المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين الغزالي و ابن رشد



عبدالحق
05-22-2012, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:فلقد قرأت أن ابن رشد ألف كتايه تهافت التهافت رداً على أبوحامد الغزالي في كتابه ((تهافت الفلاسفة))، و الذي أريد أن أعرفه من حضراتكم ما أوجه الخلاف بينه و بين الغزالي ، و من كان فيهم حجتهم أقوى و من انتصر ، و هل ثبت حدوث العالم من هذه المناظرة
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

واسطة العقد
05-22-2012, 04:33 PM
هل ثبت حدوث العالم
حدوث العالم أمرٌ متفق عليه بين علماء المسلمين بالاجماع، و ابن رشد خالف هذا كونه متأثرًا جدًا - بشكل مبالغ فيه بنظري - بأرسطو صاحب مقولة قدم العالم ناهيك ان القول بقدم العالم نفسه كفر و ان اردت ان اريحك من عناء الفلسفة، فالعلم ذاته اثبت حدوث العالم و ان له عمرًا يقدر تقريبًا ب13 بليون سنة او كما اذكر، و على كلٍ، فأفضل من رد على الفلاسفة بمنهج يجمع بين الجانب العقلي و الشرعي دون ان يتأثر بمناهج الفلاسفة او المتكلمين هو شيخ الاسلام ابن تيمية.

عبدالحق
06-10-2012, 11:40 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
هل طريقة الغزالي في الاستدلال على حدوث العالم مقبولة إلى الآن
و هل أثر فيها نقد ابن رشد

عبدالحق
06-10-2012, 11:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الفلاسفة قديماً
أن العالم قديم
لاستحالة تحول اللاشيء إلى شيء
كيف نرد على هذه القضية ردأ فلسفيا عقلياً مقبولاً

عبدالحق
06-10-2012, 01:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان الله
كل مرة أفتح فيها موضوعاً
لا ألاقي رداً
لا أعرف؟؟
هل مواضيعي سخيفة
يا إخواني
سبحان الله!!!!!!

مشرف 9
06-11-2012, 02:12 AM
حاول أخانا الكريم أن تكون أسئلتك واستفساراتك لإخوانك بصورة أوضح , لأنه بعض الأسئلة والاستفسارات تكون عامة بحيث تجعل القاريء إما يحتار فيما تقصده بالضبط من سؤالك , أو يفهم عمومية سؤالك ولكنه يجد أن الرد عليه سيتطلب وقتا وجهدا كبيرين عما لو أمكنك تقسيم السؤال العام إلى جزئيات أصغر , وفي سؤالك هنا ولتحث الإخوة على التجاوب معك كان من الأفضل مثلا في أول مشاركة أن تضع النقاط المحددة بالضبط التي تريد , أو تعرض أهم آراء الغزالي وابن رشد التي تريد التعليق عليها أو المقارنة بينهما , كما أن سؤالك القبل الأخير كان من الأفضل أيضا أن تكتب فيه طريقة الغزالي في إثبات حدوث العالم , وفي سؤالك الأخير كان من الأفضل كذلك عرض بعض الأمثلة من أقوال الفلاسفة على قدم العالم
وبهذه الطريقة تضمن تجاوب الأخوة معك لأن الكلام المبهم قد يوحي بانك لا تعرف تفاصيل ما تسأل عنه مما يعني شوطا كبيرا في شرح تلك المسائل لك
هذه بعض النصائح لك على عجالة , ولا تعني بالضرورة أنك مُتلبسٌ بها جميعا وإنما أرشدتك فقط للأفضل وفقك الله

elmorsy
06-11-2012, 03:53 AM
ليست مواضيعك سخيفه أخى الكريم بل هى راقيه
لكن أعتقد أننا جميعاً فى موود سىء الآن ..نظراً لوفاة شخص عزيز على قلوبنا جميعاً ..
فأنتظر وسيرد عليك الأخوه عندما يروق لهم الحال وترتاح النفوس قليلاً
تقبل تحياتى

elmorsy
06-11-2012, 04:16 AM
اقول لك سريعاً وعلى عجل
فلسفة اليونان كانت تبنى على قاعدة فلسفية اساسية وفكرة كوسمولوجية اولية هى ( لاشىء من لا شىء)...واول من وطد هذه الفكره عند اليونان هو بارمينيدس..صاحب المحاورات الشهيره مع افلوطين
على أى حال عند نقل هذه الأفكار تشبعها ما سمى حينها الفلاسفة المسلمون وأنبهروا بها كلياً بحيث أنها صارت مسلمات لا شك فيها واصبح الوحى وما جاء به هو الذى يحتاج إلى التقريب للعقل وللفلسفة وليس العكس ..أى ان المفترض أن يكون العقل منسجم مع الوحى إنسجام تام ..لكن بعد أن تشوه العقل واصبح عقل ذو مرجعية فلسفية خاطئة تحول التقارب إلى تنافر واصبح الكثيرين يغردون خارج السرب
وهذا حال الكندى والفارابى والرازى (الطبيب) وإبن طفيل الأندلسى وإبن سينا ..واقلهم تدهوراً كان إبن مسكويه وإبن رشد ..
هذه لمحه بسيطه عن بداية الفكره التى ذكرتها ..
لذلك الفلاسفة المسلمون لم يأتون بجديد ..فدفاعهم كان عن فكرة قديمه كانت اساس من أسس الفلسفة اليونانيه
لذلك قالوا بقدم العالم ..لأن لا شىء من لا شىء..هذه مسلمة وقاعده بديهية بالنسبة للفلاسفة اليونانيين ومن سار على دربهم من فلاسفتنا العرب
بدأ الدفاع بأسلوب خاطىء من جانب بعض المسلمين(الأشاعره) الذين غاروا على دينهم ..ولكن هذا الدفاع كان بأسلوب خاطىء فهم أيضاً تركوا الوحى كوسيلة اساسية لفهم القضايا الكوسمولوجيه على اكمل وجه ..وتوجهوا إلى العقل والرد على الحجة الفلسفية المضادة بحجة فلسفية عقلية بحته
فأعتمدوا على دليل بطلان التسلسل فى الآثار والمخلوقات ..واستخدموا فى ذلك دليل التطبيق رداً على فكرة قدم العالم التى أتخذها الفلاسفة
فكان رد المتكلمين سلبى وغير منطقى بطبيعة الحال ..لأن دليل التطبيق باطل(1) من كل الأوجه ويؤدى إلى الوقوع فى إشكاليات كثيره جداً أهمها هو أنك ستؤدى بإيمانك بهذه الفكره بأن تقول بأن الله عز وجل كان معطلاً وجائت له القدرة على الخلق فقط لهروبك من فكرة قدم العالم وعدم إستطاعتك نقد فكرهم
لذلك كان المتكلمين وبما فيهم ( أبى حامد الغزالى ) والعقيدة الأشعريه بشكل عام على خطأ فى ذلك ولم يصمد دليل التطبيق فى نفى ازلية العالم التى تمسك بها الفلاسفة ..والتى دافع عنها إبن رشد بإستماته كبيره ونجاح فى تهافت التهافت ..ونظراً لضعف الدليل فى حد ذاته وأنه يؤدى إلى إشكالات منطقيه كبيرة وهى بطلان الفعل عن الإله وأكتساب الإله للصفة....ولكن علماء السنة وهذا ليس بمدح لهم بل هذه الحقيقة أستطاعوا ان يكسروا شوكة الفلاسفة فى النواحى الكوسمولوجية بشكل عام ..وأستطاعوا بالفطرة السليمة والدلائل القرآنيه على حدوث الكون أن يقف بعضهم امام هذا الطوفان..وعندك إبن تيمية أكبر مثال على مقدرة فلسفية عاليه ..بغض النظر على أختلاف البعض معه فى بعض القضايا الفرعية ..لكنه كان بارع جداً فى الرد على الفلاسفة نظراً لإتباعه للنهج القرآنى


أما بالنسبة لمناقشة الكتابين فأنتظر فى المداخلة القادمة التفصيل الأكثر إن شاء الله

تقبل تحياتى

______________
1- ابرز نقد وجه لهذا الدليل( دليل التطبيق) فى العصر الحالى هو نقد الشيخ محمد عبده فى مناظرته مع فرح انطوان
وفيه تقمص قليلاً دور المدافع عن السنة ..بغض النظر عن الأختلاف معه فى الكثير من الأفكار.( راجع موقف العقل والعلم من رب العالمين -مصطفى صبرى -مناظرةفرح أنطوان والشيخ محمد عبده)

عبدالحق
06-11-2012, 01:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد و الشكر لله ـ سبحانه و تعالى ـ أولاً
لا أعرف ماذا أقول لك يا elmorsy
و الله كلمة شكراً قليلة عليك
و كنت منفعلاً قليلاً فيما يخص عدم رد الأعضاء الكرام على مواضيعي
و بالمناسبة من توفاه الله ـ سبحانه و تعالى ـ في المنتدى
هل هو ناصر التوحيد
أم شخص آخر .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عبدالحق
06-11-2012, 01:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

متأسف على الانفعال

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

عبدالحق
06-11-2012, 03:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أعجبتني طريقة الإمام ابن حزم الأندلسي في الرد على من قال بقدم العالم و هذا بعض مما قاله في كتاب (( الفصل في الملل و الأهواء و النحل)) و هي من مشاركة سابقة إسمها ((الصواعق الحزمية في الرد على الدهرية)) و أقتبس منها التالي :
((باب الكلام على من قال بأن العالم لم يزل، وأنه لا مدبر له

قال أبو محمد رضي الله عنه: لا يخلو العالم من أحد وجهين:
إما أن يكون لم يزل.
أو أن يكون محدثا لم يكن ثم كان.
فذهبت طائفة إلى أنه لم يزل وهم الدهرية، وذهب سائر الناس إلى أنه محدث.
فنبتدئ - بحول الله تعالى وقوته - بإيراد كل حجة شغب بها القائلون بأن العالم لم يزل، توفية اعتراضهم بها، ثم نبين - بحوله تعالى - نقضها وفسادها، فإذا بطل القول بأن العالم لم يزل وجب القول بالحدوث وصح؛ إذ لا سبيل إلى وجه ثالث، لكنا لا نقنع بذلك حتى نأتي بالبراهين الظاهرة، والنتائج الموجبة، والقضايا الضرورية على إثبات حدوث العالم، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
فما اعترضوا به، أن قالوا: لم نر شيئا حدث إلا من شيء، أو في شيء، فمن ادعى غير ذلك فقد ادعى ما لا يشاهد ولم يشاهد.
وقالوا أيضا: لا يخلو محدث الأجسام - الجواهر والأعراض، وهي كل ما في العالم إن كان العالم محدثا - من أن يكون أحدثه: لأنه، أو أحدثه لعلة.
فإن كان لأنه: فالعالم لم يزل؛ لأن محدثه لم يزل، وإذ هو علة خلقه، فالعلة لا تفارق المعلول، وما لم يفارق من لم يزل فهو أيضا لم يزل، إذ هو مثله بلا شك، فالعالم لم يزل.
وإن كان أحدثه لعلة: فتلك العلة لا تخلو من أحد وجهين:
إما أن تكون لم تزل، وإما أن تكون محدثة.
فإن كانت لم تزل فمعلولها لم يزل، فالعالم لم يزل (الجزء/الصفحة:1/16).
وإن كانت تلك العلة محدثة؛ لزم في حدوثها ما لزم في حدوث سائر الأشياء من أنه أحدثها؛ لأنه.
أو لعلة، فإن كان لعلة لزم ذلك أيضا في علة العلة، وهكذا أبدا، وهذا يوجب وجود محدثات لا أوائل لها، قالوا: وهذا قولنا.
قالوا: وإن كان أحدثها لأنه، فهذا يوجب أن العلة لم تزل، كما بينا آنفا.
وقالوا أيضا إن كان للأجسام محدث لم يخل من أحد ثلاثة أوجه:
إما أن يكون مثلها من جميع الوجوه.
وإما أن يكون خلافها من جميع الوجوه.
وإما أن يكون مثلها من بعض الوجوه، وخلافها من بعض الوجوه.
قالوا: فإن كان مثلها من جميع الوجوه لزم أن يكون محدثا مثلها، وهكذا في محدثه أيضا أبدا.
وإن كان مثلها في بعض الوجوه لزمه أيضا من مماثلتها في ذلك البعض ما يلزمه من مماثلته لها في جميع الوجوه من الحدوث؛ إذ الحدوث اللازم للبعض كلزومه للكل، ولا فرق.
وإن كان خلافها من جميع الوجوه فمحال أن يفعلها؛ لأن هذا هو حقيقة الضد والمناقض؛ إذ لا سبيل إلى أن يفعل الشيء خلافه من جميع الوجوه، كما لا تفعل النار التبريد.
وقالوا أيضا: لا يخلو إن كان للعالم فاعل من أن يكون فعله لإحراز منفعة، أو لدفع مضرة، أو طباعا، أوْ لا لشيء من ذلك.
قالوا: فإن كان فعله لإحراز منفعة أو لدفع مضرة؛ فهو محل للمنافع والمضار، وهذه صفة المحدثات عندكم؛ فهو محدث مثلها.
قالوا: وإن كان فعله طباعا؛ فالطباع موجبة لما حدث بها، ففعله لم يزل معه.
قالوا: وإن كان فعله لا لشيء من ذلك؛ فهذا لا يعقل، وما خرج عن المعقول فمحال.
وقالوا أيضا: لو كانت الأجسام محدثة؛ لكان محدثها قبل أن يحدثها فاعلا لتركها.
قالوا: وتركها لا يخلو من أن يكون جسما أو عرضا، وهذا يوجب أن الأجسام والأعراض لم تزل موجودة.
قال أبو محمد رضي الله عنه: فهذه المشاغب الخمس هي كل ما عول عليه القائلون بالدهر، قد تقصيناها لهم، ونحن - إن شاء الله - نبدأ - بحول الله وقوته - في مناظرتهم، فننقضها واحدا واحدا.
إفساد الاعتراض الأول:
قال أبو محمد رضي الله عنه: يقال - وبالله التوفيق والعون - لمن قال: لم نر شيئا حدث إلا من شيء، أو في شيء: هل تدرك حقيقة شيء عندكم من غير طريق الرؤية والمشاهدة، أو لا يدرك شيء من الحقائق إلا من طريق الرؤية فقط؟
فإن قالوا: إنه قد تدرك الحقائق من غير طريق الرؤية والمشاهدة؛ تركوا استدلالهم وأفسدوه؛ إذ قد أوجبوا وجود أشياء من غير طريق الرؤية والمشاهدة، وقد نفوا ذلك قبل هذا، فإذا صاروا إلى الاستدلال نوظروا في ذلك، إلا أن دليلهم هذا على كل حال قد بطل بحمد الله تعالى.
فإن قالوا: لا، بل لا يدرك شيء إلا من طريق المشاهدة؛ قيل لهم: فهل شاهدتم شيئا قط لم يزل؟ فلا بد من نعم أو لا.
فإن قالوا: لا (الجزء/الصفحة:1/17)؛ صدقوا وأبطلوا استدلالهم.
وإن قالوا: نعم؛ كابروا وادعوا ما لا سبيل إلى مشاهدته؛ إذ مشاهدة قائل هذا القول للأشياء هي ذات أول بلا شك، وذو الأول هو غير الذي لم يزل؛ لأن الذي لم يزل هو الذي لا أول له، ولا سبيل إلى أن يشاهد ما له أول ما لا أول له مشاهدة متصلة، فبطل هذا الاستدلال على كل وجه، والحمد لله رب العالمين.
إفساد الاعتراض الثاني:
قال أبو محمد رضي الله عنه: ويقال لمن قال: لا يخلو من أن يفعل لأنه، أو لعلة: هذه قسمة ناقصة، وينقص منها القسم الثالث؛ وهو لأنه فعل لا لأنه ولا لعلة أصلا، لكن كما شاء؛ لأن كلا القسمين المذكورين أولا؛ وهما أنه فعل لأنه أو لعلة قد بطلا بما قدمنا هنالك؛ إذ العلة توجب إما الفعل أو الترك، وهو تعالى يفعل ولا يفعل؛ فصح بذلك أنه لا علة لفعله أصلا ولا لتركه البتة، فبطل هذا الشغب، والحمد لله رب العالمين.
فإن قالوا: إن ترك الباري تعالى في الأزل فعل منه للترك، ففعله الذي هو الترك لم يزل.
قلنا - وبالله تعالى التوفيق -: إن ترك الباري تعالى الفعل ليس فعلا أصلا، على ما نبين في فساد الاعتراض الخامس إن شاء الله تعالى.
إفساد الاعتراض الثالث:
قال أبو محمد رضي الله عنه: يقال لمن قال: لو كان للأجسام محدث لم يخل من أحد ثلاثة أوجه:
إما أن يكون مثلها من جميع الوجوه.
أو من بعض الوجوه لا من كلها.
أو خلافها من جميع الوجوه إلى انقضاء كلامهم:
بل هو تعالى خلافها من جميع الوجوه، وإدخالكم على هذا الوجه أنه حقيقة الضد والنقيض، والضد لا يفعل ضده، كما لا تفعل النار التبريد؛ إدخال فاسد؛ لأن الباري تعالى لا يوصف بأنه ضد لخلقه؛ لأن الضد هو ما حُمِل حَمْل التضاد، والتضاد هو اقتسام الشيئين طرفي البعد تحت جنس واحد، فإذا وقع أحد الضدين ارتفع الآخر، وهذا الوصف بعيد عن الباري تعالى، وإنما التضاد كالخضرة والبياض اللذين يجمعهما اللون، أو الفضيلة والرذيلة اللتين يجمعهما الكيفية والخلق، ولا يكون الضدان إلا عرضين تحت جنس واحد ولا بد، وكل هذا منفي عن الخالق عز وجل، فبطل بالضرورة أن يكون عز وجل ضدا لخلقه.
وأيضا فإن قولهم: لو كان خلافا لخلقه من جميع الوجوه لكان ضدا لهم؛ قول فاسد؛ إذ ليس كل خلاف ضدا، فالجوهر خلاف العرض من كل وجه، حاشا الحدوث فقط، وليس ضدا له.
ويقال أيضا لمن قال هذا القول: هل تثبت فاعلا وفعلا على وجه من الوجوه، أو تنفي أن يوجد فاعل وفعل البتة؟
فإن نفى الفاعل والفعل (الجزء/الصفحة:1/18) البتة كابر العيان؛ لإنكاره الماشي والقائم والقاعد، والمتحرك والساكن، ومن دفع بهذا كان في نصاب من لا يكلم.
وإن أثبت الفعل والفاعل فيما بيننا قيل له: هل يفعل الجسم إلا الحركة والسكون؟
فلا بد من نعم، والحركة والسكون خلاف الجسم، وليسا ضدا له؛ إذ ليسا معه تحت جنس واحد أصلا، وإنما يجمعها وإياه الحدوث فقط، فلو كان كل خلاف ضدا لكان الجسم فاعلا لضده، وهو الحركة أو السكون، وهذا هو نفس ما أبطلوا، فصح بالضرورة أنه ليس كل خلاف ضدا، وصح أن الفاعل يفعل خلافه ولا بد من ذلك، فبطل اعتراضهم، والحمد لله رب العالمين.
إفساد الاعتراض الرابع:
قال أبو محمد رضي الله عنه: ويقال لمن قال: لا يخلو من أن يكون محدث الأجسام أحدثها لإحراز منفعة، أو لدفع مضرة، أو طباعا، أو لا لشيء من ذلك إلى انقضاء كلامهم: أما الفعل لإحراز منفعة أو لدفع مضرة فإنما يوصف به المخلوقون المختارون.
وأما فعل الطباع فإنما يوصف به المخلوقون غير المختارين، وكل صفات المخلوقين فهي منفية عن الله تعالى الذي هو الخالق لكل ما دونه.
أما القسم الثاني: وهو أنه فعل لا لشيء من ذلك، فهذا هو قولنا.
ثم نقول لمن قال: إن الفعل لا لشيء من ذلك أمر غير معقول: ماذا تعني بقولك غير معقول، أتريد أنه لا يعقل حسا أو مشاهدة، أم تقول: إنه لا يعقل استدلالا؟
فإن قلت: إنه لا يعقل حسا ومشاهدة.
قلنا لك: صدقت، كما أن أزلية الأشياء لا تعقل حسا ومشاهدة.
وإن قلت: أنه لا يعقل استدلالا؛ كان ذلك دعوى منك مفتقرة إلى دليل، والدعوى إذا كانت هكذا فهي ساقطة، فالاستدلال بها ساقط، فكيف والفعل لا لشيء من ذلك متوهم، ممكن غير داخل في الممتنع، وما كان هكذا فالمانع منه مبطل، والقول به يعقل، فسقط هذا الاعتراض.
ثم نقول: لما كان الباري تعالى - بالبراهين الضرورية - خلافا لجميع خلقه من جميع الوجوه كان فعله خلافا لجميع أفعال خلقه من جميع الوجوه، وجميع خلقه لا تفعل إلا طباعا، أو لاجتلاب منفعة، أو لدفع مضرة، فوجب أن يكون فعله تعالى بخلاف ذلك، وبالله التوفيق.
إفساد الاعتراض الخامس:
قال أبو محمد رضي الله عنه: ويقال لمن قال: إن ترك الفاعل أن يفعل الأجسام لا يخلو من أن يكون جسما أو عرضا إلى منتهى كلامهم: إن هذه قسمة فاسدة بينة العَوَار، وذلك أن الجسم هو الطويل العريض العميق، وترك الفعل ليس طويلا ولا عريضا ولا عميقا، فترك الفعل من الله تعالى للجسم والعرض ليس جسما، والعرض هو المحمول (الجزء/الصفحة:1/19) في الجسم، وترك فعل الله تعالى للجسم والعرض ليس محمولا، فليس عرضا، فترك فعل الله تعالى للجسم والعرض ليس هو جسما ولا عرضا، وإنما هو عدم، والعدم ليس معنى ولا هو شيئا، وترك الله تعالى للفعل ليس فعلا البتة، بخلاف صفة خلقه؛ لأن الترك من المخلوق للفعل فعل.
برهان ذلك: أن ترك المخلوق للفعل لا يكون إلا بفعل آخر منه ضرورة، كتارك الحركة لا يكون إلا بفعل السكون، وتارك الأكل لا يكون إلا باستعمال آلات الأكل في مقاربة بعضها بعضا، أو في مباعدة بعضها بعضا، وبتعويض الهواء وغيره من الشيء المأكول، وكتارك القيام لا يكون إلا باشتغاله بفعل آخر من قعود أو غيره، فصح أن فعل الباري تعالى بخلاف فعل خلقه، وأن تركه للفعل ليس فعلا أصلا، فبطل استدلالهم، وبالله التوفيق.
قال أبو محمد رضي الله عنه: فإذ قد بطل جميع ما تعلقوا به، ولم يبق لهم شغب أصلا - بعون الله وتأييده - فنحن مبتدئون - بتأييده عز وجل - في إيراد البراهين الضرورية على إثبات حدوث العالم بعد أن لم يكن، وتحقيق أن له محدثا لم يزل لا إله إلا هو.)) إنتهى الاقتباس

عبدالحق
06-11-2012, 06:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
هل ابن حزم الاندلسي تاثر بالفلاسفة
لقد نقلت عنه بعض كلامه
و الواضح منه بعد كل دليل على حدوث العالم
يذكر الآية القرآنية التي جمعت هذا الدليل
و ظننته من أهل السنة و الجماعة

التواضع سيصون العالم
06-12-2012, 04:11 AM
السلام عليكم
أولا : اعتقد يا أخ مرسي أنك لم تنصف حجة الإسلام الغزالي رحمه الله ... أنا عندما أناقش ملحد يؤمن بالتطور فإني استخدم الاكتشافات العلمية ضده و لا استخدم الكتاب و السنة ...أرد حجة علمية بحجة علمية ...و اللبيب من الاشارة يفهم
ثانيا : اعلم اخي عبد الحق أن العلم الطبيعي اليوم (الكوسمولوجي) ينتصر للغزالي رحمه الله , و عفا الله عن الو الوليد ابن رشد...
انا لدي اطلاع على مسألة توسع الكون بين الاثنين و ان شاء الله افيدك في مشاركتي التالية غدا

سلام

elmorsy
06-12-2012, 05:27 AM
دعنى اصل بك إلى نقاط ضعف الغزالى التى تمسك بها إبن رشد وقام بالرد عليها
يقول إبن رشد فى تهافت التهافت ما نصه ..رداً على دليل الحدوث الذى يتمسك به الأشعرية
((والذى لا مخلص للأشعرية منه هو إنزال (افتراض) فاعل أول (قديم) ، وإنزال فعل له اول (قديم كذلك). لأنه لا يمكنهم أن يضعوا أن حالة الفاعل من المفعول المحدث تكون فى وقت الفعل هى بعينه حالته فى عدم الفعل فهنالك ولا بد حالة متجدده او نسبة لم تكن . وذلك ضرورى : إما فى الفاعل أو فى المفعول أو فى كليهما وإذا أوجبنا ان لكل حال متجدده فاعلاً - لابد أن يكون الفاعل لها : أما فاعلاً آخر ، فلا يكون ذلك الفاعل هو الأول ولا يكون مكتفياً بفعله بنفسه ، بل يغيره ، وإما أن يكون الفاعل لتلك الحالة ( المتجدده = إرادته خلق العالم) التى هى شرط فى فعله ، هو نفسه فلايكون ذلك الفعل الذى فرض صادراً عنه ... بل يكون فعله لتلك الحال ا التى هى شرط فى المفعول قبل فعل المفعول))
هذ أعتراض وجيه جداً لإبن رشد على دليل الحدوث عند الأشعرية وبالعفل لا مناص من الأعتراف بأن إبن رشد بالرغم من تمسكه ببعض الأفكار الباطلة والتى سأعرضها بإذن الله لكن ..أستطاع أن يبين مدى تهافت فكر المتكلمين ...وإيضاً دافع عن الفلسفة ..وفرق كثيراً بين فلسفة الفلاسفة الحقيقيه وبين فلسفة إبن سينا التى كان تهافت الفلاسفة منصب بكامله على نقد كلام إبن سينا خصيصاً لما كان له من أفكار غنوصية وحلولية غريبه
على أى حال تفصيل كلام إبن رشد ...يقصد إبن رشد بأن الأشعرية لا مفر أمامهم من أن يفترضوا حدوث أما إرادة الفعل أو حدوث الفعل ..أو وجود فترة تراخى ..أى الفترة بين صدور الإرادة القديمة وحدوث الفعل ..وفترة التراخى هذه ( الفترة الزمنية بين خلق الإرادة وصدور الفعل
) لابد حين حدوث الفعل بعد هذه الفترة من مرجح رجح إرادة حدوث الفعل على إرادة تراخى حوث الفعل القديم ( حدوث العالم )
لذلك لا مناص من أن أما حدثت هذه الصفة فى الذات المراد بوصفها ..بأنها كانت لها إرادة قديمه ..أو أن هذه الإارادة كانت خارجه عنها أى أن المرجح للفعل لم يكن الذات صاحبة الإرادة القديمة للفعل بل كان مرجح خارج عنها ..وفى كلتا الحالتين يكون الأزلى متغيراً وهذا لا يجوز على رب العالمين ..وكلام إبن رشد فى هذا السياق فى محله تماماً ويوافق الوحى تماماً....فليس هناك داعى للتراخى ولفترة الترك التى يسمونها ..وأيضاً لا يمكن أن ينكر أحد أن كلام الفلاسفة المقصود فى هذا الدليل أى القدم بالمعنى الذى رد عليه الغزالى هو كلام إبن سينا ..وإبن سينا من الطائفة الإسماعيلية ..أى ليس عنده فلسفة خالصه ..بل جميعها افكار غنوصية وحلولية بحته ..وهذا رأى إبن رشد ..ورأى سليمان دنيا محقق الكتابين ..وكذلك محمد عابد الجابرى
النقطة الثانية المأخوذه على أبى حامد الغزالى فى تهافته
نظرية الفيض..نظرية الفيض لا ينكرها شخص مسيحى مطلقاً جميعنا نعرفها ..فهى مفتاح الخروج من العقلانية الفطرية إلى اللاعقلانية المسيحية ..فحتى تقبل الثالوث عليك بإعتناق نظرية الفيض..
بأختصار هى نظرية مسيحية الأصل .صيغت قبل قرون بسيطة من الإسلام ..ونقلها الفارابى وإبن سينا ونسبوها للفلاسفة الأوائل وجعلوها من مسلمات الفلسفة
وأعتراض إبن رشد هنا وجيه جداً ..حيث أنه ينكر تماماً وجود ما يسمى بنظرية الفيض فى الفلسفة القديمه
ففكرة الشمس والصادر منها وما إلى ذلك هى فكرة مسيحية ..والعتب كل العتب على إبن سينا والفارابى الذين ترجموا هذه الأفكار المسيحية ونسبوها إلى الفلسفة زوراً
ويقول إبن رشد معللاً ذلك ( والذى سلك هذا المسلك الفلاسفة المتأخره من أهل الإسلام لقلة تحصيلهم لمذهب القدماء ))

وهذا أعتراض سليم لإبن رشد وخطأ لإبى حامد ..تعميم وخلط بين أفكار غنوصية ..وأفكار فلسفية ..ومن المعروف ما هى خلفية إبن سينا مرةٍ اخرى ..وايضاً إذا اردنا ان نحاسب الفلاسفة فلنحاسبهم على ما قالوه وليس على ما نسب لهم ..هذا من وجهة نظرى الشخصية ..

بإختصار ..أنا ارى كما يرى الكثيرون من منْ أهتموا بهذا الصراع ان ابى حامد لم يقضى على الفلسفة كما يظن البعض أو أنه أعطى الفلسفة ضربه قاضية "كما يعتقد البعض" بل هو حارب فلسفة مشوهه ..وليس فلسفة حقيقية ..بغض النظر عن بعض هفوات إبن رشد لكن ما لا ينكره أحد أن إبن رشد كانت فلسفته مختلفه تماماً عن ما تم عرضه على أنه مذهب عام للفلاسفة ..ابى حامد فى تهافته ذكر هفوات الفارابى وإبن سينا وخصوصاً إبن سينا ..على أنها هى الفلسفة وهى المسلمات الأساسية للفلاسفة..ولكن الحقيقة أن إبن رشد أستطاع ببراعه أن يبين بأن الفلسفة غير ذلك تماماً..مع أعتراضى على دليل الحركة الذى تغنى به إبن رشد..أو عدم مقدرته على الوصول إلى حجة كوسمولوجية واضحه تتلاقى مع الوحى ..هذا من وجهة نظرى البسيطه ..أو على الأقل عدم مقدرته على إيصال حقائق الفلسفة لمن هم تشبعوا بتهافت الفلاسفة..لذلك ظل التاريخ يذكر بأن المنتصر هو إبى حامد ..لكن الحقيقة أنه ليس هناك إنتصار ولا أى شىء ...إن كان هناك منتصر حقيقى فهو درء التعارض ..والرد على المنطقيين ..فهى أنتصار حقيقى للشرع وللوحى دون تفلسف ودون أخطاء فادحه ..

فلو عددت لك كم نقد حقيقى وصائب موجه من إبن رشد لتهافت الغزالى لعرفت أن المكانة التى يأخذها تهافت الفلاسفة غير حقيقية بالمرة
وأن هناك الكثيرين لم يعطوا حقهم مثل الغزالى ..كإبن تيمية وإبن القيم فى ردودهم على الدهرية والفلاسفة المتشططين وكذلك ستكون صورة إبن رشد أفضل من ذلك ..فهو ليس بزنديق ومرتد إلخ إلخ من هذا الكلام الخاطىء ..
يتبع إن شاء الله
يتبع

elmorsy
06-12-2012, 06:51 AM
من رفع الأسباب فقد رفع العقل !

فكرة السببية عند الغزالى مشوشه وتكاد تكون سفسطائية مثالية ..لذلك كان النقد الموجه من إبن رشد فى محله ..وهو نفس النقد الذى وجه من شيوخ السنه للغزالى وهذه العقيدة الغنوصية بعض الشىء التى حاول الغزالى الدفاع عنها زلكن كان دفاعه متهافت وهذا نص كلامه

الإقتران بين ما يعتقد فى العادة سبباً وما يعتقد مسبباً ليس ضرورياً عندنا ..بل كل شيئين ليس هذا ولا ذالك هذا ولا إثبات احدهما متضمن لإثبات الآخر ولا نفيه متضمن لنفى الآخر فليس من ضرورة وجود أحدهما وجود الآخر ولا من ضرورة عدم أحدهما عدم الآخر مثل الرى والشرب والشبع والأكل والأحتراق ولقاء النار إلى آخر نص الفقرة )
رد إبن رشد كان بليغ وشديد ..
(( أما أنكار وجود الأسباب الفاعلة فهو التى تشاهد فى المحسوسات فقول سفسطائى ، والمتكلم بذلك أما جاحد بسانه لما فى جنانه ، وأما منقاد لشبهة سفسطائية عرضت له فى ذلك . ومن ينفى ذلك فليس يقدر أن يعترف ان كل فعل لا بد له من فاعل
وأما أن هذه الاسباب مكتفية بنفسها فى الأفعال الصادرة عنها أو أنما تتم أفعالها بسبب من خارج : أما مفارق أو غير مفارق .. فأمر ليس معروف بنفسه ، وهو مما يحتاج إلى بحث وفحص كثير ..وأن الفوا هذه الشبهة فى الأسباب الفاعلة التى يُحس أن بعضها يفعل بعضا لسبب ما ها هنا من المفعولات أنما صارت مجهولة ومطلوبة من جهة أنها لا يحس لها اسباب ..فإن كانت الأشياء التى لا يحس لها اسباب مجهولة ومطلوبة فما ليس بمجهول فأسبابه محسوسه بالضرورة وهاذ من فعل من لا يفرق بين المعروف بنفسه والمجهول فما أتى به (يقصد ابى حامد ) فى هذا الباب مغالطة سفسطائية ))
يقصد هنا إبن رشد بأن إنكار الأسباب الفاعلة هو محض لا عقلانية بحته ..وهذا صحيح ..وإن قلنا أن الأسباب فاعلة لأن الله خلقها كذلك فهذا هو عين الحقيقة أما أنكارها لأن هناك بعض الأسباب المجهولة فهو محض تسرع وسفسطه ..لأن ما لا يعرف أسبابه ليس بالضرورة دليل على عدم وجود سبب له ..بل الجهل فى حد ذاته ليس دليل على عدم وجود السببيه فى هذه الظواهر الغير معروفه ..والغريب ان نفس المغالطة التى قام بها الغزالى يقوم بها الملاحده كثيراً فى فكرة بأن هناك بعض الظواهر التى لا ندرك أسبابها ..إذن فليس هناك سببيه ..وفى هذه النقطة يرد إبن رشد بأن ذلك عدم مقدرة على التفرقة بين المعروف لذاته والمجهول
وأعتراض إبن رشد هو نفس أعتراض إبن تيمية ..على هذه السفسطة من الغزالى ..وتجد هذه السفسطة بشكل أشنع قليلاً عند الفليسوف الإنجليزى دافيد هيوم ..ويقول البعض أن دافيد هيوم أقتبس هذه السفسطة من أبى حامد الغزالى ..ولكن لا علم لى بمدى صحة هذا الكلام
ولكن شخصياً ارى أن السفسطة نهايتها واحده وأن هناك أختلاف كبير بين الفكرتين عند أبى حامد وعند هيوم

فهيوم ينكرها بشكل كلى ..أما الغزالى فيربطها بقدرة الله عز وجل القادر على تغيير نواميس الكون وأن الله عز وجل هو السبب الأول والأخير ..( تأثير التصوف على أبى حامد يظهر هنا)

هذه ابرز النقاط التى وجهت لأبى حامد وكتابه من إبن رشد ..والله أعلى وأعلم
الجزء الثانى سيكون عن كتاب تهافت التهافت ..على قدر المستطاع سأحاول توضيح ما لإبن رشد وما عليه بكل موضوعية

تقبل تحياتى

elmorsy
06-12-2012, 07:01 AM
السلام عليكم
أولا : اعتقد يا أخ مرسي أنك لم تنصف حجة الإسلام الغزالي رحمه الله ... أنا عندما أناقش ملحد يؤمن بالتطور فإني استخدم الاكتشافات العلمية ضده و لا استخدم الكتاب و السنة ...أرد حجة علمية بحجة علمية ...و اللبيب من الاشارة يفهم
ثانيا : اعلم اخي عبد الحق أن العلم الطبيعي اليوم (الكوسمولوجي) ينتصر للغزالي رحمه الله , و عفا الله عن الو الوليد ابن رشد...
انا لدي اطلاع على مسألة توسع الكون بين الاثنين و ان شاء الله افيدك في مشاركتي التالية غدا

سلام

أخى الكريم أنت لم تفهم مقصدى ولا المقصد الذى أدافع عنه ..
هنا لا اتكلم عن لغة الخطاب التى ستخاطب بها الملحد ولم الوم ابى حامد على استخدام النهج الفلسفى فى حوار الملحد ..بل أتحدث عن المنهج الذى ستخاطب به الملحد ركز معى قليلاً
هناك فرق بين أن أخاطب الناس بلغة فلسفية لكن على اساس عقدى سليم ومنطلق قرآنى سليم ..كحال إبن حزم الأندلسى وحال إبن تيمية وإبن القيم ..فالرد على المنطقيين ليس كتاب قرآن ولا كتاب فقه ..بل هو كتاب فلسفى من الدرجة الأولى يحتوى على بعض الإشارات إلى الآيات ولأحاديث..لكنه كتاب فلسفى من الدرجة الأولى
وهنا الفرق بين أبى حامد وإبن تيمية ..أن منطلق إبى حامد كان خاطىء فأدى بالنهاية به إلى الخطأ!
أما منطلق إبن تيمية صحيح ..حتى وإن لم يكن بارع فى الفلسفة مثل إبى حامد لكنه لديه سند قوى بنى عليه افكاره واطروحاته المضادة للفلاسفة ..
أنا مع تجديد لغة الخطاب..لكن ليس مع البعد عن بديهيات الوحى ..لأن هذا غيب والغيب لا بد له من وحى كسند يبنى عليه الفكر والأطروحات الفلسفية ..أما إذا اردت أن تبنى فلسفة على قاعدة فارغة من الوحى فحتماً ستجد أخطاء فادحه..لأن علم البشر ناقص وعلم الله كامل
ليس كلامى كما فهمت أخى ..ولكن أنا أتحدث بموضوعية أكثر دون عواطف ..وأنتظر قليلاً حتى اظهر لك الوجه السىء لفلسفة إبن رشد
وعذراً أن لم أوضح كلامى جيداً
تقبل تحياتى

elmorsy
06-12-2012, 01:47 PM
نأتى الآن إلى نقد بعض أفكار إبن رشد ..
أخطأ إبن رشد تتمثل بشكل عام ..فى التأثر الشديد بفلسفة أرسطو..والمشائيين فهو حاول بكل الطرق أن يأول الشرع لأجل الفلسفة وليس العكس لذلك فتجد إبن رشد بالرغم من العقلانية التى يتمتع بها ..إلا أنه يوافق على آراء غريبة لأرسطو فقط لأنه ارسطو وليس لأنه حق

مثال على أخطاء إبن رشد
قدم العالم :
يقول: ، (( فهم يقولون: إن كون الحركات المختلفة بالجنس هاهنا، دائمة لا تُخِلُّ، هو أن هاهنا حركة واحدة بالعدد أزلية، و أن السبب في أن هاهنا أجساما كائنة فاسدة بالأجزاء، أزلية بالكل، أن هاهنا موجودا أزليا بالجزء و الكل، و هو الجرم السماوي. و الحركات التي لا نهاية لها إنما صارت أبدية بالجنس من قِبل حركة واحدة بالعدد متصلة دائمة، و هي حركة الجرم السماوي. و ليس حركة السماء مؤلفة من دورات كثيرة إلا في الذهن فقط. و حركة الجرم السماوي إنما استفادت الدوام، و إن كانت كائنة فاسدة بالأجزاء من قِبلِّ محرك لا يمكن فيه أن يحرك تارة و لا يحرك أخرى، و من قِبل متحرك لا يمكن فيه أيضا أن يتحرك حينا و يسكن حينا من جهة ما هو متحرك، كما يُلفَى ذلك في المتحركات التي لدينا )) .

وهذا هو دليل أرسطو على وجود إله ...وطبعاً هو من التخريف البين ..ثم يحاول ارسطو التوفيق بين فلسفة ارسطو والوحى..بقوله أن هذا يوافق الشرع
والحقيقة أن جعل كل شىء أزلى فى الكون ما عدا الحركة ونفيها عن الأزلية هو شىء غير مبرر تماما لأن ..ببساطة سيكون الأعتراض
لماذا لا تكون الحركة هى الأخرى أزلية لا بداية لها !!..فالحركة هنا صفة لذات متحركة وليس من السهل سحب الصفة على فاعلها لأن سيكون بذلك متحرك هو الآخر...ولااعلم فى الحقيقة ماسر تمسك إبن رشد بهذا الدليل ..لكن استطيع أن افسر بأن سبب ذلك هو كون هذا الدليل الوحيد لدى إبن رشد والفلاسفة المناديين بقدم العالم ..للهروب من أزلية الكون النهائية وجعل للإله مكان فى هذا العالم الملىء بالحركات والذى لا يفعل فيه الإله سوى تحريك الكون فقط ...
اضيف على ذلك أن افكار أرسطو افكار سخيفة وطفولية ..وتجد إبن رشد يتوافق معها بكل غرابة مثل فكرة أن الأفلاك جميعها مرتبطه بالمحرك الأول عن طريق ما يسمى بالعشق (أنظر 125 تهافت الفلاسفة تحقيق عابد الجابرى )
ما اريد أن اقوله ايضاً ان لا فرق بين من ينكر وجود الله كلياً ويثبت قدم العالم ومن يثبت لله عز وجل القدرة على تحريك العالم فقط
والحقيقة أن اهم دليل أثبته العلم الحديث هو أحتياج وإفتقار العالم لموجد أوجده من العدم ..أى خلقه وليس محرك أول
فهذا من منظورى الشخصى ومنظور الكثيرين إنتقاص من قدر الله عز وجل..وباب مفتوح للإلحاد..أتذكر أن أهم دليل عند لينين وكارل ماركس والشيوعيين وأبوهم (ديموقريطس) بشكل عام على أزلية الكون هو دليل الحركة !!
فعجباً كيف يكون دليل فى مثل هذا الضعف دليل على وجود الله!!..واقتصر دور الإله بعد ذلك على الحفظ!!..لقد كان لينيين يتمسك بكون المادة دائمة الحركة لذلك هى أزلية! لذلك الكون غير محتاج إلى إله !!
فما جناه المشائيين وفلسفتهم أنهم فتحوا باب كبير للإلحاد..وايضاً أرى أن إبن رشد قد جانبه الصواب تماماً فى الدفاع عن هذا الدليل المتهافت ..والذى كان باباً كبيراً للإلحاد فى اوروبا عند ترجمة فلسفة إبن رشد منقوصه وغير مكتمله ..
وأعتقاد إبن رشد بأنه أخذ موقف وسطى ما بين حدوث الأشعرية وقدمية الدهرييين هو غير صحيح وغير مبرر أن ترفض الصريح من الوحى من أجل عيون ارسطو:wallbash:!!

هذا اول وأهم نقد لفلسفة إبن رشد..لكن يمكن أيضاً الرجوع إلى معطيات العلم الحديث التى اثبتت أن كلام المشائيين كله خاطىء تماماً فليس هناك شىء اسمه قدم العالم بل هناك شىء اسمه خلق من العدم !..وايضاً مصدر الإشكالية هنا سواء عند الأشاعره أو الفلاسفة المشائيين هو كون هؤلاء يتخيلون البعد الزمنى ويسحبوه على الخالق الذى خلق المكان والزمان أما العلم الحديث فأثبت أن الزمن متغيير ونسبى وليس من المطلقات كما كان يعتقد الأوليين وهذا ما يتضح فى قوله:: (( و ذلك أن الزمان لم يوجد له مبدأ أول حادث في الماضي، لأن كل مبدأٍ حادثٍ هو حاضرٌ، و كل حاضر قبلَه ماض . فما يوجد مساوقا للزمان و الزمان مساوقا له، فقد يلزم أن يكون غير متناه، و أَلا يدخل في الوجود الماضي إلا أجزاؤُه التي يحصرها الزمان من طرفيه )) . ..هذا هو مصدر الخطأ أزلية الزمن

يتبع

عمار سليمان
06-12-2012, 02:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ,,,
من المتوفى أخي الحبيب !!!

مشرف 8
06-12-2012, 04:22 PM
لا نوافق الأستاذ elmorsy على جعل الغزالي أفوق من ابن تيمية في الفلسفة .وان ابن حزم متأثر بالفلسفة في تقرير عقيدته المتعلقة بصفات الله تعالى وهذا أخص باب يظهر فيه التأثر بالفلاسفة.وإن كنا نوافق أخانا المرسي على ما قال في الجملة. مع بالغ الاحترام لشخصه الكريم مع العلم أنا لا نحبذ هذا النوع من الموضوعات الذي طرحه الأخ عبد الحق فنعتذر إليكم على الإغلاق