النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: دلائــل الـنـبــوة بعد وفاة محمد صلى الله عليه و سلم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    2,849
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي دلائــل الـنـبــوة بعد وفاة محمد صلى الله عليه و سلم


    روى البخاري في كتاب القدر.باب: {وكان أمر الله قدراً مقدوراً} 38 : الأحزاب
    عن حذيفة رضي الله عنه قال: لقد خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم خطبة، ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه وجهله من جهله، إن كنت لأرى الشيء قد نسيت، فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه.
    وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة باب إخبار النبي فيما يكون إلى قيام الساعة.


    قوله : كما يعرف الرجل الرجل غاب عنه أي : الذي كان غاب عنه فنسي صورته ثم إذا رآه عرفه.

    قال ابن حجر: "دل ذلك على أنه أخبر في المجلس الواحد بجميع أحوال المخلوقات منذ ابتُدئت إلى أن تفنى، إلى أن تُبعث , فشمل ذلك الإخبارَ عن المبدأ والمعاش والمعاد , في تيسير إيراد ذلك كلِّه في مجلس واحد من خوارق العادة أمرٌ عظيم , ويقْرَب ذلك - مع كون معجزاته لا مرية في كثرتها - أنه صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم". فتح الباري (6/336).
    و قال القاضي عياض: " من ذلك ما أطلع عليه من الغيوب وما يكون، والأحاديث في هذا الباب بحر لا يُدرك قعره، ولا ينزَف غمْرُه، وهذه المعجزة من جملة معجزاته المعلومة على القطع، الواصلِ إلينا خبرها على التواتر، لكثرة رواتها واتفاق معانيها على الاطلاع على الغيب". الشفا بتعريف حقوق المصطفى (1/335-336).

    ومن الغيوب الباهرة التي كُشفت لنبينا صلى الله عليه وسلم ما سنذكره هنا إن شاء الله بالتتابع فيما صح و تواتر من أحاديثه عليه الصلاة و السلام و يصدقه ما تناقله أهل العلم إجماعا مِن تحقّق ما حدّث به و وقوعه كما أخبر تماماً على صفته :

    و لنبدأ بما أخبر به النبي صلى الله عليه و سلم من أنباء الغيب و وقع في آخر حياته و هو :

    1- إخباره صلى الله عليه و سلم بظهور مدعي النبوة بعده :

    يقول الله تبارك وتعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام:93].

    النبي الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه و سلم و الذي شهد له عقلاء العالم بصدق نبوته و لم يكذّب بها إلا كل كذاب مفترٍ أخبر أنه لا نبي بعده و أنه سيجيئ من الناس في مستقبل الزمان من ستنطبق عليه هذه الآية الكريمة من ادعاء نزول الوحي من الله كذباً بغير حق و لا برهان فقال :
    (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً كلهم يزعم أنه رسول الله) رواه البخاري و مسلم

    و المقصود بهم ليس أولئك المرضى النفسيين الذين يلقى القبض عليهم من حين لآخر ، و لكن أولئك الذين تعمدوا الكذب على الله على علم و عن سابق إصرار و يسّرهم الله لذلك و مدهم في طغيانهم و مكّن لهم كما سيمكّن للدجال الأكبر فتنة للناس فكان لهم ما يشبه الخوارق و ما هي إلا أعمال شيطانية فيتبعه على ذلك عشرات من الناس ضلوا عن السبيل و أغراهم الشيطان بما عند مدعي النبوة من الحيل و الأباطيل فهؤلاء محصورون في ثلاثين.

    قال ابن حجر في الفتح : "وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقاً؛ فإنهم لا يُحصَون كثرة، لكون غالبهم ينشأ لهم ذلك عن جنون .. وإنما المراد من قامت له شوكة، وبدت له شبهة ".

    و كان من هؤلاء الثلاثين ثلاثة أخبر نبينا الكريم بأنهم سيدعون النبوة بعده مباشرة، أخبر بذلك إما تلميحا و إما تصريحا و هم مسيلمة والأسود العنسي و المختار الثقفي كذاب ثقيف.

    أما مسيلمة و العنسي :

    فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم مسيلمة الكذاب المدينة في بشر كثير من قومه فجعل يقول : إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته فأقبل النبي ومعه ثابت بن قيس بن شماس ، وفي يد النبي قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة فقال : “ لئن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر الله فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني أراك الذي رأيت فيه ما رأيت ، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني “ ثم انصرف .
    قال ابن عباس : فسألت عن قول النبي إنك الذي أريت فيه ما رأيت فأخبرني أبو هريرة أن النبي قال : “ بينما أنا نائم أريت في يدي سوارين من ذهب ، فأهمني شأنهما ، فأوحي إلى في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا ، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي ، فهذا أحدهما العنسي صاحب صنعاء والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة “ .
    أخرجه البخاري ومسلم .
    و في لفظ آخر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في يديّ أسوارين من ذهب فكبرا عليّ وأهماني فأوحي إليّ أن أنفخهما فنفختهما فذهبا فأوّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم. ورواه الإمام أحمد أيضًا وابن أبي شيبة وابن ماجه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رأيت فيما يرى النائم كأن في يديّ سوارين من ذهب فنفختهما فرفعا فأوّلت أن أحدهما مسيلمة والآخر العنسي».

    قال ابن القيم في كتابه "زاد المعاد": هذا الحديث من أكبر فضائل الصديق فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفخ السوارين فطارا، وكان الصديق هو ذلك الروح الذي نفخ مسيلمة وأطاره. انتهى.

    و أما كذاب ثقيف فجاء ذكره أيضا في صحيح مسلم مع خبر الحجاج. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –

    وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : سيكون في ثقيف كذاب ومبير.

    فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان يظهر موالاة أهل البيت والانتصار لهم وقتل عبيدالله بن زياد أمير العراق الذي جهز السرية التي قتلت الحسين بن علي رضي الله عنهما ثم إنه أظهر الكذب وادعى النبوة وأن جبريل عليه السلام ينزل عليه حتى قالوا لابن عمر وابن عباس قالوا لأحدهما : إن المختار بن أبي عبيد يزعم أنه ينزل عليه فقال صدق قال الله تعالى : { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم } وقالوا للآخر : ان المختار يزعم أنه يوحى إليه فقال صدق : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم }
    وأما المبير فهو الحجاج بن يوسف الثقفي (( وكان : منحرفا عن علي وأصحابه فكان هذا من النواصب ))
    والأول من الروافض .
    فإن الحجاج كان مبيرا كما سماه النبي صلى الله عليه وسلم يسفك الدماء بغير حق . انتهى



    2- فاطمة عليها السلام بنت رسول الله أول أهله لحاقا به صلى الله عليه و سلم :

    عن عائشة رضي الله عنها قالت أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها حديثا فبكت فقلت لها لم تبكين ثم أسر إليها حديثا فضحكت فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إلي إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي فبكيت فقال أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء المؤمنين فضحكت لذلك. رواه البخاري
    و في رواية للبخاري : عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت فسألنا عن ذلك فقالت: سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت))


    قال الحافظ ابن حجر في الفتح : في الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع فوقع كما قال ، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة عليها السلام كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى من أزواجه.

    3- زينب رضي الله عنها أول زوجاته لحاقا به بعد موته :

    من فضائل زينب رضي الله عنها أن الله تبارك وتعالى هو الذي تولى تزويجها من نبيه، وهذا ثابت في قوله تعالى: فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا [الأحزاب: 37]، فهذه الآية الكريمة تدل على أن الذي زوج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب هو الله تعالى.
    وترتب على هذه الفضيلة أنه لم يحصل في زواج زينب شيء مما هو معتبر في النكاح من ولي وصداق وشهود.
    قال ابن القيم: ومن خصائص زينب أن الله سبحانه كان هو وليها الذي زوجها لرسوله صلى الله عليه وسلم من فوق سماواته.

    إخبار النبي عليه السلام بأنها أول زوجاته لحاقا به :
    فقد روى مسلم بإسناده إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً قالت فكن يتطاولن أيتهن أطول يداً قالت: فكانت أطولنا يداً زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق))
    وروى الحاكم بإسناده على شرط مسلم إلى عائشة رضي الله عنها قالت: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه: أسرعكن لحوقاً بي أطولكن يداً، قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بطول اليد الصدقة قالت: وكانت زينب امرأة صناعة اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله عز وجل))


    قال النووي: معنى الحديث أنهن ظنن أن المراد بطول اليد طول اليد الحقيقية وهي الجارحة فكن يذرعن أيديهن بقصبة فكانت سودة أطولهن جارحة وكانت زينب أطولهن يداً في الصدقة وفعل الخير فماتت زينب أولهن فعلمن أن المراد طول اليد في الصدقة والجود... وفيه معجزة باهرة لرسوله صلى الله عليه وسلم ومنقبة ظاهرة لزينب.

    4- فتح بيت المقدس :

    عن عوف بن مالك رضي الله عنه أنه قال : أَتيت النبِي صَلَّى اللَّه عليه وسَلّم في غزوة تبوك وهو في قبة منْ أَدم فَقَال اعدد سِتا بين يدي الساعة موتي ثُم فتح بيت الْمقْدس ثُم موْتان يأْخذ فيكم كقعاصِ الْغنمِ ثم استفاضة المال حتّى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إِلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأَصفر فيغدرون فَيَأْتُونَكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثْنا عشر أَلْفا".
    أخرجه البخاري في صحيحه


    وقد وقع الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام ففُتح بيت المقدس بعدما توفاه الله صلى الله عليه وسلم في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
    قال الإمام الحافظ عماد الدين بن كثير :
    ذكره أبو جعفر بن جرير في هذه السنة عن رواية سيف بن عمر وملخص ما ذكره هو وغيره أن أبا عبيدة لنا فرغ من دمشق كتب إلة أهل إيلياء يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام ، أو يبذلون الجزية أو يؤذنون الحرب . فأبوا أن يجيبوا إلي ما دعاهم إليه . فركب إليهم في جنوده واستخلف علي دمشق سعيد بن زيد ثم حاصر بيت المقدس وضيف عليهم حتى أجابوا إلي الصلح بشرط أن يقدم إليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ..... ثم سار – عمر – حتى صالح نصارى بيت المقدس ، واشترط عليهم إجلاء الروم إلي ثلاث ، ثم دخلها إذ دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء.اهـ البداية والنهاية


    5- الحسن سبط رسول الله يصلح بين فئتين عظيمتين :

    عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ ( إِنَّ ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) .
    رواه البخاري ( 3430 ) .


    قال بدر الدين العيني – رحمه الله - : " قوله ( فئتين عظيمتين ) ووصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فِرقتين - بعد خلافة علي أبي الحسن رضي الله عنهما و انتهاء خلافته - : فِرقة مع الحسن رضي الله تعالى عنه ، وفرقة مع معاوية ، وهذه معجزة عظيمة من النبي حيث أخبر بهذا فوقع مثل ما أخبر " انتهى من " عمدة القاري " ( 13 / 282 ) .

    6- وقوع الأمان غير المعهود في جزيرة العرب و بلاد الإسلام و سقوط كسرى :

    عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَةَ ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ فَقَالَ ( يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ ) قُلْتُ : لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا قَالَ ( فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ) قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ ( وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى ) قُلْتُ : كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ؟ قَالَ ( كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ فَلَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغَكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ ) قَالَ عَدِيٌّ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ ) قَالَ عَدِيٌّ : فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنْ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ ، وَكُنْتُ فِيمَنْ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ ) .
    رواه البخاري ( 3400 ) .

    ملاحظة : هذا الخبر لا يدل على جواز سفر المرأة دون ذي قربى أو محرم؛ استدلالاً بقرينة وروده في سياق المدح، ورفع منار الإسلام، و لا يعارض به الحديث في "صحيح مسلم" و هو قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها). وفي رواية عند مسلم أيضاً: (لا تسافر امرأة، إلا مع ذي محرم)
    ذكر الحافظ ابن حجر وغيره أن مجرد الإخبار بالوقوع، لا يستدل به على الجواز ولا الحرمة، بل يُطلب حكمهما من دليل آخر، وعليه فإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بخروج الظعينة من الحيرة -وهي في العراق- حتى تصل إلى المسجد الحرام، فتطوف به، لا يؤخذ منه جواز سفر المرأة دون محرم، ولا حرمة ذلك، بل هو خبر عن حصول الأمن وصلاح الحال، وقد وقع ذلك، ورآه عدي بن حاتم.


    و قد كانت بشائر النبي صلى الله عليه و سلم لأمته بوقوع الأمان و تمكين الإسلام و هم لا يزالون في وقت القلة و الضيق و الاستضعاف و الاضطهاد من قوى الضلال و الشرك و الكفر ، و مع ذلك كان خبره خبر الواثق الموقن كما في الحديث الآخر حين اشتكى إليه أحد الصحابة طغيان الكفر و تعذيب الكافرين لهم :
    عن خباب بن الأرت ـ رضي الله عنه ـ قال: ( شكونا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو متوسد بردة في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: ألا تدعو الله، فقعد وهو محمر وجهه وقال: كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الأرض، فيجعل فيه فيجاء بمنشار فيوضع فوق رأسه فيشق باثنين فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) رواه البخاري.

    و كان من ذلك ما شاء الله أن يكون في حياته صلى الله عليه و سلم بعد إسلام أهل اليمن ، ثم بعد وفاته لما فتح الله على المسلمين حضارة الفرس و الروم في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه و الخلفاء بعده.


    7- فتح المسلمين مصر :

    عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال : سمعت أبا ذر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها. قال فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل ابن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها. رواه مسلم

    وقد فُتحت مصر على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم : وفي رواية : ( ستفتحون مصر ، وهي أرض يسمى فيها القيراط وفيها : فإن لهم ذمة ورحما أو قال : ذمة وصهرا ) قال العلماء : القيراط جزء من أجزاء الدينار والدرهم وغيرهما ، وكان أهل مصر يكثرون من استعماله والتكلم به . وأما الذمة فهي الحرمة والحق ، وهي هنا بمعنى الذمام . وأما الرحم فلكون هاجر أم إسماعيل منهم ، وأما الصهر فلكون مارية أم إبراهيم منهم .
    وفيه معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : منها إخباره بأن الأمة تكون لهم قوة وشوكة بعده بحيث يقهرون العجم والجبابرة ، ومنها أنهم يفتحون مصر ، ومنها تنازع الرجلين في موضع اللبنة ، ووقع كل ذلك ولله الحمد . ومعنى ( يقتتلان ) يختصمان كما صرح به في الرواية الثانية .اهـ


    8- غزو المسلمين البحر وموت الصحابية أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها في أول غزوة بحرية كما أخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم :

    عن أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام قلت يا رسول الله أنا فيهم قال أنت فيهم ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا. رواه البخاري

    وتحقق ذلك سنة (27هـ) مع معاوية رضي الله عنه حين استأذن عثمان رضي الله عنه في غزو قبرص فأذن له، وكانت أم حرام مع زوجة معاوية فاختة بنت قرظة، فركب المسلمون في المركب حتى دخلها وفتحها قسراً وتوفيت أم حرام في هذه الغزوة البحرية.
    وقال ابن كثير رحمه الله في ''البداية و النهاية'' :
    وقد كان يزيد أول من غزى مدينة قسطنطينية فى سنة تسع واربعين فى قول يعقوب بن سفيان وقال خليفة بن خياط سنة خمسين ثم حج بالناس فى تلك السنة بعد مرجعه من هذه الغزوة من أرض الروم وقد ثبت فى الحديث أن رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم قال أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور لـهم وهو الجيش الثانى الذى رآه رسول اللـه صلى اللـه عليه وسلم فى منامه عند أم حرام فقالت ادع اللـه أن يجعلنى منهم فقال أنت من الأولين يعنى جيش معاوية حين غزا قبرص ففتحها فى سنة سبع وعشرين أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه وكانت معهم أم حرام رضي الله عنها فماتت هنالك بقبرص ثم كان أمير الجيش الثانى ابنه يزيد بن معاوية ولم تدرك أم حرام جيش يزيد هذا وهذا من أعظم دلائل النبوة. اهـ البداية والنهاية 8 / 226


    9- مقتل عثمان رضي الله عنه و وقوع الفتن بين أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم :

    أشرفَ النبي صلى الله عليه وسلم يوماً على أُطم من آطام المدينة فقال لأصحابه: ((هل ترون ما أرى؟)) قالوا: لا. قال: ((فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر)).[رواه البخاري و مسلم]
    قال النووي في شرحه : "والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم، أي: أنها كثيرة، وتعُمُّ الناس، لا تختص بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم، كوقعة الجمل وصِفِّين والحرة، ومقتلِ عثمان، ومقتلِ الحسين رضي الله عنهما وغيرِ ذلك، وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم".
    و قال ابن حجر في الفتح في بيان سبب اختصاص المدينة بالفتن : "وإنما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم بصفين، وكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شيء من ذلك، أو عن شيء تولد عنه ".
    وإن أول الفتن التي ابتلي بها الصحابة رضي الله عنهم خروج المنافقين على عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وطلبهم نزعه من الخلافة ثم قتله رضي الله عنه ، وقد أخبر النبي عثمان ببعض معالم هذه الفتنة فقال له:

    ((يا عثمانُ، إنه لعل الله يقمّصُك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه، فلا تخلعه لهم )) رواه الترمذي و صححه الألباني.

    و قد بشّر النبي صلى الله عليه و سلم عثمان بالجنة على بلوى تصيبه و خصّه بذلك في حديث فيه بشارة أبي بكر و عمر أيضا بالجنة ،

    ففي صحيح البخاري عن أبي موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا خرج ووجه ها هنا فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول - ص 1344 - الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضأ فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت من هذا فقال أبو بكر فقلت على رسلك ثم ذهبت فقلت يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فأقبلت حتى قلت لأبي بكر ادخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني فقلت إن يرد الله بفلان خيرا يريد أخاه يأت به فإذا إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عمر بن الخطاب فقلت على رسلك ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن فقال ائذن له وبشره بالجنة فجئت فقلت ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه في البئر ثم رجعت فجلست فقلت إن يرد الله بفلان خيرا يأت به فجاء إنسان يحرك الباب فقلت من هذا فقال عثمان بن عفان فقلت على رسلك فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فجئته فقلت له ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك فدخل فوجد القف قد ملئ فجلس وجاهه من الشق الآخر.

    و هكذا أنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان أنه يموت شهيداً، و أنبئه عن خلافته، وأن ثمةَ من يريد خلعَه من هذه الخلافة، فطلب منه النبي صلى الله عليه وسلم عدم موافقتهم عليه، وكل ذلك من أخبار الغيب الصادقة الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم.

    10- نار الحجاز :

    روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ حَتَّى تَخْرُج نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تَضِئ لَهَا أَعنَاقُ الإبِلِ بِبصُرَى)).

    وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام 654، وكانت ناراً عظيمة أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم في وصفها.
    قال النووي في شرحه صحيح مسلم : (خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة, وكانت ناراً عظيمة جداً من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، تواتر العلم بها عند جميع الشام وسائر البلدان، وأخبرني من حضرها من أهل المدينة) .
    ونقل ابن كثير في ''البداية و النهاية'' أن غير واحد من الأعراب ممن كان بحاضرة بصرى، شاهدوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز.
    وذكر القرطبي ظهور هذه النار وأفاض في وصفها في كتابه ''التذكرة''، فذكر أنها رؤيت من مكة ومن جبال بصرى.


    و في هذا الرابط التفصيل العلمي و التاريخي لهذا الخبر الغيبي الصادق من نبينا صلى الله عليه و سلم :
    http://quran-m.com/quran/article/264...-علامات-الساعة



    11- ويحَ عمّار، تقتلُه الفئة الباغية :

    عن أَبِي سَعِيدٍ الخدري في ذكر بِنَاءِ المَسْجِدِ ، قَالَ: " كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ ، وَيَقُولُ: ( وَيْحَ عَمَّارٍ ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ ) قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: " أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ ". رواه البخاري و مسلم

    قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :
    "وهذا الحديث من دلائل النبوة حيث أخبر صلوات الله وسلامه عليه عن عمار أنه تقتله الفئة الباغية ، وقد قتله أهل الشام في وقعة صفين ، وعمار مع علي وأهل العراق كما سيأتي بيانه وتفصيله في موضعه . وقد كان علي أحق بالأمر من معاوية." البداية والنهاية (4/538) .
    قال النووي في شرحه للحديث: " وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه: منها أن عمارًا يموت قتيلاً, وأنه يقتله مسلمون, وأنهم بُغاةٌ, وأن الصحابة يقاتِلون, وأنهم يكونون فِرقتين: باغية, وغيرها, وكل هذا قد وقع مثل فلق الصبح, صلى الله وسلم على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحي يوحى".
    وقال ابن عبد البر في ''الاستيعاب'' : "وتواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((تقتل عمارَ الفئةُ الباغية))، وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ، وهو من أصح الأحاديث".

    12- النبي ينبئ بقدوم أويس بن عامر التابعي :

    روى مسلم عن أُسَيْرِ بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن [1] سألهم: أفيكم أويسُ بنُ عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنتَ أُوَيس بنُ عامر؟ قال: نعم، قال: مِن مُراد ثم من قرَن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأتَ منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يأتي عليكم أويس بن عامر، مع أمداد أهل اليمن، مِن مُراد ثمَّ مِن قرن، كان به برص فبَرَأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها برٌّ، لو أقسم على الله لأبرَّه، فإن استطعت أن يستغفر لك، فافعل))، فاستغفِرْ لي، فاستغفَرَ له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكونُ في غبراء الناس أحب إليَّ. [2]

    [1] الأمداد هم الجماعة الغزاة الذين يمدُّون جيوش الإسلام في الغزو، واحدهم مدد
    [2] غبراء الناس ضعفاؤهم وأخلاطهم، ومن لا يؤبه به منهم، وعامتُهم وجهلتهم.

    قال النووي في شرحه لصحيح مسلم : "وفي قصة أويس هذه معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم".


    التعديل الأخير تم 03-10-2016 الساعة 03:08 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    2,849
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي


    13- النبوءة الجامعة باستشهاد عمر و عثمان و علي و طلحة و الزبير :

    عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد. رواه مسلم

    قال النووي في شرحه : وفي هذا الحديث معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم : منها إخباره أن هؤلاء شهداء ، وماتوا كلهم شهداء غير النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر؛ فإن عمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير رضي الله عنهم قتلوا ظلما شهداء ؛ فقَتلُ الثلاثة مشهور (عمر و عثمان و علي)، وقُتِل الزبير بوادي السباع بقرب البصرة منصرفا تاركا للقتال ، وكذلك طلحة اعتزل الناس تاركا للقتال ، فأصابه سهم فقتله ، وقد ثبت أن من قتل ظلما فهو شهيد.

    يُتبع إن شاء الله

    التعديل الأخير تم 04-07-2016 الساعة 02:01 AM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    2,849
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي


    14- الخلافة بعده عليه السلام 30 سنة ثم ملك كما أخبر :

    روى الترمذي بإسناده إلى سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك)).
    وعند الإمام أحمد من حديث سفينة أيضاً بلفظ: ((الخلافة ثلاثون عاماً ثم يكون بعد ذلك الملك)).
    وعند أبي داود بلفظ: ((خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك من يشاء أو ملكه من يشاء)).
    و روى الحديث البيهقي و الطبري و صححه جمع غفير من علماء الإسلام منهم الإمام أحمد و شيخ الإسلام ابن تيمية و الألباني في العصر الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة و في صحاح السنن.

    قال أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى في ''أحكام القرآن'' : (فنفذ الوعد الصادق في قوله- صلى الله عليه وسلم-...: ((الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم تعود ملكاً)) فكانت لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وللحسن منها ثمانية أشهر لا تزيد ولا تنقص يوماً فسبحان المحيط لا رب غيره).
    و نقل النووي في شرحه على مسلم عن القاضي عياض قوله : (لم يكن في ثلاثين سنة إلا الخلفاء الراشدون الأربعة والأشهر التي بويع فيها الحسن بن علي... والمراد من حديث ((الخلافة ثلاثون سنة)) خلافة النبوة وقد جاء مفسراً في بعض الروايات ((خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً)).
    وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في ''البداية و النهاية'' : (والدليل على أنه أحد الخلفاء الراشدين الحديث الذي أوردناه في (دلائل النبوة) من طريق سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً)) وإنما كملت الثلاثون بخلافة الحسن بن علي).
    وقال شارح الطحاوية: (وكانت خلافة أبي بكر الصديق سنتين وثلاثة أشهر، وخلافة عمر عشر سنين ونصفاً، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة وخلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر، وخلافة الحسن ستة أشهر).
    وقال المناوي في ''فيض القدير'' بعد ذكره لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) : (وكان ذلك فلما بويع له بعد أبيه وصار هو الإمام الحق مدة ستة أشهر تكملة للثلاثين سنة التي أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم إنها مدة الخلافة وبعدها يكون ملكاً عضوضاً).

    هل خفي هذا الحديث على الأمويين ؟

    قال ابن تيمية رحمه الله في منهاج السنة 4/464

    (( وأما قوله الخلافة ثلاثون سنة ونحو ذلك فهذه الأحاديث لم تكن مشهورة شهرة يعلمها مثل أولئك إنما هي من نقل الخاصة لا سيما وليست من أحاديث الصحيحين وغيرهما وإذا كان عبد الملك بن مروان خفى عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض ولجعلت لها ما بين ونحو ذلك حتى هدم ما فعله ابن الزبير ثم لما بلغه ذلك قال وددت أني وليته من ذلك ما تولاه مع أن حديث عائشة رضي الله عنها ثابت صحيح متفق على صحته عند أهل العلم فلأن يخفى على معاوية وأصحابه قوله الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا بطريق الأولى مع أن هذا في أول خلافة علي رضي الله عنه لا يدل على علي عينا وإنما علمت دلالته على ذلك لما مات رضي الله عنه مع أنه ليس نصا في إثبات خليفة معين ! )).


  4. #4

    افتراضي

    بارك الله فيك كثيرا....

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    2,849
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    و فيك بارك الله أخي.

    15- إنكار السنة و رد أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم بدعوى الإستغناء بالقرآن :

    و ذلك على يد أحد الدجالين الذين تنبّأ النبي صلى الله عليه و سلم بظهورهم؛ و هو المتنبئ الكذاب ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ظهر قبل قرن من الزمان في الهند، وردّ أحاديث النبي، ثم ادعى النبوة !
    فقد أخبر النبي صلى الله عليه و سلم عن ضلالة هذا الدعي فيما رواه عنه المقدام بنُ معدي كرب حيث قال : ((ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحِلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرِّموه)). رواه أبو داود (4604)، وابن ماجه (12)، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (163).

    قال المباركفوري : "وهذا الحديث دليلٌ من دلائل النبوة وعلامةٌ من علاماتها، فقد وقع ما أخبر به، فإن رجلاً قد خرج في البنجاب من إقليم الهند، وسمى نفسه بأهل القرآن، وشتان بينه وبين أهل القرآن، بل هو من أهل الإلحاد .. فأطال لسانه في رد الأحاديث النبوية بأسرها, وقال: هذه كلها مكذوبةٌ ومفترياتٌ على الله تعالى، وإنما يجب العمل على القرآن العظيم فقط، دون أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم, وإن كانت صحيحةً متواترةً".

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    الدولة
    مغرب العقلاء و العاقلات
    المشاركات
    2,849
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    16- آية سورة الفتح في الأعراب و دلالتها بوضوح على صحة خلافة أبي بكر و عمر رضي الله عنهما :

    قال ربنا - جل ثناؤه -: ﴿ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا ﴾ [الفتح: 16].

    وهذه الآية كالنص على صحة خلافة أبي بكر - رضي الله عنه -، فإن الآيةَ خطابٌ للأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله حين أراد مكة عام الحُدَيْبِيَة، وظنوا أن الرسول سيهلك في هذه السفرة هو ومَن معه، ثم أخبر اللهُ رسولَه أن هؤلاء المخلفين سيقولون له إذا هو خرج لأخذ غنائم خيبر التي وعد الله بها أهل الحديبية خالصة لهم من دون الناس: ﴿ ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ﴾ [الفتح: 15]، فأمره الله أن يقول لهم: ﴿ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا﴾ [الفتح: 15].

    ثم أمر الله - عز وجل - نبيه محمدًا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يقول لهؤلاء الذين تخلفوا عنه: ﴿ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا ﴾ [الفتح: 16].

    وقد علم المحققون أن أول قتال دُعي إليه القومُ بعد نزول هذه الآية كان في عهد أبي بكر - رضي الله عنه-.

    عن رافع بن خَدِيجٍ الأنصاريِّ - رضي الله عنه - قال: ((إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ فِيمَا مَضَى، وَلَا نَعْلَمُ مَنْ هُمْ، حَتَّى دَعَا أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - إِلَى قِتَالِ بَنِي حَنِيفَةَ؛ فَعَلِمْنَا أَنَّهُمْ أُرِيدُوا بِهَا)).

    وقد وعد اللهُ مَن يستجيب لهذا القتال مع أبي بكر بأن يؤتيه أجرًا حسنًا، وتوعدهم بأن مَن تخلف عنه كما تخلف عام الحديبية فسوف يعذبه عذابًا أليمًا.

    ألا قُل لِلْأُلَى: هل لمَن أُوتي ذَرْوًا من عَقْلٍ مع صدق إيمانٍ أن يتردد في إثبات صحة خلافة أبي بكر والإقرار بفضله بعد سماعه لهذه الآية المكرمة؟!!

    قال أبو الحسن عليُّ بنُ إسماعيل الأشعريُّ:
    ((قد دَلَّ الله - تعالى - على إمامة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - في سورة براءة، فقال - تعالى - للقاعدين عن نصرة نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -والمتخلفين عن الخروج معه: ﴿ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ﴾ [التوبة: 83]، وقال - تعالى - في سورة أخرى: ﴿ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ﴾ [الفتح: 15]، يعني: قولَه: ﴿ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا ﴾ [التوبة: 83]، ثم قال - تعالى -: ﴿ كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الفتح: 15]، وقال - تعالى -: ﴿ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ﴾ [الفتح: 16] يعني: تعرضوا عن إجابة الداعي لكم إلى قتالهم ﴿ كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أَلِيمًا ﴾ [الفتح: 16].

    والداعي لهم إلى ذلك غيرُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي قال الله - عز وجل- له: ﴿ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ﴾ [التوبة: 83]، وقال - تعالى - في سورة الفتح: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ﴾ [الفتح: 15]، فمنعهم الخروج مع نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وجعل خروجهم معه تبديلاً لكلامه، فوجب بذلك أن الداعي الذي يدعوهم إلى القتال داعٍ يدعوهم بعد نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    وقد قال الناس: هم أهل فارس، وقالوا: أهل اليمامة.

    فإن كانوا أهل اليمامة، فقد قاتلهم بعد نبيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -.

    وإن كانوا الروم، فقد قاتلهم الصديق أيضًا.

    وإن كانوا أهل فارس، فقد قُوتلوا في أيام أبي بكر - رضي الله عنه -، وقاتلهم عمر - رضي الله عنه - من بعده وفرغ منهم.

    وإذا وجبت إمامةُ عُمَرَ - رضي الله عنه -؛ وجبت إمامة أبي بكر - رضي الله عنه -، كما وجبت إمامة عمر - رضي الله عنه -؛ لأنه العاقد له الإمامة.

    فقد دل القرآن على إمامة الصديق - رضي الله عنه - والفاروق - رضي الله عنه -.

    وإذا وجبت إمامة أبي بكر - رضي الله عنه - بعد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وجب أنه أفضل المسلمين)) انتهى.

    وقال الإمامُ أبو القاسم الزمخشريُّ:
    ((قوله - تعالى -: ﴿ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ ﴾ [الفتح: 16] هم الذين تخلفوا عن الحديبية ﴿ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ [الفتح: 16] يعنى: بنى حنيفة قومَ مُسيلمة، وأهل الرِّدَّة الذين حاربهم أبو بكرٍ الصديقُ - رضي الله عنه -؛ لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يُقْبَلُ منهم إلا الإسلام أو السيف عند أبى حنيفةَ، ومَن عداهم من مشركي العجم وأهل الكتاب والمجوس تُقْبَلُ منهم الجزية، وعند الشافعيِّ لا تُقْبَلُ الجزيةُ إلا من أهل الكتاب والمجوس دون مشركي العجم والعرب.

    وهذا دليلٌ على إمامة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -؛ فإنهم لم يُدعوا إلى حربٍ في أيام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولكن بعد وفاته، وكيف يدعوهم رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع قوله - تعالى -: ﴿ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ﴾ [التوبة:83].

    وقيل: هم فارس والروم)) انتهى.

    وقال الإمامُ أبو عبد الله القرطبيُّ في الكلام على آية الفتح:
    ((فيه أربعُ مسائلَ:
    الأولى: قوله - تعالى -: ﴿ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ ﴾ [الفتح: 16] أي: قل لهؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية: ﴿ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ [الفتح: 16] قال ابنُ عباسٍ وعطاءُ بن أبي رباحٍ ومجاهدٌ وابنُ أبي ليلى وعطاءُ الخراسانيُّ: هم فارس.

    وقال كعبٌ والحسنُ وعبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى: الروم.

    وعن الحسن أيضًا: فارس والروم.

    وقال ابنُ جبير: هوازن وثقيف. وقال عكرمةُ: هوازن. وقال قتادةُ: هوازن وغطفان يوم حنين. وقال الزهريُّ ومقاتلٌ: بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة. وقال رافعُ بنُ خَدِيج: ((والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ﴿ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ [الفتح: 16] فلا نعلم مَن هم حتى دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم)). وقال أبو هريرة: ((لم تأتِ هذه الآيةُ بعدُ)). وظاهر الآية يرده.

    الثانية: في هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكرٍ وعمرَ -رضي الله عنهما-؛ لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة، وعمرَ دعاهم إلى قتال فارس والروم.

    وأما قول عكرمةَ وقتادةَ: إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين، فلا؛ لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول - عليه السلام -، لأنه قال: ﴿ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ﴾ [التوبة: 83]؛ فدل على أن المراد بالداعي غيرُ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

    ومعلوم أنه لم يدعُ هؤلاءِ القومَ بعدَ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا أبو بكر وعمرُ - رضي الله عنهما -...)) انتهى المقصود منه.



    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/43653/#ixzz4f1E2LvYo

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء