة يخلطون بين الصحبتين -الشرعية واللغوية ص63 -: (وبسبب هذا الخلط بُدِّع كثير من علماء المسلمين (!) الذين كانوا يذمون بعض أعمال من وصفوا بالصحبة وليسوا صحابة على الحقيقة؛ كالوليد ومعاوية..)
    -عدَّ معاوية من التابعين بغير إحسان لا من الصحابة! ثم قال ص186: ( وأما التابعون بغير إحسان فهم الذين ظهر ظلمهم أو فسقهم، وكان سوء السيرة غالباً على سيرهم؛ كمعاوية بن أبي سفيان..). (وينظر ص 60، 63، 76)
    -هوَّن في ص 225 من سب الرافضة لمعاوية رضي الله عنه قائلاً: ( أما سبهم لمحاربي علي وبغضهم لهم فليس بأفحش من سب النواصب لعلي على منابرهم، ذلك الذي يسلت عنه متعصبة النواصب ويزمجرون حول سب الشيعة لمعاوية ) !! ويقصد بمتعصبة النواصب: أهل السنة الذين لم يوافقوه على تشيعه !
    -اتهم شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه ناصبي، 242. ( وقد رددت عليه في رسالة: " شيخ الإسلام لم يكن ناصبياً " هنا :
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/k/k24.rar
    والعجيب أن زوجته السابقة أم مالك في رسالتها السابقة تنفي هذه التهمة عن شيخ الإسلام؛ فلعه يتهمها الآن بالنَصْب !).
    -رد على كتابه السابق : الشيخ عبدالباسط الغريب . هنا :
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=3322

    الكتاب الخامس : ( مع الشيخ عبدالله السعد في الصحبة والصحابة ) .
    - ألفه لنقاش الشيخ الذي رد على كتابه السابق.
    - كرر فيه تفريقه السابق بين الصحابة.
    - ناقش الشيخ بجهل وهوى في أدلة تزكية الصحابة –رضي الله عنهم-
    - ردد في ص 76 ادعاءه أن الخارجين على عثمان رضي الله عنه فيهم صحابة.
    - فضَّل نفسه على معاوية رضي الله عنه !! وهذه من عجائبه التي لا تنتهي، قال ص 37: ( أما الطبقة الثانية ممن أساء الصحبة، سواء هدمها بردة أو لوثها بمظالم أو كبائر ذنوب مصراً عليها، فنحن إن شاء الله أفضل منهم بكثير ) !!
    - ادعى ص 62 أن معاوية سرق جملاً هو وأبوه يوم حنين! (لم يورد المصدر!) ثم قال: ( وهناك دلائل قوية (!) على أنهما شاركا في محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ) !
    - من طوامه قوله ص 82: ( بل حتى مانعي الزكاة لا نتهم إسلامهم فهم مسلمون وليسوا كفاراً ) مخالفاً إجماع الصحابة الذين قاتلوهم دون تفريق.
    - في ص 129 صحح حديث: ( يموت معاوية على غير ملتي ) ! وهو حديث موضوع، لكنه الحقد والهوى.
    - في ص 42 حاول تبرئة المختار بن أبي عبيد الذي أجمع العلماء على ذمه، ثم قال: ( وعلى هذا فأنا الآن متوقف في أمره إلى أن أبحث أحواله (!) لكني اعترف بأن الأسانيد في اتهام الوليد والحكم ومعاوية أقوى من الأسانيد في اتهام المختار )!
    - شكك ص 137 في قوله صلى الله عليه وسلم عن الحسن بن علي – رضي الله عنهما - : ( إن ابني هذا سيد ) الذي رواه البخاري بقوله: ( الأقرب في الحديث أنه مرسل لا يصح وإن دندن حوله النواصب ليس حباً في الحسن ولا في صلحه ولكن طعناً في الإمام علي وحربه للبغاة ) !! كطل هذا لأنه لايوافق هواه في الطعن في معاوية – رضي الله عنه - ، ومَن معه .
    - قال ص 182 عن حديث: ( في أصحابي اثنا عشر منافقاً لا يدخلون الجنة ) : ( الحديث في مسلم، ومناسبته في مسلم تدل على أن عمار وحذيفة يريان أن معاوية من هؤلاء خاصة ) ! ثم قال: ( وفيه الإخبار أن ثمانية منهم يموتون بمرض الدبيلة –وهي قرحة تظهر في الأكتاف- وقد مات منها معاوية ) !
    - في ص 207 جهر بقبح مذهبه عندما قال عن الحديث الموضوع عن معاوية – رضي الله عنه - : ( يموت على غير ملتي ) والمالكي يصححه ! : ( ظاهره كفر معاوية ) !!
    ثم أخذ في الاعتذار لمن كفّره، مدعياً أن منهم بعض أهل السنة! (يقصد الرافضيان الحضرميان ابن عقيل الحضرمي وشيخه ابن شهاب). انظر حقيقتهما هنا :
    http://saaid.net/Warathah/Alkharashy/k/k41.rar
    - في ص 246 تطاول على الصحابي الجليل سمرة بن جندب ، مع غمزٍ خفي في عمر – رضي الله عنه - بقوله: ( سمرة بن جندب ممن لم يُحسن الصحبة وأمره إلى الله، فقد قتل بشراً كثيراً وجار في حكمه في البصرة وكان يبيع الخمر مثل معاوية (!) ولعنه عمر ولم يعاقبه وترك عقوبته حالة غريبة من عمر رضي الله عنه ، وقد ورد في سمرة "آخركم موتاً في النار" فكان آخر هؤلاء المخاطبين، وقد تأوله بعضهم تأويلاً بعيداً ) !! ولا أدري متى يجهر المالكي بالطعن في عمر – رضي الله عنه – صراحة . فمذهبه يظهر بالتدريج .
    -في ص 289 قال عن راوية الإسلام أبي هريرة الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يُحبه إلا مؤمن: (هناك بعض الدراسات المعاصرة تطعن في صدقه، كدراسات الشيخ أبي رية (!) وعبدالجواد ياسين صاحب كتاب السلطة في الإسلام (!) وكان بعض الأحناف أيضاً يتوقف في مروياته –إلى أن يقول بخبث- وأنا ممن يعتقد صدقه وأمانته وهذا لا يعني نفي الوهم في مروياته أو رويات غيره، أو الضعف البشري الذي يحدث للبشر من طمع في مال أو سلطة ..) ! قلتُ : وأبورية رد العلماء على مطاعنه في أبي هريرة رضي الله عنه ؛ كالمعلمي ومصطفى السباعي ، وغيرهما . والمالكي لم يتابع أبارية في الطعن في أبي هريرة ، كما يزعم ، إنما يتابع الرافضة الذين يُبغضون أباهريرة ، وألفوا الكتب في سبه . وانظر هنا :
    http://www.saaid.net/book/open.php?cat=7&book=3382
    - في ص 165 يعد الغماري القبوري من أهل السنة لأنه توافق وإياه في الطعن بمعاوية رضي الله عنه.
    -في ص 175 اتهام للأمويين أنهم قاتلوا لأجل الدنيا، متناسياً انتشار الإسلام في عهدهم شرقاً وغرباً مما لم يقم بمعشاره أعداء الصحابة من الزيود والرافضة .

    الكتاب السادس : ( داعية وليس نبياً ) :
    خصصه للنيل من دعوة الإمام المُجدد محمد بن عبدالوهاب – رحمه الله - ، واتهامه – كما فعل مع الإمام أحمد كما سبق – بالغلو في التكفير . وقد دافع المالكي في كتابه عن المشركين والقبوريين ، الذين يصرفون ( العبادة ) لغير الله . ويلزمه أن يطعن في جميع علماء المسلمين الذين ذكروا في كتبهم بابًا سموه " باب الردة " ، وتحدثوا فيه عن الأقوال والأفعال التي تُخرج المسلم من الإسلام إذا ما ارتكبها ، حتى وإن كان ينطق لفظًا بالشهادتين . بل يلزمه أن يطعن في الصحابة – رضي الله عنهم – وعلى رأسهم علي بن أبي طالب !! الذين كفروا مانعي الزكاة ، وحكموا عليهم بالردة ، وقاتلوهم ، رغم ادعائهم الإسلام . لكن المالكي جاهل بعقيدة أهل السنة التي يدعي الانتساب لها ! وهدفه الأكبر التشنيع على أهلها ، وفي مقدّمهم : شيخ الإسلام ابن تيمية ، والشيخ محمد – رحمهما الله - .

    -رد على كتابه السابق غير واحد . وتجد هنا بعضها :
    http://www.almisq.net/articles-action-show-id-77.htm

    -في كتابه السابق : تطور به الحال ، فطعن في سيف الله المسلول : خالد بن الوليد – رضي الله عنه - !! وقال عنه ( ص 71 ) : ( صاحب مجازفات ) ! وهذا ليس بغريب على الزيدي ؛ لأني تأملت الصحابة الذين يطعن فيهم ، فإذا بهم نفس الصحابة الذين يطعن فيهم الرافضة . والسبب الحقيقي لطعنهم في خالد : دوره العظيم في إسقاط دولة الفرس المجوس .
    -وأظن – والله أعلم – أن المالكي إن لم يتب عن ضلاله ؛ سترونه عما قريب يطعن صراحة في أبي بكر وعمر – رضي الله عنه - ، وقد بدأ التمهيد لهذا - كما سبق - ؛ لأن خطوات الشيطان لا تتوقف إلا بتوبة نصوح .
    -في كتابه السابق ( ص 190 – 192 ) : بدأ يمدح المعتزلة ، ويزن أحاديث البخاري بعقله ! وأظنه – أيضًا – سيسير على خطى المبتدع الآخر حسن السقاف ، الذي بدأ أشعريًا ثم شيعيًا ثم معتزليًا .. فالحمد لله على نعمة الهداية ..
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الإنقـاذ من دعاوى الإنقاذ للتاريخ الإسلامي !!
    الإنقـاذ
    من دعاوى الإنقاذ للتاريخ الإسلامي !!

    رد على حسن بن فرحان المالكي



    تأليف
    د . سليمان بن حمد العودة
    1421هـ


    [ بين يدي الكتاب ]
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين أما بعد
    هذا الكتاب يمثل مجموعة من النقاشات والردود كُنت قد كتبتها أول ما أخرج المالكي كتابه (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) وحينها كان المالكي يكتب طروحاته مدعياً تحقيق التاريخ الإسلامي مما علق به ، وخدمة السنة النبوية وبيان الصحيح منها ، وكشف الحقائق للناس …. إلى غير ذلك من دعاوى عريضة ، وطروحات يتلاعب بألفاظها ويخدع بها الأغرار لينفذ من خلالها إلى الطعن والتشويه وإثارة البلبلة والتشكيك في تاريخنا الإسلامي ، والنيل من رجالات خير القرون ، وغيرهم من باب أولى ، ولئن بدأ المالكي طروحاته تلك متسللاً تحت ستار النقد التاريخي ، ومكتفياً بالإشارة والتلميح معرضاً عن التصريح، عامداً إلى الهمس مرجئاً للتجاسر ، فقد انكشف مخبوء الأمس وأصبح السر علناً والتلميح تصريحاً ، ومن تتبع كتاباته وأقواله المكتوبة أو المسجلة وجد أنها آخذة في التطور مسرعة نحو تحقيق الهدف الذي يريد ، فالصحابة يصرح بتجريحهم ويتعرض لعدالتهم ويُفضِّل – حسب منهجه وتوجيهه – بعضهم على بعض وإن خالف إجماع المسلمين ، بل وينكر صحبة عددٍ منهم .
    ويتجاوز أهل التاريخ إلى أصحاب العقائد فيتهمهم وينتقد أبرز كتب العقيدة الإسلامية فضلاً عن نيله وتعريضه بأئمة السنة كالإمام أحمد رحمه الله .
    وكتب السنة التي كانت بالأمس جسراً يتكئ عليه في إظهار نفسه بمظهر المحقق الخادم للسنة باتت اليوم في عداد كتب التراث التي لم تسلم منه ، وبكل بساطة ينكر حديثاً في البخاري أو يؤله ، وينكر معه صفات لله تعالى صح نقلها واتفق الأئمة على إثباتها وتفسيرها ، وهكذا فلا يكاد المالكي ينتهي من (طامة) إلا ويتبعها أخرى .
    ولقد كنت توقعت ما وراء ( أكمة ) المالكي حين ابتدأت الرد عليه ووضعت أحد العناوين التالية " (عباءة النقد التاريخي ماذا تخفي عند المالكي) ، فإذا بها اليوم تخفي هجوماً سافلاً على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعريضاً بالثوابت من العقيدة الصحيحة وطعناً في عدد من الأئمة الأعلام في تاريخنا وإنكاراً للصفات الإلهية أو بعضها .
    ولم يعد ( أهل التاريخ ) وحدهم خصوم المالكي ، بل انضم إلى هؤلاء (أصحابُ السنة ) و ( أصحاب العقيدة الحقة ) بل وإن شئت فقل أصحاب النقل والمنهج السلفي بعامة .
    ولعل هذه التخبطات المالكية وهذا الهتك المبكر لأستار المالكي عقوبة معجلة لتنقصه الصحابة رضي الله عنهم والحط من قدرهم ، فما تعرض أحد لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدح والتجريح إلا هتك الله ستره في الدنيا ، قبل أن يلقى ربه فيجازيه بعمله .
    وحين أنشر هذه الردود والمناقشات للمالكي اليوم فإنما أستجيب لعدد من الطلبات وردت إليَّ وأتقرب إلى الله ببيان الحق للناس ، وأشكره تعالى إذ كنت في طليعة الذين كشفوا دعاوى المالكي وقد رأيت أن أبقي المنشور كما هو ليعبر عن فترته الماضية ، وليدرك القارئ اللبيب الفرق بين طروحاته الماضية واللاحقة وأنها تكاد تكون في نوع العبارة وإن تطور الهمس إلى تجاسر ، والتخصيص إلى التعميم ، وهكذا تنشأ الأفكار ويتسلل أهل الريب ، ولكن الزبد يذهب جفاء ويمكث في الأرض ما ينفع الناس ويبقى الحق وإن لم يزخرف ، وينكشف الباطل وإن طُلي بطلاء خادع .
    لقد تسارع المالكي في السقوط وانكشف أمره للناس وشاء الله أن يكون هذا التسارع وإن شئت فقل ( هذه الجرأة المحمومة ) سبباً لإيقاظ النائمين ، وكشف الغشاوة عن المنخدعين ، ولئن بقيت في الأمس طائفة من الناس تؤيد المالكي في بعض ما ذهب إليه فاليوم لا تكاد تجد من يدور حوله ويحسن الظن به إلا من هو على شاكلته وأهل الأهواء في كل زمان يؤازر بعضهم بعضاً ، وكفى بالمرء عقوبة أن يكون أنصاره ومريدوه من أهل الأهواء . وأشد من ذلك أن تقع الوحشة له في قلوب أهل الحق النبلاء . ومن يهن الله فلا له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء .

    تقدمـة
    أهدى إليَّ ( حسن بن فرحان المالكي ) كتاب ( نحو إنقاذ للتاريخ الإسلامي) وطلب مني إبداء الملحوظات عليه ، مؤرخاً في 3/2/1418 هـ . واستجابة لمطلبه من جانب ، وإحقاقاً للحق الذي أراه من جانب آخر كتبت هذه الملحوظات ، التي فكرت في بعثها إليه شخصياً لقناعتي بأهمية النصح ( سراً ) ولكني عدت إلى نفسي ، فرأيت أن (الكتاب ) وأفكـار الكتاب منشورة على الملأ ، وأن النصح لعامة المسلمين لا يقل أهميـة عن النصح ( لخاصتهم ) .
    ولن أتوقف – طويلاً عند عبارات ( حسن ) ( الجارحة ) بمناهج جامعاتنا ، وهزال رسائلنا ، وضعف ثلة من المختصين في التاريخ عندنا .. ؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
    فقد ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍كفيت من جانب – بمن سبقني في الكتابة _ ، ولأن الثقة بمناهجنا ومختصينا لا تهتز بمثل هذه المقولات الجائرة والأحكام المتعجلة من جانب آخر وإن كنت ( أعجب ) كغيري ، من بعض العبارات التي سطرها ( المالكي ) في كتابه ، كيف استساغها ، وكيف تم نشرها في كتاب ( حليته ) العلم وشعاره (الإنقاذ)؟ !
    وقبل البدء بتدوين الملحوظات أشير إلى عدة أمور منها :
    1 – سأقتصر في ملحوظاتي على الكتاب على (فصوله الأولى) رأيت أنها أقرب إلى تخصصي من جانب ، ولأدع لأصحاب الشأن فرصة الحديث عن تخصصهم من جانب آخر وحين (أتحاشى) الحديث عن ملحوظاته على كتابي (عبدالله بن سبأ … ) فلا يعني ذلك موافقتي على ملحوظاته ، قدر ما يعني البعد عن الانتصار للذات ؟
    2 – وأشفق على ( حسن ) وهو ( يتعاظم ) في نفسه ، و (يزكي) عمله حين يقول ( وها أنذ طالب لم يحصل على شهادة في التاريخ ، ولكنني لما تمسكت بمنهج أهل الحديث فندت أقاويل من سبقوني بعقود في كتاب التاريخ الإسلامي !! ) ص 40 . وفي مقابل ذلك ( يزري ) بالآخرين ( ويستهجن ) عملهم ، ولا ( يتورع ) عن إلحاق التهم بهم ؟
    3- ولا أظنك يا حسن ممن يهـوى ( الصعود ) على ( أكتاف الآخرين ) ولا أرغب لك ( عالم الشهرة ) على حساب ( الحقيقة العلمية ) ، ومن بوابة (الإثارة الإعلامية ) ؟
    4- ولست أدري كيف تحول التاريخ في ذهنك وانحسر ( الإنقاذ ) في منهجك في ( بيعة علي ) رضي الله عنه وأرضاه فحسب ، فمعظم دراسات
    ( النقدية ) تتمحور حول هذه القضية ، ومع أهميتها ، فالإنقاذ ( الحق ) ينبغـي أن يكون أشمل ، وثمـة أحداث في (تاريخ الخلفاء الراشدين) رضي الله عنهم لا تقل عنها أهمية .
    5 - ولئن كنا – معاشر المؤرخين – ( نأنف ) من إقامة التأريخ على شفا جرف هار تخونه الروايات الضعيفة ، ويشتط بتأويل أحداثه الرواة المتهمون ، فإننا (نرفض) الجنوح نحو (إنكار) الصحيح ، وإبطال الحق ، وتسفيه الأحلام ؟
    6- وحين أقدم لك هذه ( النصائح الأولية ) فلا يسبـق إلى ( ظنك ) أنها مجرد ( عواطف ) بل سأتبعها بما فتح الله من ( حقائق ) لا أدعي العصمة فيها ، لكنها على الأقل ( تخالف ) ما قطعت بـه ، وأدع لك الفرصة لتأملها بعـين ( الإنصاف ) و ( التجرد ) للحق فقد ( شجعني ) في الكتابة إليك ، إعلانك قبول الحق ، واستعدادك للتنازل عن أي رأي يثبت لك خلافـة ـ كما ذكرت في الكتـاب ـ أكثر من مرة وأرجو ألا يكون الهـدف التجهّز لمعركة طويلـة الأجـل كما ذكرت في ردك على الأخ ( عبد الله العسكر ) ص 89 إذ ليس مما
    ( يتفاخر به ) المرء ( تعوده على الردود على بعض الفقهاء أو مشاغبي التاريخ)كما قلت في الصفحة نفسها ؟
    وسيكون الحديث إليك وإلى غيرك عبر المحاور التالية :
    1 - ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر ؟
    2 - التحقيق في المرويات ؟
    3 - سيف بن عمر مشجب ؟
    4- ملحوظات أخرى في الكتاب ؟

    أولاً : ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر .
    تابع ( المالكي ) من سبقوه في اعتبار سيف بن عمر ( المصدر الوحيد الذي روى أخبار عبد الله بن سبأ في الفتنة ) ( ص 58 ) فهو يثني على دراسة الدكتور ( الهلابي ) ويعتبرها من أروع الدراسات عن سيف بن عمر ، ثم يتبعها بدراسة أخرى للسيد مرتضي العسكري ، الـذي توصل للنتائج نفسها التي توصل إليهـا الدكتور الهلابي ـ على حـد تعبير المالكي (ص 58 ) ولي وقفة منهجية حول هذا التعبير ـ فيما بعد ـ أن شاء الله .
    وأنقل للقاريء هنا ( نصَ ) نتيجة هاتين الدراستين ـ محل إعجاب المالكي ـ يقول د/ عبد العزيز الهلابي : (( ينفرد الأخباري سيف بن عمر التميمي (ت 180) من بين قدامي الأخباريين و المؤرخين المسلمين بذكر عبد الله بن سبأ في رواياته ، ويجعل له دوراً رئيسياً في التحريض على الفتنه .. ))
    [ الحولية الثامنة لكلية آداب جامعة الكويت ، الرسالة الخامسة والأربعون ، عبد الله بن سبأ دراسة للمرويات التاريخية عن دوره في الفتنة ص 13 ] .
    ويقول في موضوع آخر ـ من الحولية ـ (( لا أعلم فيما اطلعت عليه من المصادر المتقدمة أي ذكر لعبد الله بن سبأ عند غير سيف بن عمر سوى رواية واحدة عند البلاذري ، وهذه يكتنفها الغموض .. )) ص 46 .
    وفي نهاية بحث الدكتور عبد العزيز الهلابي يخلص إلي النتيجة الآتية حين يقول:
    (( والذي نخلص إليه في بحثنا هذا أن (( ابن سبأ ))شخصية وهمية لم يكن لها وجود فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي اسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق لا من الناحية السياسية ولا من ناحية العقيدة )) ( ص 73 من الحولية ) .
    أما (( مرتضى العسكري )) فعنوان كتابة ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ) يكفي لمعرفة رأيه ، ومع ذلك فهو يركز على ( سيف ) متهماً إياه بالتزوير والكذب ( ص6 ) ويؤكد ( العسكري أنه لم يكن لعبد الله بن سبأ وجود في عصري ( عثمان ) و( علي ) البتة ..
    ولكن ( سيفاً ) صحف واخترع هذه الشخصية الجديدة ( ص 279، 281)
    تلك مقتطفات سريعة لأبرز ( أفكار ) و ( نتائج ) هاتـين الدراستين ، اللتين يعجب بهما ( المالكي ) ويعتبرهما ـ أو إحداهما ـ من أروع الدراسات ؟‍‍ ‍‍‍‍‍!
    وحتى لا ( نظلم ) المالكي ، ننقل شيئاً من كلامه ( هو ) عن ابن سبأ :‍
    فهو يعتبره ( اليهودي النكرة ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ! ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍) ( ص 71 )
    وهو ينكر أفكار ابن سبأ ومعتقداته حين يتحدث عن ( الوصية ) ويقول : إن ( سيفاً ) يروي أن عبدالله بن سبأ نشر فكرة الوصية لعلي بن أبي طالب ...إلى أن يقول وهذا يتناقض مع فكرة ( الوصية ) لأن عبد الله بن سبأ لو بث فكرة الوصية لعلي وتأثر الناس بها فلماذا اختار اتباعه بالبصرة والكوفة وغيره ؟ مع أن ابن سبأ لم يدع بالوصية للزبير ولالطلحة فهذا تناقض ))
    (ص 79 من نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي )
    والخلاصة أن (المالكي) يشارك غيره الإنكار والتشكيك لشخصية (ابن سبأ) وأفكاره ، وأن (سيفاً )وراء ذلك كله ،إذ هو المصدر الوحيد لأخبار عبد الله بن سبأ .
    فهل تصح هذه الفرضية الخاطئة ، التي انتهت إلى هذه النتائج الخاطئة ؟‍ ‍‍‍‍
    لقد ثبت لدي بالبحث العلمي وجود ( ثمان ) روايات ، لا ينتهي سندها إلى ( سيف ) بل ولا وجود لسيف فيها أصلاً ، وكلها تتضافر على إثبات عبد الله بن سبأ والروايات ( مثبتة ) في تاريخ دمشق لابن عساكر ، وقد صحح العلامة ( ناصر الدين الألباني رحمه الله ) إسناد عدد منها، وقمت بتحقيق في أسانيدها - رواية رواية - فثبت لي صحة إسناد معظمها في بحث لم أنشره بعد بعنوان { ابن سبأ والسبئية قراءة جديدة وتحقيق في النصوص القديمة } والروايات الثمانية مسندة كما يلي :
    1- أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو طاهر احمد بن الحسن وأبو الفضل أحمد بن الحسن ، قالا : أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله أنا أبو علي بن الصواف ، نا محمـد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد ابن العلاء ، نا أبو بكر بن عياش ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : أول من كذب عبد الله بن سبأ .
    2- قرأنا على أبي عبد الله يحي بن الحسن ، عن أبي الحسين ابن الأبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل ، وعن أبي نعيم محمد بن عبد الواحد ابن عبد العزيز ، أنا علي بن محمـد بن خزفة قالا : نا محمد بن الحسين ، نا ابن أبي خيثمة ، نا محمد بن عبـاد ، نا سفيـان ، عن عمار الدهني قال : سمعت أبا الطفيل يقول : رأيت المسيب بن نجبة أتى به طببه يعنى ابن السوداء وعلي على المنبر فقال علي : ما شأنـه؟ فقال : يكذب على الله وعلى رسوله .
    3 - أخبرنا أبو القاسم يحي بن بطريق بن بشرى وأبو محمد عبد الكريم ابن حمزة قالا : أنا أبو الحسين بن مكي ، أنا أبو القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني ، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن سلمة ، عن زيد بن وهب عن علي قال : مالي وما لهذا الحميت الأسود ؟ قال: ونا يحي بن محمد ، نا بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة عن سلمة قال: سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي عليه السلام قال: مالي وما لهذا الحميت الأسود؟
    4 – أخبرنا أبو محمد بن طاوس وأبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج ، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، نا أبو محمـد بن أبي نصر ، أنا خيثمة بن سليمان ، نا أحمد بن زهير بن حرب ، نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل عن زيد قال : قال علي بن أبي طالب : مالي ولهذا الحميت الأسود ؟ يعني عبد الله ابن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر.
    5- أنبأنا أبو عبد الله بن أحمد بن إبراهيم أبن الخطاب ، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي ، وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسين بن إبراهيم الداراني ، أنا سهل بن بشر ، أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد بن منير الخلال قالا : أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبدالله الذهلي ، نا أبو أحمد ابن عبدوس نا محمد بن عباد ، نا سفيان ، نا عبد الجبار بن العبـاس الهمـداني ، عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي الكندي قال :رأيت . عليا كرم الله وجهه وهو على المنبر وهو يقول من يعذرني من هذا الحميت الأسود الذي يكذب على الله وعلى الرسول ـ يعني أبن السوداء ـ لولا أن لا يزال يخرج عليَّ عصابة تنعي عليَّ دمه كما ادعيت علي دماء أهل النهر لجعلت منهم ركاما .
    6- أخبرنا أبو المظفر بن القشيرى ، أنا أبو سعـد الجنزروذى ، أنا أبوعمـرو ابن حمدان ، وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويـه ، أنا أبو يعـلى الموصلي ، نا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني , نا محمد أبن الحسـن الأسدى ، نا هارون بن صالح الهمداني ، عـن الحارث أبـن عبد الرحمن عـن أبي الجلاس ، قال : سمعـت عليا يقـول لعبد الله السبئي : ويلك والله ما أفضي إلي بشيء كتمه أحداً من الناس ، ولقـد سمعته يقول : أن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا وإنك لا حدهم . قالا : وانا أبو يعلى ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا محمد أبن الحسـن ، زاد أبن المقرىء الأسدي بإسناده مثله .
    7- أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسين بن سوسن التمار في كتابة ، وأخبرني أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السبخي بمرو ، عنه ، أنا أبو علي بن شاذان ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس أبو الأحوص عن مغيرة عن سماك قال : بلغ عليا أن ابن السواد ينتقض أبا بكر وعمر ، فدعا به ودعا بالسيف أو قال فهم بقتله فكلم فيه فقال : لايساكني ببلد أنا فيه ، قال : فسير إلى المدائن .
    8 - أنبأنا أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن يحكم ، أنا أبو الفضائل محمد أبن أحمـد بن عبد الباقي بن طوق ، قال : قرىء على أبي القاسم عبيدالله ابن علي أبن عبيد الله الرقي ، نا أبو أحمد عبيد الله بن محمد أبن أبى مسلم ، أنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد ، أخبرني الغطافي ، عن رجاله ، عن الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر قال : لما بويع علي خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له : أنت دابة الأرض ، قال فقال له : اتق الله ، فقـال له : أنت الملك ، فقال له : اتق الله ، فقـال له : أنت خلقت الخلق ، وبسطت الرزق ، فأمر بقتلـه ، فاجتمعت الرافضـة فقالت : دعه وانفه إلى ساباط المدائن فإنك إن قتلته بالمدينة خرجت أصحابه علينا وشيعته ، فنفاه إلي ساباط المدائن فثم القرامطة والرافضة ، قال : ثم قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلا فقال أرجعوا فإني علي بن أبي طالب أبي مشهور وأمي مشهورة ، وانا أبن عم محمد صلي الله عليه وسلم فقالوا لا نرجع ، دع داعيك فأحرقهم بالنار ، وقبورهم في صحراء أحد عشر مشهورة فقال من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم علينا : أنه إله ، واحتجوا بقول ابن عباس : " لا يعذب بالنار إلا خالقها " . قال ثعلب : وقد عذب بالنار قبل علي أبو بكر الصديق شيخ الإسلام ـ رضي الله عنه ـ وذاك أنه رفع إليه رجل يقال له : الفجأة وقالوا إنه شتم النبي ـ صلي الله عليه وسلم بعد وفاته ، فأخرجه إلى الصحراء فأحرقه بالنار . قال فقال ابن عباس : قد عذب أبو بكر بالنار فاعبدوه أيضا
    (انظر : تاريخ مدين دمشق للحافظ ابن عساكر الصفحات 124 / ب ، 125/ أ من أصل المخطوط ) .




    ثانياً : التحقيق في المرويات .
    قبل أن اعلق على إسناد هذه الروايات صحة أو ضعفا ، أو وكد أن هذه الروايات الثمان ليس في أحد من إسنادها ذكر لسيف بن عمر ، وهي تنتصب دليلا على أن أخبار " ابن سبأ " من الذيوع والانتشار بحيث لم تكن قصرا على سيف وحده ، وبالتالي يسقط ادعاء التشكيك أو الإنكار اعتمادا على هذا الأساس الواهي ، الذي تخالفه الحقائق العلمية .
    أما أسانيد هذه المرويات فهي تتفاوت في الضعف أو القوة حسب رواتها.وإليك البيان :
    أ - يبد ضعف الرواية الأولى لوجود محمد بن عثمان أبن أبي شيبة ، فقد ذكره الذهبي في الميزان ونقل أقوال من ضعفه من العلماء ، وأشار إلى طائفة وثقته واكتفى هو بالقول : كان بصيرا بالحديث والرجال له تواليف مفيدة (ميزان الاعتدال 3/642 ) .
    وقبله أفاض الخطيب في ترجمته وجمع أقوال من اتهموه بالكذب ، وإن كان الخطيب قد قال عنه : " كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم ، وله تاريخ كبير " (تاريخ بغداد 3/42 ).
    ولوجود مجالد ـ وهو ابن سعيد ـ جاء ذكره في الميزان ، ونقل الذهبي قول ابن معين فيه " لا يحتج به" وقول أحمد : " يرفع كثيراً مما لا يرفعه الناس ، ليس بشيء " ، كما نقل تضعيف الدارقطني ، ويحي ابن سعيد له، وقال هو عنه : مشهور صاحب حديث على لين فيه " (الميزان 3/438) .
    ب - أما الرواية الثانية فتظهر علائم الصحة على إسنادها ، فأبو عبدالله يحي ابن الحسن هو البناء الحنبلي البغدادي شيخ ابن عساكر ، وصفه الذهبي بالشيخ الإمام ، الصادق ، العابد ، الخير المتبع الفقيه ، بقية المشايخ ، ثم نقل عن السمعاني قوله : سمعت الحافظ عبدالله الأندلسي يثني عليه ويمدحه ويطريه ويصفه بالعلم والتمييز والفضل وحسن الأخلاق وترك الفضول وعمارة المسجد وملازمته ما رأيت مثله في حنابلة بغداد ، ثم أعقب ذلك السمعاني بقوله : وكذا كل من سمعه كان يثني عليه ويمدحه ، توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة (سير أعلام النبلاء 20/6) .
    - وأبو الحسين الأبنوسي هو محمد بن أحمد البغـدادي ، قال الخطيب البغـدادي : كتبت عنه وكان سماعـة صحيحا ، ووثقـه الذهـبي ، وفاته سنه سبـع وخمسين وأربـع مائة ( 457 ) (تاريخ بغداد 1/356 ، سير أعلام النبلاء 18/85) .
    - وأحمد بن عبيد بن الفضل هو أبن بيرى الواسطي ، قال عنه خميس الحوزى : كان ثقة ، صدوقا ، وقال الذهبي : المحدث المعمر الصدوق شيخ واسط، وفي انساب السمعاني : ثقة صدوق من أهـل واسط .وكانت وفاتـه قبل الأربعمائة في حـدود سنة تسعـين وثلاثمائة (390) (سؤالات السِّلفي/ 56 الأنساب 1 / 430 ، سير أعلام النبلاء 17/197) .
    - وأبو نعيم هو بن خِصْية محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز كان عدلا مستقيما ، كما في سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزى عن جماعة من أهل واسط (ص 65) .
    - وابن خزفة هو أبو الحسن علي بن محمد بن حسين بن خزفة الصيدلاني ، كان مكثراً صدوقاً ، كما في سؤالات السلفي ، وهو مسند واسط كما قال الذهبي ، وروى التاريخ الكبير لأحمد بن أبي خيثمة عن محمد بن الحسين الزعفراني عنه . (سؤالات السلفي / 60 ، تذكرة الحفاظ 3/1049 ، وسير أعلام النبلاء 17/198) .
    - ومحمد بن الحسين هو عبد الله الزعفراني الواسطي ، وقد وثقه الخطيب البغدادي ، وقال : كان عنده عن أبي خيثمة كتاب التاريخ (تاريخ بغداد 2/0240) .
    - وأبن أبي خيثمة هو أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد نسائي الأصل ، كان ثقة عالما متقناً حافظاً بصيراً بأيام الناس ، كذا قال عنه الخطيب ، وذكره الدارقطني فقال : ثقة مأمون ، وأثنى الخطيب على كتابه في التاريخ فقال :وله كتاب التاريخ الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته، وقال أيضاً : ولا أعرف أغزر فوائد من كتاب التاريخ الذي صنفه أبن أبي خيثمة (المصدر السابق 4/162 ، وتذكرة الحافظ 2/ 596) .
    قلت : ومن المحتمل أن يكون هذا الخبر المروي من هذا الكتاب النفيس .
    - ومحمد بن عباد هو ابن الزبرقان أبو عبد الله المكي ، سكن بغداد وحدث بها ، وقد روى عنه البخاري ومسلم في الصحيحين (المصدر نفسه 2 / 374) . وبهذا يكون قد جاوز القنطرة كما يقال.
    - وسفيان هو ابن عيينة الراوية المشهور ، قال ابن سعد : كان ثقة ثبتا كثير الحديث حجة ، وقال الشافعي : لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز ، وقال ابن المديني : سفيان إمام في الحديث ، وقال العجْلي : كوفي ثقة ثبت يعد من حكماء أصحاب الحديث (تهذيب التهذيب 4 / 117) .
    - وعمار الدهني هو ابن معاوية ويقال ابن أبي معاوية ويقال ابن صالح ويقال ابن حبان ، أبو معاوية البجلي الكوفي ، وثقة أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي (المصدر السابق 7/406 )
    - أما أبو الطفيل فهو عامر بن واثلة الليثي ، ولد عام واحد ، وروى عن النبي-صلي الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعلـي ومعـاذ بن جبل وحذيفـة وابن عباس وغيرهـم ، قال أبن عـدي : له صحبة وقـال مسلم : مـات أبو الطفيل سنة مائة وهو آخر من مات من الصحابة ، قال أبن سعـد :كان ثقـة في الحديث وكان متشيعاً (المصدر نفسه 5/82 ) .
    - والمسيب بن نجبه الكوفي ترجم له ابن حجر في الإصابة ضمن " من كان في عهد النبي - صلى الله عليـه وسلم – ويمكنه أن يسمع منه ولم ينقل أنه سمع منه سواء كان رجلا أو مراهقاً أو مميزاً " ثم قال ابن حجر : له إدراك ، وله رواية عن حذيفة وعلي ، ونقل عن العسكري قوله : روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا وليست له صحبـة . (الإصابة 10/30، وانظر: الكاشف للذهبي 3/146)
    وقال أبن سعـد كان مع علي في مشاهدة ، وقتل مع التوابين في عين الوردة عـام خمسة وستين ( 65) . (الطبقات 6/216) .
    ج - وكذا الرواية الثالثة تبد صحيحة الإسناد ، فأبو القاسم يحي بن بطريق الطرسوسي ثم الدمشقي شيخ أبن عساكر قال عنه : مستـور حافظ للقران سمـع أبا الحسين محمـد بن مكي وأبا بكر الخطيب ، توفي فـي رمضان سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ( 534) وقال عنه الذهبي : المسند المقرىء (سير أعلام النبلاء 20/ 53) .
    - وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي الدمشقي الحداد من مشيخة ابن عساكر قال عنه : كان شيخا ثقة مستورا سهلا ، قرأت عليه الكثير وتوفي في ذي القعدة سنة ست وعشرين وخمس مائه ( 526 ) وقال عنه الذهبي : الشيخ الثقة المسند ،وأشار إلى توثيقه ابن العماد الحنبلي (سير أعلام النبلاء 19/600 ، شذرات الذهب 4/78 ) .
    - وأبو الحسين ابن مكي هو محمد بن مكي بن عثمان الأزدى المصري ، مسند مصر كما يقول الذهبي ، روى عنه أبو بكر الخطيب ، وابن ما كولا ، والفقيه نصر المقدسي ، وهبة الله بن الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة وأبو القاسم بن بطريق وغيرهم , وقد وثقه الكتابي وغيره ، وتوفي سنة (461).
    (انظر: سير أعلام النبلاء 18/253 ، وتذكرة الحفاظ 3/1158 ، وشذرات الذهب 3/309) .
    - والمؤمل بن أحمد الشيباني ، بغدادي ، سكن مصر وحدث بها وبها مات سنة إحدى وتسعين وثلاث مائـه (391) ، وقد وثقه الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد 13/183 ) .
    - ويحي بن محمد بن صاعد البغدادي ، أحـد الثقات المشهورين قال الدارقطني : ثقـة ثبت حافظ ، وقال الخطيب ، كان ابن صاعد ذا محل من العلم ولـه تصانيف في السنن والأحكام ، وعـده الذهبي مع الحفاظ الثقات ، وقال عنه : له كلام متين في الرجال والعلل يدل على تبحره ، مات في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة (318) (تذكرة الحفاظ 2/776) .
    - وبَُنْدار بضم الباء وفتحها وسكون النون – هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري ، أبو بكر ، ثقة حافظ ، روى عنه الجماعة ، وقال البخاري في صحيحه : كتب إلي بندار فذكر حديثاً مسنداً.
    قال ابن حجر : ولولا شدة وثوقه ما حدث عنه بالمكاتبة مع أنه في الطبقة الرابعة من شيوخه ، وقد روى عنه البخاري مائـتي حديث وخمسـة أحاديث ، ومسلم أربعمائة وستين ( 460 ) توفي سنة اثنين وخمسين ومائتين ( 252 ) (التهذيب 9/70) .
    - ومحمد بن جعفر هو الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بـ (غُنْدر) ، ثقة صحيح الكتاب ، قال ابن المبارك : إذا أختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم ، وقال العجلي : بصري ثقة وكان من أثبت الناس في حديث شعبة ، مات في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة (193) ، وقيل أربع وتسعين ( 194) (التهذيب 4/338 ) .
    - شعبة هو ابن الحجاج بن الورد العتكي الأزدى مولاهم أبـو بسطام الواسطي ثم البصري ، الثقـة الحافظ المتقن ، قال الثوري : شعبة أمير المؤمنين في الحديث ، وقال أحمد : كان شعبة أمة وحدة في الرجال والحديث ، وقال ابن إدريس :ما جعلت بينك وبين الرجال مثل شعبـة وسفيان ، وقال ابن سعد:كان ثقـة مأموناً ثبتا حجة صاحب حديث . توفي سنة 160(التهذيب 4/155 ) .
    - وسلمة هو ابن كهيل بن حصين الحضرمي أبو يحي الكوفي ، قال أحمد : سلمة متقن للحديث وقيس بن مسلم كذلك ما نبالي إذا أخذت عنهما ، وقال ابن المبارك : كان ركنا من الأركان وشد قبضته ، وقال أبو زرعه : ثقـة مأمون زكي ، وقال العجلي : كوفي تابعي ثقـة ثبت في الحديث ، وكـان فيـه تشيع قليـل وهو من ثقات الكوفيين ، مات سنة (121 ) هـ (التهذيب 4/155 ) .
    - زيد بن وهب هو أبو سليمان الجهني الكوفي ، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب وابن مندة أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهاجر إليه فلم يدركه ، ثقـة جليل ، مات بعد الثمانين ، وقيل سنة ست وتسعين (96) ، وقد روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وحذيفة وأبي الدرداء وأبي موسى وغيرهم . وثقة ابن معين ، وابن سعد وابن خراش ، والعجلي ، وعن الأعمش : إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه (انظر : الاستيعاب ت بهامش الإصابة 4/73 ، والإصابة 4/90 ، والتهذيب 3/427 ).
    - أما الرواية الواردة من طريق أبي الزعراء فهي بنفس سند ومتن الرواية قبلها عدا أبا الزعراء وهو خال سلمة بن كهيل ، واسمه عبد الله بن هانئ الكندي وقيل الأزدى ، قال ابن الأثير : له صحبة عداده في أهل مصر (أسد الغابة 6/ 122 ) وله ذكر في الاستيعاب (11/ 262 " هامش الإصابة "، والإصابة 11/145 )، وذكره ابن سعد في طبقة من روى عن علي -رضي الله عنه- من أهل الكوفة- فقال : روى عن علي وعبد الله بن مسعود وكان ثقة وله أحاديث (الطبقات 6 / 171) ، وقال العجلي : ثقة من كبار التابعين ، كما ذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب التهذيب 6/61) .
    د - أما سند الرواية الرابعة فرواتها ثقات بدءً من خيثمة بن سليمان ومن فوقه فخيثمة هو أبو الحسن خيثمة بن سليمان ابن حيدرة ، الإمام الثقة المعمر ، محدث الشام ، وصاحب مصنف " فضائل الصحابة " ، قال أبو بكر الخطيب : خيثمة ثقة ثقة ، مات خيثمة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة (سير أعلام النبلاء 15/412، تذكرة الحافظ 3 / 858)
    - وأحمد بن زهير بن حرب هو ابن أبي خيثمة الثقة الحافظ العالم المتقن ، وقد سبق الحديث عنه في سند الرواية الثانية فليراجع هناك .
    - عمرو بن مرزوق أبو عثمان الباهلي مولاهم البصري ، حدث عنه البخاري في صحيحه مقرونا بأخر ، قال عنه يحي بن معين ثقة مأمون ، وقال أبو حاتم : كان ثقة من العباد لم نجد أحدا من أصحاب شعبة كان أحسن حديثاً منه، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث عن شعبة ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ( 224) (الجرح والتعديل 6/ 413 ، سير أعلام النبلاء 10/ 417 ، تهذب التهذيب 8/ 99) .
    - أما الرواة الثلاثة ـ شعبة ، سلمة بن كهيل ، زيد بن وهب ، فقد سبق الحديث عنهم وتوثيقهم في الرواية الثالثة بما يغني عن إعادته هنا .
    وكذا من دونهم لم يجرحوا ، بل وثق أكثرهم ، وأقلهم هو مستور الحال ، فأبو محمد بن أبي نصر أسمه عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن حبيب التميمي الدمشقي الملقب بالشيخ العفيف قال أبو الوليد الدربندي : أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بدمشق وكان خيراً من ألف مثله إسناداً واتقانا وزهدا مع تقدمه ، وقال رشأ بن نظيف : قد شاهدت سادات فما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر كان قرة عين .
    وقال الكتاني : توفي شيخنا ابن أبي نصر في جمادى الآخرة سنة عشرين وأربعمائة فلم أر جنازة كانت أعظم من جنازته كان بين يديه جماعة من أصحاب الحديث يهللون ويكبرون ويظهرون السنة .. قال : وكان ثقة مأمونا عدلا رضى (تاريخ دمشق لابن عساكر ـ النسخة المصورة 10/46 ، وسير أعلام النبلاء 17/366) .
    - وأبو القاسم بن أبي العلاء علي بن محمد المصيصي ، الإمام الفقيه المفتي مسند دمشق . قال عنه الحافظ بن عساكر : كان فقيهـا فرضيا من أصحاب القاضي أبي الطيب ، مـات بدمشق سنة سبع وثمانين وأربع مائة (487)، وقال الذهبي : كان فقيها ثقة (العبر 3/319 ، سير أعلام النبلاء 19/12).
    - وأبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج ، ترجم له أبن عساكر في تاريخ دمشق وقال : كان شيخاً مستورا ، مات سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ( 534) (تاريخ دمشق 5/302 ، ومختصره لابن منظور 7/ 260) .
    - وأبو محمد بن طاوس هو هبة الله بن أحمد البغدادي ثم الدمشقي ، شيخ السمعاني ، روى عنه ومدحه فقال : كان مقرئا فاضلا ثقة صدوقا مكثرا من الحديث ، ومن مشيخة ابن عساكر ، وروى عنه السِّلفي ووثقه ، وقال الذهبي: كان ثقة متصوفا . مات سنة ست وثلاثين وخمس مائة ( 536) (الأنساب 2/143 ، سير أعلام النبلاء 20 / 98) .
    هـ - أما سند الرواية الخامسة فيظهر أنه لا يصل إلى درجة الصحة لكنـة لا يقـل عن رتبة الحسن ، والحسن - كما هو معلوم - أحد مراتب الصحيح .
    فأبو محمد الدراني شيخ لابن عساكر ، وقد قال عنه : لم يكن الحديث صنعته ، وقد روى كثيرا من سنن النسائي الكبير عن الاسفراييني ، كانت وفاته سنة ثمان وخمسين وخمس مائه ( 558) (سير أعلام النبلاء 20/348).
    - وسهل بن بشر هو الاسفراييني الشيخ الإمام المحدث المتقن الرحال كما وصفه الذهبي ، وكان قد تتبع السنن الكبير للنسائي وحصله وسمعه بمصر ، قال عنه أبو بكر الحافظ كيس صدوق ، توفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ( 491) (سير أعلام النبلاء 19/ 162).
    - وأبو الحسن علي بن منير الخلال ، شيخ صدوق ، لم يأخذ من الغرباء ، وكان ثقة فقيرا ، توفي سنة تسع وثلاثين وأربع مائة ( 439) (السير 17/619).
    - والقاضي أبو الطاهر الذهلي ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد وقال : كان ثقة فاضلا ذكيا متقنا لما حدث به ، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة ( 367 ) (تاريخ بغداد 1 / 313) .
    - وأبو أحمد بن عبدوس أسمه محمد بن عبدوس بن كامل السلمي ، وصفه الذهبي بالحافظ الثبت المأمون ، ونقل عن أبي الحسين ابن المنادى قوله : كان عبدوس من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث أكثر الناس عنه لثقته وضبطه ، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمـد ابن حنبل ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين ( 293) (تذكرة الحفاظ 2 / 683) .
    - ومحمد بن عباد ، وسفيان -وهو ابن عيينة- سبق الحديث عنهم وتوثيقهم في الرواية الثانية ، وكذا سلمة بن كهيل سبق الحديث عن توثيقه في الروية الثالث - وكلهم من رجال التهذيب - وعبد الجبار الهمداني هو الشبامي ، صدوق يتشيع (تقريب التهذيب 1/ 465) .
    وحجية بن عدي الكندي صدوق يخطئ كما في ( التقريب 1/155 ) (وقد وقع في بعض نسخ التقريب بن علي بدل عدي وهو تصحيف . انظر التهذيب 2/216).
    و - أما الرواية السادسة ففي بعض رجال إسنادها مقال :
    محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي هو الكوفي الملقب بالتل صدوق فيه لين كما في التقريب ، وفي الميزان نقل الذهبي تضعيف يحي بن معين والفسوي له ، وتعديل طائفة أخرى كأبي داود وابن عدي الذي قال : حدث عن محمد المقلب بالتل الثقات ولم أر بحديثه بأسا (انظر : تقريب التهذيب 2/154 ، ميزان الاعتدال 3/512) .
    - وهارون بن صالح الهمداني عن أبي هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني عن أبي هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني ، وعنه محمد بن الحسن بن الزبير الأسدى ذكره ابن حبان في الثقات ، وفي الميزان : تفرد عنه محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي (تهذيب التهذيب 12/63 ، تقريب التهذيب 2/408) .
    - وأبو الجلاس الكوفي غير منسوب ، عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أن بين يدي الساعة ثلاثا الحديث ، وعنه أبو هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني ـ كما جاء في التهذيب ـ وفي التقريب قال ابن حجر : أبو الجلاس الكوفي مجهول من الثالثة (تهذيب 12/63 ، تقريب التهذيب 2/408) .
    - ومع ذلك فالرواية بسندها ساقها أبو يعلى الموصلي في مسنده ، عن أبي كريب محمد بن العلاء عن محمد بن الحسن الأسد ، عن هارون ابن صالح ، عن الحارث ، عن أبي الجلاس (مسند أبي يعلى 1/ 349) .
    ثم ساق إسنادا آخر عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن الحسن بإسناد مثله ( 1/350) .
    ولعل هذا هو السند الآخر الذي أومأ إليه ابن عساكر في الرواية نفسها .
    وهذا السند الآخر - عن ابن أبي شيبة - ذكره - قبل أبي يعلى - ابن أبي عاصم في كتابه السنة فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي حدثنا هارون بن صالح عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي الجلاس قال : سمعت عليا يقول لعبد الله السبائي : ويلك ما أفضى إلي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشيء كتمته أحدا من الناس ، ولقد سمعته يقول : أن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا وإنك أحد هم ( كتاب السنة 2/476) .
    ومع أن الألباني ـ محقق كتاب السنة هذا ـ ضعف هذه الرواية لجهالة في أبي الجلاس وهارون بن صالح ، فقد ذكر أن أبا يعلى أخرجه من طريقين آخرين عن الأسدي به .
    وفوق ذلك كله فقـد نقل " الهيثمي " الرواية في مجمعـه عن أبي الجلاس ثم قال : رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ( مجمع الزوائد 7/333) .
    ز - وحين نأتي إلى الرواية السابعة نجد رجال إسنادها كالتالي :-
    أبو بكر أحمد بن المظفر بن سوسن شيخ مقارب ( قال السخاوي : معناه وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط ولا الجلالة وهو نوع مدح ، وقال ابن رشيد : أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر . انظر : شرح الألفية ص158،163 ) (سير أعلام النبلاء 19/241) .
    أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد لله السبخي الشيخ الإمام الحافظ محدث مرو وخطيبها وعالمها، شيخ السمعاني وابن عساكر ، قال عنه السمعاني : فقيه صالح عمّر حتى سمعنا منه الكثير (الأنساب للسمعاني 3/ 318 ، سير أعلام النبلاء 20/184) .
    ـ أبو علي بن شاذان الحسن بن أبي بكر البغدادي ، قال عنه الخطيب : كتبنا عنه وكان صدوقا صحيح الكتاب ، ثم قال : سمعت الأزهري يقول : أبو علي بن شاذان من أوثق من برأ الله في الحديث ، وهو مسند العراق الإمام الفاضل الصدوق كما يقول الذهبي (تاريخ بغداد 7 / 279 ، سير أعلام النبلاء 17/415، تذكرة الحفاظ 3/ 175) .
    - أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة الأدمي -نسبة إلى بيع الأدم- القارئ الشاهد صاحب الإلحان ، كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن وأجهرهم ترجم له الخطيب ونقل روايته عن أبي علي بن شاذان وخلق ، وذكر الشطوي فيمن روى عنه ، وروى له حكايات ثم قال : قال محمـد بن أبي الفوارس سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة (348) فيها مات محمد ابن جعفر الأدمي ، وكان قد خلط فيما حدث (تاريخ بغداد 2/ 147 ، الأنساب للسمعاني 1/ 101 ) .
    - أحمد بن موسى الشطوى أبو جعفر البزار ، قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبى وهو صدوق ، ونقل الخطيب توثيق الدارقطني له ، وقال ابن المنادي :كان صالحا مقبولا عند الحكام ومن أهل القرآن والحديث ومات سنة سبع وسبعين ومائتين ( 277 ) (الجرح والتعديل 2/75 ، تاريخ بغداد 5/141 ) .
    - أحمد بن عبدالله بن يونس اليربوعي الكوفي ثقة حافظ روى عنه البخاري ومسلم وغيرهم ، ومات سنة سبعة وعشرين ومائتين ( 227 ) (التهذيب 1/05، التقريب 1/19 ) .
    - أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة متقن ، مات سنة تسع وسبعين ومائة (التقريب 1 /342) .
    - المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي ثقة متقن ، مات سنة ست وثلاثين ومائة (136) (التقريب 2 / 270) .
    - سماك بن حرب بن أوس بن خالـد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة ، صدوق ، وروايته عن عكرمـة خاصة مضطربة ، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وقال عنه ابن عدي : ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله وهو من كبار تابعي أهل الكوفة وأحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به (تهذيب التهذيب 4/232 ، 233 ، تقريب التهذيب 332) .
    قلت : ومع ما قيل في سماك ومعرفته بأيام الناس ، ألا أنه لم يذكر له سماع من علي ، بل لعله لا يمكنه ذلك وبين وفاتهما ما يزيد على ثمانين سنه ( 80 ) ولهذا يبقى في الرواية انقطاع بين سماك وعلي رضي الله عنه .
    ح - أما إسناد الرواية الأخيرة :
    - أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن بجكم ، أمام فاضل ومحدث متقن ، كما قال الذهبي ، وثقة ابن ناصر ، وقال الصفدي : وكان صالحا زاهـدا عابدا أمينا صدوقـا ، توفي سنة ثلاث عشـرة وخمس مائه (513) (سير أعلام النبلاء 19/423 ، الوافي بالوفيات 3/ 169) .
    - وأبو القاسم عبيد الله بن علي بن عبيـد الله الرَّقي ، سكن بغداد , وكان أحـد العلماء بالنحو والأدب واللغة عارفا بالفرائض وقسمة المواريث كتب عنه الخطيـب البغـدادي وقال عنه : كان صدوقا ، مات سنة خمسين وأربعمائة ( 450 ) (تاريخ بغداد 10/387 ، 388 ، الأنساب للسمعاني 3/ 84، 85) .
    - أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي المقرىء ترجمة الخطيب في تاريخه وقال : كان ثقة صادقاً دينا ورعاً ، ويقـول : سمعت الأزهري ذكره فقال : كان إماماً مـن الأئمة . مات سنة ست وأربعمائـة (406) .، ونقل صاحب الشذرات عن الذهبي أنه عاش ( 82) سنه . (تاريخ بغداد 10/380 ، شذرات الذهب 3/181) .
    - أبو عمر محمد بن عبد الواحد لعله البغوي الزاهد ، المعروف بغلام ثعلب قال الخطيب : كان جماعة من أهل الأدب يطعنـون عليه ولا يوثقونـه في علم اللغة ، فأما الحديث فرأينـا جميـع شيوخنا يوثقونه فيـه ويصدقونـه ، وقال الذهبي وهو في عداد الشيوخ في الحديث لا الحفاظ ، وإنما ذكرته لسعة حفظـة للسان العرب وصدقه وعلو إسناده مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ( 345 ) (تاريخ بغداد 2/356 ، سير أعلام النبلاء 15/ 508) .
    والغطافي لم أعثر له على ترجمة ، ولعلى الاسم تصحف في الأصول المخطوطة فحال دون ضبطه ومعرفته بدقة والله أعلم .

    ثالثاً : سيف بن عمر .. مشجب !!
    لقد كان سيف بن عمر التميمي - يرحمه الله - مشجباً - علق علية السابقون واللاحقون مسألة إنكار ابن سبأ ، بل زاد بعضهم ، وحمله اختلاق عدد من الصحابة ، ليس (القعقاع بن عمرو رضي الله عنه ) إلا واحداً من هؤلاء ، فقد ألف ( السيد مرتضي العسكري )
    - وهو رافضي المذهب والهوى - كتاباً بعنوان ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) والكتاب مؤلف قبل ما يزيد على ( عقدين ) من الزمن ؟! ويعتمد مؤلفه اتهام (سيف ) باختلاق هذه الشخصيات وأحداثها ، ليس في هذا الكتاب فحسب بل وفي كتابين قبلة أحدهما بعنوان : ( عبد الله بن سبأ بحث حول ما كتبه المؤرخون والمستشرقون ابتداء من القرن الثاني الهجري ، ط النجف 1375هـ / 1956م)
    ـ والأخر بعنوان : ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ، ط - دار الغدير ، بيروت ، طهرن / 1392هـ / 1972م) ثم جاء ( حسن المالكي ) يجدد ما أندثر من هذه الأفكار ، ولا يخرج عن إطارها ويحمل حملة شعواء ظالمة على سيف بن عمر، وهذه شواهدها وما يناقضها .
    أ - يقول المالكي : " ورغم أن الطبري لم يورد في تاريخه أقوالاً في الجرح والتعديل إلا في النادر ، ولم يجرح الضعفاء الذين يروي عنهم إلا أنه صرح بضعف سيف بن عمر ، فذكر مخالفة سيف للإجماع في أكثر من موضع ، مع أن الطبري لم يذكر هذا عن رواة آخرين ضعفاء كأبي مخنف والواقدي فيعد الطبري من مضعفي سيف بن عمر " ( ص 53 نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) . فهل يصح هذا القول ؟
    أولاً : لم يبين لنا ( المالكي ) مواطن تضعيف الطبري لسيف حتى نشاركه الحكم أو عدمه .
    ثانياً : ليس صحيحاً أن الطبري لم يصرح بضعف ( أبي مخنف ) بل تجاوز بعض مروياته ولم يستسغها . وقال " فذكر - أبو مخنف - مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعه العامة " ( تاريخ الطبري 4/557 ) .
    ثالثاً : وليس صحيحاً كذلك أن الطبري لم يُصرح بضعف (الواقدي) بل قال عنه ما نصه :
    " وأما الواقدي فإنه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أموراً كثيرة ، منها ما تقدم ذكريه ، ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة مني لبشاعته "( تاريخ الطبري 4/ 356 ) .
    فهل فاتت هذه النصوص على ( المالكي ) وهو الذي ذكر أنه قرأ المجلدين الثالث والرابع لتاريخ الطبري ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ص 45 ) أم تناساها أم يفهمها بغير فهمنا إياها ؟
    ب – وحيث يقـرن ( المالكي )بين (سيف) و ( أبي مخنف ) يقول عن الأول الوضاع المتهـم بالزندقة !! ، ويكتفي بالقول عن ( أبي مخنف ) الشيعي ؟ ( المرجع السابق ص 33) .
    ج - يطلق ( المالكي ) عبارات مرجفة يستبعد فيها توثيق ( سيف ) ولو بحث الباحثون عشرات السنين ، فإذا أحس أن عبارة ( ابن حجر ) رحمة الله في سيف ( عمدة في التاريخ ) ستحرجه خرجها تخريجاً يتفق وهواه وفهمه ( وسيأتي البيان )
    أما عبارة ( الذهبي ) في سيف (كان إخبارياً عارفاً ) فهي تزيد من حملته ، ولذا تراه أحياناً يتغافلها ، وأحياناً أخرى يفسرها كما فسر عبارة ابن حجر ، وبكل حال فهو يعتبر هاتين التزكيتين من هذين العلمين في الجرح والتعديل ( متوهمة وليست صريحة ) ( انظر ص 55، 60، 84 من الكتاب السابق ).
    د - يجزم ( المالكي ) بالقول : " ويعد الحافظ ( ابن حجر ) المتساهل الوحيد في الإكثار من روايات سيف مع حكمه عليه بالضعف : " ( ص 55) ( وسأبين ما يناقضه ).
    هـ-ويتهم ( المالكي ) ( سيفاً ) باختلاق الرواة ، بل واختلاق الشخصيات الكبيرة المشهورة ، على الرغم من اعترافه بصحة سند بعض المرويات التي رواها سيف ( ص 62، 63 )
    و - وتظل تهم ( المالكي ) تلاحق ( سيفاً ) دون أن يجد له فيها عذراً ، أما الرواة الآخرون فإن وجد في رواياتهم ( مجهولون ) فهي قله نادرة بينما الجهالة في أسانيد سيف سمة ظاهرة ( ص 68) وسيتضح لك بعد الفرق بين ( سيف) و ( أبي مخنف ) على سبيل المثال في الرواية عن المجهولين .
    ز- وأعظم من ذلك أن يوهم ( المالكي ) قارئي كتابة أن مرويات ( أبي مخنف) تسير في إطار الروايات الصحيحة ! التي تخالفها روايات سيف ( ص69).
    ح – ويتناقض (المالكي)حين يعقد لـ (سيف) عنواناً طعنة في كبار الصحابة والتابعين )
    ( ص70 ) ثم تراه يعترف بدفاعه عن الصحابة ، وإن كان يسوقها مساقاً خاصاً ، فأهل الحديث لم يغتروا به ، لعلمهم إنها كذب ؟ ! ( ص73) أهكذا تكون المنهجية أم بهذا التلاعب ينقذ التاريخ الإسلامي ؟!
    ط – وأخيراً ( المالكي ) في حلقته الثالثة عن ( القعقاع بن عمرو حقيقة أم أسطورة ) المنشورة في جريدة الرياض يفصح عما في نفسه صراحة حين يفضل ( أبا مخنف ) على (سيف) ويقولها صراحة وهو يتحدث عن (أبي مخنف) و(المسعودي)" لكن هؤلاء كلهم فوق سيف بن عمر ؟!
    فهل الأمر كما صورة المالكي ؟
    تعالوا بنا لنوازن بين الرجلين ( سيف ) و ( أبي مخنف ) ونقرأ بتمعن كلام علماء الجرح والتعديل ، وننظر ما قاله المؤرخون المعتمدون في ( الأخباريين) وبين هذا وذاك نقف على تعليلات ( المالكي ) وتوهيمـه ( للعلماء ) حين يخالفون مساره في ( سيف ) .
    1- سيف بن عمر
    لا يستطيع منصف أن ينكر الضعف المنسوب إلى سيف عند علماء الجرح والتعديل ، ولكن من الإنصاف لسيف ، كراوية في التاريخ _ أن يقال :
    أ‌- تهمة الزندقة التي اتهم بها دافع عنها " ابن حجر " حين قال : " أفحش ابن حبان القول فيه " ( تقريب التهذيب 1/344) .
    ومن الأمانة العلمية أن تذكر هذه المدافعة بازاء التهمة !! ولم أر ( المالكي ) توقف عندها .
    ب‌- فرق العلماء قديماً وحديثاً بينا الشروط المطلوبة لراو يروى في الحلال والحرام وآخر يروى في الأخبار والسير وفضائل الأعمال ، وقال الخطيب البغدادي " باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجاوز في فضائل الأعمال " ثم روى بسنده إلى الإمام احمد بن حنبل -يرحمه الله- أنه قال : إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد ، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد"(الكفاية في علم الرواية ص212-223).
    وتحدث المعاصرون عن ضرورة المرونة في تطبيق قواعد المحدثين في نطاق التاريخ الإسلامي ( د . أكرم العمرى : السيرة النبوية الصحيحة 1/45 ) .
    يتبع=====
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الإنقـاذ من دعاوى الإنقاذ للتاريخ الإسلامي !!
    الإنقـاذ
    من دعاوى الإنقاذ للتاريخ الإسلامي !!

    رد على حسن بن فرحان المالكي



    تأليف
    د . سليمان بن حمد العودة
    1421هـ


    [ بين يدي الكتاب ]
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد و على آله وصحبه أجمعين أما بعد
    هذا الكتاب يمثل مجموعة من النقاشات والردود كُنت قد كتبتها أول ما أخرج المالكي كتابه (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) وحينها كان المالكي يكتب طروحاته مدعياً تحقيق التاريخ الإسلامي مما علق به ، وخدمة السنة النبوية وبيان الصحيح منها ، وكشف الحقائق للناس …. إلى غير ذلك من دعاوى عريضة ، وطروحات يتلاعب بألفاظها ويخدع بها الأغرار لينفذ من خلالها إلى الطعن والتشويه وإثارة البلبلة والتشكيك في تاريخنا الإسلامي ، والنيل من رجالات خير القرون ، وغيرهم من باب أولى ، ولئن بدأ المالكي طروحاته تلك متسللاً تحت ستار النقد التاريخي ، ومكتفياً بالإشارة والتلميح معرضاً عن التصريح، عامداً إلى الهمس مرجئاً للتجاسر ، فقد انكشف مخبوء الأمس وأصبح السر علناً والتلميح تصريحاً ، ومن تتبع كتاباته وأقواله المكتوبة أو المسجلة وجد أنها آخذة في التطور مسرعة نحو تحقيق الهدف الذي يريد ، فالصحابة يصرح بتجريحهم ويتعرض لعدالتهم ويُفضِّل – حسب منهجه وتوجيهه – بعضهم على بعض وإن خالف إجماع المسلمين ، بل وينكر صحبة عددٍ منهم .
    ويتجاوز أهل التاريخ إلى أصحاب العقائد فيتهمهم وينتقد أبرز كتب العقيدة الإسلامية فضلاً عن نيله وتعريضه بأئمة السنة كالإمام أحمد رحمه الله .
    وكتب السنة التي كانت بالأمس جسراً يتكئ عليه في إظهار نفسه بمظهر المحقق الخادم للسنة باتت اليوم في عداد كتب التراث التي لم تسلم منه ، وبكل بساطة ينكر حديثاً في البخاري أو يؤله ، وينكر معه صفات لله تعالى صح نقلها واتفق الأئمة على إثباتها وتفسيرها ، وهكذا فلا يكاد المالكي ينتهي من (طامة) إلا ويتبعها أخرى .
    ولقد كنت توقعت ما وراء ( أكمة ) المالكي حين ابتدأت الرد عليه ووضعت أحد العناوين التالية " (عباءة النقد التاريخي ماذا تخفي عند المالكي) ، فإذا بها اليوم تخفي هجوماً سافلاً على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعريضاً بالثوابت من العقيدة الصحيحة وطعناً في عدد من الأئمة الأعلام في تاريخنا وإنكاراً للصفات الإلهية أو بعضها .
    ولم يعد ( أهل التاريخ ) وحدهم خصوم المالكي ، بل انضم إلى هؤلاء (أصحابُ السنة ) و ( أصحاب العقيدة الحقة ) بل وإن شئت فقل أصحاب النقل والمنهج السلفي بعامة .
    ولعل هذه التخبطات المالكية وهذا الهتك المبكر لأستار المالكي عقوبة معجلة لتنقصه الصحابة رضي الله عنهم والحط من قدرهم ، فما تعرض أحد لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدح والتجريح إلا هتك الله ستره في الدنيا ، قبل أن يلقى ربه فيجازيه بعمله .
    وحين أنشر هذه الردود والمناقشات للمالكي اليوم فإنما أستجيب لعدد من الطلبات وردت إليَّ وأتقرب إلى الله ببيان الحق للناس ، وأشكره تعالى إذ كنت في طليعة الذين كشفوا دعاوى المالكي وقد رأيت أن أبقي المنشور كما هو ليعبر عن فترته الماضية ، وليدرك القارئ اللبيب الفرق بين طروحاته الماضية واللاحقة وأنها تكاد تكون في نوع العبارة وإن تطور الهمس إلى تجاسر ، والتخصيص إلى التعميم ، وهكذا تنشأ الأفكار ويتسلل أهل الريب ، ولكن الزبد يذهب جفاء ويمكث في الأرض ما ينفع الناس ويبقى الحق وإن لم يزخرف ، وينكشف الباطل وإن طُلي بطلاء خادع .
    لقد تسارع المالكي في السقوط وانكشف أمره للناس وشاء الله أن يكون هذا التسارع وإن شئت فقل ( هذه الجرأة المحمومة ) سبباً لإيقاظ النائمين ، وكشف الغشاوة عن المنخدعين ، ولئن بقيت في الأمس طائفة من الناس تؤيد المالكي في بعض ما ذهب إليه فاليوم لا تكاد تجد من يدور حوله ويحسن الظن به إلا من هو على شاكلته وأهل الأهواء في كل زمان يؤازر بعضهم بعضاً ، وكفى بالمرء عقوبة أن يكون أنصاره ومريدوه من أهل الأهواء . وأشد من ذلك أن تقع الوحشة له في قلوب أهل الحق النبلاء . ومن يهن الله فلا له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء .

    تقدمـة
    أهدى إليَّ ( حسن بن فرحان المالكي ) كتاب ( نحو إنقاذ للتاريخ الإسلامي) وطلب مني إبداء الملحوظات عليه ، مؤرخاً في 3/2/1418 هـ . واستجابة لمطلبه من جانب ، وإحقاقاً للحق الذي أراه من جانب آخر كتبت هذه الملحوظات ، التي فكرت في بعثها إليه شخصياً لقناعتي بأهمية النصح ( سراً ) ولكني عدت إلى نفسي ، فرأيت أن (الكتاب ) وأفكـار الكتاب منشورة على الملأ ، وأن النصح لعامة المسلمين لا يقل أهميـة عن النصح ( لخاصتهم ) .
    ولن أتوقف – طويلاً عند عبارات ( حسن ) ( الجارحة ) بمناهج جامعاتنا ، وهزال رسائلنا ، وضعف ثلة من المختصين في التاريخ عندنا .. ؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
    فقد ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍كفيت من جانب – بمن سبقني في الكتابة _ ، ولأن الثقة بمناهجنا ومختصينا لا تهتز بمثل هذه المقولات الجائرة والأحكام المتعجلة من جانب آخر وإن كنت ( أعجب ) كغيري ، من بعض العبارات التي سطرها ( المالكي ) في كتابه ، كيف استساغها ، وكيف تم نشرها في كتاب ( حليته ) العلم وشعاره (الإنقاذ)؟ !
    وقبل البدء بتدوين الملحوظات أشير إلى عدة أمور منها :
    1 – سأقتصر في ملحوظاتي على الكتاب على (فصوله الأولى) رأيت أنها أقرب إلى تخصصي من جانب ، ولأدع لأصحاب الشأن فرصة الحديث عن تخصصهم من جانب آخر وحين (أتحاشى) الحديث عن ملحوظاته على كتابي (عبدالله بن سبأ … ) فلا يعني ذلك موافقتي على ملحوظاته ، قدر ما يعني البعد عن الانتصار للذات ؟
    2 – وأشفق على ( حسن ) وهو ( يتعاظم ) في نفسه ، و (يزكي) عمله حين يقول ( وها أنذ طالب لم يحصل على شهادة في التاريخ ، ولكنني لما تمسكت بمنهج أهل الحديث فندت أقاويل من سبقوني بعقود في كتاب التاريخ الإسلامي !! ) ص 40 . وفي مقابل ذلك ( يزري ) بالآخرين ( ويستهجن ) عملهم ، ولا ( يتورع ) عن إلحاق التهم بهم ؟
    3- ولا أظنك يا حسن ممن يهـوى ( الصعود ) على ( أكتاف الآخرين ) ولا أرغب لك ( عالم الشهرة ) على حساب ( الحقيقة العلمية ) ، ومن بوابة (الإثارة الإعلامية ) ؟
    4- ولست أدري كيف تحول التاريخ في ذهنك وانحسر ( الإنقاذ ) في منهجك في ( بيعة علي ) رضي الله عنه وأرضاه فحسب ، فمعظم دراسات
    ( النقدية ) تتمحور حول هذه القضية ، ومع أهميتها ، فالإنقاذ ( الحق ) ينبغـي أن يكون أشمل ، وثمـة أحداث في (تاريخ الخلفاء الراشدين) رضي الله عنهم لا تقل عنها أهمية .
    5 - ولئن كنا – معاشر المؤرخين – ( نأنف ) من إقامة التأريخ على شفا جرف هار تخونه الروايات الضعيفة ، ويشتط بتأويل أحداثه الرواة المتهمون ، فإننا (نرفض) الجنوح نحو (إنكار) الصحيح ، وإبطال الحق ، وتسفيه الأحلام ؟
    6- وحين أقدم لك هذه ( النصائح الأولية ) فلا يسبـق إلى ( ظنك ) أنها مجرد ( عواطف ) بل سأتبعها بما فتح الله من ( حقائق ) لا أدعي العصمة فيها ، لكنها على الأقل ( تخالف ) ما قطعت بـه ، وأدع لك الفرصة لتأملها بعـين ( الإنصاف ) و ( التجرد ) للحق فقد ( شجعني ) في الكتابة إليك ، إعلانك قبول الحق ، واستعدادك للتنازل عن أي رأي يثبت لك خلافـة ـ كما ذكرت في الكتـاب ـ أكثر من مرة وأرجو ألا يكون الهـدف التجهّز لمعركة طويلـة الأجـل كما ذكرت في ردك على الأخ ( عبد الله العسكر ) ص 89 إذ ليس مما
    ( يتفاخر به ) المرء ( تعوده على الردود على بعض الفقهاء أو مشاغبي التاريخ)كما قلت في الصفحة نفسها ؟
    وسيكون الحديث إليك وإلى غيرك عبر المحاور التالية :
    1 - ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر ؟
    2 - التحقيق في المرويات ؟
    3 - سيف بن عمر مشجب ؟
    4- ملحوظات أخرى في الكتاب ؟

    أولاً : ابن سبأ من غير طريق سيف بن عمر .
    تابع ( المالكي ) من سبقوه في اعتبار سيف بن عمر ( المصدر الوحيد الذي روى أخبار عبد الله بن سبأ في الفتنة ) ( ص 58 ) فهو يثني على دراسة الدكتور ( الهلابي ) ويعتبرها من أروع الدراسات عن سيف بن عمر ، ثم يتبعها بدراسة أخرى للسيد مرتضي العسكري ، الـذي توصل للنتائج نفسها التي توصل إليهـا الدكتور الهلابي ـ على حـد تعبير المالكي (ص 58 ) ولي وقفة منهجية حول هذا التعبير ـ فيما بعد ـ أن شاء الله .
    وأنقل للقاريء هنا ( نصَ ) نتيجة هاتين الدراستين ـ محل إعجاب المالكي ـ يقول د/ عبد العزيز الهلابي : (( ينفرد الأخباري سيف بن عمر التميمي (ت 180) من بين قدامي الأخباريين و المؤرخين المسلمين بذكر عبد الله بن سبأ في رواياته ، ويجعل له دوراً رئيسياً في التحريض على الفتنه .. ))
    [ الحولية الثامنة لكلية آداب جامعة الكويت ، الرسالة الخامسة والأربعون ، عبد الله بن سبأ دراسة للمرويات التاريخية عن دوره في الفتنة ص 13 ] .
    ويقول في موضوع آخر ـ من الحولية ـ (( لا أعلم فيما اطلعت عليه من المصادر المتقدمة أي ذكر لعبد الله بن سبأ عند غير سيف بن عمر سوى رواية واحدة عند البلاذري ، وهذه يكتنفها الغموض .. )) ص 46 .
    وفي نهاية بحث الدكتور عبد العزيز الهلابي يخلص إلي النتيجة الآتية حين يقول:
    (( والذي نخلص إليه في بحثنا هذا أن (( ابن سبأ ))شخصية وهمية لم يكن لها وجود فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي اسنده إليه سيف وأصحاب كتب الفرق لا من الناحية السياسية ولا من ناحية العقيدة )) ( ص 73 من الحولية ) .
    أما (( مرتضى العسكري )) فعنوان كتابة ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ) يكفي لمعرفة رأيه ، ومع ذلك فهو يركز على ( سيف ) متهماً إياه بالتزوير والكذب ( ص6 ) ويؤكد ( العسكري أنه لم يكن لعبد الله بن سبأ وجود في عصري ( عثمان ) و( علي ) البتة ..
    ولكن ( سيفاً ) صحف واخترع هذه الشخصية الجديدة ( ص 279، 281)
    تلك مقتطفات سريعة لأبرز ( أفكار ) و ( نتائج ) هاتـين الدراستين ، اللتين يعجب بهما ( المالكي ) ويعتبرهما ـ أو إحداهما ـ من أروع الدراسات ؟‍‍ ‍‍‍‍‍!
    وحتى لا ( نظلم ) المالكي ، ننقل شيئاً من كلامه ( هو ) عن ابن سبأ :‍
    فهو يعتبره ( اليهودي النكرة ؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ! ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍) ( ص 71 )
    وهو ينكر أفكار ابن سبأ ومعتقداته حين يتحدث عن ( الوصية ) ويقول : إن ( سيفاً ) يروي أن عبدالله بن سبأ نشر فكرة الوصية لعلي بن أبي طالب ...إلى أن يقول وهذا يتناقض مع فكرة ( الوصية ) لأن عبد الله بن سبأ لو بث فكرة الوصية لعلي وتأثر الناس بها فلماذا اختار اتباعه بالبصرة والكوفة وغيره ؟ مع أن ابن سبأ لم يدع بالوصية للزبير ولالطلحة فهذا تناقض ))
    (ص 79 من نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي )
    والخلاصة أن (المالكي) يشارك غيره الإنكار والتشكيك لشخصية (ابن سبأ) وأفكاره ، وأن (سيفاً )وراء ذلك كله ،إذ هو المصدر الوحيد لأخبار عبد الله بن سبأ .
    فهل تصح هذه الفرضية الخاطئة ، التي انتهت إلى هذه النتائج الخاطئة ؟‍ ‍‍‍‍
    لقد ثبت لدي بالبحث العلمي وجود ( ثمان ) روايات ، لا ينتهي سندها إلى ( سيف ) بل ولا وجود لسيف فيها أصلاً ، وكلها تتضافر على إثبات عبد الله بن سبأ والروايات ( مثبتة ) في تاريخ دمشق لابن عساكر ، وقد صحح العلامة ( ناصر الدين الألباني رحمه الله ) إسناد عدد منها، وقمت بتحقيق في أسانيدها - رواية رواية - فثبت لي صحة إسناد معظمها في بحث لم أنشره بعد بعنوان { ابن سبأ والسبئية قراءة جديدة وتحقيق في النصوص القديمة } والروايات الثمانية مسندة كما يلي :
    1- أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أبو طاهر احمد بن الحسن وأبو الفضل أحمد بن الحسن ، قالا : أنا عبد الملك بن محمد بن عبد الله أنا أبو علي بن الصواف ، نا محمـد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا محمد ابن العلاء ، نا أبو بكر بن عياش ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : أول من كذب عبد الله بن سبأ .
    2- قرأنا على أبي عبد الله يحي بن الحسن ، عن أبي الحسين ابن الأبنوسي ، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل ، وعن أبي نعيم محمد بن عبد الواحد ابن عبد العزيز ، أنا علي بن محمـد بن خزفة قالا : نا محمد بن الحسين ، نا ابن أبي خيثمة ، نا محمد بن عبـاد ، نا سفيـان ، عن عمار الدهني قال : سمعت أبا الطفيل يقول : رأيت المسيب بن نجبة أتى به طببه يعنى ابن السوداء وعلي على المنبر فقال علي : ما شأنـه؟ فقال : يكذب على الله وعلى رسوله .
    3 - أخبرنا أبو القاسم يحي بن بطريق بن بشرى وأبو محمد عبد الكريم ابن حمزة قالا : أنا أبو الحسين بن مكي ، أنا أبو القاسم المؤمل بن أحمد بن محمد الشيباني ، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة ، عن سلمة ، عن زيد بن وهب عن علي قال : مالي وما لهذا الحميت الأسود ؟ قال: ونا يحي بن محمد ، نا بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة عن سلمة قال: سمعت أبا الزعراء يحدث عن علي عليه السلام قال: مالي وما لهذا الحميت الأسود؟
    4 – أخبرنا أبو محمد بن طاوس وأبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج ، قالا: أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، نا أبو محمـد بن أبي نصر ، أنا خيثمة بن سليمان ، نا أحمد بن زهير بن حرب ، نا عمرو بن مرزوق أنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل عن زيد قال : قال علي بن أبي طالب : مالي ولهذا الحميت الأسود ؟ يعني عبد الله ابن سبأ وكان يقع في أبي بكر وعمر.
    5- أنبأنا أبو عبد الله بن أحمد بن إبراهيم أبن الخطاب ، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي الفارسي ، وأخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسين بن إبراهيم الداراني ، أنا سهل بن بشر ، أنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد بن منير الخلال قالا : أنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبدالله الذهلي ، نا أبو أحمد ابن عبدوس نا محمد بن عباد ، نا سفيان ، نا عبد الجبار بن العبـاس الهمـداني ، عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي الكندي قال :رأيت . عليا كرم الله وجهه وهو على المنبر وهو يقول من يعذرني من هذا الحميت الأسود الذي يكذب على الله وعلى الرسول ـ يعني أبن السوداء ـ لولا أن لا يزال يخرج عليَّ عصابة تنعي عليَّ دمه كما ادعيت علي دماء أهل النهر لجعلت منهم ركاما .
    6- أخبرنا أبو المظفر بن القشيرى ، أنا أبو سعـد الجنزروذى ، أنا أبوعمـرو ابن حمدان ، وأخبرنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويـه ، أنا أبو يعـلى الموصلي ، نا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني , نا محمد أبن الحسـن الأسدى ، نا هارون بن صالح الهمداني ، عـن الحارث أبـن عبد الرحمن عـن أبي الجلاس ، قال : سمعـت عليا يقـول لعبد الله السبئي : ويلك والله ما أفضي إلي بشيء كتمه أحداً من الناس ، ولقـد سمعته يقول : أن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا وإنك لا حدهم . قالا : وانا أبو يعلى ، نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا محمد أبن الحسـن ، زاد أبن المقرىء الأسدي بإسناده مثله .
    7- أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر بن الحسين بن سوسن التمار في كتابة ، وأخبرني أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السبخي بمرو ، عنه ، أنا أبو علي بن شاذان ، نا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس أبو الأحوص عن مغيرة عن سماك قال : بلغ عليا أن ابن السواد ينتقض أبا بكر وعمر ، فدعا به ودعا بالسيف أو قال فهم بقتله فكلم فيه فقال : لايساكني ببلد أنا فيه ، قال : فسير إلى المدائن .
    8 - أنبأنا أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن يحكم ، أنا أبو الفضائل محمد أبن أحمـد بن عبد الباقي بن طوق ، قال : قرىء على أبي القاسم عبيدالله ابن علي أبن عبيد الله الرقي ، نا أبو أحمد عبيد الله بن محمد أبن أبى مسلم ، أنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد ، أخبرني الغطافي ، عن رجاله ، عن الصادق عن آبائه الطاهرين عن جابر قال : لما بويع علي خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له : أنت دابة الأرض ، قال فقال له : اتق الله ، فقـال له : أنت الملك ، فقال له : اتق الله ، فقـال له : أنت خلقت الخلق ، وبسطت الرزق ، فأمر بقتلـه ، فاجتمعت الرافضـة فقالت : دعه وانفه إلى ساباط المدائن فإنك إن قتلته بالمدينة خرجت أصحابه علينا وشيعته ، فنفاه إلي ساباط المدائن فثم القرامطة والرافضة ، قال : ثم قامت إليه طائفة وهم السبئية وكانوا أحد عشر رجلا فقال أرجعوا فإني علي بن أبي طالب أبي مشهور وأمي مشهورة ، وانا أبن عم محمد صلي الله عليه وسلم فقالوا لا نرجع ، دع داعيك فأحرقهم بالنار ، وقبورهم في صحراء أحد عشر مشهورة فقال من بقي ممن لم يكشف رأسه منهم علينا : أنه إله ، واحتجوا بقول ابن عباس : " لا يعذب بالنار إلا خالقها " . قال ثعلب : وقد عذب بالنار قبل علي أبو بكر الصديق شيخ الإسلام ـ رضي الله عنه ـ وذاك أنه رفع إليه رجل يقال له : الفجأة وقالوا إنه شتم النبي ـ صلي الله عليه وسلم بعد وفاته ، فأخرجه إلى الصحراء فأحرقه بالنار . قال فقال ابن عباس : قد عذب أبو بكر بالنار فاعبدوه أيضا
    (انظر : تاريخ مدين دمشق للحافظ ابن عساكر الصفحات 124 / ب ، 125/ أ من أصل المخطوط ) .




    ثانياً : التحقيق في المرويات .
    قبل أن اعلق على إسناد هذه الروايات صحة أو ضعفا ، أو وكد أن هذه الروايات الثمان ليس في أحد من إسنادها ذكر لسيف بن عمر ، وهي تنتصب دليلا على أن أخبار " ابن سبأ " من الذيوع والانتشار بحيث لم تكن قصرا على سيف وحده ، وبالتالي يسقط ادعاء التشكيك أو الإنكار اعتمادا على هذا الأساس الواهي ، الذي تخالفه الحقائق العلمية .
    أما أسانيد هذه المرويات فهي تتفاوت في الضعف أو القوة حسب رواتها.وإليك البيان :
    أ - يبد ضعف الرواية الأولى لوجود محمد بن عثمان أبن أبي شيبة ، فقد ذكره الذهبي في الميزان ونقل أقوال من ضعفه من العلماء ، وأشار إلى طائفة وثقته واكتفى هو بالقول : كان بصيرا بالحديث والرجال له تواليف مفيدة (ميزان الاعتدال 3/642 ) .
    وقبله أفاض الخطيب في ترجمته وجمع أقوال من اتهموه بالكذب ، وإن كان الخطيب قد قال عنه : " كان كثير الحديث واسع الرواية ذا معرفة وفهم ، وله تاريخ كبير " (تاريخ بغداد 3/42 ).
    ولوجود مجالد ـ وهو ابن سعيد ـ جاء ذكره في الميزان ، ونقل الذهبي قول ابن معين فيه " لا يحتج به" وقول أحمد : " يرفع كثيراً مما لا يرفعه الناس ، ليس بشيء " ، كما نقل تضعيف الدارقطني ، ويحي ابن سعيد له، وقال هو عنه : مشهور صاحب حديث على لين فيه " (الميزان 3/438) .
    ب - أما الرواية الثانية فتظهر علائم الصحة على إسنادها ، فأبو عبدالله يحي ابن الحسن هو البناء الحنبلي البغدادي شيخ ابن عساكر ، وصفه الذهبي بالشيخ الإمام ، الصادق ، العابد ، الخير المتبع الفقيه ، بقية المشايخ ، ثم نقل عن السمعاني قوله : سمعت الحافظ عبدالله الأندلسي يثني عليه ويمدحه ويطريه ويصفه بالعلم والتمييز والفضل وحسن الأخلاق وترك الفضول وعمارة المسجد وملازمته ما رأيت مثله في حنابلة بغداد ، ثم أعقب ذلك السمعاني بقوله : وكذا كل من سمعه كان يثني عليه ويمدحه ، توفي سنة إحدى وثلاثين وخمس مائة (سير أعلام النبلاء 20/6) .
    - وأبو الحسين الأبنوسي هو محمد بن أحمد البغـدادي ، قال الخطيب البغـدادي : كتبت عنه وكان سماعـة صحيحا ، ووثقـه الذهـبي ، وفاته سنه سبـع وخمسين وأربـع مائة ( 457 ) (تاريخ بغداد 1/356 ، سير أعلام النبلاء 18/85) .
    - وأحمد بن عبيد بن الفضل هو أبن بيرى الواسطي ، قال عنه خميس الحوزى : كان ثقة ، صدوقا ، وقال الذهبي : المحدث المعمر الصدوق شيخ واسط، وفي انساب السمعاني : ثقة صدوق من أهـل واسط .وكانت وفاتـه قبل الأربعمائة في حـدود سنة تسعـين وثلاثمائة (390) (سؤالات السِّلفي/ 56 الأنساب 1 / 430 ، سير أعلام النبلاء 17/197) .
    - وأبو نعيم هو بن خِصْية محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز كان عدلا مستقيما ، كما في سؤالات الحافظ السلفي لخميس الحوزى عن جماعة من أهل واسط (ص 65) .
    - وابن خزفة هو أبو الحسن علي بن محمد بن حسين بن خزفة الصيدلاني ، كان مكثراً صدوقاً ، كما في سؤالات السلفي ، وهو مسند واسط كما قال الذهبي ، وروى التاريخ الكبير لأحمد بن أبي خيثمة عن محمد بن الحسين الزعفراني عنه . (سؤالات السلفي / 60 ، تذكرة الحفاظ 3/1049 ، وسير أعلام النبلاء 17/198) .
    - ومحمد بن الحسين هو عبد الله الزعفراني الواسطي ، وقد وثقه الخطيب البغدادي ، وقال : كان عنده عن أبي خيثمة كتاب التاريخ (تاريخ بغداد 2/0240) .
    - وأبن أبي خيثمة هو أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد نسائي الأصل ، كان ثقة عالما متقناً حافظاً بصيراً بأيام الناس ، كذا قال عنه الخطيب ، وذكره الدارقطني فقال : ثقة مأمون ، وأثنى الخطيب على كتابه في التاريخ فقال :وله كتاب التاريخ الذي أحسن تصنيفه وأكثر فائدته، وقال أيضاً : ولا أعرف أغزر فوائد من كتاب التاريخ الذي صنفه أبن أبي خيثمة (المصدر السابق 4/162 ، وتذكرة الحافظ 2/ 596) .
    قلت : ومن المحتمل أن يكون هذا الخبر المروي من هذا الكتاب النفيس .
    - ومحمد بن عباد هو ابن الزبرقان أبو عبد الله المكي ، سكن بغداد وحدث بها ، وقد روى عنه البخاري ومسلم في الصحيحين (المصدر نفسه 2 / 374) . وبهذا يكون قد جاوز القنطرة كما يقال.
    - وسفيان هو ابن عيينة الراوية المشهور ، قال ابن سعد : كان ثقة ثبتا كثير الحديث حجة ، وقال الشافعي : لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز ، وقال ابن المديني : سفيان إمام في الحديث ، وقال العجْلي : كوفي ثقة ثبت يعد من حكماء أصحاب الحديث (تهذيب التهذيب 4 / 117) .
    - وعمار الدهني هو ابن معاوية ويقال ابن أبي معاوية ويقال ابن صالح ويقال ابن حبان ، أبو معاوية البجلي الكوفي ، وثقة أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي (المصدر السابق 7/406 )
    - أما أبو الطفيل فهو عامر بن واثلة الليثي ، ولد عام واحد ، وروى عن النبي-صلي الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعلـي ومعـاذ بن جبل وحذيفـة وابن عباس وغيرهـم ، قال أبن عـدي : له صحبة وقـال مسلم : مـات أبو الطفيل سنة مائة وهو آخر من مات من الصحابة ، قال أبن سعـد :كان ثقـة في الحديث وكان متشيعاً (المصدر نفسه 5/82 ) .
    - والمسيب بن نجبه الكوفي ترجم له ابن حجر في الإصابة ضمن " من كان في عهد النبي - صلى الله عليـه وسلم – ويمكنه أن يسمع منه ولم ينقل أنه سمع منه سواء كان رجلا أو مراهقاً أو مميزاً " ثم قال ابن حجر : له إدراك ، وله رواية عن حذيفة وعلي ، ونقل عن العسكري قوله : روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلا وليست له صحبـة . (الإصابة 10/30، وانظر: الكاشف للذهبي 3/146)
    وقال أبن سعـد كان مع علي في مشاهدة ، وقتل مع التوابين في عين الوردة عـام خمسة وستين ( 65) . (الطبقات 6/216) .
    ج - وكذا الرواية الثالثة تبد صحيحة الإسناد ، فأبو القاسم يحي بن بطريق الطرسوسي ثم الدمشقي شيخ أبن عساكر قال عنه : مستـور حافظ للقران سمـع أبا الحسين محمـد بن مكي وأبا بكر الخطيب ، توفي فـي رمضان سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ( 534) وقال عنه الذهبي : المسند المقرىء (سير أعلام النبلاء 20/ 53) .
    - وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي الدمشقي الحداد من مشيخة ابن عساكر قال عنه : كان شيخا ثقة مستورا سهلا ، قرأت عليه الكثير وتوفي في ذي القعدة سنة ست وعشرين وخمس مائه ( 526 ) وقال عنه الذهبي : الشيخ الثقة المسند ،وأشار إلى توثيقه ابن العماد الحنبلي (سير أعلام النبلاء 19/600 ، شذرات الذهب 4/78 ) .
    - وأبو الحسين ابن مكي هو محمد بن مكي بن عثمان الأزدى المصري ، مسند مصر كما يقول الذهبي ، روى عنه أبو بكر الخطيب ، وابن ما كولا ، والفقيه نصر المقدسي ، وهبة الله بن الأكفاني ، وعبد الكريم بن حمزة وأبو القاسم بن بطريق وغيرهم , وقد وثقه الكتابي وغيره ، وتوفي سنة (461).
    (انظر: سير أعلام النبلاء 18/253 ، وتذكرة الحفاظ 3/1158 ، وشذرات الذهب 3/309) .
    - والمؤمل بن أحمد الشيباني ، بغدادي ، سكن مصر وحدث بها وبها مات سنة إحدى وتسعين وثلاث مائـه (391) ، وقد وثقه الخطيب البغدادي (تاريخ بغداد 13/183 ) .
    - ويحي بن محمد بن صاعد البغدادي ، أحـد الثقات المشهورين قال الدارقطني : ثقـة ثبت حافظ ، وقال الخطيب ، كان ابن صاعد ذا محل من العلم ولـه تصانيف في السنن والأحكام ، وعـده الذهبي مع الحفاظ الثقات ، وقال عنه : له كلام متين في الرجال والعلل يدل على تبحره ، مات في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة (318) (تذكرة الحفاظ 2/776) .
    - وبَُنْدار بضم الباء وفتحها وسكون النون – هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري ، أبو بكر ، ثقة حافظ ، روى عنه الجماعة ، وقال البخاري في صحيحه : كتب إلي بندار فذكر حديثاً مسنداً.
    قال ابن حجر : ولولا شدة وثوقه ما حدث عنه بالمكاتبة مع أنه في الطبقة الرابعة من شيوخه ، وقد روى عنه البخاري مائـتي حديث وخمسـة أحاديث ، ومسلم أربعمائة وستين ( 460 ) توفي سنة اثنين وخمسين ومائتين ( 252 ) (التهذيب 9/70) .
    - ومحمد بن جعفر هو الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بـ (غُنْدر) ، ثقة صحيح الكتاب ، قال ابن المبارك : إذا أختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم ، وقال العجلي : بصري ثقة وكان من أثبت الناس في حديث شعبة ، مات في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة (193) ، وقيل أربع وتسعين ( 194) (التهذيب 4/338 ) .
    - شعبة هو ابن الحجاج بن الورد العتكي الأزدى مولاهم أبـو بسطام الواسطي ثم البصري ، الثقـة الحافظ المتقن ، قال الثوري : شعبة أمير المؤمنين في الحديث ، وقال أحمد : كان شعبة أمة وحدة في الرجال والحديث ، وقال ابن إدريس :ما جعلت بينك وبين الرجال مثل شعبـة وسفيان ، وقال ابن سعد:كان ثقـة مأموناً ثبتا حجة صاحب حديث . توفي سنة 160(التهذيب 4/155 ) .
    - وسلمة هو ابن كهيل بن حصين الحضرمي أبو يحي الكوفي ، قال أحمد : سلمة متقن للحديث وقيس بن مسلم كذلك ما نبالي إذا أخذت عنهما ، وقال ابن المبارك : كان ركنا من الأركان وشد قبضته ، وقال أبو زرعه : ثقـة مأمون زكي ، وقال العجلي : كوفي تابعي ثقـة ثبت في الحديث ، وكـان فيـه تشيع قليـل وهو من ثقات الكوفيين ، مات سنة (121 ) هـ (التهذيب 4/155 ) .
    - زيد بن وهب هو أبو سليمان الجهني الكوفي ، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق ، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب وابن مندة أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهاجر إليه فلم يدركه ، ثقـة جليل ، مات بعد الثمانين ، وقيل سنة ست وتسعين (96) ، وقد روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وحذيفة وأبي الدرداء وأبي موسى وغيرهم . وثقة ابن معين ، وابن سعد وابن خراش ، والعجلي ، وعن الأعمش : إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه (انظر : الاستيعاب ت بهامش الإصابة 4/73 ، والإصابة 4/90 ، والتهذيب 3/427 ).
    - أما الرواية الواردة من طريق أبي الزعراء فهي بنفس سند ومتن الرواية قبلها عدا أبا الزعراء وهو خال سلمة بن كهيل ، واسمه عبد الله بن هانئ الكندي وقيل الأزدى ، قال ابن الأثير : له صحبة عداده في أهل مصر (أسد الغابة 6/ 122 ) وله ذكر في الاستيعاب (11/ 262 " هامش الإصابة "، والإصابة 11/145 )، وذكره ابن سعد في طبقة من روى عن علي -رضي الله عنه- من أهل الكوفة- فقال : روى عن علي وعبد الله بن مسعود وكان ثقة وله أحاديث (الطبقات 6 / 171) ، وقال العجلي : ثقة من كبار التابعين ، كما ذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب التهذيب 6/61) .
    د - أما سند الرواية الرابعة فرواتها ثقات بدءً من خيثمة بن سليمان ومن فوقه فخيثمة هو أبو الحسن خيثمة بن سليمان ابن حيدرة ، الإمام الثقة المعمر ، محدث الشام ، وصاحب مصنف " فضائل الصحابة " ، قال أبو بكر الخطيب : خيثمة ثقة ثقة ، مات خيثمة سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة (سير أعلام النبلاء 15/412، تذكرة الحافظ 3 / 858)
    - وأحمد بن زهير بن حرب هو ابن أبي خيثمة الثقة الحافظ العالم المتقن ، وقد سبق الحديث عنه في سند الرواية الثانية فليراجع هناك .
    - عمرو بن مرزوق أبو عثمان الباهلي مولاهم البصري ، حدث عنه البخاري في صحيحه مقرونا بأخر ، قال عنه يحي بن معين ثقة مأمون ، وقال أبو حاتم : كان ثقة من العباد لم نجد أحدا من أصحاب شعبة كان أحسن حديثاً منه، وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث عن شعبة ، مات سنة أربع وعشرين ومائتين ( 224) (الجرح والتعديل 6/ 413 ، سير أعلام النبلاء 10/ 417 ، تهذب التهذيب 8/ 99) .
    - أما الرواة الثلاثة ـ شعبة ، سلمة بن كهيل ، زيد بن وهب ، فقد سبق الحديث عنهم وتوثيقهم في الرواية الثالثة بما يغني عن إعادته هنا .
    وكذا من دونهم لم يجرحوا ، بل وثق أكثرهم ، وأقلهم هو مستور الحال ، فأبو محمد بن أبي نصر أسمه عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن معروف بن حبيب التميمي الدمشقي الملقب بالشيخ العفيف قال أبو الوليد الدربندي : أخبرنا عبد الرحمن بن عثمان بدمشق وكان خيراً من ألف مثله إسناداً واتقانا وزهدا مع تقدمه ، وقال رشأ بن نظيف : قد شاهدت سادات فما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر كان قرة عين .
    وقال الكتاني : توفي شيخنا ابن أبي نصر في جمادى الآخرة سنة عشرين وأربعمائة فلم أر جنازة كانت أعظم من جنازته كان بين يديه جماعة من أصحاب الحديث يهللون ويكبرون ويظهرون السنة .. قال : وكان ثقة مأمونا عدلا رضى (تاريخ دمشق لابن عساكر ـ النسخة المصورة 10/46 ، وسير أعلام النبلاء 17/366) .
    - وأبو القاسم بن أبي العلاء علي بن محمد المصيصي ، الإمام الفقيه المفتي مسند دمشق . قال عنه الحافظ بن عساكر : كان فقيهـا فرضيا من أصحاب القاضي أبي الطيب ، مـات بدمشق سنة سبع وثمانين وأربع مائة (487)، وقال الذهبي : كان فقيها ثقة (العبر 3/319 ، سير أعلام النبلاء 19/12).
    - وأبو يعلى حمزة بن الحسن بن المفرج ، ترجم له أبن عساكر في تاريخ دمشق وقال : كان شيخاً مستورا ، مات سنة أربع وثلاثين وخمس مائة ( 534) (تاريخ دمشق 5/302 ، ومختصره لابن منظور 7/ 260) .
    - وأبو محمد بن طاوس هو هبة الله بن أحمد البغدادي ثم الدمشقي ، شيخ السمعاني ، روى عنه ومدحه فقال : كان مقرئا فاضلا ثقة صدوقا مكثرا من الحديث ، ومن مشيخة ابن عساكر ، وروى عنه السِّلفي ووثقه ، وقال الذهبي: كان ثقة متصوفا . مات سنة ست وثلاثين وخمس مائة ( 536) (الأنساب 2/143 ، سير أعلام النبلاء 20 / 98) .
    هـ - أما سند الرواية الخامسة فيظهر أنه لا يصل إلى درجة الصحة لكنـة لا يقـل عن رتبة الحسن ، والحسن - كما هو معلوم - أحد مراتب الصحيح .
    فأبو محمد الدراني شيخ لابن عساكر ، وقد قال عنه : لم يكن الحديث صنعته ، وقد روى كثيرا من سنن النسائي الكبير عن الاسفراييني ، كانت وفاته سنة ثمان وخمسين وخمس مائه ( 558) (سير أعلام النبلاء 20/348).
    - وسهل بن بشر هو الاسفراييني الشيخ الإمام المحدث المتقن الرحال كما وصفه الذهبي ، وكان قد تتبع السنن الكبير للنسائي وحصله وسمعه بمصر ، قال عنه أبو بكر الحافظ كيس صدوق ، توفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ( 491) (سير أعلام النبلاء 19/ 162).
    - وأبو الحسن علي بن منير الخلال ، شيخ صدوق ، لم يأخذ من الغرباء ، وكان ثقة فقيرا ، توفي سنة تسع وثلاثين وأربع مائة ( 439) (السير 17/619).
    - والقاضي أبو الطاهر الذهلي ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد وقال : كان ثقة فاضلا ذكيا متقنا لما حدث به ، توفي سنة سبع وستين وثلاثمائة ( 367 ) (تاريخ بغداد 1 / 313) .
    - وأبو أحمد بن عبدوس أسمه محمد بن عبدوس بن كامل السلمي ، وصفه الذهبي بالحافظ الثبت المأمون ، ونقل عن أبي الحسين ابن المنادى قوله : كان عبدوس من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث أكثر الناس عنه لثقته وضبطه ، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمـد ابن حنبل ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائتين ( 293) (تذكرة الحفاظ 2 / 683) .
    - ومحمد بن عباد ، وسفيان -وهو ابن عيينة- سبق الحديث عنهم وتوثيقهم في الرواية الثانية ، وكذا سلمة بن كهيل سبق الحديث عن توثيقه في الروية الثالث - وكلهم من رجال التهذيب - وعبد الجبار الهمداني هو الشبامي ، صدوق يتشيع (تقريب التهذيب 1/ 465) .
    وحجية بن عدي الكندي صدوق يخطئ كما في ( التقريب 1/155 ) (وقد وقع في بعض نسخ التقريب بن علي بدل عدي وهو تصحيف . انظر التهذيب 2/216).
    و - أما الرواية السادسة ففي بعض رجال إسنادها مقال :
    محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي هو الكوفي الملقب بالتل صدوق فيه لين كما في التقريب ، وفي الميزان نقل الذهبي تضعيف يحي بن معين والفسوي له ، وتعديل طائفة أخرى كأبي داود وابن عدي الذي قال : حدث عن محمد المقلب بالتل الثقات ولم أر بحديثه بأسا (انظر : تقريب التهذيب 2/154 ، ميزان الاعتدال 3/512) .
    - وهارون بن صالح الهمداني عن أبي هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني عن أبي هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني ، وعنه محمد بن الحسن بن الزبير الأسدى ذكره ابن حبان في الثقات ، وفي الميزان : تفرد عنه محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي (تهذيب التهذيب 12/63 ، تقريب التهذيب 2/408) .
    - وأبو الجلاس الكوفي غير منسوب ، عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أن بين يدي الساعة ثلاثا الحديث ، وعنه أبو هند الحارث بن عبد الرحمن الهمداني ـ كما جاء في التهذيب ـ وفي التقريب قال ابن حجر : أبو الجلاس الكوفي مجهول من الثالثة (تهذيب 12/63 ، تقريب التهذيب 2/408) .
    - ومع ذلك فالرواية بسندها ساقها أبو يعلى الموصلي في مسنده ، عن أبي كريب محمد بن العلاء عن محمد بن الحسن الأسد ، عن هارون ابن صالح ، عن الحارث ، عن أبي الجلاس (مسند أبي يعلى 1/ 349) .
    ثم ساق إسنادا آخر عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن الحسن بإسناد مثله ( 1/350) .
    ولعل هذا هو السند الآخر الذي أومأ إليه ابن عساكر في الرواية نفسها .
    وهذا السند الآخر - عن ابن أبي شيبة - ذكره - قبل أبي يعلى - ابن أبي عاصم في كتابه السنة فقال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي حدثنا هارون بن صالح عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن أبي الجلاس قال : سمعت عليا يقول لعبد الله السبائي : ويلك ما أفضى إلي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشيء كتمته أحدا من الناس ، ولقد سمعته يقول : أن بين يدي الساعة ثلاثين كذابا وإنك أحد هم ( كتاب السنة 2/476) .
    ومع أن الألباني ـ محقق كتاب السنة هذا ـ ضعف هذه الرواية لجهالة في أبي الجلاس وهارون بن صالح ، فقد ذكر أن أبا يعلى أخرجه من طريقين آخرين عن الأسدي به .
    وفوق ذلك كله فقـد نقل " الهيثمي " الرواية في مجمعـه عن أبي الجلاس ثم قال : رواه أبو يعلى ورجاله ثقات ( مجمع الزوائد 7/333) .
    ز - وحين نأتي إلى الرواية السابعة نجد رجال إسنادها كالتالي :-
    أبو بكر أحمد بن المظفر بن سوسن شيخ مقارب ( قال السخاوي : معناه وسط لا ينتهي إلى درجة السقوط ولا الجلالة وهو نوع مدح ، وقال ابن رشيد : أي ليس حديثه بشاذ ولا منكر . انظر : شرح الألفية ص158،163 ) (سير أعلام النبلاء 19/241) .
    أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد لله السبخي الشيخ الإمام الحافظ محدث مرو وخطيبها وعالمها، شيخ السمعاني وابن عساكر ، قال عنه السمعاني : فقيه صالح عمّر حتى سمعنا منه الكثير (الأنساب للسمعاني 3/ 318 ، سير أعلام النبلاء 20/184) .
    ـ أبو علي بن شاذان الحسن بن أبي بكر البغدادي ، قال عنه الخطيب : كتبنا عنه وكان صدوقا صحيح الكتاب ، ثم قال : سمعت الأزهري يقول : أبو علي بن شاذان من أوثق من برأ الله في الحديث ، وهو مسند العراق الإمام الفاضل الصدوق كما يقول الذهبي (تاريخ بغداد 7 / 279 ، سير أعلام النبلاء 17/415، تذكرة الحفاظ 3/ 175) .
    - أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة الأدمي -نسبة إلى بيع الأدم- القارئ الشاهد صاحب الإلحان ، كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن وأجهرهم ترجم له الخطيب ونقل روايته عن أبي علي بن شاذان وخلق ، وذكر الشطوي فيمن روى عنه ، وروى له حكايات ثم قال : قال محمـد بن أبي الفوارس سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة (348) فيها مات محمد ابن جعفر الأدمي ، وكان قد خلط فيما حدث (تاريخ بغداد 2/ 147 ، الأنساب للسمعاني 1/ 101 ) .
    - أحمد بن موسى الشطوى أبو جعفر البزار ، قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه مع أبى وهو صدوق ، ونقل الخطيب توثيق الدارقطني له ، وقال ابن المنادي :كان صالحا مقبولا عند الحكام ومن أهل القرآن والحديث ومات سنة سبع وسبعين ومائتين ( 277 ) (الجرح والتعديل 2/75 ، تاريخ بغداد 5/141 ) .
    - أحمد بن عبدالله بن يونس اليربوعي الكوفي ثقة حافظ روى عنه البخاري ومسلم وغيرهم ، ومات سنة سبعة وعشرين ومائتين ( 227 ) (التهذيب 1/05، التقريب 1/19 ) .
    - أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي الكوفي ثقة متقن ، مات سنة تسع وسبعين ومائة (التقريب 1 /342) .
    - المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي ثقة متقن ، مات سنة ست وثلاثين ومائة (136) (التقريب 2 / 270) .
    - سماك بن حرب بن أوس بن خالـد الذهلي البكري الكوفي أبو المغيرة ، صدوق ، وروايته عن عكرمـة خاصة مضطربة ، وقد تغير بآخره فكان ربما يلقن ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وقال عنه ابن عدي : ولسماك حديث كثير مستقيم إن شاء الله وهو من كبار تابعي أهل الكوفة وأحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به (تهذيب التهذيب 4/232 ، 233 ، تقريب التهذيب 332) .
    قلت : ومع ما قيل في سماك ومعرفته بأيام الناس ، ألا أنه لم يذكر له سماع من علي ، بل لعله لا يمكنه ذلك وبين وفاتهما ما يزيد على ثمانين سنه ( 80 ) ولهذا يبقى في الرواية انقطاع بين سماك وعلي رضي الله عنه .
    ح - أما إسناد الرواية الأخيرة :
    - أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين بن بجكم ، أمام فاضل ومحدث متقن ، كما قال الذهبي ، وثقة ابن ناصر ، وقال الصفدي : وكان صالحا زاهـدا عابدا أمينا صدوقـا ، توفي سنة ثلاث عشـرة وخمس مائه (513) (سير أعلام النبلاء 19/423 ، الوافي بالوفيات 3/ 169) .
    - وأبو القاسم عبيد الله بن علي بن عبيـد الله الرَّقي ، سكن بغداد , وكان أحـد العلماء بالنحو والأدب واللغة عارفا بالفرائض وقسمة المواريث كتب عنه الخطيـب البغـدادي وقال عنه : كان صدوقا ، مات سنة خمسين وأربعمائة ( 450 ) (تاريخ بغداد 10/387 ، 388 ، الأنساب للسمعاني 3/ 84، 85) .
    - أبو أحمد عبيد الله بن محمد بن أبي مسلم الفرضي المقرىء ترجمة الخطيب في تاريخه وقال : كان ثقة صادقاً دينا ورعاً ، ويقـول : سمعت الأزهري ذكره فقال : كان إماماً مـن الأئمة . مات سنة ست وأربعمائـة (406) .، ونقل صاحب الشذرات عن الذهبي أنه عاش ( 82) سنه . (تاريخ بغداد 10/380 ، شذرات الذهب 3/181) .
    - أبو عمر محمد بن عبد الواحد لعله البغوي الزاهد ، المعروف بغلام ثعلب قال الخطيب : كان جماعة من أهل الأدب يطعنـون عليه ولا يوثقونـه في علم اللغة ، فأما الحديث فرأينـا جميـع شيوخنا يوثقونه فيـه ويصدقونـه ، وقال الذهبي وهو في عداد الشيوخ في الحديث لا الحفاظ ، وإنما ذكرته لسعة حفظـة للسان العرب وصدقه وعلو إسناده مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ( 345 ) (تاريخ بغداد 2/356 ، سير أعلام النبلاء 15/ 508) .
    والغطافي لم أعثر له على ترجمة ، ولعلى الاسم تصحف في الأصول المخطوطة فحال دون ضبطه ومعرفته بدقة والله أعلم .

    ثالثاً : سيف بن عمر .. مشجب !!
    لقد كان سيف بن عمر التميمي - يرحمه الله - مشجباً - علق علية السابقون واللاحقون مسألة إنكار ابن سبأ ، بل زاد بعضهم ، وحمله اختلاق عدد من الصحابة ، ليس (القعقاع بن عمرو رضي الله عنه ) إلا واحداً من هؤلاء ، فقد ألف ( السيد مرتضي العسكري )
    - وهو رافضي المذهب والهوى - كتاباً بعنوان ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) والكتاب مؤلف قبل ما يزيد على ( عقدين ) من الزمن ؟! ويعتمد مؤلفه اتهام (سيف ) باختلاق هذه الشخصيات وأحداثها ، ليس في هذا الكتاب فحسب بل وفي كتابين قبلة أحدهما بعنوان : ( عبد الله بن سبأ بحث حول ما كتبه المؤرخون والمستشرقون ابتداء من القرن الثاني الهجري ، ط النجف 1375هـ / 1956م)
    ـ والأخر بعنوان : ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ، ط - دار الغدير ، بيروت ، طهرن / 1392هـ / 1972م) ثم جاء ( حسن المالكي ) يجدد ما أندثر من هذه الأفكار ، ولا يخرج عن إطارها ويحمل حملة شعواء ظالمة على سيف بن عمر، وهذه شواهدها وما يناقضها .
    أ - يقول المالكي : " ورغم أن الطبري لم يورد في تاريخه أقوالاً في الجرح والتعديل إلا في النادر ، ولم يجرح الضعفاء الذين يروي عنهم إلا أنه صرح بضعف سيف بن عمر ، فذكر مخالفة سيف للإجماع في أكثر من موضع ، مع أن الطبري لم يذكر هذا عن رواة آخرين ضعفاء كأبي مخنف والواقدي فيعد الطبري من مضعفي سيف بن عمر " ( ص 53 نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ) . فهل يصح هذا القول ؟
    أولاً : لم يبين لنا ( المالكي ) مواطن تضعيف الطبري لسيف حتى نشاركه الحكم أو عدمه .
    ثانياً : ليس صحيحاً أن الطبري لم يصرح بضعف ( أبي مخنف ) بل تجاوز بعض مروياته ولم يستسغها . وقال " فذكر - أبو مخنف - مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعه العامة " ( تاريخ الطبري 4/557 ) .
    ثالثاً : وليس صحيحاً كذلك أن الطبري لم يُصرح بضعف (الواقدي) بل قال عنه ما نصه :
    " وأما الواقدي فإنه ذكر في سبب مسير المصريين إلى عثمان ونزولهم ذا خشب أموراً كثيرة ، منها ما تقدم ذكريه ، ومنها ما أعرضت عن ذكره كراهة مني لبشاعته "( تاريخ الطبري 4/ 356 ) .
    فهل فاتت هذه النصوص على ( المالكي ) وهو الذي ذكر أنه قرأ المجلدين الثالث والرابع لتاريخ الطبري ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ص 45 ) أم تناساها أم يفهمها بغير فهمنا إياها ؟
    ب – وحيث يقـرن ( المالكي )بين (سيف) و ( أبي مخنف ) يقول عن الأول الوضاع المتهـم بالزندقة !! ، ويكتفي بالقول عن ( أبي مخنف ) الشيعي ؟ ( المرجع السابق ص 33) .
    ج - يطلق ( المالكي ) عبارات مرجفة يستبعد فيها توثيق ( سيف ) ولو بحث الباحثون عشرات السنين ، فإذا أحس أن عبارة ( ابن حجر ) رحمة الله في سيف ( عمدة في التاريخ ) ستحرجه خرجها تخريجاً يتفق وهواه وفهمه ( وسيأتي البيان )
    أما عبارة ( الذهبي ) في سيف (كان إخبارياً عارفاً ) فهي تزيد من حملته ، ولذا تراه أحياناً يتغافلها ، وأحياناً أخرى يفسرها كما فسر عبارة ابن حجر ، وبكل حال فهو يعتبر هاتين التزكيتين من هذين العلمين في الجرح والتعديل ( متوهمة وليست صريحة ) ( انظر ص 55، 60، 84 من الكتاب السابق ).
    د - يجزم ( المالكي ) بالقول : " ويعد الحافظ ( ابن حجر ) المتساهل الوحيد في الإكثار من روايات سيف مع حكمه عليه بالضعف : " ( ص 55) ( وسأبين ما يناقضه ).
    هـ-ويتهم ( المالكي ) ( سيفاً ) باختلاق الرواة ، بل واختلاق الشخصيات الكبيرة المشهورة ، على الرغم من اعترافه بصحة سند بعض المرويات التي رواها سيف ( ص 62، 63 )
    و - وتظل تهم ( المالكي ) تلاحق ( سيفاً ) دون أن يجد له فيها عذراً ، أما الرواة الآخرون فإن وجد في رواياتهم ( مجهولون ) فهي قله نادرة بينما الجهالة في أسانيد سيف سمة ظاهرة ( ص 68) وسيتضح لك بعد الفرق بين ( سيف) و ( أبي مخنف ) على سبيل المثال في الرواية عن المجهولين .
    ز- وأعظم من ذلك أن يوهم ( المالكي ) قارئي كتابة أن مرويات ( أبي مخنف) تسير في إطار الروايات الصحيحة ! التي تخالفها روايات سيف ( ص69).
    ح – ويتناقض (المالكي)حين يعقد لـ (سيف) عنواناً طعنة في كبار الصحابة والتابعين )
    ( ص70 ) ثم تراه يعترف بدفاعه عن الصحابة ، وإن كان يسوقها مساقاً خاصاً ، فأهل الحديث لم يغتروا به ، لعلمهم إنها كذب ؟ ! ( ص73) أهكذا تكون المنهجية أم بهذا التلاعب ينقذ التاريخ الإسلامي ؟!
    ط – وأخيراً ( المالكي ) في حلقته الثالثة عن ( القعقاع بن عمرو حقيقة أم أسطورة ) المنشورة في جريدة الرياض يفصح عما في نفسه صراحة حين يفضل ( أبا مخنف ) على (سيف) ويقولها صراحة وهو يتحدث عن (أبي مخنف) و(المسعودي)" لكن هؤلاء كلهم فوق سيف بن عمر ؟!
    فهل الأمر كما صورة المالكي ؟
    تعالوا بنا لنوازن بين الرجلين ( سيف ) و ( أبي مخنف ) ونقرأ بتمعن كلام علماء الجرح والتعديل ، وننظر ما قاله المؤرخون المعتمدون في ( الأخباريين) وبين هذا وذاك نقف على تعليلات ( المالكي ) وتوهيمـه ( للعلماء ) حين يخالفون مساره في ( سيف ) .
    1- سيف بن عمر
    لا يستطيع منصف أن ينكر الضعف المنسوب إلى سيف عند علماء الجرح والتعديل ، ولكن من الإنصاف لسيف ، كراوية في التاريخ _ أن يقال :
    أ‌- تهمة الزندقة التي اتهم بها دافع عنها " ابن حجر " حين قال : " أفحش ابن حبان القول فيه " ( تقريب التهذيب 1/344) .
    ومن الأمانة العلمية أن تذكر هذه المدافعة بازاء التهمة !! ولم أر ( المالكي ) توقف عندها .
    ب‌- فرق العلماء قديماً وحديثاً بينا الشروط المطلوبة لراو يروى في الحلال والحرام وآخر يروى في الأخبار والسير وفضائل الأعمال ، وقال الخطيب البغدادي " باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجاوز في فضائل الأعمال " ثم روى بسنده إلى الإمام احمد بن حنبل -يرحمه الله- أنه قال : إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد ، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكماً ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد"(الكفاية في علم الرواية ص212-223).
    وتحدث المعاصرون عن ضرورة المرونة في تطبيق قواعد المحدثين في نطاق التاريخ الإسلامي ( د . أكرم العمرى : السيرة النبوية الصحيحة 1/45 ) .
    يتبع=====
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    ملحوظات أخرى في الكتاب :
    وفوق ما سبق عرضه من آراء وملحوظات ، وتحقيق، فثمة ملحوظات أخرى أسجل ما (تيسر) منها ، وفي جزء يسير من الكتاب.
    1 - يحذّر المالكي من كتابات من يحملون همّ (التاريخ الإسلامي) ويعتبرها أخطر من كتابات (المستغربين) و(أهل الأهواء) لأن هذه الأخيرة - كما يقول لا تخفى على القارئ اللبيب! ثم يضيف المالكي ( في الهامش ) قوله : " الغريب أنني وجدت في كتب ( طه حسين ) من ( الإنصاف ) أكثر مما وجدته في كتب بعض من يدعون أنهم يحملون هم (التاريخ الإسلامي) ..!! (ص36، من الإنقاذ) .
    وأنا هنا أتساءل لماذا طه حسين بالذات ؟ ألأنه (شكك) في التاريخ الإسلامي و(أنكر) ما لم ينكره غيره ، وكتاباته في (السيرة) و(تاريخ الخلفاء) وغيرها لا تخفى وهل يعلم (المالكي) تشكيك طه حسين (المنصف في نظره) في تاريخ الشيخين (أبي بكر وعمر) رضي الله عنهما ، حين يقول : " وأنا بعد ذلك أشك أعظم الشك فيما روي عن هذه الأحداث ، وأكاد أقطع بأن ما كتب القدماء من تاريخ هذين الإمامين العظيمين ، ومن تاريخ العصر القصير الذي وليا فيه أمور المسلمين أشبه بـ( القصص ) منه بتسجيل (حقائق ) الأحداث التي كانت في أيامها ... " ؟!
    هذا ما سطره ( طه حسين ) في مقدمة كتابه ( الشيخان ) فهل يروق ذلك للمالكي ؟!
    أم تراه يروق له قوله عن معاوية رضي الله عنه : " وقد ضاق معاوية برجل عظيم الخطر من أصحاب النبي  هو أبو ذر .. ولم يستطع أن ( يبطش ) به لمكانه من رضى رسول الله  ، وإيثاره إياه ولسابقته في الإسلام ، ولم يستطع أن يفتنه عن دينه بالمال" . (الفتنة الكبرى 2/57) .
    وأين الإنصاف عند ( طه حسين ) وهو يقول عن ( عمرو بن العاص) رضي الله عنه : " كان يكره بيعة علي لأنه لا ينتظر من هذه البيعة منفعة أو ولاية أو مشاركة في الحكم ، ولهذا انضم إلى معاوية ، وكان ابنه عبد الله يرى أن أباه قد باع دينه بثمن قليل ... " !!
    أم يرى المالكي ( إنصاف )طه حسين في شدته على بني أمية ، سواء من الصحابة أو من التابعين ؟
    وماذا هو قائل عن منهجه في أحداث الفتنة حين يقول : " وأنا أريد أن أنظر إلى هذه القضية نظرة خاصة مجردة ، لا تصدر عن عاطفة ولا هوى ، ولا تتأثر بالإيمان ولا بالدين، وإنما هي نظرة المؤرخ الذي يجرد نفسه تجريداً كاملاً من النزعات والعواطف والأهواء مهما تختلف مظاهرها ومصادرها وغاياتها " ( الفتنة الكبرى 1/5) .
    أم يراه منصفاً حين يقول عن عبد الله بن سبأ : إن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء .. إنما كان متكلفاً منحولاً ، قد اخترع بآخرة ... أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصراً يهودياً إمعاناً في الكيد لهم والنيل منهم .."؟! (الفتنة الكبرى 2/90-91) .
    اللهم إنا نبرأ إليك من هذا الهراء ، وإن اعتبر المالكي ( صاحبه ) منصفاً ؟! ولا يتسع المقام لأكثر من هذا وإذا تسللت مثل هذه الأفكار (لطه حسين) واعتبر بها أو بمثلها (أكثر إنصافاً ) من المؤرخين الإسلاميين عند طبقة ( المنقِذين !!) بطلت الدعوى بعدم تأثيرها في ( المُنقَذين ) ولله في خلقه شؤون ؟!!
    2 - يقلل ( المالكي ) من كتاب ( العواصم من القواصم ) لابن العربي من وراء وراء، فهو يبدأ بالتشهير بتعليقات ( محب الدين الخطيب) على الكتاب ، ويقول : إن الجهلة من المؤرخين قلدوها وأصبحوا بها يعارضون الأحاديث الصحيحة والروايات الثابتة ؟! (ص35) .
    ثم لا يتمالك نفسه حتى يصل إلى ( ابن العربي ) نفسه ، وكتابه ، الذي يعده من الكتب المفتقدة للتحقيق العلمي المتشدقة بمنهج أهل الحديث، وإنها تجمع بين نقيضين وفيها تحريف للحقائق أو الاستدلال بالصحيح أو الكذب الصراح المجرد أحياناً (ص35، 36) .
    3 - ولم يسلم ابن تيمية من (لمز) المالكي ، وإن جاءت بعبارات ومقدمات (ذكيّة) حين يقول : " ... فكيف تقنع المتعصب ضده بما في مؤلفاته من خير كثير، وكيف تقنع المتعصب له بالأخطاء الظاهرة الموجودة في كتبه ... " (ص36، الهامش).
    أما كتبه فيختار منها ( منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية ) ليضعه (قبل) ضمن قائمة الكتب المفتقدة للتحقيق العلمي المتشدقة بمنهج أهل الحديث، والتي يقلدها المؤرخون بلا محاكمة للنصوص ثم يحذف ذكره في الكتاب مؤجلاً الحكم النهائي بعد دراسة الكتاب دراسة مستفيضة .. (ص35، الهامش).
    ومع اعتقادنا بعدم العصمة لأحد ( سوى الأنبياء عليهم السلام ) فمن حقنا أن نسأل (المالكي) وهو الذي أصدر هذه الآراء بعد دراسة استمرت أربع سنوات - كما ذكر حين أصدر حكمه - من قبل على منهاج السنة - مثلاً - ألم يكن بعد الدراسة فلماذا حذفه في الكتاب؟ وإن كان لم يستوف البحث فكيف أعلن رأيه قبل استكمال بحثه؟! أم أن حذفه خشية الإثارة ، ولئن الكتاب يعالج موضوعاً لا يخفى؟! هذا نموذج صارخ للعلمية والمنهجية المالكية !! والله المستعان ، وأرجو ألا يسارع المالكي بتصنيف من يدافع عن ابن تيمية بالتعصب له ؟!
    أما كتاب ابن العربي ( العواصم من القواصم ) فعلى الرغم مما فيه من ملحوظات ، لا يسلم منها عمل البشر، فيكفيه فخراً ( مدافعته عن صحابة رسول الله  ) وهذه لا ترضي ( العوام ) كما يفهم الآخرون ، بل هي ضمن معتقد أهل السنة والجماعة وقد اعتُبر قديماً وحديثاً سبّ صحابة رسول الله  زندقة ، كما قال أبو زرعة الرازي يرحمه الله : " إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله  فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول  عندنا حق ، والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله  ، وإنما أرادوا أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى وهم زنادقة "( الكفاية في علم الرواية ، للخطيب البغدادي ص97) .
    ويقول إمام السنة الإمام أحمد بن حنبل يرحمه الله : " ومن الحجة الواضحة البينة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله  كلهم أجمعين ، والكف عن ذكر مساويهم، والخلاف الذي شجر بينهم ، فمن سب أصحاب رسول الله  أو أحداً منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرّض بعيبهم أو عاب أحداً منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ، بل حبهم سنة ، والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة ، والأخذ بآثارهم فضيلة ... " ( رسالة السنة للإمام أحمد ص78) .
    وأنا هنا أحذر ( المالكي ) من سب أحدٍ من أصحاب رسول الله ، وأذكره بأن التعريض بالكتب المدافعة عنهم كـ(العوام) والكاشفة لقدح القادحين فيهم كـ(منهاج السنة) هو طريق إلى النيل منهم، ولو جاء باسم البحث العلمي والتحقيق، ولو قدم له بالاستفادة من أخطاء سلفنا السابقين ؟ (ص78) ، كما أذكره - وغيره - بأن من يعرض لهؤلاء الأصحاب بالنقيصة والطعن - ولو من وراء وراء - فسيكشفه الله ويفضحه في عقر داره ، وإذا جرى قدر الله بوجود من يدافع عن هؤلاء في كل زمان ومكان ، فدفاع الله عنهم أقوى وأمضى (( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور )) (الحج : 38).
    4 - و " ابن سبأ " شخصية تاريخية وحقيقة ثابتة ، يتضافر على ذكرها الرواة والمرويات، ويتفق على وجودها ( السنة ) و ( الشيعة ) ولكنها محل (شك) أو (إنكار) عند المالكي ، فهو يعجب بالدراسات التي انتهت إلى اعتبار (ابن سبأ) أسطورة (ص58) ، ويصف ( ابن سبأ ) باليهودي النكرة !! (ص71) .
    بل يذهب ( المالكي ) أبعد من هذا وهو يحاول - دون دليل - إنكار صلة عقائد (الشيعة) بابن سبأ ، من خلال إنكاره واستبعاده نشر (ابن سبأ) فكرة (الوصية) (ص79).
    وهذه مغالطة علمية ، وإنكار لما لم ينكره (الشيعة) أنفسهم فضلاً عن كلام أهل السنة ، وهاك البرهان فالشيعي سعد بن عبد الله القمّي (ت229 أو 01هـ) يعتبر (ابن سبأ) أول من قال بفرض إمامة علي ورجعته ... " (المقالات والفرق ص10-21) ، وأقدم كتاب عند الشيعة معتمد في علم الرجال ، هو : رجال الكشي ، للكشي (من أهل القرن الرابع الهجري ) .
    وقد جاء في الكتاب ما نصه : " إن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى علياً عليه السلام وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى (بالغلو) فقال في إسلامه بعد وفاة الرسول  في علي مثل ذلك ، وكان أول من أشهر القول بفرض إمامة علي وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه وكفرهم ، من هنا قال من خالف الشيعة أن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهودية " (الكشي ص108، 109).
    وللمزيد حول هذه النقطة يمكن الرجوع لما كتبه الدكتور ناصر القفاري في كتابيه (القيمين ) :
    (1) - أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية ( 2/654 وما بعدها ) .
    (2) - مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة ( 1/136-138 ) .
    أفيكون ( المالكي ) أكثر ( دفاعاً ) عن أصول ومعتقدات الشيعة من الشيعة المتقدمين أنفسهم ؟ ذلك أمر خطير وهو لافت للنظر ، وكذلك ينقذ التاريخ عند غير أهل الاختصاص ؟!
    5 - ورد في كتاب (المالكي) ( نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) أكثر من مرة، الحديث عن (الشيعة) بمثل هذه العبارات : " فنحن في هذا العصر خاصة مغرمون بالرد على المذهب الشيعي!! وبالتالي قبول كل ما يخالفه وإن كان باطلاً ، ورد كل ما يوافقه وإن كان حقاً ... " (ص72) .
    ويقول في ص77 : " أما بين الخاصة فلم تنتشر روايات سيف على مدى قرن ونصف القرن من موته (180) فكان أول من أشهرها - كما أشهر غيرها- هو الطبري (310هـ) وكانت روايات سيف قبل ذلك خاملة جداً ، فاحتاجها الناس بعد الطبري للرد على الشيعة !!" .
    ولبروز هذه الظاهرة في الكتاب - لمن تأمل - فتراه يعرضها على استحياء وتخوف ولربما خشي (التهمة) بسببها ؟ ( انظر ص42، 267) ، فلماذا هذه المدافعة - وأكثر من مرة في الكتاب - ؟ أدع الإجابة للمالكي!
    6 - وحين يشن ( المالكي ) حملته ، على ( بعض المؤرخين الإسلاميين) ويعيب مناهجهم ، ويستنكر نتائج أبحاثهم ، تراه (يقبل) و(يثني) على كتب ودراسات معينة، ويعتبرها من أروع الدراسات : وهما : 1 - دراسة الدكتور عبدالعزيز الهلابي عن: عبد الله بن سبأ . 2 - دراسة للسيد مرتضى العسكري (عن ابن سبأ كذلك) (انظر ص57، 58) .
    وهاتان الدراستان أبرز نتائجهما : إنكار " عبد الله بن سبأ " واعتباره شخصية (وهمية) (أسطورية) - وقد سبق مناقشة هذه الآراء وتفنيدها بما يغني عن إعادته هنا.
    ولكن الملاحظة اللافتة للنظر في كتاب المالكي (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) هو (توهيم) القارئ ( أسبقية) كتابه (الهلابي ) على كتابة (العسكري) ، فهو بعد أن يقدم الحديث عن دراسة (الهلابي) يقول ما نصه : "هناك دراسة أخرى للسيد مرتضى العسكري ورغم ميوله العقدية فإنه قد توصل للنتائج نفسها التي توصل إليها لدكتور الهلابي... " ؟ (ص58) .
    أما الهلابي فحين ابتدأ الحديث عنه قال : " وقد توصل إلى نتائج تتفق مع أحكام أهل الحديث المضعفة لسيف بن عمر... " (ص57) .
    ترى ( أيجهل ) المالكي ، أن دراسة ( العسكري ) سابقة لدراسة الهلابي بما لا يقل عن خمسة عشر عاماً ، إذ طبع كتاب العسكري ( عبد بن سبأ وأساطير أخرى) طبعته الأولى عام 1392هـ/1972م ، بينما نشر الهلابي دراسته في حولية آداب الكويت عام 1407/1408هـ - 1986/1987م ؟ فتلك معلومة ينبغي أن يصحح (إنقاذه) منها ؟ ولا ينبغي له أن يجهل الآخرين ويزدري نتائجهم.
    أم أنه ( عالم ) بذلك ، ولحاجة في نفسه ( أوهم ) بتقديم رسالة الدكتور الهلابي ( السني ) على دراسة العسكري (الشيعي) ؟! وعلى أية حال فمن ( حق ) المالكي علينا أن (نحتاط) له بعض الشيء ، في نتائج هاتين الدراستين، فمع اعترافه أنه تأكد من نتائج هاتين الدراستين برجوعه للمصادر في سبيل دفاعه عن مجرد نقل بعض نتائجهما ، إلا أنه يقول : " وخالفتهما في بعض النتائج التي لم أعلن عنها " (ص81، 82) فهل (يتحفنا) عاجلاً بهذه المخالفات ، وهل يكون من بينها - وهي أهمها - عدم موافقتهما لإنكار ابن سبأ والقول بأسطوريته ؟ نرجو ذلك .
    6 - وبشكل عام يلفت النظر في كتاب المالكي اختياره لـ ( نوعية ) من الكتب لتكون محلاً للدراسة ، وتركيزه بالنقد على رسائل تجمع مواصفات لا تكاد تخرج عن منهج أهل السنة والجماعة ، وأظن أن مطالعة ( عنواناتها ) في فهرس الكتاب كافية للكشف عن هويتها ، ومنها على سبيل المثال :
    1 - خلافة علي بن أبي طالب / عبد الحميد فقيهي .
    2 - الإمامة العظمى / عبد الله الدميجي .
    3 - صحابة رسول الله / عيادة الكبيسي .
    4 - عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام / حسن الشيخ .
    5 - أثر التشيع على الرواية التاريخية / عبد العزيز نور ولي .
    6 - تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة / محمد آمحزون.
    ولا يعني ذلك - بكل حال - تزكيتها من كل خطأ ، ولا عصمة مؤلفيها ولكن (النقد البناء) و(أدب الحوار والخلاف) شيء ، ونسف البنيان من أساسه ، وتجهيل من بناه واتهام من شارك فيه ، بالضحك على الآخرين تارة ، والكذب أخرى ، وتلفيق الروايات ثالثة ، واعتبار هذه الكتب مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة (ص38) .
    كل ذلك وأمثاله من التّهم والجرأة في إصدار الأحكام شيء آخر يخالف الأمانة العلمية والمنهج الحق الذي طالما دعا إليه المالكي ، غفر الله لنا وله .
    ويحق للقاريء ( المتمعن ) أن يسأل عن ( سر ) التركيز ( بالنقد ) على هذه الرسائل بالذات ، ( وقواسمها المشتركة : أ - الدفاع عن الصحابة بشكل عام والتحقيق في مواقفهم في الفتنة . ب- الكشف عن مرويات الشيعة وأثرها في التاريخ) وأملي أن يطلع القارئ الكريم على هذه ( الكتب المطبوعة ) محل نقد (المالكي) ليعلم ما فيها من خير ، وليطلع على الحقيقة بنفسه ، وليهدي لأصحابها ما يراه من ملحوظات عليها .
    7 - كما يلفت النظر - في كتابة المالكي - أن عين القارئ لا تكاد تخطئ في كتابته ( الشحن النفسي ) و ( التوتر العصبي ) و ( الحدة في النقد ) و(التهجم) حيناً، و(السخرية) حيناً آخر ، ولم تسلم مناهج الجامعات ، لا تقدير ولا احترام (للمتخصصين، والتخصصات ) وكل ذلك مقابل تزكية الذات ؟! فهل يسوغ ذلك شرعاً أم عقلاً يا حسن ؟! والله يقول : (( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهم ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)) (الحجرات :11) .
    وهذه نماذج من ( تهم ) و(حِدَّه ) و ( تجهيل ) الآخرين عند (المالكي).
    يقول في (ص19 من كتابه ) : " ... بينما الحق والواقع يقرران أن هذه المؤلفات ( للمؤرخين الإسلاميين ) يتمش الزور في مناكبها ، والباطل في جوانبها، لا ترفع حجاباً من باطل ، ولا تملك إقناعاً لسائل ... " ، ويقول في (ص34) " بل أكاد أجزم أن أكثر المؤرخين الإسلاميين - دعك من غيرهم - أجهل من أن يتجرأوا على تحقيق إسناد واحد من أسانيد الطبري، أو خليفة بن خياط مثلاً .. إلى أن يقول " ألا يدل هذا على غبش في الرؤية ، وتلوث في الفكر ، واختلال في الموازين ، وجهل مركب مزدوج ؟! " ص34 ، ويقول في ص38 : " إن إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ليس معناها أن نضع كذباً " محبوباً مكان الحقائق المكروهة ... وإنما الواجب هو تسجيل ما صح من التاريخ ونبذ الضعيف والموضوع ، وما أبعد أكثر المؤرخين عن هذا الواجب في التطبيق ، فهم لا يقتربون من التحقيق العلمي ولا يكادون ، وما مؤلفاتهم إلا مجمعات هزيلة للروايات الضعيفة المتناقضة والتخيلات العقلية المتضاربة ... " ، ويقول في الصفحة نفسها : " أوجه ندائي إلى المتحدثين أن ينقذوا منهجهم من تحقيقات ، بل (تلفيقات) المؤرخين الإسلاميين خاصة لأنهم أكثر الناس تشدقاً بمنهج المحدثين !! .. " .
    أدع هذه ( التهم ) و ( المجازفات ) دون تعليق ، فهي معبرة عن المستوى المتقدم في الكتابة العلمية المنقذة ؟ وهي نموذج لأدب الحوار ، وأسس النقد ، ارتضاه (المالكي) لنفسه، وعبّر به عن الآخرين ، وشمل به أكثرية المؤرخين ؟!
    لكنني أتساءل : لماذا كل هذا ؟ وأنا أعلم أنه ليس بيني وبين الأخ (حسن) شيء شخصي وأتوقع بقية أصحاب الكتب كذلك، وإذا لم يكن شيء من هذا ، فما الدافع لهذا الأسلوب ... أيريد مزيداً من الإقناع ، فالحجة وحدها كافية ، وإذا خدمت بالأسلوب المناسب والكلمة الطيبة كانت الاستجابة إليها أسرع ؟! أم هي نوع من ( الإسقاط ) و ( توجيه ) أراء الآخرين ، فليس ذلك سبيل العلماء ، في بيان الحق وكشف الباطل ، أم تراه ( يُغيضه ) شيء معين ( تجمع عليه هذه الرسائل ، وتكشفه ) فينبغي أن يكون صريحاً في آرائه ، شجاعاً في وجهة نظره !
    8 - وأراك - يا حسن - ( تدندن ) كثيرا حول ( علي ) رضي الله عنه، و(بيعته) أفتراك ( المحب ) الأوحد ، أم يخيل إليك أنك ( المدافع ) الأمثل لعلي رضي الله عنه وأرضاه؟! إن ( أبا الحسن ) رضي الله عنه وعن ابنيه ( سبطي ) رسول الله  ، في قلوبنا جميعاً معاشر المسلمين - إلا من في قلبه مرض - ولا نرتاب في ( فضله ) ولا في (بيعته) ولكن هل تعلم أن (محنة) علي رضي الله عنه ببعض من يزعمون حبه (ويغالون) فيه (عظيمة) وأول من يتبرأ منهم (علي) نفسه وهو القائل: " لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حدّ المفتري " ، قال ابن تيمية يرحمه الله : " وقد روي ذلك عن علي بأسانيد جيدة " (الفتاوى 28/475).
    وهل يصح القول منك "ولكن علياً لا بواكي له !!" ص41.
    وهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله يقول : وقد روينا عن الإمام أحمد قال: ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (الفتح 7/74) ، وعن احمد وإسماعيل القاضي والنسائي والنيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء في علي (الفتح 7/71) ، ومع ذلك فلا ينبغي أن يغيب عن بالك كثرة الكذب على (علي) رضي الله عنه من قبل طائفة (غلت) فيه، وهم الذين عناهم ابن سيرين بقوله " إن عامة ما يُروى عن علي الكذب" (صحيح البخاري مع الفتح 7/71 ، وانظر : الفتح 7/73) .
    9 - وأراك - يا حسن - تُعرّض بسياسة عثمان رضي الله عنه ومعارضة الصحابة له مشيراً إلى " أن الصحابة الذين كانوا يعارضون سياسة عثمان قد ندموا ولم يكونوا يرون قتله ... " ص198 ، وفي سبيل ( دفاعك ) عن ( الأشتر النخعي ) أحد مناصري علي بن أبي طالب رضي الله عنه - كما تقول - (ص197) ، قطعت بأن عدداً من الصحابة (اخرجوا) مع الثائرين فقلت : " وقد خرج مع الثائرين من هو أفضل من الأشتر ، كعبدالرحمن بن عديس البلوي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي وهما من الصحابة (المهاجرين) ، بل كان معهم بعض (البدريين) كجبلة بن عمرو الساعدي... " (ص198) ، وليتك أنصفت ، وأخرجت ( القارئ ) المبتدئ ، من هذه الفتنة فقلت : كما قال ابن عساكر - يرحمه الله - ونقله عنه ابن كثير يرحمه الله : " إن عثمان لما عزم على أهل الدار في الانصراف ولم يبق عنده سوى أهله ، تسوروا عليه الدار وأحرقوا الباب ودخلوا عليه ، وليس فيهم أحد من الصحابة ولا أبنائهم إلا محمد بن أبي بكر... " .
    ( تاريخ دمشق (ترجمة عثمان رضي الله عنه ) ص503-505، البداية والنهاية 7/202 ، 203) .
    وكما قال ابن تيمية يرحمه الله - وهو يدفع مزاعم الرافضي - " ومعلوم بالتواتر أن الأمصار لم يشهدوا قتله ... ولا أحد من السابقين الأولين دخل في قتله ... " (منهاج السنة 8/313) ، وقبلهما قال الحسن البصري - يرحمه الله - وقد سئل : أكان فيمن قتل عثمان أحدٌ من المهاجرين والأنصار ؟ قال : " كانوا أعلاجاً من أهل مصر " (تاريخ بن خياط ص176) ، وفي طبقات ( ابن سعد ) كان - قتلة عثمان - رضي الله عنه : حثالة الناس، ومتفقون على الشر (3/71) . أفلا ترى أن هذه النصوص تدفع (ظناً) قد يتسرب إلى ذهن قارئ باشتراك الصحابة في دم عثمان ، أفلا يستحق الخليفة الثالث منك مدافعة كتلك التي استحقها الخليفة الرابع رضي الله عنهما ؟
    10 - ويؤخذ على المالكي تعامله مع المصادر التي رجع إليها بنوع من (الاختيار) لما يريد ، والإسقاط (أو التغافل ) لما لا يريد ، وإذا سبق نموذج (الطبري) ورصده لتضعيف (سيف) وإهماله لتضعيف (أبي مخنف ، والواقدي) ، فثمة نموذج آخر في كتاب ( السنة ) لابن أبي عاصم ت287هـ ، فقد اطلع عليه المالكي ، ونقل منه نصوصاً في ( إثبات تهمة بني أمية في سب علي رضي الله عنه) ص25 ، ولكن هل فات عليه أن يذكر نصاً فيه إثبات لـ ( عبد الله بن سبأ ) من غير طريق سيف بن عمر (982) وهو في نفس الجزء الذي نقل عنه المعلومة السابقة ؟ أم أن النص لا يخدم غرضه ، بل يسقط جزءً من كتابه !! ولئن ضعّف ( الألباني ) سند الرواية ، فقد أشار إلى إخراج (أبي يعلى ت307هـ) له من طريقين آخرين عن الأسدي به ، فهل فاتت هذه المعلومة أيضاً على المالكي ؟ أم أنها ضمن الحقائق المكروهة ؟ فأين دعوى المالكي " إن إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ليس معناها أن نضع كذباً محبوباً مكان الحقائق المكروهة !!" . (ص38 من الإنقاذ ) .
    لابد من العدل في القول ، ولابد من القسط في النقول !
    كلمة أخيرة :
    وبعد - يا حسن - فإني أعيذك ونفسي من الهوى ، وأرجو ألا تأخذك العزة بالإثم ، فتظل تتشبث بالردود أكثر من تأملك في الحق المقصود ! وليس سراً أن يقال لك إن كتابك ( الإنقاذ ) فرح به ( الموتورون ) لأنك به تجرأت على ما لم يستطيعوا الجرأة عليه، وحققت لهم (حُلماً ) طالما فكروا في الوصول إليه، وكلنا ينبغي أن نحذر أن نكون ( مطية ) للآخرين ونحن لا نشعر؟ أو نكون هدفاً لسهام الآخرين ، وثمة (أشباح) خلف الستار تقبع ؟!
    إن في ( تأريخنا ) من ظلم الظالمين ، وتزوير الأفاكين ، والتشويه المتعمد ، وقلب الحقائق ، وطمس معالم الحق ، ما يتفق العقلاء فضلاً عن (العالمين) وأهل الاختصاص، على تجليته وصرف الجهود له، وبذل الأوقات في سبيله وفرق كبير بين (هدم) ما بُني ، والمساهمة في (إقامة) ما تهدم من البناء ؟!
    اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .

    تعقيبا على ردود المالكي
    عباءة النقد التاريخي ماذا تخفي عند المالكي ؟
    ( 1 / 2 الحلقة الأولى )
    طالعت ما كتبه ( المالكي ) في جريدة الرياض الثلاثاء 9/4/1418هـ بعنوان (عبد الله بن سبأ وكاسحات الحقائق) وكان - في زعمه - رداً على الحلقات الأربع التي كتبتها للجريدة نفسها بعنوان " الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ للتاريخ الإسلامي" أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد 27 ، 28 ، 29 ، 30/3/1418هـ.
    وقبل أن أستكمل قراءة مقال المالكي - علم الله - هاتفني عدد من المهتمين والعارفين ، يشكرون على المقالات السابقة ، ولكنهم متفاوتون في وجهة نظرهم حول الرد على (مغالطاته) (وكاسحاته) ؟ إذ يؤكد الكثير منهم على طبيعة المالكي الشخصية ، وتخصصه في (الجدل) ورغبته في (المراء) وأنه لا يرغب (الحقيقة) قدر ما يهوى النقاش وإثبات الذات ، وتسفيه أحلام الآخرين ، والوصول إلى هدف معين؟ وبالتالي - وحسب وجهة نظر هؤلاء فلا فائدة من إضاعة الوقت معه ، وأقصر الطرق لسقوطه إغفاله وتناسيه ، ويضرب هؤلاء أمثلة لمن ردوا على المالكي ونصحوه ولكن دون جدوى ، ويرى هؤلاء أن الناس لم يبلغوا درجة من البساطة بحيث تتأثر قناعاتهم الراسخة بمثل هذه الطروحات الفجة.
    أما الفئة الأخرى فيرون ضرورة التصدي له، وفضح أفكاره ، وبيان (عور) منهجه ، ولو كان ذلك على حساب الوقت المبذول - فيما هو أنفع - وحجة هؤلاء أن ثمة طائفة من القراء قد تنخدع به ، وقد يتطاول هو إذا لم يجد من (يُقلم أظفاره)؟
    ثم بدالي رأي وسط يقضي بالرد على مغالطاته الأخيرة ، وبيان تناقضاته ، وخلل منهجه وإعطاء القارئ بعض (الحصانة ) لما يمكن أن يكتبه مستقبلاً ، وبيان سهولة (الكذب) عنده ، والتزوير وتشويه الحقائق بأساليب ملتوية ، وعسى أن يكون ذلك إسهاماً في حماية الأمة من الأفكار المتسللة ، وكشفاً للتدليس المتلبس بعباءة النقد التاريخي، والمتدثر بمنهج المحدثين والتحقيق العلمي ؟! وأستطيع القول - وبكل ثقة ، ودون مجازفة - أن من أبرز سمات منهج المالكي في كتاباته التاريخية ما يلي :
    - النيل من الصحابة والتعريض بهم ؟
    - والتقول على العلماء بغير حق ، وتجريحهم ؟
    - والهوى مع المبتدعة والدفاع عنهم ؟
    - وتشويه الحقائق التاريخية والتشكيك فيها ؟
    - والتشابك مع الطرح المشبوه ، وتلميع المشبوهين ؟
    - والكذب والمراوغة ؟
    - والغموض في الشخصية والأهداف ؟
    وأمتلك الدليل ومن كلام المالكي نفسه ، وأنصف المالكي من أقام البيّنة عليه من كتبه ومقالاته ، ويعلم الله أنني أجد في كل مقالٍ يكتبه، أورد يُعقّب به مستمسكاً جديداً، وتتضح لي - وربما لغيري - ملامح شخصيته أكثر فأكثر، ويبادلني الشعور بها أساتذة فضلاء ، وأخوة أعزاء ، ولله الحمد والمنة .
    ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
    ويبدو لي أن المالكي يدافع قلقاً مزمناً ، ويعيش تناقضاً مؤلماً ، فلا هو بالسويّ الذي يستطيع السير مع الصحاح ويسعه ما وسع جمهور الأمة ، ولا هو بالمقتدر على أن يبوح بما لديه جهاراً ، ولذا تراه (يتسلل) في طرح أفكاره تسللاً ، فإذا كُشف في جانب احتمى بجانب آخر، وأوهم بسوء فهم الآخرين له ، وكال لهم (التهم) جزافاً حتى لا ينكشف أمره ؟
    وحين طالعت ما كتبه ( المالكي ) رداً على مقالتيّ المنشورتين في جريدة (المسلمون) بعنوان ( ابن سبأ والسبئية من غير طريق سيف بن عمر ) أيام الجمعة الموافق 5 ، 12/4/1418هـ ، ولم يكن رداً عليه قدر ما كان نشراً لحقائق علمية ، مع بيان مغالطات من شكك فيها .
    حينها تذكرت قول المصطفى  في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره بسند حسن عن أبي أمامة رضي الله عنه " ما ضل قوم بعد هُدى كانوا عليه ، إلا أوتوا الجدل، ثم تلا رسول الله  هذه الآية : ((ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قومٌ خصمون)) ( انظر : صحيح سنن الترمذي 3/103 ، والآية (58) من سورة الزخرف) .
    ولقد لفت نظري هذه المقدمة التي ابتدأ (المالكي) بها مقاله في جريدة الرياض ، والمسلمون وهو يحاول الخروج من (الحصار) بأساليب لا أظنها تمر على (اللبيب) وإن لم يكن من أهل (الاختصاص) وانظر إليه مثلاً وهو يقول في جريدة الرياض : " لو لم أكن مؤلف كتاب الرياض ولو لم أكن كاتب المقالات المنتقدة لشككت في هذا المنتقد ... " ؟ .
    ولا غرابة فمن ( المخارج ) التي اعتادها المالكي ، تسفيه أحلام الآخرين، وعدم فهمهم، ورميه لهم بالتهم .. إلى غير ذلك - مما يحاول معه استعطاف رأي القراء من جانب، والخروج من المأزق من جانب آخر ؟
    ولئن قال عني " والدكتور سليمان العودة بنى (كل) مقالاته الأربع على فهم خاطئ لأقوالي وبناء على هذا الفهم الخاطئ ردّ رده ، ثم اتهمني ... " فقد قال مثل ذلك أو قريباً منه لغيري ، ففي رده على (الفقيهي) قال المالكي : 3 - ومن الأسباب أن الأخ الفقيهي - سامحه الله - قد حملني أشياء لم أقلها ، وأفهم القراء من مقالاتي أشياء لم تخطر لي على بال، فأجاد - سامحه الله - التحوير وأساء التفسير لكثير مما كتبته ولم ينس أن يتهمني بالبدعة والاستشراق كما هي ديدن أكثر المؤرخين (الإسلاميين) أيضاً في هذا العصر (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي ص224).
    وفي رده على الدكتور (الفريح) ردد نفس النغمة فقال : وحقيقة قلت لكم أكثر من مرة أن البلاء يأتي في عدم فهم المكتوب، أو عدم قراءته ، أو تعمد الظلم والتزوير، وللأسف أن كل هذا وزيادة قد وقع فيه الأخ الفريح ... " ( الحلقة السادسة من حديثه عن القعقاع : وقفة مع الردود والتعقيبات) .
    ولم يسلم الدكتور (العسكر) من هذه التهمة ، رغم ثناء المالكي عليه وأن رده اكتسى بحلل الخلق الرفيع والأدب الجم .. لكن المالكي عاد ليقول عن العسكر : أشعر بأن الدكتور استعجل في قراءة مقالاتي الأربع ، وحملني أشياء لم أقل بها .. (كتاب الرياض ص89، 91) .
    أما الدكتور ( الهويمل ) فرغم ما في مقاله من وقفات وإشارات معبرة فقد اعتبره المالكي ( أنه مقال بلا موقف ) ، واختزل الرد على مقال الدكتور الذي جاء في صفحة كاملة بعدد من الأسطر ، ووصف كتابته بـ ( الضبابية ) ، وأنها لا تخدم هدفاً أسمى ؟
    واتهمه بسوء الفهم إلى درجة أنه يجعل الخمسة أربعة ، ثم ثلاثة في سطر واحد؟!
    ولقد ( نصح ) الدكتور ( الهويمل ) المالكي ، وحدد موقفه حين قال : وكلمة أخيرة للمالكي نقولها ناصحين السكينة السكينة ، والتروي التروي .. فالأمر أخطر من أن تتلاحق فيه الأحكام ، وتستمر الهدميات ، والقفز من قضية إلى أخرى، والتشابك مع الطرح المشبوه ... " ، وهذه العبارة الأخيرة - في نظري - كافية لتحديد الموقف من طروحات المالكي .. ، ومن قرأ المقال مرة واحدة خرج منه بعدد من النتائج والمواقف ، وإن استعصت على المالكي أثر(ثلاث)قراءات ؟!
    ( انظر مقال الدكتور حسن الهويمل (المالكي والتاريخ) ، الرياض 4/3/1418هـ ، وقارنه مع رد المالكي في وقفة مع الردود والتعقيبات ، الحلقة السادسة من حلقات القعقاع ؟).
    وهذه ( شنشنة ) قديمة تتجدد عند المالكي ( اتهام المخالف له بسوء الفهم والتعدي عليه بالقول ، وتسفيه أحلام الآخرين ... وهذه وإن كانت أقصر الطرق للخروج من المأزق ، فهي أسوأها وأضعفها ؟!
    ولئن وعى الناس هذا الخلل في كتابة المالكي ( حديثاً ) فلا يزال ( المتابعون ) يتذكرون مواقفه مع فضيلة الشيخ صالح الفوزان من قبل !!
    وهذه هي الوقفة في مقاله : عبد الله بن سبأ وكاسحات الحقائق .
    الوقفة الثانية : المالكي يرد على نفسه ؟
    ولا أقول ذلك تزيداً ، ولا اتهاماً ، ودونكم الحقيقة واحكوا عليها ، ومن كلام المالكي نفسه ، فقد قال في ملاحظته الأولى : " كل مقالات الدكتور سليمان العودة كانت نتيجة لسوء فهم أو إساءته أو تعمد التحريف وليختر منها الدكتور أصحها، فهو قد ظن - وهنا مواطن الاستشهاد - أنني أنفي وجود عبد الله بن سبأ مطلقاً ، وهذا ما لم أقله البتة ... " وفي المقال نفسه .
    وأثناء تعليقه على الرواية ( الثامنة ) قال ما نصه : " ... ثم كيف قامت الرافضة تشفع في ابن سبأ ولم توجد إلا بعده ( على افتراض وجوده ) بعشرات السنين ، وفي آخر مقال كتبه في ( المسلمون ) بتاريخ 4/5/1418هـ لا يزال شكه في أصل وجود ابن سبأ فهو يقول : " ... إن كان عبد الله بن سبأ موجوداً فلا يجوز أن تنسب إليه أخباراً مكذوبة "
    وأنا هنا أسأل كلّ قارئ وقف على هذه العبارات هل تعني التشكيك في دور ابن سبأ في الفتنة ، أم تعني التشكيك في أصل وجوده ؟
    وهبوا أنني أسأت الفهم ، فليصحح له غيري هذا الفهم !!
    لا أظن العبارة تحتمل التأويل وقد اختار المالكي بنفسه لفظتي (وجوده ، موجوداً) لتحسم النـزاع ، وتؤكد ( تناقضاً صارخاً) ربما يشعر به المالكي أو لا يشعر وأنه لا يزال يشكك في وجود ابن سبأ أصلاً ، وليس فقط في دوره في الفتنة، وأعظم من هذا أن يصرح أنه خلص من دراسته للمرويات الثمان إنه ليس فيها ما يدل على وجود ابن سبأ ، فضلاً عن دوره الكبير في الفتنة ، ويقول : " ولولا أنني أمتلك روايات أخرى غير ما أورده الدكتور ..... ابن سبأ مطلقاً ... " .
    ويبقى السؤال : وهل ثبت لديه وجود ابن سبأ من خلال مروياته هو ؟ أم أنه لا يزال شاكاً ولكنه عاجزاً عن الإفصاح؟ المقال ينتهي والشك هو الأصل عنده
    وإذا أراد أن ( يُلبّس ) على القارئ حتى لا يخرج منه برأي واضح قال : وقد صرحت في مقالات سابقة وفي كتاب الرياض أنني ( متوقف ) في عبدالله بن سبأ من حيث مطلق وجوده، وإن كنت أنفي وبشدة دوره في الفتنة ... " .
    ولست أدري إلى متى سيستمر هذا التوقف عند المالكي ، وهو الذي قرأ كثيراً وكتب كثيراً ؟! أوليست مسألة عبد الله بن سبأ من القضايا التي يبنى عليها غيرها ، إثباتاً أو عدماً ؟ هل تنقصه الأدلة المثبتة ؟ أم لديه أدلة أخرى تنفي وجوده لم يطلع الآخرين عليها ؟ هل يتشكك في إجماع الأمة قديماً وحديثاً ، ( حتى الشيعة ) في إثبات وجوده ، أم هو أميل إلى طروحات من أسماهم (الهويمل) (الطرح المشبوه) ؟ كل ذلك أوقع المالكي في تناقضات مشينة ، وعبارات قلقة ، لا تغيب عن فطنة القارئ اللبيب ، سواء في هذا المقال أو ما سبقه من مقالات وكتابات ، وإليكم نموذجاً يؤكد ما أقول في حلقته السادسة عن القعقاع ( وقفة مع الردود والتعقيبات).
    ففي حديثه عن ابن سبأ يتشكك في ( وجوده ) لا في ( دوره في الفتنة ) حين يقول : " ... هذا على افتراض وجود عبد الله بن سبأ .. ." (الملاحظة الثالثة عشرة).
    ثم يخشى أن ينكشف أمره ، فيشير إلى دراستين في الموضوع ، وتأبى عليه عاطفته وميوله إلا أن يبدأ بالدراسة المنكرة ، واضعاً (أسطورة) ابن سبأ بين قوسين، وإلى جانبها علامات التعجب (__!!) ، أما الدراسة المثبتة لابن سبأ فتأتي بعد ذلك وتساق مساقاً ضعيفاً ، فهي عكس السابقة ، ويعز على المالكي أن يذكر لفظة (مثبتة) إلى جانبها ، وهذه في نظره لا تستحق الفرح وعلامات التعجب؟
    وأهم من ذلك أن المالكي لا يتمالك نفسه من الإفصاح عن ميوله ، ويقول بكل صراحة " مع أنني - حتى الآن - أميل إلى نتيجة الدكتور الهلابي لكن لم أجزم إلا ببطلان دور ابن سبأ في الفتنة لأنني بحثت الموضوع " ونتيجة دراسة الهلابي - التي يميل إليها المالكي - يصرح بها ويفهمها المالكي كما نفهمها حين يقول في مقاله في جريدة المسلمون " ... د. عبدالعزيز الهلابي الذي ينكر على شخصية عبد الله بن سبأ .. " فأين نتيجة ميول المالكي ؟.
    لكن هل يجزم بوجوده ؟
    يكشف ( المالكي ) نفسه - وفي هذه الملاحظة نفسها - مؤكداً أن (وجود) ابن سبأ لم يجزم به ، فيقول " أما وجوده مطلقاً فأنا إلى الآن لا أجزم بذلك " ولم يقل أما نفي وجوده فلم أجزم بذلك ، وفرق بين الأمرين لمن تأمل !
    وانظروا سقم التعليل فهو قد بحث دور ابن سبأ في الفتنة ولم يبحث أصل وجوده فهل يمكن أن يبحث دوره دون أن يمر على أصل وجوده ، ولماذا لم يبحث أصل وجوده ويعلن رأيه بكل صراحة ؟ إنها عبارات قلقة ، وأفكار مترددة ، تنبئ عن غموض في الشخصية ، ورغبة في الضحك على السذج ، لكنها مكشوفة لمن تأمل.
    الوقفة الثالثة : وهل السبئية ( الطائفة ) محل شك ؟
    لا ينتهي المالكي عند التشكيك في أصل وجود ابن سبأ ، بل يشكك في (السبئية) حين يقول في الملاحظة السابعة : " هل السبئية المقصود بها التابعون لعبدالله بن سبأ في العقائد أم أنها لفظة تحقيرية للمعارضة ، كما يقول د. الهلابي..".
    ولي على هذا التساؤل أكثر من وقفة :
    1- فالمالكي وإن احتمى بالدكتور الهلابي فهو لا يعارضه ، بل سبق القول أنه معجب بدراسته .
    2 - تتضافر المدونات التاريخية ، وكتب العقائد ، والمقالات والفرق ، وغيرها على تأكيد نسبة (السبئية) لابن سبأ ، وإن كان يعوزك الدليل فهاك شيئاً من هذه النصوص المثبتة : فابن حبيب البغدادي (ت245هـ) يقول " عبد الله بن سبأ صاحب السبائية " (المحبر ص308) ، ويقول ابن قتيبة (ت276هـ) " السبائية من الرافضة ينسبون إلى عبـد الله بن سبأ " . ( المعارف ط. المحققة ص62) . وفي ( تأويل مختلف الحديث ) ذكر ابن قتيبة أن ( علي بن أبي طالب ) أحرق أصحاب عبد الله بن سبأ حين ادعوا الربوبية له ، وقال في ذلك :
    لما رأيت الأمر أمراً منكراً أججت ناري ودعوت قنبرا " ص73.
    فمن هم أصحاب عبد الله بن سبأ هؤلاء إن لم يكونوا السبئية ؟
    وابن قتيبة - هنا - ينسبهم إلى الرافضة - مما يؤكد أصول الرافضة - وينسب لهم أعمالاً قبيحة كخلق القرآن ص72.
    ويقول العقيلي (ت322هـ) : وهو يعلق على لفظة ( سبأي) : " هم صنف من الرافضة أصحاب عبد الله بن سبأ (الضعفاء الكبير 4/77) ، وجاء في الإبانة لابن بطة (ت387هـ) "ومنهم السبائية تسموا بعبد الله بن سبأ " ( الإبانة عن شريعة الفرق الناجية ... 1/384) .
    هذا فضلاً عن ذكر أهل التاريخ لذلك ، وكتب المقالات والفرق والجرح والتعديل ، وقد فصلت القول في ذلك في كتاب : عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام ، وفي البحث المنشور في جريدة المسلمون ( ابن سبأ والسبئية من غير طريق سيف بن عمر ) .
    بل نص على ذلك ولم ينكره فتقدموا الشيعة أمثال القمّي (229-301هـ)، والنوبختي (310هـ) ، وغيرهم ( انظر : المقالات والفرق للقمي ص20، وفرق الشيعة للنوبختي ص22، 23 ، وللمزيد انظر ما كتبه الدكتور ناصر القفاري في كتابه : أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية 1/73-76) .
    ليس أمام ( المالكي ) أمام هذه النصوص إلا الإذعان والتسليم في كون السبئية نسبة إلى عبدالله بن سبأ - إن كان صاحب حق - أو يسلك مسلك أستاذيه : مرتضى العسكري، د. عبدالعزيز الهلابي، في رفض ما ورد في هذه المصادر، واتهام مؤلفيها بما لا يليق؟!
    3 - هل لنا أن نفهم أن التشكيك في نسبة السبئية لابن سبأ وسيلة للتشكيك في ابن سبأ نفسه ؟ سيأتي مزيد بيان لهذه المسألة .
    الوقفة الرابعة : ابن سبأ والرافضة ومغالطة المالكي :
    يحاول المالكي إبعاد الرافضة عن ابن سبأ ويقول : " ثم كيف قامت الرافضة تشفع في ابن سبأ ولم توجد إلا بعده - على افتراض وجوده بعشرات السنين ؟!".
    وفي كتاب الرياض ص79 يحاول المالكي إنكار بث ابن سبأ لعقيدة (الوصية) التي أصبحت بعد ضمن عقائد الرافضة وهنا مسألة خطيرة ، فكثير من المنكرين أو المشككين في شخصية( ابن سبأ ) يرومون من وراء ذلك قطع العلاقة بين الشيعة، واليهود ، وقطع صلة الرافضة بابن سبأ ، وهذه اعترف بها علماء الشيعة المتقدمون ، كما سبق البيان في الحلقات الماضية ، في النقل عن( الكشي ) في اعتبار ابن سبأ أصل الرافضة وأكد على هذا شيخ الإسلام ابن تيمية يرحمه الله - أكثر من مرة – فهو يعتبر ( ابن سبأ ) أصل الرافضة ومن منافقيهم (الفتاوى 4/435 ، 28/234) ونقل أن (علياً) رضي الله عنه طلب ابن سبأ أول الرافضة ليقتله فهرب منه (الفتاوى 28/500) .
    وقال : ثبت عن علي أنه أحرق غالية الرافضة الذين اعتقدوا فيه الإلهية (الفتاوى 28/475) .
    ويقول ابن حجر : عن ابن سبأ وطائفته وإحراق علي لهم بالنار : " وله - ابن سبأ - اتباع يقال لهم السبئية معتقدون الإلهية في علي بن أبي طالب وقد أحرقهم علي بالنار في خلافته " ( لسان الميزان 3/290) .
    ويبقى بعد ذلك رأي المختصين المحدثين مهماً في تأكيد صلة الرافضة بعبد الله بن سبأ .
    ودونكم رأي المختصين فاعقلوه ، يقول الدكتور ناصر القفاري في فصل: (نشأة الشيعة وجذورها التاريخية ) بعد أن عرض آراء الشيعة وغير الشيعة في نشأة التشيع قال : " والذي أرى أن الشيعة كفكر وعقيدة لم تولد فجأة ، بل إنها أخذت طوراً زمنياً ، ومرت بمراحل ... ولكن طلائع العقيدة الشيعية وأصل أصولها ظهرت على يد السبئية باعتراف كتب الشيعة ... " ( أصول مذهب الشيعية 1/78 ) .
    بل أشار ( القفاري ) إلى نص في ( صحيح البخاري ) يثبت بعض عقائد (الرافضة ) أيام علي رضي الله عنه ( أصول مذهب الشيعة 1/79 ، وقد أحال إلى عدة أبواب في صحيح البخاري لرواية هذا الحديث ، فليرجع إليه من شاء المزيد).
    الوقفة الخامسة : الروايات الأحد عشر هل هي للمالكي أو عليه ؟
    من السفه والحمق أن ترد على شخص - لبطلان دعواه - بثمان روايات فيصر على أن يكون الرد عليه بأحد عشر رواية لا وجود لنص فيها ، وهذه عليه لا له ، وإن أوهم القراء بخلاف ذلك ، فإن قيل وكيف ذلك ؟ قلت: الأصل في سياق هذه المرويات لتأكيد بطلان القول بأن أخبار عبد الله بن سبأ لم ترد إلا من طريق سيف بن عمر، فإن قيل: وهل قال المالكي بذلك وأين ؟ أجيب : نعم هو ممن قطع بذلك ، كما جاء في كتاب الرياض ص260 وهذا نص قوله : " ... مع أن سيفاً قد انفرد برواية أخبار ابن سبأ " ، وانظر كذلك ص58 من الكتاب نفسه) .
    ولكن المالكي حين أحسّ بالإلزام والمحاصرة ، خرج لتحقيق المرويات والتعقيب على التحقيق السابق فرفض ما رفض وقبل ما قبل ، وكل ذلك إشغال عن الهدف من سياق هذه المرويات وخروج عن دائرة الحصار ، ونقول للمالكي ومع اتساع صدورنا لوجهة النظر في التحقيق ، ومع قبولنا لمزيد من المرويات المؤكدة لعبد الله بن سبأ من غير طريق سيف، فتظل هذه المرويات حججاً دامغة لمن زعم انفراد (سيف) بأخبار عبد الله بن سبأ وإن قال وزعم ما زعم ؟
    وإن كان المالكي طالب حق ، ولا يمنعه من الاعتراف بوجود ابن سبأ إلا كون مروياته جاءت من طريق سيف (المجروح) فها هي المرويات جاءت من طرق أخرى، وبعضها عثر عليها بنفسه أو نقلها عن الآخرين؟ فهل يعترف بوجود ابن سبأ أم أن في الأمر شيء لا تكفي الحجج والبراهين لإزالته ؟ أليس ذلك خللاً في المنهج ، وقد صدق مع نفسه حين حدد الخلاف معه ( في أصل المنهج ) كما في مقاله في ( المسلمون ) ؟
    وأنصح من يريد النقاش مع المالكي أن يستحضر هذه القضية جيداً .
    الوقفة السادسة : التلازم بين وجود ابن سبأ ، ودوره في الفتنة ، وإنكار دوره في الفتنة لماذا ؟
    يشكك المالكي في وجود ابن سبأ - كما مر - فإذا أحس بالمحاصرة وتكاثرت عليه الأدلة فرّ إلى القول بإنكار دوره في الفتنة - كما قال ذلك في رده في جريدة (الرياض) ، وحاول في رده في جريدة (المسلمون) تركيز هذا المفهوم والتلبيس فيه ، فلماذا ؟ وقبل الإجابة يمكن تصوير القضية بما يلي : وعلى فرض إثباته لوجود ابن سبأ شكلاً فهو ينكره حقيقة ومضموناً . كيف ذلك ؟
    لأن جوهر القضية في ابن سبأ دوره في الفتنة ، أما إثبات شخص يدعى بـ(عبدالله بن سبأ) مقطوع الصلة عن الأحداث والفتن التي وقعت في زمنه وتلاحقت من بعده فهذا لا قيمة له من الناحية الفعلية، سواء أثبت أو أنكر، فغير ابن سبأ من اليهود وجد في هذه الفترة ولم يحتفل بذكره العلماء كما احتفلوا بذكر ابن سبأ ، وهنا مكمن الخطر ، فالأمر الذي يريد أن ينتهي إليه المالكي في طروحاته ويفرضه وكأنه أمر مسلّم هو إنكار دور ابن سبأ في الفتنة ، ولذا تراه يشكك في نسبة (السبئية) إليه كما مر ، وإذا شكك في نسبة هذه الطائفة إليه قلّ وزنه وضعف أثره .
    وتراه من جانب آخر يحاول عزل ابن سبأ عن ( الرافضة ) والتشكيك في بعض عقائده التي بثها وكانت بعد أصولاً عند الرافضة ، كالوصية ، وهكذا تسلخ الشخصية من مكوناتها الأساسية ؟
    إن الأمر الذي ينبغي أن يستقر في الأذهان هو إدراك أن عناية العلماء بأخبار ابن سبأ ، ورصد كتب التراث لاختباره - برغم من أنكر ا وشكك - كل ذلك مرتبط بدوره في الفتنة ، وبذر بذور الشقاق والفتنة في الأمة ، وليس على أنه شخص موجود لا أثر له ولا اعتبار ، كما يريد المالكي ومن سبقه - أن يقرر ، وهيهات ، ما بقي الاتصال بمدوناتنا العظيمة ، والثقة بعلمائنا الأفذاذ ، وسيأتي الحديث عن دوره في الفتنة كاشفاً لمجازفات المالكي وافترائه وتقوله على الأئمة .
    الوقفة السابعة : أبو مخنف شرٌّ من عمرو بن شمر :
    وفرح المالكي - وإن تحول بعد إلى مكروه - بخطأ غير مقصود ، ولبس وقع في الحديث عن ( أبي مخنف ، وعمرو بن شمر ) وإنما وقع اللبس لأن سياق الكلام ورد فيه : (أبو مخنف ، وعمرو بن شمر ، وأبو مريم ) كما جاء في تاريخ يحيى بن معين 2/500.
    ولكن فرحته(تتهاوى)على أصداء الحقيقة العلمية التي جهلها ، أو اجتزأ بعضها عمداً لأنها لا تخدمه ، ولو كان مريداً للحق لذكرها ، فقد فات على المالكي أن (أبا مخنف)شرٌّ من(عمرو بن شمر )وهاك نص يحيى بن معين : سئل يحيى : أبو مخنف ، وأبو مريم، وعمرو بن شمر ليسوا هم بشيء، قلت ليحيى : هم مثل عمرو بن شمر (الذي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات ) ؟ قال (ابن معين) هم شرٌّ من عمرو بن شمر !! (التاريخ لابن معين 2/500 ، الضعفاء للعقيلي 4/19)
    فإذا كان أبو مخنف شراً من عمرو بن شمر ، والأخير يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات ، فماذا يكون حال أبي مخنف ؟ وفضلاً عن ذلك فابن عدي ( ينص ) على تناول ( أبي مخنف ) للسلف، ويقول بصريح العبارة "حدّث بأخبار من تقدم من السلف الصالحين ، ولا يبعد منه أن يتناولهم ، وهو شيعي محترق صاحب أخبارهم ، وإنما وصفته لاستغني عن ذكر حديثه.. وإنما له من الأخبار المكروه الذي لا أستحب ذكره ؟ " (الكامل 6/2110) .
    ولست أدري لماذا يتشبث المالكي بأبي مخنف هذا، ويدافع عنه ، أو أدفع تهمة قد يتشبث بها المالكي ؟ ولست أدري أقناعةً أم تغفيلاً للآخرين حين يقول عن الرجلين "لكنه - يعنيني - يريد أن يتساوى أبو مخنف في الجرح مع سيف بن عمر، ووجد الجرح في سيف أقوى وأكثر .. " ( الملاحظة السابعة عشرة في مقال الرياض). ولم أقل بذلك بل قلت ولا أزال إن اشترك الاثنان في الضعف في الحديث، فأبو مخنف إخباري تالف، وسيف إخباري عارف ، وعمدة في التاريخ ، وأنا في ذلك تابع غير مبتدع ، والفيصل كتب الجرح والتعديل.
    الملاحظة الثامنة : الجرأة على تخطئة الأئمة الأعلام لماذا ؟
    " كل إنسان يؤخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر " ، وليس عند أهل السنة عصمة لأئمتهم كما يعتقد غيرهم ؟ إنما العصمة للأنبياء والمرسلين - عليهم السلام - المبلغين عن الله ، ولكن الجرأة في ( تخطئة ) هذا العالم ، (ولمز) العالم الآخر، (والنيل) من ثالث دون مسوغ مشروع ، هذا هو مكمن الخطر، وهو طريق لانتهاك أعراض العلماء، ولحومهم مسمومة ، بل ولتجرئة الآخرين على التخطئة واللمز ، وإن لم يكونوا أهلاً لذلك ؟
    وقد سبق لي القول بجرأة المالكي على الأئمة الأعلام ، فقد (لمز) ابن تيمية وحاول النيل من كتابه ( منهاج السنة ) ، كما عرّض بكتاب ( ابن العربي ) (العواصم من القواصم ) وعرض بقول الحافظ (ابن حجر) في اعتماد سيف في التاريخ وقال : "أظن أنه من الظلم للعلم أن نتعلق بقول موهم مشتبه للحافظ ابن حجر، ونترك أقوال عشرات المحدثين الآخرين في تضعيف سيف بن عمر... " (كتاب الرياض ص85) . مع أن كلام ابن حجر غير موهم ولا مشتبه في سيف ، لكنه لا يروق للمالكي فاضطر لهذا القول ؟
    ويستمر المالكي في التخطئة للأعلام إذا خالفوا ما يريد ، ولم يسلم ( الذهبي) يرحمه الله من ذلك فقد قال عنه في هذا المقال الجديد (عبد الله بن سبأ وكاسحات الحقائق) ، ما نصه : " فهذا نص من الذهبي في المساواة بين سيف بن عمر وأبي مخنف، وأظن أن الذهبي لم يوفق للصواب فأبو مخنف فوق سيف... " ؟!
    ومع هذه الجرأة على الذهبي ، ففيها ظلم له ، فقد فرّق الذهبي بين الرجلين ولم يساوي بينهما حين قال عن سيف ( أخباري عارف ) وقال عن أبي مخنف (إخباري تالف لا يوثق به ) وقد سبق البيان .
    وبالفعل فمن يقارن بين مرويات الرجلين يجد الفرق واضحاً ، وأنا هنا أدعو القارئ الكريم لقراءة كتاب " مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري " للدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى ، ليرى بنفسه نماذج التحريف والتشويه لتاريخنا وبالذات تاريخ الصحابة من قبل هذا الراوي المحترق ( أبي مخنف ) وقفوا بأنفسكم على الحقيقة ، ودعوكم من التهويش والهراء ؟
    ولم يسلم الإمام البخاري رحمه الله من جرأة ولمز المالكي ، فقد قال في كتاب الرياض ص211 : " وأخرج البخاري روايات يُفهم منها التقليل من بني هاشم من طريق بعض المتهمين (بالنصب) كقيس بن أبي حازم ، ومروان بن الحكم" (قال ذلك في سياق تقريره لقبول رواية المبتدع الداعي لبدعته ؟وستأتي مناقشة المالكي في هذه القضية ) .
    فهل يوافق المالكي على هذه التهمة ؟
    وعلى العموم فالتعريض بأعلام الأمة مسلك خطرٌ من الكبار ، فكيف إذا وقع من الصغار ، وهو خطوة جريئة لها ما بعدها فلينتبه لهذا المسلك ؟
    الملاحظة التاسعة : وأخطر من ذلك النيل من الصحابة ؟
    وهذه ليست تهمة يُتهم بها المالكي ، بل يجدها المطالع لكتبه أو مقالاته بين السطور وإن جاءت بعبارات ملفوفة أحياناً لكنها لا تخفى ، وهذه نماذج لها :
    1 - عثمان بن عفان رضي الله عنه ( سبق الحديث عنه في حلقات (الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ ) وانظر كتاب الرياض ص198 .
    2 - معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، يعرض به ولسياسته ، ويصور الأمر بينه وبين بعض الصحابة على أنه أمر عداء وخلاف كبير ؟ انظر كتاب الرياض ص30 ، 31 ، 71 ، 72 ، 194 ، 279 .
    3 - أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . ولم يسلم الشيخان من قلم المالكي فقد عرّض ببيعتيهما وشمل بذلك عثمان وعلي رضي الله عنهما ، كما في ص262 ، من كتاب الرياض .
    ودعونا نكتفي بحديثه عن أبي بكر ، فهو يوهم القارئ بالاستدلال بأحاديث في صحيح البخاري في كره بعض الصحابة لبيعته ، ويحمّل النصوص أكثر مما تحتمل (ص263 ، من كتاب الرياض) .
    ويتزيد في القول عن ( علي ، والزبير ) رضي الله عنهما حين يقول : " ولا ريب أنهما لن يتخلفا عن بيعة أبي بكر إلا عن عدم رضى" (الصفحة نفسها من الكتاب) ولا وجود لهذا التفسير في الرواية التي ساقها وإنما هذا فهمه وتعليقه ؟!
    بل ويُعظّم أمر الكراهية لبيعة أبي بكر - في ذهن القارئ - حين يقول :
    " إذن فعلي سيد بني هاشم ، والزبير بن العوام كبير بني أسد ، وسعد بن عبادة سيد الخزرج ، وأبو سفيان كبير بني أمية ، وغيرهم من المتبوعين لم يرضوا ببيعة أبي بكر، ولابد أن يكون معهم بعض قومهم على الأقل في كراهية بيعة أبي بكر... " (كتاب الرياض ص263) .
    فهل يصح هذا الزعم من المالكي حول بيعة أبي بكر ، حتى وإن اعتذر بعد ذلك - وحتى لا ينكشف - بأن هذه الكراهية لا تضر بيعة أبي بكر ، فقد انعقدت ، وبايع بعض الكارهين كالأنصار وتريث بعضهم كعلي والزبير ، وامتنع بعضهم كسعد بن عبادة ... كما يقول في (ص263، 264) ؟
    سأكتفي بنقل بعض كلام الإمام ( الآجري المتوفى سنة 360هـ رحمه الله ) وفي كتابه العظيم (الشريعة) وعن بيعة (علي) فقط رضي الله عنه وأرضاه عن أبي بكر رضي الله عنه وبيعة المهاجرين والأنصار.
    فقد أورد محمد بن الحسين الآجري في كتابه الآنف عدداً من النصوص والآثار في بيعة علي لأبي بكر رضي الله عنهما وفي فضله وخيريته وتقدم فضله على الصحابة، ثم قال : " من يقول على علي بن أبي طالب رضي الله عنه في خلافة أبي بكر رضي الله عنه غير ما ذكرناه من بيعته له ، ورضاه بذلك ، ومعونته له ، وذكر فضله ، فقد افترى على علي رضي الله عنه ونحله إلى ما قد برأه الله عز وجل من مذهب الرافضة الذين قد خطا بهم عن سبيل الرشاد " .
    ثم يقول ( الآجري ) فإن قال قائل ( ) : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند من عقل عن الله عز وجل أعلى قدراً وأصوب رأياً مما ينحله إليه الرافضة ، وذلك أن الذي ينحل هذا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيه أشياء لو عقل ما يقول ، كان سكوته أولى به من الاحتجاج به ، بل ما يعرف عن علي رضي الله عنه غير ما تقدم ذكرنا له من الرضى والتسليم لخلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وكذا أهل بيت رسول الله  يشهدون لأبي بكر بالخلافة والفضل" (الشريعة 4/1730 ، 1731 تحقيق د. عبد الله الدميجي ) .
    أما عن بيعة المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فيقول (الآجري) عنها " كان كما قال النبي  ما اختُلف على أبي بكر رضي الله عنه بل تتابع المهاجرون والأنصار وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبنو هاشم على بيعته والحمد لله ، على رغم أنف كل رافضي مقموع ذليل قد برأ الله عز وجل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه عن مذهب السوء " (الشريعة 4/1734) .
    وإذا اتضح الحق في بيعة الشيخين ، فيرد السؤال من هم الذين يبغضون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ؟ يجيب ابن تيمية بقوله : " فأبو بكر وعمر أبغضتهما الرافضة ولعنتهما دون غيرهم من الطوائف ، ولهذا قيل للإمام أحمد : من الرافضي؟ قال : الذي يسب أبا بكر وعمر ، وبهذا سميت الرافضة فإنهم رفضوا زيد بن علي لما تولى الخليفتين أبا بكر وعمر لبغضهم لهما - وقيل إنما سموا رافضة لرفضهم أبا بكر وعمر (الفتاوى 4/435) .
    ومنهج الرافضة في البغض والحب عجيب فهم يعادون الأولياء ويوالون الأعداء حتى قال ابن تيمية : " وبهذا يتبين أن الرافضة أمة ليس لها عقل صريح ، ولا نقل صحيح ولا دين مقبول ، ولا دنيا منصورة ، بل هم من أعظم الطوائف كذباً وجهلاً ودينهم يدخل على المسلمين كل زنديق ومرتد كما دخل فيهم النصيرية والإسماعيلية ، وغيرهم ، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم ، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه ، وإلى الكذب المختلق الذي يعلم فساده يقيمونه ، فهم كما قال فيهم الشعبي - وكان من أعلم الناس بهم - لو كانوا من البهائم لكانوا حمراً ، لو كانوا من الطير لكانوا رخماً " (الفتاوى 4/471 ، 472) . أما عن منهج أهل الأهواء عموماً فانظره في ( منهج أهل السنة في تقويم الرجال / أحمد الصويان / فهرس الكتاب ) .
    أما عن بيعة المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فيقول (الآجري) عنها " كان كما قال النبي  ما اختلف على أبي بكر رضي الله عنه بل تتابع المهاجرون والأنصار وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وبنو هاشم على بيعته والحمد لله ، على رغم أنف كل رافضي مقموع ذليل قد برأ الله عز وجل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين رضي الله عنه عن مذهب السوء " (الشريعة 4/1734).
    بيعة علي والزبير والمهاجرين والأنصار لأبي بكر رضي الله عنهم :
    وفوق ما تقدم ، ومما يبطل مزاعم المالكي وجود عدد من الروايات الصحيحة تؤكد بيعة علي والزبير والمهاجرين والأنصار رضي الله عنهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة ، في أيامه الأولى ، وهذه طائفة منها .
    روى البيهقي في ( السنن الكبرى 8/143) بسنده إلى أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ما يفيد بيعة ( علي ، والزبير ) لأبي بكر بالخلافة إما في أول يوم أو في اليوم الثاني من وفاة رسول الله  ، كما علّق ابن كثير رحمه الله على الرواية في (البداية والنهاية 5/281) وزاد ابن كثير : وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن قطعة عن أبي سعيد الخدري ، بل كان العلماء السابقون - على البيهقي وابن كثير - يتناقلون هذه الرواية ويفرحون بها ، فقد نقل البيهقي - على إثر هذه الرواية - قول أبي علي الحافظ سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث فكتبته له في رقعة وقرأته عليه فقال : هذا حديث يسوى بدنه ، فقلت : يسوى بدنه ؟ بل هو يسوى بدره ( البيهقي : السنن الكبرى 8/143 )
    أما الأنصار فقد روى الإمام أحمد أن الأنصار بايعت أبا بكر ، وأنه قبلها منهم (المسند 1/172 ، تحقيق أحمد شاكر ، وقال إسناده صحيح ) ، وعلق ابن كثير على هذه الرواية بقوله : وهذا إسناد جيد قوي ، وزاد: فتمت البيعة من المهاجرين والأنصار قاطبة ( البداية والنهاية 5/279) .
    وفي فصل عقده ابن كثير بعنوان " فصل في ذكر أمور مهمة وقعت بعد وفاته  وقبل دفنه " ، قال ابن كثير : ووقعت شبهة لبعض الأنصار وقام في أذهان بعضهم جواز استخلاف خليفة من الأنصار ، وتوسط بعضهم بين أن يكون أمير من المهاجرين وأمير من الأنصار حتى بين لهم الصديق أن الخلافة لا تكون إلا في قريش، فرجعوا إليه وأجمعوا عليه ... " ( البداية والنهاية 5/274 ، 275 ) .
    وفي موطن آخر - وبعد أن ساق ابن كثير جملة من المرويات - في خلافة أبي بكر قال : ومن تأمل ما ذكرناه ظهر له إجماع الصحابة المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبي بكر ، وظهر برهان قوله عليه الصلاة والسلام " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " ( البداية والنهاية 5/281 ).
    أما سعد بن عبادة رضي الله عنه فقد نص ابن كثير رحمه الله على اعترافه بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة ، وإن أبا بكر قال لسعد : ولقد علمت يا سعد أن رسولا لله  قال - وأنت قاعد - قريش ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرّهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم ، فقال له سعد : صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء (السابق 5/278) .
    ورواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني 23/62 ) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وهو مرسل حسن ( منهاج السنة 1/536 ) وصححه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة برقم (1156) ، وانظر د. السلمي : ترتيب وتهذيب البداية والنهاية لابن كثير 1/58 .
    أفبعد هذا يتقول متقول كالمالكي بتأخر بيعة علي أو الزبير ، أو الأنصار رضي الله عنهم أجمعين لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ؟ على أن هذه الروايات وأمثالها لا يستفيد منها إلا الذين يبحثون عن الحق جهدهم، وتعوزهم المرويات الصحيحة المثبتة لإجماع المهاجرين والأنصار قاطبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فإذا توفرت لهم وحكم العلماء لها بالصحة رجعوا إلى الحق، وسرهم أن الأمة أجمعت على خلافة الصديق، وصدّق الواقع ما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وسلم " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " .
    وفرق بين من يفرحون بهذه الروايات ويتناقلونها ، وبين من يسقطونها ، ويحرصون على ضدها !!
    (( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم )) (الحشر: 10).

    عباءة النقد التاريخي ماذا تخفي عند المالكي ؟ (2/2)
    استعرضت في الحلقة الماضية عدداً من المحاور المؤلفة لشخصية المالكي وأبنت عن ملامح من منهجه وأفكاره ، معتمداً في ذلك على نصوص نقلتها من كتابه (نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي) ، أو من مقالاته وردوده في الصحف.
    وأستكمل في هذه الحلقة ملامح أخرى من منهجه وأفكاره وبنفس الطريقة العلمية السابقة .
    ولكنني قبل ذلك أقف عند ملاحظة تلفت النظر في أدبيات الحوار عند المالكي ، فهو يستخدم أسلوب الهجوم ، ويسيء الأدب مع من يحاور ، ويتهم غيره بالتغفيل والسذاجة وعدم تحري الأمانة العلمية .. إلخ مسلسل التهم .
    ولربما خرج المالكي عن طوره ، واستخدم عبارات سوقية ساقطة ، ليست من حلية العلماء و لا المتشبثين بمنهج المحدثين ، ولا من سيما المنقذين ، فمصطلح (التهريب) يزل به قلمه ، وليته سأل نفسه : وماذا يستفيد ( المهربون لشخصية ابن سبأ) تلك الشخصية اليهودية المفسدة ؟ وهل أدرك المالكي أنه بهذه التهمة لا يتهم (العودة) وحده وإنما يتهم العلماء قديماً وحديثاً بتهريب هذه الشخصية ؟ فلم آتِ بجديد ، وإنما اعتمدت في كل ما سجلت نصوص العلماء وآراءهم .
    وهذا الهجوم وتلك التهم لا يمكن تفسيرها برغبة التفوق وحب الشهرة وحدها، فهذه وإن وردت تفسيراً جزئياً ، فعندي أن هناك أمراً آخر يدعوه لمثل هذه الأساليب، ألا وهو إبعاد شبح التهمة عنه بتهمة الآخرين والدفاع عن أخطائه وانحرافاته بالإسقاط على الآخرين على طريقة (الهجوم خير وسيلة للدفاع) ولكن هذه لن تجدي فتيلاً ، فالحق أبلج وإن أثير حوله من الغبار ما أثير فترة من الزمن ، والباطل سينكشف ولو زخرفه أصحابه بغرور القول؟
    أما الشحن النفسي ، والتوتر العصبي ، والحدة في النقد ، فتلك مكونات لا يكاد ينفك عنها قلمه ، وكنت قد نصحت له من قبل بأن الحق المدعوم بالدليل لا يحتاج مثل هذه الإسقاطات والاتهامات ، بل يفهم الناس من حدة النقد، وتجاوز الناقد ضعف الحجة، وغياب الدليل المقنع ، مما يضطر معه الناقد إلى التهويش والتهم وحين تأكد لي أن رسالتي (الأولى) بلغته ، بل وأحفظته ، فما أردت منها - علم الله - إلا النصح له ولغيره ، وكان أولى به أن يقبل الحقّ ويرعوي إليه لا أن يظل يماري ويجادل بالباطل.
    ولي أو لغيري أن يفهم أن هذه الخصومة تخفي ما تخفي وراءها ، فليست القضية اختلافاً في تحقيق هذه المسألة أو تلك ، أو ضعف هذه الرواية أو صحتها فتلك قضايا تتسع لها دائرة الخلاف ، وما فتئ العلماء قديماً وطلاب العلم حديثاً يختلفون ثم يتفقون ، أو يظل كل أحدٍ منهم مقتنعاً بأدلته دون أن يتهم المخالف له .
    أما الخلاف مع المالكي فقد شخصه الزميل الدكتور (العزام) بقوله : (لأن الخلاف مع المالكي أقرب إلى أن يكون في الأصول) (انظر مقاله بعنوان : عن القعقاع وسيف بن عمر (1) المنشور بجريدة الرياض في 1/4/1418هـ) .
    وقال (العزام) في سبيل المقارنة بين العسكري (الرافضي) ، والمالكي : فليس في أبحاثه (المالكي) ما يسوّغ الجزم بأنه يختلف عن العسكري ، ولم يخالفه في شيء واضح ) (الحلقة الثانية من المقال نفسه ، الرياض 2/4/1418هـ) .
    كما تحد الدكتور ( العزام ) عن الخلل المنهجي في نوع الاستفادة من المصادر حين قال عنه : " ويظهر لي أن الأخ المالكي يكتفي في الدراسات المقبولة لديه بالإشارات العامة الواضحة وغير الواضحة بمعزل عن مواضع الاستفادة التفصيلية .
    وضرب ( العزام ) لذلك نموذجاً في كتاب ( التباني ) : ( تحذير العبقري من محاضرات الخضري ) وقال: ومع إعجاب المالكي وثنائه على الكتاب فلماذا لا نرى ذكر ( التباني ) وكتابه في مقالات القعقاع وغيرها أولاً بأول ؟ لماذا لا يجعل كلامه تبعاً لكلام التباني وأمثاله في الآراء التي سبقوه إليها كما تقتضيه الأمانة العلمية والاعتراف بفضل السابقين ؟
    يتبع=============
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    ( الحلقة الأولى من مقالة د. العزام : عن القعقاع وسيف بن عمر ، الرياض 1/4/1418هـ) .
    ومع جزالة ما كتبه الدكتور ( العزام ) في مقالاته النقدية لمنهج المالكي ، وأنصح من لم يطلع عليها بالعودة لقراءتها ، ومع أدبه في الرد ، واعتماده الدليل والمقارنة ، والخروج بنتائج مهمة ، فلم يستفد منها المالكي كثيراً ، بل ولم يسلم (العزّام) من تهمة (إساءة الفهم ) التي أصبحت (مشجباً) يعلقه المالكي على كل من ردّ عليه وفضح منهجه وأبان عن أخطائه ، ومع جهد الدكتور في هذه المقالات فقد قال المالكي في سبيل الرد عليه أخي الدكتور محمد العزام : اطلعت على ردك المنشور في صحيفة الرياض الأسبوع الماضي وأشكر لك مشاركتك .. لكني أعتب عليك في ترك لبّ الموضوع جانباً والتركيز على كثير من الأمور الشكلية؟ مع إساءة فهم أحياناً ... " .
    وهكذا ينفرد المالكي بحسن الفهم ومن يخالفونه أصحاب فهم سيء ؟ (ورحم الله أقواماً كانوا يتهمون أنفسهم وهم أصحاب حق ، ولا كثر الله أولئك الذين يرمون الناس بأدوائهم وينسلُّون ؟_!
    ولمزيد معرفة خلل المنهج عند المالكي يمكن الرجوع كذلك لما كتبه الأخ خالد بن علي آل غنام في جريدة المسلمون 5/4/1418هـ بعنوان ( حسن المالكي بين مخالفته لمنهج المحدثين وجهله المنهج العلمي ) .
    وهنا لابد من التأكيد على أن ( الأهداف المقررة سلفاً ) ، و( المناهج المختلة أصلاً ) قضايا لابد من استحضارها حال النقاش ، ووضعها في الحسبان حين مناقشة الأشخاص لماذا ؟ لأن صاحب الهدف والمنهج المختل يصعب إقناعه ، ولو كان الدليل مقنعاً لغيره ، إذ ليست القضية - عند صاحب هذا المنهج - غياب الأدلة المقنعة ولا ندرة المعلومة الصحيحة ، قدر ما هي قناعات سابقة ، ومقررات راسخة ، يصرّ على البقاء عليها وإقناع الآخرين بها ، ويظل - في ذهنه - وحده المصيب ، وغيره مخطئون، وبالتالي يتحول النقاش مع هذه الفئة إلى خصومة وجدل عقيمين إلا أن يشاء الله ، وفيه مضيعة للجهد والوقت لولا إقامة الحجة ، وحماية الأمة !
    من محاور الخلل في المنهج عند المالكي :
    لابد حين تريد الحوار أن تعرف طبيعة المحاور ، ولا زلت مقدراً وجهة نظر عدد من الزملاء الأعزاء الذين نصحوا بعدم الدخول في حوار مع من أشربوا حبّ الجدل، ولا يمكن أن تصل معهم إلى نتيجة ، وفي ذلك مضيعة للوقت ، وإبراز لمن لا يستحقون البروز ، ولكني ما زلت أقول إن حماية الأمة من الأفكار المتسللة ، والتنبيه إلى ما وراء الأكمة مطلب يستحق العناية - ولو لفترة محددة - حتى تستبين الرؤية ، وتنكشف الحقيقة.
    والمستبصر يرى أن المالكي - في كل جولة من جولاته مع المخالفين له ؟ يكشف نفسه ، ويعري منهجه - وإن لم يشعر بذلك - وإن أوهم نفسه والبسطاء أنه يخرج من الحلبة منتصراً ؟!
    ومع أهمية الملاحظات التي سبق بيانها واستدراكها على مقالاته الأخيرة ففي ظني أن الخروج بعدد من المحاور تكشف خلل المنهج والرؤية عند المالكي أهم من تسجيل الملاحظات نفسها ، إذ أن هذه المحاور تعطي انطباعاً عاماً عن كتاباته ، وترشد إلى الحيطة والحذر من التدليس المتلبس بعباءة النقد التاريخي ، وحماية الحقيقة، والعزف على منهج المحدثين .. وغير ذلك من عبارات يحلو للمالكي أن يرددها كثيراً، ليستر بها ما وراءها !!
    ومن خلال التأمل في مقالاته الأخيرة أو كتاباته الأخرى أمكنني رصد عدد من محاور الخلل وسمات المنهج ، وحيث أبنت عن بعضها في الحلقة الماضية أستكمل بعضها الآخر - في هذه الحلقة - وهذا بحدود ما قرأت له حتى الآن .
    المجازفة بإصدار الأحكام ودعوى عدم ذكر العلماء لدور ابن سبأ في الفتنة:
    لا يتورع المالكي من المجازفة بالأحكام ، والتقوّل بغير حق على الأئمة الأعلام، وتلك خلاف منهج أهل السنة والجماعة ، وليست من منهج المحدثين في شيء - وهو يتشبث به.
    ومن تناقضات المالكي اتهام غيره بذلك فهو القائل " التاريخ الإسلامي مبتلى ببعض العلماء الذين يجازفون بإصدار الأحكام المستعجلة حول الأحداث والمواقف والشخصيات ... "( كتاب الرياض ، ص7) .؟
    وحتى تقفوا على الحقيقة ، أسوق لكم نموذجاً واحداً ، وأنقل لكم كلماته بحروفها ثم أعرض ما يبين زيفها ، وأدع لكم الحكم على صاحب المجازفة ومثيلاتها يقول المالكي في رده في جريدة المسلمون .
    " ولذلك تكلم المحدثون والمؤرخون المتقدمون عن الفتنة ولم يذكروا عبد الله بن سبأ بحرف واحد ، حتى الذهبي وابن حجر ... لم يذكروا دور عبد الله بن سبأ في الفتنة بحرف واحد ... " .
    وهذه فرية يتحمل المالكي مسؤوليتها ، وأسوق لكم ما ينقضها ، وأكتفي بنموذج للمحدثين يمثله ( الآجري ) ت360 وهو من حفاظ المحدثين - كما قال ابن الأثير ( الكامل في التاريخ 7/44) ، والمحدث القدوة وشيخ الحرم الشريف ، كما قال الذهبي (سير أعلام النبلاء 16/133) ، ومما قاله الآجري عن دور ابن سبأ في باب: سبب قتل عثمان رضي الله عنه : " فإن قال (قائل ) فمن الذي قتله؟ قيل له : طوائف أشقاهم الله عز وجل بقتله حسداً منهم له ، وبغياً ، وأرادوا الفتنة..
    فإن قال : فمن أين اجتمعوا على قتله ؟ قيل له : أول ذلك وبدوِّ شأنه أن بعض اليهود يقال له ابن السوداء ويعرف بعبد الله بن سبأ لعنه الله زعم أنه أسلم ... إلى قوله : فهكذا عبد الله بن سبأ أظهر الإسلام ، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصار له أصحاب ثم ورد إلى البصرة فصار له بها أصحاب، ثم ورد إلى مصر فصار له بها أصحاب كلهم أهل ضلالة ثم تواعدوا لوقت وتكاتبوا... ثم ساروا إلى المدينة فقتلوا عثمان رضي الله عنه ( الشريعة 4/1978 ، 1979 ) .
    ومن رجع إلى بقية كتب أهل العلم وجد مثل ذلك أو قريباً منه ، فهل رأيتم مثل هذه الفرية ؟! وأين الأمانة العلمية التي يدعيها المالكي ويتهم الآخرين بفقدانها؟؟
    أما الذهبي ، وابن حجر اللذين خصّهما (المالكي) وحكم عليهما (ظلماً وعدواناً) بأنهما لم يذكرا دور ابن سبأ في الفتنة بحرف واحد ؟ فدونكم زيفها ونقضها ففي تاريخ الإسلام 2/122 ، 123 ، ذكر الذهبي أن ابن سبأ : هو المهيج للفتنة بمصر ، وباذر بذور الشقاق والنقمة على الولاة ..
    هذا فقط في كتابه تاريخ الإسلام ؟
    أما ابن حجر : فيكفينا منه القول عن ابن سبأ ودوره في الفتنة : " وأخبار عبدالله بن سبأ شهيرة في التواريخ ... ( لسان الميزان 3/345 دار الكتب العلميـة).
    وإذا كان يجهل المالكي أو يتجاهل بما اشتهر ابن سبأ في كتب التاريخ فغيره لا يجهل ذلك ونقل في الفتح عن الاسفراييني خبر إحراق (علي) لطائفة السبئية وكبيرهم عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام وابتدع ما ابتدع ، ثم نقل أصلاً له في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص ، بسند قال عنه : وهذا سند حسن (الفتح 12/270) .
    وإذا بطلت دعوى المالكي على الذهبي وابن حجر ، تهاوت دعاواه الأخرى على العلماء والأئمة الآخرين ، وكانت تلك واحدة من أدلة جرأة المالكي على العلماء وعلى كتب التراث ، وأوجب ذلك كله الاحتياط لما ينقله مستقبلاً ؟
    ألا فلينتبه لذلك أنصاف المثقفين الذين ربما غرّهم طرح المالكي ، واعتمدوا على جزمه ولم يتبينوا كذبه على العلماء ، ومن رام مزيد البيان فليرجع إلى كتب التراث وسيجد فيها ما يشفيه وسيتبين له كذبه على مؤلفيها بعدم ذكر دور ابن سبأ في الفتنة ، وقد اكتفيت بذكر نموذج لكذبه .
    ولئن كنا غير محتاجين لرأي المالكي ، أنكر أم أثبت دور ابن سبأ ، أم ظل حائراً قلقاً بين إثبات الوجود وإنكار الدور ، فذلك لتشخيص موقفه لا أكثر.

    من تناقضات المالكي
    الهوى مع المبتدعة وقبول روايتهم ولو كانوا دعاة لبدعتهم ؟

    ليس غريباً أن ترى تناقضاً عجيباً في مواقف المالكي ومنهجه ، فهو حيناً يتشدد في الرواية ويلوذ بالثقات ، وينعى على منهج المتساهلين ، ويلوم على التشبث برواية الضعفاء - ولو لم يكونوا أصحاب بدعة مذهبية ، ولو أدى ذلك - بزعمه إلى إسقاط عدد كبير من المرويات ، بل ولو كان هذا الراوي مقبول الرواية في فنٍ معين عند العلماء ، طالما أنه مجروح عند فئةٍ أخرى وفي فنٍ آخر ؟
    ثم تراه فجأة يتحول ويتنازل إلى قبول رواية المبتدعة حتى ولو كانوا دعاةً لبدعتهم ؟ وتراه حيناً يتشبث بمنهج أهل الحديث ، ويشعر الآخرين بالالتزام به ، ثم لا يلبث أن يسلك مسلكاً يخالف مسلكهم وينسجم مع منهجه ؟
    هذا التناقض الغريب بين النظرية والتطبيق ، وبين التشدد والتسامح يمكن تفسيره بالتساوق مع منهجه ويمكن تعليله بخدمة هدفه الذي يريد تقريره ! ولكن الأعجب والأغرب من هذا كله أن يتجرأ المالكي على الكذب على أهل الحق، فينسب إليهم قولاً لم يقولوا به ، ويوهم القارئ باعتماد رأي شاذ أو مرجوح على أنه رأي أهل الحق ، وليس الأمر كذلك .
    وحتى تتضح الصورة ، وينكشف الزيف أنقل كلام المالكي بحروفه ، ثم أتبع ذلك ببيان الحق الذي عليه أعلام الأمة .
    يقول المالكي في كتاب الرياض ص210 ، 211 ، ويبين عن رأيه في رواية المبتدع (الداعي إلى بدعته) " ثم إن الذي عليه أهل الحق من أهل الجرح والتعديل أن البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وإن كانت هذه الرواية يفهم منها تأييد لبدعته".
    ولا يقف المالكي عند هذا الحدّ ، بل يظلم ( البخاري ومسلم ) ويتهمهما بالرواية عن أصحاب البدع الدعاة إلى بدعتهم حين يقول : " .. فهذا خلاف ما عليه أكثر المحدثين - يعني عدم إسقاط رواية المبتدع الداعي لبدعته إذا كان ثقة - وعلى رأسهم البخاري ومسلم فلم يتركوا روايات ثقات المبتدعة حتى ولو كان فيها تأييداً لبدعتهم ، والأمثلة على هذا كثيرة قد سبق بعضها " (كتاب الرياض ، ص211).
    قلت : أما الذي عليه أهل الحق ، فهو خلاف ما قرره المالكي ، وإليكم الأدلة:
    1 - ذكر أبو حاتم محمد بن حبان ، عن مكحول ، حدثنا جعفر بن أبان الحافظ قال : قلت لأحمد بن حنبل رحمه الله : فنكتب عن المرجيء والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال : نعم إذا لم يكن يدعو إليه ، ويكثر الكلام فيه ، فأما إذا كان داعياً فلا " ( المجروحين 1/82) .
    2 - وحكى بعض أصحاب الشافعي رحمه الله خلافاً بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته ، وقال : أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته " ( مقدمة ابن الصلاح ص54) .
    3 - وقال أبو حاتم بن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث " الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافاً " .
    4 - ثم علق عليه ابن الصلاح بقوله : وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها ، وقال أيضاً : وهذا - يعني عدم قبول رواية المبتدع الداعي إلى بدعته - " مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء " ( مقدمة ابن الصلاح ص54 ، 55 ) .
    ويجلّي ( ابن الصلاح ) موقف البخاري ومسلم من الرواية عن المبتدعة فيقول: والأول - يعني من ردّ رواية المبتدع مطلقاً - بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول والله أعلم " ( مقدمة ابن الصلاح ص55) .
    5 - وقال الحافظ ابن حجر بقبول رواية المتشيع في عرف المتقدمين - تفضيل علي على عثمان وأن علياً كان مصيباً في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما - إن كان غير داعية . ( تهذيب التهذيب 1/94) .
    أما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض ، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة ( المصدر السابق 1/94 ) .
    6 - وقبله قال الحافظ الذهبي : والبدعة على ضربين ، فبدعة صغرى .. وبدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة " (الميزان 1/6) .
    وقال في السير : القدري ، والمعتزلي ، والجهمي ، والرافضي ، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه ، ولم يكن داعياً إلى بدعته ، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته ، والعلم بحديثه ، وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه ؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه ( سير أعلام النبلاء 7/153 ، 154) .
    أكتفي بهذا القدر من النقول عن أعلام الأمة في عدم قبول رواية المبتدع الداعي إلى بدعته ، فأين هذا من كلام المالكي : " ثم إن الذي عليه أهل الحق من أهل الجرح والتعديل أن البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وإن كانت هذه الرواية يفهم منها تأييد لبدعته " ؟!
    لست أدري من هم أهل الحق في نظر المالكي ؟ ولست أدري أذلك النقل يمثل الأمانة العلمية ومنهج المحدثين ؟
    أدع الحكم للقاريء دون تعليق !!
    1 - الكذب المتعمد للخروج من المأزق :
    لا يتورع المالكي عن الكذب على الآخرين واتهامهم ، فهذا لم يفهم قصده، وهذا يتهم نيته ، وثالث أساء له .. وهو في كل ذلك يعلم الحقيقة لكنه أسلوب للخروج من المأزق ، وربما كان وسيلة لاستعطاف مشاعر الآخرين معه .
    وكيف يتهمه الناس في نيته - كما يقول - والنقل ( حرفياً ) من كتبه أو مقالاته ؟ ولو قدر أن ( شخصاً ) أساء فهم ما كتبه ، فهل يعقل أن يجتمع الناس كلهم على سوء الفهم ضده ؟
    والمتأمل في ( ردوده ) يرى هذه ( الشنشنة ) مقدمة يبدأ بها حديثه وتكاد تتفق في عباراتها، وقد استجمعت (نماذج) لذلك كما في الملاحظة الأولى وعباراته (المترددة) و(الغامضة) في ابن سبأ ( وجوداً أو نفياً ) نموذج للكذب، وإن شئت فقل نموذج للتناقض والريب، وتلك واحدة من ثمار الكذب؟
    وثمة نموذج آخر فقد قال في مقاله الأخير في الرياض ( وفي الملاحظة الحادية عشرة) " والغريب أن الدكتور - يعنيني - يحرف كلامي ثم يحيل على كتاب الرياض وعلى كتاب بيعة علي حتى أنني أظن أنني أخطأت فإذا رجعت أجد كلامي خلاف ما يقرره أين الأمانة العلمية ولماذا هذه الأساليب " .
    وأقول وحتى تكتشفوا كذبه عودوا إلى مقالاتي في ( الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ) ولن تجدوا فيها (أي) إحالة على كتابه ( بيعة علي ) فلم أنقل منه نصاً ، بل ولم أقتن الكتاب بعد فضلاً عن اطلاعي عليه ، فضلاً عن إحالتي عليه - فأي الفريقين أحق بالأمن ، وأين اتهام الآخرين بضعف الأمانة العلمية ، ويعود السؤال لمن سأل : ولماذا هذه الأساليب ؟ وهل تدخل هذه في إطار الصدق أم هي ضمن مجموعة الكذب؟!
    وثالثة الأثافي كذبه على الإمامين ( الذهبي وابن حجر ) بأنهما لم يذكرا دور ابن سبأ في الفتنة ولا بحرف واحد - وقد سبق بيان ذلك - .
    يضاف إليها كذبه في إيراد الروايات عن ابن سبأ من غير طريق سيف .
    2 - المراوغة حتى لا تنكشف الحقيقة :
    والمراوغة والحيل الباطلة عيب في سلوك المرء بشكل عام ، وهي في قضايا العلم وطرائق الإنقاذ أشد خطراً ، وهذا الخلل لا يقل عن سابقه سوءً ، فالمالكي حين تضطره إلى طريق مسدود ليس أمامه إلاَّ الاعتراف بالحق أو رفضه، يلجأ إلى أسلوب ثالث هو : تناسي القضية الكبرى المطروحة للنقاش والهروب من النقطة الجوهرية في الخلاف، والتشبث بأمور جانبية يشغل بها القاريء ولا يخرج منه برأي محدد ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك - وفي مقاله الأخير فقط - أطال الكلام على المرويات الثمان ونقدها وأنكر إسناد البعض منها واعترف بصحة إسناد بعضها ، وطرح فيها قضايا للنقاش لأول مرة، وأضاف إليها مرويات جديدة - وكل هذه القضايا قابلة للنقاش- ولكن المراوغة تكمن في هروبه من أصل القضية ، فلم تستوقفه قضية كونها جاءت من غير طريق سيف وهذا ما قطع بخلافه - وهي محور الخلاف - كما سبق البيان.
    وحين يقول في الملاحظة السابعة - من هذا المقال - ما نصه " إذا كان الدكتور سليمان لا يعرف إلاَّ ثماني روايات فيها ذكر لابن سبأ من غير طريق سيف فغيره قد يعرفها وزيادة ، وليست موطن النـزاع كما سيأتي .. " ، ويقول في كتاب الرياض ص260 ما نصه : " مع أن سيفاً قد انفرد برواية أخبار ابن سبأ" أمكن رصد المراوغة بما يلي :
    1 - أليس موطن النـزاع عدم ورود أي مرويات من غير طريق سيف - حسب زعمه- فكيف يتنكر لموطن النـزاع ؟
    2 - وإذا كان لديه علم مسبق بهذه المرويات التي لا تنتهي إلى سيف فكيف قطع بخلافها؟ ولماذا لم يذكرها من قبل ؟
    3 - هل تجدونه عرّج على مقولته السابقة في كتاب الرياض واعترف بخطأه فيها ، ولا يمنع بعد ذلك أن يبدأ النقاش في هذه المرويات .
    وإذا كان هذا نموذجاً ، فثمة نموذج آخر ، قد يكون فات على كثير من القراء لكنه لم يفت على المالكي بكل تأكيد ، وهو يؤكد المراوغة ، والحيدة عن الإجابة على الأسئلة المطروحة .
    ففي مقالاتي السابقة طرحت عدداً من الأسئلة المهمة لم يُعرّج عليها المالكي البتة، ولم تستوقفه في مقاله الطويل، وأنا الآن أعيد طرحها ولا زلت أنتظر إجابته (الصريحة عليها) .
    لماذا ( لمز ) ابن تيمية وكتابه منهاج السنة بالذات ؟ ولماذا النيل من كتاب ( العواصم من القواصم ) لأبي بكر بن العربي . وكيف اعتبر ( المالكي ) طه حسين منصفاً في بعض القضايا أكثر من المؤرخين الإسلاميين وطه حسين صاحب الشعر الجاهلي ، وصاحب الشك في أعظم مصادرنا وهو القرآن الكريم وهو القائل " للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل ، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً ، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل وإبراهيم لماذا التشبث والدفاع عن الرواة الشيعة أمثال ( أبي مخنف) إلى ملكة (الشعر الجاهلي 26) . بل ولماذا الدفاع عن الشيعة بشكل عام - كما ورد ذلك في كتاب الرياض أكثر من مرة ؟
    هذه وأمثالها قضايا أثارها المالكي بطوعه واختياره - وليست تهماً - تُنسب إليه فهو ملزم بالإجابة عنها ، أو الاعتذار عن ما كتبه فيها ، أما المراوغة فليست من شيم الرجال ، وهي مكشوفة للأجيال ؟!
    3 - تلميع المشبوهين والنيل من المشاهير ؟
    لا تكاد تخطئ عين القارئ المتأمل لكتابات المالكي تلميعه وثناؤه على أشخاص مشبوهين ، ونيله بأسلوب مباشر أو غير مباشر من مشاهير العلماء ، بل ربما عرّض ببعض الصحابة الكرام من وراء وراء ؟
    وفوق ما مضى في الفقرة ( السابقة ) بل وفي حلقات الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ (الماضية) من ذكر نماذج لهؤلاء وأولئك ، فيأبى المالكي في مقاله الأخير (عبدالله بن سبأ وكاسحات الحقائق) إلاَّ أن ينال من الإمام (الذهبي) ويجعل من نفسه حكماً على تخطئته إذا خالف هواه في ( أبي مخنف ) الشيعي المحترق ، ونص كلامه عن الذهبي هو "فهذا نص من الذهبي في المساواة بين سيف بن عمر وأبي مخنف ، وأظن أن الذهبي لم يوفق للصواب ... " (الملاحظة السادسة عشرة) .
    كما سبق في الملاحظة ( السابعة ) انتقاده لكلام الحافظ ابن حجر حين خالف منهجه في اعتماد سيف بن عمر في التاريخ .
    وليس يخفى موقفه من ( ابن تيمية ) و ( ابن العربي ) وغيرهما مما سبق بيانه وإذا جاء التأكيد أكثر من مرة أن أحداً ليس معصوماً من الخطأ ، فاللافت للنظر في منهجية المالكي تسارع نقده لهؤلاء العلماء ، فما أن ينتهي من عالم حتى تبدأ سهامه تتناوش الآخر ، ولا ندري ماذا في جعبته مستقبلاً ؟!
    وهل ( حِمى ) العلماء مستباح لكل ناقد - إن بحق أو بباطل - وهو يترك صغار الطلبة يجرحون أو يعدلوا مشاهير العلماء كما يشاءون ؟!
    ولست محتاجاً إلى إعادة القول في تهوين (المالكي) من شأن المستشرقين ، ولا الثناء على أذنابهم من المستغربين ، ولا العناية والتمجيد لأبحاث الشيعة المحدثين، فضلاً عن الدفاع عن رواتهم المتقدمين ؟ أليس ذلك خللاً في المنهج حري بالرصد والمتابعة ؟!
    4 - التراجع شكلاً لا مضموناً :
    من يتأمل ( مراجعات ) المالكي لا يجد فيها - حتى الآن - شيئاً ذا بال ، إذ لم يعلن تراجعه عن قضية كبرى من القضايا التي طرحها ، ولم يوافقه الآخرون عليها و(المختصون) وسواهم منذ بدأ طرحه يفندون وجهة نظره بالأدلة العلمية ، ويكشفون خلل منهجه من خلال طروحاته الغريبة الفجة ، ولم نسمع حتى الآن أنه تراجع عن شيء أُثبت له خلافه أكثر من سماعنا عن غرامه بالردود ، وعشقه الجدل والمراء .
    ولئن كتب مقالاً خاصاً عن ( مراجعاته ) وأعلن فيه عن مراجعات شكلية كانت بالفعل محل استغراب عند بداية طرحه ، ثم أنستها القضايا الكبرى التي طرحها، فلم يعلن - في هذا المقال - تراجعه عن قضايا مهمة خالف فيها غيره ، وسيق له من الأدلة ما يكفي للإقناع .
    ويحلو للمالكي أن يجعل أخطاءه والثناء على طه حسين ، وإعجابه ببحث مرتضى العسكري ، والدكتور الهلابي خاتمة لمقال المراجعات ، ولا يضعها في مقدمة القضايا والمراجعات ، وتأتي صياغته لها على شكل (تعقيبات) ، و(ملاحظات) على هؤلاء ، ولست أدري هل ستأتي هذه التعقيبات قريباً أم سيتأخر صدورها ، وأهم من ذلك هل ستأتي ملاحظات وتعقيبات ذات بال ، أم هي إرضاء خواطر ، واتقاءً للصدمة المستنكرة ؟ لا نستطيع الجزم بشيء قبل أن نتبين ، ولكن الذي يظهر لنا حتى الآن أن مراجعاته ( شكلية )، وخذوا نماذج على سبيل المثال : يقول المالكي في (مراجعاته) كما أن لي ملاحظات على بحث أستاذنا الدكتور عبد العزيز الهلابي عن عبدالله بن سبأ ، لكن تلك الملاحظات لا تقدح في النتيجة التي توصل إليها ، لكنها تجعلني أتوقف في متابعة تلك النتائج بكل تفاصيلها" .
    وإذا كان أبرز نتائج دراسة د. الهلابي القول بأن شخصية ابن سبأ وهمية لم يكن لها وجود ، فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسند إليه سيف وأصحاب كتب الفرق " (ص73 من حولية كلية آداب الكويت).
    فالمالكي يقرر سلفاً مشاركته الإنكار أو التشكيك الفعلي لابن سبأ ، سواءً كان ذلك التشكيك في وجوده أو إنكار دوره في الفتنة ، وقد سبق البيان أن وجود ابن سبأ لا قيمة له إذا أنكر دوره في الفتنة ، وبالتالي يسقط الرهان الذي راهن عليه في التفريق بين أمرين متلازمين ، وتبقى بعد ذلك مراجعاته وحب ما قطع به من عدم القدح بالنتيجة التي توصل إليها أستاذه الهلابي - في أمور شكلية أو في تفاصيل تتسع لها دائرة النقاش والخلاف ؟
    وعلى كل حال فنحن أولاً : نرحب بالرجوع للحق ، ولكن الذي ننشده أن يشمل القضايا الكلية ، وألا يكون حجم العنوان أكبر من واقعه .
    ثانياً : أن يسارع المالكي لما وعد به ، فتصحيح الأخطاء أولى من المضي قدماً في استحداث قضايا جديدة قد تحمل في ثناياها ما يدعو إلى مراجعة لها مستقبلاً ، فتتضخم الأخطاء، وربما شكل الاعتذار عنها ثقلاً على النفس أخّر بيانها .
    ثالثاً : وتعني المراجعات استصلاح الأخطاء - بعد إعلانها على الناس - في الكتب المطبوعة وتصحيح ما بُني عليها من مفاهيم ونتائج متعلقة بها.
    رابعاً : وأن يكون التصحيح بلغة ومفهوم يرضى به العالِمون وأهل الاختصاص، وألا يكون مما يرضى به الدهماء وعوام الناس .
    وحين يتحقق ذلك كله تعتبر المراجعات، ويقدر للمراجع تراجعه ، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .
    لماذا يستميت المالكي في إسقاط مرويات سيف ؟
    سبق لي القول أن المالكي جعل ( سيف بن عمر ) مشجباً ، وأراد من خلاله إسقاط كثير من الحقائق التاريخية ، بل وتجرأ بالقول على إسقاط (730) رواية، وإلقائها - على حد تعبيره - في مهملات التاريخ ومنكراته ، إلاَّ روايات معدودة في تاريخ الطبري توبع عليها ( كتاب الرياض ص62) وذلك لورودها عن طريق سيف؟
    - ومشروعه التشكيكي في قوله بإسطورة القعقاع ، عن طريق سيف بن عمر.
    - ومحاولته التشكيك في وجود ابن سبأ أو دوره في الفتنة عن طريق سيف أيضاً ، وإذا لم يقتنع بمرويات لا تنتهي إلى سيف في وجوده ، فلن يقتنع بمرويات أخرى عن دوره في الفتنة - وثمة نتيجة رابعة لابد للمالكي أن ينتهي إليها وهو يصر على إسقاط مرويات سيف في الفتنة ، هذه النتيجة هي كون الصحابة هم المحركون للمؤامرة على عثمان رضي اللَّه عنه ، والمثيرون للفتنة ، وذلك أن مرويات أهل السنة ، ورأيهم دفع أي تهمة في إشراك الصحابة في دم عثمان ، والخروج عليه ، ومرويات سيف بن عمر تسير في هذا الاتجاه غالباً .
    أما روايات أهل البدع فهي تتهم الصحابة في هذه الفتنة ، وأبرز نموذج لذلك مرويات أبي مخنف - الذي يستميت المالكي في الدفاع عنه - وللبيان فقط أسوق نموذجاً لهذه المرويات ، فإن رضيها المالكي فهي ليست محل رضا عند أهل السنة والجماعة ، روى البلاذري في أنسابه عن أبي مخنف اتهام عثمان بأنه الخليفة الذي كثرت سقطاته فاستحق ما استحق ( أنساب الإشراف 5/59 ، 62 ) .
    وفي نظر - أبي مخنف - يظهر ( طلحة ) رضي اللَّه عنه كواحد من الثائرين على عثمان والمؤلبين ضده . ( أنساب الأشراف 5/78 ) ، ولا ندري ماذا سيفاجأنا المالكي مستقبلاً ، متخذاً من سيف بن عمر وسيلة للهدم في تاريخنا ، وقد تفطن لذلك جيداً د. العزام في رده على المالكي ؟
    الغموض في الشخصية والأهداف ؟
    ماذا يريد المالكي ، أو ماذا يكون المالكي ؟
    هذا سؤال ورد عليّ كثيراً من عدد من السائلين والقراء ، إذ يرون وأرى معهم تناقضاً واضحاً في كتاباته ، فهو يتشبث بمنهج أهل الحديث نظرياً ثم يخالفهم النظر فيما انتهوا إليه وأثبتوه عملياً ، ويظهر حيناً مدافعاً عن الصحابة ، وحيناً يُعرض ببعضهم وينالهم بما ليس فيهم ؟ وتراه يعتمد العالم الفلاني في تقولاته ، فإذا خالف منهجه اعتبر كلامه موهماً ومشتبهاً وإن كان واضحاً ، كما صنع مع الذهبي وابن حجر ؟
    وتتردد عباراته مع الطبري فلا تكاد تدري أمادحاً له أم قادحاً ؟
    ويهولك تشدده في الرواية وعدم قبوله رواية الضعفاء ، ولا فيما اعتمدوا فيه كسيف في التاريخ، ثم تراه في مقابل ذلك يتسامح في رواية المبتدعة وإن أيدت مروياتهم بدعتهم ، بل يستميت في الدفاع عن بعضهم ولو كان شيعياً محترقاً كما صنع مع ( أبي مخنف ) .
    ويتساءلون عن هدفه من وراء طروحاته الفجة ، وآرائه الغريبة ، وهدمياته للحقائق التاريخية ، واختياره فترة معينة في تأريخنا ، وتركيزه على نوع من الكتب والرسائل العلمية ؟ ولئن كنت لا أملك إجابة قطعية محددة ، ولا أعلم ما في السرائر ، فيستطيع المتأمل في كتاباته وآرائه أن يقول عنه أحد الاحتمالين :
    1 - فهو إما رجلٌ جاهل يظهر في ثوب ( المتعالم ) ، ويسيء استخدام آليات العلم وإن علمها ، ويظهر ذلك في نتائج دراسته ، ولذا تراه ينكر ما ينكر ويجزم ويقطع - وإن بقي في الميدان وحده أو شاركه ثلة من أصحابه - ويشكك في هذا الحدث وينكر ذاك ، وهو يرى في ذلك كله سبيلاً للشهرة وميداناً للإثارة وقد قيل "إذا أردت الشهرة فخالف المشاهير " .
    2 - أو أن الرجل صاحب هدف أراد أن يمرره ويقنع به البسطاء ، متخذاً من منهج التحقيق العلمي له غطاءً ، وعباءة النقد التاريخي له مدخلاً .
    كل ذلك يقال من خلال كتاباته ومغالطاته ، واللَّه يتولى السرائر ورحم اللَّه إمرءً كف الغيبة عن نفسه ، ووسعه ما وسع جمهور الأمة فإنَّ يد اللَّه مع الجماعة ومن شذّ شذ في النار .
    المالكي بين المباهلة والمحاكمة :
    يسارع المالكي ، ويكرر دعوته لأكثر من شخص من الأشخاص الذين ردُّوا عليه بالدعوة للمباهلة أو المحاكمة .
    أما المباهلة التي طلبها من الأخ ( علي رضا ) فقد أحسن علي رضا حين دعا المالكي إلى أن يبتهلوا إلى اللَّه تعالى بما يلي :
    1 - من كان في قلبه خبئة على أحد من أصحاب رسول اللَّه  فأهلكه اللَّه.
    2 - من كان في قلبه دخن على شيخ الإسلام ابن تيمية فأهلكه اللَّه .
    3 - من كان في قلبه غل على العقيدة السلفية فأهلكه اللَّه .
    4 - من كان في قلبه غش على منهج السلف الصالح فأهلكه اللَّه _
    ونحن نقول : اللهم آمين ، وندعو المالكي للدعاء بمثلها لنؤمن على دعائه، ونسأل اللَّه أن يجعل لعنته على الكاذبين .
    أما المحاكمة فهي من عجائب طروحات المالكي ، وإلا فكيف يرضى بالتحاكم إلى قسم من الأقسام وفي إحدى الكليات ، وهو الذي رفض الحكم من عدد من الأقسام ، ممثلة لعدد من الجامعات ؟_
    أوليس الذين ردوا عليه - مختصين أو غير مختصين - ينتمون لعدد من الأقسام العلمية ، ويمثلون عدة جامعات ، فإذا رفض ردود هؤلاء وتنكر لآرائهم فهل سيقبل غيرهم، أم يظن أن طروحاته المشككة تجاوزت دهماء الناس إلى أساتذة الجامعات؟ كلا فقد بلغني أن (سيلاً) من الردود كتبت ضده وإن لم تر النور بعد ؟ أما أهل الاختصاص فظني أن عدداً منهم لو أتيحت له الفرصة فسيكشف الخلل أكثر ويُعري المنقذ ؟
    الدعوة لتشكيل لجنة :
    وأهم من ذلك كله ، وطالما أن المالكي دعا بنفسه إلى المحاكمة فإنني أدعو إلى تشكيل لجنة من أهل الاختصاص ، والعلم الشرعي للنظر في كتابات المالكي .
    فإن وجدت فيها تشويهاً للحقائق ، أو اعتداء على كتب التراث أو اتهاماً لعلماء السنة ولمزاً لهم أو لكتبهم ، أو تجاوزات في العقيدة ، أو ميلاً في المذهبية .. أو نحواً من ذلك .
    فينبغي أن يوقف عند حده ، وتقترح اللجنة ما تراه بشأنه ويرفع ذلك كله لأولي الأمر والنهي .. وفي ذلك كله قطع لدابر الفتنة ، وحماية للأمة ، وإلزام بمنهج الحق الذي نعتقده جميعاً ، منهج أهل السنة والجماعة .
    هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    ( الحلقة الأولى من مقالة د. العزام : عن القعقاع وسيف بن عمر ، الرياض 1/4/1418هـ) .
    ومع جزالة ما كتبه الدكتور ( العزام ) في مقالاته النقدية لمنهج المالكي ، وأنصح من لم يطلع عليها بالعودة لقراءتها ، ومع أدبه في الرد ، واعتماده الدليل والمقارنة ، والخروج بنتائج مهمة ، فلم يستفد منها المالكي كثيراً ، بل ولم يسلم (العزّام) من تهمة (إساءة الفهم ) التي أصبحت (مشجباً) يعلقه المالكي على كل من ردّ عليه وفضح منهجه وأبان عن أخطائه ، ومع جهد الدكتور في هذه المقالات فقد قال المالكي في سبيل الرد عليه أخي الدكتور محمد العزام : اطلعت على ردك المنشور في صحيفة الرياض الأسبوع الماضي وأشكر لك مشاركتك .. لكني أعتب عليك في ترك لبّ الموضوع جانباً والتركيز على كثير من الأمور الشكلية؟ مع إساءة فهم أحياناً ... " .
    وهكذا ينفرد المالكي بحسن الفهم ومن يخالفونه أصحاب فهم سيء ؟ (ورحم الله أقواماً كانوا يتهمون أنفسهم وهم أصحاب حق ، ولا كثر الله أولئك الذين يرمون الناس بأدوائهم وينسلُّون ؟_!
    ولمزيد معرفة خلل المنهج عند المالكي يمكن الرجوع كذلك لما كتبه الأخ خالد بن علي آل غنام في جريدة المسلمون 5/4/1418هـ بعنوان ( حسن المالكي بين مخالفته لمنهج المحدثين وجهله المنهج العلمي ) .
    وهنا لابد من التأكيد على أن ( الأهداف المقررة سلفاً ) ، و( المناهج المختلة أصلاً ) قضايا لابد من استحضارها حال النقاش ، ووضعها في الحسبان حين مناقشة الأشخاص لماذا ؟ لأن صاحب الهدف والمنهج المختل يصعب إقناعه ، ولو كان الدليل مقنعاً لغيره ، إذ ليست القضية - عند صاحب هذا المنهج - غياب الأدلة المقنعة ولا ندرة المعلومة الصحيحة ، قدر ما هي قناعات سابقة ، ومقررات راسخة ، يصرّ على البقاء عليها وإقناع الآخرين بها ، ويظل - في ذهنه - وحده المصيب ، وغيره مخطئون، وبالتالي يتحول النقاش مع هذه الفئة إلى خصومة وجدل عقيمين إلا أن يشاء الله ، وفيه مضيعة للجهد والوقت لولا إقامة الحجة ، وحماية الأمة !
    من محاور الخلل في المنهج عند المالكي :
    لابد حين تريد الحوار أن تعرف طبيعة المحاور ، ولا زلت مقدراً وجهة نظر عدد من الزملاء الأعزاء الذين نصحوا بعدم الدخول في حوار مع من أشربوا حبّ الجدل، ولا يمكن أن تصل معهم إلى نتيجة ، وفي ذلك مضيعة للوقت ، وإبراز لمن لا يستحقون البروز ، ولكني ما زلت أقول إن حماية الأمة من الأفكار المتسللة ، والتنبيه إلى ما وراء الأكمة مطلب يستحق العناية - ولو لفترة محددة - حتى تستبين الرؤية ، وتنكشف الحقيقة.
    والمستبصر يرى أن المالكي - في كل جولة من جولاته مع المخالفين له ؟ يكشف نفسه ، ويعري منهجه - وإن لم يشعر بذلك - وإن أوهم نفسه والبسطاء أنه يخرج من الحلبة منتصراً ؟!
    ومع أهمية الملاحظات التي سبق بيانها واستدراكها على مقالاته الأخيرة ففي ظني أن الخروج بعدد من المحاور تكشف خلل المنهج والرؤية عند المالكي أهم من تسجيل الملاحظات نفسها ، إذ أن هذه المحاور تعطي انطباعاً عاماً عن كتاباته ، وترشد إلى الحيطة والحذر من التدليس المتلبس بعباءة النقد التاريخي ، وحماية الحقيقة، والعزف على منهج المحدثين .. وغير ذلك من عبارات يحلو للمالكي أن يرددها كثيراً، ليستر بها ما وراءها !!
    ومن خلال التأمل في مقالاته الأخيرة أو كتاباته الأخرى أمكنني رصد عدد من محاور الخلل وسمات المنهج ، وحيث أبنت عن بعضها في الحلقة الماضية أستكمل بعضها الآخر - في هذه الحلقة - وهذا بحدود ما قرأت له حتى الآن .
    المجازفة بإصدار الأحكام ودعوى عدم ذكر العلماء لدور ابن سبأ في الفتنة:
    لا يتورع المالكي من المجازفة بالأحكام ، والتقوّل بغير حق على الأئمة الأعلام، وتلك خلاف منهج أهل السنة والجماعة ، وليست من منهج المحدثين في شيء - وهو يتشبث به.
    ومن تناقضات المالكي اتهام غيره بذلك فهو القائل " التاريخ الإسلامي مبتلى ببعض العلماء الذين يجازفون بإصدار الأحكام المستعجلة حول الأحداث والمواقف والشخصيات ... "( كتاب الرياض ، ص7) .؟
    وحتى تقفوا على الحقيقة ، أسوق لكم نموذجاً واحداً ، وأنقل لكم كلماته بحروفها ثم أعرض ما يبين زيفها ، وأدع لكم الحكم على صاحب المجازفة ومثيلاتها يقول المالكي في رده في جريدة المسلمون .
    " ولذلك تكلم المحدثون والمؤرخون المتقدمون عن الفتنة ولم يذكروا عبد الله بن سبأ بحرف واحد ، حتى الذهبي وابن حجر ... لم يذكروا دور عبد الله بن سبأ في الفتنة بحرف واحد ... " .
    وهذه فرية يتحمل المالكي مسؤوليتها ، وأسوق لكم ما ينقضها ، وأكتفي بنموذج للمحدثين يمثله ( الآجري ) ت360 وهو من حفاظ المحدثين - كما قال ابن الأثير ( الكامل في التاريخ 7/44) ، والمحدث القدوة وشيخ الحرم الشريف ، كما قال الذهبي (سير أعلام النبلاء 16/133) ، ومما قاله الآجري عن دور ابن سبأ في باب: سبب قتل عثمان رضي الله عنه : " فإن قال (قائل ) فمن الذي قتله؟ قيل له : طوائف أشقاهم الله عز وجل بقتله حسداً منهم له ، وبغياً ، وأرادوا الفتنة..
    فإن قال : فمن أين اجتمعوا على قتله ؟ قيل له : أول ذلك وبدوِّ شأنه أن بعض اليهود يقال له ابن السوداء ويعرف بعبد الله بن سبأ لعنه الله زعم أنه أسلم ... إلى قوله : فهكذا عبد الله بن سبأ أظهر الإسلام ، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصار له أصحاب ثم ورد إلى البصرة فصار له بها أصحاب، ثم ورد إلى مصر فصار له بها أصحاب كلهم أهل ضلالة ثم تواعدوا لوقت وتكاتبوا... ثم ساروا إلى المدينة فقتلوا عثمان رضي الله عنه ( الشريعة 4/1978 ، 1979 ) .
    ومن رجع إلى بقية كتب أهل العلم وجد مثل ذلك أو قريباً منه ، فهل رأيتم مثل هذه الفرية ؟! وأين الأمانة العلمية التي يدعيها المالكي ويتهم الآخرين بفقدانها؟؟
    أما الذهبي ، وابن حجر اللذين خصّهما (المالكي) وحكم عليهما (ظلماً وعدواناً) بأنهما لم يذكرا دور ابن سبأ في الفتنة بحرف واحد ؟ فدونكم زيفها ونقضها ففي تاريخ الإسلام 2/122 ، 123 ، ذكر الذهبي أن ابن سبأ : هو المهيج للفتنة بمصر ، وباذر بذور الشقاق والنقمة على الولاة ..
    هذا فقط في كتابه تاريخ الإسلام ؟
    أما ابن حجر : فيكفينا منه القول عن ابن سبأ ودوره في الفتنة : " وأخبار عبدالله بن سبأ شهيرة في التواريخ ... ( لسان الميزان 3/345 دار الكتب العلميـة).
    وإذا كان يجهل المالكي أو يتجاهل بما اشتهر ابن سبأ في كتب التاريخ فغيره لا يجهل ذلك ونقل في الفتح عن الاسفراييني خبر إحراق (علي) لطائفة السبئية وكبيرهم عبدالله بن سبأ اليهودي الذي أظهر الإسلام وابتدع ما ابتدع ، ثم نقل أصلاً له في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص ، بسند قال عنه : وهذا سند حسن (الفتح 12/270) .
    وإذا بطلت دعوى المالكي على الذهبي وابن حجر ، تهاوت دعاواه الأخرى على العلماء والأئمة الآخرين ، وكانت تلك واحدة من أدلة جرأة المالكي على العلماء وعلى كتب التراث ، وأوجب ذلك كله الاحتياط لما ينقله مستقبلاً ؟
    ألا فلينتبه لذلك أنصاف المثقفين الذين ربما غرّهم طرح المالكي ، واعتمدوا على جزمه ولم يتبينوا كذبه على العلماء ، ومن رام مزيد البيان فليرجع إلى كتب التراث وسيجد فيها ما يشفيه وسيتبين له كذبه على مؤلفيها بعدم ذكر دور ابن سبأ في الفتنة ، وقد اكتفيت بذكر نموذج لكذبه .
    ولئن كنا غير محتاجين لرأي المالكي ، أنكر أم أثبت دور ابن سبأ ، أم ظل حائراً قلقاً بين إثبات الوجود وإنكار الدور ، فذلك لتشخيص موقفه لا أكثر.

    من تناقضات المالكي
    الهوى مع المبتدعة وقبول روايتهم ولو كانوا دعاة لبدعتهم ؟

    ليس غريباً أن ترى تناقضاً عجيباً في مواقف المالكي ومنهجه ، فهو حيناً يتشدد في الرواية ويلوذ بالثقات ، وينعى على منهج المتساهلين ، ويلوم على التشبث برواية الضعفاء - ولو لم يكونوا أصحاب بدعة مذهبية ، ولو أدى ذلك - بزعمه إلى إسقاط عدد كبير من المرويات ، بل ولو كان هذا الراوي مقبول الرواية في فنٍ معين عند العلماء ، طالما أنه مجروح عند فئةٍ أخرى وفي فنٍ آخر ؟
    ثم تراه فجأة يتحول ويتنازل إلى قبول رواية المبتدعة حتى ولو كانوا دعاةً لبدعتهم ؟ وتراه حيناً يتشبث بمنهج أهل الحديث ، ويشعر الآخرين بالالتزام به ، ثم لا يلبث أن يسلك مسلكاً يخالف مسلكهم وينسجم مع منهجه ؟
    هذا التناقض الغريب بين النظرية والتطبيق ، وبين التشدد والتسامح يمكن تفسيره بالتساوق مع منهجه ويمكن تعليله بخدمة هدفه الذي يريد تقريره ! ولكن الأعجب والأغرب من هذا كله أن يتجرأ المالكي على الكذب على أهل الحق، فينسب إليهم قولاً لم يقولوا به ، ويوهم القارئ باعتماد رأي شاذ أو مرجوح على أنه رأي أهل الحق ، وليس الأمر كذلك .
    وحتى تتضح الصورة ، وينكشف الزيف أنقل كلام المالكي بحروفه ، ثم أتبع ذلك ببيان الحق الذي عليه أعلام الأمة .
    يقول المالكي في كتاب الرياض ص210 ، 211 ، ويبين عن رأيه في رواية المبتدع (الداعي إلى بدعته) " ثم إن الذي عليه أهل الحق من أهل الجرح والتعديل أن البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وإن كانت هذه الرواية يفهم منها تأييد لبدعته".
    ولا يقف المالكي عند هذا الحدّ ، بل يظلم ( البخاري ومسلم ) ويتهمهما بالرواية عن أصحاب البدع الدعاة إلى بدعتهم حين يقول : " .. فهذا خلاف ما عليه أكثر المحدثين - يعني عدم إسقاط رواية المبتدع الداعي لبدعته إذا كان ثقة - وعلى رأسهم البخاري ومسلم فلم يتركوا روايات ثقات المبتدعة حتى ولو كان فيها تأييداً لبدعتهم ، والأمثلة على هذا كثيرة قد سبق بعضها " (كتاب الرياض ، ص211).
    قلت : أما الذي عليه أهل الحق ، فهو خلاف ما قرره المالكي ، وإليكم الأدلة:
    1 - ذكر أبو حاتم محمد بن حبان ، عن مكحول ، حدثنا جعفر بن أبان الحافظ قال : قلت لأحمد بن حنبل رحمه الله : فنكتب عن المرجيء والقدري وغيرهما من أهل الأهواء؟ قال : نعم إذا لم يكن يدعو إليه ، ويكثر الكلام فيه ، فأما إذا كان داعياً فلا " ( المجروحين 1/82) .
    2 - وحكى بعض أصحاب الشافعي رحمه الله خلافاً بين أصحابه في قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته ، وقال : أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول روايته " ( مقدمة ابن الصلاح ص54) .
    3 - وقال أبو حاتم بن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث " الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافاً " .
    4 - ثم علق عليه ابن الصلاح بقوله : وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها ، وقال أيضاً : وهذا - يعني عدم قبول رواية المبتدع الداعي إلى بدعته - " مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء " ( مقدمة ابن الصلاح ص54 ، 55 ) .
    ويجلّي ( ابن الصلاح ) موقف البخاري ومسلم من الرواية عن المبتدعة فيقول: والأول - يعني من ردّ رواية المبتدع مطلقاً - بعيد مباعد للشائع عن أئمة الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول والله أعلم " ( مقدمة ابن الصلاح ص55) .
    5 - وقال الحافظ ابن حجر بقبول رواية المتشيع في عرف المتقدمين - تفضيل علي على عثمان وأن علياً كان مصيباً في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما - إن كان غير داعية . ( تهذيب التهذيب 1/94) .
    أما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض ، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة ( المصدر السابق 1/94 ) .
    6 - وقبله قال الحافظ الذهبي : والبدعة على ضربين ، فبدعة صغرى .. وبدعة كبرى كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة " (الميزان 1/6) .
    وقال في السير : القدري ، والمعتزلي ، والجهمي ، والرافضي ، إذا علم صدقه في الحديث وتقواه ، ولم يكن داعياً إلى بدعته ، فالذي عليه أكثر العلماء قبول روايته ، والعلم بحديثه ، وترددوا في الداعية هل يؤخذ عنه ؟ فذهب كثير من الحفاظ إلى تجنب حديثه وهجرانه ( سير أعلام النبلاء 7/153 ، 154) .
    أكتفي بهذا القدر من النقول عن أعلام الأمة في عدم قبول رواية المبتدع الداعي إلى بدعته ، فأين هذا من كلام المالكي : " ثم إن الذي عليه أهل الحق من أهل الجرح والتعديل أن البدعة لا تؤثر في رواية الثقة حتى وإن كانت هذه الرواية يفهم منها تأييد لبدعته " ؟!
    لست أدري من هم أهل الحق في نظر المالكي ؟ ولست أدري أذلك النقل يمثل الأمانة العلمية ومنهج المحدثين ؟
    أدع الحكم للقاريء دون تعليق !!
    1 - الكذب المتعمد للخروج من المأزق :
    لا يتورع المالكي عن الكذب على الآخرين واتهامهم ، فهذا لم يفهم قصده، وهذا يتهم نيته ، وثالث أساء له .. وهو في كل ذلك يعلم الحقيقة لكنه أسلوب للخروج من المأزق ، وربما كان وسيلة لاستعطاف مشاعر الآخرين معه .
    وكيف يتهمه الناس في نيته - كما يقول - والنقل ( حرفياً ) من كتبه أو مقالاته ؟ ولو قدر أن ( شخصاً ) أساء فهم ما كتبه ، فهل يعقل أن يجتمع الناس كلهم على سوء الفهم ضده ؟
    والمتأمل في ( ردوده ) يرى هذه ( الشنشنة ) مقدمة يبدأ بها حديثه وتكاد تتفق في عباراتها، وقد استجمعت (نماذج) لذلك كما في الملاحظة الأولى وعباراته (المترددة) و(الغامضة) في ابن سبأ ( وجوداً أو نفياً ) نموذج للكذب، وإن شئت فقل نموذج للتناقض والريب، وتلك واحدة من ثمار الكذب؟
    وثمة نموذج آخر فقد قال في مقاله الأخير في الرياض ( وفي الملاحظة الحادية عشرة) " والغريب أن الدكتور - يعنيني - يحرف كلامي ثم يحيل على كتاب الرياض وعلى كتاب بيعة علي حتى أنني أظن أنني أخطأت فإذا رجعت أجد كلامي خلاف ما يقرره أين الأمانة العلمية ولماذا هذه الأساليب " .
    وأقول وحتى تكتشفوا كذبه عودوا إلى مقالاتي في ( الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ) ولن تجدوا فيها (أي) إحالة على كتابه ( بيعة علي ) فلم أنقل منه نصاً ، بل ولم أقتن الكتاب بعد فضلاً عن اطلاعي عليه ، فضلاً عن إحالتي عليه - فأي الفريقين أحق بالأمن ، وأين اتهام الآخرين بضعف الأمانة العلمية ، ويعود السؤال لمن سأل : ولماذا هذه الأساليب ؟ وهل تدخل هذه في إطار الصدق أم هي ضمن مجموعة الكذب؟!
    وثالثة الأثافي كذبه على الإمامين ( الذهبي وابن حجر ) بأنهما لم يذكرا دور ابن سبأ في الفتنة ولا بحرف واحد - وقد سبق بيان ذلك - .
    يضاف إليها كذبه في إيراد الروايات عن ابن سبأ من غير طريق سيف .
    2 - المراوغة حتى لا تنكشف الحقيقة :
    والمراوغة والحيل الباطلة عيب في سلوك المرء بشكل عام ، وهي في قضايا العلم وطرائق الإنقاذ أشد خطراً ، وهذا الخلل لا يقل عن سابقه سوءً ، فالمالكي حين تضطره إلى طريق مسدود ليس أمامه إلاَّ الاعتراف بالحق أو رفضه، يلجأ إلى أسلوب ثالث هو : تناسي القضية الكبرى المطروحة للنقاش والهروب من النقطة الجوهرية في الخلاف، والتشبث بأمور جانبية يشغل بها القاريء ولا يخرج منه برأي محدد ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك - وفي مقاله الأخير فقط - أطال الكلام على المرويات الثمان ونقدها وأنكر إسناد البعض منها واعترف بصحة إسناد بعضها ، وطرح فيها قضايا للنقاش لأول مرة، وأضاف إليها مرويات جديدة - وكل هذه القضايا قابلة للنقاش- ولكن المراوغة تكمن في هروبه من أصل القضية ، فلم تستوقفه قضية كونها جاءت من غير طريق سيف وهذا ما قطع بخلافه - وهي محور الخلاف - كما سبق البيان.
    وحين يقول في الملاحظة السابعة - من هذا المقال - ما نصه " إذا كان الدكتور سليمان لا يعرف إلاَّ ثماني روايات فيها ذكر لابن سبأ من غير طريق سيف فغيره قد يعرفها وزيادة ، وليست موطن النـزاع كما سيأتي .. " ، ويقول في كتاب الرياض ص260 ما نصه : " مع أن سيفاً قد انفرد برواية أخبار ابن سبأ" أمكن رصد المراوغة بما يلي :
    1 - أليس موطن النـزاع عدم ورود أي مرويات من غير طريق سيف - حسب زعمه- فكيف يتنكر لموطن النـزاع ؟
    2 - وإذا كان لديه علم مسبق بهذه المرويات التي لا تنتهي إلى سيف فكيف قطع بخلافها؟ ولماذا لم يذكرها من قبل ؟
    3 - هل تجدونه عرّج على مقولته السابقة في كتاب الرياض واعترف بخطأه فيها ، ولا يمنع بعد ذلك أن يبدأ النقاش في هذه المرويات .
    وإذا كان هذا نموذجاً ، فثمة نموذج آخر ، قد يكون فات على كثير من القراء لكنه لم يفت على المالكي بكل تأكيد ، وهو يؤكد المراوغة ، والحيدة عن الإجابة على الأسئلة المطروحة .
    ففي مقالاتي السابقة طرحت عدداً من الأسئلة المهمة لم يُعرّج عليها المالكي البتة، ولم تستوقفه في مقاله الطويل، وأنا الآن أعيد طرحها ولا زلت أنتظر إجابته (الصريحة عليها) .
    لماذا ( لمز ) ابن تيمية وكتابه منهاج السنة بالذات ؟ ولماذا النيل من كتاب ( العواصم من القواصم ) لأبي بكر بن العربي . وكيف اعتبر ( المالكي ) طه حسين منصفاً في بعض القضايا أكثر من المؤرخين الإسلاميين وطه حسين صاحب الشعر الجاهلي ، وصاحب الشك في أعظم مصادرنا وهو القرآن الكريم وهو القائل " للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل ، وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً ، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي فضلاً عن إثبات هذه القصة التي تحدثنا بهجرة إسماعيل وإبراهيم لماذا التشبث والدفاع عن الرواة الشيعة أمثال ( أبي مخنف) إلى ملكة (الشعر الجاهلي 26) . بل ولماذا الدفاع عن الشيعة بشكل عام - كما ورد ذلك في كتاب الرياض أكثر من مرة ؟
    هذه وأمثالها قضايا أثارها المالكي بطوعه واختياره - وليست تهماً - تُنسب إليه فهو ملزم بالإجابة عنها ، أو الاعتذار عن ما كتبه فيها ، أما المراوغة فليست من شيم الرجال ، وهي مكشوفة للأجيال ؟!
    3 - تلميع المشبوهين والنيل من المشاهير ؟
    لا تكاد تخطئ عين القارئ المتأمل لكتابات المالكي تلميعه وثناؤه على أشخاص مشبوهين ، ونيله بأسلوب مباشر أو غير مباشر من مشاهير العلماء ، بل ربما عرّض ببعض الصحابة الكرام من وراء وراء ؟
    وفوق ما مضى في الفقرة ( السابقة ) بل وفي حلقات الإنقاذ من دعاوى الإنقاذ (الماضية) من ذكر نماذج لهؤلاء وأولئك ، فيأبى المالكي في مقاله الأخير (عبدالله بن سبأ وكاسحات الحقائق) إلاَّ أن ينال من الإمام (الذهبي) ويجعل من نفسه حكماً على تخطئته إذا خالف هواه في ( أبي مخنف ) الشيعي المحترق ، ونص كلامه عن الذهبي هو "فهذا نص من الذهبي في المساواة بين سيف بن عمر وأبي مخنف ، وأظن أن الذهبي لم يوفق للصواب ... " (الملاحظة السادسة عشرة) .
    كما سبق في الملاحظة ( السابعة ) انتقاده لكلام الحافظ ابن حجر حين خالف منهجه في اعتماد سيف بن عمر في التاريخ .
    وليس يخفى موقفه من ( ابن تيمية ) و ( ابن العربي ) وغيرهما مما سبق بيانه وإذا جاء التأكيد أكثر من مرة أن أحداً ليس معصوماً من الخطأ ، فاللافت للنظر في منهجية المالكي تسارع نقده لهؤلاء العلماء ، فما أن ينتهي من عالم حتى تبدأ سهامه تتناوش الآخر ، ولا ندري ماذا في جعبته مستقبلاً ؟!
    وهل ( حِمى ) العلماء مستباح لكل ناقد - إن بحق أو بباطل - وهو يترك صغار الطلبة يجرحون أو يعدلوا مشاهير العلماء كما يشاءون ؟!
    ولست محتاجاً إلى إعادة القول في تهوين (المالكي) من شأن المستشرقين ، ولا الثناء على أذنابهم من المستغربين ، ولا العناية والتمجيد لأبحاث الشيعة المحدثين، فضلاً عن الدفاع عن رواتهم المتقدمين ؟ أليس ذلك خللاً في المنهج حري بالرصد والمتابعة ؟!
    4 - التراجع شكلاً لا مضموناً :
    من يتأمل ( مراجعات ) المالكي لا يجد فيها - حتى الآن - شيئاً ذا بال ، إذ لم يعلن تراجعه عن قضية كبرى من القضايا التي طرحها ، ولم يوافقه الآخرون عليها و(المختصون) وسواهم منذ بدأ طرحه يفندون وجهة نظره بالأدلة العلمية ، ويكشفون خلل منهجه من خلال طروحاته الغريبة الفجة ، ولم نسمع حتى الآن أنه تراجع عن شيء أُثبت له خلافه أكثر من سماعنا عن غرامه بالردود ، وعشقه الجدل والمراء .
    ولئن كتب مقالاً خاصاً عن ( مراجعاته ) وأعلن فيه عن مراجعات شكلية كانت بالفعل محل استغراب عند بداية طرحه ، ثم أنستها القضايا الكبرى التي طرحها، فلم يعلن - في هذا المقال - تراجعه عن قضايا مهمة خالف فيها غيره ، وسيق له من الأدلة ما يكفي للإقناع .
    ويحلو للمالكي أن يجعل أخطاءه والثناء على طه حسين ، وإعجابه ببحث مرتضى العسكري ، والدكتور الهلابي خاتمة لمقال المراجعات ، ولا يضعها في مقدمة القضايا والمراجعات ، وتأتي صياغته لها على شكل (تعقيبات) ، و(ملاحظات) على هؤلاء ، ولست أدري هل ستأتي هذه التعقيبات قريباً أم سيتأخر صدورها ، وأهم من ذلك هل ستأتي ملاحظات وتعقيبات ذات بال ، أم هي إرضاء خواطر ، واتقاءً للصدمة المستنكرة ؟ لا نستطيع الجزم بشيء قبل أن نتبين ، ولكن الذي يظهر لنا حتى الآن أن مراجعاته ( شكلية )، وخذوا نماذج على سبيل المثال : يقول المالكي في (مراجعاته) كما أن لي ملاحظات على بحث أستاذنا الدكتور عبد العزيز الهلابي عن عبدالله بن سبأ ، لكن تلك الملاحظات لا تقدح في النتيجة التي توصل إليها ، لكنها تجعلني أتوقف في متابعة تلك النتائج بكل تفاصيلها" .
    وإذا كان أبرز نتائج دراسة د. الهلابي القول بأن شخصية ابن سبأ وهمية لم يكن لها وجود ، فإن وجد شخص بهذا الاسم فمن المؤكد أنه لم يقم بالدور الذي أسند إليه سيف وأصحاب كتب الفرق " (ص73 من حولية كلية آداب الكويت).
    فالمالكي يقرر سلفاً مشاركته الإنكار أو التشكيك الفعلي لابن سبأ ، سواءً كان ذلك التشكيك في وجوده أو إنكار دوره في الفتنة ، وقد سبق البيان أن وجود ابن سبأ لا قيمة له إذا أنكر دوره في الفتنة ، وبالتالي يسقط الرهان الذي راهن عليه في التفريق بين أمرين متلازمين ، وتبقى بعد ذلك مراجعاته وحب ما قطع به من عدم القدح بالنتيجة التي توصل إليها أستاذه الهلابي - في أمور شكلية أو في تفاصيل تتسع لها دائرة النقاش والخلاف ؟
    وعلى كل حال فنحن أولاً : نرحب بالرجوع للحق ، ولكن الذي ننشده أن يشمل القضايا الكلية ، وألا يكون حجم العنوان أكبر من واقعه .
    ثانياً : أن يسارع المالكي لما وعد به ، فتصحيح الأخطاء أولى من المضي قدماً في استحداث قضايا جديدة قد تحمل في ثناياها ما يدعو إلى مراجعة لها مستقبلاً ، فتتضخم الأخطاء، وربما شكل الاعتذار عنها ثقلاً على النفس أخّر بيانها .
    ثالثاً : وتعني المراجعات استصلاح الأخطاء - بعد إعلانها على الناس - في الكتب المطبوعة وتصحيح ما بُني عليها من مفاهيم ونتائج متعلقة بها.
    رابعاً : وأن يكون التصحيح بلغة ومفهوم يرضى به العالِمون وأهل الاختصاص، وألا يكون مما يرضى به الدهماء وعوام الناس .
    وحين يتحقق ذلك كله تعتبر المراجعات، ويقدر للمراجع تراجعه ، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون .
    لماذا يستميت المالكي في إسقاط مرويات سيف ؟
    سبق لي القول أن المالكي جعل ( سيف بن عمر ) مشجباً ، وأراد من خلاله إسقاط كثير من الحقائق التاريخية ، بل وتجرأ بالقول على إسقاط (730) رواية، وإلقائها - على حد تعبيره - في مهملات التاريخ ومنكراته ، إلاَّ روايات معدودة في تاريخ الطبري توبع عليها ( كتاب الرياض ص62) وذلك لورودها عن طريق سيف؟
    - ومشروعه التشكيكي في قوله بإسطورة القعقاع ، عن طريق سيف بن عمر.
    - ومحاولته التشكيك في وجود ابن سبأ أو دوره في الفتنة عن طريق سيف أيضاً ، وإذا لم يقتنع بمرويات لا تنتهي إلى سيف في وجوده ، فلن يقتنع بمرويات أخرى عن دوره في الفتنة - وثمة نتيجة رابعة لابد للمالكي أن ينتهي إليها وهو يصر على إسقاط مرويات سيف في الفتنة ، هذه النتيجة هي كون الصحابة هم المحركون للمؤامرة على عثمان رضي اللَّه عنه ، والمثيرون للفتنة ، وذلك أن مرويات أهل السنة ، ورأيهم دفع أي تهمة في إشراك الصحابة في دم عثمان ، والخروج عليه ، ومرويات سيف بن عمر تسير في هذا الاتجاه غالباً .
    أما روايات أهل البدع فهي تتهم الصحابة في هذه الفتنة ، وأبرز نموذج لذلك مرويات أبي مخنف - الذي يستميت المالكي في الدفاع عنه - وللبيان فقط أسوق نموذجاً لهذه المرويات ، فإن رضيها المالكي فهي ليست محل رضا عند أهل السنة والجماعة ، روى البلاذري في أنسابه عن أبي مخنف اتهام عثمان بأنه الخليفة الذي كثرت سقطاته فاستحق ما استحق ( أنساب الإشراف 5/59 ، 62 ) .
    وفي نظر - أبي مخنف - يظهر ( طلحة ) رضي اللَّه عنه كواحد من الثائرين على عثمان والمؤلبين ضده . ( أنساب الأشراف 5/78 ) ، ولا ندري ماذا سيفاجأنا المالكي مستقبلاً ، متخذاً من سيف بن عمر وسيلة للهدم في تاريخنا ، وقد تفطن لذلك جيداً د. العزام في رده على المالكي ؟
    الغموض في الشخصية والأهداف ؟
    ماذا يريد المالكي ، أو ماذا يكون المالكي ؟
    هذا سؤال ورد عليّ كثيراً من عدد من السائلين والقراء ، إذ يرون وأرى معهم تناقضاً واضحاً في كتاباته ، فهو يتشبث بمنهج أهل الحديث نظرياً ثم يخالفهم النظر فيما انتهوا إليه وأثبتوه عملياً ، ويظهر حيناً مدافعاً عن الصحابة ، وحيناً يُعرض ببعضهم وينالهم بما ليس فيهم ؟ وتراه يعتمد العالم الفلاني في تقولاته ، فإذا خالف منهجه اعتبر كلامه موهماً ومشتبهاً وإن كان واضحاً ، كما صنع مع الذهبي وابن حجر ؟
    وتتردد عباراته مع الطبري فلا تكاد تدري أمادحاً له أم قادحاً ؟
    ويهولك تشدده في الرواية وعدم قبوله رواية الضعفاء ، ولا فيما اعتمدوا فيه كسيف في التاريخ، ثم تراه في مقابل ذلك يتسامح في رواية المبتدعة وإن أيدت مروياتهم بدعتهم ، بل يستميت في الدفاع عن بعضهم ولو كان شيعياً محترقاً كما صنع مع ( أبي مخنف ) .
    ويتساءلون عن هدفه من وراء طروحاته الفجة ، وآرائه الغريبة ، وهدمياته للحقائق التاريخية ، واختياره فترة معينة في تأريخنا ، وتركيزه على نوع من الكتب والرسائل العلمية ؟ ولئن كنت لا أملك إجابة قطعية محددة ، ولا أعلم ما في السرائر ، فيستطيع المتأمل في كتاباته وآرائه أن يقول عنه أحد الاحتمالين :
    1 - فهو إما رجلٌ جاهل يظهر في ثوب ( المتعالم ) ، ويسيء استخدام آليات العلم وإن علمها ، ويظهر ذلك في نتائج دراسته ، ولذا تراه ينكر ما ينكر ويجزم ويقطع - وإن بقي في الميدان وحده أو شاركه ثلة من أصحابه - ويشكك في هذا الحدث وينكر ذاك ، وهو يرى في ذلك كله سبيلاً للشهرة وميداناً للإثارة وقد قيل "إذا أردت الشهرة فخالف المشاهير " .
    2 - أو أن الرجل صاحب هدف أراد أن يمرره ويقنع به البسطاء ، متخذاً من منهج التحقيق العلمي له غطاءً ، وعباءة النقد التاريخي له مدخلاً .
    كل ذلك يقال من خلال كتاباته ومغالطاته ، واللَّه يتولى السرائر ورحم اللَّه إمرءً كف الغيبة عن نفسه ، ووسعه ما وسع جمهور الأمة فإنَّ يد اللَّه مع الجماعة ومن شذّ شذ في النار .
    المالكي بين المباهلة والمحاكمة :
    يسارع المالكي ، ويكرر دعوته لأكثر من شخص من الأشخاص الذين ردُّوا عليه بالدعوة للمباهلة أو المحاكمة .
    أما المباهلة التي طلبها من الأخ ( علي رضا ) فقد أحسن علي رضا حين دعا المالكي إلى أن يبتهلوا إلى اللَّه تعالى بما يلي :
    1 - من كان في قلبه خبئة على أحد من أصحاب رسول اللَّه  فأهلكه اللَّه.
    2 - من كان في قلبه دخن على شيخ الإسلام ابن تيمية فأهلكه اللَّه .
    3 - من كان في قلبه غل على العقيدة السلفية فأهلكه اللَّه .
    4 - من كان في قلبه غش على منهج السلف الصالح فأهلكه اللَّه _
    ونحن نقول : اللهم آمين ، وندعو المالكي للدعاء بمثلها لنؤمن على دعائه، ونسأل اللَّه أن يجعل لعنته على الكاذبين .
    أما المحاكمة فهي من عجائب طروحات المالكي ، وإلا فكيف يرضى بالتحاكم إلى قسم من الأقسام وفي إحدى الكليات ، وهو الذي رفض الحكم من عدد من الأقسام ، ممثلة لعدد من الجامعات ؟_
    أوليس الذين ردوا عليه - مختصين أو غير مختصين - ينتمون لعدد من الأقسام العلمية ، ويمثلون عدة جامعات ، فإذا رفض ردود هؤلاء وتنكر لآرائهم فهل سيقبل غيرهم، أم يظن أن طروحاته المشككة تجاوزت دهماء الناس إلى أساتذة الجامعات؟ كلا فقد بلغني أن (سيلاً) من الردود كتبت ضده وإن لم تر النور بعد ؟ أما أهل الاختصاص فظني أن عدداً منهم لو أتيحت له الفرصة فسيكشف الخلل أكثر ويُعري المنقذ ؟
    الدعوة لتشكيل لجنة :
    وأهم من ذلك كله ، وطالما أن المالكي دعا بنفسه إلى المحاكمة فإنني أدعو إلى تشكيل لجنة من أهل الاختصاص ، والعلم الشرعي للنظر في كتابات المالكي .
    فإن وجدت فيها تشويهاً للحقائق ، أو اعتداء على كتب التراث أو اتهاماً لعلماء السنة ولمزاً لهم أو لكتبهم ، أو تجاوزات في العقيدة ، أو ميلاً في المذهبية .. أو نحواً من ذلك .
    فينبغي أن يوقف عند حده ، وتقترح اللجنة ما تراه بشأنه ويرفع ذلك كله لأولي الأمر والنهي .. وفي ذلك كله قطع لدابر الفتنة ، وحماية للأمة ، وإلزام بمنهج الحق الذي نعتقده جميعاً ، منهج أهل السنة والجماعة .
    هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    أقزام على أكتاف العمالقة
    الحمد لله محق الحق ومعليه وقامع الباطل ومتبعيه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
    فمن المعلوم أنه تطيف بالمرء أحياناً لحظات ساكنة وتمر به دقائق هادئة ، يسترخي فيها بدنه وترتاح فيها نفسه، بإلقاء المنغصات الخارجية وطرح العراقيل الجانبية، فيسرّح فكره في الآفاق فتنصب عليه خواطر متباعدة الأنحاء، وتنهال إليه أفكار مترامية الأرجاء، تتقاطع بعضها مع بعض في باله ويتشابك أولها بآخرها في خياله، فيدع البعيد جانباً ويتفكر بالقريب وهي النفس { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } .
    فيجد الدارس لما تحويه حنايا النفوس والفاحص لما تحمله طواياها أن من عجائب ماجبلت عليه النفوس الشريفة وغرائب ما تربت عليه الضمائر النبيلة ، طبيعة الكراهية وجبلة التقزز مما يكون حولها من بعض الحشرات المكروهة، فلا تطيق النظر إليها، ولا تحتمل وصفها ولا تصبر على ذكر مجمل لها .
    وهذه المخلوقات ـ التي خلقها الله لحكمة بالغة ـ كثيرة منها ما يدب على وجه الأرض ومنها ما يطير في جو السماء، لا يفكر عاقل أن يمتع نفسه بالنظر إليها ـ إلا لعارض ـ ولكن ضرب من هذه الحشرات تأتي بعض الأوقات فتجبر الناس و تقصرهم بالنظر إليها، ذلك بدوران دائم وجولان مستمر، حول مأكل شهي أو بالقرب من حمى مشرب نقي فيحاول الناس دفعها عن هذه المائدة النظيفة المحفوفة بكل طريفة ، لئلا تلوثها بما تحمله من الأقذار، وهي تأبى إلا متابعة الهجوم ومعاودة الاقتحام .
    أو تجد هذا النمط من الحشرات القبيحة المنظر، تلقي بنفسها على معالم مشهد رائع ، قد جذب الأنظار إليه وسمرت العيون عليه، فتُلزم الناظرين بالنظر إليها لا لأنها حشرة مبغضه، ولكن لأنها صارت فوق هذا المنظر الجذاب وعلت هذا المشهد الخلاب .
    هذه الحشرة لا يشترط أن تكون مما وصف سلفاً، وهذا الطعام الشهي والمنظر البهي لا يلزم أن يكون مما تعارف عليه الناس وتواردت عليه أفهامهم ... كلا .. قد تكون هذه الحشرة ممن يتكلم بلساننا وينطق بلغتنا !! ... وهذه المآكل والمشارب قد تكون قوتاً للقلوب لا للأبدان .. . والمنظر البهي قد يكون مما يسر البصائر مع الأبصار ... أن مما يجلي رموز الكلام ويحل إشكال المقام ضرب مثال يستشف به ما وراءه ... وينظر من خلاله ما وراء الستار ..
    الكل يعرف الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فهو شخص عبر اسمه الإصلاحي مرادفاً لدعوته القارات وانتفع من موائد علمه الكثير ، وهدى الله بسبب دعوته الجم الغفير ، لا يمكن لأحد أن يجادل في هذه الحقيقة ولا يتأتى لإنسان أن يماري في هذه الواضحة، ذلك أن الدليل يعْوزه والبرهان يعجزه، هذا الإمام الداعية الكبير كثيرٌ هم الأقزام ـ في قديم الدهر وحديثه ـ الذين يريدون أن يقفزوا على كتفه الشامخه ، ليروا من بعيد؛ شأنه شأن غيره من أعلام الهدى ومصابيح الدجى .
    وفي هذه الأيام وصلت إليَّ سخافات تمثلت بين يدي بوريقات ، لأحد من يقفو جاهداً أثر هؤلاء الأقزام والجهلة الطغام ، الذين هوو في معامع الطريق وضلوا في مهامه السبيل ، وهذه سنة تتكرر {إنا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنا على آثارهم مقتدون} {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون } .
    من هؤلاء الهالك حسن بن فرحان (1) المنتسب إلى بني مالك وهو بالقبح شهير وبالحزن جدير إذ خامرت عقله فكرة البروز على كتف هذا العملاق ، فمدَّ يداً مشلولة قصيرة لينال غاية رفيعة بعيدة، ذلكم حينما ركب رأسه وأطاع وسواسه ، بإخراج وريقات ينقض بزعمه كتاباً طالما تنافس المتنافسون بالظفر به وكم ساهم المساهمون للحصول عليه، كيف لا وقد كال العلماء الربانيون له الثناء كيلا، واعتبروه نهاراً ومخاصمه ليلا ً .

    قال عنه العلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله وقد رأيت رسالة مختصرة صنفها العلامة أبو عبدالله الشيخ محمد رحمه الله سماها كشف الشبهات، أودعها نبذة من ذلك، وهي على اختصارها نافعة جداً لطالب الحق، فأحببت إيراد شيء منها إتماماً للفائدة . (2)
    إلى أن قال وما نقلناه عن الشيخ كلام مفيد لذوي البصائر والأفهام . (3)
    ويذكرنا بفعله هذا ما قاله ابن عساكر رحمه الله وقلَّ ما أنفك عصر من الإعصار من غاوٍ يقدح في الدين ويغوي إبهاما، وعاوٍ يجرح بلسانه أئمة المسلمين ويعوي إيهاما . (4)
    وقد زحف هذا الغوي إلى كتاب الشيخ بما حطب في ليله، وقمّش في غثاء سيله، فنافح عن المشركين وجادل بجهل مطبق عن الكافرين، وهنا أنقل أحد مواقف الذين يجادل عنهم هذا الجهول قال ابن سحمان رحمه الله ومن عجيب مر هؤلاء الغلاة ـ الذين يدافع عنهم المالكي ـ ماذكره حسين بن محمد النعيمي اليماني في بعض رسائله أن امرأة كف بصرها فنادت وليها أما الله فقد صنع ما ترى ولم يبق إلا حسبك . (5)
    وسبحان الله العظيم فإن كتاب هذا الدويبة تنبو عن قبوله الطباع وتتجافى عن سماعه الأسماع، إذ أنه كلام بمثله يتسلى الأخرس عن بكمه ويفرح الأصم بصممه، إذ أنه أثقل على النفوس من الجندل وأمرُّ في الأفواه من الحنظل، سطَّر فيه ما يخبر عن عقل سخيف وينبئ عن جهل كثيف ، بل كشف طوية معلولة وعقيدة مدخولة ، فأظهر مكنون شقاقه وهتك الحجاب عن نفاقه، وتلبس بالملة الابليسيه وتسربل بالنحلة المجوسيه ، وتقوقع في مستنقع الفرقة الرافضية .
    وهذا الكتاب الذي سطره وبقلة وعي أصدره، وعن غرور أظهره كشف عن مساويه وأسفر عن صدق رأينا فيه، إذ الأيام مازالت تنقل سفاتج جهله وخرقه والأخبار تورد نتائج سخفه وحمقه، وكم لهذا الوغد من مقال ركب فيه أضاليل الهوى وأباطيل المنى، وكم له من موقف يعلن عليه بأنه شرب كأس الجهالة واستوطأ مركب الضلالة .
    وما مثله ومثل (6) الشيخ إلا كمثل شخص قائم يخطب في فئام من الناس، بألفاظ كنور الأشجار ومعان كما تنفست الأسحار، جرَّ القلوب إليه بفصاحته وأسر الأفئدة بين يديه ببلاغته، العيون به محدقة والآذان لكلامه مصغية فالكل بكلامه مرتبط وبلقائه مغتبط، وفي الجموع الحاضرة العالم بالتفسير والنابغ بالحديث والنابه في الأصول والمدرك في التوحيد والعقيدة والمجيد لفنون اللغة والمفلق في سائر العلوم الكل يدرك فائدة الكلام ويعي تماماً المرام فبينما هم كذلك إذ بجلبة وصوت متداخل ... وحركة وكلام متقاطع ... فلفت بهذيانه أنباه بعض من حوله، فالتفتوا إليه فرأوه معتوهاً أراد مقاطعة المتكلم ... فحق لهم بعد النظر الرجوع للإنصات والاستفادة وترك الالتفات، وحق السقيم على الصحيح الإمساك به وإيداعه أقرب المصحات النفسية علَّ الله أن يكتب له الشفاء .
    وإنني حينما سمعت أولاً بأن أحداً عارض الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ثم علمت بعد ذلك من المعترض تذكرت ما يمر بالإنسان من مواقف طريفة والتي ربما يكون منها ما يحصل في بعض الليالي اللاتي يغطيهن حندس الظلام ، فصارت كجناح غراب أو شعر شاب ، بل هي ليلة تجدها من الغبش كأنها موكب حبش ، في هذه الليلة يحس المرء بصوت مريب ويشعر بشيء غريب، فتتساوره الغموم وتعانقه الهموم ، فيظن أنه عدو صائل ولا يشك أنه أمر هائل ، فيشتكي السلاح و يحتفز للنزال وهو يرى أن الأمر جد عظيم، فيفاجأ بأن الذي أقامه وأجراه على أقدامه أحد خشاش البيت المألوفة ... قطة تمارح ولدها ... أو فأر أحس بالسكون فطمأن بالتجوال .
    وإني لأظن أن هذا الظالم الحسود ، قد رمى بنفسه بين مخالب الأسود من ذوي الشهامة والديانة من آل الشيخ وآل سعود ، إذ أنه بفعله هذا استبطأ الأجل فقرع برأسه الجبل وتعرّض لاجتلاب البلية وتحكك باجتذاب المنية ، وقد قيل النملة إذا دنى اجتياحها نبت جناحها، ألم يعلم أي حيف تورط وأي شر تأبط، وما أشر هذا الوغد إلا يوم انست وحشته وما غدر إلا يوم صفت عيشته، فحسب أن الغنم في الكفران والكنود وظن أن الثعالب تسطوا في مرابض الأسود ، فما دام أنه طار بجناحه إلى موضع اجتياحه، فلتنزل به فاقرة من الانتقام تسقط الهام على الأقدام، تجعله مثالاً لأمثاله وآية لأشكاله .
    قال ابن سند رحمه الله :

    يا معهد الزيغ لاحياك مبتكر
    ولا انبنى فيك فسطاط السعود ولا
    ولا عداك البلى في كل آونة
    إذ أنت دمنة خبث طالما رتعت
    من كل من خبثت منه ضمائره
    رأى خيار الورى طراً فجانبهم
    وصار يرميهم منه بكل هجا
    وماعلى العنبر الفواح من حرج
    أوهل على الأسد الكرار من ضرر
    أوهل على الأنجم الخضراء منقصة
    فلا وربك لايزري بشمس ضحى
    وقد يعيب الفتى من ليس يدركه
    كما يعيب فتاة راق منظرها
    والزج يحسد لؤماً خرص سمهره
    فلا يضر أولى الفضل الاؤُلى سبقوا
    مثل الأسنة والأسياف مابرحت من السحاب ضحوك البرق منهمل
    أقيم فيك لابـكـار الرضـا كـلل
    حتى تزول الجبال الشم والقلل
    فيها من الحمر الأهلية الهمل
    إذا انقضى دخل منها أتى دخل
    كذا بجانب ارباب العلى السفل
    وماعلى البدر لو أزرى به طفل
    إن مات من شمه الزبال والجعل
    أن ينهق العير مربوطاً أو البغل
    إن عابها من حصى الغبراء منجدل
    أعابها الجدي أم قد عابها الحمل
    إذ كل ضد بذم الضد مشتغل
    قبيحة ويعيب الصائب الخطل
    كذاك يهجو الشجاع الباسل الفشل
    من صحب خير الورى أن ذمهم سفل
    بطعن أعدائهم والضرب تنصقل
    وأخيراً أقول إنني لم أرد عليه برد مفصل، فيما قعقع به شنانه وجعجع به لسانه لأن النيف (7) لا يهتز لخريق (8) ، وقد سبق أن فضحته وبمثمانين صفحة صفعته ، وهو رد (9) يروع المقدام ويدحض الأقدام ، وكيف لا يكون كذلك والهشيم لا يثبت لنسيم فكيف بالريح العقيم ، ومن طريقة النبيه أن لا يضيع الوقت بمتابعة السفيه قال الشاعر :
    وإذا بليت بجاهل متجمل *** يجد المحال مـن الكـلام صـوابا
    أوليته مني السكوت وربما *** كان السكوت عن الجواب جوابا
    خاصة أن ما نازع عنده لا يحتاج إلى دليل .
    وليس يصح في الأذهان شيء *** إذ احتاج النهار إلى دليل
    مع أنني لا أظنه يعدم من أحد يرد بالدليل ويظهر به ما تقوله من الأباطيل.

    وفي الختام :
    أقول وأقسم أني أعي ما أقول إن الإغلاظ على هؤلاء الأجلاف الغلاظ أمر أراه ولا أتخطاه بحول الله إلى سواه وقد قررته ولله الحمد بكلام سابق (10) وتفصيل لاحق (11) ، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

    وكتـب
    سليمان بن عبد الله البهيجي

    -------------------
    (1) وقد وسمه بالعار وكشفه في رائعة النهار الشاعر النحرير الذي تعود الاقدام والنابه الملثم الذي يرى الاحجام عاراً لاتمحوه الليالي والأيام وذلك في قصيدته العصماء (الجاهضة لجنين الرافضة) والتي هي بحق على العدو بلاء واقع بل سم ناقع ولعل صاحبها يتحفنا لها بمرادفه بمناسبة هذا العدوان .
    (2) غاية الأماني 1/289
    (3) 1/300
    (4) تبيين كذب المفتري .
    (5) الصواعق المرسلة الشهابيه ص11 .
    (6) من المعلوم لدى أهل العقول والفهوم أن الأمثال وردت في القرآن كثير وقد فسّر ابن القيم رحمه الله في كتبه جملة منها جمعه بعضهم فصار مجلداً رائقاً ، وكذلك السنة فيها الكثير من الأمثال حتى أفرد بعضهم ذلك بكتاب منهم الرامهرمزي وأبو الشيخ وغيرهما واهتم العلماء في الأمثال حتى إن ابن القيم رحمه الله في كتابه عدة الصابرين ضرب مايربو على خمس وعشرين مثالاً لحقارة الدنيا فضرب الأمثال مطلوب وسبيله سبيل مرغوب إذا حف بضوابط شرعية والله أعلم .
    (7) الجبــل .
    (8) الريـح .
    (9) هو اضرام النيران ببعض ضلالات حسن بن فرحان .
    (10) وذلك في فصل من مقدمة كتاب [ الاستنفار لمحق القول بفناء النار] وهو متداول مصوراً .
    (11) وذلك ضمن كتاب [تيسير القوي العزيز لحطم كتاب التعزيز] يسر الله إتمامه .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    رد على نقض كشف الشبهات
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد ،،،
    فلا يزال حسن بن فرحان المالكي يسعى لهدم صرح الإسلام والسنة باسم الإسلام والسنة فكان منه ما كان من لمز للمناهج العلمية في جامعة الإمام الإسلامية ، ثم طعن في آحاد الصحابة وإنكار لشخصيات بعضهم ، ثم الطعن في مسلمة الفتح كلهم ، وفي أثناء ذلك وبعده صوب سهامه الإبليسية إلى رؤوس علماء السنة المحمدية كالإمام أحمد بن حنبل وابن تيمية وغيرهم ، وتكلم في كتب الاعتقاد الكبار ككتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد ، ووصفها بأنها كتب تجسيم وحشوية ، والآن أجلب بخيله ورجله، وشمر عن ساعد مكره وكذبه ، وأظهر ما كان مُخْفِيه في سريرته تبعاً لأسلافه الضالين ، وامتداداً لشياطين الإنس والجن أعداء الأنبياء والمرسلين ؛ فتكلم – بجهل وظلم وزخرفة للباطل – في الإمام المجدد ناصر السنة وقامع البدعة محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – وفي دعوته بكلام سار فيه على نحو من مضى من أسلافه أعداء هذه الدعوة الإصلاحية إلا أنه – وللأسف - محسوب – عند من يجهل حاله – على أصحاب هذه الدعوة المباركة لأنه من أبناء هذا البلد الإسلامي ، فوصف الشيخ بأنه تكفيري يكفر المسلمين وعلماءهم في زمانه ، ويكفر من ليس على معتقد أهل نجد ، وأن الشيخ ظلم خصومه أكثر من ظلمهم له ، وأن الشيخ زرع بذور التكفير المعاصر التي لا زالت تؤتي أكلها الدامية في أرجاء العالم الإسلامي ، وأنه زرع شراً مستطيراً. ثم وصف دعوة الشيخ أنها دعوة وهابية وأن حجتهم على خصومهم كحجة الخوارج الأوائل بل إنهم – على زعمه الباطل – أشد من الخوارج ، ثم راح – أراح الله المسلمين من نفسه وفكره – يقيس دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دعوة الخميني .
    ثم رمى علماء هذه الدعوة أن عندهم فوضى تكفيريه ، وأنهم تراموا التكفير لأجل قضايا سياسية ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب يجهل مسألة الأسماء والأحكام أو يجهل موانع التكفير كالجهل والتأويل ، وأنه صاحب أوهام عجيبة .
    هذا كله نطق به هذا التافه المتهافت بل وزاد كلاماً دالاً على عظيم جهله وشدة عداوته لدين الله الذي بعث به رسله .
    اعلموا أخوة التوحيد أن الطعن في علماء السنة والتوحيد طعن في التوحيد ، لذا تواترت أقوال علماء السلف في أن من طعن في الإمام حماد بن سلمة وأحمد بن حنبل أو فلان وفلان من أئمة السنة فإنه يطعن في السنة ، لذا أُعطوا الأمر حقه ، وقوموا ناصرين للتوحيد في رد عدوان هذا الجاهل العنيد ، ومن ذلك ما يلي :
    1- بيان حال هذا الرجل لولاة الأمر بإبراق البرقيات أن طعنه طعن في جهاد مؤسس هذه الدولة محمد بن سعود وأبنائه من بعده إلى يومنا هذا مروراً بالملك عبد العزيز – رحمه الله – إلى خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله نصرة للدين - .
    2- اطلاع العلماء على كلام هذا المبتدع الأثيم كاللجنة الخماسية ، ووزير العدل فضيلة الشيخ عبد الله بن محمد آل الشيخ ووزير الشئون الإسلامية فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ – حفظهم الله - .
    3- لا أظن من المناسب الرد على أقواله تفصيلياً أمام العامة لأن كلامه لم ينتشر ، ولأنه رجل تافه صاحب هوى ، فسبحان من أضله على علم .
    وأخيراً / مت أيها المالكي المبتدع المحترق حسرة وحسداً أنت وأمثالك ، واعلم أن رجالات هذه الدولة السعودية من حكام وعلماء على طريقة هذه الدعوة المباركة ، وأن اتهامك هذه الدعوة المباركة بهذه التهم الجائرة اتهام لحكام وعلماء هذه الدولة الإسلامية ، وأن كلام أمثالك يجدد دفاعهم وحماستهم وحمايتهم لهذه الدعوة الإصلاحية – زيادة على ما بذلوا وفعلوا – وإني لأرجو أن يفعل بك ما فعل بأسلافك أعداء أتباع الرسل الماضين كالجعد بن درهم . فاللهم لك الحمد أولاً وآخراً .
    وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كتبه / عبد العزيز بن عبد الرحمن آل عبد الله
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,072
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    كلمات عن مذكرة ... قراءة في كتب العقائد
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد
    فإنه لا يغتر بما كتبه [ حسن المالكي ] في مذكرته [ قراءة في كتب العقائد ] إلا جاهل أو صاحب هوى .. فمن المعلوم والمتيقن أنّ : كلاً
    يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم .. ومن هذا المنطلق فإننا عندما نجد أحاديث غير صحيحة أو روايات موضوعة في كتب أهل السنة والجماعة سواء كتب العقائد أو الحديث أو كتب الفقه أو التاريخ أو السيرة أو غيرها .. فإن ذلك لا يعطينا الحق في أن نطالب بإلغاءها .. أو نقوم بالطعن فيها وفي أهلها وفي مهاجمة منهج أهل السنة والجماعة ..!!بل لا يقوم بهذا العمل إلا : جاهل .. أو مبتدع ضال منحرف ..!! فإن الله تعالى تكفل بحفظ كتابه .. وأما البشر فلا بد من وقوع الخطأ والقصور منهم فيما يكتبون ويقولون ويفعلون ..!!
    وعندما وقفتُ على مذكرة الكاتب المذكور .. وجدتُ فيها :
    أ‌- خلط الحق بالباطل ..!!
    ب‌- نقدٌ .. الهدف الظاهر منه :
    1- إماتة ووأد وقتل عقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة ..!!
    2- الطعن في سلف الأمة الصالح والتشكيك فيهم ..!!
    3- تلفيق التهم للأئمة الأعلام ..!!
    4- إتهام أئمة أهل السنة بالبدعة و" النصب " ..!!
    5- الدفاع عن المشركين .. ومناصرة أهل البدع ..!!
    6- الطعن في الصحابة رضي الله عنهم .. والتقليل من شأنهم .. والحطّ من مكانتهم ..!!
    7- إيراد الشبه وبناء الأحكام الجائرة عليها ..!!
    8- الدعوة لتقريب المسلمين إلى المشركين وأهل البدع .. وإزالة الفوارق بينهم ..!!

    وباختصار شديد :
    هو يريد [ كما هو ظاهر كلامه في مذكرته ] من أهل السنة والجماعة أن يذوبوا[ في الفرق الأخرى ] كما يذوب الملح في الماء . وأن لا ترتفع لهم راية .. ولذا فعليهم كما يصرح هو في مذكرته في الصفحة [23 ] و [ 24 ] فيقول بعد أن جعل لفظ [العقيدة ] لفظاً مبتدعاً :
    [ فإذا رأيتم الرجل يقول : ما عقيدة فلان .. فقولوا له : صحح سؤالك أولاً لأن سؤالك هذا سؤال بدعي .. فالسؤال الشرعي أن تسأل :
    كيف دين فلان ؟ كيف أخلاقه ؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم [ من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه ] [ ولم يقل ترضون عقيدته] ..!!
    وأقــول : إستدلاله هنا بهذا الحديث من أبطل الباطل .. وهو من إيراد الشبه ..!!
    وقال :
    [ وإنما يجوز السؤال عن الإسلام في عمومه فيقال هل فلان مسلم أم لا ؟ ثم يجوز السؤال عن دين الرجل فيقال : كيف دينه ؟ هل يصلي ويصوم ؟ هل يتجنب المحرمات كالسرقة والزنا وشرب الخمر ؟ هل يتحلى بالأخلاق من صدق وعدل و إلخ ]..!!
    __________________
    كتبتُ هذا إبراءً للذمّة .. ونصحاً للأمة .. ففتنة الرجل - هداه الله للحق - بدأت تظهر وتتضح .. وخصوصاً أنه يورد شبهاً تتلقفها بعض العقول ..
    منها : العقول التي أثرت فيها هذه الشبه ..
    ومنها : العقول الفارغة .. والعقول المبتدعة .. والعقول العلمانية .. والعقول المحبة للظهور والشهرة ..!!
    أسأل الله تعالى أن يرده عن فتنته .. وأن يهديه للعودة عن منهجه .. وأن يرينا وإياه الحق حقاً ويرزقنا اتباعه .. ويرينا وإياه الباطل
    باطلاً ويرزقنا اجتنابه .. وأن يجعل الخزي والدمار على كل عدو للإسلام والمسلمين .. وعلى كل معادٍ لصحابة خير المرسلين .. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

صفحة 1 من 5 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء