الله سبحانه وتعالى يخاطبنا على قدر معلوماتنا والقرآن العظيم له أسلوبين في الحديث : أسلوب حسب المشاهد وأسلوب حسب الحقيقة العلمية , فعندما يتكلم عن المشاهدات يقول (( وترى الشمس اذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين ..)) (( حتى اذا بلغ مطلع الشمس )) هذا المشاهد , اما عندما يتكلم عن الحقيقة العلمية فانه يقول غير هذا (( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء )) صنع الله معناها : الآن في الوقت الحاضر أتقن كل شيء وليس يوم القيامة فان يوم القيامة يوم إعادة تنظيم قال الله تبارك وتعالى : (( إذا الشمس كُوّرت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سُيرت واذا العشار عُطلت ... )) هذا عن يوم القيامة يوم إعادة التنظيم , اما هذه الآية (( صنع الله الذي أتقن كل شيء )) ففي الوقت الحاضر , فكيف تدور الجبال ؟ لا تدور الجبال إلا إذا دارت الأرض كما يتحرك الخاتم تبعا لحركة الإصبع , (( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمرُّ مَرَّ السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء )) إذن هنا يتكلم عن الحقيقة العلمية بان الأرض هي التي تدور , فعندما يقول سبحانه وتعالى : (( لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلٌ في فلك يسبَحون )) هذا الكلام لم يكن يعرفه احد من العرب وغير العرب . ماذا كانوا يعرفون في تلك الأيام عند نزول القرآن عن هذه الحقائق العلمية ؟ هذا القرآن جاء خطابا للأجيال الى يوم القيامة , فكل جيل يجد له معجزة .
......... الشيخ محمد علي سلمان القضاة رحمه الله