صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 30

الموضوع: المختصر القويم في دلائل نبوة الرسول الكريم (7) ..

  1. #1

    افتراضي المختصر القويم في دلائل نبوة الرسول الكريم (7) ..

    المختصر القويم في دلائل نبوة الرسول الكريم (7) ..

    (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ)

    إعداد/ وليد نور

    مقدمة عن تعريف المعجزة وخصائصها:

    من أعظم دلائل صدق الأنبياء ما أعطاهم الله من معجزات وآيات خارقة للعادة، وقد أُعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها الكثير، والمراد من المعجزات الشيء الخارق للعادة الذي يعجز البشر عن الإتيان بمثله فيكون ما يأتي به النبي معجزًا لغيره من سائر الناس، بحيث لم يقدروا عليه أفرادًا أو جماعات؛ لأنه خارج عن طوق البشر واستطاعتهم.

    ولفظ المعجزة غير وارد في القرآن الكريم، وإنما الوارد لفظ الآية؛ لأنّ الأصل في الآية العلامة الدالة على الشيء، إذ يقول الإنسان لأخيه: فلان يقول لك: أعطني كذا أو كذا، فيقول له: ما آية ذلك؟ أي: ما علامته أنه قال: أعطه كذا أو كذا؟ فيريه خاتمه أو كتابه أو سيفه أو أي شيء خاص به فيكون ذلك آية وعلامة على صدق ما ادعاه وطالب به.

    ولا تحصل المعجزة الخارقة للعادة إلا مع النبوة الصادقة، فالمعجزة دليلٌ على النبوة الصادقة
    هي: آية الله الخارقة الدالة على النبوة الصادقة.

    خصائص المعجزة:

    أخص خواص المعجزة خرق العادة، والمقصود بخرق العادة: مخالفة سنن الطبيعة، وخواص المادة، وقانون الأسباب والمسبّبات.
    ومن خصائص معجزات الأنبياء أنها لا تقع إلا لنبي فلا يستطيع ساحر أو كاهن أو غيرهما أن يأتي بمثلها، وإذا قررنا ذلك فإن المعجزات لا يأتي بها أو بمثلها من يكذّب بنبوة الأنبياء، ولا من يدّعي نبوّة كاذبة.

    ومن خصائص المعجزة أنها لا تكون إلا في زمن النبوات وقد ختمت النبوات ببعثة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم.

    ولا يشترط في معجزات الأنبياء أن يقرنها النبي بتحدي معارضيه أن يأتوا بمثلها، وذلك لأن المعجزة قد تكون لنصرة النبي أو لمساعدة أتباعه مثل ما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكثير الطعام ونبع الماء بين يديه.

    ومن أخص خصائص المعجزات أنّه لا يُمكن معارضتها، فإذا عجز النوع البشري غير الأنبياء عن معارضتها، كان ذلك أعظم دليل على اختصاصها بالأنبياء، بخلاف ما كان موجوداً لغيرها، وكان ذلك دليل على صحة نبوة صاحب هذه المعجزة، وسوف نرى في معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنه لم يستطيع أحد في السابق ولا في الحاضر معارضتها أو الإتيان بمثلها، وأعظم معجزاته صلى الله عليه وسلم في ذلك القرآن الكريم.

    روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: أنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنْ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ أَوْ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

    يقول الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "قوله: (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي) هذا دال على أن النبي لا بد له من معجزة تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه، ولا يضره من أصر على المعاندة، (من الآيات) أي المعجزات الخوارق.

    قوله: (ما مثله آمن عليه البشر).. المثل يطلق ويراد به عين الشيء وما يساويه، والمعنى أن كل نبي أعطي آية أو أكثر من شأن من يشاهدها من البشر أن يؤمن به لأجلها، وعليه بمعنى اللام أو الباء الموحدة، والنكتة في التعبير بها تضمنها معنى الغلبة، أي يؤمن بذلك مغلوبا عليه بحيث لا يستطيع دفعه عن نفسه، لكن قد يجحد فيعاند، كما قال الله تعالى: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما)

    وقال الطيبي : الراجع إلى الموصول ضمير المجرور في عليه وهو حال، أي مغلوبا عليه في التحدي، والمراد بالآيات المعجزات وموقع المثل موقعه من قوله: (فأتوا بسورة من مثله) أي على صفته من البيان وعلو الطبقة في البلاغة".

    يتبع ..
    المعجزة مستلزمة للإيمان بالنبي
    ............................

  2. #2

    افتراضي

    المعجزة مستلزمة للإيمان بالنبي

    إذا ثبتت المعجزة، فإنها تستلزم صدق النبي الذي أتى بها، ويجب على من رآها أو علم بها أن يؤمن بنبوة هذا النبي ويصدقه فيما أخبر ويطيعه فيما أمر، ومن أخبر عن نبوّة نبيّ من الأنبياء، وأتى بآيةٍ على صدقه في خبره، كانت تلك آية ودليلاً على نبوّة النبيّ، وأنّ إخبار المخبر بنبوته صدق.

    بل كون غيره هو المخبر، الآتي بالعلامة أبلغ، ولهذا كانت من أعظم آيات النبي: إخبار غيره من الأنبياء بنبوّته.

    والآيات كلّها شهادة بالنبوة، وإخبارٌ بها، وتصديق للمخبر؛ فهي تستلزم ثبوت النبوّة في نفسها، وأنّ صاحب الآيات قد نبأه الله، وأوحى إليه؛ كما أوحى إلى غيره من الأنبياء، وتستلزم أيضاً: صدق الإخبار بأنّه نبيّ؛ فهو إذا قال: إنّي نبيّ، كان صادقاً، وكذلك كل من أخبر بنبوته، فإنّه يكون صادقاً.


    الفروق بين آيات الأنبياء وغيرها من خوارق العادات

    مع تقدم أدوات العلم وسبل المعرفة، قد يظن البعض أن معجزات الأنبياء تشبه ما يفعله السحرة أو غيرهم من أشياء قد تظهر وكأنها خارقة للعادة، غير أن هناك فروق واضحة جلية بين معجزات الأنبياء وغير ذلك من خوارق العادات الموهومة، نجملها فيما يلي:

    الأول: النبيّ صادقٌ فيما يخبر به عن الكتب، لا يكذب قط، ومن خالفهم من السحرة، والكهّان، لا بُدّ أن يكذب.

    الثاني: الأنبياء لا يأمرون إلاَّ بالعدل، وطلب الآخرة، وعبادة الله وحده، وأعمالهم البر والتقوى، ومخالفوهم يأمرون بالشرك، والظلم، ويعظّمون الدنيا، وفي أعمالهم الإثم والعدوان.

    الثالث: أنَّ السحر، والكهانة، ونحوهما أمور معتادة معروفة لأصحابها، ليست خارقة لعادتهم. وآيات الأنبياء لا تكون إلا لهم ولمن اتّبعهم.

    الرابع: الكهانة والسحر يناله الإنسان بتعلّمه، وسعيه، واكتسابه، وهذا مجرّبٌ عند الناس، بخلاف النبوة؛ فإنّه لا ينالها أحدٌ باكتسابه فهي اصطفاء واختيار من الله عزوجل.

    الخامس: لو قُدِّر أنَّ النبوّة تنال بالكسب، فإنّما تُنال بالأعمال الصالحة، والصدق، والعدل، والتوحيد، لا تحصل مع الكذب على من دون الله، فضلاً عن أن تحصل مع الكذب على الله. فالطريق الذي تحصل به لو حصلت بالكسب مستلزمٌ للصدق على الله فيما يُخبر به.

    السادس: ما يأتي به الكهّان، والسحرة، لا يخرج عن كونه مقدوراً للجنّ والإنس، وهم مأمورون بطاعة الرسل، وآيات الرسل لا يقدر عليها؛ لا جنّ، ولا إنس، بل هي خارقة لعادة كلّ من أُرسل النبيّ إليه.

    السابع: أنَّ هذه يمكن أن تُعارض بمثلها. وآيات الأنبياء لا يمكن أحداً أن يعارضها بمثلها.

    الثامن: أنَّ تلك ليست خارقة لعادات بني آدم، بل كلّ ضربٍ منها معتادٌ لطائفة غير الأنبياء. وأما آيات الأنبياء: فليست معتادة لغير الصادقين على الله، ولمن صدّقهم.

    التاسع: أنَّ هذه قد لا يقدر عليها مخلوق؛ لا الملائكة، ولا غيرهم؛ كإنزال القرآن، وتكليم موسى. وتلك تقدر عليها الجنّ والشياطين.

    العاشر: أنَّ النبي لا يأمر إلا بمصالح العباد في المعاش والمعاد؛ فيأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر؛ فيأمر بالتوحيد، والإخلاص، والصدق؛ وينهى عن الشرك، والكذب، والظلم. فالعقول، والفطر توافقه؛ كما توافقه الأنبياء قبله؛ فيصدقه صريح المعقول وصحيح المنقول الخارج عمّا جاء به.

    الحادي عشر: السحرة يذم بعضهم بعضاً، والأنبياء يصدّق بعضهم بعضاً.

    هذه هي الفوارق الظاهرة بين الأنبياء وغيرهم ممن يدعون قدرتهم الإتيان بأمور خارقة وأفعال باهرة، وبهذه الفوارق يتضح لنا بجلاء أن معجزة واحدة يأتي بها النبي كافية في الإيمان به والتصديق بخبره والطاعة لأمره، فكيف إذا كان الحال وقد كثرت المعجزات وزادت حتى بلغت المئات وشهدها ورآها من البشر الآلاف، وهذا هو حال رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا ما نقدم منه أمثلة في هذه الرسالة، فمن صفا قلبه وصدق يقينه فلابد له من أن يؤمن بهذا النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم.

    يتبع ..
    المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة على نبوة سيد البرية صلى الله عليه وسلم

    المصدر:
    ............................

  3. #3

    افتراضي

    المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة على نبوة سيد البرية صلى الله عليه وسلم

    لرسول الله وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم معجزات كثيرة أكرمه الله تعالى بها، عدها بعض أهل العلم فبلغت ألف معجزة إن لم تكن أكثر من ذلك، ونورد هنا فقط بعض الأمثلة على هذه المعجزات.

    1- القرآن الكريم:
    القرآن الكريم هو أعظم معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أعظم معجزات الأنبياء جميعهم، لأنه معجزة خالدة باقية فقد تعهد الله عز وجل بحفظه ما دامت السماوات والأرض.

    فالقرآن الكريم أعظمَ ما أوتيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم دلالة على صحةِ رسالته، وهو نفسُ رسالتِه المتمثلةِ في شِقِّها الأولِ بالقرآنِ العظيمِ الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه.

    قال الله عز وجل: "قَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [العنكبوت:51].

    يقول الحافظ ابن كثير: "أولم يكفهم آية أنا أنزلنا عليك هذا الكتاب العظيم، الذي فيه خبر ما قبلهم، ونبأ ما بعدهم، وحكم ما بينهم، وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب، ولم تخالط أحدا من أهل الكتاب، فجئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى، ببيان الصواب مما اختلفوا فيه، وبالحق الواضح البين الجلي،
    كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: 197]،

    وقال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأولَى} [طه: 133]".

    سر كون القرآن المعجزة العظمي

    تحدث الحافظ ابن حجر رحمه الله عن السر الذي صار القرآن الكريم من أجله أعظم معجزات الأنبياء، فقال رحمه الله في شرحه لحديث أبي هريرة رضى الله عنه "إنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنْ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ أُومِنَ أَوْ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

    "قوله: (وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي) أي إن معجزتي التي تحديت بها الوحي الذي أنزل علي وهو القرآن لما اشتمل عليه من الإعجاز الواضح، وليس المراد حصر معجزاته فيه ولا أنه لم يؤت من المعجزات ما أوتي من تقدمه، بل المراد أنه المعجزة العظمى التي اختص بها دون غيره، لأن كل نبي أعطي معجزة خاصة به لم يعطها بعينها غيره تحدى بها قومه، وكانت معجزة كل نبي تقع مناسبة لحال قومه كما كان السحر فاشيا عند فرعون فجاءه موسى بالعصا على صورة ما يصنع السحرة لكنها تلقفت ما صنعوا، ولم يقع ذلك بعينه لغيره وكذلك إحياء عيسى الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لكون الأطباء والحكماء كانوا في ذلك الزمان في غاية الظهور، فأتاهم من جنس عملهم بما لم تصل قدرتهم إليه، ولهذا لما كان العرب الذين بعث فيهم النبي صلى الله عليه وسلم في الغاية من البلاغة جاءهم بالقرآن الذي تحداهم أن يأتوا بسورة مثله فلم يقدروا على ذلك.

    وقيل المراد أن القرآن ليس له مثل لا صورة ولا حقيقة، بخلاف غيره من المعجزات فإنها لا تخلو عن مثل.

    وقيل المراد أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله صورة أو حقيقة، والقرآن لم يؤت أحد قبله مثله، فلهذا أردفه بقوله "فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا ".

    وقيل المراد أن الذي أوتيته لا يتطرق إليه تخييل، وإنما هو كلام معجز لا يقدر أحد أن يأتي بما يتخيل منه التشبيه به، بخلاف غيره فإنه قد يقع في معجزاتهم ما يقدر الساحر أن يخيل شبهه فيحتاج من يميز بينهما إلى نظر، والنظر عرضة للخطأ، فقد يخطئ الناظر فيظن تساويهما.

    وقيل المراد أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم فلم يشاهدها إلا من حضرها، ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة، وخرقه للعادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الأعصار إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر به أنه سيكون يدل على صحة دعواه، وهذا أقوى المحتملات، وتكميله في الذي بعده.

    وقيل المعنى أن المعجزات الماضية كانت حسية تشاهد بالأبصار كناقة صالح وعصا موسى، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة فيكون من يتبعه لأجلها أكثر، لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده، والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرً.

    قلت: ويمكن نظم هذه الأقوال كلها في كلام واحد ؛ فإن محصلها لا ينافي بعضه بعضا.

    قوله: (فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة)
    رتب هذا الكلام على ما تقدم من معجزة القرآن المستمرة لكثرة فائدته وعموم نفعه، لاشتماله على الدعوة والحجة والإخبار بما سيكون، فعم نفعه من حضر ومن غاب ومن وجد ومن سيوجد، فحسن ترتيب الرجوى المذكورة على ذلك، وهذه الرجوى قد تحققت، فإنه أكثر الأنبياء تبعا".

    فالقرآنُ الكريمُ هو المعجزةُ الخالدةُ للرسالةِ المحمدية، وذلك أن المعجزاتِ الأخرى معجزاتٌ وقتِيَّةٌ، ودلالتُها على صحةِ الرسالةِ لا تكونُ إلا لمن عايَنَها، ولذا خصَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذه المعجزةَ هنا بالذكرِ، وناسبت هذه المعجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه خاتم النبيين ولابد من أن تكون معجزته خالدة باقية على مر العصور والدهور.

    يتبع ..
    بعض أوجه إعجاز القرآن الكريم ..

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

  4. #4

    افتراضي

    بعض أوجه إعجاز القرآن الكريم

    لا يتسع المقال للحديث عن جميع أو أكثر أوجه إعجاز القرآن الكريم، وذلك لكثرتها وعظمتها فما من آية من القرآن الكريم إلا وهي معجزة قائمة بذاتها تدل الناس على الإيمان بالله عزوجل والإيمان بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

    أ- الإعجاز البلاغي واللغوي:
    ومن أظهر أوجه إعجاز القرآن الكريم، الإعجاز اللغوي والبلاغي، فقد نزل القرآن على نبي كريم لا يقول الشعر في بيئة تتقن الشعر وتملك زمام لغة من أقوى اللغات وأوسعها معجمًا، ورغم ما مثل لهم القرآن من تحدى إلا إنهم لم يستطيعوا مواجهته أو الإتيان بآية مثله، وأقروا بإعجازه.

    إن من أعظم خصائص معجزات الأنبياء أنها خارجةٌ عن مقدور من أُرسل الأنبياء إليه؛ وهم الجنّ والإنس؛ فلا تقدر الإنس والجن أن يأتوا بمثل معجز الأنبياء؛ لذلك تحدى الله عزوجل لا العرب وحدهم بل الإنس والجن جميعهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن، فقال تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء:88]

    وتحدى الله تبارك وتعالى المنكرين أن يأتوا بعشر سور فقال: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [هود:13-14]

    وتحداهم الله عز وجل أن يأتوا بسورة واحدة فقال: (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآَنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) [يونس: 37-39]

    ولم يستطيع المنكرون أن يأتوا بمثله أو أن يطعنوا في بلاغتها وإعجازه اللغوي، وليس في ذلك عجب فإنه كلام خالق الأكوان جميعًا الله رب العالمين.

    يقول الفخر الرازي: " لو لم يكن قاطعاً بصحة نبوته، لما قطع في الخبر بأنهم لا يأتون بمثله، لأنه - إذا لم يكن قاطعاً بصحة نبوته - كان يجوز خلافه، وتقدير وقوع خلافه يظهر كذبه، فالمبطل المزور البتة لا يقطع في الكلام ولا يجزم به فلما جزم دل على أنه كان قاطعاً في أمره".

    ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "هذا (أي هذا التحدي المذكور في الآية) لا يقدم عليه من يطلب من الناس أن يصدقوه إلا وهو واثق بأن الأمر كذلك، إذ لو كان عنده شك في ذلك، لجاز أن يظهر كذبه في هذا الخبر، فيفسد عليه قصده".

    ويمكن إجمال إعجاز القرآن الكريم البلاغي واللغوي في النقاط التالية:
    "1ـ نظمُ القرآنِ ككُلٍّ خارجٌ عن المألوفِ من كلامِ العربِ كالشعرِ والنثرِ وغيرِ ذلك.

    2ـ فصاحةُ الألفاظِ، وقوةُ المعاني، وكثرةُ الحِكَمِ، مع عدمِ التفاوتِ والاختلافِ، مما لا يُعرَفُ في أسلوبِ أحدٍ من البشرِ، قال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء : 82].

    3- اشتمالُ القرآنِ على كثيرٍ من الأغراضِ، مثل: القصصِ، والمواعظِ، والحِكَمِ، والإعذارِ، والإنذارِ، والأحكامِ. وقد جاءَ في أروعِ ما يمكنُ أن يكونَ من براعةِ النظم والتأليف. أما الشاعرُ البليغُ فلا يُجيدُ إلا لوناً واحداً أو لونينِ، فإذا خرجَ عما اعتادَ عليه وبرَعَ فيه، أساءَ وقصَّرَ.

    4- أنه وقعَ موقِعاً من البلاغةِ، عجزَ عن الإتيانِ بمثلِه الجنُّ كما عجزَ الإنسُ، لأنه تحدّاهم فلم يستطيعوا.

    5- اشتمالُه على جميعِ أنواعِ البلاغةِ، ويتجاوزُها إلى ما لم يعرفْه العربُ ولا يستطيعونه.

    6- أنه تألَّفَ من حروفِ العربِ، وقد افْتُتِحَتْ بعضُ السورِ بهذه الحروفِ تنبيهاً على ذلك، ومع هذا فلم يستطيعوا أن يأتُوا بمثله.

    7- أتى في أسلوبٍ سهلٍ لا غموضَ فيه، له تأثيرٌ عجيبٌ في النفوسِ، يبادرُ معناه لفظَه إلى القلب".

    ب- إعجاز القرآن الكريم الغيبي:
    ومن الصور الباهرة لإعجاز القرآن الإخبار بوقائع الأمم المتقدمة، وقصص الأنبياء السابقين بشكل لا مثيل له يفوق ما ورد في التوراة والإنجيل من قصص السابقين.

    لقد حوى القرآن الكريم من قصص السابقين الكثير وحوى من أسرارها ما لم يأتي في كتاب آخر، مما ينسف أية شبهة أو زعم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى القرآن من نصارى أو يهود، فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قومه يعلمون بخبر الأمم السابقة قبل أن ينزل القرآن الكريم بذلك، "فإذا لم يكن قومه يعلمون ذلك لا من أهل الكتاب ولا من غيرهم وهو لم يعاشر إلا قومه وقومه يعلمون ذلك منه ويعلمون أنهم لم يكونوا يعلمون ذلك ويعلمون أيضا أنه هو لم يكن تعلم ذلك وأنه لم يكن يعاشر غيرهم وهم لا يعلمون ذلك صار هذا حجة على قومه وعلى من بلغه خبر قومه".

    ولقد جاء في القرآن الكريم تفصيل أخبار الأنبياء السابقين بشيء لا يوجد في الكتب المتقدمة، فقد "أخبر عن قصة آدم وسجود الملائكة له وتزيين إبليس له حتى أكل من الشجرة وهبط هو وزوجه، وأخبر عن قصة نوح ومكثه فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما وهذا في التوراة الموجودة بأيدي أهل الكتاب مقدار لبثه في قومه قبل الغرق وبعده، وأخبر عن قصة الخليل وما جرى له مع قومه وإلقائه في النار وذبح ولده ومجيء الملائكة إليه في صورة ضيفان وتبشيره بإسحاق ويعقوب وذهاب الملائكة إلى لوط وما جرى للوط مع قومه وإهلاك الله مدائن قوم لوط وقصة إسرائيل مع بنيه كقصة يوسف وما جرى له بمصر وقصة موسى مع فرعون وتكليم الله إياه مرة بعد مرة وآياته كالعصا واليد البيضاء والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وتظليل الغمام على بني إسرائيل وإطعامهم المن والسلوى وانفجار الماء من الحجر اثني عشر عينا لسقيهم وعبادتهم العجل وقتل بعضهم بعضا لما تاب الله عليهم وقصة البقرة ونتق الجبل فوقهم وقصة داود وقتله لجالوت وقصة الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم وقصة الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه وغير ذلك من أحوال بني إسرائيل إلى أن ذكر قصة زكريا وابنه يحيى وعيسى بن مريم وأحوال المسيح وآياته ودعائه لقومه والآيات التي بعث بها وتفاصيل ذلك وذكر قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين وغير ذلك من قصص الأنبياء والصالحين والكفار مفصلة مبينة بأحسن بيان وأتم معرفة مع علم قومه الذين يعرفون أحواله من صغره إلى أن ادعى النبوة أنه لم يتعلم هذا من بشر بل لم يجتمع هو بأحد من البشر يعرف ذلك ولا كان عندهم بمكة من يعرف ذلك لا يهودي ولا نصراني ولا غيرهم فكان هذا من أعظم الآيات والبراهين لقومه بأن هذا إنما أعلمه به وأنبأه به الله ومثل هذا الغيب لا يعلمه إلا نبي أو من أخذ عن نبي فإذا لم يكن هو أخذه عن نبي تعين أن يكون نبيا".

    يتبع ..
    الرد على الشبهات المتعلقة بأخبار الأمم السابقة ..

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

  5. #5

    افتراضي

    الرد على الشبهات المتعلقة بأخبار الأمم السابقة

    أما المزاعم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقى خبر هذه الأمم السابقة من رهبان أو أحبار فهو من أبطل الباطل الذي يعلمه كل منصف، ويدل على بطلانه أمور:

    الأول: أن قومه المعادين له الذين هم من أحرص الناس على القدح في نبوته مع كمال علمهم لو علموا أنه تعلم ذلك من بشر لطعنوا عليه بذلك وأظهروه فإنهم مع علمهم بحاله يمتنع أن لا يعلموا ذلك لو كان ومع حرصهم على القدح فيه يمتنع أن لا يقدحوا فيه ويمتنع أن لا يظهر ذلك.

    الثاني: أنه قد تواتر عن قومه أنهم كانوا يقولون أنه لم يكن يجتمع به من يعلمه ذلك.

    الثالث: أنه لو كانت هذه القصص المتنوعة قد تعلمها من أهل الكتاب مع عداوته لهم لكانوا يخبرون بذلك ويظهرونه ولو أظهروا ذلك لنقل ذلك وعرف فإن هذا من الحوادث التي تتوفر الهمم والدواعي على نقله.

    الرابع: أنه حين بُعث صلى الله عليه وسلم كان الناس إما مشركا وإما كتابيا فلم يكن هناك أحد على الدين الذي دعا إليه وقد علم الناس بالتواتر أن المشركين من قريش وغيرهم لم يكونوا يعرفون هذه القصص ولو قدر أنهم كانوا يعرفونها فهم أول من دعاهم إلى دينه فعادوه وكذبوه فلو كان فيهم من علمه أو يعلم أنه تعلم من غيره لأظهر ذلك.

    الخامس: أن مثل هذا لو كان فلا بد أن يعرفه ولو خواص الناس وكان في أصحابه الذين آمنوا به من يعرف ذلك وكان ذلك يشيع ولو تواصوا بكتمانه كما شاع ما كتم من أمر الدول الباطنية ولكان خواصه في الباطن يعلمون كذبه وكان علمهم بذلك يناقض تصديقه في الباطن كما عرف في مثل ذلك فكيف وكان أخص أصحابه وأعلمهم بحاله أعظمهم محبة وموالاة بخلاف حال من يبطن خلاف ما يظهر فإن خواص أصحابه لا يعظمونه في الباطن.

    فإنه علم الناس أن قومه الذين كانوا معادين له غاية العداوة وكانوا يطلبون القدح في نبوته بكل طريق يعلمون أنه لم يكن عندهم بشر يعلمه مثل هذا وأنه لم يكن في قومه ولا بلده من يعرف هذا، علم الناس ما علمه قومه أن هذا أنبأه به الله وكان هذا من أعلامه وآياته وبراهينه وهذا مما يبين الله في القرآن أنه من آياته وأنه حين أخبر قومه بهذا مع تكذيبهم وفرط عداوتهم له لم يمكن أحدا منهم أن يقول له بل فينا من كان يعلم ذلك وأنت كنت تعلم ذلك وقد تعلمته منا أو من غيرنا فكان إقرارهم بعدم علمه وعلمهم ومع فرط عداوتهم له آية بينة لجميع الأمم أنه لم يكن هو ولا هم يعلمون ذلك.

    ولهذا لما كان بعضهم يفتري عليه فرية ظاهرة كانوا كلهم يعلمون كذبه وإذا اجتمعوا وتشاوروا في أمره يعرفون أن هذا كذب ظاهر عليه كما كان بعضهم يقول إنه مجنون وبعضهم يقول إنه كاهن وبعضهم يقول إنه ساحر وبعضهم يقول إنه تعلمه من بشر وبعضهم يقول أضغاث أحلام، فحكى الله أقوالهم مبينا لظهور كذب من قال ذلك وأنه قول ضال حائر قد بهره حال الرسول فحار فلم يدر ما يقول".

    السادس: حوى القرآن من أخبار الأمم السابقة ما لم يأتِ في كتاب أو يعلمه حبر أو راهب، فقصة نبي الله هود لا ذكر لها في الكتب القديمة، وهناك من التفاصيل الكثيرة لم تذكر في الكتب القادمة، فأين جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الأخبار إن صح هذا الزعم الكاذب.

    أما زعم بعض المشركين بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلقي خبر الأمم السابقة من فتى أعجمي بمكة، فهو من أبين الكذب وأظهره، فهو وإن كان بمكة في هذا الوقت مولى أعجمي لبعض قريش قيل إنه مولى لبني الحضرمي، إلا إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحسن أن يتكلم بلسان العجمي وذاك لا يحسن أن يتكلم بهذا الكلام العربي فلما قالوا إنه افترى هذا القرآن وأنه علمه إياه بشر قال تعالى: (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ) [النحل:103] أي يضيفون إليه هذا التعليم وينسبونه إليه وعبر عنه بلفظ الإلحاد لما فيه من الميل فقال لسان هذا الشخص الذي قالوا إنه يعلمه القرآن لسان أعجمي وهم لم يمكنهم أن يضيفوا هذا التعليم إلى رجل عربي بل إلى هذا الأعجمي لكونه كان يجلس أحيانا إلى النبي وذلك الأعجمي لا يمكنه التكلم بهذا الكلام العربي بل هو أعجمي ومحمد لا يعرف العجمية لكن غاية ذلك الأعجمي كعبد بني الحضرمي أن يعرف قليلا من كلام العرب الذي يحتاج إليه في العادة مثل الألفاظ التي يحتاج إليها في غالب الأوقات كلفظ الخبز والماء والسماء والأرض ولا يعرف أن يقرأ سورة واحدة من القرآن.

    فبين سبحانه ظهور كذبهم فيما افتروه ولم يقل أحد منهم ما يمكن أن يكون شبهة من تعلمه أنباء الغيب من علماء أهل الكتاب ونحو ذلك وإنما قالوا ما ظهر بطلانه لكل أحد ولم ينقل عن أحد منهم أنه قال قولا يخفى بطلانه بل ما يظهر كذبه لكل أحد فتبين أنه لم يمكنهم أن يقولوا إنه تعلم أخبار الغيوب من أحد".

    لذلك أكد الله تبارك وتعالى في أكثر من موضع أن قصص الأمم السابقة هي من أنباء الغيب، فقال عقب ذكر قصة مريم: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [آل عمران:44].

    إلى غير ذلك من الآيات التي تؤكد تفرد القرآن الكريم بأخبار الأمم والأنبياء السابقين بما ينفى أية شبهة أو زعم يلقيه المنكرون والأعداء، ونعرض في هذا الشأن مثالين فقط؛ اخترناهما لأن البحوث التاريخية المعاصرة أكدت ما ذكره القرآن الكريم من أمور لم تأتِ في الكتب السابقة، بما يدلل بما لا شك فيه أن هذا القرآن الكريم هو كلام الله رب العالمين.

    يتبع ..
    حاكم مصر في عهد يوسف ملك أم فرعون ..

    ............................

  6. #6

    افتراضي

    حاكم مصر في عهد يوسف ملك أم فرعون

    من الأدلة الباهرة على إعجاز القرآن الكريم التاريخي، حديث القرآن الكريم عن حاكم مصر في عهد نبي الله يوسف عليه السلام، فمن قرأ القرآن الكريم علم أن الكتاب العزيز كان إذا ذكر حكام مصر القدامى لا يذكرهم إلا بلقب (فرعون) وذلك في حوالي ستين آية كريمة إلا في سورة واحدة ذكر فيها حاكم مصر بلقب (ملك) وذلك في سورة يوسف، قال تعالى: (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ)، وقوله تعالى: (وقـال الملك ائتوني به).

    فما السر وراء عدم وصف حاكم مصر بأنه "فرعون" وتلقيب الكتاب العزيز له بأنه "ملك"، لعل أن هذا السر بقي أعوامًا طويلة وقرونًا مديدة دون الوصول إلى جواب شاف، حتى كان العصر الحديث وكان اكتشاف ترجمة اللغة الهيروغلفية (المصرية القديمة) وبدأ العالم في دراسة تاريخ مصر القديمة، وكانت الإجابة على هذا السؤال.
    فإن حياة يوسف عليه السلام في مصر كانت أيام (الملوك الرعاة: الهكسوس) الذين تغلبوا على جيوش الفراعنة، وظلوا في مصر من 1730 ق.م إلى 1580 ق.م حتى أخرجهم أحمس الأول وشكل الدولة الحديثة (الإمبراطورية).

    لذلك كان القرآن العظيم دقيقاً جداً في كلماته لم يقل: قال فرعون ائتوني به، ولم يقل: وقال فرعون إني أرى سبع بقرات سمان، بل قال: (وقال الملك).

    لأن يوسف عليه السلام عاش في مصر أيام (الملوك الرعاة) حيث تربع على مصر ملوك بدل الفراعنة الذين انحسر حكمهم إلى الصعيد وجعلوا عاصمتهم طيبة.

    إن في ذلك معجزة قرآنية تشهد أنه كلام الرب تبارك وتعالى وتشهد بنبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، كما تشهد كذلك بأن القرآن معجزة متجددة لا تنقضى عجائبه ولكنها تزداد مع زيادة العلم.

    القرآن الكريم وجثة فرعون

    ومن الأخبار التاريخية التي تفرد القرآن الكريم بذكرها، وجاء العلم الحديث ليكتشف أن ما قاله القرآن الكريم صحيحًا، هو مصير فرعون مصر الذي طارد موسى عليه السلام حتى دخل وراءه ماء البحر وكان مصيره الغرق، ومما يعلمه كل أحد فإن الذي يموت غرقًا يتحلل جسمه وتختفى ملامحه، غير أن القرآن الكريم أكد أن الله عز وجل أنجى بدن فرعون ليكون آية لمن خلفه، قال تعالي: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ) [يونس:92].

    وجاء الدكتور الفرنسي موريس بوكاي في كتابه القرآن والعلم الحديث ليؤكد تطابق ما ورد في القرآن الكريم بشأن مصير فرعون موسى بعد إغراقه في اليم مع الواقع المتمثل في وجود جثته إلى يومنا هذا آيةً للعالمين؛ يقول الدكتور بوكاي - الذي كانت هذه الآية وأخواتها سببًا في إسلامه- : "إن رواية التوراة بشأن خروج اليهود مع موسى عليه السلام من مصر تؤيد بقوة الفرضية القائلة بأن منفتاح Mineptah خليفة رمسيس الثاني هو فرعون مصر في زمن موسى عليه السلام، وإن الدراسة الطبية لمومياء منفتاحMineptah قدمت لنا معلومات مفيدة أخرى بشأن الأسباب المحتملة لوفاة هذا الفرعون.

    إن التوراة تذكر أن الجثة ابتلعها البحر ولكنها لا تعطي تفصيلاً بشأن ما حدث لها لاحقاً، أما القرآن فيذكر أن جثة الفرعون الملعون سوف تنقذ من الماء كما جاء في الآية السابقة، وقد أظهر الفحص الطبي لهذه المومياء أن الجثة لم تظل في الماء مدة طويلة، إذ أنها لم تظهر أية علامات للتلف التام بسبب المكوث الطويل في الماء".

    ويزيد موريس بوكاي الأمر تفصيلاً، فيقول: "وجاءت نتائج التحقيقات الطبية لتدعم الفرضية السابقة، ففي عام 1975 جرى في القاهرة انتزاع خزعة صغيرة من النسيج العضلي، بفضل المساعدة القيمة التي أسداها الأستاذ Michfl Durigon.

    وأظهر الفحص الدقيق بالميكروسكوب حالة الحفظ التامة لأصغر الأجزاء التشريحية للعضلات، وتشير إلى أن مثل هذا الحفظ التام لم يكون ممكناً لو أن الجسد بقي في الماء بعض الوقت، أو حتى لو أن البقاء خارج الماء كان طويلاً قبل أن يخضع لأولى عمليات التحنيط.

    وفعلنا أكثر من ذلك ونحن مهتمون بالبحث عن الأسباب الممكنة لموت فرعون وأكدت دراسات الطب الشرعي للمومياء وجود سبب لموت سريع كل السرعة بفعل كدمات جمجمية ـ مخية سببت فجوة ذات حجم كبير في مستوى صاقورة القحف مترافقة مع آفة رضية، و يتضح أن كل هذه التحقيقات متوافقة مع قصص الكتب المقدسة التي تشير إلى أن فرعون مات حين ارتد عليه الموج).

    ووفقًا لروايات التوراة فإن جثة الفرعون التي غرقت في مياه البحر يجب أن تكون قد تحللت، غير أن العلم الحديث أثبت أن جثة فرعون ظلت باقية وتم حفظها وهو ما ذكره القرآن الكريم منذ 14 قرنًا قبل أن يصل العلم إلى ما يملك من أدوات اليوم، يقول الدكتور بوكاي: "وفي العصر الذي وصل فيه القرآن للناس عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم، كانت جثث كل الفراعنة الذين شك الناس في العصر الحديث صواباً أو خطاً أن لهم علاقة بالخروج، كانت مدفونة بمقابر وادي الملوك بطيبة على الضفة الأخرى للنيل أمام مدينة الأقصر الحالية.

    في عصر محمد صلى الله عليه وسلم كان كل شيء مجهولاً عن هذا الأمر ولم تكتشف هذه الجثث إلا في نهاية القرن التاسع عشر، وبالتالي فإن جثة فرعون موسى التي مازالت ماثلة للعيان إلى اليوم تعد شهادة مادية في جسد محنط لشخص عرف موسى عليه السلام، وعارض طلباته، وطارده في هروبه ومات في أثناء تلك المطاردة، وأنقذ الله جثته من التلف التام ليصبح آية للناس كما ذكر القرآن الكريم.

    إن هذه المعلومة التاريخية عن مصير جثة فرعون لم تكن في حيازة أحد من البشر عند نزول القرآن ولا بعد نزوله بقرون عديدة، لكنها بينت في كتاب الله على قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام.

    هذان مثالان تاريخيان أثبتهما العلم الحديث بعد أن ذكرهما الله عزوجل في كتابه العزيز قبل أربعة عشر قرنًا في دليل واضح على صحة نبوة خاتم النبيين وخير البرية محمد صلى الله عليه وسلم.

    يتبع ..
    ج- القرآن معجزة متجددة ..

    ............................

  7. #7

    افتراضي

    ج- القرآن معجزة متجددة:
    إن إحدى أهم أوجه إعجاز القرآن الكريم، أن معجزته متجددة وعجائبه لا تنقضي، فالقرآن معجزة باقية على طول الزمان، من حين جاء به الرسول تُتْلى آيات التحدّي به، ويُتلى قوله: (فَليَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ) [الطور:34]، و(فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ) [هود:13]، و (بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ) [يونس:38].

    وإخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا في أول الأمر، وقطعه بذلك، مع علمه بكثرة الخلق، دليلٌ على أنّه كان خارقاً يعجز الثقلين عن معارضته، وهذا لا يكون لغير الأنبياء.

    وها هو القرآن الكريم مع طول الزمان، قد سمعه الموافق، والمخالف، والعرب، والعجم، وليس في الأمم من أظهر كتاباً يقرأه الناس، وقال إنّه مثله، وهذا يعرفه كلّ أحدٍ.

    والقرآن ممّا يعلم الناس؛ عربهم، وعجمهم أنّه لم يُوجد له نظيرٌ، مع حرص العرب، وغير العرب على معارضته؛ فلفظه آية، ونظمه آية، وإخباره بالغيوب آية، وأمره ونهيه آية، ووعده ووعيده آية، وجلالته وعظمته وسلطانه على القلوب آية، وإذا ترجم بغير العربي كانت معانيه آية. كلّ ذلك لا يوجد له نظيرٌ في العالم.

    ولعل ما يندرج تحت إعجاز القرآن الكريم الباقي المتجدد، ما يتم كشفه في العصر الحديث من علوم يثبت أن القرآن الكريم قد أشار إليها قبل عدة قرون، وقد أفاض العلماء والأئمة في الحديث عن هذا الأمر وأوردوا من الأمثلة الكثير، غير أننا نكتفي بمثال واحد وآية واحدة جمعت بين الإعجاز الغيبي والإعجاز العلمي.

    يقول الله عز وجل: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) [الروم: 1-4].

    إن الله عز وجل يقرر في هذه الآيات التي نزلت بعد هزيمة الروم أمام الفرس أن العاقبة سوف تكون للروم مرة أخرى بعد بضع سنين في إعجاز غيبي تحقق كما وعد الله عز وجل به،

    يقول الحافظ ابن كثير: "نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم، واضطر هرقل مَلك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية، وحاصره فيها مدة طويلة، ثم عادت الدولة لهرقل، كما سيأتي.

    قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {الم.غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأرْضِ} قال: غُلبت وغَلَبت، قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم؛ لأنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل كتاب، فذُكر ذلك لأبي بكر،، فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما إنهم سيغلبون" فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا. فجعل أجلا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ألا جعلتها إلى دُون" أراه قال: "العشر". "قال سعيد بن جبير: البضع ما دون العشر. ثم ظهرت الروم بعد، قال: فذلك قوله: {الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}.

    هكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا، عن الحسين بن حُرَيْث، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان بن سعيد الثوري به، وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان، عن حبيب".

    وجاء في أطلس تاريخ الإسلام للأستاذ الفاضل حسين مؤنس: "وعندما تولى هرقل عرش الروم سنة‏610‏ م (وهي سنة البعثة المحمدية) كان الفرس قد اجتاحوا بلاد الشام ومصر وهزموا البيزنطيين سنة‏613‏ م عند أنطاكية‏,‏ واستولوا على فلسطين والقدس سنة‏614‏ م‏,‏ وغزوا مصر ودخلوا الاسكندرية سنة‏618‏ م أو‏619‏ م‏,‏ وبعد أن أقام هرقل دولته بدأ قتال الفرس سنة‏622‏ م‏,‏ وفي سنة‏627‏ م أنزل بهم هزيمة قاصمة قرب نينوى,‏ واسترد منهم أراضي الدولة البيزنطية في أرمينيا والشام وفلسطين ومصر‏,‏ وفي سنة‏630‏ م ومن استقراء كل هذه التواريخ السابقة يتضح أن هزيمة الروم الحقيقية على أيدي جيوش الفرس كانت في حدود سنة‏614‏ م إلى‏615‏ م‏,‏ وأن استعادتهم النصر على الفرس كانت في حدود سنة‏624‏ م‏,‏ واستمر تقدم الروم على أرض الفرس حتى تم لهم استعادة بيت المقدس.

    لقد تحقق ما وعد به الله عز وجل في هذه الآيات من انتصار فرح به المؤمنون وازداد فرحهم بعد ذلك بعد أن انتصروا على المشركين في بدر، غير أن ما معنى قوله تعالى: "أدني الأرض" رأى السابقون من العلماء والمفسرين أن كلمة "أدنى الأرض" تعني الأرض الأقرب إلى الشام، وهو تفسير صحيح تقبله اللغة ويؤيده ما وصلوا إليه من علم في ذاك الزمان، غير أن العلم الحديث أثبت أن القرآن الكريم سبق العصر الحديث بكشف علمي لم يظهر إلا حديثًا.

    يقول الدكتور زغلول النجار في مقال له عن هذه المعجزة: أكدت الدراسات الحديثة أن منطقة حوض البحر الميت‏,‏ بالإضافة إلى كونها أقرب الأراضي التي كان الروم يحتلونها إلى الجزيرة العربية هي أيضا أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً‏, حيث يصل منسوب سطح الأرض فيها إلى حوالي أربعمائة متر تحت متوسط مستوى سطح البحر‏,‏ وأن هذه المنطقة كانت من مناطق الصراع بين إمبراطوريتي الفرس والروم‏,‏ وأن المعركة الحاسمة التي أظهرت جيوش الفرس على جيوش إمبراطورية روما الشرقية‏ (‏الإمبراطورية البيزنطية‏)‏ لابد أنها وقعت في حوض البحرالميت وأن الوصف بأدْنَى الأَرْضِ هنا كما يعني أقربها للجزيرة العربية‏,‏ يعني أيضاً أنها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً‏,‏ وهذه الإشارة القرآنية العابرة تعتبر من السبق العلمي في كتاب الله‏,‏ لأن أحداً لم يكن يعلم هذه الحقيقة في زمن الوحي بالقرآن الكريم‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعده .

    ويضيف الدكتور النجار: "ثبت علمياً بقياساتٍ عديدةٍ أن أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً هو غور البحر الميت‏,‏ ويقع البحر الميت في أكثر أجزاء الغور انخفاضاً‏,‏ حيث يصل مستوى منسوب سطحه إلى حوالي أربعمائة متر تحت مستوى سطح البحر‏,‏ ويصل منسوب قاعه في أعمق أجزة الثمانمائة متر تحت مستوى سطح البحر‏,‏ وهو بحيرة داخلية بمعنى أن قاعها يعتبر في الحقيقة جزءاً من اليابسة وغور البحر الميت هو جزء من خسف أرضي عظيم يمتد من منطقة البحيرات في شرقي إفريقيا إلى بحيرة طبريا‏,‏ فالحدود الجنوبية لتركيا‏,‏ مروراً بالبحر بخليج العقبة‏,‏ ويرتبط بالخسف العميق في قاع كل من المحيط الهندي‏,‏ وبحر العرب وخليج عدن‏,‏ ويبلغ طول أغوار وادي عربة – البحر الميت - الأردن حوالي الستمائة كيلومتر‏,‏ ممتدة من خليج العقبة في الجنوب إلى بحيرة طبريا في الشمال‏,‏ ويتراوح عرضها بين العشرة والعشرين كيلو متر.

    ويعتبر منسوب سطح الأرض فيها أكثر أجزاء اليابسة انخفاضاً حيث يصل منسوب سطح الماء في البحر الميت إلى‏402‏ متراً تحت المستوى المتوسط لمنسوب المياه في البحرين المجاورين‏:‏ الأحمر والأبيض المتوسط‏,‏ وهو أخفض منسوب أرضي على سطح اليابسة كما يتضح من الأرقام ا‏لتالية:
    منسوب سطح الأرض في وادي عربة ‏=355‏ ـ‏400‏ م تحت مستوى سطح البحر
    منسوب أعمق نقاط قاع البحر الميت ‏=794‏ م تحت مستوى سطح البحر
    منسوب سطح الماء في البحر الميت ‏=402‏ تحت مستوى سطح البحر
    مستوى سطح الأرض في غور الأردن ‏= 212‏ ـ‏400‏ م تحت مستوى سطح البحر
    منسوب سطح الماء ‏= 209‏ م تحت مستوى سطح البحر
    منسوب قاع بحيرة طبريا‏ = 252‏ م تحت مستوى سطح البحر منسوب سطح الأرض في قاع منخفض القطارة في شمال صحراء مصر الغربية‏ = 133‏ م تحت مستوى سطح البحر
    منسوب سطح الأرض في قاع وادي الموت‏/‏ كاليفورنيا‏ = 86‏ م تحت مستوى سطح البحر
    منسوب في قاع منخفض الفيوم‏/‏مصر‏= 45‏ م تحت مستوى سطح البحر
    ويتراوح عمق الماء في الحوض الجنوبي من البحر الميت بين الستة والعشرة أمتار‏,‏ وهو بذلك في طريقه إلى الجفاف‏,‏ ويعتقد أنه كان جافاً إلى عهد غير بعيد من تاريخه‏,‏ وكان عامراً بالسكان‏,‏ وأن منطقة الأغوار من وادي عربة في الجنوب إلى بحيرة طبريا في الشمال كانت كذلك عامرة بالسكان منذ القدم حيث عرف البحر الميت في الكتابات التاريخية القديمة‏,‏ ووصف بأسماء عديدة من مثل بحر سدوم، بحيرة لوط، بحيرة زغر‏,‏ البحر النتن‏,‏ بحر عربة‏,‏ بحر الأسفلت والبحر الميت‏,‏ وذلك لأن المنطقة اشتهرت بخصوبة تربتها‏,‏ ووفرة مياهها فعمرتها القبائل العربية منذ القدم‏,‏ واندفعت إليها من كل من العراق والجزيرة العربية وبلاد الشام

    وخلاصة القول: أن منطقة أغوار وادي عربة – البحر الميت - الأردن تحوي أخفض أجزاء اليابسة على الإطلاق‏,‏ والمنطقة كانت محتلة من قبل البيزنطيين في عصر البعثة النبوية الخاتمة‏,‏ وكانت هذه الإمبراطورية الرومانية يقابلها ويحدها من الشرق الإمبراطورية الفارسية الساسانية‏,‏ وكان الصراع بين هاتين الإمبراطوريتين الكبيرتين في هذا الزمن على أشده‏,‏ ولابد أن كثيراً من معاركهما الحاسمة قد وقعت في الأغوار‏,‏ وهي أخفض أجزاء اليابسة على الإطلاق‏,‏ ووصف القرآن الكريم لأرض تلك المعركة الفاصلة التي تغلَّب فيها الروم في أول الأمر بـ (أَدْنَى الأَرْضِ) وصفٌ معجزٌ للغاية لأن أحداً من الناس لم يكن يدرك تلك الحقيقة في زمن الوحي‏,‏ ولا لقرون متطاولة من‏ ورودها بهذا الوضوح في مطلع سورة الروم يضيف بعداً آخر إلى الإعجاز التنبؤي في الآيات الأربع التي استهلت بها السورة المباركة، ألا وهو الإعجاز العلمي".

    وهكذا يتضح مجددًا بما لا مجال للشك فيه أن القرآن العظيم هو كتاب الله الذي أنزله على خاتم النبيين وسيد البشر أجمعين محمد صلى الله عليه وسلم.

    وإن عجائبه وأسراره لا تنقضي، بل إن ذلك من وجوه إعجازه المعدودة، فهو آيةً باقيةً لا تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله عز وجل بحفظه، فقال تعالي: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر : 9]،
    وقال : (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) [فصلت : 42].

    إن سائر معجزات الأنبياء قد انقضت بانقضاء أوقاتها، فلم يبق إلا خبرها، والقرآن العزيز الباهرة آياته، الظاهرة معجزاته على ما كان عليه اليوم حجته قاهرة، ومعارضته ممتنعة، والأعصار كلها طافحة بأهل البيان، وحملة علم اللسان، وأئمة البلاغة، وفرسان الكلام، وجهابذة البراعة، وفيهم الملحد، والمعادي للشرع، فما منهم من أتى بشيء يؤثر في معارضته، ولا ألف كلمتين في مناقضته، ولا قدر فيه على مطعن صحيح، ولا قدح المتكلف من ذهنه في ذلك إلا بزند شحيح، بل المأثور عن كل من رام ذلك إلقاؤه في العجز بيديه والنكوص على عقبيه.

    يتبع ..
    أقوال الغربيين المنصفين عن القرآن الكريم ..

    ............................

  8. #8

    افتراضي

    أقوال الغربيين المنصفين عن القرآن الكريم

    نذكر هنا طائفة من أقوال المنصفين من أهل الغرب عن القرآن الكريم:
    يقول المستشرق آرثر آدبري: "عندما أستمع إلى القرآن يتلى بالعربية، فكأنما أستمع إلى نبضات قلبي".

    ويقول الشاعر الألماني الشهير جوته: "إن أسلوب القرآن محكم سام مثير للدهشة … فالقرآن كتاب الكتب، وإني أعتقد هذا كما يعتقده كل مسلم … وأنا كلما قرأت القرآن شعرت أن روحي تهتز داخل جسمي… ولما بلغ غوته السبعين من عمره أعلن على الملأ أنه يعتزم أن يحتفل في خشوع بليلة القدر التي أنزل فيها القرآن على النبي محمد، ولما أبصر غوته ريشة طاووس بين صفحات القرآن هتف: "مرحباً بك في هذا المكان المقدس، أغلى كنز في الأرض".

    وتقول المستشرقة الألمانية أنا ماريا شميل: "القرآن هو كلمة الله، موحاة بلسان عربي مبين، وترجمته لن تتجاوز المستوى السطحي، فمن ذا الذي يستطيع تصوير جمال كلمة الله بأي لغة؟!".

    ويقول الباحث الأمريكي مايكل هارت صاحب كتاب "العظماء مائة": "لا يوجد في تاريخ الرسالات كتاب بقي بحروفه كاملاً دون تحوير سوى القرآن".

    ويقول المستشرق بودلي: "بين أيدينا كتاب فريد في أصالته وفي سلامته، لم يُشكّ في صحته كما أُنزل، وهذا الكتاب هو القرآن".

    ويقول المستشرق "فون هامر" في مقدمة ترجمته لمعاني القرآن: "القرآن ليس دستور الإسلام فحسب، وإنما هو ذروة البيان العربي، وأسلوب القرآن المدهش يشهد على أن القرآن هو وحي من الله، وأن محمداً قد نشر سلطانه بإعجاز الخطاب، فالكلمة لم يكن من الممكن أن تكون ثمرة قريحة بشرية".

    ويقول البروفسور يوشيودي كوزان – مدير مرصد طوكيو: "إن هذا القرآن يصف الكون من أعلى نقطة في الوجود … إن الذي قال هذا القرآن يرى كل شيء في هذا الكون، وكل شيء مكشوف أمامه".

    ويحاول المفكر مارسيل بوازار أن يصل إلى سر التأثير العجيب للقرآن فيقول: "القرآن يخاطب الإنسان بكليته … أعمق مشاعره، وعمله اليومي من منظور تستطيع نسبته إلى علم النفس التطبيقي".

    ويقول الطبيب الفرنسي موريس بوكاي الذي أسلم عام1982م،: "إن أول ما يثير الدهشة في روح من يواجه نصوص القرآن لأول مرة هو ثراء الموضوعات العلمية المعالجة، وعلى حين نجد في التوراة – الحالية – أخطاء علمية ضخمة، لا نكتشف في القرآن أي خطأ، ولو كان قائل القرآن إنساناً فكيف يستطيع في القرن السابع أن يكتب حقائق لا تنتمي إلى عصره، ليس هناك تفسير وضعيّ لمصدر القرآن".

    لقد أطلنا الوقوف قليلاً على معجزة القرآن الكريم رغم أننا لم نوفيها حقها أو عُشر حقها، وليس ذلك إلا إن القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة والشريعة الفريدة التي أتت بالسعادة للبشرية جميعها إذا ما التزموا بهديه واستناروا بنوره.

    أما بقية معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم فإننا نذكر منها بعضها، والتي تناقلت الركبان بذكرها وتنوعت ما بين تحديًا للمشركين مثل "انشقاق القمر"، وما بين تثبيتًا للمؤمنين وقضاء حوائجهم مثل "حنين الجذع"، و"تكثير الطعام"وغيرهم مما يرد ذكره بعون الله عزوجل.

    يتبع ..
    2- انشقاق القمر ..

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

  9. #9

    افتراضي

    2- انشقاق القمر

    من الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة على رسالة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم انشقاق القمر في مكة المكرمة، وهي معجزة تواترت الأخبار بنقلها وصح الأثر بشأنها، فقد سأل مشركو مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم آية فأراهم القمر ينشق إلى شقين غير أن قلوبهم المريضة لم ترعوي رغم روعة المعجزة.

    روى الإمام البخاري في صحيحه عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شِقَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اشْهَدُوا.

    وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ.

    وروى الترمذي في سننه عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَارَ فِرْقَتَيْنِ عَلَى هَذَا الْجَبَلِ وَعَلَى هَذَا الْجَبَلِ فَقَالُوا سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَئِنْ كَانَ سَحَرَنَا فَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ.

    وقد ذكر الله عز وجل انشقاق القمر في كتابه الكريم، فقال: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ) [القمر:1-3].

    فهذا آية بينة أراد بعض المشركين التشكيك فيها بزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحرهم، فرد عليهم البعض بسؤال المسافرين إذا كانوا رأوا هذه الحادثة أم لا.

    روى أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة "انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت كفار قريش: هذا سحر سحركم ابن أبي كبشة، فانظروا إلى السفار، فإن أخبروكم أنهم رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق، قال: فما قدم عليهم أحد إلا أخبرهم بذلك".

    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري: "قال أبو إسحاق الزجاج في " معاني القرآن ": أنكر بعض المبتدعة الموافقين لمخالفي الملة انشقاق القمر ولا إنكار للعقل فيه، لأن القمر مخلوق لله يفعل فيه ما يشاء كما يكوره يوم البعث ويفنيه، وأما قول بعضهم : لو وقع لجاء متواترا واشترك أهل الأرض في معرفته ولما اختص بها أهل مكة، فجوابه أن ذلك وقع ليلا وأكثر الناس نيام والأبواب مغلقة وقل من يراصد السماء إلا النادر، وقد يقع بالمشاهدة في العادة أن ينكسف القمر، وتبدو الكواكب العظام وغير ذلك في الليل ولا يشاهدها إلا الآحاد، فكذلك الانشقاق كان آية وقعت في الليل لقوم سألوا واقترحوا فلم يتأهب غيرهم لها، ويحتمل أن يكون القمر ليلتئذ كان في بعض المنازل التي تظهر لبعض أهل الآفاق دون بعض كما يظهر الكسوف لقوم دون قوم.

    وقال الخطابي: انشقاق القمر آية عظيمة لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء، وذلك أنه ظهر في ملكوت السماء خارجا من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع، فليس مما يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر، وقد أنكر ذلك بعضهم فقال: لو وقع ذلك لم يجز أن يخفى أمره على عوام الناس لأنه أمر صدر عن حس ومشاهدة فالناس فيه شركاء والدواعي متوفرة على رؤية كل غريب ونقل ما لم يعهد، فلو كان لذلك أصل لخلد في كتب أهل التسيير والتنجيم، إذ لا يجوز إطباقهم على تركه وإغفاله مع جلالة شأنه ووضوح أمره.

    والجواب عن ذلك أن هذه القصة خرجت عن بقية الأمور التي ذكروها لأنه شيء طلبه خاص من الناس فوقع ليلا لأن القمر لا سلطان له بالنهار ومن شأن الليل أن يكون أكثر الناس فيه نياما ومستكنين بالأبنية، والبارز بالصحراء منهم إذا كان يقظان يحتمل أنه كان في ذلك الوقت مشغولا بما يلهيه من سمر وغيره، ومن المستبعد أن يقصدوا إلى مراصد مركز القمر ناظرين إليه لا يغفلون عنه، فقد يجوز أنه وقع ولم يشعر به أكثر الناس، وإنما رآه من تصدى لرؤيته ممن اقترح وقوعه، ولعل ذلك إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر.

    وأما من سأل عن السبب في كون أهل التنجيم لم يذكروه فجوابه أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه نفاه، وهذا كاف، فإن الحجة فيمن أثبت لا فيمن يوجد عنه صريح النفي، حتى إن من وجد عنه صريح النفي يقدم عليه من وجد منه صريح الإثبات.

    وقال ابن عبد البر: قد روى هذا الحديث جماعة كثيرة من الصحابة، وروى ذلك عنهم أمثالهم من التابعين. ثم نقله عنهم الجم الغفير إلى أن انتهى إلينا، ويؤيد ذلك بالآية الكريمة، فلم يبق لاستبعاد من استبعد وقوعه عذر".

    فمعجزة انشقاق القمر من أعظم معجزات الأنبياء بعد القرآن الكريم، وهي أعظم من معجزة شق البحر لموسي عليه السلام لأن البحر في الأرض أما القمر في السماء والبرهان فيه أظهر.

    العلم الحديث وانشقاق القمر

    رغم أن انشقاق القمر من المعجزات التي وقعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقضت، إلا إن آثارها لا زالت باقية، حيث يذكر الدكتور زغلول النجار في مقال له عن انشقاق القمر أنه كان يتحدث عن هذه المعجزة في محاضرة بكلية الطب جامعة كارديف ببريطانيا، وبعد انتهاء حديثه وقف رجل بريطاني من الحضور واستأذن في أن يضيف شيئًا إلى إجابتي فأذنت له, ثم بدأ بتعريف نفسه على أن اسمه داود موسى بيدكوك, وأنه مسلم, ويرأس الحزب الإسلامي البريطاني.

    ثم حكي "بيدكوك" قصته مع انشقاق القمر فقال: إن هذه الآيات في مطلع سورة القمر كانت هي السبب في إسلامه في أواخر السبعينيات من القرن العشرين؛ لأنه ببحث مستفيض في الأديان أهداه أحد المسلمين ترجمة لمعاني القرآن الكريم, وأنه عند فتح هذه الترجمة لأول مرة فوجئ بسورة القمر, فقرأ الآيات في مطلعها, ولم يكد يصدق أن القمر قد انشق ثم التحم فأغلق الترجمة وانصرف عنها, ثم شاء الله تعالى أن يشاهد على شاشة التلفاز البريطاني (B.B.C) برنامجًا عن رحلات الفضاء استضاف فيه المذيع البريطاني المعروف جيمس بيرك (James Burke) ثلاثة من علماء الفضاء الأمريكيين وذلك في سنة 1978 م, وفي أثناء الحوار كان المذيع ينتقد الإسراف على رحلات الفضاء بإنفاق ملايين الدولارات والأرض يتضور فيها ملايين البشر من الجوع, والمرض, والجهل, والتخلف, وكان جواب العلماء أنه بفضل هذه الرحلات تم تطوير عدد من التقنيات المهمة التي تطبق في مجالات التشخيص والعلاج الطبي والصناعة, والزراعة, وغيرها, وفي أثناء هذا الحوار جاء ذكر أول رحلة إنزال رجل على سطح القمر, وقد تكلفت أكثر من مائة مليار دولار, وجلس المذيع يتابع عتابه على هذا الإسراف, قرر العلماء بأن هذه الرحلة قد أثبتت لهم حقيقة لو أنفقوا أضعاف هذا المبلغ لإقناع الناس بها ما صدقهم أحد, فسأل المذيع : ما هي هذه الحقيقة؟ فأجابوا: أن هذا القمر قد سبق له أن انشق ثم التحم, وأن آثار محسوسة تؤيد ذلك الحدث قد وجدت على سطح القمر وامتدت إلى داخله.

    يضيف بيدكوك: حينما سمعت ذلك قفزت من الكرسي الذي كنت أجلس عليه أمام التلفاز, وقلت: معجزة تحدث لمحمد قبل ألف وأربعمائة سنة ويرويها القرآن بهذا التفصيل العجيب يسخر الله من يثبتها للمسلمين في عصر العلوم والتقنية الذي نعيه, وينفق هذا المبلغ الكبير, لابد وأن يكون هذا الدين حقًا, وعدتُ إلى ترجمة معاني القرآن الكريم أقرؤها بشغف شديد, وكانت آيات افتتاح سورة القمر هي السبب المباشر لقبولي الإسلام دينًا.

    وهكذا تعود معجزة انشقاق القمر لتطل علينا من جديد وتثبت للمنكرين صدق ونبوة خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم رغم مرور مئات السنين على هذه الآية الباهرة.

    يتبع ..
    3- حنين الجذع ..

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

  10. #10

    افتراضي

    3- حنين الجذع

    ومن معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم الباهرة التي تفوق معجزة إحياء الموتى لنبي الله عيسي عليه السلام، حنين الجذع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان عيسي قد أعطاه الله إحياء الموتى والذين هم في الأصل بشر، فها هو جذع من نخل قد يبُس يبكي ويسمع صوت بكاءه حنينًا وشوقًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يهدأ ويسكن لما يطيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    روى البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ أَوْ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا قَالَ إِنْ شِئْتُمْ فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَصَاحَتْ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ ثُمَّ نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ قَالَ كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْ الذِّكْرِ عِنْدَهَا.

    وأورد الإمام أحمد القصة بأبسط من ذلك عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ قَالَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهَا غُلَامٌ نَجَّارٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا أَفَآمُرُهُ أَنْ يَتَّخِذَ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ قَالَ بَلَى قَالَ فَاتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ خَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ فَأَنَّ الْجِذْعُ الَّذِي كَانَ يَقُومُ عَلَيْهِ كَمَا يَئِنُّ الصَّبِيُّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذَا بَكَى لِمَا فَقَدَ مِنْ الذِّكْرِ.

    وفي رواية عند البيهقي في دلائل النبوة: "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه لما زال كذا إلى يوم القيامة حزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم)، ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن.

    قال ابن حجر رحمه الله في "فتح الباري": "نقل ابن أبي حاتم في "مناقب الشافعي" عن أبيه عن عمرو بن سواد عن الشافعي قال: ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا، فقلت : أعطى عيسى إحياء الموتى، قال: أعطى محمدا حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك".

    وفي حنين الجذع مصداق لقول الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا) [الإسراء: 82]، فهذا الجذع دبت فيه الحياة ودب فيه الإدراك من يوم أن استند عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخطب في الناس ويتلو آيات الله، فلما سمع الجذع هذا الذكر المبارك كانت الحياة وكان الشفاء، ولما تظهر آثاره إلا يوم أن فارقه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحن حنين الصبي المشتاق إلى ما يحييه.

    وحنين الجذع شوقًا إلى سماع الذكر وتألمًا لفراق الحبيب الذي كان يخطب إليه واقفًا عليه وهو جماد لا روح له ولا عقل في ظاهر الأمر آية من أعظم الآيات الدالة على نبوة الحبيب صلى الله عليه وسلم وصدق رسالته وهي معجزة كبرى على مثلها آمن البشر لعجزهم على الإتيان بمثلها.

    4- شفاؤه صلى الله عليه وسلم للمرضى:

    ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاؤه لعدد من أصحابه من أمراض لزمتهم أو أدواء أصيب بها، فشفاهم الله منها ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    من ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن يَزِيد بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ فَقَالَ هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ النَّاسُ أُصِيبَ سَلَمَةُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ.

    ويرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبدَ الله بن عتيك ورجالاً من الأنصار لاغتيال سلّامِ بنِ أبي الحُقَيق الذي آذى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبينما عبد الله بن عتيك في طريق العودة وقع، فانكسرت ساقه، فعصبها بعمامة، ثم يقول ابن عتيك: فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (ابسط رجلك)، فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنها لم أشتكِها قطّ.

    لقد تكرر ذلك منه صلى الله عليه وسلم مراراً وعلى مرأى من الصحابة الكرام، يقول بريدة رضى الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل في رجل عمرو بن معاذ حين قُطِعت رجله فبرأ.

    ومن ذلك شفاؤه صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب وقد اشتكي عينيه، روى البخاري في صحيحه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ.

    وفي رواية عند الطبري في تهذيب الآثار من حديث علي قال: "فما رمدت ولا صدعت مذ دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلي الراية يوم خيبر".

    ومن ذلك رده صلى الله عليه وسلم لعين قتادة بن النعمان وقد أصيبت في المعركة، ذكر البيهقي في دلائل النبوة عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأراد القوم أن يقطعوها، فقال: أنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم نستشيره في ذلك ؟ فجئناه فأخبرناه الخبر، فأدناه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فرفع حدقته حتى وضعها موضعها ثم غمزها براحته وقال: «اللهم اكسه جمالًا»، فمات وما يدري من لقيه أي عينيه أصيبت.

    وفي هذا أيضًا ورد حديث في مصنف ابن أبي شيبة ودلائل النبوة للبيهقي عن رجل من بني سلامان بن سعد، عن أمه، أن خالها حبيب بن فويك حدثها، أن أباه خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا، فسأله: (ما أصابك ؟)، فقال : (كنت أمرن جملا لي فوقعت رجلي على بيض حية فأصيب بصري)، فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينه فأبصر، فرأيته يدخل الخيط في الإبرة، وإنه لابن ثمانين، وإن عينيه لمبيضتان.

    ويروي الإمام أحمدُ عن أمُ جُندُب أنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة.. فأتته امرأة خثعمية بابْن لها فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا ذاهب العقل، فادع الله له. قال لها: ((ائتيني بماء)).

    فأتته بماء في تَورٍ من حجارة، فتفل فيه، وغسل وجهه، ثم دعا فيه، ثم قال: ((اذهبي، فاغسليه به، واستشفي الله عز وجل)).

    قالت أم جُندب: فقلت لها: هَبِي لي منه قليلاً لابني هذا، فأخذت منه قليلاً بأصابعي، فمسحتُ بها شِقَّة ابني، فكان من أبر الناس.

    فسألتُ المرأة بعد: ما فعل ابنها؟ قالت: برِئ أحسن بَرء.

    وتحدِّثُ أم جميل ابنها محمدَ بن حاطب عن خبر حدث له إبّان طفولته، فقد أقبلت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد انكفأت قدر تغلي على ذراعه، تقول أم جميل: فأتيتُ بك النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، هذا محمد بن حاطب، فتفل في فيك، ومسح على رأسك، ودعا لك، وجعل يتفُل على يديك ويقول: ((أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً)) فقالت: فما قمتُ بك من عنده حتى برِأَت يدك.

    يتبع ..
    5- نبوع الماء من بين يديه صلى الله عليه وسلم ..

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

  11. #11

    افتراضي

    5- نبوع الماء من بين يديه صلى الله عليه وسلم

    ومن الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة لخير البرية صلى الله عليه وسلم ما ثبت وصح عن عدد من الصحابة في عدد من الوقائع المتفرقة من نبع الماء من بين يديه الشريفتين صلى الله عليه وسلم.

    روى البخاري في صحيحه عن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِأَنَسٍ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ ثَلَاثَ مِائَةٍ أَوْ زُهَاءَ ثَلَاثِ مِائَةٍ.

    قال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث بفتح الباري: "قال عياض: هذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجم الغفير عن الكافة متصلة بالصحابة وكان ذلك في مواطن اجتماع الكثير منهم في المحافل ومجمع العساكر، ولم يرد عن أحد منهم إنكار على راوي ذلك، فهذا النوع ملحق بالقطعي من معجزاته..

    قال القرطبي: ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه.

    وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال: " نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه، لأن خروج الماء من الحجارة معهود، بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم"، وظاهر كلامه أن الماء نبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع، ويؤيده قوله في حديث جابر "فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه" وأوضح منه ما وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني " فجاءوا بشن فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عصا موسى، فإن الماء تفجر من نفس العصا فتمسكه به يقتضي أن الماء تفجر من بين أصابعه، ويحتمل أن يكون المراد أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي، وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه صلى الله عليه وسلم في الماء، فرآه الرائي نابعا من بين أصابعه، والأول أبلغ في المعجزة، وليس في الأخبار ما يرده وهو أولى".

    وفي رواية عند البخاري عن أنس: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتُمِسَ الْوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ فَتَوَضَّأَ النَّاسُ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ.
    وعند البخاري عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رِكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ فَجَهِشَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ مَا لَكُمْ قَالُوا لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرِّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.

    وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: كُنَّا نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ فَقَالَ اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةُ مِنْ اللَّهِ فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ.

    وذات مرة كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سفر، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا اثنين من أصحابه، فقال: (اذهبا فابتغيا الماء)، فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: (أين الماء)، قالت: (عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوفا )، قالا لها: (انطلقي إذا)، قالت: (إلى أين)، قالا: (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)، قالت: (الذي يقال له الصابئ)، قالا: (هو الذي تعنين)، فانطلقي فجاءا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحدثاه الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين وأوكأ أفواههما وأطلق العزالي ونودي في الناس اسقوا واستقوا فسقى من شاء واستقى من شاء.

    وأما المرأة صاحبة المزادتين فكانت قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها وايم الله لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها.

    وأراد النبي صلى الله عليه وسلم تطييب خاطرها، فقال: (اجمعوا لها فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة) حتى جمعوا لها طعاما فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، وقال لها: (تعلمين ما رَزِئْنا من مائِكِ شيئاً [أي لم نُنقِص منه شيئاً]، ولكن الله هو الذي أسقانا).

    فأتت المرأة أهلها وقد احتبست عنهم قالوا: (ما حبسك يا فلانة؟)، قالت: (العجبُ لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له: الصابئ ففعل كذا وكذا، فو الله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه - تعني السماء والأرض - أو إنه لرسول الله حقا)، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصرم الذي هي منه، فقالت يوما لقومها: (ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام فأطاعوها فدخلوا في الإسلام).

    قال ابن حجر: "وقد اشتمل ذلك على عَلمٍ عظيمٍ من أعلام النبوة.. وظاهره أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله تعالى وأوجده, وأنه لم يختلط فيه شيء من مائها في الحقيقة وإن كان في الظاهر مختلِطًا, وهذا أبدعُ وأغربُ في المعجزة.. ويُحتمل أن يكون المراد: ما نَقصْنَا من مِقدار مائِك شيئاً ".

    وخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في سفر آخر فقال: (إنكم إنْ لا تدركوا الماء غداً تعطشوا)، ثم سار وسرنا هُنَيهةً، ثم نزل، فقال: (أمعكم ماء؟)، قال أبو قتادة: قلتُ: نعم، معي ميضأة فيها شيء من ماء.

    فقال صلى الله عليه وسلم: (ائتني بها)، فأتيته بها، فقال: (مَسُّوا منها، مَسُّوا منها))، فتوضأ القوم، وبقيتْ جُرعة، فقال صلى الله عليه وسلم: (ازدهر بها [أي احتفظ بها] يا أبا قتادة، فإنه سيكونُ لها نبأ)..

    يقول أبو قتادة: فلما اشتدت الظهيرة خرج لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا عطشاً، تقطعت الأعناق، فقال: (لا هُلْكَ عليكم)، ثم قال: (يا أبا قتادة ائت بالميضأة)، فأتيتُ بها، فقال: (اِحلِل لي غُمري) يعني قدَحَه، فحَللتُه، فأتيتُ به، فجعل يصبُ فيه، ويسقي الناس، فازدحم الناس عليه.

    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس أحسِنوا الملَأْ، فكُلكم سيصدُر عن رِيّ)، فشرب القوم حتى لم يبق غيري وغيرَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فصب لي، فقال: (اشرب يا أبا قتادة)، قلت: أنت يا رسول الله، قـال: (إن ساقيَ القومِ آخرُهم)، فشربتُ وشرِب بعدي، وبقي في الميضأة نحوٌ مما كان فيها، وهم يومَئذ ثلاثُ مائة".

    قال النووي: "وفي حديث أبي قتادة هذا معجزاتٌ ظاهراتٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    إحداها: إخباره بأن الميضأة سيكونُ لها نبأ، وكان كذلك.
    الثانيةُ: تكثيرُ الماء القليل.
    الثالثةُ: قوله صلى الله عليه وسلم: ((كلكم سيَرْوى)), وكان كذلك".

    فهذه معجزات ظاهرة وآيات باهرة لم تقع مرة واحدة بل مرات، وليس في طوق البشر أن يأتوا بمثلها، إذ لم تجر سنة الله في الكون أن الماء ينبع من بين أصابع الإنسان مهما كان إلا أن تكون آية تدل على صدق نبّوة من ادعاها.

    6- بئر الحديبية يفيض ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم

    وهذا بئر الحديبية جفت ماؤه فبصق فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففاض بالماء.

    روى البخاري في صحيحه عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجَّ فِي الْبِئْرِ فَمَكَثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا وَرَوَتْ أَوْ صَدَرَتْ رَكَائِبُنَا ".

    ففيضان الماء من بئر جافة لا ماء بها حتى سقى منها أهل معسكر بكامله لم يكن إلا آية نبويّة صادقة تنطق قائلة أن صدقوا محمدًا فيما جاءكم به ودعاكم إليه فإنه رسول الله إليكم حقًا وصدقًا.

    يتبع ..
    7- تكثير الطعام ببركته صلى الله عليه وسلم

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

  12. #12

    افتراضي

    7- تكثير الطعام ببركته صلى الله عليه وسلم

    ومن أعظم بركات النبي العدنان صلى الله عليه وسلم تكثير الطعام القليل حتى أصبح يكفي ويشبع العدد الكثير، وهي معجزة ظاهرة وآية باهرة.

    روى البخاري في صحيحه عن أَنَس بْنَ مَالِكٍ رضى الله عنه قال: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: (لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ).

    قَالَتْ: (نَعَمْ)، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتْ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدِي وَلَاثَتْنِي بِبَعْضِهِ ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    قَالَ (أنس): فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ)، فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: (بِطَعَامٍ)، فَقُلْتُ نَعَمْ.

    فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً فَأَدَمَتْهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.

    فهذه الحادثة من أعظم المعجزات، فها هي أقراص قليلة من شعير يحملها غلام تحت إبطه يطعم منها ثمانون رجلاً ويشبع كل واحدٍ منهم شبعًا لا مزيد عليه.

    وقد شهدت غزوة الأحزاب حادثة مماثلة حيث كان المسلمون يعانون من الجوع وضيق ذات الحال.

    روى البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:
    إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَقَالَ أَنَا نَازِلٌ ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ وَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ صَبْرٌ فَعِنْدَكِ شَيْءٌ قَالَتْ عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ فَذَبَحَتْ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَالْعَجِينُ قَدْ انْكَسَرَ وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ طُعَيِّمٌ لِي فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ قَالَ كَمْ هُوَ فَذَكَرْتُ لَهُ قَالَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ قَالَ قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعْ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنْ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ فَقَالَ قُومُوا فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ قَالَتْ هَلْ سَأَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ قَالَ كُلِي هَذَا وَأَهْدِي فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ.

    فهذه قصة من دلائل نبوة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، فإن إطعام ألف رجل حتى يشبعوا بعد أن أنهكهم الجوع، ومكثوا أياماً دون طعام، وهم محاصرون في الخندق في برد شديد، ويعملون في حفر الخندق ونقل التراب، تكسير الصخور، إطعام هؤلاء جميعاً من عنز صغير، مع صاع واحد من شعير -وهذا طعام لا يكفي في العادة إلا نحو خمسة رجال-.

    ثم إن هؤلاء الألف الذين أكلوا حتى شبعوا قد تركوا برمة اللحم كما هي، والعجين كما هو، لم ينقص منه شيء، فأي دليل على إثبات النبوة، وحدوث المعجزة أعظم من هذا؟ فهذا دليل حسي مرئي اطلع عليه هذا العدد العظيم من الناس، ولم يشاهدوا الآية فقط، بل أكلوا وشبعوا، فاشترك في إدراك هذه المعجزة كل الحواس، النظر، والسمع، واللمس، والذوق، والشم، وأدركوا كل ذلك بعقولهم وقلوبهم، وظهرت آثار بركة هذا في أعمالهم وأخلاقهم.

    وقد تكررت معجزة تكثير الطعام أكثر من مرة بل بلغت عشرات المرات في ظروفٍ مختلفة ومناسباتٍ عديدة.

    ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَأَرْمَلَ فِيهَا الْمُسْلِمُونَ وَاحْتَاجُوا إِلَى الطَّعَامِ فَاسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ الْإِبِلِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِبِلُهُمْ تَحْمِلُهُمْ وَتُبَلِّغُهُمْ عَدُوَّهُمْ يَنْحَرُونَهَا بَلْ ادْعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِغَبَرَاتِ الزَّادِ فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ قَالَ أَجَلْ قَالَ فَدَعَا بِغَبَرَاتِ الزَّادِ فَجَاءَ النَّاسُ بِمَا بَقِيَ مَعَهُمْ فَجَمَعَهُ ثُمَّ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ بِالْبَرَكَةِ وَدَعَا بِأَوْعِيَتِهِمْ فَمَلَأَهَا وَفَضَلَ فَضْلٌ كَثِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا غَيْرَ شَاكٍّ دَخَلَ الْجَنَّةَ.


    ومن الوقائع العجيبة والطريفة في هذا الأمر أن قدحًا صغيرًا من اللبن روى وأروى فئامًا من الناس، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    أَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوعِ وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَقْ وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ قَالُوا أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ قَالَ أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي قَالَ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا فَسَاءَنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدٌّ فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ يَا أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خُذْ فَأَعْطِهِمْ قَالَ فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ أَبَا هِرٍّ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اقْعُدْ فَاشْرَبْ فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَمَا زَالَ يَقُولُ اشْرَبْ حَتَّى قُلْتُ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا قَالَ فَأَرِنِي فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ.

    وهكذا تتجلى هذه المعجزة وهي آية النبوّة المحمدية، إذ قَدَحُ لبن لا يروي ولا يشبع جماعة من الناس كلهم جياع بحالٍ من الأحوال، فكيف أرواهم وأشبعهم؟ إنها المعجزة النبوية, وآية أخرى للكمال المحمدي أن يكون صلى الله عليه وسلم هو آخر من يشرب من ذلك القدح الذي شرب جماعة من الناس، وفي هذا إشارة واضحة إلى تواضع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

    ولقد أدرك أبو هريرة رضى الله عنه ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فرغبت نفسه في نيل حظ منها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بتمرات فقال: يا رسول الله، ادع الله لي فيهن بالبركة، قال: فصَفّهن بين يديه، ثم دعا، فقال لي: ((اجعلهن في مِزْود [وعاء]، وأدخل يدك ولا تَنثُرْه)) قال: فحملت منه كذا وكذا وسْقاً في سبيل الله، ونأكل ونطعِم، وكان لا يفارق حقوي [أي معْقِدَ الإزار].

    ثم يقول أبو هريرة: فلما قُتل عثمان رضي الله عنه انقطع المِزود عن حقويّ، فسقط.

    وهذه معجزة باهرة حيث بقي أبو هريرة رضى الله عنه يأكل من الجراب زُهاء خمس وعشرين سنة، كل ذلك ببركة النبي صلى الله عليه وسلم.

    وبعض بركة النبي صلى الله عليه وسلم استمر دهراً طويلاً بعد وفاته، ومن ذلك ما يحكيه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطْعِمُهُ، فَأَطْعَمَهُ شَطْرَ وَسْقِ شَعِيرٍ، فَمَا زَالَ الرَّجُلُ يَأْكُلُ مِنْهُ وَامْرَأَتُهُ وَضَيْفُهُمَا حَتَّى كَالَهُ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكِلْهُ لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ وَلَقَامَ لَكُمْ.
    وروى مسلم أيضاً مثلَ هذا الخبر في قصة أم مالك، فعَنْ جَابِرٍ رضى الله عنه: "أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْنًا، فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأُدْمَ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ، فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا، فَمَا زَالَ يُقِيمُ لَهَا أُدْمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: (عَصَرْتِيهَا؟)، قَالَتْ: (نَعَمْ)، قَالَ: (لَوْ تَرَكْتِيهَا مَا زَالَ قَائِمًا)".


    قال النووي في شرح صحيح مسلم: " قوله صلى الله عليه وسلم: ((لو تركتيها ما زال قائماً)) أي موجوداً حاضراً"، ثم بيّنَ رحمه الله سبب فناء سمنِ العُكّة والشعير حين عُصِرت أو كِيل، فقال: "الحكمة في ذلك أن عصرَها وكَيْلَه مضادةٌ للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى, ويتضمن التدبيرَ, والأخذَ بالحول والقوة, وتكلُفَ الإحاطةِ بأسرار حِكم الله تعالى وفضله , فعوقب فاعِلُه بزواله" ؛ أي كأنه خرج من التسليم لقدرة الله وعظيمِ فِعله، إلى الطمع في معرفة سبب أرضي ومادي له، فانقطع لذلك.

    يتبع ..
    8- تسليم الحجر وتسيبح الحصى في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

  13. #13

    افتراضي

    8- تسليم الحجر وتسيبح الحصى في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    ومن آيات النبي صلى الله عليه وسلم الظاهرة أن الحجر والجمادات كانت تعرفه وتقر له بالنبوة والرسالة، روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ.

    قال النووي في شرح صحيح مسلم: "فيه معجزة له صلى الله عليه وسلم، وفي هذا إثبات التمييز في بعض الجمادات، وهو موافق لقوله تعالى في الحجارة: (وإن منها لما يهبط من خشية الله)، وقوله تعالى: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)".

    وذكر البيهقي في دلائل النبوة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فخرج في بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا قال : له السلام عليك يا رسول الله).

    فسلام الحجر وهو جماد أمر خارق للعادة، معجز للبشر أن يأتوا بمثله، فلذا هو آية النبوة المحمدية ومعجزة من معجزات الحبيب صلى الله عليه وسلم.

    ومن ذلك أيضًا، ما ذكرته كتب السنة من تسبيح الحصى والجماد في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ"، أي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم.

    ويقول أبو ذر رضي الله عنه: إني شاهد عند النبي صلى الله عليه وسلم في حَلْقَة، وفي يده حصى، فسبّحنَ في يده، وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، فسمع تسبيحَهن مَنْ في الحَلْقَة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، فسبحن مع أبي بكر، سمع تسبيحهن من في الحلقة، ثم دفعهن إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسبَّحنَ في يده، ثم دفعهنّ النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر، فسبحن في يده، وسمع تسبيحهنّ مَنْ في الحلقة، ثم دفعهن النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان، فسبّحن في يده، ثم دفعهنَّ إلينا، فلم يسبّحن مع أحدٍ منا.

    ويقارن ابن كثير بين هذه المعجزة ومعجزة نبي الله داود عليهما السلام، فيقول: "ولا شك أن صدور التسبيح من الحصى الصغار الصمّ التي لا تجاويف فيها؛ أعجب من صدور ذلك من الجبال؛ لما فيها من التجاويف والكهوف، فإنها وما شاكلَها تردِّدُ صدى الأصوات العالية غالباً.. ولكن من غير تسبيح؛ فإن ذلك [أي تِردادَها بالتسبيح] من معجزات داود عليه السلام، ومع هذا كان تسبيح الحصى في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان أعجب".

    يتبع ..
    9- إيمان الجن والجمادات والمخلوقات برسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

  14. #14

    افتراضي

    9- إيمان الجن والجمادات والمخلوقات برسول الله صلى الله عليه وسلم ..

    ويدخل في هذا الباب ما صح من آثار عن إقرار الجن والجمادات والمخلوقات بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونذكر هنا بعضًا من تلك الآثار التي رويت بأسانيد صحيحة في كتب السنن والآثار.

    1- إيمان الجن برسول الله صلى الله عليه وسلم:
    روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ فَقَالَ لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ عَلَيَّ الرَّجُلَ فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي قَالَ كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ فَقَالَتْ:

    أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا

    قَالَ عُمَرُ صَدَقَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَوَثَبَ الْقَوْمُ قُلْتُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا ثُمَّ نَادَى يَا جَلِيحْ أَمْرٌ نَجِيحْ رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ هَذَا نَبِيٌّ.

    2- إيمان الشجر برسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعتها له:
    ومن دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الباهرة أن الشجر أقر بنبوته وأذعن لطاعته صلى الله عليه وسلم.

    روى الدارمي في سننه باب مَا أَكْرَمَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِيمَانِ الشَّجَرِ بِهِ وَالْبَهَائِمِ وَالْجِنِّ عن ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
    كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى سَفَرٍ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِىٌّ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « أَيْنَ تُرِيدُ »، قَالَ: إِلَى أَهْلِى.
    قَالَ: « هَلْ لَكَ فِى خَيْرٍ »، قَالَ: وَمَا هُوَ.
    قَالَ « تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ».
    فَقَالَ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ.
    قَالَ « هَذِهِ السَّلَمَةُ »، فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهِىَ بِشَاطِئِ الْوَادِى فَأَقْبَلَتْ تُخُدُّ الأَرْضَ خَدًّا حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَاسْتَشْهَدَهَا ثَلاَثاً فَشَهِدَتْ ثَلاَثاً أَنَّهُ كَمَا قَالَ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا وَرَجَعَ الأَعْرَابِىُّ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ إِنِ اتَّبَعُونِى أَتَيْتُكَ بِهِمْ وَإِلاَّ رَجَعْتُ فَكُنْتُ مَعَكَ.

    ومن الأخبار العجيبة في طاعة الأشجار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه الإمام مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال:
    سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِئِ الْوَادِي فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَأَمَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا فَقَالَ الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَالْتَأَمَتَا.

    قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُرْبِي فَيَبْتَعِدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدْ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ أَقْبَلَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ يَا جَابِرُ هَلْ رَأَيْتَ مَقَامِي قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا فَأَقْبِلْ بِهِمَا حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنًا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِكَ قَالَ جَابِرٌ فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ فَانْذَلَقَ لِي فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنًا ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلْتُ غُصْنًا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنًا عَنْ يَسَارِي ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَمَّ ذَاكَ قَالَ إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَأَحْبَبْتُ بِشَفَاعَتِي أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنِ.

    ومن ذلك كذلك، ما رواه الترمذي في سننه عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنْ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ فَعَادَ فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ.

    ومن الأخبار العظيمة في هذا الشأن؛ ما ذكره الإمام أحمد في مسنده عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ قَالَ:
    ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ رَأَيْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    (البعير يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم).

    بَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ إِذْ مَرَرْنَا بِبَعِيرٍ يُسْنَى عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِيرُ جَرْجَرَ وَوَضَعَ جِرَانَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ فَجَاءَ فَقَالَ بِعْنِيهِ فَقَالَ لَا بَلْ أَهَبُهُ لَكَ فَقَالَ لَا بِعْنِيهِ قَالَ لَا بَلْ أَهَبُهُ لَكَ وَإِنَّهُ لِأَهْلِ بَيْتٍ مَا لَهُمْ مَعِيشَةٌ غَيْرُهُ قَالَ أَمَا إِذْ ذَكَرْتَ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ شَكَا كَثْرَةَ الْعَمَلِ وَقِلَّةَ الْعَلَفِ فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ.

    (شجرة تظلل رسول الله صلى الله عليه وسلم)

    قَالَ ثُمَّ سِرْنَا فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَنَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ شَجَرَةٌ تَشُقُّ الْأَرْضَ حَتَّى غَشِيَتْهُ ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ ذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ هِيَ شَجَرَةٌ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنَ لَهَا.

    (علاجه صلى الله عليه وسلم لصبي مجنون)

    قَالَ ثُمَّ سِرْنَا فَمَرَرْنَا بِمَاءٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جِنَّةٌ فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْخَرِهِ فَقَالَ اخْرُجْ إِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ سِرْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ سَفَرِنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ فَأَتَتْهُ الْمَرْأَةُ بِجَزُورٍ وَلَبَنٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرُدَّ الْجَزُورَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَشَرِبَ مِنْ اللَّبَنِ فَسَأَلَهَا عَنْ الصَّبِيِّ فَقَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْنَا مِنْهُ رَيْبًا بَعْدَكَ.

    يتبع ..
    3- شهادة الذئب برسالته صلى الله عليه وسلم ..

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

  15. #15

    افتراضي

    3- شهادة الذئب برسالته صلى الله عليه وسلم:

    ومن عجيب الأخبار في ذلك أن الله عزوجل أنطق الذئاب فتكلمت وأقرت بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ودعت الناس إلى الإيمان به صلى الله عليه وسلم، روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

    عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَأَخَذَهَا فَطَلَبَهُ الرَّاعِي فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِه.
    قَالَ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقًا سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ.
    فَقَالَ يَا عَجَبِي ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ يُكَلِّمُنِي كَلَامَ الْإِنْسِ.
    فَقَالَ الذِّئْبُ أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ.

    قَالَ فَأَقْبَلَ الرَّاعِي يَسُوقُ غَنَمَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَزَوَاهَا إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِلرَّاعِي أَخْبِرْهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُكَلِّمَ السِّبَاعُ الْإِنْسَ وَيُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبَةُ سَوْطِهِ وَشِرَاكُ نَعْلِهِ وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ.

    وقد أورد البيهقي في دلائل النبوة عددًا من الروايات لهذه القصة، جاء فيها:
    فقال الأعرابي: العجب من ذئب يتكلم، فقال الذئب :مم تعجب؟ فقال: أعجب من مخاطبتك إياي.

    فقال الذئب: أعجب من ذلك رسول الله بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما قد خلا ويحدث بما هو آت وأنت ها هنا تتبع غنمك.

    فساق الأعرابي غنمه حتى ألجى إلى بعض المدينة وسعى إلى النبي حتى ضرب عليه بابه فأذن له فحدثه الأعرابي فصدقه ثم قال إذا صليت بالناس الصلاة فاحضرني .. فلما صلى رسول الله قال: أين صاحب الغنم ؟ فقام الأعرابي. فقال له النبي: حدث بما رأيت وبما سمعت.. فحدث الأعرابي بما سمع وبما رأى، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم من أهله فتخبره نعله أو سوطه أو عصاه بما أحدث أهله بعده.

    4- سجود البعير له صلى الله عليه وسلم:

    ولقد سجد البعير رغم ما يعرف من شدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم إيمانًا وإقرارًا ببعثته، روى الإمام أحمد في مسنده عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

    كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ لَهُمْ جَمَلٌ يَسْنُونَ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْجَمَلَ اسْتُصْعِبَ عَلَيْهِمْ فَمَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ وَإِنَّ الْأَنْصَارَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا إِنَّهُ كَانَ لَنَا جَمَلٌ نُسْنِي عَلَيْهِ وَإِنَّهُ اسْتُصْعِبَ عَلَيْنَا وَمَنَعَنَا ظَهْرَهُ وَقَدْ عَطِشَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَقَامُوا فَدَخَلَ الْحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَةٍ فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ نَحْوَهُ حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ وَنَحْنُ نَعْقِلُ فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ فَقَالَ لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةً تَنْبَجِسُ بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ.

    وجاء في رواية أخرى عند الإمام أحمد عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال:

    أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سَفَرٍ حَتَّى إِذَا دَفَعْنَا إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ بَنِي النَّجَّارِ إِذَا فِيهِ جَمَلٌ لَا يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهِ قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ حَتَّى أَتَى الْحَائِطَ فَدَعَا الْبَعِيرَ فَجَاءَ وَاضِعًا مِشْفَرَهُ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى بَرَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاتُوا خِطَامًا فَخَطَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ.

    يتبع ..
    5- أدب الحيوانات معه صلى الله عليه وسلم ..

    المصدر:
    http://nosra.islammemo.cc/onenew.aspx?newid=2745
    ............................

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. المختصر القويم في دلائل نبوة الرسول الكريم (6)
    بواسطة أحمــــد في المنتدى قسم العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-13-2007, 02:23 AM
  2. المختصر القويم في دلائل نبوة الرسول الكريم (5)
    بواسطة أحمــــد في المنتدى قسم العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 06-08-2007, 02:01 AM
  3. المختصر القويم في دلائل نبوة الرسول الكريم (4) ..
    بواسطة قرآن الفجر في المنتدى قسم العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-01-2007, 02:46 AM
  4. المختصر القويم في دلائل نبوة الرسول الكريم (2)
    بواسطة قرآن الفجر في المنتدى قسم العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 05-23-2007, 09:28 PM
  5. المختصر القويم في دلائل نبوة الرسول الكريم (1)
    بواسطة قرآن الفجر في المنتدى قسم العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-30-2007, 01:30 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء