النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: البشارة في الإنجيل

  1. #1

    افتراضي البشارة في الإنجيل

    البشارة في الإنجيل

    ولا أعني بقولي الإنجيل سيرة المسيح التي دونها أتباعه بل ما تم تسجيله في تلك السير من أقواله وأمثاله.
    ينظر جمهور المؤرخين وعلماء العهد الجديد للمسيح عليه السلام - باعتبار الشخصية التاريخية Historical Jesus – على أنه يختلف عن مسيح العقيدة المسيحية Christ of Faith . ويرى هذا الجمهور بطلان القول بأن المسيح التاريخى إدعى أنه الله أو " ابن الله " المتجسد الذى صلب لأجل غفران الخطايا.
    انقسم المؤرخون فى تصورهم لشخصية المسيح التاريخى إلى اتجاهات متباينة وذهبوا فى ذلك غير مذهب إلا إن هذه التيارات تكاد تجمع على أن المسيح لم يدع الألوهية.
    وهذا ما يؤكد عليه اللاهوتى وفيلسوف الأديان جون هيك John Hick بقوله : نقطة أخرى تحظى بالاتفاق العريض من قبل علماء العهد الجديد هى أن يسوع - عيسى - التاريخى لم يدَّعى الألوهية ـ وهو ما نُسب إليه فى الفكر المسيحى اللاحق ـ فهو لم ينظر إلى نفسه على أنه الله او " ابن الله " المتجسد.
    وقد قال Gerd Ludemann بنحو هذا الذى ذكره " جون هيك " .
    ويقول مايكل رامساى Michael Ramsey أسقف كانتربرى الأسبق : إن يسوع لم يدعى الألوهية لنفسه.
    وبنحو ذلك قال كل من اللاهوتى والكاهن الأنجليكانى تشارلز فرانسيس مول C. F. D. Moule ، وبريان هيبلثوايت Brian Hebblethwaite ، و الأسقف جون روبنسون John A. T. Robinson ، وديفيد براون David Brown ، و كذا اللاهوتى جيمز دن James Dunn حيث يقول : لا نستطيع أن ندعى أن المسيح اعتقد أنه " ابن الله " المتجسد .
    وكذا أستاذ العهد الجديد لارى هيرتادو Larry Hurtado والذى يصف الزعم بأن عيسى أوضح لتلاميذه أنه الله وأنه المسيا هو زعم ساذج ولا يتمتع بالمصداقية التاريخية .

    وفي ضوء ذلك يجب أن يفهم ما ورد في تلك السير على لسان المسيح.

    مثل المزارعين في إنجيل متى الإصحاح 21: 33-44.
    يضرب المسيح في ذلك الموضع من إنجيل متى مثلا لبني إسرائيل برجل له بستان من أشجار العنب استعمل عليه طائفة من المزارعين ثم لما حان وقت الحصاد أرسل إليهم خدمه ليتسلموا منهم ثمار العنب لكن المزارعين قتلوا بعضهم ورجموا البعض و ضربوا البعض. فأرسل إليهم خدما آخرين أكثر ممن أرسلهم في المرة الأولى ففعلوا بهم كما فعلوا بمن سبقهم من الخدم. ثم أرسل إليهم ابنه قائلا ربما سيهابونه لكنهم قبضوا عليه وطرحوه خارج البستان وقتلوه.
    فالبستان مثل مضروب لمملكة الله الأرضية و الخدم مثل مضروب للأنبياء و الابن مثل مضروب للمسيح و المزارعون مثل مضروب لبني إسرائيل و الثمر هو حق الله الذي يجب على من استعملهم في مملكته أن يؤدوه.
    فقال لهم المسيح أن هذا الملك سينزع منهم و يمنح لشعب أو لأمة أخرى غيرهم تؤدي حق الله. وظاهر ذلك أن الملك أرضي لأن ملك داود ومن جاء بعده كان ملكا أرضيا وليس كما زعم النصارى فيما بعد أنه أمر مجازي.
    وكلمة أمة أو شعب في الأصل اليوناني ἔθνος éthnos في العهد القديم تستخدم للدلالة على شعب من الأمميين أي من غير اليهود (Thayer's Expanded Definition)
    و الإشارة للمسيح بكونه ابن الله هو كما في البشارة بالمسيح المنتظر في إشعياء 9:6.
    وليس المقصود ابنه بمعنى ولده من جوهره لكن مصطفاه و مختاره أو تربطه به علاقة خاصة و الكلمة في الأصل اليوناني υἱός huiós استعملت هذا الاستعمال كما بحق آدم في لوقا 3:38. كما استعملت بحق اليهود في العهد القديم و النصارى في العهد الجديد وهذا له أمثلة كثيرة.
    وقد وردت إشارة المسيح في نفس الإصحاح إلي نبوءة نبوخذ نصر في سفر دنيال التي تناولتها في مقال سابق قائلا : أَلَمْ تَقْرَأُوا فِي الْكِتَابِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبُنَاةُ، هُوَ نَفْسُهُ صَارَ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ الأَسَاسَ. وهذا إشارة إلى المزمور 118 والحجر يأوله اليهود مثل "راشي" على أنه بني إسرائيل! ولا أدري على أساس استندوا. لكن قول المسيح يشي بأنه يقصد بالحجر الذي رفضه البناة هم أبناء إسماعيل كما ورد في سفر التكوين (21:10) من أن سارة قالت لإبراهيم: اطْرُدْ هذِهِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّ ابْنَ هذِهِ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِي إِسْحَاقَ.
    ثم يتابع: ! لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ سَيُنْزَعُ مِنْ أَيْدِيكُمْ وَيُسَلَّمُ إِلَى شَعْبٍ يُؤَدِّي ثَمَرَهُ. فَأَيُّ مَنْ يَقَعُ عَلَى هَذَا الْحَجَرِ يَتَكَسَّرُ، وَمَنْ يَقَعُ الْحَجَرُ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ سَحْقاً!.
    فهذه الأمة ليست هي بنى إسرائيل بل أمة أخرى كما قال المسيح لأن ملكوت الله ينزع منهم و يعطى لأمة أخرى تؤدي ثمره وعلى هذا كان مدار بشارة المسيح بملكوت السماوات كما في غير موضع من الأناجيل كما في متى 4:17 : مِنْ ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ: «تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ.
    و المسيحية المبكرة هي تيار ضمن تيارات يهودية ملحمية متعددة في تلك الحقبة تؤمن باقتراب العهد الألفي أو مملكة السماء و إعلان المسيح : تُوبُوا، فَقَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ! (متى 3:2) هو في هذا السياق لكن المسيحيون بشكل متزايد عبر القرون رغبوا عن التصور الدنيوي "لملكوت السماء" إلى تصور رمزى معتبرين أن التفسير الحرفي للحكم الألفى إنما هو تصور دوني يخص اليهود الذين كانوا ينتظرون "مملكة أرضية" وقد بلغ هذا التحول ذروته في كتاب أوغسطين "مدينة الرب" في القرن الخامس الميلادي.
    لكن التصور كان لايزال حاضرا عند ظهور الإسلام حتى في أوساط المسيحيين و يشهد لذلك قول المقوقس (سيروس) في رده على كتاب النبي صلى الله عليه وسلم: فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيّا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك. إلخ
    وقول المقوقس : كنت أظن أنه يخرج بالشام. هو انعكاس لآراء عدد من آباء الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى مثل "يوستينيوس الشهيد" و "ترتليانوس" ممن كانوا يقولون بالحكم الألفي أو ملكوت السماء كمملكة أرضية وأنها تكون في أورشاليم.

  2. #2

    افتراضي

    في معني " باراكليت " παράκλητος
    فضلا عن كتابات الإغريق حيث وردت بمعنى من يتولى الدفاع عن أحد في ساحات القضاء، فقد وردت في الأدبيات الدينية اليهودية بمعنى من يتوسط للشفاعة أو الشفيع פְּרַקְלִיט praklيt وقد أطلق هذا اللفظ في تلك الكتابات تارة بحق الأنبياء وتارة بحق الملائكة وتارة بحق الصالحين. The Oxford Bible Commentary. Oxford University Press, 2007, 987
    وقد وردت في رسالة يوحنا الأولى 2:1 في الإشارة للمسيح نفسه.
    ونظرا للخصائص الكثيرة التي وردت في وصف "الباراكليت" الذي أخبر عنه المسيح فإن أصدق ما ينطبق عليه تلك الخصائص و الأوصاف هو "الروح" بمعنى الوحي و الإلهام ومن ينطق من خلالهم. فالوحي هو أشد ألوان التوجيه الإلهي صراحة والأنبياء دونوا الأسفار المقدسة بإملاء من روح القدس. والإلهام متفاوت بحسب حال الملهم. وهذا يمكن أن يستنبط من أسفار العهد القديم وغيرها من أسفار أهل الكتاب.
    ومغزي كلام المسيح أن الوحي و الإلهام باق من بعده ولأن بعض خصائص "الباراكليت" لا تنطبق على مجرد الإلهام فيقصد به الوحي أيضا ومن ينطق من خلاله.
    ومن ذلك قوله: مَازَالَ عِنْدِي أُمُورٌ كَثِيرَةٌ أَقُولُهَا لَكُمْ، وَلكِنَّكُمُ الآنَ تَعْجَزُونَ عَنِ احْتِمَالِهَا. وَلكِنْ، عِنْدَمَا يَأْتِيكُمْ رُوحُ الْحَقِّ يُرْشِدُكُمْ إِلَى الْحَقِّ كُلِّهِ، لأَنَّهُ لَا يَقُولُ شَيْئاً مِنْ عِنْدِهِ، بَلْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا يَسْمَعُهُ، وَيُطْلِعُكُمْ عَلَى مَا سَوْفَ يَحْدُثُ.
    وربما من هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لَقَدْ كَان فِيما قَبْلَكُمْ مِنَ الأُممِ نَاسٌ محدَّثونَ، فَإنْ يَكُ في أُمَّتي أَحَدٌ، فإنَّهُ عُمَرُ رواه البخاري، ورواه مسلم من روايةِ عائشةَ، وفي رِوايتِهما قالَ ابنُ وَهْبٍ: محدَّثُونَ أَي: مُلهَمُون.
    وكذلك فإن روح القدس يؤيد به غير الأنبياء كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: حَسَّانَ: إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَحْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
    وكذلك كونه يشفع فهذا من خصائص الأنبياء و الملائكة كما تقدم فالباراكليت في سياق الإصحاحات 14 - 16 من إنجيل يوحنا هو شفيع آخر غير المسيح. و الأنبياء و الملائكة يشفعون كما في قوله تعالى: وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ. وقوله: وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ.

  3. #3

    افتراضي

    والنصارى على عكس ما قد يُتخيل أفرطوا في الاعتقاد في أنبياء بعد المسيح فعدوا الذين كانوا ربما من المحدثين أو الملهمين مثل أغابوس و"يهوذا برسابا" و غيرهم كثيرون رجالا و نساءا أنبياءا. و ظاهرة "النبوة" ظلت حاضرة في الكنيسة ربما حتى نهاية القرن الأول او منتصف القرن الثاني كما يتضح من كتاب الديداخي و كتاب الراعي لهرماس. و تلاشي تلك الظاهرة يرجع لاعتبارات اهمها المخاوف من "الانبياء الكذبة".
    و قد كانت هناك ضرورة للتحقق من صدق الاأنبياء عملا بما ورد في رسالة يوحنا الأولى:أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تُصَدِّقُوا كُلَّ رُوحٍ، بَلِ امْتَحِنُوا الأَرْوَاحَ: هَلْ هِيَ مِنَ اللهِ؟ لأَنَّ أَنْبِيَاءَ كَذَبَةً كَثِيرِينَ قَدْ خَرَجُوا إِلَى الْعَالَمِ.

    وعندما إدعى شخص يدعى مونتانوس في نهاية القرن الثاني إضافة الى رفيقتيه بريسكا أو بريسكيلا و ماكسميلا أنهم أنبياء يتلقون الوحي من الباراكليت و أنهم يمثلون امتداد لسلسة من الانبياء تعود الى أغابوس في القرن الاول قوبلوا بالرفض و ووجه أتباعهم بالطرد و الحرمان من قبل كثير من الكنائس بينما قوبلوا بالحذر من قبل آخرين حتى ذُكر أن أسقف روما كتب رسالة تأييد لحركتهم (المونتانية) حتى أٌقنع بالتراجع عن التأييد. و ذُكر في سبب رد الفعل المعارض من قبل الكنائس للمونتانية ان تلك الحركة كان لديها ميل للاستعراض امام الجماهير ما قد يصرف الانتباه دون داعي للديانة المسيحية الناشئة وهو ما أثار مخاوف لدى القيادات الكنسية حيال ردود أفعال الحكام غير المسيحيين في ذلك الوقت.وظاهرة "النبوة" في العصر الأول مسألة لا خلاف عليها بين المؤرخين وتلاشت هذه الظاهرة لاعتبارات عدة. ولما حاول مونتانوس إحياء الظاهرة قوبل بالرفض و ووجه أتباعه بالحرمان.فالتقليد الكنسي السائد الآن لا يرجع للعصور الأولى بل طرأ بعد ذلك.
    لكن من المنظور الإسلامي لا يوجد أنبياء بين النبي و المسيح لكن من الوارد أنه كان بين أتباع المسيح لاسيما السابقون منهم محدثون كما ورد في الحديث الصحيح. وتكون نبوءة المسيح هي إشارة إلى استمرار الإلهام و النبوءة من بعده. لكن فيما ورد على لسانه في صفات الباراكليت ما يشير إلى أنه يقصد به نبي بعينه كما تقدم.


    مثل النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه في الإنجيل
    ذكر القرآن الكريم المثل المضروب للنبي صلى الله عليه وسلم و أتباعه في الإنجيل بقوله: وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ. الآية
    والزرع هو النبات وشطأه صغاره من الفروع والورق التي تنبت حول أصله
    قال ابن جرير: وإنما مثَّلَهم بالزرع المشْطِئ؛ لأنهم ابتدأوا في الدخول في الإسلام وهم عدد قليلون، ثم جعلوا يتزايدون، ويدخل فيه الجماعة بعدهم، ثم الجماعة بعد الجماعة، حتى كثر عددهم، كما يحدث في أصل الزرع الفرخ منه، ثم الفرخ بعده، حتى يكثر وينميَ.
    وفي الحديث الذي رواه ابن ماجة وحسنه الألباني لا يزالُ اللَّهُ يغرسُ في هذا الدِّينِ غرسًا يستعملُهم في طاعتِه.


    وقد ورد على لسان المسيح وصف لمكلوت السماء – وقد تقدم المقصود من ملكوت السماء و الأمة التي تؤدي ثمره – في إنجيل مرقس الإصحاح 4 على النحو التالي: بِماذا نُشَبِّهُ مَلَكوتَ الله، أَو بِأَيِّ مَثَلٍ نُمَثِّلُه؟ إِنَّه مِثلُ حَبَّةِ خَردَل: فهِيَ، حينَ تُزرَعُ في الأَرض، أَصغَرُ سائرِ البُزورِ الَّتي في الأَرض فإِذا زُرِعَت، اِرتَفَعَت وصارَت أَكبَرَ البُقولِ كُلِّها، وأَرسَلَت أَغْصاناً كَبيرة، حتَّى إِنَّ طُيورَ السَّماءِ تَستَطيعُ أَن تُعَشِّشَ في ظِلِّها.
    وفي نفس الإصحاح: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُشَبَّهُ بِإِنْسَانٍ يُلْقِي الْبِذَارَ عَلَى الأَرْضِ .... فَالأَرْضُ مِنْ ذَاتِهَا تُعْطِي الثَّمَرَ، فَتُطْلِعُ أَوَّلاً عُشْبَةً، ثُمَّ سُنْبُلَةً، ثُمَّ قَمْحاً مِلْءَ السُّنْبُلَةِ.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء