مكة فى المصادر التاريخية

مكة ذكرت فى كتاب "الجغرافية" لبطليموس المدون حوالي 150 ميلادية وهذا بحسب "أيان د. موريس" مدرس تاريخ الشرق الأوسط في جامعة سانت أندروز يحظى بالاتفاق العام باستثناء قلة - باتريشيا كرونه على سبيل المثال - . وقد وردت مكة بلفظ "Macoraba" و يرى جواد علي فى المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام ج4، ص 9-10 أنها - أى مكة - ربما مشتقة من كلمة "مكربة" و التى تعني فى لغة أهل اليمن قديما "المقربة" أي من الله. والمعلوم من التراث أن قبيلة "جرهم" اليمنية أول من سكن مكة قديما. في حين ذهب آخرون أنها مشتقة من الجذر "مكرب" "mkrb" و الذى يعني المعبد فى لغة أهل اليمن قديما. (انظر الرابط)
و بالنظر إلى الخريطة التى وضعت بناءا على وصف بطليموس نجد أن البلدة الموصوفة تقع إلى الجنوب من يثرب "Lathrippa" بالقرب منها محتفظة بنفس العلاقة المكانية منها كما هو الحال فى الواقع بين يثرب و مكة. (انظر الحاشية)

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	مكة.jpg
المشاهدات:	13
الحجـــم:	27.5 كيلوبايت
الرقم:	2812

وثاني أقدم ذكر لمكة هو القرآن الكريم فقد صرح القرآن الكريم بذكر إسم مكة فى موضعين أولهما قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ. و ثانيهما قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ. وكما ذكر القرآن ايضا لفظي يثرب و المدينة مصرحا بهما : فى قوله تعالى: وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا. و قوله تعالى: مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ. و قد ذكر المدينة فى ثلاثة مواضع أخرى فى سور التوبة و الأحزاب و المنافقون
وأشار إلى مكة بأوصاف مثل "أم القرى" و "قريتك التي أخرجتك" و "البلد الأمين" و "حرما آمنا"
ووصفها على لسان إبراهم بأنها "واد غير ذى زرع" كونها موضع لبيت الله المحرم وهو ما ينطبق على مكة التى تقع فى وادي جاف ضيق (وادي إبراهيم ) تحيط به الجبال وتقع على ارتفاع 277 متر من سطح البحر حيث إلى الشرق جبل أجياد ( ارتفاع 1332 قدم) و أبى قبيس (1220 قدم) و إلى الغرب جبل قعيقعان (ارتفاع 1401 قدم) وإلى الشمال الشرقى جبل النور أو حراء (2,080 قدم) و إلى الجنوب جبل ثور (2,490 قدم)

أما من زعم أن "بكة" أي وادي البكاء (أو وادي شجر البلسم ) الوارد فى المزمور 84 بمعنى طريق يسلكه الحجاج اليهود إلى جبل الهيكل فى أورشاليم فهذا لا يتماشى مع وصف مكة التى كان سكانها مشركون يعبدون الأوثان - وهو ما لا يتسرب إليه الشك وفقا للقرآن - بخلاف أورشاليم وما حولها حيث كان يسكنها النصارى و اليهود على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و لم يكن بها حرما آمنا ولا بيت لله باستثناء المسجد الأقصى - (الذى كان يعرف باسم هيكل هيرودوس) و كان فى صورة خرائب منذ الخراب الثاني على يد الرومان عام 70 م في عهد الإمبراطور فسباسيان - و ليس هو قطعا المسجد الحرام الذى أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم منه إلى المسجد الأقصى وشرع الحج إليه و الطواف به كما صرح القرآن.

https://referenceworks.brillonline.c...coraba-e719180

----------------------------------

بطليموس وضع Macoraba عند خط عرض 22 ( مكة عند خط عرض 21.422510) بينما وضع يثرب عند خط عرض 23 تقريبا ( فى الواقع المدينة تقع تحديدا عند خط عرض 24.470901) ما يجعل الزعم بأن macoraba موضعها باليمن - كما زعم الزاعمون - زعم ظاهر البطلان ونحن لا نفترض الدقة المطلقة فى كتابه لكن لا يصل الأمر إلى أن يجعل اليمن او العربية السعيدة الى جنوب يثرب بحوالى 100 كيلو متر !.
و قد تباينت أخطاؤه فى تحديد خطوط العرض فبلغت درجتين كما هو الحال بالنسبة لبيزنطة و 4 درجات كما هو الحال بالنسبة لقرطاج و الدرجة عنده مسافتها 500 شتاديون (ملعب) و هذه الأخيرة هي وحدة قياس تساوي 185 متر.
ومما يؤيد أن macoraba هي عينها مكة أن بطليموس ذكر نهر سماه "نهر بتيوس" " Betius River " وقد وضع بطليموس مصبه عند دائرة عرض 20 تقريبا - أى إلى الجنوب من macoraba بدرجة ونصف - وجعل منابعه عند دائرة عرض 24 بمعنى أنه فى الجملة يجري من منابعه إلى مصبه من من جهة الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي. فعلى الارجح هذا النهر هو وادي الليث و الذى يجري على نفس النحو ويفيض بمياه السيول فينبع من الحجاز و يصب فى البحر الأحمر و يقع إلى الجنوب من مكة بحوالي 150 كيلو متر و يقع مصبه جنوب جدة بحوالي 200 كيلومتر.

اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	Untitled.jpg
المشاهدات:	6
الحجـــم:	18.5 كيلوبايت
الرقم:	2813