المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توجيه النظر إلى أحكام الخلوة و المحادثة والنظر



سليلة الغرباء
01-10-2011, 08:28 AM
توجيه النظر
إلى
أحكام الخلوة و المحادثة والنظر



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :


هذا مبحث مختصر حول بعض أحكام المتعلقة بعلاقة الرجل بالمرأة الأجنبية من حيث المحادثة والمعاملة والنظر مأخوذ بتصرف واختصار من كتاب الشيخ أبو سعيد بلعيد الجزائري – حفظه الله - :"توجيه النظر إلى أحكام اللباس والزينة والنظر " أضعه بين أيديكم لإزالة اللبس الذي طغى على المسألة بين نقيضين . طرف غلا في هذا الجانب فحرم كل معاملة بين الجنسين مهما كانت طبيعتها أو ضرورتها وطرف أطلق العنان لهواه فأصبح لا يجد بدا من محادثة النسوان ومخالطتهم ومجالستهم دون مراعاة لضوابط الشريعة ومقاصدها . و لمن أراد التوسع فليرجع إلى كتاب الشيخ ففيه الطرق والأدلة الواضحة من الكتاب والسنة بإذن الله



خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه


يحرم على الرجل الخلوة بالمرأة الأجنبية .عن ابن عباس رضي الله عنه قال:" لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" مسلم 1341.


و في رواية " لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما "أحمد بسند صحيح 1/18


ولكن إن دخل رجلان أو ثلاثة ممن يبعد تواطؤهم على الفاحشة على امرأة جاز : لحديث عبد الله بن عمروا " أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه – وهي تحته يومئذ – فكره ذلك فذكره لرسول الله عليه الصلاة والسلام وقال " لم أر إلا خيرا " فقال رسول الله :" إن الله قد برأها من ذلك " ثم قام رسول الله على المنبر وقال :" لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو رجلان " المغيبة المرأة التي غاب عنها زوجها . صحيح مسلم 2173




حكم نظر الرجل للمرأة الأجنبية عنه والعكس :


لقد قرر الشارع الحكيم أنه لا يجوز النظر إلى النساء إلا لغرض شرعي صحيح فقد أمر بغض البصر.قال الله تعالى "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " النور الآية 30-31.


وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قصة حجة الوداع أن النبي عليه الصلاة والسلام :" استفتته جارية شابة من خثعم فقالت : إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج . أفيجزئ أن أحج عنه ؟ قال : حجي عن أبيك "( وأردف الفضل بن عباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما …فطفق الفضل ينظر ينظر وتنظر إليه ولى عنق الفضل فوضع رسول الله عليه الصلاة والسلام يده على وجه الفضل فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر فحول رسول الله يده من الشق الآخر على وجه الفضل) .فقال العباس : يا رسول الله لم لويت عنق ابن أخيك ؟ قال: " رأيت شاب وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ". حسنه الألباني


- وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال :" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة ؟ فأمرني أن أصرف وجهي ". صحيح مسلم


وعن بريده ابن الحصيب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم :" يا علي لا تتبع النظرة النظرة .فإن لك الأولى . وليست لك الآخرة " صحيح الجامع 7953


قال القاضي عياض – رحمه الله -: "ويجب على الرجال غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم "النووي في شرحه لمسلم تحت حديث 2159


وقال ابن القيم رحمه الله :" لما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره ولما كان تحريمه تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة ويحرم إذا خيف منه الفساد ولم يعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة لم يأمر سبحانه بغضه مطلقا بل أمر بالغض منه " وأما حفظ الفرج فواجب بكل حال لا يباح إلا بحقه فلذلك عم الأمر بحفظه " من كتاب روضة المحبين



حالات جواز نظر الرجل للمرأة


لقد حدد أهل العلم الحالات التي يجوز فيها نظر الرجل للمرأة وحصروها في ما يلي مع مراعات الضوابط الشرعية من العدالة والضرورة و إنتفاء الموانع بصفة عامة


- للخطبة : ينظر الرجل إلى وجه المخطوبة وكفيها بتمعن وهذا جائر بالاتفاق


- للعلاج : يجوز للرجل أن يطبب المرأة وينظر إلى مواضع المرض عند الحاجة وعدم وجود طبيبة وبدون خلوة وكذلك الطبيبة تعالج الرجل لعدم وجود الطبيب وبالشروط السابقة فعن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت :" كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى إلى المدينة " رواه البخاري 2883.


- النظر من القاضي والشاهد لها أو عليها


- للإستفتاء – طرح سؤال على عالم و استماع الإجابة -


- للمعاملة كالبيع أو الشراء أو استخراج الوثاق الرسمية


- للكشف عن أشياء تخفيها المرأة الجاسوسة و نحوها والتي بها ضرر على المسلمين لكن بشرط عدم


- وجود امرأة أخرى تقوم بذلك



عيادة الرجل للمرأة الأجنبية والعكس


يجوز للرجل عيادة المرأة الأجنبية المريضة بشرط التستر وامن الفتنة فعن جابر إبن عبد الله أن رسول الله دخل على أم السائب فقال :" مالك يا أم السائب تزفزفين . فقالت:" الحمى لا بارك الله فيها". فقال: لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ".صحيح مسلم 2575


كما يجوز للمرأة عيادة الرجل بشرط التستر و أمن الفتنة. فعن عائشة رضي الله عنها قالت " لما قدم رسول الله المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما . قالت: فدخلت عليهما قلت يا أبت كيف تجدك ؟ ويا بلال كيف تجدك ؟ ...البخاري 3926




نظر المرأة لوجه الرجل


إن كان بشهوة فهو حرام باتفاق العلماء . وأما إن كان للحاجة وبغير شهوة ولا مخافة فتنة ولا اختلاط فيجوز . فقد روت عائشة رضي الله عنها قال:" رأيت رسول الله يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد. ورسول الله يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم". رواه البخاري 455


ولما طلقت فاطمة بنت قيس .أمرها رسول الله أن تعتد عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده. القصة في صحيح مسلم 1480



مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه


لا يجوز للمرأة مصافحة الرجل الأجنبي . فعن معقل ابن يسار قال قال رسول الله :" لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديده خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " الألباني السلسلة الصحيحة 226


لذا فلم يكن رسول الله يصافح النساء ولا يبايعهن إلا كلاما فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كان يقول للمرأة المبايعة:" قد بايعتك كلاما " وقالت: "ما مست يد رسول الله يد امرأة قط في المبايعة".ما يبايعهن إلا بقوله:" قد بايعتك على ذلك " صحيح البخاري 2713



تكليم الرجال للنساء والعكس


فيما يخص إلقاء السلام دون مصافحة فجائز لحديث فعن أم هانئ قالت:" ذهبت إلى رسول الله عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه ..." رواه البخاري 3171


ففي الحديث جواز تسليم المرأة على الرجل من غير مصافحة ومحله إذا أمنت الفتنة.


و كذلك يجوز للرجل السلام على النساء دون مصافحة: فعن أسماء بنت يزيد أن رسول الله عليه الصلاة والسلام مر في المسجد يوما.وعصبة من النساء قعود .فألوى بيده بالتسليم .حسنه الألباني في جامع أحكام النساء 4/318


وحديث أنس قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه فقالت فاطمة ." و اكرب أباه فقال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم ...فما دفن قال فاطمة رضي الله عنها : يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب " صحيح البخاري 4462


ومما يدل على الجواز قوله تعالى :" وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب " الأحزاب 53


وقوله تعالى في تكليم موسى عليه السلام للمرأتين بمدين :


" ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهموا امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الراء وأبونا شيخ كبير * فسقت لهما ثم تولى إلى الظل وقال ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير * فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقين لنا " القصص 23-24-25


ومحل هذا التكليم الضرورة والحاجة و الانضباط بالضوابط الشرعية فلا يكون فيه خضوع بالقول ولين وتميع.لقوله تعالى:


" فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا " الأحزاب 32



تكليم المرأة للرجل في الهاتف


و على ما تقدم فيجوز المرأة أن تكلم الرجل الأجنبي في التلفون للحاجة على أن يقيد هذا بالضوابط الشرعية.


أما إن كان الهاتف سيحدث بينهما جوا مشابها لجو الخلوة التي نهينا عنها شرعا في قول النبي عليه الصلاة و السلام:" لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان ".وكانت ستتمكن هي من الحديث الذي يجرهما إلى محرم فترك ذلك متعين. والله أعلم . من كلام الشيخ الألباني رحمه الله في جامع احكم النساء

منقول