النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: رسالة في ثناء العلماء على شيخ الاسلام ابن تيمية

  1. #1

    افتراضي رسالة في ثناء العلماء على شيخ الاسلام ابن تيمية

    رسالة قصيرة في فضل شيخ الاسلام
    ابن تيمية ومحبة اهل العلم له

    لعبد الله بن حامد الشافعي رحمه الله

    تقديم وتحقيق وتعليق
    محمد بن ابراهيم الشيباني

    مكتبة ابن تيمية الكويت 1409 هـ



    رابط التحميل :
    http://www.archive.org/download/FadlTaim/fadl_taim.pdf
    التعديل الأخير تم 02-13-2016 الساعة 12:42 PM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,105
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بوركت دكتورنا وجزاك الله خيرا.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,105
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    تأثير ابن تيمية في الفكر الغربي في عين الاستشراق الألماني
    مترجم للألوكة من اللغة الألمانية
    ترجمة: أحمد فتحي
    "كان ابنُ تيمية - باتِّفاق خصومِه وأنصاره - شخصيَّة ذاتَ طراز عظيم؛ فهو فقيه ومتكلّم ناقد للمنطق الأرسطي، والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى".

    هكذا ابتدأت الباحثة (أنكه فون كوجلجن) - الأستاذة بجامعة برن للعلوم الإسلاميَّة - بحثًا مطولاً عن ( Ibn Taymiyyas Kritik an der Aristotelischen Logik und sein Gegenentwurf) (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد).

    يتركَّز موضوع البحث حول نقطتَين أساسيَّتَين:
    • أوجُه النَّقد التي وجَّهها ابن تيمية للمنطق الأرسطي، وخاصَّة تلك الانتقادات الَّتي تفرَّد بها شيخ الإسلام.

    • إلى أيّ حدّ تأثَّرت المذاهب الغربيَّة بهذا النَّقد، وخاصَّة (المذهب التَّجريبي) الَّذي قامت عليه الحضارة الغربيَّة، وكذلك (المذهب الاسمي)[1].

    تُشير الباحثة إلى عدَّة نقاط فيما يخصّ أهمّيَّة شخصيَّة ابن تيمية من جهة، وعدم الاهتِمام الكافي به ،خاصَّة في نقْدِه للمنطق اليوناني في الجهات الاستِشْراقية من جهة أخرى، وتَستثني من ذلك دراسة المستشْرق الأمريكي ذي الأصول الفلسطينيَّة (وائل حلاق) في دراسته التي تحمِل عنوان (Ibn Taymiyya Against the Greek Logicians) أو: (ابن تيمية في مواجهة المناطقة الإغريق)، وهو الكتاب الرَّئيس الَّذي اعتمدتْ عليْه الكاتبة في معرفة كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وبعض الدّراسات الغربيَّة الأخرى.

    وتعتبر (أنكه) أنَّ ابن تيمية ما زال حاضرًا بقوَّة في العالم الإسلامي، وخاصَّة بعد إعادة الاهتمام بفِكْره في القرن العشرين، وقد أصبح ابنُ تيمية في القرن العشرين علامةً تصنيفيَّةً فارقة، فمَن يُعْلِي من شأْن ابن تيمية أو حتَّى يتعاطف معه، يُعتبر إسلاميًّا متشدِّدًا في أغلب الأحوال.

    ومع ذلك فإنَّ الباحثة ترى أنَّ ابن تيمية - على خلاف أنصارِه المعاصرين[2] - لَم يخرج على حكَّام زمانه، وإنَّما تركَّز جهاده ضدَّ التَّتار والرَّدّ على أصحاب الدّيانات الأخرى (اليهود والنَّصارى)، والفرق الضَّالَّة والصوفيَّة.

    وقد أعرضت الباحثة عن البحث التَّاريخي في أصول حُجج ابن تيمية في نقد المنطق عند مَن سبقوه، ونقل هو عنهم، مثل النوبختي الشّيعي صاحب كتاب "الرَّدّ على أهل المنطق"، أو مناظرة أبي سعيد السيرافي مع بشْر بن متَّى المنطقي، واعتبرتْ هذا خارجًا عن نطاق البحث، وإن كانت قد أشارتْ أنَّه استفاد من الجميع بِما فيهم الفلاسفة والمتكلمون.

    وحاولت المؤلّفة في دراستها تتبُّع ردود ابن تيمية على المناطقة، التي تركَّزت حول أربع نقاط أساسيَّة يذكُرها ابن تيمية في بداية كتابه بقوله: "الكلام في أرْبع مقامات: مقامين سالبَين، ومقامين موجبَين.

    فالأوَّلان:
    أحدهما في قولهم: إنَّ التصوّر المطلوب لا ينال إلاَّ بالحدّ.
    والثاني: إنَّ التَّصديق المطلوب لا ينال إلاَّ بالقياس.

    والآخران:
    • في أنَّ الحدَّ يفيد العلم بالتصوّرات.
    • أنَّ القياس أو البرهان الموصوف يفيد العلم بالتصديقات"[3].

    لخَّصت الباحثة أهمَّ ردود ابن تيمية على (الحدَّ التَّامّ) الذي ينتج تصوّر الماهية عند المناطقة، وأنَّ تعريفهم للحدّ التَّامّ مبني على أصلَين فاسدَين:
    • التَّفريق بين الوجود والماهيَّة.
    • التَّفريق بين الذاتيات واللَّوازم الذاتيَّة، وهي الأمور التي يرى ابن تيمية أنَّ التفريق بينها (تحكم محض).

    يردّ ابن تيمية على التَّفريق بين الوجود والماهيَّة بما يمكن تسْميته - وفقًا للكاتبة - بـ (المذهب الاسمي)، والمقصود به هنا أنَّ الماهية ليست سوى تصوّر الأشياء في الذِّهن، بينما الوجود هو الأشياء المتكوّنة في الخارج، فليس في هذا العالَم من وجود حقيقي إلاَّ في الجزئيَّات، أمَّا الكلّيَّات الخمس الَّتي تشمل الجنس والنَّوع فهي مفاهيم ذهنيَّة ليس لها في الواقع وجود مستقلّ عن وجود الأشياء.

    وترى الكاتبة عند هذه النقطة من البحث أنَّ بذور التَّفكير الغربي، الَّذي يرى أنَّ الأشياء المادّيَّة هي أصل الوجود، وأنَّ الأفكار تابعة لها - موجودة بوضوح في فكر ابن تيمية، وهو ما عُرِف فيما بعد في أوربَّا باسم (المذهب الاسمي).

    لم يكتفِ ابن تيمية في الرَّدّ على التَّفريق بين الذَّاتيَّات واللَّوازم الذاتيَّة بنفي الفارق بينهما واعتباره تحكُّمًا محضًا فحسب، بل جعل ذِكْر الذَّاتيَّات في التَّعريف من الدَّور، فتعريف الحمار على أنَّه (حيوان ناهق) يتوقَّف فهْم معناه على معرفة معنى "الناهق" والتي يتوقَّف معناها على معرفة معنى الحمار، ممَّا يدل على أنَّ تصوّر الماهية سابق على وضْع التَّعريف، وضرب لذلك عدَّة أمثلة لاختلاف أهل الفنّ الواحد في وضع الحدّ مع اتّفاقهم في المعنى، مثْلما اختلف النحاة على نحو 20 تعريفًا في تحديد معنى "الاسم" مع اتِّفاقهم على المراد منه، وكذلك الاختلاف حول تعريف "القياس"، كما أنَّ انتقاد تعريف معيَّن غير ممكن بغير تصوّر الماهية.

    أشارت الكاتبة إلى اعتِمادها في توضيح عرض آراء ابن تيمية حول "الحدّ" إلى التَّقسيمات الواردة في كتاب (Definition) (1965) للفيلسوف التحليلي ريتشارد روبنسون، والتي رأت الكاتبة أنَّها تتَّفق مع عرض ابن تيمية لتقسيمات الحدّ، وتجعل عرضها أكثر وضوحًا.

    استطردتِ الباحثة في بحث رأي ابن تيمية حول قضيَّة: هل اللُّغة اصطلاحيَّة أو توقيفيَّة؟ وصلة ذلك بالتَّعريفات والحدود الَّتي تبيِّن انقسام الحقائق إلى الحقيقة اللّغويَّة أو العرفيَّة أو الشَّرعيَّة.

    وتصل المستشْرقة الألمانيَّة (انكة فون كوجلجن) إلى أنَّ ابن تيمية لا يرى أنَّ الحدَّ التَّامَّ مضلّل في البحث عن الحقيقة فحسب، بل إنَّه يرى أنَّه (عين الضلال والإضلال)[4] ونقلت بالمعنى ما قاله ابن تيمية بالنَّصّ في كتاب "الرد على المنطقيّين" قائلاً:
    "وصاروا يعظِّمون أمر الحدود ويدَّعون أنَّهم هم المحقِّقون لذلك، وأنَّ ما يذكره غيرهم من الحدود إنَّما هي لفظيَّة لا تفيد تعريف الماهية، والحقيقة بخلاف حدودهم، ويسلكون الطرق الصَّعبة الطَّويلة والعبارات المتكلَّفة الهائلة، وليس لذلك فائدة إلاَّ تضْييع الزَّمان وإتعاب الأذهان وكثرة الهذيان، ودعوى التحقيق بالكذب والبهتان، وشغْل النفوس بما لا ينفعها بل قد يضلُّها عمَّا لا بدَّ لها منه، وإثبات الجهل الَّذي هو أصل النفاق في القلوب، وإنِ ادَّعوا أنَّه أصل المعرفة والتحقيق"[5].

    [1] تيار في فلسفة العصور الوسطى يَعتبر المفاهيم الكلّيَّة مجرَّد أسماء للأشياء الجزئيَّة، وأصحاب المذهب الاسمي يؤكّدون في مقابل واقعيَّة العصور الوسطى (انظر: الواقعية في العصور الوسطى) أنَّ الأشياء الجزئيَّة وحدَها بخصائصها الجزئيَّة هي التي توجد حقًّا، أمَّا المفاهيم العامَّة التي تخلقها أفكارُنا من هذه الأشياء - وهي أبعد من أن تُوجد في استقلال عن الأشياء - لا تعكس حتَّى خواصّها وصفاتها.
    والمذهب الاسمي يرتبِط ارتباطًا لا ينفصم بالاتِّجاهات المادّيَّة لإدراك أوَّليَّة الأشياء وثانوية طبيعة المفاهيم، والمذهب الاسمي - في رأي ماركس - كان أوَّل تعبير عن المادّيَّة في العصور الوسطى، غير أنَّ أصحاب المذهب الاسمي لم يفهموا أنَّ المفاهيم العامَّة تعكس الصفات الواقعيَّة للأشياء الموجودة موضوعيًّا، وأنَّ الأشياء الجزئية لا تنفصل عمَّا هو عامّ؛ بل تحتويه داخلها.
    وكان روسلين وجون دونز سكوتس ووليم الأوكامي أبرز أصحاب المذهب الاسمي من القرن الحادي عشر إلى القرن الرَّابع عشر، وقد تطوَّرت أفكار المذهب الاسْمي على أساس مثالي في مذاهب بركلي وهيوم؛ موسوعة الماركسيَّة.
    [2] أشارت الكاتبة بهذا الصَّدد إلى اعتِماد الذين اغتالوا الرَّئيس المصري أنور السادات على نصوصٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك الكثير من التَّيَّارات الجهاديَّة.
    [3] الرَّدّ على المنطقيِّين، دار المعرفة بيروت، صـ 7.
    [4] الرَّد على المنطقيّين، ص 75.
    [5] الرَّدّ على المنطقيّين، ص 31.


    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/translations/0...#ixzz3zxKmJtjv
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,105
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    تأثير ابن تيمية في الفكر الغربي في عين الاستشراق الألماني

    مترجم للألوكة من اللغة الألمانية
    ترجمة: أحمد فتحي
    "كان ابنُ تيمية - باتِّفاق خصومِه وأنصاره - شخصيَّة ذاتَ طراز عظيم؛ فهو فقيه ومتكلّم ناقد للمنطق الأرسطي، والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى".

    هكذا ابتدأت الباحثة (أنكه فون كوجلجن) - الأستاذة بجامعة برن للعلوم الإسلاميَّة - بحثًا مطولاً عن ( Ibn Taymiyyas Kritik an der Aristotelischen Logik und sein Gegenentwurf) (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد).

    يتركَّز موضوع البحث حول نقطتَين أساسيَّتَين:
    • أوجُه النَّقد التي وجَّهها ابن تيمية للمنطق الأرسطي، وخاصَّة تلك الانتقادات الَّتي تفرَّد بها شيخ الإسلام.

    • إلى أيّ حدّ تأثَّرت المذاهب الغربيَّة بهذا النَّقد، وخاصَّة (المذهب التَّجريبي) الَّذي قامت عليه الحضارة الغربيَّة، وكذلك (المذهب الاسمي)[1].

    تُشير الباحثة إلى عدَّة نقاط فيما يخصّ أهمّيَّة شخصيَّة ابن تيمية من جهة، وعدم الاهتِمام الكافي به ،خاصَّة في نقْدِه للمنطق اليوناني في الجهات الاستِشْراقية من جهة أخرى، وتَستثني من ذلك دراسة المستشْرق الأمريكي ذي الأصول الفلسطينيَّة (وائل حلاق) في دراسته التي تحمِل عنوان (Ibn Taymiyya Against the Greek Logicians) أو: (ابن تيمية في مواجهة المناطقة الإغريق)، وهو الكتاب الرَّئيس الَّذي اعتمدتْ عليْه الكاتبة في معرفة كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وبعض الدّراسات الغربيَّة الأخرى.

    وتعتبر (أنكه) أنَّ ابن تيمية ما زال حاضرًا بقوَّة في العالم الإسلامي، وخاصَّة بعد إعادة الاهتمام بفِكْره في القرن العشرين، وقد أصبح ابنُ تيمية في القرن العشرين علامةً تصنيفيَّةً فارقة، فمَن يُعْلِي من شأْن ابن تيمية أو حتَّى يتعاطف معه، يُعتبر إسلاميًّا متشدِّدًا في أغلب الأحوال.

    ومع ذلك فإنَّ الباحثة ترى أنَّ ابن تيمية - على خلاف أنصارِه المعاصرين[2] - لَم يخرج على حكَّام زمانه، وإنَّما تركَّز جهاده ضدَّ التَّتار والرَّدّ على أصحاب الدّيانات الأخرى (اليهود والنَّصارى)، والفرق الضَّالَّة والصوفيَّة.

    وقد أعرضت الباحثة عن البحث التَّاريخي في أصول حُجج ابن تيمية في نقد المنطق عند مَن سبقوه، ونقل هو عنهم، مثل النوبختي الشّيعي صاحب كتاب "الرَّدّ على أهل المنطق"، أو مناظرة أبي سعيد السيرافي مع بشْر بن متَّى المنطقي، واعتبرتْ هذا خارجًا عن نطاق البحث، وإن كانت قد أشارتْ أنَّه استفاد من الجميع بِما فيهم الفلاسفة والمتكلمون.

    وحاولت المؤلّفة في دراستها تتبُّع ردود ابن تيمية على المناطقة، التي تركَّزت حول أربع نقاط أساسيَّة يذكُرها ابن تيمية في بداية كتابه بقوله: "الكلام في أرْبع مقامات: مقامين سالبَين، ومقامين موجبَين.

    فالأوَّلان:
    أحدهما في قولهم: إنَّ التصوّر المطلوب لا ينال إلاَّ بالحدّ.
    والثاني: إنَّ التَّصديق المطلوب لا ينال إلاَّ بالقياس.

    والآخران:
    • في أنَّ الحدَّ يفيد العلم بالتصوّرات.
    • أنَّ القياس أو البرهان الموصوف يفيد العلم بالتصديقات"[3].

    لخَّصت الباحثة أهمَّ ردود ابن تيمية على (الحدَّ التَّامّ) الذي ينتج تصوّر الماهية عند المناطقة، وأنَّ تعريفهم للحدّ التَّامّ مبني على أصلَين فاسدَين:
    • التَّفريق بين الوجود والماهيَّة.
    • التَّفريق بين الذاتيات واللَّوازم الذاتيَّة، وهي الأمور التي يرى ابن تيمية أنَّ التفريق بينها (تحكم محض).

    يردّ ابن تيمية على التَّفريق بين الوجود والماهيَّة بما يمكن تسْميته - وفقًا للكاتبة - بـ (المذهب الاسمي)، والمقصود به هنا أنَّ الماهية ليست سوى تصوّر الأشياء في الذِّهن، بينما الوجود هو الأشياء المتكوّنة في الخارج، فليس في هذا العالَم من وجود حقيقي إلاَّ في الجزئيَّات، أمَّا الكلّيَّات الخمس الَّتي تشمل الجنس والنَّوع فهي مفاهيم ذهنيَّة ليس لها في الواقع وجود مستقلّ عن وجود الأشياء.

    وترى الكاتبة عند هذه النقطة من البحث أنَّ بذور التَّفكير الغربي، الَّذي يرى أنَّ الأشياء المادّيَّة هي أصل الوجود، وأنَّ الأفكار تابعة لها - موجودة بوضوح في فكر ابن تيمية، وهو ما عُرِف فيما بعد في أوربَّا باسم (المذهب الاسمي).

    لم يكتفِ ابن تيمية في الرَّدّ على التَّفريق بين الذَّاتيَّات واللَّوازم الذاتيَّة بنفي الفارق بينهما واعتباره تحكُّمًا محضًا فحسب، بل جعل ذِكْر الذَّاتيَّات في التَّعريف من الدَّور، فتعريف الحمار على أنَّه (حيوان ناهق) يتوقَّف فهْم معناه على معرفة معنى "الناهق" والتي يتوقَّف معناها على معرفة معنى الحمار، ممَّا يدل على أنَّ تصوّر الماهية سابق على وضْع التَّعريف، وضرب لذلك عدَّة أمثلة لاختلاف أهل الفنّ الواحد في وضع الحدّ مع اتّفاقهم في المعنى، مثْلما اختلف النحاة على نحو 20 تعريفًا في تحديد معنى "الاسم" مع اتِّفاقهم على المراد منه، وكذلك الاختلاف حول تعريف "القياس"، كما أنَّ انتقاد تعريف معيَّن غير ممكن بغير تصوّر الماهية.

    أشارت الكاتبة إلى اعتِمادها في توضيح عرض آراء ابن تيمية حول "الحدّ" إلى التَّقسيمات الواردة في كتاب (Definition) (1965) للفيلسوف التحليلي ريتشارد روبنسون، والتي رأت الكاتبة أنَّها تتَّفق مع عرض ابن تيمية لتقسيمات الحدّ، وتجعل عرضها أكثر وضوحًا.

    استطردتِ الباحثة في بحث رأي ابن تيمية حول قضيَّة: هل اللُّغة اصطلاحيَّة أو توقيفيَّة؟ وصلة ذلك بالتَّعريفات والحدود الَّتي تبيِّن انقسام الحقائق إلى الحقيقة اللّغويَّة أو العرفيَّة أو الشَّرعيَّة.

    وتصل المستشْرقة الألمانيَّة (انكة فون كوجلجن) إلى أنَّ ابن تيمية لا يرى أنَّ الحدَّ التَّامَّ مضلّل في البحث عن الحقيقة فحسب، بل إنَّه يرى أنَّه (عين الضلال والإضلال)[4] ونقلت بالمعنى ما قاله ابن تيمية بالنَّصّ في كتاب "الرد على المنطقيّين" قائلاً:
    "وصاروا يعظِّمون أمر الحدود ويدَّعون أنَّهم هم المحقِّقون لذلك، وأنَّ ما يذكره غيرهم من الحدود إنَّما هي لفظيَّة لا تفيد تعريف الماهية، والحقيقة بخلاف حدودهم، ويسلكون الطرق الصَّعبة الطَّويلة والعبارات المتكلَّفة الهائلة، وليس لذلك فائدة إلاَّ تضْييع الزَّمان وإتعاب الأذهان وكثرة الهذيان، ودعوى التحقيق بالكذب والبهتان، وشغْل النفوس بما لا ينفعها بل قد يضلُّها عمَّا لا بدَّ لها منه، وإثبات الجهل الَّذي هو أصل النفاق في القلوب، وإنِ ادَّعوا أنَّه أصل المعرفة والتحقيق"[5].

    [1] تيار في فلسفة العصور الوسطى يَعتبر المفاهيم الكلّيَّة مجرَّد أسماء للأشياء الجزئيَّة، وأصحاب المذهب الاسمي يؤكّدون في مقابل واقعيَّة العصور الوسطى (انظر: الواقعية في العصور الوسطى) أنَّ الأشياء الجزئيَّة وحدَها بخصائصها الجزئيَّة هي التي توجد حقًّا، أمَّا المفاهيم العامَّة التي تخلقها أفكارُنا من هذه الأشياء - وهي أبعد من أن تُوجد في استقلال عن الأشياء - لا تعكس حتَّى خواصّها وصفاتها.
    والمذهب الاسمي يرتبِط ارتباطًا لا ينفصم بالاتِّجاهات المادّيَّة لإدراك أوَّليَّة الأشياء وثانوية طبيعة المفاهيم، والمذهب الاسمي - في رأي ماركس - كان أوَّل تعبير عن المادّيَّة في العصور الوسطى، غير أنَّ أصحاب المذهب الاسمي لم يفهموا أنَّ المفاهيم العامَّة تعكس الصفات الواقعيَّة للأشياء الموجودة موضوعيًّا، وأنَّ الأشياء الجزئية لا تنفصل عمَّا هو عامّ؛ بل تحتويه داخلها.
    وكان روسلين وجون دونز سكوتس ووليم الأوكامي أبرز أصحاب المذهب الاسمي من القرن الحادي عشر إلى القرن الرَّابع عشر، وقد تطوَّرت أفكار المذهب الاسْمي على أساس مثالي في مذاهب بركلي وهيوم؛ موسوعة الماركسيَّة.
    [2] أشارت الكاتبة بهذا الصَّدد إلى اعتِماد الذين اغتالوا الرَّئيس المصري أنور السادات على نصوصٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكذلك الكثير من التَّيَّارات الجهاديَّة.
    [3] الرَّدّ على المنطقيِّين، دار المعرفة بيروت، صـ 7.
    [4] الرَّد على المنطقيّين، ص 75.
    [5] الرَّدّ على المنطقيّين، ص 31.


    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/translations/0...#ixzz3zxKmJtjv
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,105
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الرد على الشبهات المثارة حول شيخ الإسلام ابن تيمية (المجموعة الأولى)

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى, ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله: تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عقال الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، مجمعون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتن المضلين)، وصلى الله وسلم على إمام المرسلين، عبدالله ورسوله محمد بن عبدالله وعلى أزواجه وذريته وأصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، صلاة وسلاما دائمين بدوام دار السلام، وبعد،

    فما بين القوسين خطبة الإمام أحمد بن حنبل في كتابه (الرد على الزنادقة والجهمية) أولى من انطبقت عليه بعد أحمد نفسه تلميذه البار وصاحبه الكبير شيخ الإسلام ابن تيمية، وإن كان تتلمذه عليه من خلال كتبه وما نقل عنه، وهذا في مقدمة الجواب على الشبهات المثارة حول شيخ الإسلام، في هذه الاستضافة الكريمة من الإخوة الكرام الذين أحسنوا فيَّ الظن - غفر الله لي مالا يعلمون، وجعلني خيراً مما يظنون، ولا آخذني بما يظنون - في موقع شبكة (صوفية حضرموت) وهو موقع تخصص في كشف حقيقة صوفية حضرموت والرد عليهم فجزاهم الله خيراً ونفع بهم، ودحر بهم الخرافيين وأسأل الله لي ولهم السداد والإخلاص والقبول، وأن ينفع بهذه الاستضافة المسلمين، وأن يجعلها من العمل الصالح الذي لا ينقطع عنا بعد الموت إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين . وقد كنت أود أن يجيب عنها من هو أولى وأعلم وأكبر وأجدر بالدفاع عن هذا العلم الشامخ والعالم الحبر البحر المجاهد المنافح، ولكن لما عيَّنوا رأيت أن قد تعيَّن مع كثرة الأشغال من كثير من المشايخ حفظهم الله وأعانهم، وقد تركت الأسئلة كما وردت من غير تعديل فيها مع ما فيها من أخطاء إملائية، ثم أردفت بعد كل سؤال بما فتح الله به من الجواب المختصر، لأن بعض هذه الشبهات يحتاج تفصيل الرد عليها إلى مصنفات، فإلى المجموعة الأولى منها وهي (13) سؤالاً، وبالله التوفيق.

    السؤال (1): ابن تيمية رحمه الله وفلسفته؟
    السلام عليكم شيخنا الفاضل،
    سؤال لو سمحت لي حين نناقش الكثيرين يقولون شبهة أن ابن تيمية، لا يكرس نفسه كفيلسوف، ولكنه كناقد للفلسفة أثبت آراء فلسفية من حيث لا يدري لا يمكن تجاهلها قد تؤدي إلى تكفيره. ؟

    فكيف الرد عليهم بشرح بسيط عن ابن تيمية والفلسفة التي تعلمها؟
    الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد، أما الشق الأول من السؤال وهو كون شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكرس نفسه كفيلسوف فحقٌّ، كيف وهو يقول عن الفلاسفة: (أنهم من أخسِّ الناس علماً وعملاً، وكفار اليهود والنصارى أشرف منهم علماً وعملاً من وجوه كثيرة) الصفدية (1/223)، وانظر منه (1/246). (1/244, 255) (2/58)، ويقول عنهم: (وكل من فهم حقيقة قولهم وحقيقة ما جاءت به الرسل: علم مناقضتهم لهم ؛ كما قيل لبعض شيوخنا الفضلاء الذين كانوا يعرفون ذلك: ما بين الفلاسفة والأنبياء ؟ فقال: السيف الأحمر . بل حقيقة أمرهم: أنهم لا يؤمنون لا بالله ولا كتبه ولا ملائكته ولا رسله ولا بالبعث بعد الموت، فهم أسوأ حالا من اليهود والنصارى) الصفدية (2/227) .

    وأما الشق الثاني من السؤال وهو أنه كناقد للفلسفة أثبت آراء فلسفية من حيث لا يدري لا يمكن تجاهلها قد تؤدي إلى تكفيره، فهذا من البهتان ومن القول عليه بلا عدل وعلم، وبنقيض ما هو عليه رحمه الله، ولكن كثيراً ممن قرءوا كلامه لم يفهموا غور كلامه وعمقه ومراده، ومن اشهر ما رمي به في هذا الباب قولهم عنه أنه يقول بقدم العالم وهذا من أبطل الباطل فهو من أشد الناس تكفيراً لهذه المقالة ولأصحابها، لكن هو يرى قدم نوع الحوادث أما أعيانها فحادثة وهناك فرق كبير بين العين والنوع، فما من حادث إلا له بداية عنده وعند جميع المسلمين، وقد سبقه إلى هذا أئمة من أئمة السنة وذكر أدلته العقلية والنقلية، وهذا هو التحقيق في المسألة ولا يندحر الفلاسفة وأذنابهم إلا به . والمقصود أن رميه بهذا بلا برهان فدعوى أصحابها أدعياء ما لم يقيموا بينتهم، فلا أعلم - والله على ما أقول شهيد - بعد استقراء كلامه استقراء شبه تام في مسائل العقائد مسألة خالف فيها السلف الصالح، أو خرج عن مذهبهم، وإن كان قد يختار في مسائل الفروع المختلف فيها رأياً مرجوحاً عند غيره فهذا في مسائل الاجتهاد المجتهد فيها بين الأجر والأجرين، وهذا من توفيق الله له وسببه عدم الخروج عن النصوص وعن إجماع السلف وخلافهم، بل لا أعلم في مسائل الأعمال أيضاً مسألة خرق فيها الإجماع، بل إذا ما رأى رأيا لم يعلم من سبقه إليه من السلف قال: هذا هو الصحيح إن لم يكن في المسألة إجماع، لذلك لم يأت في الدين بجديد، فهو رضي الله عنه متبع وليس بمبتدع يعرف ذلك ضرورة من أكثر القراءة له، وحاله كما قيل عن الإمام أحمد بن حنبل: الاعتقاد لمالك والشافعي ونحوهما والظهور لأحمد، وإنما الجديد الذي جاء به الدفاع المفصل بالعقل والنقل عن عقيدة السلف، وشرح كلامهم والرد على الشبهات التي استجدت بعد السلف كشبهات الفلاسفة ونحوهم، ثم إن الذي يقع في كفريات الفلاسفة وهو لا يعلم بها قد يكون سبب ذلك عدم فهمه للفلسفة، وهو قد فهمها فهماً صحيحاً باعتراف الفلاسفة أنفسهم يقول الدكتور عبدالرحمن بدوي في موسوعة المستشرقين في ترجمة (لاؤوست) ولاؤوست هذا تخصص في شيخ الإسلام وتوفر على دراسته وكان من ذلك رسالتيه للحصول على الدكتوراة كان الرئيسية بعنوان (بحث في آراء ابن تيمية الاجتماعية والسياسية) والرسالة الفرعية (إسهام في دراسة المناهج الشرعية عند ابن تيمية)، يقول الأستاذ عبدالرحمن بدوي أثناء بيان مضمون الرسالتين أنه – أي شيخ الإسلام-: (الفقية الحنبلي المذهب، السُّني العقيدة، الواسع الاطلاع على الفلسفة والكلام)، ومع أن عبدالرحمن بدوي متحامل على شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن قال هذا الاعتراف، وهو من هو في معرفة الفلسفة، وممن نقد الجويني بسبب عدم فهمه للفلسفة، يبين سعة اطلاع الشيخ رحمه الله بأقوال الفلاسفة وفهمه لها، وهذا واضح وجلي لمن يقرأ في الفلسفة ويقرأ كتبه، ولو لم يطلع على مقالة بدوي حتى أن من يقرأ كتبه في الرد على الفلسفة يجد أنه فهم الفلسفة ولو لم يرجع إلى كتب الفلسفة الأصلية، مع اختلاف في طريقة عرضه لها عن طرق الفلاسفة .

    * * * *

    السؤال (2): شبهة: أن أبن تيمية يعتذر لشطحات المتصوفة مثل قولهم أنا الحق أو ما في الجبة إلا الله
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته . . !!

    المتصوفة يتناقلون أقوال لشيخ الإسلام يعتذرون بها لمشايخهم الذي نطقوا بكلمات الكفر مثل (أنا الله - سبحاني - مافي الجبة إلا الله - انا الحق) وغيرها من العبارات الكفرية وإدلتهم هذه الأقوال:

    مجموع فتاوي ابن تيمية - فصل "الفناء" (ج16 ص402):
    "وفي هذا الفناء قد يقول: أنا الحق، أو سبحاني، أو ما في الجبة إلا الله، إذا فني بمشهوده عن شهوده، وبموجوده عن وجوده، وبمذكور عن ذكره، وبمعروفه عن عرفانه. كما يحكون أن رجلاً كان مستغرقا في محبة آخر، فوقع المحبوب في اليم فألقى الآخر نفسه خلفه، فقال ما الذي أوقعك خلفي؟ فقال: غبت بك عني فظننت إنك أني.

    وفي مثل هذا المقام يقع السكر الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمان، كما يحصل بسكر الخمر، وسكر عشيق الصور. وكذلك قد يحصل الفناء بحال خوف أو رجاء، كما يحصل بحاله حب فيغيب القلب عن شهود بعض الحقائق ويصدر منه قول أو عمل من جنس أمور السكارى وهي شطحات بعض المشائخ: كقول بعضهم: انصب خيمتي على جهنم، ونحو ذلك من الأقوال والأعمال المخالفة للشرع؛ وقد يكون صاحبها غير مأثوم، وأن لم يكن فيشبه هذا الباب أمر خفراء العدو من يعين كافرا أو ظالما بحاله ويعلم أنه مغلوب عليه. ويحكم [على] هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليهم فيما يصدر عنهم من الأقوال والأفعال المحرمة بخلاف ما إذا كان سبب زوال العقل والغلبة أمرا محرما. ") اهـ. كلام ابن تيمية من مجموع الفتاوي الجزء(2/396).

    قال: [قد يقع بعض من غلب عليه الحال في نوع من الحلول والاتحاد. . لما ورد عليه ما غيب عقله أو لإناه عما سوى محبوبه, ولم يكن ذلك بذنب منه كان معذورًا غير معاقب عليه مادام غيرعاقل... وهذاكما يحكى: أن رجلين كان أحدهما يحب الآخر فوقع المحبوب في اليم، فألقى الآخر نفسه خلفه فقال: أناوقعت, فما الذي أوقعك ؟ فقال: غبت بك عني, فظننت أنك أني.

    فهذه الحال تعتري كثيرً امن أهل المحبة والإرادة في جانب الحق, وفي غيرجانبه. . . فإنه يغيب بمحبوبه عن حبه وعن نفسه، وبمذكوره عن ذكره. . . فلا يشعر حينئذ بالتميز ولابوجوده، فقد يقول في هذه الحال: أنا الحق أوسبحاني أومافي الجبة إلا الله ونحوذلك . . . ] اهـ.

    وقال ابن تيمية في كتابه الفتاوى (ص337):
    (وفي هذا الفناء قد يقول: انا الحق، أو سبحاني، أو ما في الجنة إلا الله، إذا فنى بمشهوده عن شهوده، وبموجوده عن وجوده، وفي مثل هذا المقام يقع السكر الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمان كما يحصل بسكر الخمر وسكر عشق الصور . ويحكم على هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليه فيما يصدر عنه من الأقوال والأفعال المحرمة، بخلاف ماإذا كان سبب زوال العقل أمراً محرماً . وكما أنه لاجناح عليهم فلا يجوز الاقتداء بهم ولا حمل كلامهم وفعالهم على الصحة، بل هم في الخاصة مثل الغافل والمجنون في التكاليف الظاهرة) اهـ.

    ولدي سؤالين:
    1- هل حقاً شيخ الإسلام أعتذر لهؤلاء القائلين بهذه الكلمات الكفرية ؟

    2- ماهو موقف شيخ الإسلام من مثل هذه الأقوال الكفرية الصادرة من مشايخ المتصوفة ؟
    الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد فالجواب عن هذا السؤال موجود في الكلام الذي نقلتَه آنفاً عنه رحمه الله، وهو أنه يرى أن بعض هؤلاء كالبسطامي مثلاً قال هذا الكلام - الذي لا شك في كفر من قاله بلا عذر - في وقت سكره واصطلامه وغياب عقله، لذلك نقل في موطن آخر عن البسطامي أنه كان إذا أفاق أنكر أنه قال ذلك، وهو وإن كان يرى كفر هذه الكلمات بلا شك كما في كلامه لكن يرى أن التكليف يرفع عمن زال عقله بسبب غير محرم، فهم كالمجانين في هذه الحالة، وهذا كلام لا غبار عليه، لكن هل قالوا ذلك في وقت زوال عقولهم، فهذا مما حصل فيه الخلاف، وقد سبق الشيخ إلى هذا علماء وقال هذا غيره بعده كثيرون أيضاً، فلا يوجه عليه لوم إذاً، لذلك هو يشنع ويكفِّر من يقول هذه الكلمات وهو في الصحو لذلك يفرق بين كون البسطامي ونحوه قال ذلك وقت الاصطلام، وقبول هذا العذر، وبين من يجعل الحلاج كذلك، فيقول عن الحلاج: (وأما كونه إنما كان يتكلم بهذا عند الاصطلام: فليس كذلك، بل كان يصنف الكتب ويقوله وهو حاضر ويقظان . . ) مجموع الفتاوى (2/486- 487). ومما يبين سبب الخلاف حول البسطامي وأمثاله أنهم في حال صحوهم يقولون كلاماً لا يخرج إلا ممن له حال سنية صحيحة وكلام البسطامي مشهور معروف، لذلك يقول المناوي: (وهذا وأشباهه إذا وقع من أولئك الأجلة الأكابر – وذكر منهم الشبلي ايضاً - إنما يصدر عنهم في حال السكر ؛ فلا يؤاخذون به، كما نقل عن أبي يزيد البسطامي من نحو: سبحاني، وما في الجبة إلا الله، أما النار لأستعدن لها غدا، وأقول: اجعلني لأهلها الفدا . أما الجنة لعبة صبيان . وقوله: هب لي هؤلاء اليهود ما هؤلاء حتى تعذبهم، إلى غير ذلك من شطحاتهم المعروفة, فنسلم لهم حالهم معتقدين لهم, ونبرأ إلى الله من كل من تعمد مخالفة الكتاب والسنة) فيض القدير (1/456). وإن كان الاصطلام وغياب العقل هذا حال ناقصة كما بين الشيخ وأنها خلاف طريقة الصحابة وأئمة الدين لكن هم معذورون، وبسط ذلك له موطن آخر والله أعلم .
    * * * *
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,105
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    السؤال (3): شيخ الإسلام و مدحه للصوفيّة بين الحقيقة و الوهم.
    سؤالي هو: الكثير من الصوفيّة يحتج على أن شيخ الإسلام مدح الصوفيّة و التصوّف بل ذكروا أنه أثنى على العديد من علمائهم ثم يقولون أننا اليوم ننكر عليهم أشياء هم يتأسون فيها بالذين مدحهم شيخ الإسلام وتحجج الصوفية بشيخ الإسلام من أهم الأمور التي يستطيعون بها أن يلبسوا الباطل لباس الحق و يزيّنوه للذين ليس لهم علم بمعتقداتهم.

    فلعل الشيخ بارك الله فيه أن يبيّن لنا هذه النقطة و ما سبب تحججهم بشيخ الإسلام؟؟ و هل فعلا مدح بن تيمية رحمه الله الصوفيّة؟؟ و كيف يكون الرد على الذي يتحجج بمثل هذه النقطة؟؟

    الجواب: هو أن بعض هؤلاء الصوفية يحتج بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يعاديه لكن يظن أنه يقيم بذلك الحجة على من يعظم شيخ الإسلام ابن تيمية، وليس له في ذلك حجة، وسبب اللبس في هذا والتلبيس هو الاشتراك والإجمال في لفظ (الصوفية) وشيخ الإسلام قد نبه على هذا فقال: (أكثر اختلاف الناس بسبب الاشتراك في الأسماء) فشيخ الإسلام يرى أن لفظ الصوفية لفظ مشترك يطلق على صوفية هم من أهل السنة سُموا صوفية بسبب لبسهم الصوف زهداً لكنهم على عقيدة أهل السنة والجماعة، ومنهم من ذكرهم أبو عبدالرحمن السلمي في طبقات الصوفية، ومنهم صوفية متكلمة كالمحاسبي، ومنهم ملاحدة الصوفية كفلاسفتهم كابن عربي والتلمساني وابن الفارض ونحوهم، فهو يمدح ويثني على صوفية أهل الحديث كالفضيل وإبراهيم بن أدهم والجنيد ورابعة والتستري وبشر الحافي وأمثال هؤلاء الأجلة الذين أثنى عليهم العلماء في عصورهم وبعدها، وهو عدو لدود للحلاج وابن عربي وأمثالهم، فهو لم يمدح الصوفية الملاحدة وإنما مدح أهل السنة منهم، وهذا إنصاف وعدل وغاية في التحقيق، وأعداؤه يلبسون على من لم يفهم مراده بأنه يمدح ويثني على ملاحدة الصوفية وجهالهم، وليس كذلك لكن كل هؤلاء عنده وفي التاريخ اسمهم صوفية – ولا مشاحة في اصطلاح جديد لا يدل على معنى مشكل أو باطل-, فمن قرأ كتب التاريخ وجد أنهم يُلقَّبون بذلك كما لقبهم أبو نعيم والسلمي وغيرهم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله-: "المتصوفة تارة على طريقة صوفية أهل الحديث، وهم خيارهم وأعلامهم، وتارة على اعتقاد صوفية أهل الكلام، فهؤلاء دونهم، وتارة على اعتقاد صوفية الفلاسفة كهؤلاء الملاحدة) الصفدية (1/267). وهذا تفصيل جيد فلا يُمدحون بإطلاق ولا يذمون بإطلاق، بل يفصل ويبين، وإن كنا نود لو لم يسموا إلا بالألفاظ الشرعية كالزهاد والعباد ونحو ذلك، لكن هذا ما قد حصل، وبأسلوب الشيخ يزول الخلاف وكذا ينبغي أن يفعل في الألفاظ المجملة المشتركة والله أعلم .
    * * * *

    السؤال (4): الرد على اتهام شيخ الإسلام بالنفاق والخديعة.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    شيخي الكريم، كثيرٌ من الأشاعرة قالوا بأن شيخ الإسلام ابن تيمية كان قد رجع عن كل أقواله عندما استدعي ومثل أمام الخليفة وأنه مثل الجنون وعدم الوعي وأنه أقر بمنهج مخالفيه ولكن عندما أفلته الحاكم رجع لما كان عليه.

    وهل فعلاً خالف ابن تيمية علماء الأمة في مسائل؟
    الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد فالجواب عن هذا السؤال أنه واضح الكذب والبهتان دليل وضوحه أنه صادر من خصومه وكيف يقبل كلام الخصم في خصمه بل حتى غير الخصم لا يقبل قوله إلا ببينة جلية وإسناد صحيح، وهو جلي البطلان عند كل من عرف سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية وعرف منهجه، فهو من أعظم الناس شجاعة، لا يهاب الموت فضلا عن غيره، وقصصه في هذا أكثر وأظهر من أن تشهر، بل شجاعته في مواقف وأمام أشخاص أشد بأسا وفتكا وظلماً من هؤلاء كغازان وكما وقع منه في موقعة شقحب تبين سذاجة هذه المقالة، لأنها لا تصدر إلا ممن ليس بالغاية في الشجاعة، يقول الذهبي عنه: (هو في زمانه فريد عصره علماً وزهداً وشجاعة . . ) . ومما يبين بطلان هذه الدعوى أنك لا تجد كلمة واحدة في كتبه تشير إلى ذلك لا من قريب ولا من بعيد، وما وجد في كلام ابن حجر والشوكاني رحمهما الله وغيرهما فينقلون ذلك بلا إسناد ثابت حتى عندهم، وليس كل ما ذُكر في كتبهم من قصص تاريخيه صحيح بل فيها الصحيح والباطل، ثم إن التاريخ الذي ذكروا أن الشيخ قال فيه ذلك الكلام وهو (707هـ) قد كتب بعده كثير من الكتب التي ترد على الأشعريه في تلك المسائل وغيرها، ثم إن طلابه ساروا بعده على نصر مذهبه الذي يدعو إليه وهو نصر السنة ومذهب السلف، مما يبين أن كل هذا ونحوه كذب بغير شك .

    السؤال (5): أن ابن تيمية يظن أن النبوة تكون بالكسب وليست وهبا من عند الله.
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،
    شيخنا الفاضل د. عبدالقادر الغامدي، ذكر الصوفي الأشعري المسمى د . محمود السيد صبيح في كتابه المشؤوم (أخطاء أبن تيمة في حق رسول الله وأهل بيته) شبهات كثيرة منها:

    شبهة: أن ابن تيمية يظن أن النبوة تكون بالكسب وليست وهبا من عند الله.

    يقول محمود صبيح في صفحة 422 من الكتاب المذكور:
    ((ابن تيمية يظن أن النبوة تكون بالكسب وليست وهبا من عند الله:
    وفي مقام النبوة يخطئ أيضا ابن تيمية حيث قال في مجموع فتاويه (10/310):
    ((والتائب من الكفر والذنوب قد يكون أفضل ممن لم يقع في الكفر والذنوب، وإذا كان قد يكون أفضل فالأفضل أحق بالنبوة ممن ليس مثله في الفضيلة، وقد أخبر الله عن إخوة يوسف بما أخبر من ذنوبهم وهم الأسباط الذين نبأهم الله تعالى وقد قال تعالى ﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ﴾ [العنكبوت: 26] ﴿ فآمن لوط لإبراهيم عليه السلام ﴾ . اهـ قلت: (أي محمود صبيح):

    وهذا مذهب خطير فإن النبوة وهب ومحض فضل ليست بالأفضلية ولا بالأحقية كما يقول: فإن الأمة أتفقت على أن النبوة لاتكتسب ولم يخالف في ذلك إلا بعض الفئات الضالة.

    وكل حال النبيين وهب كمثل قوله ﴿ وَهَبْنَا لَهُ ﴾ [مريم: 49] ((والآيات في الوهب للأنبياء كثيرة فراجعها)).. [ انتهى كلام الشيخ الصوفي محمود صبيح]

    فما رد فضيلتكم حول هذه الشبهة بأن أبن تيمية رحمه الله يقول بأن النبوة تكون بالكسب وليس وهباً من الله..؟؟!!

    الجواب: أن هذا من الكذب على شيخ الإسلام ابن تيمية أو من سوء الفهم وضعفه المشوب بهوى، فليس في هذا النقل ما يدل على ذلك، وهو لا يرى أن النبوة تكون بالكسب، بل يرى أن ذلك من قول أهل الإلحاد لا يقول به مسلم، يقول رحمه الله: (فإن النبوة لا تنال بالاجتهاد كما هو مذهب أهل الملل، وعلى قول من يجعلها مكتسبة من أهل الإلحاد من المتفلسفة وغيرهم..) درء التعارض (1/140) وكلام الشيخ في هذه المسألة أظهر من أن يذكر، بل قد أطال في الرد على أهل هذه المقالة بما لم يرد به أحد قبله وبعده وصنف حول بعض ما يتعلق بهذه المسألة مصنف مستقل وهو (الصفدية)، وأما هذا النقل الذي نقله هذه الرجل وأمثاله فليس فيه ما يدل على ذلك، والشيخ يتكلم عن مسألة أخرى وهي كون النبي غير معصوم عن الشرك قبل النبوة، وهي مسألة خلاف, والشيخ يقصد أن الرجل بعد الذنب قد يكون أفضل منه قبله، والتائب من الكفر قد يكون أفضل ممن ولد في الإسلام وهو حق، لذلك فهو يرى أن كون النبي قد يقع في الكفر قبل النبوة ليس بمانع أن ينبأ ولا ينفي أفضليته، ولا أنه لا يكون نبياً رداً على من يخالفه في المسألة لا أنه يرى أن النبوة مكتسبة، وهو يستدل على ذلك بقول شعيب عليه السلام كما حكى الله عنه: ﴿ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ﴾ [الأعراف: 89] وليس في كلامه ما يدل على أنه يرى أن النبوة مكتسبة لا من قريب ولا من بعيد، وإن كان قد يقال الآية لا دلالة فيها من حيث اللغة على كون شعيب وقع هو نفسه قبل النبوة في الشرك، كما ذكرته في تعليقي على مهذب تفسير الزمخشري والذي لا زلت أعمل فيه وأسأل الله التمام، لكن المسألة من مسائل النزاع والله الموفق .
    * * * *

    السؤال (6): قول ابن تيمية بـ"جلوس" الله سبحانه وتعالى لتفسير الاستواء؟
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
    شيخنا الفاضل أهلاً وسهلاً بك في هذه الشبكة المباركة.
    في حين بحثي المتواصل في مسائل العقيدة، طرح بعض أهل البدع شبهة تجسيم ابن تيمية لله جل جلاله بقولهم أنه قال بأن الله جالس على العرش كتفسير لاستواء الله سبحانه وتعالى على عرشه. فقالوا أن هذا اللفظ لا يجوز لأنه يصف الجسم وغيره.

    هل من الممكن أن ترد لي بالتفصيل هذه الشبهة وكيفية الرد عليها تفصيلاً يا شيخي الكريم.
    الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد ؛ فمن وصف الله بالجلوس والقعود من السلف والخلف، استندوا فيه على أحاديث مرفوعة وآثار عن الصحابة والتابعين صححوها وقبلها كثير من أهل العلم، وسبيل ذلك إذا ثبت سبيل غيره من الصفات، يثبت لله تعالى الجلوس من غير تمثيل ولا تعطيل، ومن جعل ذلك تجسيم فهو على طريقة الجهمية حينئذٍ، لأن الذين أثبتوا هذه الصفة لم يقولوا يجلس كجلوسنا، بل كما قالوا ينزل ويضحك ولا يلزم التمثيل بل كل ذلك يليق به تعالى، فالعبرة هنا بصحة الحديث فقط، فإن صح وجب قبوله، ولم أقف على كون الشيخ أثبت الجلوس لكن قال أن من أثبته إنما أثبته كما يليق بالله تعالى كغيره من الصفات، لكن الشيخ ذكر أن الحديث الذي فيه صفة الجلوس أكثر أهل السنة قبلوه، وتكلم عليه في مجموع الفتاوى (16/435-439)، وذكر طرقه الذهبي في العرش وأنكر على من أنكره بعد تلقي كثير من الأئمة له بالقبول أنظر: كتاب العرش (2/121)، ولكن إذا ثبت أن الشيخ صحح الحديث فهو يثبت الصفة لأنه على منهج السلف لا يمكن أن يصحح حديثا ولا يقول به، بل هذا عنده شنيع كما كرر الكلام حوله مرات كثيرة في أكثر كتبه، كما قال الحميدي: ذكرَ الشافعي حديثا فقال له رجل: تأخذ به يا أبا عبد الله ؟ فقال: أفي الكنيسة أنا أو ترى على وسطي زنارا ! نعم أقول به وكل ما بلغني عن النبي قلت به .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,105
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    السؤال (7): يقول الصوفية: قام ابن تيمية بتحريف اثر 5 مرات في كتبه المختلفة بل وزاد في هذا الاثر؟
    حياك الله يا شيخ ونفعنا الله بعلمك.

    السؤال أو الشبة؟
    يقول الصوفي: قام ابن تيمية بتحريف اثر 5 مرات في كتبه المختلفة بل وزاد في هذا الاثر واخفى قول مهم ليدل على شئ مخالف فهل هذا ليس من الكذب على الله ورسوله؟؟؟؟

    يقول ابن تيمية في الحوار بين امير المؤمنين عمر ابن الخطاب وكعب الاحبار رضي الله عنهما.

    قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (4\373):
    (وعمر ابن الخطاب لما فتح البلد قال لكعب الاحبار: اين ترى ان ابني مصلى المسلمين؟ قال:-ابنه خلف الصخرة, قال خالطتك يهودية يا ابن اليهودية. . بل ابنيه امامها فان لنا صدور المساجد فبني هذا المصلي الذي تسميه العامة الاقصى).

    وفي مجموع الفتاوى (15\153), مجموع الفتاوى (27\1 2), مجموع الفتاوى (27\136),

    أقتضاء الصراط المستقيم (27\136).

    وسؤالنا في اي كتب الحديث نقل ابن تيمية هذه الحادثة بهذا السياق الذي نقله خمس مرات وهو في الاصل لا يوجد بهذا السياق في اي من كتب الحديث؟

    ان تجدوا لنا لفظة امير المؤمنين لكعب الاحبار (يا ابن اليهودية) في كتب الحديث التي روت الاثر؟

    وكذلك هذه اللفظة بل ابنيه امامها(فان لنا صدور المساجد)؟؟

    ولماذا اخفى خمسة مرات لفظة لا ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه؟
    الجواب: الحمد لله، لم يخفي شيخ الإسلام ابن تيمية لفظةُ: (لا ولكن اصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) بل ذكر هذا اللفظ بإسناده أيضاً ففي (اقتضاء الصراط المستقيم) ص:126-127 قال: (وروى الإمام أحمد في المسند حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن عبيد بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب أن عمر كان بالجابية فذكر فتح بيت المقدس قال حماد بن سلمة فحدثني أبو سنان عن عبيد بن آدم قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لكعب: أين ترى أن أصلي ؟ فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك، فقال عمر: ضاهيت اليهودية لا ولكن أصلي حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم إلى القبلة فصلى ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس) ثم ذكر في نفس الكتاب الرواية الثانية فقال ص434: (قال لكعب الأحبار: أين ترى أن أبني مصلى المسلمين ؟ فقال: ابنه خلف الصخرة، فقال: يا ابن اليهودية خالطتك يهودية أو كما قال، فقال عمر: ابنيه في صدر المسجد، فإن لنا صدور المساجد فبناه في قبلي المسجد) . ثم ذكر الأثر بهذه الرواية الثانية أربع مرات في كتبه الأخرى، وذكره بها ابن القيم في المنار المنيف وغيره، مما يدل أنها رواية أخرى للحديث، وخاصة أنه ذكر الروايتين في موطن واحد، وهو واسع الحفظ لا يستغرب عليه أن ينفرد عن غيره بزيادة في رواية أو في روايات، ويكفيك قول الذهبي فيه: (وله خبرة تامة بالرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم, ومعرفة بفنون الحديث وبالعالي والنازل وبالصحيح والسقيم مع حفظه لمتونه الذي انفرد به، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته ولا يقاربه، وهو عجب في استحضاره واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة والمسند بحيث يصدق عليه أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث، ولكن الإحاطة لله غير أنه يغترف من بحر وغيره من الأئمة يغترفون من السواقي)، وقصة كعب هذه موقوفة ليست مرفوعة قد يخفى بعض طرقها، فالظاهر أنها رواية حفظها الشيخ . وأما كون الشيخ يرويها مرة بلفظ (يابن اليهودية خالطتك يهودية) ومرة يقول: (خالطتك يهودية يابن اليهودية) فهو بين أنه ذكرها بالمعنى لذلك يقول أحيانا كما في الاقتضاء في الرواية التي نقلتها (أو كما قال) والرواية بالمعنى جائزة للفقيه الذي يعرف ما يحيل المعنى . وقوله فيها (خالطتك يهودية) فقريب من (ضاهيت اليهودية)، وأما قوله (يابن اليهودية) فهو تغليظ بكلام حق، ومثل هذا الأسلوب يستعمله عمر للمنع من التشبه بأهل الكتاب بل هو غير مستغرب منه مع شدته في الحق المعروفة عنه، بل قد استعمله مع كعب من هو أقل من عمر قوة في الحق مع فضله وعلمه وزهده وهو الصحابي الجليل أبو ذر رضي الله عنه، ففي شعب الإيمان للبيهقي (3309) روى بإسناده عن غزوان ابوحاتم قال: بينا أبو ذر عند باب عثمان لم يؤذن له إذ مر به رجل من قريش قال: يا أبا ذر ما يجلسك ها هنا، قال: يأبى هؤلاء أن يأذنوا لي، فدخل الرجل فقال يا أمير المؤمنين: ما بال أبي ذر على الباب لا يؤذن له، فأمر فأذن له، فجاء حتى جلس ناحية القوم قال: وميراث عبد الرحمن بن عوف يقسم، فقال عثمان لكعب: يا أبا إسحاق أرأيت المال إذا أدي زكاته هل يخشى على صاحبه فيه تبعه، فقال: لا، فقام أبو ذر ومعه عصا فضرب بها بين أذني كعب ثم قال: يا بن اليهودية أنت تزعم أنه ليس عليه حق في ماله إذا أدى الزكاة والله يقول . . ) الأثر . فكيف يستغرب هذا من عمر، بل هو أسلوبه المعروف عنه رضي الله عنه، لا ينكر هذا بهذه الطريقة إلا من في قلبه على الشيخ دغل، لا يضر به إلا نفسه فهو:

    كناطح صخرة يوما ليفلقها
    فلم يضرها ولكن أوهى قرنه الوعل


    والله أعلم.
    * * * *

    السؤال (8): هل أبن تيمية رحمه الله هو أول من أبتدع تقسيم التوحيد؟
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،
    كثيراً مايردد المتصوفة والأشاعرة أن أبن تيمية أول من أبتدع تقسيم التوحيد.

    وسؤالي:
    هل أبن تيمية رحمه هو أول من أبتدع تقسيم التوحيد؟
    وإن كان الجواب لا، من الذي سبقه من أهل العلم لهذا التقسيم؟
    بارك الله فيكم.
    الجواب: أن هذا كذب آخر يدل على جهل قائله بالتوحيد، ولعله ممن ينكر توحيد الألوهية الذي هو المقصود الأعظم من الرسالة كلها، فكون التوحيد ثلاثة أقسام هو استقراء تام من القرآن والسنة، فإذا قرأت القرآن والسنة وجدت هذه الأنواع الثلاثة كلها ولا تجد غيرها، فالقرآن والسنة فيهما الكلام عن إفراد الله بالعبادة وذلك لا يحصى فهو توحيد الألوهية أو توحيد العبادة أو سمه ماشئت من التسميات الصحيحة، وفيهما ذكر تفرد الرب تعالى بالخلق والرزق والتدبير، وفيه ذكر الأسماء والصفات مع قوله تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، وهذا توحيد الأسماء والصفات، وهذه الأنواع حتى في أول سورة من القرآن وهي الفاتحة إلى آخر سورة في القرآن وهي سورة الناس، ففي سورة الفاتحة قوله تعالى: (رب العالمين) فهذا الربوبية، وقوله: (الرحمن الرحيم) وهذا الأسماء والصفات، وقوله: (إياك نعبد) وهذا الألوهية، وفي سورة الناس (رب الناس) فهذا الربوبية و(ملك الناس) وهذا الأسماء والصفات، و(إله الناس) وهذا الألوهية، وكذا فيما بينهما من سور القرآن, بل التوحيد هو المقصد الأعظم من الرسالة كما سبق، فما من آية إلا ذكرت التوحيد أو جزاؤه وعاقبة أهله في الدارين أو حقوقه من الأوامر والنواهي، وأما التسمية والمصطلح الجديد فلا مشاحة فيه إذا كان معناه صحيح عند أهل العلم، وهذا كتقسيم الكلام إلى (اسم وفعل وحرف) فهو بالاستقراء التام وهو دليل قطعي . فالمقصود أن الواجب هو إفراد الله بالعبادة وبالربوبية وإثبات أسمائه وصفاته من غير تمثيل ولا تعطيل، ثم يبقى الخلاف في المصطلحات خلاف لفظي فقط، ومع هذا فقد سبق الشيخ إلى هذا التقسيم غيره من أهل العلم كابن منده والطبري وغيرهما، وهذا في التسمية أما المعاني فمجمع عليها، وما أكثر ما يصطلح الأشعرية والصوفية في مذاهبهم مصطلحات على معاني باطلة فكيف ينكرون مصطلحات على معان صحيحة بل ينكرون المصطلحات السلفية الشرعية . وقد ذكر الطبري لفظ الألوهية في تفسيره أكثر من خمسة عشر مرة، ومنها آثار عن ابن عباس وغيره، وذكرها ابن عطية في المحرر الوجيز أكثر من عشرين مرة وهكذا العلماء طوال القرون قبل شيخ الإسلام، لا يمكن إحصاؤهم، وكذا لفظ الربوبية ذُكر في تفسير الطبري أكثر من خمسة عشر مرة، بل ذكر نوعي التوحيد فقال في تفسير آية (21) من سورة البقرة: (فأمر جل ثناؤه الفريقين . . بالاستكانة والخضوع له بالطاعة، وإفراد الربوبية له والعبادة دون الأوثان والأصنام والآلهة ؛ لأنه جل ذكره هو خالقهم وخالق من قبلهم من آبائهم وأجدادهم وخالق أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم، فقال لهم جل ذكره: فالذي خلقكم وخلق آباءكم وأجدادكم وسائر الخلق غيركم وهو يقدر على ضركم ونفعكم أولى بالطاعة ممن لا يقدر لكم على نفع ولا ضر)، ولو أردنا الاستقصاء لاحتمل ذلك مجلداً كبيرا، وكذا ذكر ذلك الطحاوي في عقيدته، ذكر الأنواع الثلاثة، وقال ابن منده في (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة) (2/17) (وكذلك خلق فرعون وهو يعلم أنه يدعي الربوبية ويفسد البلاد ويهلك العباد وأرسل إليه موسى يأمره بالتوحيد لله والإقرار له بالعبودية)، فالمقصود أن من يقول هذا الكلام كان الواجب عليه أن يشكر شيخ الإسلام ابن تيمية على مزيد التوضيح والتقسيم والبيان، لا يتهمه بالابتداع والله الموعد.

    السؤال (9): شيخ الإسلام و مدحه للصوفيّة بين الحقيقة و الوهم؟
    جزاكم الله خير على الإستضافة و أسأل الله أن أن يحفظ لنا هذا المنتدى المبارك.

    سؤالي هو: الكثير من الصوفيّة يحتج على أن شيخ الإسلام مدح الصوفيّة و التصوّف بل ذكروا أنه أثنى على العديد من علمائهم ثم يقولون أننا اليوم ننكر عليهم أشياء هم يتأسون فيها بالذين مدحهم شيخ الإسلام وتحجج الصوفية بشيخ الإسلام من أهم الأمور التي يستطيعون بها أن يلبسوا الباطل لباس الحق و يزيّنوه للذين ليس لهم علم بمعتقداتهم.

    فلعل الشيخ بارك الله فيه أن يبيّن لنا هذه النقطة و ما سبب تحججهم بشيخ الإسلام؟؟ و هل فعلا مدح بن تيمية رحمه الله الصوفيّة؟؟ و كيف يكون الرد على الذي يتحجج بمثل هذه النقطة؟؟
    والسلام عليكم ورحمة الله.... و نأسف على الإطالة.
    الجواب: سبق الجواب عن هذا السؤال في الجواب على السؤال رقم (3) .
    * * * *
    التعديل الأخير تم 02-13-2016 الساعة 12:46 PM
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,105
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    السؤال (10): شبهة: أبن تيمية يطعن في دين الإمام علي ويتهمه بانه لم يهاجر لله ولرسوله . !!
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،
    يقول الصوفي الأشعري المسمى د . محمود السيد صبيح في كتابه المشؤوم (أخطاء أبن تيمة في حق رسول الله وأهل بيته) في صفحة [90-91] مانصة:

    ((أبن تيمية يطعن في دين الإمام علي ويتهمه بانه لم يهاجر لله ولرسوله وإنما كانت هجرته لامرأة يتزوجها:
    في سياق الكلام على إرادة الإمام على رضي الله عنه الزواج على السيدة فاطمة رضي الله عنها قال ابن تيمية في منهاجه (4/ 255):

    (لكن المقصود أنه لو قدِّر أن أبا بكر آذاها، فلم يؤذها لغرض نفسه بل ليطع الله ورسوله ويوصل الحق إلى مستحقه، وعلي رضي الله عنه كان قصده أن يتزوج عليها فله فى آذاها غرض بخلاف أبى بكر، فلم أن أبا بكر كان أبعد أن يذم بأذاها من على، وأنه قصد طاعة الله ورسوله بما لاحظ له فيه، بخلاف علي فإنه كان له حظ فيما رابها به، وأبو بكر كان من جنس من هاجر الى الله ورسوله، وهذا لا يشبه من كان مقصوده امرأة يتزو جها)) انتهى بحروفه.

    قلت:
    حسبنا الله ونعم الوكيل،، أخرج البخارى (1/ 3) ومسلم (3/1515) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها آو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).

    عند ابن تيمية الإمام علي رضي الله عنه فاقد أهم أصل من أصول الإسلام، وهو أصل النية الذي لا يصح شيء بدونه.

    قال الإمام الشافعي "هذا الحديث ثلث العلم ويدخل في سبعين بابا من الفقه". اهـ، وعن الإمام أحمد قال (أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث: حديث عمر إنما الأعمال بالنيات) وحديث عائشة (من أحدث فى آمرنا هذا ما ليس منه فهو ود) وحديث النعمان بن بشير (الحلال بين والحرام بين). اهـ.

    قلت: بجرة قلم أصبح رابع الخلفاء الراشدين المهديين كمهاجر أم قيس قال الحافظ فى فتح البارى (1/10): (وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور قال أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبدالله هو ابن مسعود قال (من هاجر يبتغى شيئأ فإنما له ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس، فكان يقال له مهاجر أم قيس). اهـ

    ورواه الطبرانى من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ(كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه مهاجر أم قيس . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين). اهـ

    على كل حال، فلا نقول فى هذه المسألة إلا كما قال النبى صلى الله عليه وسلم) من آذى عليأ فقل آذانى (وقول النبى صلى الله عليه وسلم) ما تريدون من علي، إن عليأ منى وأنا من علي، وهو ولي كل مؤمن بعدي).

    عمومأ أعتقد أن قول ابن تيمية هذا هو أحد أسباب حكم علماء زمانه عليه بالنفاق كما قال الحافظ ابن حجر فى الدور الكامنة، لقول النبى صلى اثه عليه وسلم)لا يبغضك إلا منافق)) [انتهى كلام محمود صبيح].

    وسؤالي: ما تعليق فضيلتكم حول هذه الفرية العظيمة ؟؟؟
    الجواب: أن هذا ليس فيه فرية على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فهو لم يقل أن علي هاجر من أجل أن يتزوج امرأة، وإنما ذكر وجه شبه لا يلزم منه التماثل من أكثر الوجوه فضلا عن كلها، وحاشاه أن يرمي أمير المؤمنين بذلك، لذلك لم ينكر الذهبي وهو الناقد البارع هذه على شيخ الإسلام بل نقل العبارة بكمالها في تهذيبه لمنهاج السنة (المنتقى من منهاج الاعتدال) ص:209، وهو يدل أنه ارتضاها وإلا لحذفها، والشيخ يبين الفرق بين تأذي سيدة نساء أهل الجنة -بعد مريم بنت عمران- فاطمة رضي الله عنها من أبي بكر، وأن أبا بكر قصده طاعة رسول الله، فلا يمكن أن يُرضيها بما هو معصية لرسول الله وإن كانت هي لم تقصد ذلك رضي الله عنها، وأما علي رضي الله عنها فأذاه لها كان بسبب امرأة يتزوجها عليها، فهو بسبب دنيوي، يعتبر مما يبين نقصان رتبة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن رتبة الصديق، وعلي رضي الله عنه ليس معصوماً بل هذا كان منه خطأ رضي الله عنه، غضب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان من أهل الفردوس الأعلى، وهم يدعون إما مقالا أو حالا لعلي العصمة فينكرون أن يكون أخطأ، أو على من قال أخطأ، ولو كان هذا فعله أبو بكر أو عمر مع رسول الله لرأيت من الرافضة قبحهم الله العجائب، ولكنهم أصحاب أهواء وقِحين، فكلام شيخ الإسلام حق وعدل لا إشكال فيه، بل هو لإبعاد الغلو عن شخص علي الذي لا يرضاه علي نفسه، وهو من طريقة الأئمة الكبار كابن تيمية وابن حزم وغيرهما، فهو لم ينقص من قدر علي ولكنه لم يرفعه فوق الصديق، بل مثل هذه المقارنات المراد بها بيان الحق وقد فعل نحوا منها ابن حزم في الفصل (المجلد الخامس) بكلام لا مزيد عليه، فرحمهم الله ورضي الله عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أجمعين .

    * * * *

    السؤال (11): هل رد الذهبي على ابن تيمية في مسألة العلو وناصحه في رسالته النصيحة الذهبية؟
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل رد الإمام الذهبي على شيخ الاسلام ابن تيمية في مسألة العلو وناصحه في رسالته النصيحة الذهبية ؟
    الجواب: أما مسألة العلو فقد صنف فيها الذهبي كتابه الكبير (العلو للعلي الغفار) فكيف ينكرها على شيخ الإسلام، هذا بهتان على الذهبي، وحاشاه من ذلك، وأما الرسالة الذهبية فمكذوبة ووُجدت بخط أحد خصومه فحالها كحال من نسب إليه أنه نصر الأشعرية، وفيها ألفاظه غير لائقة بالذهبي ولا تشبه أسلوبه، وأما كون الذهبي نقد شيخ الإسلام ببعض الأمور كما في (زغل العلم) فممكن والذهبي ليس بمتعصب بل هذا من جلالته وهو أنه لم يحاب من يعظمه، وشيخ الإسلام ليس بمعصوم، فكونه فيه حدة أو عنده أخطاء ليس بممتنع، فما من عالم إلا وعنده أخطاء، ولا معصوم غير الأنبياء فيما يبلغون عن الله، والذهبي غير معصوم أيضاً وكثير مما أنكره على شيخه كان الصواب فيه مع شيخ الإسلام ابن تيمية كمسألة الخوض في دقائق علم الكلام والفلسفة للرد عليها، بل قد أنكر الذهبي كون كتاب (الرد على الزنادقة والجهمية) للإمام أحمد لبعض الأساليب التي فيه، وكل هذا خطأ منه رحمه الله، والذهبي وإن كان مؤرخ الإسلام الشهير لكن من حيث الجملة فأين هو من ابن تيمية، رحم الله الجميع، وما أعز الإنصاف .
    * * * *

    السؤال (12): ابن تيمية وحرمة التوسل بغير الله ؟
    السلام عليكم، شيخنا الكريم عند نقاشنا لأهل التصوف المجيزين للتوسل يتطاولون على شيخ الإسلام أبن تيمية بأنه أول من حرم التوسل فكيف الرد عليهم ؟

    ويرون في هذا الجانب بدعة عظيمة ويدعون أن علماء أهل السنة والجماعة أتفقوا على أن ابن تيمية هو أول من ابتدع القول بحرمة التوسل ؟ فكيف نثبت لهم أن قولهم باطل؟
    الجواب: التوسل برسول الله لفظ مجمل فإن كان المراد دعائه وعبادته فشرك أكبر بإجماع المسلمين، وإن قصد التوسل بدعائه لهم في حياته فلم ينكره الشيخ، وأما طلب الدعاء منه عند قبره بعد موته، فبدعة لم يفعلها السلف، وما جاء من الآثار فيها فضعيف، فأما التوسل برسول الله ودعاؤه فالقرآن والسنة مليئة بتكفير من يعبد غير الله، وكذا إجماع المسلمين مبتدعتهم من معتزلة وأشعرية وماتريدية وخوارج وغيرهم، وسنيهم، وكتبهم طافحة بذلك فكيف تصح هذه الدعوى . وبالجملة فكل بدعة تحدث فلا يلزم أن يسبق منكرها أحد بل يكفي في إنكارها كونه لا دليل عليها من الشرع، فالعبادات ومنها العقائد توقيفية الأصل فيها الحرمة، ولعلك تذكر نص كلامهم لنعرف مرادهم .

    السؤال (13): إبن تيمية و المولد النبوي.
    السلام عليكم و رحمة الله وبركاتة،
    يقول البعض عندنا ان شيخ الإسلام يجيز الإحتفال بالمولد النبوي الشريف فأرجو منكم أن تبينوا لنا موقفه من الإحتفال بالمولد و بارك الله فيكم؟
    الجواب: موقفه صريح من المولد وكذا من سائر البدع وهو التحريم والرد، بل من أصوله الكبيرة التي بينها وجلاها قوله في كتاب (الاستغاثة في الرد على البكري) وفي كثر من كتبه: (وأصل الدين أن لا يعبد إلا الله، وأن لا يعبد إلا بما شرع)، فيقول في المولد في (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) ص:295: (ما يُحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيما له، والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع من اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا مع، اختلاف الناس في مولده، فإن هذا لم يفعله السلف مع قيام المقتضى له وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له منا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته وطاعته واتباع أمره وإحياء سنته باطنا وظاهرا، ونشر ما بعث به والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان، فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان).


    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/30521/#ixzz3zxNUy2fL
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    المشاركات
    741
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    جزى الله الإخوة خيرا ، و نظرا لكثرة مناوئي هذا الجبل الشامخ في الإسلام هذه الأيام من المتطفلين على العلم الشرعي و الرعاع رأينا تثبيت الموضوع حتى تعم فائدته و يعرف قدر هذا الإمام من يجهله.


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2014
    الدولة
    ليبيا
    المشاركات
    1,105
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مشرف 3 مشاهدة المشاركة
    جزى الله الإخوة خيرا ، و نظرا لكثرة مناوئي هذا الجبل الشامخ في الإسلام هذه الأيام من المتطفلين على العلم الشرعي و الرعاع رأينا تثبيت الموضوع حتى تعم فائدته و يعرف قدر هذا الإمام من يجهله.

    جزى الله مشرفنا خير الجزاء ,وبيض الله وجهك ورفع قدرك و اعلى مقامك
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    ( فكل من لم يناظر أهل الإلحاد والبدع مناظرة تقطع دابرهم لم يكن أعطى الإسلام حقه ، ولا وفى بموجب العلم والإيمان ، ولا حصل بكلامه شفاء الصدور وطمأنينة النفوس ، ولا أفاد كلامه العلم واليقين )
    { درء التعارض : 1\357 }

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء