المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الداروينيـة الإجتمـاعيـة ....... الإجـرام بإسم الإلحـاد



elserdap
02-03-2010, 05:19 PM
يرى هربرت سبنسر المُعـاصر لدراوين والمتأثر بأفكـار داروين أن الإرتقـاء يحدث في الإنسان عن طريق الإنتخـاب الطبيعي وأن الإنسان ظاهرة بيولوجية ترتقي من خلال الصراع وتنقيـة الأعراق فقـام بالتـأسيس لما سُيعرف فيمـا بعد بإسم الداروينية الإجتمـاعية
والداروينيـة الإجتمـاعية تعني تنزيل قوانين داروين في الأحيـاء على علم الإجتمـاع
يقول تشارلز داروين في كتابه أصل الإنسان في الفصل السادس ما يلي :- (: "في مرحلة مستقبلية معينة، ليست ببعيدة ، سوف تقوم الأعراق البشرية المتحضرة على الأغلب بالقضاء على الأعراق الهمجية واستبدالها في شتى أنحاء العالم." )
وهذا ما حدث بالفعل خلال قرن واحد من مقولته تلك فقد قامت حربين عالميتين أُبيـد فيهمـا مئات الملايين من البشر ( 65 مليون قتيل و150 مليون مصاب ومُعـاق )
وبعد مقولة تشارلز داروين بأربعين عاما فقط قامت الحرب العالمية الأولى و لا يوجد مُنظِّر واحد يستطيع أن يُعطيك تبريرا واحدا لأسباب قيـام هذه الحرب
فالسبب الوحيد الظاهر والذي درسناه في المدارس هو ان الحرب العالمية الأولى نشبت على أثر اغتيـال ولي عهد النمسا وزوجته من قِبل طالب صربي أثناء زيارتهما لسراييفـو ...... فأعلنت النمسـا الحرب على صربيـا في 28 يوليو وبعدها بيومين أعلنت روسيا الحرب على النمسـا في 30 يوليو وبعدها بيومين أعلنت ألمانيا الحرب ضد روسيا في 1/8. غير أنها أعلنت الحرب كذلك على فرنسا في 3/8، وبدأت بغزوها عبر بلجيكا، وسرعان ما أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا في 4/8، كما أعلنت النمسا ـ هنغاريا الحرب على روسيا.
ثم دخلت باقي أوربـا في الحرب المجنونة الغير مُبررة

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/d/d3/Gavrilloprincip.jpg/200px-Gavrilloprincip.jpg
صورة الطالب الذي قتل ولي عهد النمسا

هذه الأسباب الظاهرية التي درسناها لا تعطي تحليلا منطقيـا لهذه الحرب التي اشتعلت خلال أيـام لتشمل أوربـا كلها لكن السبب المنطقي الوحيد هو كما يقول عالم التاريخ الأمريكي توماس ناب من جامعة لويال thomas knapp :- ( كان الناس ينتظرون الحرب قبل عام 1914 بمنتهى الشغف وكانوا يتمنون قيام الحرب وكان الدافع لسيطرة هذا الفرح عليهم هو سيطرة الداروينية الإجتماعية على الناس في تلك الفترة حيث طُبقت في مدارس أوربـا فهي ترى الحرب دافعـا للرقي للأقوى ودافع للنشاط )
فالسبب المنطقي الوحيد لقيـام الحرب العالمية الأولى هو تطبيق الداروينية الإجتماعية في تلك الفترة
فانطلاقا من الداروينية الإجتماعية فالحرب حتمية بيولوجية لإرتقاء الأقوى عبر مبدأ الصراع الدارويني
فالقتال وسفك الدماء هو قانون الطبيعة من منظور المنظرين للداروينية الاجتماعية فالظرية الداروينية حُبلى بكل فلسفات الصراع والبقاء للأقوى
كتب القائد النمساوي المجري الجنرال فان هودزاندورف القائد الكبير في الحرب العالمية الاولى كتب يقول بعد انتهاء الحرب :- ( الحرب قانون الطبيعة ... علينـا أن ننسى قليلا ما تدعونـا إليه الأديـان ) -1-
James joll europe since 1870 peguin boks 1990 p.164

كتب فريدريك فوربرنارد وهو احد جنرالات الحرب العالمية الأولى :- ( الحرب حاجة أيديولوجية بقدر حاجة الأحياء في الطبيعة للصراع وتُعطي نتائج مجدية من الناحية البيولوجية ) فهو قد قام بالربط بين الحرب وصراع الاحياء من منظور دارويني مُجرد Man in process world .pub .co. newyork 1961 p.76

كانت الحرب العالمية الاولى ثمرة فلسفة تعتقد ان الصراع وسفك الدماء قانون الطبيعة الأزلي وظلت الداروينية الإجتماعية عالقة في أذهـان الناس إلى ان جاءت النازية لتحكم ألمانيا والنازية هي اعتناق للدراوينية الاجتماعية وهتلر كان قد اعتنق في فترة سابقة القوانين الأساسية للداروينية الإجتماعية وان الصراع هو السبيل الوحيد لبقاء العرق الأري نظيفا قويـا
فالعرق الأري هو أرقى الأعراق وأكثرهـا تطورا وهو الأولى بقيادة البشرية
يقول هتلر :- ( يجب أن نكون مثل الطبيعة، والطبيعة لا تعرف الرحمة أو الشفقة )
ولا ننسى المقولة السابقة لتشارلز داروين التي أسست للداروينية الإجتماعية حين قال ( "في مرحلة مستقبلية معينة، ليست ببعيدة ، سوف تقوم الأعراق البشرية المتحضرة على الأغلب بالقضاء على الأعراق الهمجية واستبدالها في شتى أنحاء العالم." )لذا عندمـا قام هتلـر بقتل الغجر والسلاف واليهود والأقزام وغيرهم في أفران الغـاز كان يقول أن هذه أدشـاش تطهير للعِرق الآري

http://www.harunyahya.com/books/darwinism/social_weapon/images_social_weapon/afrika.jpg
تم إعدام هؤلاء السود بحجة انهم من عِرق أدنى وهو تبرير بيولوجي دارويني

فالتطهير العِرقي أمر بديهي من منظور دارويني إلحـادي مادي مُجرد
ادعى هتلر ان العِرق الآري قد انحسر في ألمانيا فلابد من احتلال البلاد الشرقية من أوربـا لتوفير أماكن عيش للألمان فيما عُرف بالمجال الحيوي لهلتر حيث سيسطر الجنس الآري على العالم في وقت لاحق فهو أولى الأجناس بقيادة العالم فيما عُرف بإسم الرايخ الثالث
وتم أيضـا تأسس وحدات الموت للقتل العام قُتـل فيهـا أكثر من 11 مليون شخص بحجة التطهير للجنس الآري وأسماها هتلر أدشاش تطهير لألمانيا ..وفي كل مكان عبروه أحرقوا الناس والبلاد والبيوت

http://www.55a.net/firas/ar_photo/7/898989.jpg

وحتى المعاقين والمرضى والضعفاء تمت إبادتهم في النظام الهتلري بحجة أنهم غير منتجين useless eaters لابد من التخلص منهم في أسرع وقت وبأكثر الطرق كفاءة. أي أن العقل المادي هنا قام بتفكيك البـشر بصـرامة بالغة وكفاءة مدهـشة، ونظر للجـميع بعيون زجـاجية وكأنه كمبيوتر متألِّه، يبلغ الغاية في الذكاء، لا قلب له ولا روح، يُحيي ويُميت. -3-

http://www.harunyahya.com/books/darwinism/social_weapon/images_social_weapon/mektup.jpg
وثيقة هتلر الشهيرة التي يامر فيها الأطباء بقتل المرضى والضعفـاء
فالداروينية حرَّرت النازية من أية أعباء أخلاقية مثالية .....
وقد أبادت الحرب العالمية الثانية وحدها 2% من سكان العالم وخلفت مأساة أكبر من ذلك بكثير تتمثل في ازدياد الشك والنفور من كل تقدم علمي والخوف مما يخبئه المستقبل.... فقد جنت الداروينية على العلم وعلى الإنسان
فالإنسان له روح خاصة مستقلة عن جميع المخلوقات فهو لا يُتصور أنه نشـأ خلال منظومة صراع الغابة فهو ليس ابن للغابة كما يحاول أن يقنعنا داروين ورفاقه
والإنسان لم يوجد من اجل الصراع إنما وُجد من اجل عبادة الله من إقامة الحق أيـا كان مَن اتبع الحق سواء كان أبيض أو أسود فالإنسـان ليس مُفصلا على طراز داروين

___________________
1- افلام هارون يحيى الوثائقية http://sa.harunyahya.tv/all_works.php?l=17
2- http://en.wikipedia.org/wiki/Social_Darwinism
3- العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة دكتور عبد الوهاب المسيري

مالك مناع
02-03-2010, 05:42 PM
بارك الله فيك أستاذنا الحبيب .. وينظر هذا الرابط للمزيد من الفائدة:

إلى كل الملحدين .. نرجو الإجابة بصدق!
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=2382

niels bohr
02-03-2010, 08:59 PM
من الآخر الإلحاد والأخلاق نقيضان لا يجتمعان.

elserdap
02-03-2010, 11:35 PM
بارك الله فيك أستاذنا الحبيب .. وينظر هذا الرابط للمزيد من الفائدة:

إلى كل الملحدين .. نرجو الإجابة بصدق!
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=2382

وفيكم بارك أستاذنـا الكريم
للتو قرات مقالك وهو مقـال رائع جزاكم الله خيرا ونفع بكم http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=2382

عَرَبِيّة
02-04-2010, 07:15 AM
ويحاولون الملاحدة , تعريف الأخلاق و القيم
هيهات , هيهات ..!!

بارك الله فيك أخي السرداب

جـواد
02-05-2010, 01:24 PM
الأصل الأيديولوجيّ الحقيقيّ للإرهاب
الدّاروينيّة و المادّيّة


هارون يحيى
تعريب: مبارك بقنه

المدخل:
يعتقد كثير من النّاس أنّ تشارلز داروين هو المؤسس الأول لنظريّة التطوّر, وإنها تستند على البحث العلميّ،والملاحظات، والتّجارب . وبالرغم من أنّ داروين لم يكن المؤسس لهذه النظرية, وأنها لا تستند على الدّليل العلميّ .إذ أن النّظريّة عبارة عن تعديل لطبيعة المذهب القديم المسمى بالفلسفة المادّيّة, إلا إنها أُيدت بطريقة عمياء باسم الفلسفة المادّيّة .

وبسبب بانتشار الدّاروينيّة و الفلسفة المادّيّة معًا والتي يساندها التّعصّب, فقد سببت كثير من الكوارث. ومن ذلك تغيّرت إجابة النّاس حول سّؤال ما الإنسان؟ فالذين اعتادوا الرّدّ: بأن النّاس خُلِقُوا من قبل اللّه و يجب أن يعيشوا وفقاً للمبادئ التي علمهم الله. فقدوا بدءوا الآن يعتقدون أن الإنسان جاء لحيّز الوجود بالصّدفة البحتة, وأنه حيوان تطوّر بالقتال من أجل البقاء" . وقد دُفع من أجل تمرير هذا الخداع الكبير أموالاً ضخمة. ومن هذا الخداع استمدت أيديولوجيّات العنف قوتها كالعنصريّة, والفاشيّة والشّيوعيّة، وكثير من الرؤى العالمية الوحشية الأخرى التي بنيت على أساس الصراع.

وفي هذا المقال سندرس الدّاروينيّة والتي جاءت بالكارثة إلى هذا العالم وأظهرت علاقتها بالإرهاب, والذي يعتبر أحد أهمّ المشاكل العالميّة في وقتنا الحاضر.

التصور الخاطئ للدّاروينيّة : الحياة صراع:
أعلن داروين في إحدى مقدماته الأساسية عند تطوير نظريّته : أن تطور الكائنات الحيّة يعتمد على الصراع من أجل البقاء . والأقوى ينتصر في الصّراع . والأضعف يُحْكَم عليه بالهزيمة والاندثار .

ووفقاً لداروين, كان هناك صراع قاسي و نزاع أبديّ في الطّبيعة من أجل البقاء. ودائمًا القوي ينتصر على الضّعيف, مما يمكّن من حدوث التطور. ويلاحظ أن العنوان الفرعيّ الذي أعطاه لكتابه " أصل الأنواع" : يلخّص تلك الرّؤية وهو " أصل الأنواع بواسطة التّكيّف الطّبيعيّ أو المحافظة على السلالات المفضلة في الصّراع من أجل الحياة".

بالإضافة إلى ذلك، اقترح داروين أن المعركة من أجل البقاء انطبقت أيضًا بين السلالات البشريّة . وطبقًا لهذا الادعاء, كانت "السلالات المفضلة" هي المنتصرةً في الصّراع . والسلالات المفضلة, في وجهة نظر داروين, هم الأوربّيّون البيض . أما السلالات الإفريقيّة أو الآسيويّة فقد تخلّفت في الصّراع ؛ بل ذهب داروين إلى مدى أبعد, واقترح أن هذه السلالات قريبًا ستفقد كلّيّة في الصّراع من أجل البقاء , وبالتالي سيختفون:

في بعض الفترات المستقبليّة, وهو يعتبر قصيراً في مقياس القرون, أن الأجناس المتحضّرة الإنسانية ستفنى, ويحل محلها في أرجاء العالم السلالات البدائية. وفي نفس الوقت، فإن القرود المجسّمة في شكل الإنسان ستفنى. وستتسع والفجوة بين الإنسان وأقرب حلفاءه. [1] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[1])

ويشرح عالم الأنثروبولوجيا الهنديّ لليتا فيديارثي كيف أن نظريّة التطور لداروين فرضت العنصريّة على العلوم الاجتماعيّة : "نظرية داروين البقاء للأصلح وجدت ترحيباً شديداً في هذا العصر من قبل العلماء الاجتماعيّين, و اعتقدوا أنّ البشريّة قد حقّقت مستويات متنوعة من التطور تتوجت في حضارة الرّجل الأبيض. وفي النّصف الثّاني من القرن التّاسع عشر قُبِلَت العنصرية كحقيقة عن طريق الأغلبيّة العظمى للعلماء الغربيّين."[2] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[2])

مصدر أفكار داروين: نظريّة مالثس الوحشية:
كان مصدر أفكار داروين لهذا الموضوع كتاب توماس مالثس العالم الاقتصاديّ البريطانيّ في مبحث عن مبدأ السكّان . ظن مالثس أن السّكّان البشريّين ازدادوا بسرعة . وفي رؤيته, أن العامل المؤثر الرئيسي الذي أبقى السّكّان تحت السّيطرة هي الكوارث مثل الحرب, والمجاعة، والمرض . باختصار, وفقاً لهذا الادعاء الوحشي, فإن بعض النّاس ينبغي عليهم أن يموتوا من أجل أن يعيش الآخرون. فقد جاء الوجود بقصد "الحرب الدّائمة ".

وفي القرن التاسع عشر, قُبلت أفكار مالثس على نطاق واسع . فقد ساند بخصوصية المفكّرون الأرستقراطيّون الأوربّيّون أفكاره القاسية. ففي مقال معنون بـ "جدول أعمال النّازيّين العلميّ السّرّيّ ", متعلق بأهمّيّة القرن التاسع عشر وذلك بأن ترتبط أوروبّا برؤية مالثس حول السكّان والموصوفة بهذه الطّريقة :

وفي النصف الافتتاحيّ للقرن التّاسع عشر اجتمع أعضاء الطّبقات الحاكمة خلال أوروبّا لمناقشة مشكلة السّكّان المكتشفة حديثًا و لابتكار طرق تنفيذ التّفويض المالثوسي, لزيادة معدّل الوفيات للفقراء: "بدلاً من توصية إزالة الفقر ، ينبغي أن نشجّع العادات المتناقضة . في بلادنا علينا عمل الطرق الضيقة , وحشد أكثر الناس في البيوت, وبطريقة ما يُعاد وباء الطّاعون . وينبغي على الدولة أن نبني قرانا قرب البرك الرّاكدة, ونشجع بشدة المستوطنات في كلّ المستنقعات والأوضاع الضّارّة " وهكذا . [3] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[3])

وكنتيجة لهذه السّياسة القاسية, فإن الضّعيف والذين فقدوا الصّراع من أجل البقاء سيُزِيلُونَ, ونتيجة للزّيادة السّريعة في السكّان فسيكون هناك توازن في الخارج . وما يسمى بسياسة " اضطهاد الفقر" ، والذي نُفذ فعلياً في القرن التاسع عشر في بريطانيا. وأنشئ النظام الصناعيّ الّذي جعل أطفال الثّمانة والتاسعة يعملون ستّة عشر ساعة في اليوم في مناجم الفحم، والآلاف منهم ماتوا في ظّروف قاسية . فبسبب نظريّة مالثس، أدّى "الصّراع من أجل البقاء "، الملايين من البريطانيّين أن يعيشوا حياة مليئة بالمعاناة.

وقد تأثّر داروين بهذه الأفكار, فعمم هذا الصراع على كلّ الطبيعة, و اقترح أن الأصلح والأقوى ظهر منتصراً من حرب الوجود هذه . علاوة على ذلك, ادّعى أن ما يسمّى بالصّراع من أجل البقاء كانت مبررة لقانون الطبيعة الثابت . من ناحية أخرى, دعا النّاس لترك معتقداتهم الدّينيّة بإنكار الخلق, ولهذا استهدف كلّ القيم الأخلاقيّة التي يمكن أن تكون عقبةً لهذه الوحشية: "الصّراع من أجل البقاء". وبنشر هذه الأفكار الضالة التي جعلت الأفراد قاسيين وبلا رحمة, كلّفت البشريّة قيمة عالية في القرن العشرين .

دور الدّاروينيّة في التهيئة الأساسية للحرب العالميّة الأولى:
عندما سيطرت الدّاروينيّة على الثّقافة الأوربّيّة, بدأت آثار " الصّراع من أجل البقاء" في الظّهور . فبدأت ـ خاصة ـ الدّول الأوربّيّة الاستعماريّة في تصوير الدّول التي استعمروها كـ"دول نامية ارتقائيّة" واعتمدوا على الدّاروينيّة لتبرير ذلك.

وكان الأثر السّياسيّ الأكثر دمويّة للدّاروينيّة هو نشوب الحرب العالميّة الأولى في عام 1914 م.

يشرح الأستاذ المؤرخ البريطانيّ المعروف جيمس في كتابه "أوروبّا منذ 1870" , أن أحد العوامل التي هيئت الأرضية للحرب العالميّة الأولى كان إيمان الحكّام الأوربّيّين في ذاك الوقت بالدّاروينيّة. فعلى سبيل المثال، رئيس أركان أوسترو-هنجريا , كتب في مذكّراته ما بعد الحرب :

إن الدّيانات الإنسانية, والتّعاليم الأخلاقيّة، والمذاهب الفلسفيّة قد تؤدي أحيانًا إلى إضعاف صراع بقاء البشريّة في شكلها القاسي، لكنهم لن ينجحوا في إزالته كمحرك محفز للعالم، إنه يتوافق مع هذا المبدأ العظيم، أن كارثة الحرب العالميّة حدثت كنتيجة للقوى المحفزة في حياة الدول والشّعوب, كالعاصفة الرعديّة التي يجب أن تفرغ شحناتها بذاتها.[4] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[4])

بهذا الأساس الأيديولوجيّ, فليس من الصعوبة فهم لماذا كونرد, كان ينبغي عليه أن يشجّع إمبراطوريّة أوسترو- هنجريان لتعلن الحرب . كانت مثل هذه الأفكار في ذاك الوقت ليست محصورة على القوّات المسلّحة. ففي عام 1914م كتب كورت ريزلر, السّكرتير الخاصّ لفون ثيوبالد وصديق المستشار الألمانيّ بيثمان-هوللويج,: العداوة الأبديّة المطلقة ملازمة أساسًا للعلاقات بين الشعوب, و العداء الذي نلاحظه في كلّ مكان ليس نتيجة لفساد الطبيعة الإنسانية ولكنّه جوهر العالم و منبع الحياة نفسه[5] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[5]).

وعمل جنرال الحرب العالميّة الأولى، بيرناردي فون فريدريش, علاقةً متشابهةً بين الحرب و قوانين الحرب في الطّبيعة . إذ أعلن بيرناردي أنّ الحرب حاجة بيولوجيّة, وإنّها بمثل ضرورة صراع عناصر الطبيعة, وبما أن قراراته تستند على طبيعة الأشياء ، فإنه فقط يعطي قرارًا بيولوجيًّا.[6] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[6])

وكما رأينا, اندلعت الحرب العالميّة الأولى بسبب أن المفكّرين الأوربّيّين، والجنرالات والمسؤولين الذين شاهدوا الحرب, وإراقة الدّماء، والمعاناة اعتبروا ذلك نوع من " التطور", و اعتقدوا أنهم لم يغيروا "قانون الطبيعة". فالأصل الأيديولوجيّ الذي جرّ كلّ ذلك الجيل إلى الدّمار لم تكن سوء مفاهيم داروين للصّراع من أجل الحياة والسلالات المفضلة .

وخلفت الحرب العالميّة الأولى ثمانية ملايين قتيلاً, ومئات من المدن المدمّرة، وملايين من الجرحى, والمقعدين, والمشردين، والعاطلين . والسّبب الرئيسي للحرب العالميّة الثّانية والتي اندلعت بعد 21 سنة وخلفت 55 مليوناً قتيلاً, كان أيضًا مبنياً على أساس الدّاروينيّة .

ثمرة "قانون الغابة" : الفاشيّة:
في القرن التاسع عشر غذت النّازيّة الدّاروينيّة العنصريّة, وشكّلت القاعدة الإيديولوجيّة التي ستطوّر وتغرّق العالم في مستنقع من الدّم خلال قرن العشرين .

فالنفوذ الدّاروينيّ القويّ يمكن أن يُرَى في الأيديولوجيّين النّازيّين . فعندما يدرس أحدٌ هذه النّظريّة ـ والتي أُعْطِيَتْ الشكل من قبل أدولف هتلر و ألفريد روزنبرج ـ يصادف مثل هذه المفاهيم كالتّكيّف الطّبيعيّ, واختار التّزاوج, و الصّراع بين السلالات من أجل البقاء. وهتلر عندما سمى كتابه ( كفاحي ), والذي يتكلّم عن الصّراع خصوصًا بين السلالات، كان ملهمًا بالصراع الدّاروينيّ من أجل البقاء ، و مبدأ أن النّصر للأصلح: في الألفيّة الجديدة سيبلغ التاريخ الذروة في روعة فريدة للإمبراطوريّة, وذلك على أساس سلسلة عرقية جديدة.[7] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[7])

أعلن هتلر، في اجتماع حزب نريمبيرج سنة 1933م, أن موضوعات الجنس الأعلى بنفسه جنس أقلّ ... الحقّ ما نراه في الطّبيعة هو الحقّ الوحيد الذي يمكن أن يتصور.

أنّ تَأَثَّر النّازيّون بالدّاروينيّة من الحقائق التي يقبلها كثير من المؤرّخين. فيصف المؤرّخ هيكمان تأثير الدّاروينيّة على هتلر كما يلي :

كان هتلر مؤمن للغاية بالتطور وداعياً إليه . وبغض النظر عن عمق, وتعقيدات هوسه, فإنّه من المؤكد أن. كتابه, (Mein Kampf), وضع بوضوح عدداً من الأفكار الارتقائيّة, خصوصًا تلك التي تؤكد الصّراع، والبقاء للأصلح والإبادة للأضعف وذلك لإنتاج مجتمع أفضل. [8] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[8])

وبهذه الرّؤى التي أظهرها هتلر, جرّ العالم إلى العنف والذي لم يحدث له مثيل من قبل. وكثير من المجموعات السّياسيّة و العرقيّة, و بخاصّة اليهود, عُرِّضُوا لقسوة رهيبة ، ومذبحة فظيعة في المعتقلات النّازيّة خلال الحرب العالميّة الثّانية والتي بدأت بالغزو النّازيّ وأدت إلى قتل 55 مليون شخص . وكان خلف هذه المأساة التّاريخية الفظيعة المفهوم الدّاروينيّ العالميّ الصّراع من أجل البقاء .

التّحالف الدموي: الدّاروينيّة و الشّيوعيّة
كان الشّيوعيّون دائمًا بين أشرس مدافعين لنظريّة داروين، فالفاشيّون يُوجَدون في حزب اليمين للدّارونيّة الاجتماعيّة, ويُحْتَلّ الحزب اليساري من قبل الشّيوعيّين .

وتذهب العلاقة بين الدّاروينيّة و الشّيوعيّة إلى كلا مؤسّسي هذين المذهبين .ماركس وإنجيلز, مؤسّسي الشيوعيّة, كلاهما قد قرآ "أصل الأنواع" لداروين بمجرد أن ظهر, و أُذْهِلَا بموقف المادّيّة الجدليّة . وظهر التوافق بين ماركس وإنجيلز بأنهما رأ نظريّة داروين كـ " احتواء أساسي للتّاريخ الطّبيعيّ للشّيوعيّة " . وإنجيلز في كتابه جدليات الطّبيعة ــ والذي كتبه تحت تأثير داروين ــ كان يثني كليةً على داروين, و حاول عمل مساهمته للنّظريّة في فصل " الدّور الملعوب من قبل العمالة في الانتقال من القرد إلى الإنسان ".

والشّيوعيّون الرّوس الذين ساروا على خطوات ماركس و إنجيلز, مثل بليخانوف, ولنين, وتروتسكي وستالين, اتّفقوا جميعاً مع نظريّة داروين للتّطوّر . فبليخانوف الذي يُعْتَبَر كمؤسّس للشّيوعيّة الرّوسيّة, اعتبر الماركسيّة كالدّاروينيّة في تطبيقاتها في علم الاجتماع [9] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[9]).

قال تروتسكي: "اكتشاف داروين هو أعلى انتصار بالكامل للمنطق الجدليّ في مجال المادّة العضويّة " [10] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[10])

وكان للتعليم الدّاروينيّ الدور الأكبر في تكوين الكوادر الشّيوعيّية . على سبيل المثال, يلاحظ المؤرّخون أن ستالين كان متديّنًا في شبابه, لكنّه أصبح ملحدًا بسبب كتب داروين[11] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[11]) .

ماو ـ الذي أنشأ الحكم الشّيوعيّ في الصّين وقتل الملايين من النّاس ـ صرّح علانية أن الاشتراكيّة الصينيّة تُنْشَأ على داروين و نظريّة التطوّر .[12] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[12])

ويذهب المؤرّخ جيمس ريف في جامعة هارفارد في تّفصيل متسع بخصوص أثر الدّاروينيّة على ماو والشّيوعيّة الصّينيّة في بحثه في كتاب "الصّين و تشارلز داروين" . [13] (http://www.saaid.net/Minute/74.htm#[13])

باختصار, هناك رابطة غير قابلة للإنشطار بين نظريّة التطوّر والشّيوعيّة. فالشّيوعيّة ـ كأيديولوجيّة إلحادية ـ ترتبط بقوة بالدّاروينيّة. وتستمد بما يسمّى بالدّعم العلميّ للإلحاد من نظرية داروين والتي تدّعي أن الكائنات الحيّة هي نتاج لصدفة بحتة. وعلاوة على ذلك, نظريّة التطوّر تؤيد المفهوم الجدليّ الضّروريّ للشّيوعيّة إذ تقترح نظرية التطور أن التطور في الطّبيعة ممكن بفضل الصراع ( بعبارة أخرى الصّراع من أجل البقاء ).

ونحن نستطيع نفهم بوضوح بُعد الكارثة الدّاروينيّة التي حلت على كوكبنا إذا فكّرنا في المفهوم الشّيوعيّ "للصراع الجدليّ " كماكينة قتل والذي قتل قرابة 120 مليون شخص خلال قرن العشرين .

الدّاروينيّة و الإرهاب
بما رأيناه حتّى الآن, فالدّاروينيّة هي أصل أيديولوجيّات العنف المختلفة والتي قدمت الكارثة إلى البشريّة في القرن العشرين. ومع ذلك, بالإضافة لهذه الأيديولوجيّات, فالدّاروينيّة أيضًا تُعرّف " المفهوم الأخلاقي" و "الطّريقة" التي يمكن أن تؤثّر على الرّؤى العالميّة المختلفة . فالفكرة الرئيسة وراء هذا المفهوم والطّريقة هو " قتل هؤلاء الذين ليسوا منا".

ويمكن أن نشرح هذا بالطّريقة التّالية : هناك معتقدات مختلفة, وفلسفات ووجهات نظر عالمية. وهؤلاء يمكن أن ينظروا إلى بعضهم البعض بإحدى طريقتين :
الأولى: يمكن أن يحترموا وجود هؤلاء الذين ليسوا منهم، ويحاولوا بطريقة إنسانيّة تأسيس حوار معهم.
الثانية: يمكن أن يختاروا محاربة الآخرين ، ومحاولة إنقاذ الأصلح عن طريق إبادة الآخرين ، أي بعبارة أخرى، التّصرّف كحيوان برّيّ .

والرّعب الذي نسمّيه "الإرهاب" هو لا شيء سوى عبارة الرّؤية الثّانية .

عندما ندرس الاختلاف بين هذين الاتجاهين, نستطيع أن نرى أنّ فكرة " الإنسان كحيوان مقاتل" والذي فرضته الدّاروينيّة فيما دون الوعي في عقول الناس، فالأفراد والمجموعات التي تختار طريقة الصراع ربما لم يسمعوا أبدًا عن الدّاروينيّة ومبادئها الأيديولوجيّة؛ لكنّهم في التّحليل النّهائيّ, يتّفقون مع الرؤية الفلسفية والتي تستند على الدّاروينيّة، مما يقودهم ذلك للإيمان بأحقّيّة العنف كالشّعارات الموجودة في الدّاروينيّة مثل:

في هذا العالم, البقاء للأقوى
السّمك الكبير يبتلع السمك الأصغر.
الحرب فضيلة.
يتطور الإنسان عن طريق الحرب.

وهذه الشعارات تكون فارغة إذا جردناها من الدّاروينيّة. ففي الواقع, عندما تُؤْخَذ الدّاروينيّة بعيدًا, فإن فلسفة الصراع تتلاشى. فالديانات الثّلاثة التّوحيديّة التي يؤمن معظم النّاس بها, الإسلام, والنصرانية، و اليهوديّة, كلها تعارض العنف. وتتمنّى جلب السّلام والانسجام إلى العالم، وهي تعارض قتل الأبرياء، أو تعذيبهم. فالصراع والعنف ينتهك الأخلاقيّة التي جعلها اللّه للإنسان, بينما الدّاروينيّة ترى وتصوّر الصراع والعنف كمفاهيم صحيحة ومبررة وطبيعية يجب أن توجد.

لهذا السّبب, إذا ارتكب بعض النّاس الإرهاب باستخدام مفاهيم ورموز باسم هذه الأديان الثلاثة: الإسلام, والنصرانية، و اليهوديّة, فتأكد أن هؤلاء النّاس ليسوا مسلمين, أو نصارى، أو يهود؛ وإنما هم في الحقيقة دّاروينيّون اجتماعيّون، يختبئون تحت عباءة الدين, فهم ليسوا مؤمنين حقيقيّين، حتّى وإن ادّعوا أنهم يخدمون الدّين فهم في الواقع أعداء للدين وللمؤمنين، وذلك لأنهم يرتكبون الجريمة التي يحرمها الدّين ، ويشوهون صورة الدّين في عيون النّاس .

لهذا السّبب, أصل الإرهاب الذي أصاب عالمنا اليوم ليس في أيّ من الدّيانات التّوحيديّة, ولكنّه في الإلحاد, و تعبير الإلحاد في أوقاتنا هو : "الدّاروينيّة" و "المادّيّة ".