النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الادلة العلمية أن الله تعالى هو الحى القيوم

  1. #1

    افتراضي الادلة العلمية أن الله تعالى هو الحى القيوم

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده وعلى اله وصحبه ومن تبعه،فهذه هى المقالة الثانية من هذه الرسالة وهى الادلة العلمية على أن الله سبحانه وتعالى كما فى كل الاديان هو الحى القيوم فالأدلة على أن الله سبحانه وتعالى قائم وقيوم هى خمسة:المنطق والعقل والحس والاثر والمعلومية
    أولا الدليل المنطقى:
    الدليل المنطقى او البرهانى على قيومية الله تعالى أنه بما أن المادة فى الكون متسلسلة الحدوث إذا فلابد من اول ليس قبله شئ،قال الله تبارك وتعالى
    أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) الطور،
    وهذا الدليل هو دليل الامكان عند الفلاسفة
    وهناك مظاهر كونية لهذا الدليل فالنشأة الاولى بلاعلة والنشأة الثانية بعلة،وهذا واقع فى الكون وواقع فى الحياة فالخلية الحية الاولى نشأت بلا علة والمادة الكونية الاولى التى نتج عنها المجرات بلا علة،ومن مظاهر هذا الدليل تباين القوة بين المخلوقات كلما علت فالأرض أكبر ممن تحمله واقوى والسماوات أكبر من الأرض وكلما علونا زاد التباين فهذا دليل على الفاعل الاول اكبر واعظم من كل هذا فالمحدث يكون اعظم من محدوثه ومخالفا لهيئة محدثه الضعيفة نعم فكيف بالذى خلق اول مرة فالمنطق أنه لابد أن يكون هو الاعظم والأحكم اى اعظم من محدوثه خصوصا ولو كانت الحكمة فى المحدوث والعلم فى المحدوث والادراك فى المحدوث فلابد أن يتصف المحدث بهذه الصفات التى وجدت فى المحدوثوالذى ينظر فى الكون يجد الأعلى ينتج الادنى فالكون ينتج المجرات والمجرات تنتج المجموعات الشمسية والمجموعات الشمسية تموت وتنتج الثقوب السوداء والتى تكون صغيرة الحجم شديدة الكثافة،وكذلك فى عالم الاحياء نجد أن الكائنات المتحورة تكون اقل عمرا من الكائن الام كالفيل والماموث مثلا والتمساح والديناصور فكيف بالذى خلق الخلق الاول فلابد أن يكون اكبر واعلى عمرا من كل ما سيأتى بعده والممترون العلمانيون يثبتون هذه القاعدة فى الوجود ويأتون لمسألة الخلق ويزعمون أن الطبيعة التى لا عقل لها هى الخالق كيف يا قوم والطبيعة بذاتها حادثة وكيف وصفات المحدوثات اعم واعظم من صفات الطبيعة الاولى؟،ونقول لهم إذا قلنا المخالفة بمعنى التضاد فهذا ضد العقل:فسنفترض جدلا أن الخالق خلقنى فإذا انا موجود وهو موجود كنتيجة لذلك فلابد من ثلاثة اركان: خالق وخلق ومخلوق فهل يمكن إذا كنت انا موجود بلا خالق أن اكون بلا خلق فإن كان الجواب بلا فلا يمكن أن اكون موجودا بلا خالق ايضا لأن الذى يوجد بلا خالق اما العدم واما القائم بنفسه والقائم بنفسه ليس من الكائنات فى الكون والعدم كذلك فلابد طالما الركنان: المخلوق والخلق لابد من خالق، ،وهذه الحركة او الارادة فى الكون وهذا الخلق فى الكون لابد من خالق اول ولابد من مبرم اول (المبرم الذى له تخطيط وارادة)وقد رد النبى صلى الله عليه وسلم على هذه المسألة بقوله فى مسألة عدوى الإبل"فمن اعدى الاول" فأى علة فى الكون هى نفسها معلول إلا الاول الذى ليس قبله شئ وبالقياس العقلى على طريقة التسلسل فى الكون وأن الاعلى ينتج عنه الادنى فلابد أن الول هو المحيط بكل شئ والعليم بكل شئ وهو يدل على على الخالق وصفتى الأولية والقدرة وكل الحضارات القديمة والحديثة اتفقت على مبدأ العلة الأولى اى الأول الذى ليس قبله شئ بما فى ذلك الملاحدة الذين جعلوا هذه الصفة للمادة والطبيعة كذبا على العلم والعقل والروح وكل شئ ويلجأ الملاحدة لتدليس علمى فيقولون إن القول بالخلق الأول هو محض إحتمال لأنه من المُحتمل أن يكون هناك عدد لانهائى من الاكوان التى تشكلت ونشأت وماتت فيموت الكون وينشأ كون جديد وهكذا وهذا الكلام بجانب أنه يجعل الإلحاد مبنيا على الغيب وهذا نقيض العقيدة العلمانية كما أن هذا الكلام نقيض النظريات الفيزيائية الأقوى لنشأة الكون فإنه ايضا نقيض للرياضيات أيضا لأن المالانهاية هو فى الحقيقة قيمة ولكنها بالنسبة لعقل ما غير مُعرفة ولعقل أخر مُعرفة ففى حالة نظرية الاكوان المسبقة فلابد من كون اولى ساكن وهذا الكون الأولى من خلقه؟ومن امره ان ينمو ويموت؟الله سبحانه وتعالى ومن مظاهر التدليس فى هذه النقطة أيضا أنهم يقولون إن المادة الاولية هى التى خلقت والجواب:إن المادة بكل صورها فى الكون لها ثنائية فلسفية فى الصفات:علة ومعلول فالمادة الأولية ايا كانت صورتها لابد أن تكون هى نفسها علة ومعلول فى ذات الوقت فمن خلقها كما سئل النبى محمد عليه الصلاة والسلام؟ الله سبحانه وتعالى ،وقد اثبت العالم الكبير رفيق ايناشتين جودل بمتناهيته الرياضية أنه لابد للكون والوجود من خالق بإستخدام الدليل المنطقى.
    ثانيا الدليل العقلى:
    هو دليل الايات وهو أنه طالما يوجد فى الكون نشأة متكررة وهذه النشأة بثنائية فهى من جانب بتصميم ومن جانب اخر تم تحويل التصميم الى نشأة بادوات او اسباب وهذه الاسباب لا تعقل لكى تقوم بالتصميم والتنفيذ فتكون هذه الاسباب بإرادة مسعر قابض باسط وهو الله تعالى لأنه يمتنع عقلا أن يتحول تصميم بالصدفة الى نشأة او حدث حتى ولو كان ذلك مرة واحدة فما بالك وهناك عدد لانهائى من التصميمات فى الكون والحياة والتاريخ تحولت الى حوادث ومخلوقات وهذا الدليل قال عنه الله جل وعلا
    إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)البقرة
    إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99)الانعام
    اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)الرعد
    وهودليل الحدوث عند الفلاسفة المسلمين وهذا الدليل ما عناه الاعرابى بقوله"البعرة تدل على البعير واثر السير يدل على المسير افلا يدل ذلك(يعنى الخلق)على العليم الخبير" وهذا الدليل موجود فى القانون الثانى للديناميكيا الحرارية وهو انه لابد للفوضى لكى تكون نظاما من منظم،ويلجأ الملاحدة لتدليسات كثيرة فى هذه النقطة فيقولون إن المادة والكون نتاج الصدفة وقوانين الحركة وهذا عبث وتدليس لأنهم يخلطون بين المصنوع والمُخرج لأن التعبير الفلسفى "علة" و"معلول"هو تعبير مجمل ليس فيه تفصيل فعند هؤلاء أن التزاوج علة لتكاثر الثدييات وانقسام الاميباعلة لتكاثرها فهل عملية التزاوج بين الذكر والانثى فى الثدييات بكل تفاصيلها كالإنقسام البدائى فى الاميبا؟فالعلة تختلف بإختلاف الفاعل(المُعلل) والمعلول فإن كان الفاعل مُدركا وإن كان الفاعل غير مُدرك فيمكن التعرف عليه من خلال المعلول أو المنتج وقد اوضح العلمانى فؤاد زكريا فى كتابه "التفكير العلمى" هذا الفارق بين العلة والاداة فيقول

    وحتى نبسط المسألة للعقول فإذا قلنا إن عندنا قطعة كبيرة من الزبد او الجبنة ونريد تقسيمها لشرائح صغيرة فيتم إستخدام سكين لمناسبتها للزبد بدلا عن يد القاطع والتى قد لايريد أن تتسخ بالزبد ويريد القاطع شكلا معينا للزبد بعد تقطيعه وعند تقطيع الزبد بالسكين إلى شرائح مناسبة يأتى شخص من خارج مكان تقطيع الزبد ولم يشاهد عملية القطع فهل لو كان هذا الشخص عاقلا فسيقول إن الذى قام بتقسيم الزبد إلى شرائح هو السكين؟لا، لأن طريقة قطع وتقسيم الزبدة غير العشوائية دلت على الفاعل وانه ليس السكين بل صاحب السكين فعملية التقسيم مثيل لعملية تنشئة الكون والسكين مثيل القوانين والقوى الطبيعية والقاطع رمز للفاعل الاول ولله سبحانه وتعالى المثل الاعلى ،ولكن متى ننسب التقسيم إلى السكين لا القاطع؟عندما يكون التقسيم والقطع عشوائيا ونحن لم نرى عملية القطع فيُحتمل أن قطع الزبدة تم مصادفة بسقوط السكين عليها،وسأضرب مثلا اخر لو عندى ثلاثة عمارات: الاولى انشأها مهندس استشارى متخصص والثانية انشأها مهندس صغير او مقاول بجلبية والثالثة انشأها مجموعة من العمال بلا مهندس ولا مقاول ففى حالة عدم رؤية المهندس والمقاول والعمال اثناء انشاء العمارات الثلاثة يمكن من خلال المواصفات الظاهرة بعد انشاء العمارات لمن عنده قليل علم بالهندسة الانشائية أن يحدد من الذى انشأ العمارة الاولى والثانية والثالثة لأن تصميم وتنفيذ الاستشارى غير تصميم وتنفيذ المقاول الشعبى غير اللاتصميم والبناء العشوائى، فنحن نتفق مع الملحد ان الكيفيات او الاسباب لها دور فى خروج الكون والحياة ولكن هذا ليس كافيا للقول النهائى فى مسألة الربوبية فهناك اسئلة كثيرة لابد لها من جواب هل الكون خرج من تصميم الطبيعة الجامدة ام من تصميم خالق؟ وهل الكيفيات لها ارادة وعلم حتى تخرج الكون والوجود؟ وهل خرج الكون على مقتضى الصدفة او فعالية عشوائية من الكيفيات والاسباب والمادة كما يزعم الماديون ام إن الكون خرج على مقتضى ارادة غيبية؟ وعندما نتأمل فى الكون والوجود والحياة عن الخلق الاخير نسأل انفسنا:هل التوازن الكونى مثلا خلال وبعد نشأة الكون والمجرات تصميم ام مخرج للمادة؟ وهل عملية الترجيح التى تمت خلال نشأة الكون والحياة هى تصميم ام مُخرج للمادة وقوانينها؟ وهل الخلية الحية نفسها والذرة نفسها هى تصميم ام مخرج للمادة؟ وهل التوازن البيئى على كوكب الارض بين الكائنات الحية والتوازن الطبيعى هو تصميم ام مخرج للمادة؟ وقد اسهب الملاحدة قديما وحديثا بناء على قاعدة العلة والمعلول فى نفى الخلق الثانى عن الله تعالى بالرغم من خلاف اللادينيين العميق حول الخلق الاول فمنهم من نسبه لله تعالى ونزع عنه صفاته كارسطو ونيتشه ولكنهم فى مسألة الخلق الثانوى رفضوا ما جاء فى الاديان من نسبته لله تعالى ومبدئيا ليس من حق الفلاسفة أن يقرروا لنا من اوجد المادة سواء كانت اولية ام ثانوية فهذا الحق هو للعلماء التجريبيين كل فى تخصصه كما لايحق لأى عالم فى الجيولوجيا مثلا أن يتكلم عن نشأة الحياة للكائنات الحية فهذا متروك لعلماء الاحياء،وبالعودة إلى العلماء التجريبيين وعلى رأسهم الاباء:نيوتن واينشتين ومن تبعهم من المتأخرين فالجميع اقر اقرارا بالتصميم فى الطبيعة بل وبالارادة ايضا وأن المادة فى الطبيعة تمت بفعل عليم خبير قام بتصميمها وعزيزحكيم يحركها بإرادة وحكمة فالمادة لا تعرف شيئا عن الجمال والروح والمنطق لتخلق لنا مخلوقات بهذه الصفات والمادة لا تعرف شيئا عن العلة والمعلول لكى تقود عملية تطور طويلة ومعقدة كالتى حدثت فى الكون وادت فى النهاية الى وجودك أنت ايها العلمانى او التى حدثت على كوكب الارض والطبيعة ليست عاقلة وليست ذات ارادة لتؤسس الكون وهذه الحياة بهذا التصميم العلمى، ولعل البعض يحتاج الى تدعيم لأقوال الاباء التجريبيين كنيوتن واينشتين فى مسألة التصميم فعلى سبيل التوضيح نجد فى الكون ظاهرة عجيبة الا وهى تكرار اعداد رقمية معينة فى الكون بشكل يمتنع عنه الصدفة خصوصا أن تكرار هذه الاعداد يتواكب مع قداستها فى الاديان والحضارات الدينية كالرقم2فالثنائية والإزدواجية (الزوجية) فى الفيزياء والأحياء والرياضيات والإجتماع مشهورة جدا فهناك الأقطاب الموجبة والسالبة وهناك ثنائية المادة والطاقة وثنائية داخل المادة:الصلب والمائع وثنائية داخل المائع:الغاز والسائل وهناك الذكر والانثى وهناك القيمة ومعكوسها الجمعى والضربى وهناك الخير والشر، والتثنية فى النشأة دليل على حكيم فكلما تقدم المخلوق كلما كانت نشأته بلا علة(الخلق الاول) وكلما تأخر كلما زادت العلل وايضا مسألة الرقم ستة فهو افضل مسافة لاختبار العين السليمة بالمتروعدد الانزيمات6 وكذلك عدد الكواكب الصخرية فى المجموعة الشمسية وكذلك بلورات الثلج وبعض السكريات تاخذ الشكل المسدس وهناك الرقم سبعة الذى نجده فى عدد طبقات الغلاف الجوى وطبقات كوكب الارض وعدد فقرات جسم الانسان وعدد مدارات الذرة الرئيسية وعدد ايام الدورة الشهرية للانثى وغير ذلك،وهناك مُضاعف ستة وهو العدد 12 وهو عدد مرات دوران القمر حول نفسه امام الارض فى السنة وهو عدد اضلاع القفص الصدرى يمنة ويسرة وهناك مجموع ستة وسبعة وهو الرقم13وهوعدد الاجرام المحيطة بالارض(كواكب المجموعة الشمسية والشمس والقمر) وهوعدد الابراج الفلكية الحقيقية وهناك مجموع12مع7و13مع6هو19 ذو القداسة فى بعض الاديان وبصمة الاعداد الكونية هذه غيض من فيض فهذه الارقام والاعداد تتكرر قياسا على ماذا؟على محض تصميم مسبق لا بل إن الذى وضع التصميم للكون والحياة لم يكتفى بالتصميم بل إن التكبر والكبرياء جعله يترك فى هذا التصميم اثرا يدل عليه بل على وحدانية ربوبيته ولهذا نقول إن الناظر بعمق او حتى بغير عمق فى ثلاثية الوجود والقائمات:الكون والحياة والحضارة يرى وإن كان اعمى أن هذه الثلاثية تتحرك كمادة بالمفهوم الفلسفى بالثنائية:التصميم والتنفيذ غير العشوائى وهو ما تفسيره الدينى:العلم والحكمة والقدرة فالكيفيات التى ينسب إليها الملحد نشأة الوجود لا تفعل بمشيئتها وهذا الخلق فى الكون كخروج موجود من موجود كتوجيه الغبار الكونى لينتج عنه مجرات ومجموعات شمسية وتوجيه الحيوان المنوى لتلقيح البويضة ومن قبل تهيئة الكائنات الحية للتكاثر كل بطريقته فالكمية المعرفية المعقدة فى بنية الكون والكائنات الحية دليل على صفة العلم ولكن المناسبة دليل على الحكيم العليم ونضرب مثالا بسيطا:العملية الجنسية بين الذكر والانثى فى الثدييات ينزل منى يسهل على قضيب الذكر إيلاج فرج الانثى والعضو التناسلى الذكرى فى الثدييات مخروطى عند رأسه ليناسب العضو التناسلى الانثوى حتى إن الانسان تعلم هذا ليصنع فى الحدادة فكرة الذكر والانثى فهل هذا صنع صدفة ام صنع مُبرم؟ والجنين حين ينزل من بطن امه ينزل برأسه مما يُسهل عملية النزول لأن الرأس اكبر ما فيه عرضا فهل هذا فعل صدفة ام فعل رحمن رحيم وحكيم عليم؟وماذا عن التكاثر وهداية الكائنات إليه؟ وماذا عن الغذاء وهداية الكائنات الحية إلى رزقها؟ وماذا عن كرات الدم الحمراء والبيضاء فى اجسادنا ودورها المبهر؟وماذا عن تشفير جينات الكائنات الحية قبل نشأتها تماما بنفس طريقة كتالوج المصانع؟ واضح في كل ذلك وغيره مما لا يحصى أنه ليس توجيها صدفويا وهناك عوامل اخرى تثبت أن هذا التوجيه بإرادة واحكام كالزمن فهل المادة وقوانينها لها ارادة وحكمة التحديد الزمنى الذى يجعل المخلوقات تظهر بهذه المناسبة الزمنية؟لماذا النجوم المضيئة قبل الكواكب العاكسة؟ ولماذاموضع كوكب الارض وخصائصها ساهم فى الحياة على سطحها بهذه الصورة وكان من الممكن أن يكون موضع الارض اقرب للشمس فيكون الكوكب ساخنا او ابعد عن الشمس فيكون الكوكب باردا ولماذا لم تكن الارض بلا اقمار كالزهرة فتتأثر الحياة سلباوهناك صفات كثيرة جدا للارض كالجاذبية ووجود الماء والغلاف الجوى والمجال المغناطيسى ولماذا النبات قبل الحيوان؟ولماذا الخيل والبغال قبل الانسان الذى يركبها؟ولماذا هلاك الديناصورات والكائنات الضخمة قبل الكائنات الاقل حجما؟ ولماذا الاختفاء الغامض لأشباه الاناسى كالنينتردال والكائنات التى كان من الممكن ان تهدد حياة الانسان العاقل فالحتمية الفيزيائية لا تفسر المناسبة الزمنية وايضا لا تفسر المناسبة الكمية بمعنى تناسب الاحجام وتناسب الاوقات لتحقيق قوانين المادة وخروج مُنشأ جديد وحدوث الترجيح فى الخلق كما حدث عند نشأة الكون وعند نشاة الارض ونعود لنكرر السؤال فمن وراء التهيئة المنطقية للكون و الحياة ومن وراء ثبات القوانين القدرية فلا يلحقها ما يلحق المادة اذا فرضنا ان عناصر الكون كانت جاهزة بالفعل قبل نشأته فأن دفع هذه العناصر لتكون نظاما مترابطا محكما لايمكن ان يتم الا بوجود مبرم وايضا فأن ثبات القوانين بعد نشأة الكون دليل على استمرار دور مبرم"ولن تجد لسنتنا تحويلا" فخلق الحياة بسنن ثابتة وخلق الموت بقواعد ثابتة للأفراد والمجتمعات (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها)فهذه القواعد الثابتة لبناء وهدم الأمم لابد أنها ليست عن رب واحد، وهناك عامل الروح فهل المادة وقوانينها لها قدرة بث الروح فى المادة؟وهناك عامل تغير المادة وثبات القوانين فلو كانت القوانين نتاج المادة لتغيرت بتغير المادة؟ فالحقيقة الدامغة أن فى مسألة النشأة الثانية انه لا يعلم جنود ربك إلا هو،وأن محاولة ايعاز الخلق الثانى من الذرة الى المجرة الى فاعل بعينه قاصرة تلغى عدد لا نهائى من المسببات بل إن كل ما ينسب الملاحدة اليه النشأة الثانية هى كيفيات او اسباب قاصرة احتاجت الى اسباب اخرى او كيفيات مساعدة ليحدث الخلق فلكى تتطور المادة الكونية لتصل إلى الحالة التى عليها الكون الان ولكى تتطور الحياة على الارض لتصل إلى ما هى عليه الان بل حتى لكى تنمو الحضارة الانسانية نفسها بالطريقة التى نمت وتطورت بها احتاجت إلى عدد لا نهائى من الاسباب والكيفيات وكلما تطور العلم اكتشف اسبابا جديدة واكتشف ان التفسيرات الفيزيائية والعلمية قاصرة لأن الكيفيات اكثر مما كان يتوقع
    والملاحدة والربوبيون واللاادريون يقولون إن هناك ثنائية فى الطبيعة اوجدت الكون بصورته الحالية: المادة وقوانين المادة،ويتسائلون لماذا يلجأ الرب إلى هذه الطريقة المُعقدة فى تنشئة الكون؟
    يقال لهم:إن الموجودات درجات وقوانين الفيزياء نفسها ليست عامة بل يتم تخصيصها تبعا للحالة،وبهذا القياس فالرب جل جلاله خلق المخلولاقات الاعظم بالنسبة له بلا اسباب وكلما قلت قيمة المخلوق كلما زادت الاسباب ، فالكون نشأ بمزيج من القوانين الكونية الثابتة وتوجيه المادة الاولية ووجود المادة الاولية وتصميم فيزيائى وكيمائى ورياضى والحياة نشأت من قوانين توافرت فى كوكب الارض ووجود الماء والمادة على كوكب الارض ووجود المسعر الذى يوجه الى وجود الحياة ووجود التصميم لتنشأ الخلية الحية ومزيج من الكيمياء والفيزياء والاحياء وكذلك الحضارة نشأت بتوجيه وبمادة اولية هى الانسان العاقل وكلما تطورت الحضارة بحركة التاريخ الى الامام زادت الكيفيات فالحضارة الاولى البدائية كانت تقوم على الفرد الانسانى الذى يقود اسرة او قبيلة وكان هذا الفرد هو الذى يحكم ويقرر ويوجه وهذا الفرد البدائى كان على بدائيته وصفريته العلمية والثقافية اقرب للانسان فى صورته العضوية الكاملة فكان الافضل صحة والاكثر عاطفة وكان الانسان الاول هو صانع الحضارة والحضارة فى صورتها النهائية صار الفرد من الناحية العضوية نقيض الانسان الاول وصار ايضا محض ترس من تروسها وصار الانسان الاخير هو مصنوع الحضارة لأن الحضارة الان تقوم على ابعاد العلم والتراث الثقافى والجغرافياوالمجتمع الداخلى والمجتمع الخارجى فهى خارج تحكم الفرد وهذا التحول المستمر من البدائية الى التعقد فى ثلاثية الكون والحياة والحضارة إما أن يكون صدفة والصدف لا تتكرر بهذا العدد وايضا الصدف لا تصنع تصميمات وتنفذها والصدف ليس لها ارادة ليكون الكون كونا وتكون الحياة حياة وتكون الحضارة حضارة مع ملاحظة اخرى وهى أن الثلاثة الكون والحياة والحضارة رغم كل هذا التطور والنمو فهى تحت السيطرة وامكان الموت فكما لها قوانين للحياة لها قوانين للموت وستموت كلها كما انبأ العلم، وحيث أن ذلك كله ليس بصدفة فقد تكون المادة نفسها عاقلة وهذا ليس واردا فما عاد امامنا احتمال لتفسير النشأة الثانية بتركيبها الا بخالق.
    ثالثا الدليل الحسى:
    وهو دليل الفطرة ايضا وهو الاحساس الانسانى ليس فقط بإفتقاره الذاتى بل الى حاجته لغنى حميد ولوجود هذا الغنى الحميد وأنه قريب مجيب،قال الله تعالى
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16)فاطر
    أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَءلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآَخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66)النمل
    وقد وقعت الملاحدة فى خطأ عظيم حين تصورت أن الدليل العلمى هو محض الدليل التجريبى ووقعت فى خطأ ثان حين تصورت أن الدليل التجريبى يستلزم رؤية الشئ الذى تُعرض عليه التجربة،فإذا حصل حوار بين وضيع صغير فى جميع صفاته وبين على كبير فى جميع صفاته وبينهما تمايز شديد فى الصفات فإن الوضيع الصغير لا يشعر بهذه الصفات لعظمتها ولكن يشعر بأثرها فهو لوضاعة سمعه لا يسمع ذو العظمة ولكن يعرف عظمة سمعه من عظمة استجابة سمعه ويعرف عظمة بصره لا من رؤية بصره ولكن من عظمة استجابة بصره وكذلك فى بقية صفات العلى العظيم،ولو لم يكن الوضيع الصغير يحس بصفات العلى العظيم لما شعر بضعفه وفقره الذاتى ولهذا فالمقولة الماركسية المضحكة بأن الالوهية سببها ضعف الانسان هى كمن فسر الماء بالماء فلماذا اصلا يستمر شعور الانسان عبر التاريخ وعبر الحضارات وعبر المكانة المختلفة التى بلغها الانسان من زعيم إلى مزعوم والعكس ومن ملك إلى مملوك والعكس ومن قوى إلى ضعيف والعكس ونجد الكل يشعر بالضعف الانسانى؟ لأن الفقر الذاتى المفطور فى النفس الإنسانية خصوصا والخلائق عموما يستلزم وجود إحساس مؤيد بالعقل لدى كل البشر الأسوياء أنهم ضعاف من وجه أو من وجوه وأن هذا الضعف مستلزم للنصرة والدعم من قوى عزيز وأن هذه الحاجة تتطلب الطاعة لهذا القوى العزيز،وقد اثبت العلم التجريبى وجود جين الالهية فى الانسان وإتفاق عقلاء البشر عبر التاريخ أن هناك حدودا لقدرة الإنسان والمجموعة البشرية وأن بعد هذه الحدود يحتاج إلى قوة عليا لتدعمه كما يحصل عند الممات،وهذا واضح فى قول موسى عليه الصلاة والسلام"رب انى لما انزلت إلى من خير فقير" والشيوعية نفسها دليل على هذا الدليل الحسى فالشيوعى لا يعتبر ماركس ورفاقه مجرد مرشدين له بل يعتبرهم انبياء او حتى الهة حتى لو انكر بعض الشيوعيين ذلك ولعل سجود الشيوعيين لتماثيل زعمائهم فى بعض الدول دليل على هذا فضعف المخلوق عموما والانسان خصوصا واحتياجه للاسباب يجعله من باب اولى فى حاجة اكبر لمن خلق الاسباب ولنضرب مثالا: المجموعة الشمسية تولدت من مجرة وهى نفسها ولدت الشمس والارض وعلى الارض ولدت الحياة فأيهما اكثر تأثيرا للانسان:الحياة ام الارض ام المجموعة الشمسية ام المجرة ام الكون؟ لاشك أنه يتأثر بكل هذا ولكن اذا حدث حدث كونى هائل كحركة مجرة بإتجاه مجرتنا درب التبانة فلاريب هو الاخطر لأنه اذا اصطدمت المجرتان وهو بالمناسبة نظرية علمية قوية فعلا فهذا سيؤدى لهلاك اشد فتكا مما لو نضبت المياه على سطح الارض وقياسا على ذلك فالانسان يحتاج لخالق الكون اكثر من احتياجه للسبب الذى خلقه خالق الكون فإن كان الانسان وكل انسان كما قال النبى موسى عليه السلام فقير للاسباب فهذا الطريق هو دليل على صفة الغنى لله عزوجل،ولكن ضل أكثر البشر فى حقيقة الغنى بذاته فالعلمانيون والمتفلسفون عبر التاريخ جعلوا الغنى بذاته هو المعلوم المدرك،والوثنيون والمشركون جعلوه مخلوقا (تصوروا الغنى بذاته مخلوقا)، ولكن كل الحضارات القديمة كانت تؤمن بغنى بنفسه وان مكانه فى السماء:
    الاله ان اله السماء فى سومر وهو رئيس مجمع الالهة السباعى
    والاله رع اله السماء فى مصر القديمة والفراعنة كانوا متقلبين فى العبودية بين رع ثم امون ثم اتون ثم امون رع ولكن كانوا كجميع الحضارات القديمة يعلمون ان هناك شئ اسمه ملك الالهة او الاب السماوى او اله الالهة.
    والاله مردوخ فى بابل
    والاله ايل عند الساميين والفينقيين والعبرانيين
    والاله اهورامزدا عند الفرس
    والاله اندرا عند الهندوس
    والاله شانج تى عند الصينيين
    والاله كاوس عند الاغريق والاغريق كغيرهم من الحضارات حصل تغير فى اسم ملك الالهة من كاوس الى اورانوس الى زيوس ولكن كانوا ثابتين فى ان مكانه فى السماء وان الاله الاعلى لايماثل الالهة الاخرى من سكان الاوليمب او البشر وكانت كل هذه الحضارات وغيرها تؤمن كحضارة وكإنسان بالفقر الذاتى لها
    وهناك شبهة مضحكة روج لها العلمانيون وهى أن الانسان يمكن ان يتطور ليصير الها بالتقدم العلمى!
    والجواب عن هذا الهراء:إن التقدم العلمى لايزيد القوة البدنية للانسان بل يُضعفها والاسباب العلمية والوسائل التقنية الحديثة مهما امتلك الانسان منها عددا وعدة وقدرة فهى دليل على ضعف الانسان لأنه يحتاجها فمهما كان لديك الطعام متوافرا فهذا لا يعنى انك غنى عن العالمين بل انت غنى بغيرك لا بنفسك حتى لو صنعت لنفسك عضلات جبارة فهى مصنوعة بغيرها وستظل تحتاج لغيرهاولا يقتصر الاثر الربانى على هذا ولكن فى الكون والحياة ولكن هناك بصمة ربانية فى الحضارة نجد ان حياة الأمم وموتها يرتبط بتوحيد الربوبية(فقال انا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الأخرة والأولى)،ولنا فى الشعوب التى كفرت بالربوبية كالاكديين والفراعنة والمغول قديما و النازيين والفاشيين والسوفيت وغيرهم حديثا من الشيوعيين عظة وعبرة اذ انهزمت هذه الشعوب وهلكت وبادت امام من يؤمن بالرب وهذا المعنى اوضحه الله جل وعلا فى رده على النصارى الزاعمين الوهية المسيح قياسا على قدرات المسيح ومعجزاته التى حباه الله تعالى بها فقال جل وعلا
    مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)
    فالصليبى يعتمد على المسيح وهو غنى فى جانب وفقير فى جانب بل جوانب والمسيح نفسه لم يكن غنيا بنفسه بل بغيره فكان يعتمد على طعام خلقه غيره ليحيا وكان يعتمد على ارادة غيره ليصنع الايات والمعجزات فليس بإله!
    والعلمانى يجعل المادة بمعناها الفلسفى هى الالهام والهداية له ويعبد نتائج عقله المخلوط بهواه من دون الله نعم ولكن عقلك محدود لايستطيع نصرتك ان اصابك فشل كلوى او سرطان! ولايستطيع نصرك ان غرقت فى البحر!ولايستطيع نصرك ان انقطع التيار الكهربى وانت فى المصعد! واقوى ملوك الارض واغنى اغنياؤها لا يستطيع مع الموت شيئا ولا يملك موتا ولا حياة ولا نشورا!والمسلمون عبر التاريخ وسط بين ضلالتين فالغنى بذاته عندهم هو رب العالمين وهم يؤمنون بأن الاخذ بالاسباب التى خلقها الله ايمان بالله الذى خلقها لا ايمان بالاسباب.
    رابعا الدليل الاثرى:
    هو دليل الرسالة او الهداية اودلالة اثر صفة التسعير والجبر على صاحبها ،وهو حالة خاصة من الدليل الحسى قال الله جل وعلا:
    قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36)يونس
    قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)طه
    وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) الاعلى
    ،وعندما ننظر فى الكون والحياة والحضارة نجد الاثرية او الهداية ففى الكون تتحرك النجوم والكواكب بل تتحرك المجرات بل تتحرك المادة دون أن تكون هناك عشوائية وكأن هناك من يوحى اليها بكيفية حركتهافلم نجد ابدا مجموعة شمسية انعكست فيها الاية فالكواكب تدور حول كوكب مثلها وهذا ممكن عقلا بأن تبرد المادة الكونية فى النجم كما بردت فى الكوكب او نجد مجموعة شمسية كلها من النجوم مثلا وهذا ايضا ممكن عقلا بأن تستمر المادة الكونية التى فى النجم والكوكب على وضعية واحدة وهى فى الاصل مادة واحدة ولم نجد مجموعة شمسية واحدة اجتمع كوكبان فى مدار واحد ولم نجد فى كوكب من الكواكب أن اجتمع قمران فى مدار واحد رغم ان كوكب المشترى له اكثر من ستة عشر قمرا لا يجتمع اثنان فى مدار! وحين ننظر فى الحياة نجد البحار والانهار واليابسة منظمة تنظيما محكما فلم نجد مرة نهرا مالحا رغم امكانية ذلك عقلا ونجد نسبة الماء الى اليابسة مناسبة للكائنات الحية والكائنات الحية نفسهاتسير بنظام متين ونجد بصمةاثر الهداية للكائنات الحية الى طعامها وحياتها وامنها وزرع العقول فى الكائنات الحية فالهداية الكونية القدرية للنمل والنحل والثعالب مثلا وغيرهم وعند النظر فى الحضارة نجد الانسان الاول كان يعرف قواعد بناء نفسه من طعام وشراب وامن وحتى لو كان ذلك عن شعور شخصى فمن زرع فيه هذا الشعور؟ وكان الانسان الاول يعرف القواعد المادية لبناء المجتمع من تناسل و امتلاك للمادة والسعى وراء مصادر الغذاء الاكثر وفرة ومازالت الحضارة الانسانية تشهد بمعرفة الانسان لمنافعه ومصالحه مهما اختلفت درجة الادراك والفهم فهذا كله دليل على الله سبحانه وتعالى
    خامسا واخيرا الدليل المعنوى:
    وهو دليل المعلومات وهو دليل يستخدم فى التحريات الجنائية وينقسم الى طريقين: خبر الصادق وصدق الخبر، فأما خبر الصادق فإن الانبياء والمصلحين ممن لا يرجون دنيا ولا ملكا كانوا يدعون الى الله تعالى وكانوا يؤمنون بوجوده وكانوا يتركون الدنيا من اجل الاخرة،وما كانوا يفعلوا ذلك ويضحوا بملذات الحياة من اجل وهم وسراب فإن كانوا هم كذلك وهم افضل الناس فلما نكون مثلهم فهذا ابراهيم صلى الله عليه وسلم كان يترك البلاد النهرية كالعراق ومصر ويذهب ليعيش فى البلاد الصحرواية القاحلة ويترك فيها اثرا يدل عليه من اجل الله تعالى وهذا موسى عليه الصلاة والسلام يفعل نفس الشئ وهذا عيسى صلى الله عليه وسلم يقابل اضطهاد قومه وكان قومه يضطهدونه لأنه رفض ان يكون مسيحا ملكا وكانوا يريدون مسيحا ملكا فأخبرهم أن هذا ليس وقت ملك ورفض ان ينصاع لرغباتهم وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يموت ودرعه مرهونة عند يهودى وليس فى البيت سوى تمرات قليلة وكان ينام الحصير ويسكن فى الحقير حتى ان الخليفة الاموى الوليد بن عبد الملك هدم بيوتات النبى صلى الله عليه وسلم لبساطتها التى لا تتفق مع رغبته توسعة المسجد الاموى فهل كان النبى عليه سلام الله يفعل ذلك ويحارب العالم كله ويترك ارضه واهله من اجل وهم؟؟وكيف يتفق ذلك مع ذكاؤه وعقله وقدرته على تجميع البدو فى امة واحدة؟,وأما صدق الخبر فهو النبوءات التى تحققت بوحى الله تعالى على لسان رسله وانبياؤه وهى نبوءات تدل على ربوبية الله تبارك وتعالىوقد سجل التاريخ هذه النبوءات كحقيقة:
    1-نبوءة تقسيم العالم بين ابناء نوح الثلاثة وجعل النبوة فى سام وجعل حام عبدا لاخوته وهو ما تحقق عبر التاريخ من تفوق ابناء سام ويافث على حام الاسمر.
    2-نبوءة جعل نسل ابراهيم خليل الرحمن يمتلكون ما بين الفرات الى النيل وهو ما حصل مع الفتوحات العربية الاسلامية ابان عصر عمر بن الخطاب رضوان الله عليه.
    3- نبوءات العرافين والرهبان من اليهود والنصارى والبوذيين والصوفية نتائج إتصالهم بالجن كنبوءات نوستراديموس.
    4- النبوءات التى حصلت على يد النبيين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فالمسيح تنبأ بنزع الملكوت من بنى اسرائيل وحصول امة اخرى عليه وتنبأ بالبارقيليط او الاحمد الذى سيأتى ويعلم ومحمد صلى الله عليه وسلم تنبأ بعلامات الساعة الصغرى والكبرى ونحن نشاهد فى الاحاديث النبوية حقائق منها ما وقع ومنها ما يقع امام اعيننا بل ان العلمانية واللادينية هى من نبوأته صلى الله عليه وسلم فقد اخبرنا عمن يوسوس لهم الشيطان بأن الرب مخلوق واخبرنا عمن يقولون فى الدين بمقولات لم يُسمع بها واخبرنا عن اتباع امته سنن اليهود والنصارى وسنن الفرس والروم وهو ما حصل مع العلمانيين وباقى الفرق.

  2. #2

    افتراضي

    شكرا وبارك الله فيك على الموضوع المميز...

  3. #3

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشيدة مشاهدة المشاركة
    شكرا وبارك الله فيك على الموضوع المميز...
    شكر الله لك وبارك الله فيك اختى الكريمة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء