النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: يونس عليه السلام / الجزء 3

  1. افتراضي يونس عليه السلام / الجزء 3




























  2. افتراضي




























  3. افتراضي

    يونس

    عليه السلام


    ...الحمد لله عز وجل فما كنت أظن أن أكمل هذه المقالة لمرض شديد أصابني ، فأصبح يرافقني ألما وينغص علي مأكلي ومشربي ومعاشي ... وما يعلم بي وبحالي إلا الله وحده أسأله ربي مولاي أن يخفف عني ويلطف بي و أن يشفيني ويذهب البأساء والضراء عني فقد طال مرضي وأصابني بالوهن .

    فقد كنت أجر قلمي مثقلا في كل ليلة – أحمده ربي على كل شيء – فأبد مستعينا بالله عز وجل أخط سطورا متماوجة لارتعاش جوارحي من قيود التعب و المرض التي تكبلني فما إن أنهي سطرا حتى أعلن الفرح بقهر جسدي والفوز عليه فقدر الله عز وجل بلطفه وماشاء كان وفعل ....

    فأسأل الله عز وجل أن يكون ذلك كله له وحده وأن يأجرني وأن يكون ذلك في ميزان حسناتي وتكتب لي في صحائف من نور ...



    لست بذلك النوتي الأريب في خوض عباب المعاني المتشابهة و المتشعبة في آيات الله عز وجل فأحداث قصتنا تناولتها مصادر مختلفة تشابكت فيها كثير من الأفكار والآراء وأخرى تضاربت ولكن سأبحر متوكلا على الله عز وجل على سفينتي المتهالكة لأخوض لججها وأسبر غورها و سأتبع خريطة القرآن الكريم في التسلسل الزمني للأحداث التي جرت مع نبي الله يونس عليه السلام لعل الله عز وجل أن يرسيني بفضله ومنه وكرمه لبر الأمان .

    وستكون الآيات هي البوصلة التي سنوجه أشرعتنا بناءا عليها وننطلق ونستدل ونسترشد بها في تفصيل رحلة يونس عليه السلام ففيها خريطة الطريق التي وصفت من خلالها الرحلة التي عبر من خلالها نبي الله يونس في دعوته وسأتجاوز عن بعض النقاط أو أوجز بها كثيرا وخاصة تلك التي تكلمت عنها في الأجزاء السابقة ...



    بسم الله نبدأ

    © تسلسل الأحداث ©
    قصة نبي الله يونس عليه السلام في القرآن الكريم

    وَإِنَّ يُونُسَ (وَذَا النُّونِ – الأنبياء ) ( كصَاحِبِ الْحُوتِ – القلم ) لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ - الصافات

    وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ - الأنبياء
    فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ - القلم

    إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ - الصافات

    إِذْ نَادَىٰ وَهُوَ مَكْظُومٌ - القلم
    فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ - الأنبياء

    فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ - الصافات

    فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ - الأنبياء

    لَّوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ - القلم
    فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ - الصافات

    فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ - القلم

    وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ - الصافات

    فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [‌أ] - الصافات

    فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ - يونس


    من هنا ننطلق

    ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٩﴾إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿١٤٠﴾ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴿١٤١﴾ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴿١٤٢﴾ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴿١٤٣﴾ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴿١٤٤﴾ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴿١٤٥﴾ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ ﴿١٤٦﴾ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴿١٤٧﴾ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ [‌ب] ﴿١٤٨﴾ الصافات



    وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ :

    فيونس اسمه العلم وذا النون وصف جامع لأحوال وأوصاف اشتهر بها نبي الله يونس عليه السلام ولقب بها

    تبدأ قصة نبي الله يونس عليه السلام واصفا له بأنه من المرسلين من بداية رحلته ومن بداية سرد قصته وليس صحيحا أن رسالته بدأت بعد عودته في المرة الثانية لهم وقد وضحنا في الجزء الثاني من هذه السلسلة كيف كانت المغاضبة بينه وبين الملك وحاشيته خاصة وقومه عامة ( لأن البلاء كان سيعم على كل قريته وليس على الملك وحاشيته )



    إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ :

    إذ : ظرف ( لحدث ماضٍ بمعني حين .....فجأة ) ..

    أبق : لأنه غاضبهم بسبب دعوته لدين التوحيد فأصبح خارجا على القانون و السيادة و الدين فغادر قومه هاربا خائفا مبتعدا (متماديا في الهرب بعيدا ) من الملك الأشوري ومن سطوته ( وجود عامل ( الخوف أو الشدة في التعامل ) سبب رئيس في الهرب ) .

    فيصبح معناها : حين دعى نبي الله يونس عليه السلام لدين التوحيد غاضب قومه فأصبح خارجا على القانون و السيادة و الدين فغادر قومه هاربا خائفا من الملك الأشوري فجأة .



    الفلك

    من صفاتها

    1) الفلك هو وصف لشكلها العام فهو تقريبا يشبه نصف جسم بيضاوي أقرب إلى الكروي يكون بطنها في داخل الماء

    2) الفلك المشحون : مجوفة ( مفرغة ) محملة إلى حد الإمتلاء ( السعة القصوى ) بالبضائع أو الناس ( أشياء متعددة ) لنقلهم إلى جهة أخرى محددة

    3) الفلك تجري

    · حركة الجسم بحركة أشبه ما تكون بالموجية باتجاه خط حركتها ( تتذبذب عموديا باتجاه خط حركتها وإنتقالها )

    · كل جسم يجري ( يحمل ثقلا )

    · ويتحرك الجسم الذي يجري فوق مائع [ سائل أو غاز ] لأن كثافة الجسم الكلية الذي يجري فوق المائع أقل من كثافة المائع الأسفل منه

    4) الفلك مواخر : قوتها المحركة الريح فهي تجري باتجاه الريح و تستدبرها فتدفعها الريح للأمام تشق الماء محدثة جلبة وصوتا نتيجة تصادمها مع الماء

    5) الفلك مزجاة : هذه الفلك برغم ضخامتها وثقلها فإن الله عز وجل سخر أسباب تسهل حملها على المائع ( بقلة كثافتها ) وتحريكها بريح خفيفة باتجاه محدد .

    6) الفلك تسبح : الجسم السابح يكون عائما بين مائعين ، يطفو مع حركة على المائع الذي أسفل منه وتكون كثافته أكبر من كثافة المائع الذي فوقه وأقل من كثافة المائع الذي تحته



    السفينة : كل ما ينقل البشر [‌ج] وتطفو كل أجزائها على سطح الماء عند حركتها فلا شيء من بطنها داخل الماء و مقدمتها حادة لتقليل قوة الإحتكاك والتصادم مع الماء فهي تشق الماء اللين فتحدث فيه خرقا وكأنها تنحته أو تقشره ، دلالة على سرعتها في الماء محدثة موجات على جانبيها ( كل سفينة فلك وليس كل فلك سفينة)


    سفينة تخترق وتشق الماء


    سفينة فنيقية من زمن الحضارة الأشورية ( لاحظ مقدمة السفينة وبطنها كيف يظهر جميعه على سطح الماء )

    [‌د]

    [‌ه]

    فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ :

    ساهم : دخل في مقارعة ونزال بالسهام مع راكبي السفينة حماية لنفسه ، وهو في حالة من التعب والهزال وتغير في لونه بسبب طول سفره برا من نينوى حتى ركب السفينة هربا من الملك فهو هارب وخائف وجائع ومطارد ومرهق إلى حد السقم .

    [‌و]

    فساهموا ليست بمعنى دخلوا في قرعة على من يبقى حيا وعلى من سيموت

    القرعة فيها نوع من المقامرة بل أشد أنواع المقامرة ( على حياة أو موت ) فهل كان نبي الله يونس عليه السلام يقامر على حياته أو حياة شخص آخر وهو يعلم أنه سوف يموت وهذا بشرع الله عز وجل حرام ورجس من عمل الشيطان .

    فأصحاب رأي القرعة ظنوا أن القرعة حدثت من أجل تخفيف الحمولة والوزن على الفلك ... فلماذا لم يفرغوا الحمولة المشحونة بدلا من تفريغها من البشر وكم وزن البشر بالنسبة للحمولة ، فعندما يوضع المرأ في محك بين الحياة والموت طبعا سيختار ذهاب كل ماله إستبقاءا لحياته ؟

    ففرضية قرعة البقاء على السفينة لا أستسيغها ... وسيتضح الذي أرمي له لا حقا في السطور التالية إن شاء الله ...





    المداحضة: هي أحد أساليب الجدال [‌ز] لإبطال منهاج الخصم وإنزاله ( الإنتقال به ) من مستوى تفكير معين متعلق به إلى مستوى تفكير آخر جديد

    والدَّحَضُ : الزَّلَق والنزول من مكان عال ( متعلق به ) إلى مكان منخفض بسرعة ( كالشمس عندما تتحرك من كبد السماء باتجاه المغرب نزولا )

    والزلق للشخص الواقف لا يكون اختياريا بل يكون بسبب

    - عدم الإنتباه والتركيز ( تشتت الفكر ، أو إنشغاله )

    - وما تحت الأقدام يكون زلقا أو مترنحا ( غير ثابت ) مما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن فتجعله بلا ثبات أو عز يمة على الوقوف ويزيد حدة الإنزلاق إذا كان الشخص ضعيفا وهزيلا لا يقوى على حمل نفسه .

    ومدحضين : ليس واحد من كان مدحض بل كانوا أكثر من إثنين على الأقل ( أي أن يونس عليه السلام كان واحدا من المدحضين )

    ونبي الله يونس عليه السلام جادلهم ودحض فكرة الوثنين الذين على ظهر السفينة وانزلق مدحوضا مستقرا في بطن الحوت .

    ففاز في الأولى فدحضهم لأنه كان يساهمهم بنور الله عز وجل وخسر في الثانية عندما ساهمهم بقوته فكان من المدحضين .

    ... الآن لنجمع الصورة التي حدثت على ظهر الفلك ...

    ... على ظهر الفلك كان كثيرا من الناس محمولين من ديانات كفرية باطلة وثنية مختلفة فبدأ يونس عليه السلام يداحضهم في آلهتهم ( يجادلهم لإبطال منهاجهم الباطل وهذه مهمة الرسل وغاية وجودهم على الأرض ) فبدأ البحر بالإضطراب ويهوج ويموج حتى أن عددا من الناس زلق في البحر من شدة الحالة التي كانوا فيها فالفلك لم تكن أرضيته ثابتة تحث أقدامهم بسبب هيجان واضطراب البحر الشديد وغزارة الأمطار

    فبدأ كل من على الفلك من الناس يدعوا آلهته للنجاة ومن زمرتهم نبي الله يونس عليه السلام

    فظنوا ( أصحاب الملل الكفرية الوثنية ) أن يونس عليه السلام هو من جلب لهم بعبادته غضب آلهتهم – وقد يكونوا قد علموا بشأن هروبه من الملك الأشوري ومحاربته لآلهته فهو ( الآبق ) وهذا مما زاد ظنهم فيه - فهموا به ليلقوه من عن ظهر الفلك .

    فدخل في مقارعة ونزال بالسهام [‌ح] مع راكبي الفلك الوثنين حماية لنفسه ودفاعا عنها وهو في حالة من التعب والهزال وتغير في لونه بسبب طول سفره برا من نينوى حتى ركب السفينة هربا من الملك فهو هارب وخائف وجائع ومطارد ، ومن البدهي أنه على أي إنسان في ذلك الموقف أن يأخذ مكانا طرفيا من الفلك ومن يناوؤه يأخذ الطرف الآخر .

    .... وكأن شدة سهامهم و كثرتهم وتعبه وهزاله بسبب هروبه والسفر من نينوى إلى الساحل الشامي غلبت نبي الله يونس عليه السلام فانزلق وهو يدافع عن نفسه كالذين انزلقوا من قبل



    فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ :

    فالتقمه

    اللقم : أخذ الشيء بالفم بكامل أجزائه دون قضم أو تقطيع بالأسنان بتكسير عظم أو خدش لحم دفعة واحدة والإغلاق عليه مباشرة بسرعة ( ففم الحوت غير مهيأ خلقيا للتقطيع والقضم و الطحن فطريقة أكل الحوت تعتمد على طريقة البلع )

    فالتقمه الحوت تخييرا طلبا للغذاء والطعام





    اللوم : قد يكون فيه مزيج من المناصحة و التوبيخ و التهديد والتخويف و التأنيب على فعل أو قول ويكون من

    - من الغير ( بالقول )

    - أو من الذات لنفسه ( كلام النفس )

    مليم : بدأ يراجع نفسه ( كلام النفس ) ويؤنبها خائفا من الله عز وجل على ما فعل ، وظن أنه جاء بفعل يستحق اللوم عليه بدليل صيغة اسم الفاعل وكذلك الضمير الذي سبقها ( هو ) فكان هو يلوم نفسه ظانا أنه جاء بفعل من قبل استحق عليه هذا الجزاء .

    .... فكان المشهد الذي يعيشه يونس عليه السلام في تلك اللحظات حالة من الفزع والخوف والإضطراب والفوضى تعم على ظهر الفلك ومما زاد إضطرابه وفزعه وخوفه وهوله إنتقاله من ضائقة إلى ما هو أضيق بأحداث متسارعة وانتهاءا بالتقام الحوت له فبدأ يراجع نفسه ويؤنبها خائفا ( من الله عز وجل ) على ما فعل وظن أنه من أردى به إلى المهالك ، ففي مثل هذه اللحظات التي يظن المرأ أنه بين الموت و الحياة يراجع شريط حياته كله بلحظات فيبدأ بلوم نفسه على ما قدم وأخر [‌ط] .





    فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ

    ذلك الرسول الذي بتسبيحه سلم [‌ي] فتسنم [‌ك] به أعلى الدرجات وغنم فأنزل الله عز وجل السكينة في قلبه بعدما نال من الله عز وجل الحظوة و الرضا فأضفى عليه الفرح و السرور بعد جزع وخوف وذهول وأذهب عن نفسه الوحشة والوحدة والشجن و الهم و الحزن وأجلى له نورا أضاءت به الظلمات فأنجاه من نازلته و كربه ومن بطن الحوت و جوفه



    ﴾ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ

    اللبث : المكوث مدة من الزمن في مكان معين

    البطن : الجزء المخفي وراء حاجز مادي كان أو معنوي ويتصل مع العالم الظاهر بطرق وقنوات محكمة بضوابط وقوانين معينة ويقع في المنطقة الأمامية للكائنات الحية المنتصبة أو المنطقة السفلى للكائنات المنبطحة ...

    الحوت التقم يونس عليه السلام واستقر في جوف فمه الذي يصل طوله من طول جسمه الثلث أي أكثر من ( 10 م ) تقريبا ويمتد من جهة الناحية البطنية بثنيات وأخاديد ( تتمدد مثل الأكورديون ) قابلة للتوسع لاستيعاب كميات كبيرة من الماء المحمل بالفرائس والصيد ويتوسع ويمتلئ كما لو أنه يشبه البطن

    فنبي الله يونس عليه السلام لم يصل إلى معدة الحوت لأن منطقة البلعوم ( حلقة الوصل بين الفم و المعدة ) في الحوت غير مهيأة على ابتلاع أحجام تصل كحجم الإنسان فهي مهيأة على ابتلاع العوالق البحرية الصغيرة فالبعلوم يعمل على ترشيح الفرائس الصغيرة وإبقاء كل ما هو كبير في الفم لطرحه للخارج ولو أن يونس عليه السلام نزل إلى معدته فإن سيل الحياة مستحيلة فيها لإنعدام الهواء و آليات الطحن الميكانيكية و التحليل الكيميائية وامتلاء المعدة بالماء والعصارات والطعام التي تتحرك كخلاط بعملية مستمرة والتي تؤدي في المحصلة على تفتيت حتى العظام و القشور الصلدة بسرعة رهيبة ، ثم إن درجة إرتداد ما في المعدة إلى الفم أصعب من نزوله إليها بدرجات أكثر صعوبة من نزوله إليها .



    للبث في بطنه إلى يوم يبعثون

    هذا إن مات نبي الله يونس عليه السلام فسيكون بطن الحوت قبره وبما أن الله حرم أن تأكل أجساد الأنبياء قبورهم فإنه لن يهضم في بطن الحوت وسيبقى فيه كما هو ولو مات الحوت [‌ل] وتحلل فسيحيط بجسد نبي الله يونس عليه السلام عظام الحوت و هيكله حماية له وحفظا ...

    الجامع الصغير وزيادته (ص: 398)

    عن أوس بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم و فيه قبض و فيه النفخة و فيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ( صحيح )

    فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ

    النبذ : ( دلالة على أن يونس عليه السلام يكون في الفم [‌م] ولم ينزل للمعدة ) إبعاد شيء بسرعة وشدة إلى مكان قصي موحش لا أحد سواه فيه ولا أحد يذكره فيه أو يسأل عنه أو يهتم به ( في مكان قصي مهجور ).... لاحظ ( فنبذناه ) بالعراء وهو سقيم بأمر من الله عز وجل تسييرا

    ... سرعة النبذ دلالة على عدم مكوث يونس عليه السلام طويلا في جوف الحوت ( وإلا كان ستتحطم أضلاعة وتهرس وتحبس أنفاسه ويغرق ) فكان الحوت ظاهرا في لحظة الإلتقام قبر يونس عليه السلام وكان في الحقيقة أداة سخرها الله عز وجل لنجاة يونس عليه السلام إما من القتل أو من الغرق .

    ... والشدة في النبذ دلالة على حالة يونس عليه السلام و سقمه وعلى الآلية الشديدة التي ألقي بها يونس علسه السلام على الشاطئ العاري ( الأجرد ) من قبل الحوت ، فنبي الله يونس عليه السلام سقيم لا يقوى حتى على الحركة فلو نبذ قريبا من الشاطئ أو في الماء لهلك نبي الله يونس عليه السلام ولكن الحوت اجتهد بوضع نبي الله يونس عليه السلام في مكان آمن وبما انه لا يستطيع الحركة على الشاطئ فسيكون دفعه بواسطة لسانه وفمه مفتوح لأبعد منطقة عن الماء.

    ... وكان هذا الدفع ( النبذ ) تسيرا ( للحوت ) لمكان محدد دون التواني والتراخي



    فعندما اتكل يونس عليه السلام إلى ظنه كان مصيره بطن الحوت ( فتحولت النعم إلى نقم وشدة وهم وغم ) ( فالتقمه الحوت )

    وعندما توكل يونس عليه السلام على الله عز وجل سخر الله عز وجل هذا الحوت ( الذي كان سببا في همه وغمه شدته ) وسيره ( لتحويل النقم و الشدة والهم و الغم إلى فرج ونعمة ) ( فنبذناه )

    وما بين عملية إلتقام الحوت لنبي الله يونس عليه السلام وما بين عملية النبذ للعراء فترة زمنية لا تصل إلى درجة هلاك نبي الله يونس عليه السلام ، وهذه الفترة الزمنية تتراوح في العادة بين إلتقام الحوت للفرائس والصيد وبلع ما يصلح منها إلى المعدة ثم طرح ما بقي غير صالح للأكل وهي لا تزيد عن نصف ساعة في أحسن الأحول وهي المدة الزمنية التي يستطيع بها الحوت كتم أنفاسه أثناء بحثه عن غذائه أسفل الماء وهي نفس المدة الزمنية بين وجبة وأخرى .



    لنتصور آلية إلتقام الحوت لنبي الله يونس عليه السلام

    - الإلتقام ( كان تخييرا للحوت للبحث عن طعامه ) كان ليلا [‌ن] عن طريق الإندفاع من أسفل إلى أعلى لأن العوالق مصدر غذاء الحوت تكون ليلا على السطح

    - أثناء عملية الإلتقام دخل ماء ( البحر المالح ) [‌س] الغير صالح للاستخدام ويونس عليه السلام وكذلك الفرائس مصدر غذائه و جزءا من الهواء في جوف الحوت ( فمه ) لأنه أثناء عملية الإفتراس يستمر الحوت بالإندفاع خارج الماء فاغرا فاه

    - تبدأ عملية التصفية و الترشيح و الفلترة حيث يتم إغلاق الفم عدا المنطقة البالينية ثم يطرد جميع الماء المالح عن طريق اللسان وعضلات الفم ولا يبقى إلا الفرائس ويونس عليه السلام وجزءا من الهواء

    - تبدأ عملية البلع ( الإختياري ) من خلال البلعوم ، وبسبب صغر البلعوم لا يمر من خلاله إلى المعدة إلا الفرائس الصغيرة ويبقى في الفم في جوفه العميق ( بطن الحوت ) يونس عليه السلام وقليلا من الهواء

    - سوف يتم طرح يونس عليه السلام للخارج لأنه لا يصلح للأكل ( ومكان الطرح كان على الشاطئ ليس بعيدا جدا عن مصدر الغذاء ) تسيرا من الله عز وجل للحوت .



    لاحظ فاء التتابع ( للزمن والمكان و الأحداث ) و الترتيب السريع ( بلا تراخي ) من أول المقطع إلى فنبذناه

    ﴿ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴿١٤١﴾ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴿١٤٢﴾ ... ﴿١٤٣﴾ ... ﴿١٤٤﴾ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴿١٤٥﴾

    فوقت مدة مكث نبي الله يونس في بطن الحوت هي مدة زمنية لا تتعدى المسافة التي سيقطعها الحوت من مكان إلتقامه قبالة السواحل الفنيقية الشامية وحتى لحظة نبذه إلى نفس السواحل [‌ع] ولكن في منطقة عراء خالية مكشوفة حيث أن سرعة الحوت الأزرق تبلغ 50 كم / الساعة ( عند اللحظات الإضطرارية ، مثل منافسة الذكور للإناث والهرب من الخطر ) وتبلغ سرعته وقت الهجرة 20 كم / الساعة وفي أوقات الصيد.

    العراء : المكان المكشوف الذي لا يوجد فيه شيء يستتر به ، وهي بداية منطقة ساحلية قد تكون مستوية لا يوجد فيها معالم جيولوجية أو جبال أو شجر تستر جسد نبي الله يونس عليه السلام والراجح أنها لا تحتوى على أي من الشجر خلا الحشائش والشجيرات الأرضية لأن الله عز وجل ( أنبت ) عليه شجرة يقطين تستره من أشعة الشمس و يأكل منها و تكون له شفاءا وعلاجا .



    السقيم

    قبل ان أدرج على معنى سقيم سأعرج على الأحداث التي مر بها يونس عليه السلام على عجالة

    1- هروبه من نينوى إلى الساحل الفنيقي الشامي لا يعقب ، خائفا مطاردا .

    2- وصوله إلى الفلك الذي سيقله في البحر مرهقا من السفر جائعا متغيرا لونه

    3- هيجان البحر وحالة الفوضى التي كانت على ظهر الفلك ومحاولة الوثنين إلقاء يونس عليه السلام في البحر ودفاعه عن نفسه مما زاد إرهاقه وتعبه وإعياؤه وقد يكون سببا في عدم قدرته على الإتزان على ظهر السفينة وسقوطه في البحر

    4- التقام الحوت له في حالة من الفزع الشديد و المشهد الغريب والمفاجئ

    5- مكوث يونس عليه السلام في بطن الحوت وما لاقاه من ضيق وشدة ثم نبذه إلى العراء ولا أعتقد أن عينيه في مثلما هكذا موقف سهدت ونامت وهذا مما يزيد من حالة التعب والإرهاق ( تعب متراكب على بعضه )

    6- الوصف العام كان يونس عليه السلام في حالة شديدة من الإعياء والجوع والإرهاق وهذا معنى السقم

    7- فسقم يونس عليه السلام بالصورة الحديثة في توصيف الأمراض أنه غير مصاب بداء بكتيري أو فيروسي معدي

    الاستذكار (8/ 422) "عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طيرة ولا هام ولا يعدي سقيم صحيحا وليحل المصح حيث شاء"

    8- ومما يؤكد على أن أحد أسباب السقم هو الجوع والعطش والتعب و الإرهاق والخوف يؤدي مجموعها إلى تلبدها على الفؤاد و القلب فيسلخ منه الصحة و العافية فيوهن الجسد ويضعفه ويصيبه الهزال إلى درجة الموت .

    - الجامع الصغير وزيادته (ص: 878) " عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها "كان "رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء فصنع ثم أمرهم فحسوا و كان يقول : إنه ليرتو فؤاد الحزين و يسرو عن فؤاد السقيم كما تسرو إحداكن الوسخ بالماء عن وجهها " ( صحيح ) ... أي أن الأكل يزيل السقم .

    - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (1/ 95) " قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: " ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب "

    - الجامع الصغير وزيادته (ص: 589) " زمزم طعام طعم و شفاء سقم " ... فلأنها طعام وشراب فإنها تشفي السقيم

    - الجمع بين الصحيحين (2/ 559) " عن ثابت عن أنس : أن ناسا كان بهم سقم، فقالوا: يا رسول الله آونا وأطعمنا. فلما صحوا ... " ... أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم آواهم ( من خوف ومن تعب ) فارتاحوا وأطعمهم حتى صحوا أي وكأنهم كانت تغشاهم غشية أو إغماءة بين لحظة وأخرى .

    - جامع الأحاديث (10/ 232) " عن أبي هريرة رضي الله عنه : أهل الجوع فى الدنيا هم الذين يقبض الله أرواحهم وهم الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإن شهدوا لم يعرفوا أخفياء فى الدنيا معروفون فى السماء إذا رآهم الجاهل ظن بهم سقمًا وما بهم سقم إلا الخوف من الله يستظلون يوم القيامة فى ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله " ... فالخوف والجوع أحد أسباب السقم الذي يتلبد على القلب فيؤثر ذلك على الجسد بالتعب والإرهاق وتغير في اللون... فهؤلاء يجوعون إختيارا لله بالصيام ويخافون الله عز وجل ولا يسمى التقرب لله عز وجل سقم بل هو أسمى آيات الشكر لله على أنعمه من النعم .

    السقم : إعتلال وضعف وإعياء عضوي شامل للجسد غير معدي ( لا يضر الغير ) يؤدي إلى تغير اللون والشحوب والهزال والغشيان بسبب حالة من الجوع والعطش والتعب والإرهاق القسري و الخوف من غير الله عز وجل يؤدي إلى عدم صلاح القلب ... فالسقم ليس مرض

    المرض : كل ما خفي سببه يصيب القلب مباشرة أو يصيب جزءا محددا في الجسد يؤثر على القلب إنتهاءا فيفسد لأثره كل البدن مما يسبب للمرء توعكا و إعتلالا في الجسد ونقص في الصحة العامة أو إضطراب في النفس ونقصان في الدين قد يصيب أثره الغير . ( وقد تحدثت عن علل القلوب وأسهبت بها في بحث الفرق بين القلب والفؤاد ) .

    والشفاء من المرض بالتوجه و اللجوء إلى الله عز وجل ومحاولة تحديد ومعرفة المسبب والوصول إليه ثم التخلص منه و القضاء عليه .

    الضعف : صفة خلقية تشير إلى نقص في إمكانيات معينة في المخلوق أو في خلقه تسبب عدم قدرته على القيام باعمال يؤديها القوي

    وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ

    الإنبات في القرآن : أن تخرج الأرض نباتا وزرعا ( بأمر وعناية إلهية ) فيكون فيه بركة ووفرة وفورة

    عليه : تفيد العلو على شيء أسفل منها وملتصقة بها

    شجرة : فالشجر بالمعنى القرآني

    كل شيء أعلاه متشابك ومتداخل بعضه في بعض بحركة مضطربة وله جوف فارغ تحتها ( كالظل ما بين الأرض وأوراقها فهي تظلل ما تحتها ) [‌ف]


    شجرة من يقطين ... ليس في تحديد لنوع معين ، أو أن هذه الشجرة خاصة ، وإنما هي شجرة من شجار اليقطين وهناك الكثير منها ،

    و الله عز وجل قال شجرة بكل مقوماتها من جذر وساق وأوراق وزهور وثمر ساهمت في علاج سقم يونس عليه السلام

    يقطين : فهذه الشجرة يعرفها نبي الله يونس عليه السلام فهي من نبات المكان الذي درجت رجله فيه ( الساحل الشامي ) فهذا النبات ليس بالغريب عنه وهذه النبتة نبتت عليه برحمة الرحمن فطابت نفسه وأمنت وحضنته وهو الأحوج إلى الأمن وتهدئة النفس فهو كالذي يخرج من عملية يحتاج إلى فترة نقاهة فكانت تحنو عليه وتدفئه من البرد وترد عنه الهواء وحر الشمس بتركيبها وشكلها وتضمد جراحه بأوراقها الغضة الوارفة من تحتها وتحميه من فوقها من الهوام ومن كل ما يسوءه من خطر وتسقيه من قطرات الندى التي تجمع بأبواقها وتطعمه بل بظلها حفظت عينيه من العمى عند الإنتقال من ظلام دامس إلى النور حتى صح جسمه وقوي وأمن من سقمه وشفا .



    من خصائص شجرة اليقطين وما يرتبط بموضوع قصة نبي الله يونس عليه السلام

    - نبات أرضي غير متسلق ذو ساق منحني يصل طوله إلى أربعة أمتار ذو أوراق عريضة محقانية

    - جميع أجزائها يؤكل الورق والزهر والثمار والبذور وحتى الجذور

    - أوراقها عريضة محقانية للخارج فهي تجمع الندى والمطر وتفرش الظل تحتها وترد الهواء للخارج

    - تنبت شجرة اليقطين في التربة الرملية التي تتصف بإرتفاع نسبة الرمل بها عن الطين ، وإرتفاع النفاذية بها ، و جيدة التهوية ( مسامية ) وهي التربة التي تختص بها بلاد الشام الغربية الساحلية ومن ميزات هذه التربة تكون جافة غير رطبة فهي ستكون الفرش تحت نبي الله يونس عليه السلام وهي غير ثابتة ومعرضة للإنجراف فيجعلها غير صالحة لعمل بيوت للديدان والحشرات فيها وتسخن بسرعة لتحافظ على حرارة نبي الله يونس عليه السلام.

    - تنبت في سواحل بلاد الشام الذي يمتاز بدرجة حرارة مناسبة لهذا النبات فالساحل الشامي الفنيقي مشهور منذ القدم بزراعة اليقطين ( وهي تلك المدن الفنيقية التي يمكن أن يكون نبي الله يونس عليه السلام درج وتربى فيها والتي يتوقع أن يكون الحوت نبذه عليها وهذا ما سأشير إليه في الجزء الأخير من قصة نبي الله يونس عليه السلام "خواطر وتساؤلات" إن شاء الله )

    - موعد زراعة شجرة اليقطين من منتصف شهر ( 2 ) وحتى نهاية شهر ( 3 ) (سأوضح العلاقة بين هذا الموعد ووقت غرق نبي الله يونس عليه السلام في "خواطر وتساؤلات" الجزء الأخير من قصة نبي الله يونس عليه السلام إن شاء الله ).

    ...................تابع الجزء 3

  4. افتراضي

    تتمة الجزء 3





    بعض فوائد اليقطين التي عالجت سقم يونس عليه السلام

    - يساعد على القيء و الاستفراغ ( مما ابتلعه نبي الله يونس عليه السلام وهو جوف الحوت )

    - سهل الهضم يخفف العطش فهو خير أول أكل للصائم

    - مسكن و مهدئ وخافض للحرارة وينعش الجسم ، حيث يساعد في تهدئة الأعصاب ويخفف من التوتر ويعالج حالات الاكتئاب وتنشيط الدماغ وتنمية تلافيف المخ ومنشط للحيوية الذهنية ( ونبي الله يونس عليه السلام كما مر معنا فهو عطش جائع خائف مرهق )

    - علاج الجروح والقروح والحماية و الوقاية من الإلتهابات الجرثومية فيونس عليه السلام قد يكون لم يسلم من الجروح عند مساهمته لأصحاب الفلك أو عند سقوطه من الفلك أو عند إلتقامه من الحوت وتقلبه بين المفصليات والقشريات الصلبة في فم الحوت ورصه بلسانه الذي يصل كتلته إلى 3000 كغم .

    - الوقاية من أمراض القلب التي قد تصيب حالات الخوف الشديد والتي تؤدي إلى تصلب الشرايين والسكتات القلبية .

    - علاج أمراض الصدر والسعال وخاصة بعد دخول الماء إلى الرئتين

    - تنظيف الكلى والكبد من السموم

    - ينشط اللثة ويكافح تشققها و نبي الله يونس عليه السلام تعرض إلى حالة من الخوف الشديد أثناء هروبه من قومه وحتى نبذه من فم الحوت الذي يسبب العطش الشديد بالإضافة إلى قلة تناوله للماء أثناء تلك الرحلة المرعبة .

    - طارد للديدان المعوية ويمنع وجودها فمن المحتمل أنه التقطها في جوف الحوت

    - يجلي البصر ويمنع جفاف العين بعد أن كان في ظلمات مظلمة ومياه مالحة ويساعد ذلك ظلها الوريف الذي يظلل معتما على يونس عليه السلام خوفا من وهج الضوء الذي يعمي البصر



    موجز لما كان مع يونس عليه السلام منذ نبذه وحتى بدء مرحلة رحلته الثانية الدعوية لقومه

    - نبي الله يونس عليه السلام نبذ إلى العراء

    - من البدهي أن يستلقي نبي الله يونس عليه السلام على الأرض من شدة إعيائه وتعبه وجوعه وخوفه

    - أنبت الله عز وجل هذه النبتة بقربه وغطته أسفل منها وأسفل منه تراب الأرض التي خلق منها فكان كالجنين في رحمهما فأمن تحتها وأكل وشرب منها وقوي بدنه وزال تعبه

    - فما إن عاد صحيحا سليما قويا بأمر الله عز وجل ومشيئته أذن الله عز وجل له بالخروج و الذهاب إلى قومه مرة ثانية .



    وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ

    فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ﴿يونس: ٩٨﴾

    أرسل نبي الله يونس عليه السلام إلى قرية نينوى وكانت حاضرة المدن وعاصمة أكبر مملكة في تلك الحقبة عاصمة الممكلة الأشورية

    الشبه و الإختلاف بين القرية و المدينة في القرآن الكريم

    القرى و المدن ذواتا أعمدة وأبنية تُعَمَّر بالناس ولولا الطعام و الشراب لخربت منهم وأصبحت خاوية على عروشها وما يميزهما عن بعض هو تعدد المناهج و الشرائع في كل منهما فأما القرية فتتصف بدين ومنهاج وشرع واحد لكل افرادها والمدينة تتصف بتعدد الديانات والمناهج والشرائع التي يتبعها أفراها .

    القرية : ذات أعمدة وبناء مسكونة ، وذات دين واحد ومنهاج واحد خاص لجميع أفرادها يميزها عن باقي القرى

    ... فمثلا مكة والمدينة المنورة قرية لأن أهلها ذوي دين واحد وهو الدين الإسلامي والفاتيكان قرية لأن أهلها ذوي دين واحد وهو الدين النصراني

    المدينة : ذات أعمدة وبناء مسكونة ، وذات ديانات ومناهج متعددة

    ... فمثلا والقدس مدينة لأن أهلها ذوي ديانات مختلفة

    محور القرآن الكريم يدور حول قضية التوحيد وعدم الشرك بالله عز وجل وهذه الرسالة الأساس التي جاء بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الرسل فنظرة القرآن الكريم إلى الأمور جميعها ( التوحيد ) فهو يؤكد على هذه القضية في كل آياته وسوره . ومن هنا عند وصف أرض في القرآن الكريم مأهولة بالناس فما يهمنا من أمرهم هو مقدار بعدهم أو قربهم من التوحيد ( مدى تطبيق شرع الله عز وجل أو الإبتعاد عنه وطبيعة المنهاج الذي يتبعونه )



    لنتتبع الآيات للتوضيح والإستدلال

    ﴿ فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ۖ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ الكهف – 77

    موسى و الخضر عليهما السلام دخلا القرية ولم يكن فيها موحد – حتى من كان فيها صالحا فقد مات - وكانوا كلهم من الكفار ( دين واحد خارج عن منهج التوحيد )

    ...

    ﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ﴾ الكهف – 82

    ففي فترة إقامة الجدار بلغَّا دين التوحيد إلى الناس ( وهذه مهمة الرسل ) ولم يخرجا منها إلا وفيها من يوحد الله عز وجل ومنهم على الأقل غلاما الرجل الصالح ( الموحد ) فقبل خروجهم أصبح هناك أكثر من دين في القرية فتحولت إلى مدينة



    وبالمثل

    ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ﴾ يس – 13

    كانوا غير موحدين بداية

    ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ﴾ يس – 20

    فأصبح فيها موحدين الرجل والرسل المبعوثين من الله عز وجل على لأهلها الكافرين



    ﴿ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾ التوبة – 101

    فقد كانت المدينة المنورة فيها ديانات مختلفة ( الشرك و اليهودية و الإسلام )



    ومن الطبيعي أن يرد الهلاك لقرية وليس لمدينة ( لأنها تتفق على دين واحد – ومن الطبيعي غير دين التوحيد ) وفي الغالب ( لفظة ) المدينة تشير إلى وجود ديانات مختلفة أحدها الإسلام دين التوحيد ( وأن هناك صراع دعوي فيها بين الحق [‌ص] والباطل [‌ق] )



    وتحديدا أكثر

    لماذا لم يطلق على القرية التي دخلها موسى و الخضر ابتداءا مدينة وهم على دين وأهل القرية على دين ( لأن موسى و الخضر عليهما السلام ليسا من أهل القرية الفعليين )

    وكذلك أهل قرية لوط عليه السلام فهو ليس منهم فقد جاء مع نبي الله إبراهيم عليه السلام من العراق مهاجرا على أغلب الظن داعيا لهم مع أن أصولهم الأبوية واحدة ويتشاركون نفس اللغة إلا انهم كان قبله مهاجرين إلى الأرض المباركة

    وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ ﴿الأنبياء: ٧١﴾

    فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿العنكبوت: ٢٦﴾

    إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿الشعراء: ١٦١﴾

    فالذي نجا آل لوط وليس أهل القرية

    فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴿النمل: ٥٦﴾

    فنسبوا القرية لهم ولم ينسبوها لنبي الله لوط عليه السلام ..... وقد يكون مرادهم أن اجعلوا هذا المكان خاصا لفكركم ومنهجكم وطريقتكم واطردوا كال من يخالفكم

    ﴿ وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ ۗ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ﴾ الأنبياء -74

    فقد أتفق القوم كلهم على الكفر وعمل الخبائث

    والله أعلم



    فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ﴿يونس: ٩٨﴾

    كشف العذاب : رفع وإزالة ( شيء سيء وضار ) يغطي ويحجب كل ( شيء آخر ) ، وبعد الكشف يظهر ويبان حسن وجمال ونضارة ( الشيء الآخر ).

    فالحاجب ( الشيء السيء والضار ) وسع المحجوب ( الشيء الآخر ) أي أن

    حجم الحاجب ومقداره ( الشيء السيء والضار ) أكبر من حجم ومقدار المحجوب ( الشيء الآخر )

    الوسع : حجم ومقدار شيء أكبر من حجم ومقدار شيء آخر ( ويسعه ) أي يحيط به من جميع الجهات



    كشفنا عنهم العذاب : وكـأن العذاب كان ظلة فوق رؤوسهم يغطيهم ، يغطي كل مدينة نينوى ، و ( الكشف يكون للستار ) والكشف للعذاب لحظيا وآنيا .



    الخزي : إهانة وإذلال وقهر بالقول أو الفعل لفترة محدودة بتشهير أمام الخلق وهو شكل من أشكال العقوبة على فعل أو قول أو موقف مع إالإبقاء على حياة المخزي أو أثره للأعتبار والإتعاظ به .

    عذاب الخزي : وكأن العذاب الذي كان سيصيب قوم يونس عليه السلام سيكون أثره بائنا عليهم ومشاهدا من الناس

    - إما بإبقائهم أحياء دون موت بإهانتهم وإذلالهم وقهرهم وتصغيرهم بسبب إستعلائهم وكبرهم وبطرهم وفجورهم على الحق أمام الأمم فالعقوبة من جنس عملهم فكما كانوا بقمة العزة والمنعة والإستعلاء و الكبر والفجور كان الله عز وجل سيذيقهم الذل والهوان و الصغار و القهر

    - وإما إبقاء أثرهم كما كان مع سلفهم من قوم عاد وهذا أشد وأعظم.



    لنتتبع الأحداث من الأول

    - دعوة يونس لأهل نينوى للإسلام

    - رفضوا وآذو نبي الله يونس عليه السلام ... هددهم بعذاب الله إذا لم يؤمنوا

    - لم يصبر على البقاء بينهم وخاف من بطشهم فهرب باتجاه البحر وظن أمرين ( نجاته وعذاب قومه )

    - خلال هرب نبي الله يونس بدأت سحائب العذاب تتلبد في سماء نينوى وبدأت بوادر العذاب تتراءى مرأى العين وأصبح العذاب يحيق بهم من كل جانب

    · تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (15/ 208)

    حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الحميد الحماني، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال: غشى قوم يونس العذاب، كما يغشي الثوب القبر

    · تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (15/ 208)

    عن ابن عباس: إن العذاب كان هبط على قوم يونس، حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم

    - فندم كل أهل نينوى على تكذيبهم رسولهم وحتى الملك وحاشيته وبدأت التوبة الشاملة للعامة و الخاصة وللكبير والصغير منهم فدعوا الله عز وجل بالنجاة و التوبة وجأروا إليه وتضرعوا

    · تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (15/ 208)

    عن قتادة: (إلا قوم يونس) ، قال: بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تل، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، يدعون الله أربعين ليلة، حتى تاب عليهم

    · تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (15/ 207)

    عن قتادة قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) ، يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب، فتركت، إلا قوم يونس، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، [وفرقوا] بين كل بهيمة وولدها، (2) ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. قال: وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل ( وذكر ابن كثير نفس الرواية في تفسيره )

    - أثناء ذلك وقع نبي الله يونس عليه السلام في محن على ظهر الفلك وفي بطن الحوت فدعا الله عز وجل أن ينجيه فنبذه في العراء حتى شفي من السقم الذي كان فيه

    - أسرع نبي الله يونس عليه السلام قافلا لقومه مرة ثانية لدعوتهم وليدلهم على سبل النجاة من العذاب وهي الإيمان بالله وحده وبشرعه ثم نجاة قومه من العذاب

    · أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿النمل: ٦٢﴾

    · الجامع الصغير وزيادته (ص: 1370) " عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ، لا يغني حذر من قدر و الدعاء ينفع مما نزل و مما لم ينزل و إن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة " ( حسن )



    فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ

    المتاع في الدنيا إلى حين وقت هلاك قريتهم

    ( خاطرة ) قرآءة في مدة متاع الأمم حتى موعد هلاكها إذا بدلت نعمة الله كفرا

    فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ ﴿يونس: ٩٨﴾

    لولا : أداة شرط تفيد إمتناع حدوث شيء إلا بشرط شيء آخر ( أي لن يكشف العذاب " امتناع العذاب " عن قرية إلا بشرط إيمانها كلها وليس بعضا منها ، ولم تنج قرية من العذاب إلا قرية يونس عليه السلام لأنها القرية الوحيدة التي آمنت كلها بعكس جميع القرى التي كان يؤمن منها مجموعة فقط ( وينجيهم الله عز وجل مع نبيهم ) والباقين يبقوا على دينهم فيحل عليهم وعلى قريتهم سخط الله عز وجل وعذابه )

    - متى بدأ متاع قرية يونس عليه السلام ؟

    بعد إيمانها زمن الملك سنحاريب سنة 681 - 704 ق.م وفي القرآن الكريم بعد ( الفاء) في كلمة فنفعها" الفاء ليست أصلية من الفعل نفع "

    - متى أستبيحت ( إنتهى متاع ) مدينة نينوى في القرآن الكريم ؟

    بعد إنتهاء حرف النون في ( إلى حين ) سنة 612 ق.م

    الحروف التي بين الفاء في فنفعهم والنون في حين

    ... نَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ

    عددها 76 حرف

    ... فرضت ( الله أعلم بصحة هذه الفرضية ) أن كل حرف تعادل سنة واحدة ( فكان مقدار النفع لمدينة نينوى 76 سنة قمرية )

    76 سنة قمرية تعادل 73 سنة ميلادية و 287 يوم تقريبا ( تقريبا 74 سنة ميلادية )

    و رجعت بالسنين للوراء ( 74 سنة ميلادية ) منذ استباحة نينيوى أي منذ سنة 612 ق . م فكان التاريخ هو 688 ق . م وكان ذلك زمن الملك سنحاريب بعد توليه الملك ب 16 سنة .

    أي مكثت نينوى 76 سنة قمرية تمتع بمتاع الدنيا ثم استبيحت بعدما بدلت نعمة الله كفرا ( أي تبدأ تقريبا مدة المتاع والزهو و العلو من سنة ( 688 – 612 ق . م )

    ولا أعلم هل لهذا الرقم (76 سنة قمرية تعادل 73 سنة ميلادية و 287 يوم تقريبا ) علاقة بمدة متاع الأمم وتنعمها وحتى استباحتها إذا بدلت نعمة الله كفرا .

    فهل دولة بني إسرائيل التي أعلنت سنة 1948 ستتنعم 74 سنة ميلادية ثم تستباح ( الجوس خلال الديار ) أي سنة 2022 م

    وقد وجدت أن عدد حروف الآية ( 5 ) ( التي تبين موعد تنفيذ وعد الأولى ) من سورة الإسراء 76 حرف ... إذا فرضنا بالمثل أن عدد الحروف تعادل سنين قمرية

    ﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚوَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ﴿٥﴾ الإسراء

    ومن الملاحظ في دولة بني إسرائيل ان مدة حكم رئيسها ( 7 سنوات ) فهل سيكون آخر رئيس لها هو الرئيس ( 11 ) الذي في زمنه سوف يتم القضاء على دولة بني إسرائيل ويجوس عباد الله خلال الديار ... الله أعلم



    والشيء بالشيء يذكر

    - ( لم أتحقق من المصدر ) يروي الكاتب العراقي محمد أحمد الراشد في محاضرة فلكية عن مذنب هالي قائلاً : عندما أُعلنت دولة إسرائيل عام 1948 دخلت عجوز يهودية عراقية جارة لنا على والدتي باكية ؛ فسألتها أمي : لماذا تبكين ، وقد أصبحت لكم دولة ؟. قالت العجوزاليهودية : إن قيام هذه الدولة سيكون سبباً في ذبح اليهود. فالنبوءة لدينا تقول: إن عمر دولتنا سيكون (76) سنة قمرية

    - ( لم أتحقق من المصدر ) هذه الرواية عادت للظهور عام 1982 أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان حيث أعلن (مناحيم بيغن) ـوهو زعيم سياسي متدين ـ في مؤتمر صحفي أن إسرائيل ستنعم بسلام كما نصت عليه التوراة لمدة أربعين عاماً، ثم تكون المعركة الفاصلة مع العرب.

    - ( لم أتحقق من المصدر ) هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ( اليهودي ) قال بالحرف

    henry kissinger predicts,"in ten years, there will be no more israel."

    أي بمعنى أنه خلال 10 سنوات لن تكون هناك إسرائيل وكان ذلك التصريح سنة 2012









    انتهى الجزء الثالث ويتبع الجزء الرابع إن شاء الله

    والله أعلم



    --------------------------------------------------------------------------------

    [‌أ] إلى زمن 612 ق . م على يد البابلين بقيادة الملك البابلي نبوخذ نصر

    [‌ب] إلى زمن 612 ق . م على يد البابلين بقيادة نبوخذ نصر ... سأتحدث عنها في آخر هذا الجزء ( 3 ) من السلسلة

    [‌ج] فعند ذكر الركاب والمسافرين حصرا نقصد السفينة

    مثال لا للحصر

    ﴿ وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّـهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚإِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٤١﴾ وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ ﴿٤٢﴾ هود

    لاحظ سياق الكلام يشير إلى السفينة ( بصيغة المؤنث ) ...لأنها استخدمت لركوب البشر ... مع أنه ذكر قبل بضع آيات من نفس السورة

    ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ﴿٣٨﴾ هود

    ( بصيغة المذكر ) بهدف الإشارة إلى الوظيفة المتعددة من حمل أنواع مختلفة من بشر وحيوانات وبضائع ( بل حمل ما تبقى من الحضارة السابقة ونقلها من مكان وزمان إلى آخر ) ...

    [‌د] سفينة فنيقية زمن الأشوريين

    [‌ه] سفينة حربية أشورية

    [‌و] لوحة جدارية توضح أن الأشوريين كانوا يحترفوا ضرب السهام وقد أشرت في القسم الأول أن يونس عليه السلام إبن أمير أشوري قد يكون تربى تربية عسكرية واحترف كل صروف العسكرية الأشورية ومنها ضرب السهام .

    [‌ز] الجدال : نوع من المحاورة ( الحوار : الحديث ( مراجعة أكثر من مرة ) بين شخصين أحدهما يريد إقناع الآخر للعدول والرجوع عن موقفه وقراره ) التصادمية بين فكرتين للدفاع عن رأي أو فكرة أو موقف أو قضية ضد طرف آخر بضرب الأمثلة و الإستشهاد بالأدلة و الحجج و البراهين حيث يسعى كل طرف لإلزام الخصم برأيه وإثبات حقيقة فكرته ودحض فكرة خصمه وإثبات خطئها وقصورها

    [‌ح] اشتهر الأشوريين بضرب السهام ولا ننسى أن يونس عليه السلام ابن رجل من أكابرة نينوى وأمرائها .

    [‌ط] ﴿ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٠٠﴾ المؤمنون

    [‌ي]

    - ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴿١٤٣﴾ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴿١٤٤﴾ الصافات

    - ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨٨﴾ الأنبياء

    [‌ك] ارتقى واعتلى

    [‌ل] أعمار الحيتان الزرقاء تقدر عمره 70 – 100 سنة

    [‌م] سأتكلم في الجزء الرابع عن تشريح الجهاز الهضمي للحوت وأن نزول الطعام لمعدة الحوت من الفم أسهل بكثير من إرتداده وان حجم الطعام الذي ينزل لمعدة الحوت لا يتعدى قطره 25 سم أي أن نبي الله يونس يستحيل أن ينزل لمعدة الحوت .

    [‌ن] سنوضح الآلية بالتفصيل في الجزء الرابع إن شاء الله عز وجل

    [‌س] لا يحصل الحوت على الماء من ماء البحر إنما من الكائنات التي يتغذى عليه

    [‌ع] لتسهيل سرعة عودته إلى مدينة نينوى

    [‌ف] ( فائدة ) حتى يحكموك فيما شجر بينهم : حتى يحكموك فيما وقع بينهم من تشابك واضطراب ويخرجوا ويفرغوا ما في أنفسهم من كل شيء سبب هذا الشجار حتى تطيب أنفسهم .

    [‌ص] عبادة الله عز وجل بما شرع

    [‌ق] الباطل ( قوامه التعبد بغير شرع الله عز وجل أو عبادة من هو دون الله عز وجل ) وهو لباس إذا حل على شيء يفسده ويعطله يغطي ويحجب ويخفي ويواري الحق كله أو بعضا منه بطرق قولية أو فعلية أوعقدية نهى عنها الشرع وحرمها غير متماسك القوام سهل وسريع التفكك والتلاشي والإضمحلال

    (اللباس : غطاء ( مادي أو معنوي ) زائد ليس أصيلا في الشيء ، لا يشف ما تحته " يحجب ويخفي ويواري ماوراءه " كليا أو جزئيا )


    يتبع الجزء 4 إن شاء الله

  5. Arrow يونس عليه السلام / الجزء 4


































    الحوت

    بين القرآن الكريم

    والعلم الحديث واللغة








    ... الحوت ذو دلالة ذكرية لفظا وذكرية وأنثوية معناً

    وحوت نبي الله يونس عليه السلام ذكري والله أعلم

    فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴿الصافات: ١٤٢﴾

    ... ولم يقل فالتقمته الحوت ... مع أن إناث الحيتان أكبر حجما.

    والحيتان كائنات تألف البشر ومركباتهم وتقترب كثيرا منهم ومن السواحل لأنه في الغالب تتكاثر العوالق البحرية قرب السواحل وتضع بيوضها هناك




    و قد يزيد طول الحوت الأزرق عن 30 متر ووزنه عن 200 طن و يمكن تقسيم جسمه إلى ثلاثة أقسام رئيسة تقريبا ثلث لرأسه وثلث لبطنه وثلث لذيله


    والحوت حيوان ثديي ترضع صغارها بأثدائها بعد ولادتها وأميز ما يميز الحيتان تربيتها لصغارها حتى تستطيع القدرة الإعتماد على أنفسها






    والحيتان من ذوات الدم الحار فدرجة حرارة جسمه ثابتة في الصيف والشتاء ولذلك فهي تقوم بالهجرة من موطنها القطبي الشمالي في فصل الشتاء البارد إلى المناطق الدافئة نسبيا جنوبا بالمقارنة مع المناطق القطبية للإنجاب وطلبا للحرارة وللغذاء ، ولذلك فالأرجح والله أعلم أن الفصل كان شتاءا حين التقم الحوت يونس عليه السلام عند ساحل البحر الأبيض المتوسط ... وهذا يتوافق مع سبب تواجد الحيتان هناك شتاءا [‌أ]

    والحوت يستطيع العيش على البر ( إن توفر له الغذاء ) لأنه يتنفس بالأكسجين الجوي كباقي الثديات لوجود الرئتين وفتحات المناخر على الظهر فالحوت ليس من الأسماك خيشومية التنفس ولكنه لا يستطيع الحركة إلا في البحر لملاءمة خلقه مع البحر .

    فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا [‌ب] ﴿الكهف: ٦١﴾ ...

    فحوت نبي الله موسى عليه السلم وفتاه من الثديات وكذلك حيتان أهل السبت ( وليست من الأسماك )

    وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴿الأعراف: ١٦٣﴾

    وما يميز الحوت عن الأسماك أيضا أنها ذات زعانف أفقية مع سطح الماء فحركة الحوت الموجية تكون منسجمة مع خط حركة الموجة الطولية البحرية بعكس الأسماك التي لا تستطيع السباحة في الماء المضطرب والمهتز ( يصيبها إرباك ) بل إن من أساليب الحوت لكي يصطاد الأسماك الصغيرة صنع موجات مائية حول فرائسه [‌ج] لكي يختل توازنها وتسكن مكانها ولا تتحرك فيأتي بنفس اللحظة الحوت فاغرا فاه محيطا بها فيلتقمها


    · آلية صيد الحوت للفرائس تتلخص في طريقيتين

    أولا - آلية الشفط ( نهارا ) : تستخدم الحيتان هذه الآلية وهي في داخل الماء العميقة عن طريق زيادة حجم الفم الفارغ ( فيقل الضغط الداخلي بالمقارنة مع الضغط الخارجي ) وبسحب اللسان و الحلق للخلف مما يزيد من كمية الفراغ ( مبدأ عمل محقنة الطبيب ) فيندفع الماء بما يحويه من غذاء إلى تجويف فم الحوت حيث تمتاز هذه العملية بعدم وجود هواء قطعيا مع الطعام الداخل مع الطعام وهذه الآلية لم تحدث مع نبي الله يونس عليه السلام لأنها تحدث في الأعماق والحوت التقم يونس عليه السلام من على سطح الماء لحظة وقوعه من على ظهر الفلك .

    ثانيا – آلية الغرف ( ليلا ) : ( كالغرف بالقدح ) تستخدم الحيتان هذه الآلية وهي على سطح الماء ، عن طريق الإندفاع المباشر نحو الفرائس بعدما يعمل الحوت على خلخلة وإرباك حركة الطرائد و الفرائس وهذه سأوضحها في السطور القادمة لأنها الأقرب إلى الكيفية التي التقم بها الحوت يونس عليه السلام .



    ففي اللغة الحوت من الفعل ( حات ) أي حام حوله والحوم حول الشيء لا يكون إلا بشكل دائري حوامي لتكون اهتزازا وموجات فالحوت يمتاز بطريقة مميزة في صيده لفرائسه بعمل حوامات واهتزازات مائية حول فرائسه بجسمه وبذيله وبفقاعات الهواء فيربكها ويخل توزانها بتلك الحركات فيهجم بسرعة على فريسته ويلتهمها.... حيث يشترك حوتان أو أكثر في السباحة في دوائر أسفل السطح وأسفل الطرائد المحتملة من الكريل و الأسماك الصغيرة ، فينفثان فقاقيع الهواء من خلال فتحات المنخار، هذه الفقاقيع تدفع الطرائد للأعلى ونحو مركز الموجة وسط الحوامات التي صنعتها الحيتان فتندفع الحيتان وسط إضطراب حركة الطرائد من الأسفل أعلى باتجاه السطح فاغرة أفواهها وملتقمة أكبر كمية من الطرائد مع كمية كبيرة من الماء الذي ترشحه فيما بعد وتستبقي في فاها فقط الطرائد فأسلوبها تجميعي للطرائد مع شل حركتها بتكوين أمواج حولها بما يسمى هذا النوع من الصيد المحاوتة ( خداع الطرائد ومراوغتهم ) [‌د] ، ولذلك من المحتمل أن تقدير الله عز وجل للحظة سقوط يونس عليه السلام في البحر هي نفس اللحظة التي قدر الله عز وجل فيها للحوت أن يفغر فاه ملتقما طرائده على السطح














    ونوع الحوت الذي التقم يونس عليه السلام من الحيتان الترشيحية وهذ النوع من الحيتان لا تطحن فرائسها بفمها أو تمزقها لأنه يوجد بدل الأسنان العظمية زوائد بالينية وهي غير معدة للطحن والتمزيق بل لترشيح المياه بدفعه بواسطة اللسان و عضلات التجويف البطني وتصفية وفلترة العوالق والقشريات و الأسماك الصغيرة وابتلاعها إلى جوفه فالزوائد البالينية تشبه المشط شكلا ( و المنخل " الغربال " عملا ) و طريقة اصطياد الحوت لفرائسه تتضمن المراحل الثلاثة التالية

    1- ( الإلتقام ) الحجز و إمساك الفريسة بغير مضغ

    2- ( الترشيح و الفلترة ) تصفية الماء حيث يقوم الضغط القادم من الكيس البطني واللسان بعصر الماء من بين صفائحه البالينية

    3- ( البلع ) مباشرة إلى المعدة دون أن تصاب الطرائد و الفرائس بتمزيق أو تهشيم أو طحن ومن هناك تبدأ عملية الهضم ( الصور التالية توضح شكل البالين )





    هل استقر يونس عليه السلام في رئتي الحوت أم معدته ؟

    ( الصور التالية توضح الفتحات التنفسية " مناخير " الحوت )


    فم الحوت غير متصل بأي شكل من الأشكال مع الرئتين لأنه لا يمتلك منعكساً بلعومياً [‌ه] ، فلا يستطيع البتة التنفس [‌و] عبر فمه ولذلك فليس من المتوقع إنتقال يونس عليه السلام من الفم إلى الرئتين لانه لا يوجد ممر بينهما .

    والحوت في النص الصريح التقم يونس عليه السلام والإلتقام لا يكون إلا بالفم ، وهنا أيضا علينا أن نسلم ضمنا أن يونس عليه السلام لم يسقط في تجويف الحوت إلى رئتيه عبر منخري الحوت بل الإحتمال الأكبر إلى ( بطن الحوت ) من خلال فمه

    ﴿ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴿١٤٢﴾ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴿١٤٣﴾ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴿١٤٤﴾ الصافات[‌ز]



    نظرة تشريحية إلى فم وبلعوم و معدة الحوت


    المدخل المؤدي إلى الجوف المعدي من الفم ( البلعوم ) لا يتجاوز عند البالغ من الحيتان البالينية ( الأزرق ) قطر كرة قدم في أكبر الحيتان لأن بلعوم الحوت غير معد على استقبال الفرائس الكبيرة بل لاستقبال فرائس صغيرة جدا

    ( كما في الصورة التالية " الكريل " )


    فدخول نبي الله يونس عليه السلام يونس في مجرى المريء إلى المعدة صعب والخروج أصعب وسبل الحياة في المعدة أصعب وأصعب ، فمن المستبعد أن يكون يونس عليه السلام وصل لمعدة الحوت بل من الراجح أن يونس عليه السلام بقي في فم الحوت الذي يمتد حتى الناحية البطنية للحوت في فترة لا تتجاوز النصف ساعة .

    المعدة تستقبل العوالق عن طريق المريء هذه العوالق البحرية الصغيرة جدا كما لو أنها مقطعة بالأسنان و الأضراس ولهذا السبب فإن الحوت لا يحتاج لأسنان وأضراس للتقطيع الأولي للطعام قبل أن يصل إلى المعدة .

    والمعدة تقع في القسم البطني من جسمه وهي تتكون من أربع حجرات

    الأولى : وهي في الغالب امتداد للمريء ( الاضيق من البلعوم ) وتسمى بالكرش ويستخدمها الحوت لتخزين الطعام جافا فالحيتان لا تشرب الماء المالح من البحر فهي تحصل على معظم حاجتها منه من خلال فرائسها فالطعام الذي يدخل للمعدة يكون جافا وإن شيئا من ماء البحر دخل إلى الكرش يكون نزرا يسيرا دخل وفي الغالب يكون بما علق على فرائسه من أثر بلل من ماء البحر ولا يحدث في هذا الجزء من المعدة أي من عمليات الهضم فلا يوجد عضلات عاصرة للطحن أو غدد أنزيمية للتحليل

    الثانية : الطحن بالعضلات الميكانيكية دون امتصاص ( لا يحدث تحليل كيميائي للغذاء ) وهي تطحن العظام القاسية والأصداف الصلبة

    الثالثة : المعدة الرئيسة ( وجود عصارات كيميائية حمضية كحمض الهيدروليك وأنزيمات كالببسين لتحليل الغذاء إلى مركبات أولية يسهل إمتصاصها من الخلايا ) وهي تحلل أصلب المواد العضوية

    الرابعة : استقبال الغذاء المهضوم ووجود غدد مخاطية لهضم الهياكل الصلبة

    وكل ممر للجزء الذي يليه في الجهاز الهضمي للحوت يزداد ضيقا وهذا من أحد الأسباب الذي يستحيل وجود نبي الله يونس عليه السلام في المعدة .







    أخاديد الحلق السفلي قد تمتد إلى ثلثي طول الحوت ( أمتداد الناحية البطنية للحوت )













    انتهى الجزء الرابع ويتبع الجزء الخامس إن شاء الله

    والله أعلم



    --------------------------------------------------------------------------------

    [‌أ]

    وهناك ما يشير لذلك عند أهل الكتاب

    يونان 1 - 4 فأرسل الرب ريحا شديدة إلى البحر، فحدث نوء عظيم في البحر حتى كادت السفينة تنكسر

    فهذه الرواية أقرب إلى الصحة فاضطراب مياه البحر بعنفوان شديد لا يكون إلا بفصل الشتاء أو قريبا منه

    وفي عصرنا تؤكد دوائر الأرصاد الجوية أن المنطقة الساحلية لبلاد الشام منطقة نشطة في تكون المنخفضات الجوية ( شتاءا )

    [‌ب] سَرَبَ : السير بخط مستقيم ( باتجاه معين ) ... وفي الفيزياء ( خط الإزاحة بين نقطتين )

    [‌ج] في موضوعنا سنتكلم عن الحيتان ( المرشحات ) التي ليس لها اسنان قاطعة وإنما زوائد بالينية مشطية يرشح الماء من خلالها وتستبقي الغذاء والتي غذائها الرئيس القشريات العوالق البحرية كالكريل ( مفصليات تشبه جراد البحر صغيرة ) والأسماك الصغيرة

    [‌د] أساس البلاغة (1/ 220)

    حاوتني فلان عن ذا إذا خادعك عنه وراوغك

    ظلت تحاوتني ربداء داهية ... يوم الثوية عن أهلي وعن مالي

    [‌ه] تنظيم مرور ما يأتي من الفم ويمرره إلى المريء وما يأتي من الأنف ويمرره إلى الرئتين

    [‌و] الحوت يتنفس الهواء مباشرة من منخريه ويخزنه في تجويفاً أنفياً كبيراً جداً طوله 14 قدماً، وعرضه سبعة أقدام وارتفاعه سبعه أقدام، وذلك لاستخدام مخزون الهواء للتنفس عند النزول إلى أعماق البحر لفترة طويلة قد تصل لنصف ساعة تقريبا وهناك بعض الأنواع تصل ل 75 دقيقة ، و يستخدم مخزون الهواء للصعود و الهبوط في داخل البحر كالغواصة

    [‌ز] حتى عند أهل الكتاب تؤكد على أن يونس عليه السلام وصل إلى جوف الحوت عن طريق عملية البلع

    سفر يونان 1: 17 وَأَمَّا الرَّبُّ فَأَعَدَّ حُوتًا عَظِيمًا لِيَبْتَلِعَ يُونَانَ. فَكَانَ يُونَانُ فِي جَوْفِ الْحُوتِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَثَلاَثَ لَيَال.


    يتبع الجزء الخامس والأخير إن شاء الله

  6. افتراضي يونس عليه السلام / الجزء 5





























    خواطر وتساؤلات

    الجزء الخامس والأخير

    سأختم مقالتي حول سلسلة نبي الله يونس عليه السلام بهذه الخواطر و التساؤلات التي فاض بها القريح



    أولا : ( نسب يونس عليه السلام [‌أ] ) عند قراءتي لإحدى روايات أهل الكتاب ( أحب أن ِاشارككم بها )

    ذكر في رواية يهودية في التلمود أن يونس عليه السلام ابن أرملة صرفة صيدا

    وأرملة صرفة صيدا ( في كتب النصارى تحديدا لم تذكرها بالاسم ولم تُعَيِّنها هي أو ولدها ولم تحدد ما هي أصولوهم العرقية أو الدينية ) النص النصراني

    ووجدت نصا فيما يسمى انجيل برنابا – الفصل العشرين - " ولقد كانت في زمن ايليا أرامل كثيرات في اليهودية ولكنه لم يرسل ليقات إلا إلى أرملة صيدا "

    هذه الروايات ستفيدنا كثيرا في بحثنا من عدة نقاط ( فرضية أن أرملة صيدا هي أم يونس عليه السلام )

    1- هل عدم تعيين من هي هذه الأرملة وتحديد هويتها أو هوية زوجها ونسبه من أجل ذلك ( كان يونس عليه السلام ينسب لأمه )

    2- هل كانت هذه المرأة ( الأرملة ) هاربة بدينها وولدها من بلدها بعدما قتل زوجها ( الموحد ) واختبأت في هذه المدينة ( صرفة صيدا ) ولذلك لم يعرف لها أهلا أو نسبا أو جاها أو مالا ؟؟ علما أن هذه المدينة أقصى ما تستطيع الوصول إليه من ناحية الغرب الذي يقطع خط مسير هروبها البحر ( الأبيض المتوسط ) وإن كانت إسرائيلية فلم لم تذهب إلى أقاربها ألأنها أميرة معروفة [‌ب] عندهم وأول ما سيبحث الملك عليها عند أهلها وهل كانت الخلفية التاريخية ما بين أبو يونس عليه السلام ( الميت ) لها علاقة بهرب يونس عليه السلام من نينوى عندما فر وهرب مغاضبا لملكها

    3- هل لاسم يونس عليه السلام علاقة بأنس قلب والدته التي لاقت صروف الخوف والوحشة و المطاردة فالناس تسمي وليدها تيمنا بما تأمل وتتوقع أن تناله من أبنائها .

    4- وهل لصلاح والدي يونس عليه السلام وإيمانه فضل وكرامة من الله ورحمة في نشأة يونس عليه السلام على يد رسول كريم كما كان مع غلامي [‌ج] الخضر وموسى عليهم السلام .

    5- حسب روايات أهل الكتاب أن الله عز وجل ( الرب ) أمر النبي إلياس عليه السلام ( إيليا ) أن يختبئ تحديدا عند هذه الأرملة خوفا من الملك الكافر ( وأنها قبلت ذلك فورا وآمنت به بل وأطعمته ما عندها من خبز مفضلة ذلك على إطعام ولدها الذي سوف يموت من الجوع ) فهل يعنى ذلك أنها كانت موحدة لله عز وجل تؤمن بالآله الذي يدعوا به هذا النبي الكريم .

    6- إن كان ذلك صحيحا فهل النبي إلياس عليه السلام هو من رعى يونس عليه السلام وهو صغير ثم أكمل وأتم تربيته ورعايته وهو كبير تلميذ نبي الله إلياس عليه السلام ( النبي اليسع عليه السلام ) علما أن الثلاث أنبياء قريبين جدا في الحقبة الزمنية

    7- أليست الكرامات لا تكون إلا للمؤمنين والمقربين جدا عند الله عز وجل وأولياؤه فهذه الأرملة قد أحيي طفلها بعد موته و طما الزيت في آنيتها فلم يكن ينضب و القمح فاض في أوعيتها و لم يكن ينقص طوال فترة المجاعة التي سادت تلك البلاد في تلك الحقبة بركة من الله عز وجل وفضله

    فقد أكلت وشربت هي ووليدها وأمنت حتى طردت الجوع و الخوف من بيتها

    8- ابن أرملة صرفة صيدا ( في الرواية اليهودية و النصرانية ) عندما كان طفلا مات وأحياه النبي إلياس عليه السلام ( ولو جمعنا رواية اليهود و رواية النصارى معا ) فهل كان ذلك درسا ليونس عليه السلام وهو في بطن الحوت تحديدا أن يحسن الظن بالله عز وجل فالله عز وجل الذي أحياه بعدما أجرى عليه الموت وهو صغير قادر على إخراجه من جوف الحوت ( الموت ) ولذلك فقد أحسن نبي الله يونس عليه السلام الظن بالله عز وجل ومكث يسبح كما كان خارج جوف الحوت في حين لو أن مَن دونه من البشر سيسيء الظن بالله عز وجل .

    9- وهل لأجل موت يونس عليه السلام و إحياؤه وهو صغير علاقة بكونه أصبح من المخلدين في الأرض فنبذ إلى العراء ( ولو مر أحد غيره بما مر به ما نجا ) ولولا أنه كان من المسبحين للبث مخلدا حيا في بطن الحوت إلى يوم البعث .

    ﴿ لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿الدخان: ٥٦﴾

    ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴿١٤٣﴾ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴿١٤٤﴾ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴿١٤٥﴾ الصافات

    10- وهل لأجل إحياء يونس عليه السلام وهو صغير ظن أنه لن يموت وأن الله عز وجل لن يميته مرة ثانية ويكتب ويقدر عليه الموت وهذا معنى ( أن لن نقدر عليه ) فأراد الله عز وجل أن يعلمه أن الله عز وجل قادر على كل شيء وإنما امره بين الكاف والنون .

    11- ( صرفة صيدا ) هذه المدينة مدينة فنيقية ( مدينة الأبجدية الأوغاريتية ) فهل نهل يونس عليه السلام منها علوم الحروف والكتابة واستلهم منها الأبجدية اليونانية ( الخليط بين الأوغاريتية و العبرية و الأشورية ) ... فكما أشرنا في الجزء ( 2 ) كان يونس عليه السلام معلما للخط و الكتابة

    12- ( صرفة صيدا ) هذه المدينة الفنيقية الساحلية مشهورة بالصيد و التجارة البحرية زمن الأشوريين فهل لذلك علاقة بأن يونس عليه السلام تعلم السفر بالبحر من تلك المدينة التي تربى فيها وهو صغير وأراد أن يهرب من الملك بحرا ( فلماذا اختار هذه الوسيلة البحرية للهرب ولِمَ لمَ ْيختار الهرب برا مثلا إلى مصر عدو الأشوريين )

    13- في عهد سنحاريب ملك نينوى ( ملك قصتنا ) أخضع الساحل الفنيقي ومنها مدينة صيدا وصور وغيرها ، أفلهذا السبب أراد يونس عليه السلام أن يهرب من كل المدن الخاضعة لسلطان الملك لكي لا يصله جبروته وبطشه .













    ثانيا


    دين السحر والشعوذة الكهنوتي عند الأشوريين

    كانت حضارات ما بين النهرين المتعاقبة حتى من من قبل زمن إبراهيم عليه السلام هي من وضعت أسس التنجيم

    فالتنجيم هو أحد طرق الكهانة الدينية الباطلة و الضالة عن طريق التنبؤ الغيبي على سبيل الظن بناءا على حركة الشمس والقمر والكواكب والنجوم التي كانوا يعبدونها ويقدسونها وتعد من آلهتهم مستعينين بالسحر والشعوذة " . . . وكان الكاهن الديني الأكبر " المقدس " في الغالب هو الملك .

    هذا الضرب من أساليب ( التنبؤ الغيبي الظني ) كان معتمدا في الأساس على إعمال العقل عن طريق التجريب و التجريد معتمدين على معلومات وبيانات أولية مجردة وعلى دراسة الظواهر الطبيعية القابلة للملاحظة والقياس بالحواس والتي يمكن تجربتها واختبارها بالدليل الحسي الملموس والرياضي المحسوب و ووضعوا نظريات بناءا عليها مكنتهم من التنبؤ من خلالها لبعض الظواهر الطبيعية كمواعيد الخسوف والكسوف وغيرها وتمازجت وتزاوجت هذه الأساليب بطرائق من السحر والشعوذة فتخلق دين مبني على الكهانة والسحر يخالف شرع الله عز وجل ونهجه ولا يستند أو يرجع إلى تدبير وتقدير الله عز وجل في هذا الكون فعطلوا وجود الله عز وجل وعطلوا عقولهم باتباع الباطل فطلس وطمس على بصائرهم بالسحر والشعوذة الكهنوتية فعميت أبصارهم من رؤية الحق فضلت وزاغت قلوب الناس وباتت يد الكهان هي الطولى التي تتحكم في رقاب العباد و البلاد فكان الواحد منهم يحكم عليهم بالحياة أو بالموت

    ﴿ ... قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ... ﴿٢٥٨﴾ البقرة [‌د]

    حتى امتدت أيديهم إلى جميع مناحي الحياة وبثوا سمومهم العقدية فباتت وكأنها تسري في أوداج وعروق الناس كالدم.

    حيث بدأ هذا الكفر الكهنوتي يعلوا شأنه ومقامه ويُقَّدس بين الناس تحديدا بعد موت نبي الله سليمان عليه السلام في زمن الممكلة الأشورية الحديثة والبابلية الكلدانية – أي زمن نبي الله يونس عليه السلام .

    وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿١٠٢﴾ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّـهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿١٠٣﴾البقرة

    فجاء يونس عليه السلام لتعديل سبل الناس ومسارها التشريعي وتصحيحه باتجاه سبيل الحق - سبيل الله عز وجل الذي رسمه وخطه لهم .

    فكانت من هنا المواجهة بين الحق والباطل وكان مضمون رسالة يونس أن يعلم الناس مفهوم ( القدر ) المربتط بألوهية الله عز وجل وتوحيده والفرق بين ظن الناس وتقدير الخالق



    الوقت و الأبراج و الأشوررين

    لقد اهتم كهنة بلاد ما بين النهرين بعلم الفلك بلا شك فهو أحد أركان قيام دينهم الكهنوتي مع السحر فهم أول من ربط حركة الكواكب والنجوم بالوقت على الأرض فبدؤوا بتقيسم اليوم إلى ليل ( 12 ساعة ) ونهار ( 12 ساعة ) بمجموع اليوم الواحد ( 24 ) ساعة والساعة قاموا بتقسيمها إلى ( 60 ) دقيقة وقاموا بتقسيم الأسبوع إلى سبعة أيام متعاقبة وتقسيم السنة إلى ( 12 شهر ) إعتمادا على دورية رؤية نجوم معينة في السماء كل ( 12 ) شهر وأسموها بالأبراج حيث أن كل شهر تظهر فيه مجموعة نجمية لا تظهر في غيره خلال السنة

    وكان هذا التقسيم الذكي والبديع مع ما فيه من نواحي كهنوتية عندهم إلا أنهم كانوا يوظفوه كأداة لحساب الوقت من دقائق وساعات وأسابيع وأشهر وسنين ... فهل كان برج الحوت الذي يبدأ في اليوم 19 من الشهر 2 من كل سنة وينتهي في اليوم 20 من الشهر 3 من نفس السنة علاقة بوقت التقام الحوت لنبي الله يونس عليه السلام ) 19/2 – 20/3 علما أن هذه الفترة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط أواخر الشتاء – موعد تكون المنخفضات الجوية - وبداية الربيع

    · موعد إنطلاق المراكب البحرية التجارية من السواحل الشامية

    · وموعد اليقطين السواحلي الشامي شجرة نبي الله يونس

    ولا ننسى أن هذه الموعد يتلاءم كثيرا إلى حد التطابق مع أحداث قصة نبي الله يونس عليه السلام



    كواليس المغاضبة بين يونس عليه السلام وقومه ...

    من البدهي أنه ما من نبي يبعث لأمة ما إلا لتصحيح شرعها ومنهاجها ويأتي بأدلة على صدق نبوته من وحي ما برعوا فيه فما هي عقيدة أهل نينوى وبماذا برعوا وما الآية التي جاء بها يونس عليه السلام .......

    كان قوم نينوى مشهور عنهم الكهانة و السحر والتنبؤ بالمستقبل فعندما أنبأهم نبي الله يونس عليه السلام برسالته التوحيدية والإيمان بالقدر خيره وشره ( تحديدا ) وسوء عاقبتهم إن هم كفروا وكذبوا رسالته بالهلاك ، وقد جاء نبي الله يونس عليه السلام بنبوءة حدد لهم فيها موعد هلاكهم بعد ( 40 يوما ) .

    · الزهد لأحمد بن حنبل

    عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ ، تَعَالَى : {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا} , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُمْ خَرَجُوا , فَنَزَلُوا عَلَى تَلٍّ وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةٍ وَوَلَدِهَا , فَدَعَوَا اللَّهَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

    · تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (15/ 208)

    عن قتادة: (إلا قوم يونس) ، قال: بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تل، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، يدعون الله أربعين ليلة، حتى تاب عليهم

    · تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (15/ 207)

    عن قتادة قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) ، يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب، فتركت، إلا قوم يونس، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، [وفرقوا] بين كل بهيمة وولدها، (2) ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. قال: وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل ( وذكر ابن كثير نفس الرواية في تفسيره )

    فكان ظن أهل نينوى أن تحديد مدة معينة مستقبلية لنفاذ الوعد الذي حدده يونس عليه السلام هو من ضروب الكهانة التي برعوا فيها الموصوله بحبال الدجل و السحر و الشعوذة وقدرات عقولهم المحدودة و ما علموا أن نبوءة يونس عليه السلام كانت موصولة بحبل من وحي السماء وأمر تحقيقها بيد الله عز وجل وحده الذي يجري أمره فوق النواميس والقوانين .

    اللقاء بين الوحي والعقل بين يونس عليه السلام والكهان

    فكان رأي الكهان و السحرة من واقعهم المحسوس أنهم في قمة الأمان والمأمن فالواقع يناقض بالكلية كلام يونس عليه السلام وبعيدا جدا عن تحقيقه فكيف ينزل بهم العذاب وقد ملكوا الأرض وسخروا شعوبها فظنوا بكذب نبي الله يونس عليه السلام وغفلوا عن تدابير الله ومكره بهم

    ﴿ ... فَأَتَاهُمُ اللَّـهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ... فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴿الحشر: ٢﴾

    ومن بداية تلاقي ( الوحي [‌ه] والعقل [‌و] ) بدأ الصدام والتصادم بين يونس عليه السلام صاحب المنهج الإلهي السماوي المستمد من الوحي بوين الكهان والعرافين أصحاب المنهج العقلي الفكري المجرد التجريبي و الممزوج بالسحر والشعوذة فكانت المغاضبة

    وبعدها... ذهب نبي الله يونس عليه السلام بعيدا عن قومه

    .... وحدثت أحداث ركوبه بالبحر والحوت ثم عودته لقومه قبل الأربعين ...

    في خلال هذه الفترة بدأت تلوح غيوم العذاب تتلبد فوق مدينة نينوى فكانت السماء لا تظلهم إلا بشر والأرض لا تقلهم بخير ... فالسماء تكاد أن تتفطر من غضب الله عز وجل والأرض تكاد أن تخرج أثقالها وتتميز من الغيظ إيذانا لأمر الله عز وجل بهلاكهم ...فبدؤوا يستشعروا بالخوف وبمدى صدق يونس عليه السلام حتى أيقنوا بصدق نبوة نبيهم فتابوا وآبوا جميعا حتى ملكهم

    .. وبدؤوا يجأرون إلى الله عز وجل داعين أن يرفع عنهم غضبه ومقته وعذابه عنهم ... حتى عاد يونس عليه السلام إلى قومه وهم على ذلك فكان حالهم غير الحال فكانوا لا يتضرعون إلا للمولى الله رب العالمين وكفروا بكل شيء دونه فأصبح في معيتهم ، وجميعا لا ينادون إلا المولى أن ينجيهم ويعفوا عنهم ويغفر لهم ما قدموا وما أخروا .

    هنالك دعا يونس عليه السلام وقومه الله عز وجل أن يغفر لهم ذنوبهم وأن يرحمهم ويرفع غضبه ومقته عنهم لضعف حالهم وقصور عقولهم فما إن أتموا الأربعين حتى رفع الله عز وجل عنهم العذاب الذي خيم فوق رؤوسهم وسرى من تحت أقدامهم فمتعهم الله إلى حين ...

    الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور (3/ 34)

    أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) ، يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلهم، لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب، فتركت، إلا قوم يونس، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم قال: وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل.







    فالمدة بين عرض الدعوة و القبول وكشف العذاب ( 40 ) يوما

    فبعد دعوة نبي الله يونس عليه السلام لقومه ومغاضبتهم وهروبه منهم بدأؤوا برؤية علامات ودلالات وإشارات قد يكون حدثهم عنها نبي الله يونس عليهالسلام مؤذنة على قرب العذاب مما اشارت على صدق قوله عندهم وهو ليس بين ظهراينهم

    فسحائب العذاب بدأت تتراكب ووتتراكم حولهم فظن قومه أنهم واقعون في العذاب لا محالة وأن ما أخبرهم به نبي الله يونس هو الحق فجأروا إلى الله وتابوا ( فرؤية العذاب رأي العين قبل ان يحل بهم هو السبب الرئيس لتوبتهم )



    قراءة ( في موعد هلاك قرية نينوى ) المدة الزمنية التي أمهل و وعد نبي الله يونس عليه السلام بتحقيق وعد الله وحلول العذاب على قومه

    · الزهد لأحمد بن حنبل

    عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ ، تَعَالَى : {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا} , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُمْ خَرَجُوا , فَنَزَلُوا عَلَى تَلٍّ وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةٍ وَوَلَدِهَا , فَدَعَوَا اللَّهَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

    · تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (15/ 208)

    عن قتادة: (إلا قوم يونس) ، قال: بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تل، وفرقوا بين كل بهيمة وولدها، يدعون الله أربعين ليلة، حتى تاب عليهم

    · تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (15/ 207)

    عن قتادة قوله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) ، يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب، فتركت، إلا قوم يونس، لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة، ولبسوا المسوح، [وفرقوا] بين كل بهيمة وولدها، (2) ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة. فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم. قال: وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل ( وذكر ابن كثير نفس الرواية في تفسيره )



    فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ

    عدد حروف ... قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا = 39 بعدها أتت كلمة ....... كَشَفْنَا (ترتيبها 40 )



    الظن هي القضية المحورية في قصة يونس عليه السلام

    لو دققنا في قصة يونس عليه السلام لوجدنا أن القضية المحورية هي الظن البشري فقوم يونس عليه السلام ظنوا بما ملكوا من علم ومن قدرات ، الله عز وجل وهبها لهم وقد يكون سخر لهم ما لم نعلم ، حتى ظنوا أنهم ببراعتهم قد ملكوا المستقبل فطغوا وتجبروا ولم يؤمنوا بأن النواميس والقوانين يمكن تغييرها و أنها تجري بأمر الله عز وجل فكانت نبوءة يونس عليه السلام التي تخرج عن كل المألوف والتوقعات وكهانتهم ... دليلا على قصور ظنهم ...

    فبينما نجد أن الحديث عن ظن قوم يونس عليه السلام في القرآن الكريم كان تقريضا نجد أن القرآن الكريم يشير إلى ظن يونس عليه السلام تصريحا وقد أسهبنا في الحديث عن ظن يونس عليه السلام في موضع سابق



    خاطرة ... ( حرب بين الوحي وبين الكهانة )

    وكأن الله عز وجل أخر قبول دعاء قوم يونس عليه السلام لغاية الأربعين يوما لأنهم امتهنوا العرافة والكهانة وصدقوهم الجامع الصغير وزيادته (ص: 1089)

    " عن أبي هريرة من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " ( صحيح )

    - الجامع الصغير وزيادته (ص: 1089)

    " عن بعض أمهات المؤمنين من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " ( صحيح )

    فالدين عند الله الإسلام فشرع يونس عليه السلام هو شرع محمد صلى الله عليه وسلم

    إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّـهِ فَإِنَّ اللَّـهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴿آل عمران: ١٩﴾



    العداء بين الملك الأشوري الموحد والآلهة الوثنية ( الشمس )


    هل غضب نبي الله يونس عليه السلام من الله عز وجل ( كما يدعي أهل الكتاب ) لأنه لم يعذب قومه

    لم تخبر القصة أن يونس عليه السلام غضب من الله عز وجل أنه لم يعذبهم بل على العكس النبي كل ما يتمناه ايمان قومه رحمة بهم وأنه سوف يأتي بهم يوم القيامة يفاخر بهم يوم القيامة

    الجامع الصغير وزيادته (ص: 745)

    " عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: عرضت علي الأمم فرأيت النبي و معه الرهط و النبي و معه الرجل و الرجلان و النبي و ليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا موسى و قومه و لكن انظر إلى الأفق فإذا سواد عظيم فقيل لي : انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي : هذه أمتك و معهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب و لا عذاب هم الذين لا يرقون و لا يسترقون و لا يتطيرون و لا يكتوون و على ربهم يتوكلون " ( صحيح )



    توزيع DNA من يسكن العراق حاليا ( تركيب DNA لأحد العراقيين ) .............

    مما لفت نظري أن تركيب DNA للعراقيين به أخلاط ومن هذه الأخلاط أخلاط يهودية وذلك يؤكد على التمازج العرقي بين أهل العراق واليهود بالأضافة إلى أخلاط خرى


    الجزء الخامس والأخير من سلسلة نبي الله يونس عليه السلام

    والله أعلم



    --------------------------------------------------------------------------------

    [‌أ] سأتحدث في هذه السطور بنظرة ثانية عما ذكرت في الفصل الأول من هذه السلسلة

    [‌ب] يرجع نسبها لنبي الله داود الذين توارث أبناؤه الملك من بعده في مملكتي يهوذا و السامرة

    [‌ج] وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَاصَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ﴿الكهف: ٨٢﴾

    [‌د] كان نبي الله إبراهيم عليه السلام أول من جادل الكهان المقدسين وغلبهم حيث كان أسلوب نبي الله إبراهيم عليه السلام يستند إلى دحض أفكار مناظريه وإبطالها من الواقع الملموس الذي يعبدونه ويقدسونه .

    ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّـهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّـهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٢٥٨﴾ البقرة

    بل تعدى كفر وطغيان الملك أنه ادعى بأنه هو الذي يتحكم في مقاليد الأمور كلها في السماء والأرض ويسيرها

    ... وكأن حال لسان إبراهيم عليه السلام يقول له هذه المخلوقات التي تعتمد عليها في الكهانة و السحر و تفسير الحوادث المستقبلية وحتى الأحلام لا تتحكم في مصائر الناس أو أحوالهم في المستقبل فالله عز وجل وحده هو الذي سطر بالقلم وقدر مقادير الخلق منذ الأزل وهو الذي يتحكم بها وبخط سيرها وببمقاليد الكون ومفاتيحه ومقدراته فإن كنت كما تزعم فأت بها من المغرب فالله عز وجل يأتي بها من المشرق .

    وكذلك لا ننس النبي دانيال وقصته مع رؤيا ملك بابل الشهير نبوخذنصر وكهنته السحرة حين عجزوا عن تفسير رؤياه



    [‌ه] يونس عليه السلام

    [‌و] الكهان و المشعوذين


    إنتهت سلسة قصة يونس عليه السلام بحمد الله وفضله

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء