النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الجاخد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    1,967
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    5

    افتراضي الجاحد

    لعله لا يتذكر ...
    أنه كان يوماً نقطة مني وبويضة
    مرت بمراحل كثيرة حتى صار كما هو الآن ...
    لقد كان عظاماً صغيرة ولحم رقيق جداً في بطن أمه ..
    يتحرك برفق ويعيش حياته التي تناسبه داخل الرحم ..
    يتغذى على غذاء أمه ويستفيد من صحتها وعافيتها ...
    هذا ما يسره له رب العالمين في حياته الأولى ...
    ثم صار بعد ذلك مولوداً وأخرج من ضيق الرحم الى سعة الدنيا وهو يبكي لأسباب قيل منها :
    لعله يستغرب هذه الحياة الجديدة
    ثم خرج من ضيق الرحم بعدما كان يغذيه مصدر واحد ...فصاروا مصدران ..
    صدر أمه الذي تكون فيه اللبن منذ بدايات الحمل ..
    ثم يلتقمه بأعجوبة كأنما يعرفه ...فقد أهتدى لذلك بما فطره الله عليه ..
    وهي حجة سيدنا موسى على فرعون :
    (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ )
    فأنى لرضيع لا يعرف أي شيء أن يهتدي لأسباب حياته الأولى إلا بما فطره الله عليه ...

    ثم يساعده أبواه ويحوطانه برعاية جعلها الله فيهم من أبوة وأمومة ...
    فهم يتألمان لألمه ولا تذوق أعينهم النوم إلا بنومه وهدوئه وراحته ...
    ثم هو في هذا الوضع الضعيف يحميه الله رب العالمين وييسر أسباب نجاته ...

    فمع ضعفه في الرحم حماه الله ويسر له أسباب الحياة ...
    ومع ضعفه بعد الولادة حماه الله رب العالمين من حشرات ما أيسر أن تخترق أذنه وفمه وأنفه ...
    بل حتى في حبوه وتحركاته ينجو من أمور كثيرة هي من أخطر ما تكون ...
    تهيأت له بفضل الله أسباب الحياة والنجاة الى ما يشاء رب العالمين ويقدر له من عمر ...

    ثم بعد كل هذا تراه منتصباً متكبراً مختالاً ينكر أن له خالق !!
    ومن أنت لتنكره أصلاً أنت لم تكن شيئاً !!
    (وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا )
    جاء في موقع الدرر السنية : ( في قوله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ [الطور: 35-36].
    وصورة هذا الدليل في الآية:
    إما أن يكونوا خلقوا أنفسهم وهذا باطل لأنه يلزم منه الدور وهو باطل حيث يترتب كل من الفرضين على الآخر فكونهم خلقوا أنفسهم يستلزم وجودهم قبل الخلق إذ لا يصدر الوجود من العدم ضرورة، إذ لا معنى للعدم إلا عدم الوجود ولا معنى للوجود إلا كون الشيء ليس بمعدوم.
    وإما يكونوا لا خالق لهم أصلاً فيكون العدم هو الذي أوجدهم وهذا باطل إذ لا معنى للعدم إلا عدم الوجود فيلزم من قولهم بهذا الفرض الجمع بين النقيضين وهو كون الشيء موجوداً معدوماً والوجود والعدم نقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان ولا يمكن أن ينشأ واحد منهما من الآخر.
    والفرض الثالث أن يكون لهم خالق هو الله سبحانه وتعالى.)

    (يقول الدكتور ناصر في مناظرته على منتدى التوحيد

    فكما أن الشمس المضيئة تقتضي إشراق نورها على ما حولها دون حاجة منها لذلك، فكمال الله أولى أن يكون ظهور آثاره على مخلوقاته من مقتضيات كماله لا من حاجة إلى غيره.

    وهذا المعنى فيه جواب على سؤال يطرح مرارا، وهو لماذا خلقنا الله؟! وهل الله يحتاج إلينا؟!

    وعندما يبين هذا المعنى ويوضح لا يجد السائل إلا التهرب من الجواب إلى مسألة أخرى يدخلها ليبتعد عن هذا المعنى الواضح الذي يكفي العاقل المتبصر لدفع شبهة الاحتياج الواهية التي لو قيلت في بعض المحسنين إلى الناس تطوعا لما قبلت فكيف في من كل الإحسان منه جلَّ وعلا، وكل فضل في العالم العلوي والسفلي إنما هو من فيض فضله وكرمه وجوده سبحانه وتعالى.

    وليس الغرض هنا تفصيل الكلام في الحكم المتعددة من خلق الخلق، وإنما يكفينا أن ثبوت صفة الحكمة لله تعالى مبطل لكل تشغيب على علة الخلق، فيكفينا اليقين بحكمة الله تعالى، ثم إذا علمت بعض الحكمة زادنا ذلك علما ومعرفة، ولم ينقلنا من شك وريب إلى إيمان وإسلام لم يكن من قبل! فإن من علم بالدليل القاطع كمال الله وحكمته لا يحتاج بعد ذلك لإثبات حكمته بالسؤال عن كل فعل من أفعاله، فحكمة الله تعالى أظهر من ذلك وأبين.)

    فأنى لهذا الجاحد أن ينكر فضل الله عليه وتدبيره في خلق عظام يديه ؟!
    التي يكتب بها ويمسك بها ويضرب بها ويأكل بها ولو فقدها لزاد يقينا بــ قيمتها ...

    فأنى لهذا الجاحد أن ينكر فضل الله عليه وتدبيره في خلق عظام قدمه ؟!
    التي يمشي بها ويتحرك ويجري ويسافر ولو فقدها لزاد يقيناً بــ قيمتها ....

    فأنى لهذا الجاحد أن ينكر فضل عليه وتدبيره في خلق قفص الصدر ؟!
    الذي يحمي له الرئة وجهازه التنفسي ولو فقده لزاد يقيناً بقيمته ...

    فأنى لهذا الجاحد أن ينكر فضل الله عليه وتدبيره في خلق عظام الحوض؟!
    الذي هو التواءات عظمية مناسبة لمقعده وجلوسه ونومه وراحته ولو فقده لزاد يقيناً بقيمته ...

    فأنى لهذا الجاحد أن ينكر التدبير في جهازه العصبي والأحساس والمشاعر والفكر والذاكرة ؟!
    بل هو لا يملك التحكم في أمر أجهزته بالعمل أو التوقف ...
    فأنى لهذا الجاحد أن ينكر التدبير في جهازه الهضمي والتذوق باللسان والتلذذ بالطعام ومؤثرات ذلك في نفسه ؟!
    بل هو لا يملك التحكم في أمر الهضم بالعمل أو التوقف ...
    فأنى لهذا الجاحد أن ينكر التدبير في جهازه السمعي وسمعه وأستماعه أطيب الكلمات وأعذبها وتذوقها بذائقة البلاغة؟! ..
    فأنى لهذا الجاحد أن ينكر التدبير في جهازه الدوري من دماء وقلب يضخ الدماء والقلب من أهم أعضاء البدن ؟! ..
    فأنى لهذا الجاحد أن ينكر التدبير في جهازه التناسلي وبقاء النسل والنوع وتكاسره وتستمر دورة الحياة ...

    أنى لعاقل أن ينسب كل هذا وزيادة للصدفة كالملاحدة ولعدم التدبير كمن يتسمون " ربوبيون " ؟!!


    ولنا مع هولاء صولات وجولات بإذن الله ...



    التعديل الأخير تم 10-28-2018 الساعة 02:01 AM السبب: خطأ
    الإنسان - نسأل الله العافية والسلامة والثبات - إذا لم يكن له عقيدة ضاع، اللهم إلا أن يكون قلبه ميتا، لان الذي قلبه ميت يكون حيوانيا لا يهتم بشيء أبداً، لكن الإنسان الذي عنده شيء من الحياة في القلب إذا لم يكن له عقيدة فإنه يضيع ويهلك، ويكون في قلق دائم لا نهاية له، فتكون روحه في وحشة من جسمه
    شرح العقيدة السفارينية لشيخنا ابن عثيمين رحمه الله .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء