المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناظرة حوار مع علماني حول الحجاب..الشيخ عمرو بسيوني وعلماني إماراتي



الإماراتي
05-16-2012, 05:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله ..

(أرجو أن تتسع صدوركم لما سأقوله ثم تغليب العقل على العاطفة)

أجمل ما في المرأة وجهها. الأخت قد تكون أجمل نساء الأرض ومع ذلك رؤية الوجه والشعر والنحر والأذرع والكتف أو كلها مجتمعة من قبل الأخ جائز بل حتى لمس اليد وتقبيل الخد. وطء الأخت جائز في شريعة آدم فهل الإمتناع عن الأخت أمر فطري؟ قطعا لا فابن آدم اشتهى أخته لأن الإشتهاء يسبق النكاح عند جميع العقلاء. المرأة لها أن تبدي زينتها للعبد فهل العبد جماد لا يشتهي مثلا؟ والعبد الذي أهداه النبي (ص) لفاطمة رأى شيئا بدا من ساقيها فهل قتل عفتها والعياذ بالله؟ الرغبة والتخيل موجودة عند الجنسين فهل علينا تغطيت الرجل الفتي الوسيم "المعضّل" أيضا؟ ما رأيكم إن قلت لكم أن المرأة تستطيع أن ترى أرجل الرجال ثم تتخيله في سريرها؟ فإذن الجمال لا علاقة له بالموضوع أيضا. النتيجة النهائية إن سلمنا لا الجمال ولا الشهوة ولا العفة لهم دخل بالموضوع فما علة الحجاب لا أفهم؟ ما سر هذا القماش الذي يوضع على رأس المرأة؟ ما سر هذا التمسك الشديد المستميت به خاصة في الآونة الأخيرة هل أنا واهم أم أن الأمر كله الغيرة الزائدة عن حدها أو الذكورية العربية غير المبررة التي جعلته مبدءا ثم التقاليد التي رسخته؟ هل للعقل دور في هذه المسألة؟ أم كالعادة يُرمى ولا يكترث له أمام النص؟

عمرو بسيوني
05-17-2012, 07:07 PM
غالب العقلانيين والعلمانيين ممن يتكلمون بازدراء عن الشهوة والعفة ، وموقف الملل منها وما اتخذته من إجراءات لتهذيبها = تجدهم أكثر الناس شهوانية وعربدة ، وقد قرأت منذ أسابيع قليلة سلسلة مقالات رائعة لليبرالية سعودية تائبة ، تتكلم عن ازدواجية العلمانيين في تلك القضية وكيف يغرق أغلبهم فيما يترفعون عن مناقشة أهل الملل فيه ، من فحش ورذيلة .

وعلى كل حال : وجود الشهوة عند الإنسان الذكر في الإنسان الأنثى = أمر بدهي فطري أولي ، لا ينبغي مناقشته .

ولما كان تعريف الدين = أنه وضع إلهي لائق بالمكلفين ، يشتمل على مصالحهم في المبدأ والمعاد .
كان مما عنيت به الملل تنظيم ( الأخلاق ) ، التي مردها للقوي العقلية ( الملكية ) ، والغضبية ( السبعية ) ، والشهوانية ( الحيوانية ) ، عند أغلب من بحث الأخلاق ، والوهمية ( الشيطانية ) عند بعضهم ؟
وذلك مصداق قوله تعالى ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ، وقوله تعالى ( هدي للمتقين ) ، وقوله ( يصلح لكم أعمالكم ) ، ونحو ذلك .

ولذا هذبت الشريعة تلك القوى الثلاثة ، فجعلت أكبر الكبائر ( الشرك ثم القتل ثم الزنا ) كما في آية الأنعام ، على ترتيب القوى الثلاثة : العقلية ثم الغضبية ثم الشهوية .

وجاءت في كل جنس بما يرقيه ويهذبه .

ومما أتت به في تقويم القوة الشهوية ما شرعته من غض البصر وحجاب المسلمة .

( ذلك التأصيل السابق كله إنما هو لمن يؤمن بأصل الملل والرسل والكتب ، وليس هو محل البحث ، وإنما الشأن بيان استقامة ذلك التأصيل وصحته في نفسه ، وبيان حسنه العقلي من حيث هو هو بغض النظر عن تصديقه من قبل المخالف أو لا )

* إذا تبين ما سبق : فإن الفطرة هي الشيء المركوز في النفس ، أو هي الأوليات التي لا تطلب لها النفس برهانا ، أو هي المسائل التي لا يتحرك لها العقل بالنظر ، ولا الحواس بالتخييل .

ـ هل الأخت مشتاه من حيث الفطرة ؟
هاهنا مقدمتان:
أ ـ الذكر قابل لوقاع الأنثى واشتهائها من حيث الأصل ، يعني من حيث وجود الذكورة والأنوثة بين الحيَّين .
ب ـ غالب العقلاء يستقبح مواقعة الابن لأمه ، والأخ لأخته .

فهل يقتضي ذلك أنه مناف للفطرة ، وإن كان نعم فكيف يجمع بين ذلك وبين إباحته أولَ الخليقة ؟

فيقال هاهنا وجوه :

الأول : إنكاري ، وهو في مناقشة : هل نكاح الأخت في نفسه مقبوح من حيث الفطرة ؟
فنقول : إن الفطرة التي في النفس لا تعقل الأجزاء كلها ، وإنما تعرف الكليات ، فتستحسن الخير المحض ، وتستقبح الشر المحض ، هذا أصل مراكيز الفطرة كما هو مقرر في محاله ، فالفطرة تحب الكمال المطلق ( الصدق ) ، وتبغض الذم المطلق ( الكذب ) ، وتوالف ما يلذ الطبع ( الريح الطيب ) ، وتنفر مما يؤلم الطبع ( النتن ) ، لكنها تضطرب في الجزئي ، فلا تعرف هل ( الكذب للمصلحة ) حسن أم قبيح ، وذلك لتعدد جهاته ، وتفاوت المصلحة ، ولا تعرف هل تلتذ بالحامض أم لا ، لتجاذب جهاته بين اللذة والألم ، فيختلف الناس في محبة الحامض .
وفي مثل ذلك لا يكون الحكم إلا من متحكم خارج عن نفس الفطرة ، يحيط بالجهات كلها ، الكلي منها والجزئي ، وهو ( المشرع ) ، وهو عند المليين : الله عز وجل ، وعند غيرهم من الطبائعيين ( الطبيعة والناموس ) ، وعند العلمانيين من الأخلاقيين ( العرف الاجتماعي والخير والجمال ) ، وعند العلمانيين من القانونيين ( القانون ) ، ويخالف هؤلاء برمتهم من يعرف في علم الأخلاق بالإباحية ، ممن لا يرون للأخلاق مقياسا ذاتيا ، بل كلها نسبية عندهم ، كالمزدكية القديمة ، وسائر من يرون شيوع المتعة الجنسية والمالية في الناس ، وطوائف من الإسلاميين ، ولأبي علي مسكويه وغيرهم ردود مهمة على هؤلاء الإسلاميين من غلاة المرجئة الإباحية .

فنكاح الأمهات والأخوات من حيث الأصل هو مواقعة ذكر لأنثى ، ويترتب عليه نفس اللذة ، ولكن لما كان متعدد الجهات لم يكن للفطرة فيه من حيث الأصل حكم ، فلما حكم الشرع الأول بجواز نكاح الأخت ؛ لم يبح شيئا تنفر منه الفطرة ، حيث لم يبح الشرع قط مواقعة الرجل الرجل مثلا ، وإنما هو مواقعة أنثى ، ثم لما حرمه ؛ امتنع منه المكلف ، ثم لما تطاول الزمن على ذلك = ماتت تلك الشهوة في النفوس ، فيكون ذلك من الفطر الثانية ، لا الأولى، كالعرف القديم ، كنوع لباس تتعارف عليه الأمم كلها في كل مكان ، وكأنواع من الطعام المخصوص والمشروبات ، والعطور ، لا يقال في شيء من ذلك إنه من الزمان الأول ، ويمكن أن يدعى فيها أنها من الفطرة ، والصواب أنها من الفطر الثانية ، فهي مكتسبة ، لا أولية ، وكثير من المتواترات التي تتواطأ عليها أغلب الأمم والشعوب هي من تلك الفطر المكتسبة ، التي هي من أثر طول الزمن ومروره .

ثانيا : أن يقال : إنما قبح في الفطرة نكاح تلك القريبات لما حرمه الله تعالى ، وتطاول على ذلك التحريم مدد الزمان ، بحيث لم يعرف أنه أبيح من بعد النشأة الأولى .
والعلة في ذلك : أن الفطرة قاضية بحسن النكاح ، لما يترتب عليه من استمرار النوع في الغالب ، وقاضية بقبح الزنا لما يترتب عليه من المفاحشة والمقاتلة بين الأمم والاختلاف بين الناس وضياع الأولاد مما يخالف الغرض من بقاء النوع ، غالبا .
ولما كان الإنسان الذكر يخالط في حياته أنواعا من النساء كثيرة ، وكان النكاح حسنا ، والزنا قبيحا ، عمد الشرع إلى إباحة النكاح ، وتحريم الزنا ، ولما كان الإنسان لا يخلو من مخالطة البعيدات كغالب النساء ، والقريبات كالأمهات والبنات ؛ سد الشارع الحكيم ذريعة الزنا مع الأجانب بالحجاب ، وسده مع الأقارب بتحريم النكاح .
ولو لم يحرم الشارع نكاح تلك القريبات مع ما هو مركب في الجنسين من الشهوة ؛ لكان يتعذر أن يمتنع الزنا في كل بيت ، لكثرة المخالطة بهن ، ولكنه لما حرمهن على التأبيد ؛ انقطع الميل إليهن ، والرجاء في نيلهن ، فماتت الشهوة إليهن من أجل ذلك ، فصار غالب الناس لا يشتهونها ، بل أغلب من هو غارق في الفحش والنجس ممن لا يؤمنون بالآخرة لا يشتهون تلك المحارم .
وذلك كشهوة بلوغ القمر والطيران إليه فإنها لا تكون عند غالب الناس لانقطاع الرغبة إليها وتعذره ، مع ما في الفطرة من حب الترقي والصعود والمنافسة والمغالبة .
ولا يقال إن هذا لا يصح لأن الفطرة أمر أولي يشترك فيه كل الناس ؛ لأن ذلك الأمر الأولي المشترك فيه بين كل الناس صح ووقع ، ولا يلزم أن يكون كذلك في كل زمان إلى أول الخلق ، كما تقدم .

ثالثا : وهو تسليمي أن تحريمهن مركوز في الفطرة الأولى ، أن يقال : إن إباحة الشيء لغرض معقول = ينقل الشيء عن رتبته الأولى في الفطرة ، فالقتال مع الغير تبعد عنه أغلب النفوس ، ولا تريده ، وتكرهه ، وذلك لمنافاته الغرض من الحياة ، وهو استصلاح النفس ، والقتال ذريعة إتلافها ، فتنفر منه الفطر ، ولكنه يجب ويستسحن إن كان لغاية نبيلة ، كدفع عدوان أو نصر حق ، ولا ينافي هذا كراهته الأولية الفطرية ، كما قال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) .
فكذا نكاح ابن آدم لأخته ، فإنه كان لغرض معقول ، إذ دون ذلك لا يحصل التكاثر الواجب لاستمرار النوع ، فحسن لأجل ذلك ، رغم قبح أصله ، فهو قبيح بالأصل ، حسن بالعارض ، ولا تناقض .

رابعا : تسليمي كذلك ، أن يقال : فعل الأقل لا يلغي أصل الفطرة ، فالفطرة تعاف النتن القذر أن يؤكل ، ولا يقال إن بعض الناس قد يأكل ذلك .
والفطرة قاضية باستحباب النجاح والمنافسة فيه ، ولا يقال إن بعض قبائل إفريقيا وجد بالبحث والدرس أنهم لا يملكون ( الدافعية ) لذلك ، وتلك دراسات معروفة في علم النفس ، ومشهورة في مدرسة ( يانج ) ، وغيره .
فلو قيل إن نكاحهن قبيح من حيث الفطرة في نفسه ، ففعل ابن آدم لا يدل على أنه ليس حسن فيها ، بل قصاراه أنه فعل الأقل ، فلا تعارض .

عمرو بسيوني
05-17-2012, 07:16 PM
أما أن أجمل ما في المرأة وجهها = فصحيح .
ولا أدري ما وجه ذكرك لهذا .
فإن كنت تقصد تعارضه مع الحجاب ، فالجواب من وجهين :

1 ـ تسليمي : وعليه فذهب بعض أهل العلم إلى وجوب ستر الوجه لكونه مجمع محاسن المرأة ، ولذلك كان ستر الوجه واجبا على أمهات المؤمنين ، مبالغة في الستر والحشمة ، وقطعا لباب الريبة ، وحسما لكل فتنة .
2 ـ إنكاري : أن كونه أجمل ما في المرأة لا يوجب ستره من وجوه :
الأول : أنه مع وقوع العادة بكشفه ، وعدم مخالفته من حيث النوع ـ لا الكيف ـ عن وجه الرجل ، جرت العادة بقلة الافتنان الشهوي به ، وإنما قد يقع الإعجاب بالحسن به ، لا الافتنان المؤدي إلى الاستطالة للذكر ، أو ميلان القلب للأنثى ( حد الشهوة عند الجمهور ) ، بخلاف مجامع اللحم فيها ، فإنها الأعلق بجانب البهيمية عن الإنسية ، فيتعلق بها جريان الشهوة ودفقها ، فيتصور من المتشهي للوقاع أن يجامع امرأة لا يرى وجهها ، ولا يتصور منه أن يلتذ بوجهها ، وكذا في النظر مع فرق الرتبة بين الجماع ، ومجرد الالتذاذ في الحالتين .
ولذا ، مع ترخيص الشارع في الكشف ، نهي عن النظر لغير الحاجة ، وأمر بغض البصر ، ونهى عن النمص والوصل والتفلج والعطر والزينة المحرمة ؛ لئلا يحصل الإعجاب الذي يؤدي إلى الاشتهاء ، بخلاف مجامع اللحم فلما كانت أعلق بالاشتهاء حسم المادتين ، فحرم الكشف ، ونهي عن النظر مطلقا لغير حاجة ، كعلاج ونحوه .
الثاني : أنه مع وقوع الحاجة إليه للتعارف بين الناس ، والاستشهاد ، وأمن التغاش ، والتحايل ؛ رخص الشارع في كشفه ، وندب إلى ستره ولم يشدد فيه ، وهذا من ملاحظة كل الجهات في الشرع الحكيم ، وعدم إغفال شيء لأجل شيء ، وهذا من مجالات الموازنة الدقيقة بين مصلحة مرجوة ومفسدة مخوفة .
الثالث : أنه مما شاع وعمت به البلوى والألفة ، واكتساء المؤمنة واحتشامها ، مع بيان وجهها بالضابط الذي ذكرناه من تحريم النمص والتفلج ؛ لا يؤدي للفتنة العظيمة إلا في حالتين : إن كانت فائقة الجمال ، فهذه يجب عليها ستر وجهها عند كل العلماء ، أو من متقصد للنظر والتشهي للنساء ؛ فهذا يجب عليه الغض ، لأن المتقصد للرؤية من أجل التشهي يمكنه أن يتشهى بالنظر سواء كشفت وجهها أو لم تكشفه .

والشاهد أنه يصح الجواب على كلا التقديرين ، فلم يخرج الحق عن قول المسلمين في تلك المسألة .

عمرو بسيوني
05-17-2012, 08:27 PM
أما أن المرأة لها أن تبدي زينتها للعبد ، فهذا ليس على إطلاقه .

والأصل في ذلك قوله تعالى : وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء ) في سورة النور .

وقد ذهب كثير من أهل العلم أن قوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانكم ) المراد به الإماء لا العبيد ، لئلا يظن من قوله ( نسائهن ) أنه خاص بالحرائر ، فنص على الإماء ليعلم أنهن داخلات في جواز الاطلاع على الزينة الباطنة ، وهو مذهب ابن مسعود ، ومجاهد ، والحسن ، وابن سيرين ، وابن جريج وسعيد بن المسيب ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وأحد قولي الشافعية .
وذهب غيرهم أنها عامة في الإماء والعبيد ، وهو مذهب ابن عباس وعائشة وأم سلمة ، والمالكية وأحد قولي الشافعية .

ومما استدل به الفريق الثاني حديث فاطمة الذي عند أبي داود وغيره ، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلّى الله عليه وسلم ما تلقى قال: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك» .

ـ والجواب عن ذلك ـ على مذهب المبيحين ـ هو ما تقدم من تعدد جهات الحكم على المسألة ، وإنما يشكل الإشكالات الواردة من يتسم بالتفكير السطحي غير العميق ، الذي من شأنه النظر إلى الأمر باعتباره بسيطا مجردا ، والمجردات لا توجد إلا في الذهن .

فإن الشرع الحكيم مع مراعاته جانب سد الفتنة بين الرجال والنساء ، كذلك يراعي ما من شأنه الحرج والضيق .
فإن المرأة في بيتها لا تخلو من استعمال العبيد والإماء ، وهذا هو الغرض من استرعائهن في الغالب ، وهم يساعدونها في الخدمة ، ويقومون على كثير من أمرها ، فلو أمرت بالاحتجاب عنهم بالكامل كما الأجانب لشق ذلك عليها جدا ، فلا يكون إلا أمران : إما أن تحتجب وتكون تلك المشقة العظيمة عليها ، أو يحرم أن تتملك العبد الذكر ، وينبني على الثاني مفاسد عظيمة على العبيد ، إذ يمكن تشردهم ، وعدم وجود من يكفي لتملكهم إن اقتصر تملكهم على الذكور ، وهذا يؤدي إلى مفاسد اجتماعية عظيمة كاشتغالهم بالجريمة ونحو ذلك ، لذا ندب الشرع إلى عتقهم ومكاتبتهم ، كسبيل لتخليصهم من الرق ، وكذا خفف عليهم وعلى من يملكهم من النساء أن يضعن حجابهن عندهن .
كما أنه يراعى أن العبد خائف مهلوع عند من يملك أمره ، فهذا مما يراعيه الشرع في تجويز أن تظهر سيدته شيئا من زينتها أمامه ، فإنه لا يجترئ عليها ويصاولها عن نفسها ، وإلا أدبته ، وقد مكن الشرع السيد أن يؤدب عبده ، وقال عليه السلام ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ، وقتلت عائشة أمة لها سحرتها ، ولكان له من العذاب الشيء العظيم منها ومن سائر عشيرتها ، ولكان عليه أكثر ما على المجترئ الباغي من الأحرار ، ليسر ظلمة ، وسهولة البغي عليه ، وقلة النصير له في الغالب .
فذلك الخوف والحذر مما يبعد العبد عن الافتتان بتلك المراة وتقصد الشهوة منها ، فإذا انضم هذا لرفع الحرج عن السيدة ، وما أمر به الإسلام عموما من غض البصر ، وعدم النظر لغير حاجة ، وعدم جواز تملك العبد الذي لا تؤمن منه الفتنة أصلا ؛ تبينت حكمة ذلك الشرع العظيم .
وليعلم أن العبد الذي يفحش بسيدته لا يكون ذلك منه مصاولة أبدا ، إلا ما شاء الله ، بل لا يكون إلا برغبة شيطانية من تلك المرأة ، فهي تراوده عن نفسه ، كما فعلت امرأة العزيز مع يوسف ، ومثل هذه المرأة لا ينفع معها أن الشرع أمرها بالاحتجاب منه أو لا إن هي أرادت أن تغويه .
ولذلك جعل الشرع الحكيم حد الزنى على العبد نصف ما على الحر ، فلو زنى عبد بحرة ، فعليه نصف الحد ، وعليها الحد كله ، وذلك لأهليتها الكاملة ، ونقصان أهليته .
فالعبد من نفسه محجوز عنه من جانبه بجانب الرق والخوف ، مع الدين ، وهي محجوزة عنه من جانبها بجانب الدين ، والشرع رفع الحرج عنه وعنها لما تقدم من الضرر والمفسدة .
أما من أرادت الفاحشة فليس ذلك لأن الشرع أباح لها أن تظهر من زينتها شيئا للعبد ، بل هو في جرأتها على الله ورغبتها فيما حرم ، وليس في ذلك من حيلة ، إلا هداية وتوفيق .

ثم إن الزينة التي يجوز إبداؤها في الآية هي ماهو من قبيل السوار والكحل والخاتم والخلخال ، وما يظهر عند المهنة والخدمة ، كأعضاء الوضوء ، لا أن تظهر ما فوق ذلك .

عمرو بسيوني
05-17-2012, 08:47 PM
أما الرجال ؛ فالغالب عليهم العمالة لا البطالة ، والبروز لا الكمون ، فيشق عليهم جدا أن يستروا أرجلهم كلها ، وأيديهم كلها ، وشعورهم ، ونحو ذلك .

ثم إن عورة اللباس للرجل ـ من سرته إلى ركبته ـ لا تعني أنه يجوز أن يظهر غير ذلك بلا حاجة ، وإلا كان هتكا لمروءته ، ولذا لم يجز للرجل أن يصلي ليس على عاتقه شيء ، رغم أن العاتق ليس بعورة ، فكمال زينة الرجال في اللباس لا في التعري ، أما كشف الصدور والأكتاف والأرجل فليس إلا من عادة الفساق ، وترتب الفتنة عليه يجعله حراما بلا إشكال .
أما الرجل الجميل وأن هذا يفتن النساء ويجعلهن يتخيلن الرجال ، فهذا خيال مريض ، يعيش مهووسا بالجنس .
ثم هو مجاف للعلم الحديث .

فإنه سيكولوجيا وفسيولوجيا المرأة لا تستثار بمجرد النظر إلا في حالات قليلة نادرة ، وإنما يثيرها الكلام واللمس في الغالب ، بخلاف الرجل ، فالرجل أسرع انتشاء وانتشارا واشتهاء من المرأة ، بلا ريب ولا بحث ، والحالات التي تذكرها لا تعدو كونها هوسا أو شهوة زائدة لسبب ما ، أما مجرد الإعجاب بالحسن فأمر ليس يملكه الإنسان باختياره إن حصل ، ولذلك أمر الشرع بغض البصر ، ولكن ينهى عنه الإنسان إن أفضى إلى الاشتهاء المحرم .

ومسألة الخيال كلها شرع لأجلها غض البصر بين الجنسين ، كما قال تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) ، و ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) .
فإن افتتنت المرأة بشكل رجل أو جسمه أو عضلاته ـ ولا يبرز تلك العضلات إلا الفساق فيما نرى ـ فيجب عليها غض البصر ، ويجب عليه أن يمنع ما يفتن الناس منه .

عمرو بسيوني
05-17-2012, 08:59 PM
أما السبب والسر في تلك القطعة من القماش وهل للعقل فيها دور ؛ فقد قدمت واضحا التأصيل العقلي لذلك كله ، وأن الشريعة هذبت كل جانب من جوانب القوى الإنسانية ، والمعارضة في أن الرجل يشتهى الأنثى العارية أكثر من المستترة = مكابرة ، ومخالفة للحس ، والفطرة ، بل والرجولة .
ولا يزعم ذلك إلا من وصَفْت ممن يختلس النظر إلى ما شذ وبذ من النساء ولو صدفة ، ثم يلمز المتدينين ويسخر منهم أنهم شهوانيون يحرمون الخلوة والمصافحة والنظر ، وهو مسكين يسافر آخر الدنيا خلف امرأة ، يعبد شهوته .
وإلا فإنه لا ريب أن في الفطر المستقيمة ، والأوضاع الصحيحة أن ستر المرأة يزيد من العفة في المجتمع ، ويقلل ـ لا يلغي ـ من انفجار الشهوة عند الناشئة والشباب .

والدليل العقلي الصريح على ذلك : أن الناس على اختلاف ألسنتهم وأديانهم وأعراقهم ـ إلا من شذ وترذل ـ يرون أن من الجسد ما يجب ستره ، وعلل ذلك أخلاقية عند كلٍّ .

فإذا كان الأصل متعقلا ، وكانت علته أخلاقية ، لم يكن لمعترض الاعتراض على ستر لسبب أخلاقي ، مطلقا ما كان ذلك الستر ، وهذا بناء عقلي صحيح حجة في نفسه .

والكلام عن الذكورية العربية ونحو ذلك ؛ سفسف من القول ، وقلة اطلاع ، فحتى الغرب تجد فيه المحتشمات ، وإن لم يلبسن اللباس الإسلامي المخصوص ، لكن منهم محافظات ، يخالف لبسهن لباس الفاجرات ، وذلك في أعرق المجتمعات الأوروربية كبريطانيا وألمانيا ، وأنت ترى راهبات الفاتيكان يلبس لباسا قريبا من الحجاب ، وكذا نصارى مصر ، وغيرهن .

أما الكلام عن الغيرة ؛ فغيرة الرجل على امرأته أمر حسن محمود ، لا يذم ولا يعاب ، وهو من الفطرة الصحيحة ، فالفطرة فيها شيء كثير من الأثرة والتملك ، ومن الأشياء ما لا يصح فيها التشارك عند الأسوياء كالمرأة ، فالغيرة عليها والأثرة محمودة في العقول ، والفطر السوية .

وهو مرتبط بكمال قوة الرجل الغضبية التي ذروتها ( الإقدام ) ، وقلتها قلة في الرجولة .

مشرف 10
05-18-2012, 01:30 AM
رابط التعليقات http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?36909-تعليقات-الإخوة-على-حوار-مع-علماني-حول-الحجاب&p=2787180#post2787180

الإماراتي
05-22-2012, 10:08 PM
السلام عليكم ورحمة الله،،

يبدو درساً قيماً للوهلة الأولى.
نبدأ الرد على شيء من المقدمة أولاً وبالله التوفيق ..



غالب العقلانيين والعلمانيين ممن يتكلمون بازدراء عن الشهوة والعفة ، وموقف الملل منها وما اتخذته من إجراءات لتهذيبها = تجدهم أكثر الناس شهوانية وعربدة ، وقد قرأت منذ أسابيع قليلة سلسلة مقالات رائعة لليبرالية سعودية تائبة ، تتكلم عن ازدواجية العلمانيين في تلك القضية وكيف يغرق أغلبهم فيما يترفعون عن مناقشة أهل الملل فيه ، من فحش ورذيلة .



العلمانيون والعقلانيون لا يزدرون العفة ولا يطالبون بعدم تهذيب الشهوة. نعم هم يختلفون في المفاهيم والكيفية.مثال: هل من يُطلق العنان لشهوته في سرير الزوجية يُدعى بأنه من أكثر الناس شهوانية وعربدة؟ ماذا عن ذاك الذي يسعى بشكل دؤوب لا كل فيه ولا ملل لمعرفة السبل المثلى لتحقيق غاياته الشهوانية بشكل سليم وصحي في ذلك السرير عند الأطباء أو من له إلمام بالشأن هل هو عربيد هو الآخر؟

ماذا عن الأمراض الجنسية كسرعة القذف وغيره مما يُكثر الطلاق والخلع في مجتمعاتنا حتى لا تكاد أن تجد المرأة من يمتعها جنسيا إمتاعا حقيقيا إلا بعد درزينة من الرجال بل ويا للسخرية فإنها لا تجد في النهاية من يعلمها أصول ذلك الفن إلا عند من كنتم تنعتونه بالعربيد. ثم ماذا عن المشكلات الإجتماعية كالعنوسة والعزوبية أتعتقد أن هذا "الكوكتيل" أو المسخ من الإزدراء والخوف والهوس والكبت والولع في الجنس لا علاقة له بالأمر؟

بالنسبة للعقلانية: فالميدان العقلي هو الذي تحتدم فيه العقول في معركة فكرية عادلة للوصول إلى الأصوب منها في المراد طلبا حثيثا للعقل المثالي أو شبه المثالي. فيقتنع من يقتنع قد يكون هذا المقتنع فردا أو جماعة أو قبيلة أو شعبا بأكمله. دهاليز الغيب والنص غير المفهوم لا مكان لها في ذلك الميدان إلا عند من يريد أن يرسل عقله في أجازة أبدية ليريح نفسه من عناء تلك المعركة ولوازمها.





ـ هل الأخت مشتاه من حيث الفطرة ؟
هاهنا مقدمتان:
أ ـ الذكر قابل لوقاع الأنثى واشتهائها من حيث الأصل ، يعني من حيث وجود الذكورة والأنوثة بين الحيَّين .
ب ـ غالب العقلاء يستقبح مواقعة الابن لأمه ، والأخ لأخته .

فهل يقتضي ذلك أنه مناف للفطرة ، وإن كان نعم فكيف يجمع بين ذلك وبين إباحته أولَ الخليقة ؟

فيقال هاهنا وجوه :

الأول : إنكاري ، وهو في مناقشة : هل نكاح الأخت في نفسه مقبوح من حيث الفطرة ؟
فنقول : إن الفطرة التي في النفس لا تعقل الأجزاء كلها ، وإنما تعرف الكليات ، فتستحسن الخير المحض ، وتستقبح الشر المحض ، هذا أصل مراكيز الفطرة كما هو مقرر في محاله ، فالفطرة تحب الكمال المطلق ( الصدق ) ، وتبغض الذم المطلق ( الكذب ) ، وتوالف ما يلذ الطبع ( الريح الطيب ) ، وتنفر مما يؤلم الطبع ( النتن ) ، لكنها تضطرب في الجزئي ، فلا تعرف هل ( الكذب للمصلحة ) حسن أم قبيح ، وذلك لتعدد جهاته ، وتفاوت المصلحة ، ولا تعرف هل تلتذ بالحامض أم لا ، لتجاذب جهاته بين اللذة والألم ، فيختلف الناس في محبة الحامض .
وفي مثل ذلك لا يكون الحكم إلا من متحكم خارج عن نفس الفطرة ، يحيط بالجهات كلها ، الكلي منها والجزئي ، وهو ( المشرع ) ، وهو عند المليين : الله عز وجل ، وعند غيرهم من الطبائعيين ( الطبيعة والناموس ) ، وعند العلمانيين من الأخلاقيين ( العرف الاجتماعي والخير والجمال ) ، وعند العلمانيين من القانونيين ( القانون ) ، ويخالف هؤلاء برمتهم من يعرف في علم الأخلاق بالإباحية ، ممن لا يرون للأخلاق مقياسا ذاتيا ، بل كلها نسبية عندهم ، كالمزدكية القديمة ، وسائر من يرون شيوع المتعة الجنسية والمالية في الناس ، وطوائف من الإسلاميين ، ولأبي علي مسكويه وغيرهم ردود مهمة على هؤلاء الإسلاميين من غلاة المرجئة الإباحية .

فنكاح الأمهات والأخوات من حيث الأصل هو مواقعة ذكر لأنثى ، ويترتب عليه نفس اللذة ، ولكن لما كان متعدد الجهات لم يكن للفطرة فيه من حيث الأصل حكم ، فلما حكم الشرع الأول بجواز نكاح الأخت ؛ لم يبح شيئا تنفر منه الفطرة ، حيث لم يبح الشرع قط مواقعة الرجل الرجل مثلا ، وإنما هو مواقعة أنثى ، ثم لما حرمه ؛ امتنع منه المكلف ، ثم لما تطاول الزمن على ذلك = ماتت تلك الشهوة في النفوس ، فيكون ذلك من الفطر الثانية ، لا الأولى، كالعرف القديم ، كنوع لباس تتعارف عليه الأمم كلها في كل مكان ، وكأنواع من الطعام المخصوص والمشروبات ، والعطور ، لا يقال في شيء من ذلك إنه من الزمان الأول ، ويمكن أن يدعى فيها أنها من الفطرة ، والصواب أنها من الفطر الثانية ، فهي مكتسبة ، لا أولية ، وكثير من المتواترات التي تتواطأ عليها أغلب الأمم والشعوب هي من تلك الفطر المكتسبة ، التي هي من أثر طول الزمن ومروره .


الفطر غير المكتسبة هي التي ليس للمرء فيها حول ولا قوة كوجود الجوع والأكل والرغبة. أما (المكتسبة) فهي في النهاية سلوك موجّه إما أن يفعله الإنسان أو لا يفعله. نشوء الفكرة يسبق السلوك فإما أن يفعله الإنسان عن قناعة أو يفعله عن تقليد(خبرة بشرية). ورود السلوك في المجتمع لا هو مُلزم ولا يفيد العلم بالصواب. الأضحيات البشرية في العصر القبل- كولومبي (الأمريكتين): كان هناك من يقدم نفسه إلى الآلهة طواعية مصحوباً باحتفاء من المجتمع. الإسترقاق لم يَزَل باقيا إلى وصول الحركات التنويرية الأوروبية ثم ليتوج رفضه في حرب أبراهام لينكن مع الولايات الجنوبية الأمريكية. هل بمقدور المرء أن يشتهي أخته؟ قطعا هو قادر ولا يماري في ذلك عاقل. فإما أن يمتنع (كـ سلوك) تقليداً للمجتمع (نص-قانون) أو لمبدأ قائم على مبنى عقلي أو أن لا يمتنع إطلاقا. إمكانية شهوة الأخ لأخته لم تَمُت وإنما هو ظنك غير الموفق بأنها ماتت لوجود نص مع تطاولٍ للزمن فيه. إن أتيت بدعوى فعليك أن تقدم الدليل خارج ما تقيمه تلك الدعوى سواءاً أقامت مجتمعا يُباع فيه الإنسان أو يُذبح فيه قربانا للآلهة أو لا ينكح فيه محارمه.




ثانيا : أن يقال : إنما قبح في الفطرة نكاح تلك القريبات لما حرمه الله تعالى ، وتطاول على ذلك التحريم مدد الزمان ، بحيث لم يعرف أنه أبيح من بعد النشأة الأولى .
والعلة في ذلك : أن الفطرة قاضية بحسن النكاح ، لما يترتب عليه من استمرار النوع في الغالب ، وقاضية بقبح الزنا لما يترتب عليه من المفاحشة والمقاتلة بين الأمم والاختلاف بين الناس وضياع الأولاد مما يخالف الغرض من بقاء النوع ، غالبا .
ولما كان الإنسان الذكر يخالط في حياته أنواعا من النساء كثيرة ، وكان النكاح حسنا ، والزنا قبيحا ، عمد الشرع إلى إباحة النكاح ، وتحريم الزنا ، ولما كان الإنسان لا يخلو من مخالطة البعيدات كغالب النساء ، والقريبات كالأمهات والبنات ؛ سد الشارع الحكيم ذريعة الزنا مع الأجانب بالحجاب ، وسده مع الأقارب بتحريم النكاح .
ولو لم يحرم الشارع نكاح تلك القريبات مع ما هو مركب في الجنسين من الشهوة ؛ لكان يتعذر أن يمتنع الزنا في كل بيت ، لكثرة المخالطة بهن ، ولكنه لما حرمهن على التأبيد ؛ انقطع الميل إليهن ، والرجاء في نيلهن ، فماتت الشهوة إليهن من أجل ذلك ، فصار غالب الناس لا يشتهونها ، بل أغلب من هو غارق في الفحش والنجس ممن لا يؤمنون بالآخرة لا يشتهون تلك المحارم .
وذلك كشهوة بلوغ القمر والطيران إليه فإنها لا تكون عند غالب الناس لانقطاع الرغبة إليها وتعذره ، مع ما في الفطرة من حب الترقي والصعود والمنافسة والمغالبة .
ولا يقال إن هذا لا يصح لأن الفطرة أمر أولي يشترك فيه كل الناس ؛ لأن ذلك الأمر الأولي المشترك فيه بين كل الناس صح ووقع ، ولا يلزم أن يكون كذلك في كل زمان إلى أول الخلق ، كما تقدم .


ولم لا يكون:

وانقطع الميل إليهن أي الأجنبيات البعيدات أيضا والرجاء في نيلهن لأنه (الشارع) حرمه على التأييد فالفطرة قاضية بحسن النكاح وقبح الزنا كما تفضلت في البداية؟ أم أن الشهوة مع القريبات لم تَمُت إلا (لكثرة المخالطة بهن)؟ ثم إن كانت الشهوة تموت ولابد هنا أليس الأولى أن تموت مع البعيدات (لقلة المخالطة بهن) بدلا أن تنتج لنا هذه الشهوة العربدة التي تتهم بها أغلب العلمانيين والعقلانيين (لكثرة المخالطة بهن)؟

تأصيلك المقتضب في البداية عقلاني وهذا ما ندندن به نحن العلمانيون.الحب وإنجاب النوع والرغبة في إبقائه تحقيقا للسعادة للفرد وللمجتمع بشكل متكامل لا يطغى أحدهما على الآخر: هو ما يدفعني إلى تقبيح ما يسمى دينيا بالزنا في بعضه. فهناك عوامل كثيرة متداخلة: بيولوجية/اجتماعية/اقتصادية/نفسية/سياسية:


أن الفطرة قاضية بحسن النكاح ، لما يترتب عليه من استمرار النوع في الغالب ، وقاضية بقبح الزنا لما يترتب عليه من المفاحشة والمقاتلة بين الأمم والاختلاف بين الناس وضياع الأولاد مما يخالف الغرض من بقاء النوع ، غالبا .


تبقى معضلة نكاح الأخت فهناك تأصيل عقلي فيه أقصد في قبحه لكنه غير كافي أو لنقل غير مكتمل أما قبحه في الأم فما أسهل حله لو رجعنا إلى التأصيل الرئيسي في ذلك.




ثالثا : وهو تسليمي أن تحريمهن مركوز في الفطرة الأولى ، أن يقال : إن إباحة الشيء لغرض معقول = ينقل الشيء عن رتبته الأولى في الفطرة ، فالقتال مع الغير تبعد عنه أغلب النفوس ، ولا تريده ، وتكرهه ، وذلك لمنافاته الغرض من الحياة ، وهو استصلاح النفس ، والقتال ذريعة إتلافها ، فتنفر منه الفطر ، ولكنه يجب ويستسحن إن كان لغاية نبيلة ، كدفع عدوان أو نصر حق ، ولا ينافي هذا كراهته الأولية الفطرية ، كما قال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) .
فكذا نكاح ابن آدم لأخته ، فإنه كان لغرض معقول ، إذ دون ذلك لا يحصل التكاثر الواجب لاستمرار النوع ، فحسن لأجل ذلك ، رغم قبح أصله ، فهو قبيح بالأصل ، حسن بالعارض ، ولا تناقض .


إن كان نكاح الأخت قبيحا في الأصل فهل يُتصوّر أن يرغب أحدهم بالولوج في هذا القبح؟ إقرأ في الرابط التالي ثم أخبرني بعدها فيما إذا كنتَ لازلت مصرا على وجود تلك الفطرة المركوزة:

http://en.wikipedia.org/wiki/Incest




رابعا : تسليمي كذلك ، أن يقال : فعل الأقل لا يلغي أصل الفطرة ، فالفطرة تعاف النتن القذر أن يؤكل ، ولا يقال إن بعض الناس قد يأكل ذلك .
والفطرة قاضية باستحباب النجاح والمنافسة فيه ، ولا يقال إن بعض قبائل إفريقيا وجد بالبحث والدرس أنهم لا يملكون ( الدافعية ) لذلك ، وتلك دراسات معروفة في علم النفس ، ومشهورة في مدرسة ( يانج ) ، وغيره .
فلو قيل إن نكاحهن قبيح من حيث الفطرة في نفسه ، ففعل ابن آدم لا يدل على أنه ليس حسن فيها ، بل قصاراه أنه فعل الأقل ، فلا تعارض .


لا يغير من الحقيقة في شيء فهناك من يطء أخته. ما عدت أدري أين تعيش هل أنت حقا معنا أم أنك في عالم مثالي تريد أن تقحمه غصبا في عالمنا. تصوراتك ليست حججا ولا براهين ولا أدلة من أي نوع. ثم ما هذه المعضلة: القبح يغدو حسنا ثم يعود قبحا لكنه يبقى حسنا ..عند (الأقل)؟!

.. يتبع،،

الإماراتي
05-22-2012, 10:16 PM
أما أن أجمل ما في المرأة وجهها = فصحيح .
ولا أدري ما وجه ذكرك لهذا .
فإن كنت تقصد تعارضه مع الحجاب ، فالجواب من وجهين :

1 ـ تسليمي : وعليه فذهب بعض أهل العلم إلى وجوب ستر الوجه لكونه مجمع محاسن المرأة ، ولذلك كان ستر الوجه واجبا على أمهات المؤمنين ، مبالغة في الستر والحشمة ، وقطعا لباب الريبة ، وحسما لكل فتنة .



رائع جدا أحسنت لم يبقى في هذا الوجه إلا إفهام أولئك الذين ## تأدب في الحديث ور كز على الجانب البحثي العلمي الذي هو عماد المناظرة ##كأن الإفتتان بجمال المرأة مرهون بوضعه على الرأس. ثم الآن لك أن ترد على باقي الوجوه المطروحة من قِبَلِنا فالجواب يصح في إحدى تلك التقديرات عندنا ولابد لأن الحق لم يخرج عن قول العقلانيين في تلك المسألة.



2 ـ إنكاري : أن كونه أجمل ما في المرأة لا يوجب ستره من وجوه :
الأول : أنه مع وقوع العادة بكشفه ، وعدم مخالفته من حيث النوع ـ لا الكيف ـ عن وجه الرجل ، جرت العادة بقلة الافتنان الشهوي به ، وإنما قد يقع الإعجاب بالحسن به ، لا الافتنان المؤدي إلى الاستطالة للذكر ، أو ميلان القلب للأنثى ( حد الشهوة عند الجمهور ) ، بخلاف مجامع اللحم فيها ، فإنها الأعلق بجانب البهيمية عن الإنسية ، فيتعلق بها جريان الشهوة ودفقها ، فيتصور من المتشهي للوقاع أن يجامع امرأة لا يرى وجهها ، ولا يتصور منه أن يلتذ بوجهها ، وكذا في النظر مع فرق الرتبة بين الجماع ، ومجرد الالتذاذ في الحالتين .
ولذا ، مع ترخيص الشارع في الكشف ، نهي عن النظر لغير الحاجة ، وأمر بغض البصر ، ونهى عن النمص والوصل والتفلج والعطر والزينة المحرمة ؛ لئلا يحصل الإعجاب الذي يؤدي إلى الاشتهاء ، بخلاف مجامع اللحم فلما كانت أعلق بالاشتهاء حسم المادتين ، فحرم الكشف ، ونهي عن النظر مطلقا لغير حاجة ، كعلاج ونحوه .
الثاني : أنه مع وقوع الحاجة إليه للتعارف بين الناس ، والاستشهاد ، وأمن التغاش ، والتحايل ؛ رخص الشارع في كشفه ، وندب إلى ستره ولم يشدد فيه ، وهذا من ملاحظة كل الجهات في الشرع الحكيم ، وعدم إغفال شيء لأجل شيء ، وهذا من مجالات الموازنة الدقيقة بين مصلحة مرجوة ومفسدة مخوفة .
الثالث : أنه مما شاع وعمت به البلوى والألفة ، واكتساء المؤمنة واحتشامها ، مع بيان وجهها بالضابط الذي ذكرناه من تحريم النمص والتفلج ؛ لا يؤدي للفتنة العظيمة إلا في حالتين : إن كانت فائقة الجمال ، فهذه يجب عليها ستر وجهها عند كل العلماء ، أو من متقصد للنظر والتشهي للنساء ؛ فهذا يجب عليه الغض ، لأن المتقصد للرؤية من أجل التشهي يمكنه أن يتشهى بالنظر سواء كشفت وجهها أو لم تكشفه .

والشاهد أنه يصح الجواب على كلا التقديرين ، فلم يخرج الحق عن قول المسلمين في تلك المسألة .


هناك من هو غارق في مطالعة الأفلام الإباحية ولم تمنع العادة منه بروز الشهوة في كل مرة. ثم أنى لك أن الوجه لا يُتصوَّر التلذذ به ألم تسمع بـ ##)؟ أجمل إمرأة في الوجود أجمل الجمال هو وجهها ولا يتصور وجود الإمتناع عن التخيل بشهوة بحجة أن الرجل لم يرى كل مجامع اللحم أو بعضه أو كل الشعر أو بعضه. حدد مرادك فالإعجاب بالنظر إما لا يورد الإفتتان الشهوي به أي وجه المرأة أو يؤدي حقا إلى الإشتهاء فما هو.. أي مُرادك؟ فإن أوردت نصاً (غض البصر) قلنا لك رجعنا إلى المربع الأول .. للمرأة ألا تغض بصرها إن شاءت تاركةً النص وبالمثل للرجل فما وجه وجوب الحجاب عليها دونه؟


أما أن المرأة لها أن تبدي زينتها للعبد ، فهذا ليس على إطلاقه .

والأصل في ذلك قوله تعالى : وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء ) في سورة النور .

وقد ذهب كثير من أهل العلم أن قوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانكم ) المراد به الإماء لا العبيد ، لئلا يظن من قوله ( نسائهن ) أنه خاص بالحرائر ، فنص على الإماء ليعلم أنهن داخلات في جواز الاطلاع على الزينة الباطنة ، وهو مذهب ابن مسعود ، ومجاهد ، والحسن ، وابن سيرين ، وابن جريج وسعيد بن المسيب ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن حنبل ، وأحد قولي الشافعية .


جواب ضعيف فلو أراد الإماء لقال ( فتياتهن ) أو ( إمائهن ) فقد ذكر الإماء كما في قوله تعالى (وإمائكم) أو (ولا تكرهوا فتياتكم) ثم الإماء والعبيد في النهاية بضائع وسلع فوقوع اللبس وارد جدا هنا فيكون بيانه سبحانه في ذلك أولى في أمر جلل كهذا وعلى أية حال يعضد هذا كله رواية أنس.




وذهب غيرهم أنها عامة في الإماء والعبيد ، وهو مذهب ابن عباس وعائشة وأم سلمة ، والمالكية وأحد قولي الشافعية .

ومما استدل به الفريق الثاني حديث فاطمة الذي عند أبي داود وغيره ، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلم أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب إذا قنّعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطّت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي صلّى الله عليه وسلم ما تلقى قال: «إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك» .

ـ والجواب عن ذلك ـ على مذهب المبيحين ـ هو ما تقدم من تعدد جهات الحكم على المسألة ، وإنما يشكل الإشكالات الواردة من يتسم بالتفكير السطحي غير العميق ، الذي من شأنه النظر إلى الأمر باعتباره بسيطا مجردا ، والمجردات لا توجد إلا في الذهن .

فإن الشرع الحكيم مع مراعاته جانب سد الفتنة بين الرجال والنساء ، كذلك يراعي ما من شأنه الحرج والضيق .
فإن المرأة في بيتها لا تخلو من استعمال العبيد والإماء ، وهذا هو الغرض من استرعائهن في الغالب ، وهم يساعدونها في الخدمة ، ويقومون على كثير من أمرها ، فلو أمرت بالاحتجاب عنهم بالكامل كما الأجانب لشق ذلك عليها جدا ، فلا يكون إلا أمران : إما أن تحتجب وتكون تلك المشقة العظيمة عليها ، أو يحرم أن تتملك العبد الذكر ، وينبني على الثاني مفاسد عظيمة على العبيد ، إذ يمكن تشردهم ، وعدم وجود من يكفي لتملكهم إن اقتصر تملكهم على الذكور ، وهذا يؤدي إلى مفاسد اجتماعية عظيمة كاشتغالهم بالجريمة ونحو ذلك ، لذا ندب الشرع إلى عتقهم ومكاتبتهم ، كسبيل لتخليصهم من الرق ، وكذا خفف عليهم وعلى من يملكهم من النساء أن يضعن حجابهن عندهن .
كما أنه يراعى أن العبد خائف مهلوع عند من يملك أمره ، فهذا مما يراعيه الشرع في تجويز أن تظهر سيدته شيئا من زينتها أمامه ، فإنه لا يجترئ عليها ويصاولها عن نفسها ، وإلا أدبته ، وقد مكن الشرع السيد أن يؤدب عبده ، وقال عليه السلام ( أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ) ، وقتلت عائشة أمة لها سحرتها ، ولكان له من العذاب الشيء العظيم منها ومن سائر عشيرتها ، ولكان عليه أكثر ما على المجترئ الباغي من الأحرار ، ليسر ظلمة ، وسهولة البغي عليه ، وقلة النصير له في الغالب .
فذلك الخوف والحذر مما يبعد العبد عن الافتتان بتلك المراة وتقصد الشهوة منها ، فإذا انضم هذا لرفع الحرج عن السيدة ، وما أمر به الإسلام عموما من غض البصر ، وعدم النظر لغير حاجة ، وعدم جواز تملك العبد الذي لا تؤمن منه الفتنة أصلا ؛ تبينت حكمة ذلك الشرع العظيم .
وليعلم أن العبد الذي يفحش بسيدته لا يكون ذلك منه مصاولة أبدا ، إلا ما شاء الله ، بل لا يكون إلا برغبة شيطانية من تلك المرأة ، فهي تراوده عن نفسه ، كما فعلت امرأة العزيز مع يوسف ، ومثل هذه المرأة لا ينفع معها أن الشرع أمرها بالاحتجاب منه أو لا إن هي أرادت أن تغويه .
ولذلك جعل الشرع الحكيم حد الزنى على العبد نصف ما على الحر ، فلو زنى عبد بحرة ، فعليه نصف الحد ، وعليها الحد كله ، وذلك لأهليتها الكاملة ، ونقصان أهليته .
فالعبد من نفسه محجوز عنه من جانبه بجانب الرق والخوف ، مع الدين ، وهي محجوزة عنه من جانبها بجانب الدين ، والشرع رفع الحرج عنه وعنها لما تقدم من الضرر والمفسدة .
أما من أرادت الفاحشة فليس ذلك لأن الشرع أباح لها أن تظهر من زينتها شيئا للعبد ، بل هو في جرأتها على الله ورغبتها فيما حرم ، وليس في ذلك من حيلة ، إلا هداية وتوفيق .


أنت تجيب على أسئلة لم تُطرح أبدا فالحر الأجنبي الديِّن لا يتقصد الشهوة ويغض بصره أيضا ولا يواقع الحرام وتردعه العقوبة والخوف كذلك فما وجه ذكرك كل ذلك للعبد؟ حديثنا عن الحجاب فإن العبد يرى ما لا يراه الأجنبي فإن سلمنا بإمكان إشتهائه لسيدته فما سر إحتجابها عن الأجنبي وعدمه مع العبد؟ ثم إن كان مخالطة العبد لسيدته مع كل ما يراه لا يخدش شيئا من عفتها فلماذا كل هذا الصراخ عند الدعاة حتى لإن دويه يُسمع في الآفاق والأكوان بكاءً على تلكم العفة بمجرد أن تضع المرأة تلك الخرقة جانبا أمام الأجنبي؟ بالله عليك.




ثم إن الزينة التي يجوز إبداؤها في الآية هي ماهو من قبيل السوار والكحل والخاتم والخلخال ، وما يظهر عند المهنة والخدمة ، كأعضاء الوضوء ، لا أن تظهر ما فوق ذلك .


النهي عن إبداء الزينة وقع مرتين في الآية ولا يتصور إختزاله فيما تفضلت بذكره في الثانية وإلا فما وجه ذكره لـ (غير أولي الإربة من الرجال) في سياق ما يبدى للبعولة والإخوة والنسوة والطفل أيضا وما شاكل. أيا كان الأمر فقد ذكرت بنفسك أعضاء الوضوء ولا شك أن الرأس منها.

الإماراتي
05-22-2012, 10:31 PM
أما الرجال ؛ فالغالب عليهم العمالة لا البطالة ، والبروز لا الكمون ، فيشق عليهم جدا أن يستروا أرجلهم كلها ، وأيديهم كلها ، وشعورهم ، ونحو ذلك .

ثم إن عورة اللباس للرجل ـ من سرته إلى ركبته ـ لا تعني أنه يجوز أن يظهر غير ذلك بلا حاجة ، وإلا كان هتكا لمروءته ، ولذا لم يجز للرجل أن يصلي ليس على عاتقه شيء ، رغم أن العاتق ليس بعورة ، فكمال زينة الرجال في اللباس لا في التعري ، أما كشف الصدور والأكتاف والأرجل فليس إلا من عادة الفساق ، وترتب الفتنة عليه يجعله حراما بلا إشكال .
أما الرجل الجميل وأن هذا يفتن النساء ويجعلهن يتخيلن الرجال ، فهذا خيال مريض ، يعيش مهووسا بالجنس .
ثم هو مجاف للعلم الحديث .

فإنه سيكولوجيا وفسيولوجيا المرأة لا تستثار بمجرد النظر إلا في حالات قليلة نادرة ، وإنما يثيرها الكلام واللمس في الغالب ، بخلاف الرجل ، فالرجل أسرع انتشاء وانتشارا واشتهاء من المرأة ، بلا ريب ولا بحث ، والحالات التي تذكرها لا تعدو كونها هوسا أو شهوة زائدة لسبب ما ، أما مجرد الإعجاب بالحسن فأمر ليس يملكه الإنسان باختياره إن حصل ، ولذلك أمر الشرع بغض البصر ، ولكن ينهى عنه الإنسان إن أفضى إلى الاشتهاء المحرم .

ومسألة الخيال كلها شرع لأجلها غض البصر بين الجنسين ، كما قال تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) ، و ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) .
فإن افتتنت المرأة بشكل رجل أو جسمه أو عضلاته ـ ولا يبرز تلك العضلات إلا الفساق فيما نرى ـ فيجب عليها غض البصر ، ويجب عليه أن يمنع ما يفتن الناس منه .


العادة السرية (Masturbation) واقعة عند الجنسين ولا ريب ولو جُمع للمرأة كل الروايات الجنسية والإباحية لا يُتصور أن لا تصل غلمتها إلى الذروة في الإشتداد علما أنه كله منوط بالخيال الجنسي الخصب(Sexual fantasy). وما قد يمنع المرأة الجميلة الحسناء من تخيل الرجل الفتي القوي الوسيم بعد النظر من مبدأ أو قانون أو نص قادرٌ على أن يمنع الرجل من تخيلها أيضا فما علة وجوب الحجاب عليها دونه؟ نظرة البعض للمرأة المثالية أو الرجل المثالي وكيف يجب أن تكون أو يكون لا يعدو كونه رأياً ليس له وزن في هذه المسألة المتناولة هنا. ثم هل تدري أو لا تدري لا أدري فكلامك يعضد موقفنا فتقول أنت بنفسك أنه أي نظر المرأة للرجل قد يفضي إلى الإشتهاء المحرم. فمن حيث القدرة عند المرأة فهي متحققة ومن حيث الإمكان هي متمكنة. يُفهم مراد المتكلم من السياق فأين الحديث عن اللمس والإستثارة والمداعبة والجماع؟ ليرجع القارئ إلى البداية ثم يحكم بنفسه.

ومرة أخرى غض البصر .. نتمى من البعض الآن أن يتأمل التسلسل (الديني) الآتي لعله يدرك مكمن الإشكال جيدا:

1 – النظر أمكن للرجل أن يشتهي بالرغبة و أمكن للمرأة كذلك. (المرأة والرجل)
2 – نشوء الإشتهاء قصداً عند الرجل والمرأة محرَّم. (المرأة والرجل)
3 – من (1) و(2) غض بصر الرجل عن المرأة وغضها هي أيضا عنه واجب. (المرأة والرجل)
4 – من (1) و(2) و(3) يجب على المرأة أن تضع قطعة قماش على رأسها. (المرأة و.....؟!)

هل أنا وحدي من يراه يا ترى؟
أشك في ذلك ..



أما السبب والسر في تلك القطعة من القماش وهل للعقل فيها دور ؛ فقد قدمت واضحا التأصيل العقلي لذلك كله ، وأن الشريعة هذبت كل جانب من جوانب القوى الإنسانية ، والمعارضة في أن الرجل يشتهى الأنثى العارية أكثر من المستترة = مكابرة ، ومخالفة للحس ، والفطرة ، بل والرجولة .
ولا يزعم ذلك إلا من وصَفْت ممن يختلس النظر إلى ما شذ وبذ من النساء ولو صدفة ، ثم يلمز المتدينين ويسخر منهم أنهم شهوانيون يحرمون الخلوة والمصافحة والنظر ، وهو مسكين يسافر آخر الدنيا خلف امرأة ، يعبد شهوته .
وإلا فإنه لا ريب أن في الفطر المستقيمة ، والأوضاع الصحيحة أن ستر المرأة يزيد من العفة في المجتمع ، ويقلل ـ لا يلغي ـ من انفجار الشهوة عند الناشئة والشباب .

والدليل العقلي الصريح على ذلك : أن الناس على اختلاف ألسنتهم وأديانهم وأعراقهم ـ إلا من شذ وترذل ـ يرون أن من الجسد ما يجب ستره ، وعلل ذلك أخلاقية عند كلٍّ .

فإذا كان الأصل متعقلا ، وكانت علته أخلاقية ، لم يكن لمعترض الاعتراض على ستر لسبب أخلاقي ، مطلقا ما كان ذلك الستر ، وهذا بناء عقلي صحيح حجة في نفسه .

والكلام عن الذكورية العربية ونحو ذلك ؛ سفسف من القول ، وقلة اطلاع ، فحتى الغرب تجد فيه المحتشمات ، وإن لم يلبسن اللباس الإسلامي المخصوص ، لكن منهم محافظات ، يخالف لبسهن لباس الفاجرات ، وذلك في أعرق المجتمعات الأوروربية كبريطانيا وألمانيا ، وأنت ترى راهبات الفاتيكان يلبس لباسا قريبا من الحجاب ، وكذا نصارى مصر ، وغيرهن .

أما الكلام عن الغيرة ؛ فغيرة الرجل على امرأته أمر حسن محمود ، لا يذم ولا يعاب ، وهو من الفطرة الصحيحة ، فالفطرة فيها شيء كثير من الأثرة والتملك ، ومن الأشياء ما لا يصح فيها التشارك عند الأسوياء كالمرأة ، فالغيرة عليها والأثرة محمودة في العقول ، والفطر السوية .

وهو مرتبط بكمال قوة الرجل الغضبية التي ذروتها ( الإقدام ) ، وقلتها قلة في الرجولة .


لم نرى تأصيلا عقليا وكل ما رأيناه هو آراءٌ مبنية على مقدمات خاطئة ومغالطات منطقية على شاكلة (رجل القش) و (المنطق الدائري). ثم إن حديثنا عن الحجاب أما العفة فمفهوم نسبي تماما يتشكل وثق الإطار الثقافي أو الديني أو الإجتماعي فمجتمعنا على سبيل المثال لا يرى بأسا في وطء السبايا المتزوجات أو البراعم الصغيرات. وقد تُمنع مطلقة الفقير المسلم(أبو العيال) الراغبة به من الرجوع إليه ثم يُترك الغني المسلم يرتع ويمرح في أحضان الأربع ثم الأربع بالطلاق والخلع والمتعة(بـ نية الطلاق) الواحدة تلو الأخرى وهذا إن تركنا سوق النخاسة جانبا تلطفا. والعجب العجاب أن نرى بعدها من يستهزئ بما لدى المسيحيين الأقباط من منع للطلاق فأيا ليت شعري أي فرق بين منع المسيحية الكارهة لبعلها من تركه ومنع المسلمة المطلقة الراغبة ببعلها من العودة إليه إلا أن ترغب في رجل آخر يطؤها وهل هذا حل .. آه يا أمّه إرحميني! ##(لا تعد لأمثال هذه العبارات الساخرة إن كنت جادا في إتمام الحوار )##( متابعة إشرافية )

الستر يقر به العقلاء لكن ليس بالطريقة التي تخل بالعقول وإلا كان فعل بعض العرب من وأد للبنت ودفن لها أمرا صائبا لأن فيه ستر. والتهذيب الحقيقي للشهوة لا يكون إلا بالعقل أما النص فليس بشيء في ذاته وحتى الآن لم نرى منك تأصيلا عقليا كما قلنا في علة الحجاب ووجوبه على المرأة دون الرجل فإني لم أزل حائرا في سر قطعة القماش هذه في خضم كل تلك الإشكالات المطروحة منذ البداية.

ما سر هذه الخرقة في مجتمع مليء بالشذوذ والسحاق والأمراض الجنسية كالضعف الجنسي والقذف السريع وغيره؟ هل هي نتاج الذكورية الزائدة عن حدها المليئة بالخوف والرهبة من المرأة؟ أم هي الغيرة غير المبررة المليئة بالرغبة والرهبة منها كذلك؟ أم أن الأمر كله محاولة لدفنها نفسيا ومعنويا بعد أن دفنها البعض منا حقيقة في الأيام الخوالي فتكون تلك الخرقة تجسيدا لذلك ولكل إخضاع لها أي للمرأة دفعا لتلك الرهبة والرغبة والخوف والهاجس كلها مجتمعة؟ نكرر هل للعقل دور في تلك المسألة يا ترى؟ حقيقة لا أظن وردودكم لا تشجع.

والله الموفق ،،

عمرو بسيوني
05-24-2012, 12:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله،،

يبدو درساً قيماً للوهلة الأولى.
نبدأ الرد على شيء من المقدمة أولاً وبالله التوفيق ..

هو كذلك ، ولكن فهمك قصر عن إدراكه .


العلمانيون والعقلانيون لا يزدرون العفة ولا يطالبون بعدم تهذيب الشهوة. نعم هم يختلفون في المفاهيم والكيفية.مثال: هل من يُطلق العنان لشهوته في سرير الزوجية يُدعى بأنه من أكثر الناس شهوانية وعربدة؟ ماذا عن ذاك الذي يسعى بشكل دؤوب لا كل فيه ولا ملل لمعرفة السبل المثلى لتحقيق غاياته الشهوانية بشكل سليم وصحي في ذلك السرير عند الأطباء أو من له إلمام بالشأن هل هو عربيد هو الآخر؟

وهذا رد عشوائي .
فمتى ما قلت ( بشكل سليم وصحي ) ، فقد اتفقت أن علاقة الرجل بزوجته الحلال نفسها لها حدود وضوابط .
ومحل الكلام في : البناء العقلي للنظر الشرعي للعفة ، ووضعه الحدود والضوابط لها ، وأن هذا متسق مع العقل .

أما قولك عن اختلاف المفاهيم والكيفية ، ففضلا عن كونه كلاما أجوف ، ليس له حقيقة ، ولا انضباط ، بل هو مجرد منفذ لتتسلل منه العربدة بداعي النسبية والاختلاف في التحديد ؛ فهو لا ينفي اتساق التحديد الشرعي مع البناء العقلي .
بدليل أنك إن قيل لك : ما الحد الأدني لذلك المفهوم ( العفة ) ؟
لما استطعت أن تدلي بجواب ، لأنك لن تفلت من كونه نسبيا ، وهذا الذي يلزمك أن تبيح أن يجامع الولد أمه بضابط الشكل الآمن السليم الصحي مثلا ، وهكذا .
ويكون قولك ساعتها كفرا بالدين كله ، وليس مجرد علمانية ، وإن كان هذا ـ صدقا ـ لا يعنيني في نفسه ، لكنني أبين لك أن يلزمك بلا ريب ، لعل في هذا شيئا يهمك .

ويفضي قولك في النهاية للإباحية والعربدة ، التي تدعي أنها مما لا يدعو إليه العلمانيون ، وأنهم لا يزدرون العفة .

وإلا ـ أكرر ـ قل لي ما هي العفة التي لا يزدريها العلمانيون ؟ ما ضابطها ؟
لن تستطيع أن تأتي بضابط إلا وقدرتُ أن أشكك فيه بذلك الجنس من التشكيكات الضعيفة الشوهاء التي ذكرتَ مثلها .


ماذا عن الأمراض الجنسية كسرعة القذف وغيره مما يُكثر الطلاق والخلع في مجتمعاتنا حتى لا تكاد أن تجد المرأة من يمتعها جنسيا إمتاعا حقيقيا إلا بعد درزينة من الرجال بل ويا للسخرية فإنها لا تجد في النهاية من يعلمها أصول ذلك الفن إلا عند من كنتم تنعتونه بالعربيد. ثم ماذا عن المشكلات الإجتماعية كالعنوسة والعزوبية أتعتقد أن هذا "الكوكتيل" أو المسخ من الإزدراء والخوف والهوس والكبت والولع في الجنس لا علاقة له بالأمر؟

عك في عك ، وعجن في عجن .

ويعلم الله في علاه أنني لا يزهدني في نقاشات المنتديات إلا مثل ذلك العجن والتفاهة .

إيش دخل الحجاب في المرأة التي لا تستمتع جنسيا ؟
يعني المرأة اشتكت لك إن الحجاب أعاق استمتاعها الجنسي ؟
أم أن السافرات استطعن الانتشاء الجنسي بنجاح لما خلعن الحجاب ؟
ثم تصف كلامي أنه قناعات شخصية بينما هو يقوم على مقدمات عقلية مبرهنة في علم السايكولوجي العام ، وعلم الاجتماع النفسي ، ويتسق مع نصوص الوحي الإلهي ، بينما تستند إلى الكلام عن القذف السريع ومشاكل السرير ، وأنها مرتبطة بالحجاب لأنه يسبب الكبت ! تهريج وتخلف عقلي .


بالنسبة للعقلانية: فالميدان العقلي هو الذي تحتدم فيه العقول في معركة فكرية عادلة للوصول إلى الأصوب منها في المراد طلبا حثيثا للعقل المثالي أو شبه المثالي. فيقتنع من يقتنع قد يكون هذا المقتنع فردا أو جماعة أو قبيلة أو شعبا بأكمله. دهاليز الغيب والنص غير المفهوم لا مكان لها في ذلك الميدان إلا عند من يريد أن يرسل عقله في أجازة أبدية ليريح نفسه من عناء تلك المعركة ولوازمها.

أولا : هذا كلام أجوف كالذي سبقه ، فلا معارك عادلة ولا بطيخ ، فكل كلامك بدءا من القذف السريع وعلاقته بالحجاب ، ونهاية بالعادة السرية عند الطرفين ! ، لا علاقة له بالمعارك العقلية أصلا ، بل هو كلام مراهقين لا راشدين يبحثون قضية ضبط السلوك الإنساني والأخلاقي لمجتمع بشري .
ثانيا : كلامك عن النص الديني = كفر ، فيجب أن تحدد موقفك من الوحي ، لأن كلامك أليق بلا ديني أو ملحد منه بعلماني مسلم .
فنصوص الحجاب موجودة في الكتاب والسنة ، ولا مخالف من علماء المسلمين في فرضيته ، فقل لي بربك ماذا تفعل بآيات الحجاب ؟ تجحدها ؟ تؤولها ؟ تقول بتارخيتها ؟ كله من صنوف الكفر الدالة أن ذلك الكلام النازل على محمد من ربه تبارك وتعالى ـ وحاشاه ـ فاسد قبيح مفسد ( يؤدي للقذف السريع والعادة السرية حضرتك ) ، وبقاؤه في المصاحف عبث ، يقرأ به في ركعة من صلاة إمامٌ ، وانت خلفه تزدري نفسك واليوم الذي صليت فيه خلفه ( لو ترى أن الصلاة مازالت فريضة يعني ) .
فيجب أن تكون صريحا مع نفسك وموقفك من القرآن المنزل على محمد ، وصدق محمد نفسه .
هل هناك مسلم يقول ( دهاليز الغيب) ؟؟؟ ، زندقة .
ثالثا : الميدان العقلي خضناه ، وبينا البناء العقلي المستقيم ، القائم على وجوب ضبط السلوك الأخلاقي الإنساني بضابط ما ، بحسب اختلاف البشر ( الله تبارك وتعالى ـ القانون ـ العرف ) ، وأن القول بخلاف ذلك من النسبية ، والاحتجاج بنفس الخلاف بين الناس = إباحية وعربدة .
رابعا :لا أدري بأي وجه تتكلم عن الحوار العقلي وأنت في أصل موضوعك ثم في تشكيكاتك الضعيفة لم تقم بناء عقليا واحدا ـ صحيحا أو ضعيفا ـ للرد على البناء العقلي الذي طرحته أنا في بيان كمالات التشريع الإسلامي وحكمه وعلله ، شيء مضحك ، وانتفاخ على ورم .


الفطر غير المكتسبة هي التي ليس للمرء فيها حول ولا قوة كوجود الجوع والأكل والرغبة. أما (المكتسبة) فهي في النهاية سلوك موجّه إما أن يفعله الإنسان أو لا يفعله. نشوء الفكرة يسبق السلوك فإما أن يفعله الإنسان عن قناعة أو يفعله عن تقليد(خبرة بشرية). ورود السلوك في المجتمع لا هو مُلزم ولا يفيد العلم بالصواب. الأضحيات البشرية في العصر القبل- كولومبي (الأمريكتين): كان هناك من يقدم نفسه إلى الآلهة طواعية مصحوباً باحتفاء من المجتمع. الإسترقاق لم يَزَل باقيا إلى وصول الحركات التنويرية الأوروبية ثم ليتوج رفضه في حرب أبراهام لينكن مع الولايات الجنوبية الأمريكية. هل بمقدور المرء أن يشتهي أخته؟ قطعا هو قادر ولا يماري في ذلك عاقل. فإما أن يمتنع (كـ سلوك) تقليداً للمجتمع (نص-قانون) أو لمبدأ قائم على مبنى عقلي أو أن لا يمتنع إطلاقا. إمكانية شهوة الأخ لأخته لم تَمُت وإنما هو ظنك غير الموفق بأنها ماتت لوجود نص مع تطاولٍ للزمن فيه. إن أتيت بدعوى فعليك أن تقدم الدليل خارج ما تقيمه تلك الدعوى سواءاً أقامت مجتمعا يُباع فيه الإنسان أو يُذبح فيه قربانا للآلهة أو لا ينكح فيه محارمه.

هنا تشكيلة من الجهالات والمغالطات ، ويبدو أنك بدأت ترد دون أن تقرأ ، أو أنك تقرأ لكنك غير قادر على استيعاب ما أكتبه :
أولا : قد أجبتك عن مسألة تحريم الأخت ، وهل هو فطري ، أم ثانوي ، وإن لم تقنع أنه فطري فقد أجبت على تقدير أنه ثانوي ، فيصح الجواب على كل التقادير ، ومتى كان الجواب على كل تقدير = لم يكن هناك محل للرغي الذي تفعله .
ثانيا : كلامك عن الأضحيات وتمثيلك به على قضايا السلوك هو عليك لا لك ، لأن الرغبة في الحياة ، ومبدأ ( حفظ الذات ) هو دافع أولي ( ضروري ) بلا خلاف بين كل علماء النفس القدامي والمحدثين ، ومع ذلك وُجد من يفعله ، ففعل تلك المجتمعات يدل أن الفطرة قد تقتضي شيئا ؛ ويمارس الإنسان سلوكا مغايرا لتلك الفطرة لدافع معارض ، وهو ما ذكرناه في الوجه التسليمي أن نكاح الأخت مضاد لفطرة ، ولكن فعله كان للمصلحة العارضة التي ذكرناها في محلها .
كذلك قد ذكرت لك تجارب يانج على دافعية المنافسة وحب الفوز على بعض القبائل الأفريقية ، وكذلك تجاربه وتجارب غيره عن ظاهره إهداء الأطفال في بعض الشعوب الأمريكية ومضادة ذلك لدافع الأمومة وهو دافع أولي عند كل علماء النفس ، وذكرنا أن فعل الأقل لا يلغي حجية فطرة الأكثر .
فأنت لا تفهم الكلام ، ولا تفهم الجواب ، ولا تفهم ما تكتبه فضلا عن ما يكتبه مخالفك .
ثالثا : قولك أن الأخ ( قادر ) على اشتهاء أخته ، وبالتالي فهذا يدل أن عدم اشتهائها ليس أمرا فطريا = عجن واضح .
ودال أنك لا تفهم معنى الدافعية ، ولا الفطرة .
فإن الإنسان يستقبح بالفطرة أكل المنتن ، لكنه قادر أن يأكله .
ولم يدع أحد أن الشيء الذي يخالف فطرة الإنسان غير مقدور له ، بحيث لا يدخل تحت استطاعته مثل حمل الجبل والمشي في الهواء ، لكن المقصود مخالفته لاتساق الإنسان مع نفسه ، ومحافظته على قيمتي ( التقدير الإيجابي للذات ) ، و ( الاتزان ) ، ومخالفته تؤدي إلى ما يعرف في السايكولوجي بالتنافر المعرفي ، كالطبيب المدخن .
لكن حضرتك معندكش فكرة عمما تتكلم ، فقط تتكلم بالفهلوة ، والفهم العام ـ وهو ضعيف أصلا ـ ، وهذا لا يجدي في نقاش عقلي علمي .
رابعا : أما دعواي أن الشهوات ماتت تجاه الأخوات ، وقولك إنها لم تمت ! ، وإنها دعوى عارية عن الدليل الواضح الخارجي = فهذا عمى .
ويبدو أنك أنت الذي تعيش في عالم افتراضي ( مع موضوع القذف السريع والجنس الفموي ) ، بينما ترميني أنني أعيش في عالم مثالي أسقطه على الواقع ، كما تخرف !
فيا حضرة الإماراتي العلماني = ألا ترى أن الأمم باختلاف أديانها وأعراقها وألوانها وأجناسها وأديانها لا يتناكح فيها الإخوة ، إلا بقدر شاذ قليل ، أقل من الشذوذ المثلي نفسه ؟
ثم تقول أين الدليل على موت الشهوة ؟ عمي !
الذي نعرفه أن وجود الباعث مع تمام القدرة مع وجود المحل القابل ( ثلاثة شروط ، ذاكر معايا ! ) = تؤدي إلى وجود الفعل جزما .
والرجال ( كما في مخيلتك العلمانية المريضة ) يشتهون أخواتهم ـ أو على الأقل قادرون ـ ، والذكور يخالطون أخواتهم الإناث أكثر مما يخالطون غيرهن في العادة ، والمحل قابل ( لأنه من المفترض أيضا أنهن قابلات لاشتهاءإخوانهن الذكور ) = فلماذا لا نشهد صيحة وثورة في مجال زواج الإخوة ، منذ أيام آدم إلى الآن عبر تلك القرون المتطاولة ؟؟!
ثم تطلب دليلا على دعواي !
تريد دليلا أقوى من دليل الحس والواقع ، يا أخي استحي !


ولم لا يكون:

وانقطع الميل إليهن أي الأجنبيات البعيدات أيضا والرجاء في نيلهن لأنه (الشارع) حرمه على التأييد فالفطرة قاضية بحسن النكاح وقبح الزنا كما تفضلت في البداية؟ أم أن الشهوة مع القريبات لم تَمُت إلا (لكثرة المخالطة بهن)؟ ثم إن كانت الشهوة تموت ولابد هنا أليس الأولى أن تموت مع البعيدات (لقلة المخالطة بهن) بدلا أن تنتج لنا هذه الشهوة العربدة التي تتهم بها أغلب العلمانيين والعقلانيين (لكثرة المخالطة بهن)؟

طبعا هذا معناه أنك لم تفهم كلامي ، أو لم تقرأه .
1 ـ أين في كلامي أن الشارع قطع الميل للأجنبيات أصلا ؟
2 ـ كلامي أن الزنا لما كان قبيحا سد الشرع ذريعته مع القريبات والأجنبيات .
فسده مع الأجنبيات بالوسائل المعروفة التي أحدها الحجاب .
أما القريبات فلما كانت مخالطتهم أعظم ، سد بابه بقطع الميل إليهن وإماتته بالتحريم البدي للنكاح ، فحصل اليأس منهن .
أنا أكتب بالعربية !
3 ـ أنا لم أدع أن سبب عربدة وفجور العلمانيين لكثرة مخالطتهن بالأجنبيات !
أنت تؤلف ؟ !
والحاصل ببساطة أن كلامي السابق عمن يرجون لله وقارا ، ويطيعون الله ورسوله ، أما العلماني فلا يفرق معه أصلا ما أمر الله به وما نهى ، وهذا سبب عربدته وفجوره وفسقه ، فسواء خالطهن أو لم يفعهل ، فهو لا يلتزم حدود ما أمر الله به ، وما نهى عنه .
4 ـ ويمكن أن نرى كم العك في كلامك في مثل هذه الجملة المتناقضة المسكينة : ( ثم إن كانت الشهوة تموت ولابد هنا أليس الأولى أن تموت مع البعيدات (لقلة المخالطة بهن) بدلا أن تنتج لنا هذه الشهوة العربدة التي تتهم بها أغلب العلمانيين والعقلانيين (لكثرة المخالطة بهن) )
كيف تموت مع البعيدات وهو طامح قادر مباح له نكاحهن مرة واثنتين وأربعا يا مسكين .
أما أصحابك العلمانيون فليسوا ممن يرجون نكاحا ( ليس للعجز الجنسي ولا القذف السريع ) ولكن لأنهم لا يفكرون إلا في شهوتهم دون إرضاء ربهم تبارك وتعالى .


تأصيلك المقتضب في البداية عقلاني وهذا ما ندندن به نحن العلمانيون.الحب وإنجاب النوع والرغبة في إبقائه تحقيقا للسعادة للفرد وللمجتمع بشكل متكامل لا يطغى أحدهما على الآخر: هو ما يدفعني إلى تقبيح ما يسمى دينيا بالزنا في بعضه. فهناك عوامل كثيرة متداخلة: بيولوجية/اجتماعية/اقتصادية/نفسية/سياسية:


ما يسمى دينيا الزنا !!
غطرسة مع جهل ، قال إيه هذا ما تدنون حوله ، أنتم لو تعرفون تقيمون تأصيلا متكاملا غير قائم على الحدس والخيال المريض ( القذف السريع والجنس الفموي مثلا ) لطرتم في السماء أصلا !
لعلك استفدت من تأصيلي الذي ذكرته لتطنطن به وتتعالم مع واحد مسكين في مكان ما .
شر البلية ما يضحك .


تبقى معضلة نكاح الأخت فهناك تأصيل عقلي فيه أقصد في قبحه لكنه غير كافي أو لنقل غير مكتمل أما قبحه في الأم فما أسهل حله لو رجعنا إلى التأصيل الرئيسي في ذلك.


تقدمت الإجابة على هذه الشبهة من وجوه أربعة ، في كل واحد منها مقنع وكفاية .
والرد بمجرد دفع الصدر والرفض = ثقل ظل وسخافة ، فضلا عن كونه أصالة ليس ردا علميا ، ومصادرة على المطلوب ، وتحكما



إن كان نكاح الأخت قبيحا في الأصل فهل يُتصوّر أن يرغب أحدهم بالولوج في هذا القبح؟ إقرأ في الرابط التالي ثم أخبرني بعدها فيما إذا كنتَ لازلت مصرا على وجود تلك الفطرة المركوزة:

http://en.wikipedia.org/wiki/Incest


سبق الإجابة على ذلك على فرض كونه قبيحا في الفطرة ، أو غير قبيح فيه لكنه مما تسالمت الأمم بمر الزمن على تركه حتى مات .
فحاول أن تقرأ الوجوه الأربعة التي كتبتها لك ، وتفقه فيها ، لعلك تفهم .
أما حوار الطرشان هذا فهو مضيعة للأعمار .
فلا أنت عارف تجيب ، ولا أنت عارف تسأل ، ولا عارف تفهم الإجابة ، فتدخل بسؤال وتنتوى تكراره آلاف المرات ، الله يعينك .



لا يغير من الحقيقة في شيء فهناك من يطء أخته. ما عدت أدري أين تعيش هل أنت حقا معنا أم أنك في عالم مثالي تريد أن تقحمه غصبا في عالمنا. تصوراتك ليست حججا ولا براهين ولا أدلة من أي نوع. ثم ما هذه المعضلة: القبح يغدو حسنا ثم يعود قبحا لكنه يبقى حسنا ..عند (الأقل)؟!

تقدمت الإجابة على هذا ( ذبحتنا بالتكرار ) .
وبينت أن هذا ليس تصوري ، ولا أنا أعيش في عالم افتراضي ، بل حضرتك من تعيش خارج العالم أساسا كي تطالب بدليل على أن الشهوة تجاه الأخوات ماتت !!
أما آخر جملة ( ثم ما هذه المعضلة: القبح يغدو حسنا ثم يعود قبحا لكنه يبقى حسنا ..عند (الأقل) )
فأنا أتحداك لو أنت نفسك فاهمها .
وعموما هذا يكفيني أنك لم تفهم كلامي ( وتعتبره معضلات ) رغم وضوحه ،ثم تأتي وتتفلسف وتسفسط هاهنا .
قلت ـ يا عالماني ـ : أن الحسن في نفسه قد يقبح لعارض ، فيبقى حسنا ذاتيا ، قبيحا بالعرض .
والقبيح في نفسه قد يحسن لعارض ، فيبقى قبيحا ذاتيا ، حسنا بالعارض .
ومثلت على الأول بالكذب للمصلحة ( ككذب الأسير ) ، والثاني ( بالقتال المشروع )
وعلى أقل التقادير يكون نكاح الأخت الذي أباحه الله تبارك وتعالى لابن آدم من القبيح الذاتي الذي حسُن بالعرض ( لبقاء النوع ) .
يمكن تكون فهمت .


يتبع ،

عمرو بسيوني
05-24-2012, 12:42 AM
أرجو من الإخوة في الإشراف وفقهم الله أن يمنع من التعليق حتى أفرغ من تعاليقي إن شاء الله لاحقا ، نظرا لانشغالي الآن .

كما أنني بعد التعليقات سأسأله كي نتقدم في النقاش ، ولا يتحول لتكرار منه لعشرات المرات القادمة لنفس ترهاته ـ كما في مداخلاته السابقة ـ .

هذا إن عاد أصلا .

عمرو بسيوني
05-24-2012, 02:13 PM
رائع جدا أحسنت لم يبقى في هذا الوجه إلا إفهام أولئك الذين ## تأدب في الحديث ور كز على الجانب البحثي العلمي الذي هو عماد المناظرة ##كأن الإفتتان بجمال المرأة مرهون بوضعه على الرأس. ثم الآن لك أن ترد على باقي الوجوه المطروحة من قِبَلِنا فالجواب يصح في إحدى تلك التقديرات عندنا ولابد لأن الحق لم يخرج عن قول العقلانيين في تلك المسألة.
قرأت الفقرة أكثر من مرة لأحاول الوقوف على الجمل المفيدة فيها ، التي يمكن أن أتكلم عليها مجرد كلام ، ووفقني الله لبعض الجمل المفيدة فيها لأعلق عليها .
1 ـ كيف أكون أحسنت في هذا الوجه من الرد بينما حاصله أن ستر وجه المرأة واجب ، وهو خلاف ما بنيت عليه كل كلامك في المسألة أن كشف الوجه مناقض لغرض الشارع في منع الفتنة بالنساء ؟!
2 ـ الحجاب ليس مجرد قطعة قماش توضع على الرأس ، بل هو لباس كامل يستر كل بدن المرأة باشتراطات معينة وليس رأسها فحسب ، ما عدا الوجه والكفين ففيهما الخلاف المشهور الذي أجبنا على تقدير احتماليه ، وقد وجدتك تكرر هذا أكثر من مرة ، وحسبتك أول مرة تقصد الازدراء فحسب ، لكن الظاهر أنك تظن أن غطاء الرأس فحسب هو الحجاب ، وليس هذا مستغربا منك ، فمستوى ثقافتك في العلوم الاجتماعية متواضع فكيف بالعلوم الدينية .
3 ـ أي حق لم يخرج عن قول العقلانيين ؟
أنت تغش كلامي مثل الطالب الخائب ثم تنقشه هاهنا وتظن نفسك ترد عليَّ ؟
بل إجاباتي التي على كل تقدير هي التي تدل على أن الحق لم يخرج عن الأقوال المنسوبة للشريعة المحمدية في المسألة ، سواء كان القول بجواز كشف الوجه أو تحريمه .
فما هي تقديرات العقلانيين للمسألة أصلا ؟ وهل أنت ذكرت شيئا يا رجل من الأساس ؟


هناك من هو غارق في مطالعة الأفلام الإباحية ولم تمنع العادة منه بروز الشهوة في كل مرة. ثم أنى لك أن الوجه لا يُتصوَّر التلذذ به ألم تسمع بـ ##)؟ أجمل إمرأة في الوجود أجمل الجمال هو وجهها ولا يتصور وجود الإمتناع عن التخيل بشهوة بحجة أن الرجل لم يرى كل مجامع اللحم أو بعضه أو كل الشعر أو بعضه. حدد مرادك فالإعجاب بالنظر إما لا يورد الإفتتان الشهوي به أي وجه المرأة أو يؤدي حقا إلى الإشتهاء فما هو.. أي مُرادك؟ فإن أوردت نصاً (غض البصر) قلنا لك رجعنا إلى المربع الأول .. للمرأة ألا تغض بصرها إن شاءت تاركةً النص وبالمثل للرجل فما وجه وجوب الحجاب عليها دونه؟

1 ـ هذا قياس إباحي سخيف مع الفارق الإباحي !
فكلامي ـ بعيدا عن أفلامك الإباحية ـ أن كشف الوجه مما جرت به العادة بين أغلب الناس والأمم ، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى قلة الافتتان به نسبيا .
وهذا القدر يسلم به كل العقلاء .
فمقدار افتتان الإنسان بما تجري العادة بكشفه أقل من افتتانه بما لا تجري العادة بكشفه ، والمجادلة في هذا مكابرة .
أما قياسك الرهيب على من يغرق في مشاهدة الأفلام الإباحية وأن هذا لا يتسبب له في قلة الشهوة ، فهذا جهل من كل الجهات :
أولا : قياس الأفلام الإباحية التي تصور عملية جنسية كاملة واعتياد مشاهدتها ، باعتياد مشاهدة وجوه النساء = خلل عقلي
فمن الطبيعي أن مشاهدة العملية الجنسية أدعى للإثارة من رؤية وجوه النساء ، وإن تكرر كلاهما ؛ فإن الفارق الثابت يستمر بينهما طرديا ، قلا أو كثرا .
فيا أيها العاقل الرائي أي قياس أقبح و أشنع في عقول العقلاء من قياس اعتياد رؤية وجوه النساء التي جرت العادة برؤيتها في أغلب الأعصار والأمصار ، على رؤية ثديهن وأعجازهن وفروجهن ؟؟؟؟؟
ثم تقولون نحن عقلانيون وعلمانيون ؟
هل هذا قياس يصدر من عاقل ليرد به على عاقل آخر .
ثانيا : ثم أنت ترى وجه المرأة من الفتنة بحيث يقاس بالفيلم الإباحي ؟ ما هذه الحيوانية ؟
ثالثا : حتى بالنسبة لمشاهدة الأفلام الإباحية ـ أيها المحترم ـ فإن الشبق الجنسي لا يستمر عند مشاهدها من الأسوياء ، وعلميا لا يثار المشاهد للفيلم الجنسي الذي يستمر لساعة أكثر من عشر دقائق ثم تتعود عينه على الممارسة الحيوانية المحضة ، وقد لا يثار إلا بفعل شاذ في تلك الأفلام ، وهذا سبب إنتاج الأفلام الشاذة ، وهذا الكلام كلام علمي قائم على دراسات سلوكية ، وقد استعرضه الدكتور مصطفى محمود في أكثر من كتاب له تكلم عن تلك القضية تحديدا ، أثناء عرضه لقضية الإباحية والأخلاق .
يعني حتى الأفلام الإباحية بتاعتك مش عارف السلوك السيكولوجي المعتاد لمشاهدها .
بل إن بعض الدراسات المعروفة تناولت مجتمعات إفريقية تمشي فيها المرأة في الشارع عارية النصف الأول بالكامل ، بلا اشتهاء من الرجال ، فكيف يسلم هذا ولا يسلم في كشف النساء وجوههن أنه مما تجري به العادة ويعم به الإلف فلا يكون داعيا للاشتهاء بنفسه إلا في حالات نادرة من الجمال الأخذا الذي يجب على المرأة حينها أن تستره بلا إشكال ، او بأنوع من التزين والتعطر التي حرمها الشارع كذلك ؟؟

2 ـ كلامك عن التلذذ بوجه المرأة يدل على نفسية مريضة كذلك .
فأين في كلامي أن الوجه ليس مما يلتذ به ؟؟؟
إنما كلامي ـ يا محترم ـ أن مجرد رؤية الرجل لوجه امرأة لا يستدعي من داعي الشهوة مثلما يستدعيه رؤية مجامع اللحم فيها !
وهذا مسلم بين الرجال !
فرق بين هذا وبين أن الرجل عندما تكون عنده المرأة أنه يستمتع بوجهها أنواعا من الاستمتاع .
يعني الحقيقة ـ والله ـ أنا أتصورك وأنت تكتب هذا الكلام : رجلا إذا رأى وجه امرأة في الشارع يتخيل أنه يمارس معها الجنس الفموي ! من الباب للطاق !
هذا معنى كلامك وردك على طرحي .
ثم تقولون إن المتدينين شهوانيون ! مسخرة .

3 ـ مجرد الإعجاب بوجه المرأة لا يورث الافتتان الشهوي ، بل الذي يورثه أصالة رؤية ما هو أعلق بالجماع ، وذلك كله في الظروف الطبيعية ، وبضميمة الحدود الشرعية الأخرى المنظمة لتعامل الرجل مع المرأة = يتم الضبط الأخلاقي في المجتمع .

4 ـ للمرأة ألا تغض بصرها وللرجل ألا يغض بصرها ؟
هل معنى ذلك أنهما مخيران ؟ لا بالطبع ، بل هو واجب ديني عليهما ، مرتبط بمنظومة فكرية كبيرة ، قائمة على وجود خالق أرسل رسلا وأنزل كتبا ، والناس عبيده ، وطاعته واجبة ، يثيب الطائع ويدخله الجنة ، ويعذب العاصي ويدخله النار ، وبالتالي فالعبد مطالب بالالتزام ترغيبا وترهيبا .
أما إن كان قصدك أنهما من الممكن أن يعصوا ولايغضوا ، فما علاقة هذا بموضوعنا ؟
كلامنا عن التشريع ، وصلاحيته ، وانضباطه ، وحكمته ، وسلامة بنائه العقلي .
الشرع أوجب الصلاة ، والصلاة يترتب عليها مصالح دينية ودنيوية عظيمة ، فهل من الممكن أن يأتي مخبول ويقول : تشريع الصلاة ليس حكيما لأن للعبد أن لا يصلي ؟؟
طيب ما يروح في داهية ولا يصلي ، ما علاقة هذا بالشريعة ؟
والشرع ـ نفسه ـ أخبر عن فشو الزنا في آخر الزمان ، وظهور العري وعدم الالتزام بالحجاب ، يعني كلام حضرتك مش ( اكتشاف ) يعني ، لكن هذا كله لا علاقة له بمعقولية التشريع وانضباطه وحكمته .
ثم من قال لك إن الشريعة تغير من سلوك الناس تغييرا قسريا ، بحيث تكون جبرا وقهرا ؟
بل العبد مخير مسؤول عن تصرفاته ، محاسب في الدنيا والآخرة ، مجزي في الآخرة ن والله يتولى عباده .

5 ـ أما وجه وجوب الحجاب على النساء دون الرجال فقد أجبت عن هذا تفصيلا في الردود السابقة وبينت الفروق بين الرجل والمرأة من الناحية السيكولوجية والفسيولوجية ، ومن ناحية الأدوار الاجتماعية ، والحكمة في ترتيب كل حكم على محله الملائم له ، فراجعه لعلك تفهم شيئا


جواب ضعيف فلو أراد الإماء لقال ( فتياتهن ) أو ( إمائهن ) فقد ذكر الإماء كما في قوله تعالى (وإمائكم) أو (ولا تكرهوا فتياتكم) ثم الإماء والعبيد في النهاية بضائع وسلع فوقوع اللبس وارد جدا هنا فيكون بيانه سبحانه في ذلك أولى في أمر جلل كهذا وعلى أية حال يعضد هذا كله رواية أنس.

1 ـ هذا ليس جوابا أصلا يا مسكين ، بل هو بيان أن تفسير تلك الاية ليس قولا واحدا في أن المراد به العبيد الرجال ، بل هو أمر خلافي .
ثم تضعيفك له مما لا تحتمله أنت .
وعلى العموم فالتعبير بـ ( ما ملكت اليمين ) يطلق ويراد به النساء كثيرا ، بل هو الغالب في عرف القرآن .
بل ورد أكثر من التعبير بالفتيات والإماء ، ولكنك تهرف بما لا تعرف .
والصحابة الذين فسروا ( أو ما ملكت أيمانهن ) بالنساء = أعلم من حضرتك بالعربية ، وبعرف القرآن في الاستعمال ، ولا يفوتهم تعبير ( الفتيات ) و ( الإماء ) الذي اكشفته فضيلتك !

2 ـ جميلة جدا قضية أن بيانه سبحانه يجب أن يكون واضحا في أمر جلل كهذا .
ألم يكن بيانه سبحانه واضحا في الحجاب في أكثر من آية ؟
أم أنك تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض .
أم أنك تكفر بالجميع وما ضربته لي إلا جدلا ؟

3 ـ رواية أنس ؟!
جميل منك استدلالك الشرعي !
منتهى التخبط المنهجي والهوى ، أين الأحاديث من كلامك في الحجاب وزندقاتك فيه ؟!

وعلى العموم فكل هذا العجن منك للكلام على وجه ذكرته ، ولم أجب به عليك أصلا ، وإنما أجبت على الوجه الثاني محل الإشكال عندك وهو أن يكون معنى الآية عن العبيد الذكور .


أنت تجيب على أسئلة لم تُطرح أبدا فالحر الأجنبي الديِّن لا يتقصد الشهوة ويغض بصره أيضا ولا يواقع الحرام وتردعه العقوبة والخوف كذلك فما وجه ذكرك كل ذلك للعبد؟ حديثنا عن الحجاب فإن العبد يرى ما لا يراه الأجنبي فإن سلمنا بإمكان إشتهائه لسيدته فما سر إحتجابها عن الأجنبي وعدمه مع العبد؟ ثم إن كان مخالطة العبد لسيدته مع كل ما يراه لا يخدش شيئا من عفتها فلماذا كل هذا الصراخ عند الدعاة حتى لإن دويه يُسمع في الآفاق والأكوان بكاءً على تلكم العفة بمجرد أن تضع المرأة تلك الخرقة جانبا أمام الأجنبي؟ بالله عليك.

وجه ذكر ذلك للعبد أنه مخالط للمرأة ، بخلاف الأجنبي الدين الذي تتكلم عنه ، فإنه غير مخالط للمرأة ، فاحتجابها عنه مانع من وصوله إليها ، أما العبد فمع مخالطته لها ، حصلت الموازنة بين المشقة في احتجابها ، وبين المفسدة في انكشافها ، ولأن الشرع صلاح كله ورفق كله ؛ أباح لها أن تبدي ما تجري به العادة للمؤونة والخدمة ، وسلط عليه من قيد الرق ما يحوشه عن المفسدة والأذى لها ، ولا ريب أن قيد الرق قدر زائد على مجرد ردع العقوبة في حق الأجنبي ، وهذا لا يخالف فيه من يفهم معنى الرق .
أما لماذا يجوز لها أن تبدي شيئا من زينتها أمامه أصلا فهذا حرث في ماء ، فقد تقدم الكلام على المصالح الشرعية التي فيه قبل ذلك ، دون ذلك التسطيح المخل في الموازنة .
أما خدش العفة الذي يصرخ به الدعاة في الآفاق بزعمك / فلا ريب أن وضع المرأة في قعر بيتها غير بروزها من قرارها ، فالثاني أخدش لعفتها من الأول ، ولذا لاحظه الشرع بمزيد الاعتناء ، أما في بيتها حيث التبذل للخدمة والقيام بشؤون بيتها أما العبد الذي تملك رقبته فإن المشقة تكون عظيمة جدا على المرأة إن أمرها أن تتحفظ فيه كذلك ، ولذا فإن الشارع تحفظ فيه من جهات أخري ، كتشريع الاستئذان ، وجواز فقأ العين للمتلصص ، ونحوها من العقوبات الرادعة ، أما بروزها سافرة يراها البر والفاجر فهو وضع آخر احتاط فيه الشرع أشد الاحتياط .


النهي عن إبداء الزينة وقع مرتين في الآية ولا يتصور إختزاله فيما تفضلت بذكره في الثانية وإلا فما وجه ذكره لـ (غير أولي الإربة من الرجال) في سياق ما يبدى للبعولة والإخوة والنسوة والطفل أيضا وما شاكل. أيا كان الأمر فقد ذكرت بنفسك أعضاء الوضوء ولا شك أن الرأس منها.

لا إشكال في وروده مرتين ، وذلك أنه ذهب أغلب السلف ، وهو المروي عن ابن العباس وغيره أن ذلك شامل لكل من في الآية إلا الزوج ، فإنه خرج بأدلة مخصوصة ، كحديث احفظ فرجك إلا من زوجتك ، وغيره ، أما من سوى الزوج فلا تبدي له إلا ما يبدو عند المهنة ، كأعضاء الوضوء ، يستوون في ذلك كلهم .
أما قولك : ولا شك أن الرأس منها ، فنحن لم ننكر هذا ، وأجبنا عليه ، ويبدو أن عندك مشكلة معينة في هذا الصدد .