النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: بيان حكم محكم القوانين الوضعية المخالفة لأحكام القرآن والسنة

  1. افتراضي بيان حكم محكم القوانين الوضعية المخالفة لأحكام القرآن والسنة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :


    أود في هذا الموضوع توضيح حكم القوانين الوضعية المخالفة لأحكام الشريعة وتحكيمها في الرعية ذاكرا إن شاء الله تعالى الأدلة الشرعية على ذلك وكلام أهل العلم في هذه المسألة

    قبل أن أبدأ أريد أن أتكلم عن المسألة التالية :

    يوجد فرق بين مسألة '' تشريع القوانين الوضعية المخالفة لأحكام الشريعة '' وبين مسألة '' الحكم بغير ما أنزل الله تعالى '' وقد يكون الخلط بين المسألتين هو سبب انحراف الكثير في اتباع الحق في مسألة تكفير محكم القوانين الوضعية في الرعية ووصف من يكفره بأنه من الخوارج نسأل الله العافية

    ولمزيد من التوضيح أفترض المثال التالي :

    -يوجد حاكم لبلاد قال إن دستور البلاد ونظامها يسير حسب أحكام القرآن والسنة ولم يضع أي حكم يريد تحكيمه في الرعية يخالف أحكام القرآن والسنة لكن أثناء التطبيق في أحد القضايا عمل بحكم يخالف أحكام القرآن والسنة فهذا الحاكم لا يقال أنه جعل نفسه مشرعا مع الله ولكن يقال أنه حكم بغير ما أنزل الله في تلك القضية

    -يوجد حاكم ثان لبلاد أبعد القرآن والسنة عن التحكيم ووضع بدلهما قوانين وضعية مخالفة لأحكام الشريعة وجعلها الأصل في التحكيم في قضايا الناس فهذا الحاكم جعل نفسه مشرعا مع الله تعالى

    فشتان بين الحاكم الأول والثاني

    أما حكم الحاكم الأول فليست هي المسألة التي أريد أن أتكلم عنها في هذا الموضوع

    أما حكم الحاكم الثاني فهي بحث هذا الموضوع وحكمه أنه قد اقترف كفرا أكبرا مخرجا من ملة الإسلام ويعتبر طاغوتا ونقل الإجماع على تكفيره

    قال الله تعالى :{أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله}(الشورى :21)

    ومن الخطأ تطبيق ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن الكفر الذي جاء في قول الله تعالى '' ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون '' أنه ليس الكفر الذي ينقل عن الملة -على فرض صحة ما روي عنه -على الذي يشرع مع الله تعالى ففي هذا الأثر لا توجد أي إشارة إلى مسألة التشريع وإنما الكلام عن الحكم وقد بينت الفرق بينهما
    فلو أن :
    حاكما جعل نظام بلاده يسير على أحكام القرآن والسنة ولم يشرع أي حكم وضعي يخالف حكم من أحكام الشريعة الإسلامية ولم يبدل أي حكم إسلامي ولكن في قضية ما حكم بغير شريعة الله كأن يسجن سارق لقرابته ولا يقطع يده

    حاكم ثان وضع قانون في دستور بلاده جعل فيه أن عقوبة السارق هي السجن وفرضه في المحاكم

    فبأي حق وبأي دليل شرعي يوجه كلام ابن عباس على كلا حالي الحاكمين الأول الثاني مع الفارق بينهما وكلام ابن عباس رضي الله عنه ليس فيه أي كلام عن التشريع بل يتكلم عن مسألة ''الحكم بغير ما أنزل الله '' وهذه المسألة تشمل الحاكمين معا ولكن الحاكم الثاني زاد التشريع الذي لم يزده الآخر فبأي حق وأي دليل يوجه كلام ابن عباس الى الحاكمين معا
    أما أهل السنة لا يوجهون كلام ابن عباس-على فرض صحته- الى الحاكم الثاني المشرع مع الله لأن مسألة هذا الحاكم فيها دليل آخر على كفر المشرع مع الله غير آية سورة المائدة كما سنبين إن شاء الله وأضف إلى ذلك أن كلام ابن عباس لا يدل على مسألة التشريع فيوجهون أهل السنة كلام ابن عباس الى الحاكم الأول الذي حكم بغير ما أنزل الله وبدون أن يشرع شيئا مما يخالف ما جاء في شريعة الله تعالى


    ملاحظة : لو قال قائل : هل الحاكم الذي وجد قوانين وضعية موضوعة وحكمها في الناس ولم يضعها هو بنفسه كافر

    نقول هذا حكمه أنه كافر خارج من ملة الإسلام وحاله تشبه حال من قال أنا لم أبن صنما ودعوت الناس إلى عبادته بل وجدته مبنيا أنا فقط أدعو الناس إلى عبادته

    وبعد ذكر الفرق بين مسألتي '' التشريع'' و''الحكم '' سأذكر الأدلة الشرعية على كفر -كفر أكبر- من جعل نفسه مشرعا مع الله تعالى :

    التحاكم إلى شريعة الله تعالى عبادة يجب ألا تصرف إلا لله ومن صرفها لغير الله فقد أشرك بالله تعالى شركا أكبر

    قال الله تعالى :''ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ( 60 ) وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ( 61 )''(سورة النساء :60-61)

    الله تعالى في هذه الآية جعل من يتحاكم إلى الطاغوت غير مؤمن وذلك واضح في قول الله تعالى '' يزعمون ''

    قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير الآية السابقة :

    ''هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء الأقدمين ، وهو مع ذلك يريد التحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية : أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما ، فجعل اليهودي يقول : بيني وبينك محمد . وذاك يقول : بيني وبينك كعب بن الأشرف . وقيل : في جماعة من المنافقين ، ممن أظهروا الإسلام ، أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية . وقيل غير ذلك ، والآية أعم من ذلك كله ، فإنها ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة ، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل ، وهو المراد بالطاغوت هاهنا ; ولهذا قال : (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت [ وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا . وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ] ) ''انتهى كلامه

    فإذا كان المتحاكم إلى الطاغوت كافر فالذي ينصب هذا الطاغوت ويدعو ويأمر بالتحاكم إليه وعبادته من دون الله كافر أيضا

    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره في تفسير قول الله تعالى : (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) :

    '' ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير ، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات ، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله ، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات ، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم ، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم اليساق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى ، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية ، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه ، فصارت في بنيه شرعا متبعا ، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله ، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله [ صلى الله عليه وسلم ] فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير ، قال الله تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) أي : يبتغون ويريدون ، وعن حكم الله يعدلون . ( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) أي : ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه ، وآمن به وأيقن وعلم أنه تعالى أحكم الحاكمين ، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها ، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء ، القادر على كل شيء ، العادل في كل شيء .
    وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هلال بن فياض حدثنا أبو عبيدة الناجي قال : سمعت الحسن يقول : من حكم بغير حكم الله ، فحكم الجاهلية [ هو ]

    وأخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة ، حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال : كان طاوس إذا سأله رجل : أفضل بين ولدي في النحل؟ قرأ ( أفحكم الجاهلية يبغون [ ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ] )
    وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الخوطي حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : '' أبغض الناس إلى الله عز وجل ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، وطالب دم امرئ بغير حق ليريق دمه " . وروى البخاري عن أبي اليمان بإسناده نحوه '' انتهى كلامه

    قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في تفسيره أضواء البيان في تفسير قول الله تعالى في سورة الكهف '' ولا يشرك في حكمه أحدا '' :

    ''...ومن أصرح الأدلة في هذا : أن الله جل وعلا في " سورة النساء " بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون ، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب ; وذلك في قوله تعالى : '' ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا '' [ 4 \ 60 ] .
    وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور : أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته ، وأعماه عن نور الوحي مثلهم . '' انتهى كلامه

    قال سليمان بن عبد العزيز آل الشيخ في كتابه ''تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد '':

    ''إذا تبين هذا فمعنى الآية المترجم لها: أن اللّه تبارك وتعالى أنكر على من يدعي الإيمان بما أنزل اللّه على رسوله، وعلى الأنبياء قبله، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب اللّه وسنة رسوله، كما ذكر المصنف في سبب نزولها. قال ابن القيم: والطاغوت: كل من تعدى به حده من الطغيان وهو مجاوزة الحد، فكل ما تحاكم إليه متنازعان غير كتاب اللّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو طاغوت إذ قد تعدى به حده. ومن هذا كل من عبد شيئًا دون اللّه فإنما عبد الطاغوت، وجاوز بمعبوده حده فأعطاه العبادة التي لا تنبغي له، كما أن من دعا إلى تحكيم غير اللّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت '' انتهى كلامه

    قال أحمد شاكر رحمه الله :

    ''هذه القوانين التي يصطنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين، ويفخرون بذلك آباءاً وأبناءاً، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا “الياسق العصري” ويحقرون من يخالفهم في ذلك، ويسمون من يدعوهم إلى الاستمساك بدينهم وشريعتهم “رجعياً” و”جامدا”!!، إلى مثل ذلك من الألفاظ البذيئة. بل إنهم أدخلوا أيديهم فيما بقى في الحكم من التشريع الإسلامي، يريدون تحويله إلى “ياسقهم الجديد”، باللين تارة، وبالمكر والخديعة تارة، وبما ملكت أيديهم من السلطات تارات، ويصرحون –ولا يستحيون- بأنهم يعملون على فصل الدولة عن الدين!!.
    أفيجوز إذن –مع هذا- لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد، أعني التشريع الجديد! أو يجوز لأب أن يرسل أبناءه لتعلم هذا، واعتناقه واعتقاده والعمل به، عالماً كان الأب أو جاهلاً؟!.
    أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا “الياسق العصري”، وأن يعمل به ويُعرض عن شريعته البينة؟! ما أظن أن رجلاً مسلماً يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلاً، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتاباً محكماً، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة رسوله الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال – ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول بأن ولاية القضاء في هذه الحال باطلة بطلاناً أصلياً، لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة!
    إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضحة وضوح الشمس، هي كفر بواح، لا خفاء فيه ولا مداورة. ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام –كائناً من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امرؤ لنفسه، و”كل امرئ حسيب نفسه” ألا فليصدع العلماء بالحق غير هيابين، وليبلغوا ما أمروا بتبليغه غير موانين ولا مقصرين.
    سيقول عني عبيد هذا “الياسق العصري” وناصروه، أني جامد، وأني رجعي، وما إلى ذلك من الأقاويل، ألا فليقولوا ما شاؤوا، فما عبأت يوماً ما بما يقال عني، ولكني قلت ما يجب أن أقول '' ( كتاب عمدة التفسير 4/174 )


    قال ابن كثير في البداية والنهاية : (13/119):

    ''من ترك الشرع المحكم المنزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة؛ كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ''

    قال ابن القيم :

    '' قالوا: وقد جاء القرآن وصحَّ الإجماع بأنَّ دين الإسلام نَسَخَ كل دين كان قبله، وأنَّ من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنَّه كافر، وقد أبطل الله كلَّ شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام؛ فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام''(أحكام أهل الذمة 1/159 )

    والحمد لله رب العالمين

  2. افتراضي

    قال الإمام ابن تيمية رحمه الله كما جاء في مُؤَلَف : '' الفتاوى الكبرى '' ، في المجلد السادس :

    (ليس لأحد من الناس يلزم الناس ويوجب عليهم إلا ما أوجبه الله ورسوله ولا يحظر عليهم إلا ما حظره الله ورسوله فمن وجب ما لم يوجبه الله ورسوله وحرم ما لم يحرمه الله ورسوله فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله وهو مضاه لما ذمه الله في كتابه من حال المشركين وأهل الكتاب الذين اتخذوا دينا لم يأمرهم الله به وحرموا ما لم يحرمه الله عليهم وقد بين ذلك في سورة الأنعام والأعراف وبراءة وغيرهن من السور )

    وقال رحمه الله : (في نفس المجلد السابق ) :

    ( فإن العقاب لا يجوز أن يكون إلا على ترك واجب أو فعل محرم ولا يجوز إكراه أحد إلا على ذلك والإيجاب والتحريم ليس إلا لله ولرسوله فمن عاقب على فعل أو ترك بغير أمر الله وشرع ذلك دينا فقد جعل لله ندا ولرسوله نظيرا بمنزلة المشركين الذين جعلوا لله أندادا أو بمنزلة المرتدين الذين آمنوا بمسيلمة الكذاب وهو ممن قيل فيه : أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله )

    منقول

    المشاركة السابقة منقولة

  3. #3

    افتراضي

    لقد نقلت في المشاركة الأولى من هذا الموضوع عن ابن كثير رحمه الله أنه قال :

    ( وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الخوطي حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : '' أبغض الناس إلى الله عز وجل ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، وطالب دم امرئ بغير حق ليريق دمه " . وروى البخاري عن أبي اليمان بإسناده نحوه )

    ولفظ الحديث المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الطبراني في معجمه الكبير والذي نقله ابن كثير عنه وجدته في موقع (جامع السنة وشروحها ) بهذا اللفظ : ( أبغض الناس إلى الله مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، وطالب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه )

    وأما حديث البخاري الذي أشار إليه ابن كثير بقوله ( وروى البخاري عن أبي اليمان بإسناده نحوه ) :

    قال البخاري ( حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن عبد الله بن أبي حسين ، حدثنا نافع بن جبير ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم ، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه )( الحديث منقول)

  4. #4

    افتراضي

    لقد قلتُ في مشاركتي الأولى :

    ( أما أهل السنة لا يوجهون كلام ابن عباس-على فرض صحته- الى الحاكم الثاني المشرع مع الله لأن مسألة هذا الحاكم فيها دليل آخر على كفر المشرع مع الله غير آية سورة المائدة كما سنبين إن شاء الله وأضف إلى ذلك أن كلام ابن عباس لا يدل على مسألة التشريع فيوجهون أهل السنة كلام ابن عباس الى الحاكم الأول الذي حكم بغير ما أنزل الله وبدون أن يشرع شيئا مما يخالف ما جاء في شريعة الله تعالى )

    في كلامي هذا أرى أن فيه خطأ لأسباب منها : أنه يُفهم منه أن كلام ابن عباس رضي الله عنه لا يقع فيه الخطأ ؛ فأحببت أن أغير كلامي ذاك إلى :

    ( وأهل السنة يكفرون الحاكم الثاني لأن مسألة هذا الحاكم فيها دليل على كفر المشرع مع الله غير آية سورة المائدة كما سنبين إن شاء الله تعالى )

    --------------------------

    تشريع قوانين باطلة لتحكيمها هو كفر في ذاته فمن شرع قانونا باطلا لتحكيمه هو كافر حتى ولو لم يحكم بهذا القانون


    إضافات :

    قال الله تعالى (( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطـٰغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطـٰن أن يضلهم ضلـٰلا بعيدا))(النساء :60)

    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه (فتح المجيد بشرح كتاب التوحيد ) :

    (من دعا إلى تحكيم غير الله ورسوله فقد ترك ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ورغب عنه، وجعل لله شريكا في الطاعة، وخالف ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله تعالى به في قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل اللّه ولا تتّبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل اللّه إليك} وقوله تعالى: {فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا فى أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلّموا تسليما})انتهى كلامه

    وذكر الشيخ عبد الرحمن رحمه الله في كلامه عن قول الله تعالى (( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ))الآية أن '' يزعمون '' في الآية تدل على نفي الإيمان ثم قال : ( فإن "يزعمون" إنما يقال غالبا لمن ادعى دعوى هو فيها كاذب لمخالفته لموجبها وعمله بما ينافيه ) وذكر رحمه الله تعالى أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به حيث قال ( ...وذلك أن التحاكم إلى الطاغوت إيمان به)

    من خلال الآية التي ذكرناها تبيّن أن من يقول بلسانه أنه مؤمن ويريد أن يتحاكم إلى الطاغوت ( كل ما سوى القرآن والسنة من الباطل ) هو يزعم أنه مؤمن وليس بمؤمن ولم يكفر بالطاغوت قال الله تعالى ( وقد أمروا أن يكفروا به ) فمن أراد التحاكم إلى الطاغوت لم يكفر بهذا الطاغوت وهذا كفر بالله تعالى ؛ الكفر بالطاغوت ركن للإيمان والتوحيد لابد منه ليكون المرء مؤمنا وبدونه يكون كافرا وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن رحمه الله أن معنى '' يزعمون '' في الآية تدل على نفي الإيمان وأن التحاكم إلى الطاغوت هو إيمان به

    إذا كان من يريد التحاكم إلى الطاغوت كافر بالله مؤمن بالطاغوت فالذي يضع الطاغوت دستورا في الحكم ( سواء كان هذا الطاغوت من عمل يده أو يد غيره ) ودعا الناس إلى التحاكم إليه وألزمهم بذلك فهذا أيضا كافر بالله مؤمن بالطاغوت

    قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه ( تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد الذى هو حق الله على العبيد ) في شرح باب '' قول الله تعالى ((ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطـٰغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطـٰن أن يضلهم ضلـٰلا بعيدا)) قال رحمه الله :

    (نبه في هذا الباب على ما تضمنه التوحيد، واستلزمه من تحكيم الرسول صلى الله عليه وسلم في موارد النّزاع، إذ هذا هو مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، ولازمها الذي لا بد منه لكل مؤمن، فإن من عرف أن لا إله إلا الله، فلا بد من الانقياد لحكم الله والتسليم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
    فمن شهد أن لا إله إلا الله، ثم عدل إلى تحكيم غير الرسول صلى الله عليه وسلم في موارد النّزاع، فقد كذب في شهادته.)

    وقال رحمه الله :
    (...كما أن من دعا إلى تحكيم غير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فقد دعا إلى تحكيم الطاغوت.)

    وقال رحمه الله :
    ( وفي ضمن قوله: يزعمون نفي لما زعموه من الإيمان، ولهذا لم يقل: ألم تر إلى الذين آمنوا، فإنهم لو كانوا من أهل الإيمان حقيقة لم يريدوا أن يتحاكموا إلى غير الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.)

    وقال رحمه الله تعالى :

    ( قال ابن كثير: والآية ذامة لمن عدل عن الكتاب والسنة وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل وهو المراد بالطاغوت ههنا. وقوله تعالى: {وقد أمروا أن يكفروا به} أي بالطاغوت وهو دليل على أن التحاكم إلى الطاغوت مناف للإيمان مضاد له، فلا يصح الإيمان إلا بالكفر به، وترك التحاكم إليه فمن لم يكفر بالطاغوت لم يؤمن بالله. )

    وقال رحمه الله تعالى :

    (وقوله تعالى: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل اللّه وإلى الرّسول رأيت المنـٰـفقين يصدّون عنك صدودا} أي: إذا دعوا إلى التحاكم إلى ما أنزل الله وإلى الرسول أعرضوا إعراضا مستكبرين كما قال تعالى: {وإذا دعوا إلى اللّه ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون} قال ابن القيم: هذا دليل على أن من دعي إلى تحكيم الكتاب والسنة، فلم يقبل، وأبى ذلك أنه من المنافقين. ويصدون هنا لازم لا متعد، وهو بمعنى يعرضون، لا بمعنى يمنعون غيرهم، ولهذا أتى مصدره على صدودا، ومصدر المتعدي صدّا. فإذا كان المعرض عن ذلك قد حكم الله سبحانه بنفاقهم، فكيف بمن ازداد إلى إعراضه منع الناس من تحكيم الكتاب والسنة، والتحاكم إليهما بقوله وعمله وتصانيفه؟! ثم يزعم مع ذلك أنه إنما أراد الإحسان والتوفيق؛ الإحسان في فعله ذلك، والتوفيق بين الطاغوت الذي حكمه، وبين الكتاب والسنة.
    قلت: وهذا حال كثير ممن يدعي العلم والإيمان في هذه الأزمان، إذا قيل لهم: تعالوا نتحاكم إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيتهم يصدون وهم مستكبرون، ويعتذرون أنهم لا يعرفون ذلك، ولا يعقلون، بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون.)انتهى كلامه

    كثيرا ما يُتهم في هذا العصر مشايخ يقولون بتكفير من شرع أحكاما باطلة بأنهم خوارج وأصحاب غلو بسبب قولهم ذاك وهذا كذب عليهم واتهام باطل لهم ولم يكن هؤلاء المشايخ أول من يُتهم بتلك الأوصاف :

    قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب ذاكرا ما اتُهم به الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ( ...فقوم قالوا: هذا مذهب الخوارج المارقين ؛ وطائفة قالت: هو مذهب خامس لا أصل له في الدين ؛ وآخرون قالوا: هو يكفر أهل الإسلام ؛ وصنف نسبوه إلى استحلال الدماء والأموال الحرام...) (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (3/77))

    قال ابن القيم في نونيته :

    ومن العجائب أنهم قالوا لمن ... قد دان بالآثار والقرآن
    أنتم مثل الخوارج إنهم ... أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان


    قال ابن منظور في كتابه (لسان العرب ) : ( وغلا في الدين والأمر يغلو غلوا : جاوز حده . وفي التنزيل : (لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ))

    قال ابن كثير في تفسير قول الله تعالى : ( يـٰأهل الكتـٰب لا تغلوا في دينكم ) : (ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء ، وهذا كثير في النصارى ، فإنهم تجاوزوا حد التصديق بعيسى ، حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها ، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلها من دون الله يعبدونه كما يعبدونه ، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ، ممن زعم أنه على دينه ، فادعوا فيهم العصمة واتبعوهم في كل ما قالوه ، سواء كان حقا أو باطلا أو ضلالا أو رشادا ، أو صحيحا أو كذبا ؛ ولهذا قال تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبـٰنهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلـٰها و ٰحدا لا إلـٰه إلا هو سبحـٰنه عما يشركون ) [ التوبة : 31 ] . )انتهى كلامه

    إن النصارى وقعوا في الغلو في عيسى عليه السلام ونسبوا إليه مرتبة الألوهية والمشرع للقوانين المخالفة لأحكام الإسلام طاغوت جعل نفسه إلها مع الله تعالى بتشريعه لتلك القوانين فأليس اعتبار ولايته صحيحة من الناحية الشرعية هو غلو فيه ونسب مرتبة الألوهية إليه فمن وقع في الغلو هل الذي كفّر هذا المشرع أم الذي لم يكفّره واعتبر ولايته صحيحة

    منقول مع إضافة

    -------------------------------

    كتابة آيات ذُكرت في مشاركات في هذا الموضوع برسم أصح :

    قال الله تعالى في الآية 44 من سورة المائدة : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـٰئك هم الكـٰفرون )

    قال الله تعالى (( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم ءامنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطـٰغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطـٰن أن يضلهم ضلـٰلا بعيدا))(النساء :60)

    قال الله تعالى : (أفحكم الجـٰـهليّة يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ( المائدة : 50 )

    قال الله تعالى في الآية 21 من سورة الشورى : ( أم لهم شركـٰؤا شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله )

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء