المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلة الشر معضلة



نيوتن
06-13-2013, 11:54 PM
الرجاء الرد بموضوعية

وهل من الموضوعية رسم خريطة من الفرضيات التي لا نؤمن بها؟
مغلق لحين تحديد محاور

مشرف 10
06-15-2013, 01:13 AM
الزميل نيوتن تحية
ضع مداخلتك الاولى وسيكون محاورك الأخ عمار سليمان ومجرى الحوار كالتالي :
- مداخلة افتتاحية من نيوتن
- مداخلة افتتاحية من عمار
- رد أول من نيوتن
- رد أول من عمار
- رد ثاني وخاتمة من نيوتن
- رد ثاني وخاتمة من عمار

مشرف 10
06-15-2013, 01:15 AM
يمكننا اعتبار الصورة المرفقة مداخلة منك ونرجو منك اعادتها في مداخلة مستقلة وننوه على إن أقصى رد حده اسبوع واحد فقط
تحياتي

مشرف 10
06-15-2013, 01:17 AM
1503

مشرف 10
06-15-2013, 01:18 AM
اذن تلك مداخلة أولية منك يعني الصورة والمداخلة القادمة من محاورك الأخ عمار سليمان وله الحق في الكتابة في فترة اقصاها اسبوع كما أسلفنا ولك بمثل ذلك الى انتهاء المتفق عليه وفق مجرى الحوار السابق

نيوتن
06-15-2013, 01:28 AM
موافق وهذه الصورة مرة أخرى بحجم واضح.
http://1.bp.blogspot.com/-FcgM0yVkA-4/Ubtk06WevgI/AAAAAAAAAD0/gdrF7BX-ooM/s640/evil.jpg

عمار سليمان
06-20-2013, 07:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .

و أصلي و أسلم على من بُعث رحمة للعالمين و على آله الطاهرين و صحبه الأبرار المحجلين.
بداية أسأل الله تعالى أن يجري الحق على يديّ و يلهمني طريق الصواب ..

أرحب في زميلي (نيوتن) و أقول: أهلاً و سهلا في هذه الوجبة الخفيفة من الحوار الذي نرمي لأن يكون مثمراً لا (سلبياً) و لهذا لابد على كل محاور أن يبين عقيدته (توجهه) في القضية أساس البحث (الشر)..
بمعنى أنه يجب على (عمار) أن يوضح مفهومه للشر و مصدريته و فك الإشكالات التي قد توهم التعارض و يفند قول محوره بما تحتمله أدوات العقل و المنطق و كما يجب على زميلنا نيوتن أن يقدم ما قدم محاوره ليكون الحوار مبحث مقارن بسيط بين النظرة التوحيدية (Thesim)مقابل النظرة الإلحادية (Atheism).
و بناءاً على هذا التفصيل سأجعل مشاركتي مبنية على ثلاث محاور:
1.الرد على معضلة الشر.
2. معضلة الشر في الإلحاد و هنا لابد ان يستفيض زميلنا في بيان وجهة نظره و تفنيد حجج محاوره ضرورةً.
3. مفهوم الشر في الديانة التوحيدية (الإسلامية)




(الرد على معضلة الشر)

بدأ زميلنا نيوتن بسؤال هل الشر موجود؟

و كان جوابه بنعم , و هذا لا إشكال فيه عندنا حيث أننا متيقنين من وجود شر قائم على مفعولات الله لا أفعاله , بحيث أن إرادة الله الكونية و سننه التي تحكم البشر = كلها خير و إن كان بها (بعض الشر).
يقول اين القيم رحمه الله في كتابه شفاء العليل:
فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه و فعله ,و خلقه و فعله و قضاؤه و قدره كله خير , و لذلك تنزه عن الظلم الذي هو وضع الشيء في غير موضعه .(1)
و الله وضع كل شيء في موضعه بحكمته و علمه فأجرى الشر على بعض مخلوقاته لخيرٍ أعظم و لمعنى للحياة أفضل وأحكم .

و هنا مثال للتوضيح:

قَدرَ الله الألم على هذا الجسد من أول ولادته الى أن يموت , فهل هذا شرٌ محض في فعل الله تعالى ؟
ليس و لن يكون شراً محضاً , بل هذا الألم و التعب المُقدر على هذا الجسد تقويه من الناحية العضلية = خير , و يؤسس لمفهوم الرحمة و التراحم بين البشر (حيث مفهوم الرحمة لا يتصور دون ألم و تعب و بضدها تتمايز الأشياء) , و اللذة مرتبطة في الألم من حيث المفهوم حيث لا تفهم اللذة دون معرفة الألم , و من حيث الشعور حيث أن الإنجاز بعد ألمٍ و تعب = شعور قوي باللذة , و مثله في الجوع إذا اشتد تكون لذة الإشباع أكبر و أكبر ...

و عليه هذا يقودنا الى نتيجة أخرى تفيد أن الشر و الألم مرتبطان في مسمى (الحكمة) و هذا ما غاب عن مفهوم زميلنا نيوتن حيث تعامل مع مسألة الشر كأنها وحدة منفصلة ليس لها علاقة في مفهوم الحكمة و الغاية و الثنائية , فأسس مجموعة من الأسئلة اللامنطقية التي لا نسلم بها أصلاً ..

النتيجة من الكلام السابق:

1.أن الشر ليس محضاً , وتحت كل شر (على (مفعولات الله) لا على أفعاله) هناك خير بل و خيرات .
2.أفعال الله = لا شر فيها لأنها في غاية الحكمة و الإحكام.
3.الشر على المفعولات وفيه تأسيس لمعنى الرحمة بل و لمعنى الخير , حيث أن الخير لن يفهم لنا إلا إذا كان هناك بعض شر . فلا يمكن عقلاَ تخيل الواقع خيرا محضاً دون شر و إلا لبطل مفهوم الخير خاصة أن عالمنا تحكمه ثنائيات.

قال زميلنا في معضلته:
هل يستطيع الله منع الشر ؟ و هل يعلم الله جميع الشر؟ و هل يريد الله منع جميع الشر؟

و سأنطلق من الجملة الأخيرة لزميلنا هل يريد الله منع كل شر و ربطها في أن الله إذ لم يريد منع الشر كله = أنه غير رحيم.

•لابد و أن زميلنا يعلم أن من لوازم عقيدتنا أن الله تعالى يريد لحكمة لا لجهل و تعسف , فالإرادة مرتبطة بحكمته و علمه , و علمه لا يكون دون حكمته فعليه , عند التكلم عن الإرادة و القدرة لابد من ربطها بالعلم و الحكمة و إلا لقلنا أن نتكلم عن إله يعبث و هذا ممتنع , و الله يقول : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ.

•النقطة الثانية :هل من لوازم إرادة الشر على المفعولات ان يكون فاعله غير رحيماً ؟
هذا منفك و ليس بلازم و المثال الواضح الشهير عليه , إذ قطع طبيب قدمك لإنقاذ حياتك من غرغرينة ستقتل كل جسدك هل يسمى هذا الفعل عدم رحمة لأن به بعضاً من شر , هذا لا يلزم , و لله المثل الأعلى حيث أن ما سمح به من شر على مفعولاته (لا أفعاله) من جنس الخير المتمثل في معنى العدل , و حرية الإرادة التي سأتكلم عنها في النقاط اللاحقة , فلولا وجود الشر في المفعولات لم يكن هناك معنى للخير و لن نفهمه, و عليه يكون مفهوم الشر في هذه الدنيا خير لنا و رحمة لنا لأنه دون هذا المفهوم لن نعرف معناً للشر

•مثال أخر الأوجاع و الألم التي تعتلي الأسنان على سبيل المثال تعتبر محفز (stimulate) للتنبه أن هناك خطر على الأسنان فنسارع لمعالجتها , أضف الى ذلك فلسفة الدين التي لا نهملها , أن في الألم الناس تعود الى الله , و يرفع الله درجاتها حيث استفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامه لحب الله لأهل البلاء , و كم من عائد الى الله و الى رحابه و سعته، و تفسير الدين بسبب مرض أو بسبب موقف = أعلم أن هذا لا يهمك لكن يهم كل مؤمن و يعلم أن هذا من رحمة الله فحصر الرحمة في الشعور الدائم بعدم الألم فيه تصور وحدوي للإنسان و كأنه آلة بيولوجية و هذا لا نقره .
فعليه ليس بلازم إذا كان الله لا يريد منع الشر على مفعولاته أن لا يكون رحمياً و عليه يبطل سؤال زميلنا , و لان إرادة بعض الشر في المفعولات و الرحمة لا تناقض بينهم أصلا بل هذا من صلب الحكمة و السنن الكونية التي لا تفهم إلا إذا قلنا بالمعنى المتجاوز للإنسان و وجود الإله كيف هذا؟

القول الذي يريد إعدام الشر كليا في العالم لابد و أنه يتكلم عن " عالم متماسك بشكل عضوي , لا تتخلّله أية ثغرات, و لا يعرف الإنقطاع و لا الثنائيات, خاضع لقوانين واحدة كامنة فيه لا تفرق بين الإنسان و غيره من الكائنات , فهو عالم يتسم بالوحدوية المادية الصارمة و هذه كلها صفات (الطبيعة /المادة)." (1)

و هذا يعني باختصار عالم خالٍ من المعنى , لا يوجد فيه لا خير و لا شر و لا صحيح و لا خطأ , و هذا مضاد للحكمة البشرية فكيف بالحكمة الإلهية أم يريد زميلنا نيوتن عالم بلا حكمة يكون فيه فعل الإكراه = لفعل حرية الإختيار .لأن في هذا العالم الذي يريده زميلنا نيوتن الأفعال متساوية و وحدوية. (و سأستفيض في الكلام عن هذا المفهوم في النقطة الثانية التي هي معضلة الشر في الإلحاد).

نتيجة لهذا الكلام:
1.أن إرادة الشر على المفعولات و عدم منعه لا يستلزم أن يكون الله ليس رحيما بل مفهوم الشر الذي سنه الله في كونه على مفعولاته ضروري لفهم معنى الخير و هذا الفهم لابد أنه = رحمة و خير للبشرية لعدم السقوط في الوحدوية المادية التي لا تقر لا بخير و لا بشر و لا بمعنى !.

2.بناءاً على هذه النتيجة نعود لسؤال زميلنا نيوتن هل يستطيع الله منع الشر ؟
إذا كان زميلنا يقصد أن هل يستطيع الله أن يخلق عالم لا معنى فيه خالٍ من المعنى , الأفعال فيه لا يعرف منها خير و لا شر و لا تحكمه أي ثنائيات ,نقول بما أن الله إرادته مرتبطة في حكمته فلن يقرر عالم مادي وحدوي لا معنى فيه بلا حكمة و بلا عقل و بلا فهم إلا إن كنت تريد ان تعبد إلها متوحد مع مخلوقاته حال بهم و هم يحلون به بحيث لا يوجد هناك أي ثنائية بين خالقً/مخلوق, إنساني /مادي فيكون العالم منزوع العقل و المنطق و هذا لا يقره العقل و لا يساعدك عليه الواقع.
فعليه سؤالك (ناقص) و الصحيح أن تقول: هل يستطيع الله أن يكون حكميا بلا حكمة بحيث يقر كون لا معنى فيه و لا شر فيه و لا صحيح و لا خطأ ؟ , و هذا بلا شك تناقض حيث لا يجتمع أن يكون الله حكيم و غير حكيم و لا يرتفع حسب أبسط أسس المنطق = فالمتناقضان لا يجتمعان و لا يرتفعان.
3.و أما السؤال الخاص بهل يعلم الله الشر , نعم يعلم الشر على مفعولاته و أنها من لوازم حكمته و يعلم أن إرادة الشر على هذه المفعولات لا تعني أنه ليس رحمياً , فعليه الله عليم رحيمٌ حكيمٌ لا ينقصه علم الشر لكي لا يعلم و لا ينقصه حكمة لكي يريد ما لا تنقصه حكمته .

انتقل الأن مع زميلنا نيوتن الى هل يستطيع الله خلق كون دون شر و الأسئلة المتفرعة عن هذا السؤال الأساس و أهم هذه الأسئلة الفرعية بنظري (لماذا لم يخلق الله كونا بدون شر) و بعدها افترض إجابة محاوره و أجاب ,بسبب حرية الاختيار فرد بسؤال بعده إذا (هل يستطيع الله ان يخلق كون فيه حرية الإختيار دون شر)؟.

سانطلق بسؤال زملينا (هل يستطيع الله ان يخلق كون فيه حرية الإختيار دون شر)؟

يقزل الأستاذ محمد أبو زيد في موضوع له بعنوان (لجامُ العقول) "أي نوع من الإدراك أو التفكير أو التعبير يستهدفُ الصوابَ و ينشدُه ، يجب أن يُقدّمَ عباراتٍ مفيدةٍ ، أي تعبيرات ذات معانٍ تقبلُ الصوابَ أو الخطأ : أي هُـويّـات تُشكّل أحكاماً منطقيّة حتى لو اتخذت هذه الهُويّات أي شكلٍ من أشكال التعبير : كالإشارات أو التعبيرات السلوكية و لم تتخذ شكل الجمل اللغوية أو القضايا المنطقية . و التحقيق المنطقي : هو الحكم بالصواب أو بالخطأ على أي أفكار أو تعبيرات مفيدة : أي تشكل هُـويّات منطقية .
فإن قال قائل مثلاً : أنه يوجد مثلث له أربعة اضلاع !! . فإن كلامه يُشكل تناقضاً مباشراً كاملاً في الهويات يجعله لغواً مختلِطاً يجب رفضه منطقياً !! : أي أنه لا يوصف بالصواب أو بالخطأ منطقياً أصلاً ، بالرغم من أنه يوصف بالخطأ من حيث التعبير اللغوي !! .
و من ذلك ، يتضحُ المقصود بضرورة التعامل في مجالات استهداف الصواب و الخطأ بتحديدات أي بهُـويات تقبل التحقق المنطقي ."
رابط الموضوع: https://www.facebook.com/notes/mohamed-abou-zied/%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%85%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D9%84-/10151384142858461


و أقول يا زميلنا العزيز و هل تستطيع أن (تصور لنا هذا العالم الذي به حرية إختيار و لا يكون فيه شر) إذا قلت نعم فأكرمنا به , و إن قلت لا قلنا : أول مباحث العقل و المنطق هو طلب التعريف (التصور) و من ثم طلب الدليل (التصديق) فإن كنت لا تملك تصور لهذا العالم الذي تتكلم عنه فكيف تطالبني أن أُثبته (أي أن أقيم الدليل على استطاعته)! و عليه أنت مطالب يا صديقي:

1.أن تُعرف لنا هذا العالم (كون فيه حرية الاختيار دون شر)أي دون ثنائية و كيف سنفهمه و هل العقل له قدرة على تصوره أم هو من جنس المستحيلات كما سأبين الأن؟
2 .كيف سيكون هناك معنى في هذا العالم المنزوع من الثنائيات .؟
3 . كيف سنقيم العدل به , و ما هو القانون الذي سيحكمه و هل هناك جريمة به؟
إذا لم تستطع أن تقدم تصور عن هذا العالم "فدعوتك لا يطيقها العقل (و المنطق) و لا يتسع لها الواقع"(2)
بالأضافة أنه لا يمكن تحقيقه منطقياً فأنه لا يحتمل الصواب و الخطأ بل و يعمد إلى إلغاء الخطأ الذي هو فصل من نوع الشر . فأنت كما يقول الأستاذ محمد أبو زيد لا تقدم عبارات مفيدة يمكن فحصها .

أضف الى ذلك أن الشر نوع من جنس حرية الإختيار و عليه السؤال الذي كنت يجب أن تسأله:

هل يستطيع الله أن يخلق إنسان حراً (يستطيع الاختيار بين ثنائيات , خير /شر, صحيح/خاطئ) دون أن يكون حراً ,؟
هل يستطيع الله أن يخلق إنسان مُختار دون أن يكون له حرية اختيار ؟,
هل يستطيع الله أن يخلق إنسان مستطيع دون استطاعة!.؟
هذا سؤالك بعد أن تفككه بشكل منطقي ,و عليه سؤالك غير متصور (حيث لا يمكنك تصور عالم دون ثنائيات) , و متناقض حيث أنه جمع بين القدرة و عكسها ! و هو مستحيل ممتنع فليس لكل سؤال جواب يا صديقي بل لكل سؤال صحيح جواب .
و إذا عدنا الى سؤال زميلنا هل يستطيع الله خلق كون دون شر ؟
أجبتُ بالإستفصال حيث أنه إن كان يريد كون واحد مادي لا شر فيه و لا معنى فيه = ممتنع و هو مستحيل , أما اذا قال يريد كون دون شر و فيه حكمة , قلنا له هات تصور للحكمة في عالم مادي واحدي لا يقر بثنائية , إن أتى لنا بتصور لهذا العالم فيكون سؤاله صحيح و إلا سؤاله لا يحتمله الواقع و لا يتصوره العقل أصلاً.

يبقى سؤال واحد ينظري أريد الإجابة عنه ألا وهو إذا الله علم ماذا سنفعل هذا يعني أنه لا حاجة للاختبار ؟
الجواب بكل إختصار :
1.أن الله لا يعلم بمفهوم الحاجة أصلا , لان صاحب الحاجة هو صاحب عوز , أما الإله العالم الحكيم لا يتصرف بناءاً على حاجة , بل يتصرف كما يشاء و مشيئته مرتبطة بحكمته و علمه و حكمته لابد أن يظهر لهم أثر و أختبارنا من هذه الأثار,
2.إذا قلنا أن هناك بشر عليم (بالقوة) و لا تظهر على هذه الصفة أثار (بالفعل) ماذا سنعتبره بلا شك سفيه و عابث و إن كان هذا ممنوع عن عالم أهل البشر فهو ممنوع عن الله تعالى.
3.و سأقلب السؤال الآن ماذا لو لم يكن الإله عليم تام العلم و القدرة ماذا سيكون حالنا و حال كوننا سأدع كارل بوبر و جاك مونود يجيبونا:
يقول بوبر : إن احتمالية , أو نزوع , أي ذرة مأخوذة عشوائياً في العالم , الى أن تصبح (خلال وحدة مختارة من الزمن ) جزءاً من كائن عضوي حي , كانت دائماً و مازالت لا تفترق عن (صفر), لقد كانت صفراً بالتأكيد قبل ظهور الحياة , و حتى بافتراض وجود كواكب كثيرة يمكن أن تقوم عليها الحياة , فلابد أين يبقى الاحتمال المذكور ضئيلاً إلى غير حد .
و يقول جاك مونود : لقد كنا غير قابلين للتنبؤ قبل ظهورنا.(4)

فبوبر و جاك مونود يقدمون استحالة أن نكون أتينا من صدفة لا تعلم شيء, الباقي أن هناك عليم قادر على إنفاذ علمه بهذا الكون , و لا داعي للكلام عن الكائنات الفضائية , لأنه تسلسل ممتنع ,
فعليه رفض علم الله لانه يختبرنا يُشكِل أكثر بكثير من الإقرار بعلمه سبحانه بل لا إشكال في علمه و إختبارنا أصلا ,(فالله عالم أنه سيخلق بشراً و عالم أنه سيعطيه حرية إختيار و عالم بماذا يختار و أراد ان يخلق هذا المخلوق بمشيئته الحكيمة دون حاجة أو عوز) فرفض علم الله التام بهذه البساطة أظنه غير لائق يا صديقي نيوتن فلنتواضع قليلاً و نفحص مقولة (ما نكون نحن و العالم من دون إله عالم ؟
هل ستتنفس ساعة إذا انعدم هذا السؤال , هل ستجد الأرض متهيئة لك و أنت في بطن والدتك ؟ لماذا لك أنف و أنت في بطن والدتك لا تستخدمه و لكنه مُعدّ بدقة لشيء بعدي , هل لو لم يكن هناك عالم فيما بعد وجدت أنت وظيفة لأنفك أو ليدك أو حتى لمنطقك و حجتك , قليلاً من تواضع يا صديقي .

الخلاصة جُل إشكال الزميل نيوتن أنه يريد عزل مفهوم الشر عن الحكمة و هذا ممتنع و يقيم على فصله أسئلة تصل بنا الى التناقض .

و أقول :لن تجد حل لإشكالية الشر إلا بإرجاعها الى حكيم قدّرها لخير أفضل منها و إلا ما تفسير الإلحاد للشر؟.

معضلة الشر في الإلحاد:

يتجه الإلحاد عموماً الى إيعاز الإنسان الى العالم الطبيعي المادي أي (التجريبي) و هذه الفلسفة المادية " هي المذهب الفلسفي الذي لا يقبل سوى المادة باعتبارها الشرط الوحيد للحياة (الطبيعية و البشرية ) و من ثم فهي ترفض الإله على أنه شرط من شروط الحياة و كما انها ترفض الإنسان نفسه و تقر بعدم قدرته على تجاوز النظام الطبيعي/المادي و لذا , فالفلسفة المادية ترد كل شيء في العالم ( الإنسان و الطبيعة) الى مبدأ (مادي واحد)
و يترتب على هذا المفهوم الإلحادي الغير تجاوزي أن يكون الإنسان فيه" إنسان طبيعي أي أن سقف وجوده ووعيه هو سقف الطبيعة المادية و يتفرع عن هذا الإنسان الطبيعي الإنسان الاقتصادي الذي يحركه و يحدد سلوكه حب مراكمة الثروة أو علاقات الإنتاج ووسائل الإنتاج , كما يتفرع عنه الإنسان الجسماني الذي تدفعه غدده أو جهازه الهضمي أو العصبي أو التناسلي إلى أن يُرَد الى ما هو غير إنساني , و أنا أذهب الى ان هذه هي خطيئة المادية و العلمانية الشاملة, فهي لا تكتفي برد بعض أبعاد الإنسان الى المادة و إنما تصر على رد الإنسان في كليته الى عالم الطبيعة/المادة, فتنزع القداسة عنه و تراه على أنه مادة محض.
و عليه فإن من يصر على أن الأصل المادي هو من أظهر عناصر متجاوزة للمادة مثل "الوعي" و "العقل" و "الغائية هو في نهاية الأمر ينسب للمادة مقدرات غير مادية !.(5)

العقل كعنصر متجاوز:

interactionism :نظرية أتبعها بوبر و أكلس لتفسير العلاقة بين العقل و الدماغ . و هذه قررها بانفيلد أيضاً, و صفها أكلس بدقة (the brain-mind liaison) اي الوصول بين العقل و الدماغ , و عليه فبنفيلد نتيجة لمراقبته لمئات المرضى ينتهى إلى أن عقل المريض يراقب الموقف بمثل هذه التجرية (عندما جعلت أحد المرضى يحرك يده بوضع الالكترود على القشرة الحركية فى أحد نصفى كرة دماغه كنت أساله مرارا عن ذلك وكان جوابه على الدوام , (أنا لم احرك يدى ولكنك أنت الذى حركتها) وعندما أنطقته قال: أنا لم أخرج هذا الصوت أنت سحبته منى.)

فالنظر بمثل هذه العزلة والطريقة النقدية (ان يعلم أني أنا من حركة يده و انطقه)= لا بد من أن يكون شيئا أخر يختلف كليا عن فعل الاعصاب اللاإرادي ومع أن مضمون الوعى يتوقف إلى حد كبير على النشاط فالإدراك نفسه لا يتوقف على ذلك.

و هذه تفيد أن العقل شيء مفصول عن الدماغ (المادي) مع وجود العلاقة الضرورية بينهما .(6)

الأخلاق كعنصر متجاوز:

يقول إيمانويل كانت: إن شيئين يملآن عقلي بالإعجاب و الإجلال المتجددين و المتزايدين على الدوام : السموات المرصعة بالنجوم من فوقي , و القانون الأخلاقي داخلي , فالشيء الأول يرتبط بمشكلة معرفتنا بالعالم الفيزيائي و مشكلة مكننا في العالم , و الثاني يتصل بالذات غير المرئية : بالشخصية الإنسانية (و الحرية الإنسانية كما يبين ) الأول يلغي أهمية الإنسان إذا نظرنا أليه كجزء من العالم الفيزيائي و الثاني يعلي قيمته الى غير حد بوصفه كائناً ذكياً و مسؤولاً .(7)
و يقول علي عزت بيجوفتش: التكلم في حقيقة الحدث المأسوي هو ميتافيزيقيا خالصة لانه بدون تجاوز لا توجد مأساة يوجد فقط الحدث المادي.

و من أخر جملة لبيجوفتش أسأل زميلنا:
1. ما تعليلك لوجود الفعل المأساوي إلحادياً؟
2. هل هناك لهذا الفعل المأساوي من الإغتصاب و القتل ,,,ألخ ضرورة في عالم الإلحاد؟
3. كيف تعلل رفض البشر للشر إذا كان عالمنا إلحاديا لا تجاوز فيه؟
4. هل هناك من معنى للفعل الأخلاقي في الإلحاد؟

و أخيراً بما أن العقل و الوعي لا يمكن ردهم الا لقيمة متجاوزة حسب , كارل بوبر , و كارل بولر , و إكلس عالم الأعصاب الشهير , بانفيلد عالم الأعصاب الذي رسم مخططات الدماغ , بناءا على ذلك كيف يمكن فهم الشر في عالم واحد لا يعترف بشيء متجاوز,,,

و اما السؤال الأخلاقي فهو واضح و ينتظر منك إجابة لتقدم لنا نظرتك للشر و تعليلها و تفسيرها إلحادياً.. يا صديقي .

مثال للتوضيح:
شخص وهو يحاول أن يغتصب فتاة و تمكن منها و إذ بضميره يمنعه من الإكمال و يخرج نادماً مقهوراً , و شخص أخر أتم الاغتصاب و تلذذ و أنتج عدد جديد(يعنى الحفاظ على النوع و هذه قيمة دارونية أخلاقية بامتياز) من البشر من هذه الأنثى التي رضخت غصباً للأقوى.
1.كيف تفسر الفعلين السابقين إلحادياً؟
2.هل فعل الاغتصاب الذي سيحافظ على النوع و سيكثره ممنوع أخلاقياً و ما تعليله على مستوى الإلحاد؟
3. ما معنى الظلم في عالم الإلحاد؟

تفسير كارل بوبر لللغة يبطل خورزمية زميلنا نيوتن:

يفسر كارل بوبر (karl popper) إستنادا الى تفسير أستاذه ((Karl Bühler اللغة بناءاً على ثلاث وظائف:

1.الوظيفة التعبيرية : عبارة عن تعبير خارجي عن حالة داخلية و هذه حتى أجهزة الراديو أو إشارات المرور تستطيع ان تطلق تعبيرات بسيطة , الحيوانات كذلك و الإنسان أيضاً بل حتى أي فعل تفعله هو شكل من التعبير الذاتي.

2.وظيفة الإشارة أو النشر: عندما يؤدي تعبيرنا الذاتي ( سواء اللغوي أو غيره ) الى رد فعل في الحيوان أو الإنسان يمكننا أن نقول أنه أخذ مأخذ الإشارة.

3.الوظيفة الوصفية: تتضمن النوعين السابقين و لكن ما يميز هذه الوظيفة علاوةعلى التعبير و التواصل (اللذين قد يصبحان جانبين للموقف غير مهمين على الإطلاق) فإنها تصنع عبارات يمكن أن تكون صادقة أو كاذبة : أي تدخل معيار الصدق و الكذب .

4.وأضاف اليها بوبر الوظيفة الجدلية (argumentative):تضيف الحجة الى الوظائف الثلاث مع إدخال قيمتيها: الخطأ و الصواب.

المادي أو الفيزيائي على رأي بوبر لا يستطيع التعامل الا مع الوظيفة الأولى و الثانية فقط , حيث أن الفيزيائي سيجعلها مقابلة لحالة المتكلم = لها وظيفة تعبيرية فقط و أما السلوكي فسيعتبرها جزءا من التواصل و رد الفعل لا أكثر و ما يترتب على قول هؤلاء كارثي (كما يسميه بوبر نفسه) حيث أنه أي هذا الرأي " يغفل كل ما هو مميز للغة البشرية و مفرق لها عن لغة الحيوان: أي قدرتها على صنع عبارات صادقة و كاذبة, و إنتاج حجج صائبة تقوم عليها النظريات العلمية و المناظرات الحجية و حجج كاذبة يتم تفنيدها بالفحص العلمي و هذا الإغفال من شأنه بالضرورة أن يحجب عنا رؤية الفرق بين الدعاية و الترهيب القولي و الحجة العلمية!(8)
و أشار بوبر الى نظرية نعوم تشومسكي في اللغة " التي يتحدث عنها باعتبارها معجزة و باعتبارها ظاهرة لا يمكن تفسيرها مادياً , و إنما في إطار نموذج توليدي يفترض كمون القدرة اللغوية في عقل الطفل .و هذا الكمون يعني أن العقل ليس مجرد المخ- مجموعة من الخلايا و الأنزيمات" .(9)

يعنى أن الخطأ في عالم الطبيعة = ثغرات , و الاعتراض على هذه الثغرات هي تجاوز لهذه المادة و إلا لو كانت تامة كاملة لما كان هناك معنى للخطأ , و عليه الشر مهم للخطأ = الشر مفهوم متجاوز = كيف تسأل عن مفهوم متجاوز للواقع المادي إلا تعترف بالماوراء ! أنتظر إجابتك ؟؟

وبناءا على تفسير بوبر يكون الصدق و الكذب , و الخطأ و الصواب ضرورة للبناء الحججي والمنطقي أي أن البناء الخوارزمي الذي قدمه زميلنا نيوتن هو قيمة تجاوزية فوق مادية عند بوبر.
و لا يشك عاقل أن مفهوم الخطأ و الصواب , و الصحيح و الكذب يعتمد في أساسه على وجود الشر و الثغرة في هذا العالم و عليه نقول لزميلنا نيوتن هل ستستطيع بناء نموذجك المعرفي هذا في عالم لا يوجد فيه ثنائيات: خير و شر , صحيح وخطأ . يا زميلي حتى نموذجك هذا المليء بالمغالطات يحتاج الي قيم متجاوزة و الى مفهوم الشر حتى تُقام أسسه و بعد هذا تنكر على المؤمن اعتقاده بأن في الشر حِكم لا يعلمها الا من كتبها على البشر ,

عليه في عالم لا شر فيه لا ثنائية فيه سيكون نموذجك ,معرفتك. صوابك و خطأك قيم لا معنى لها و لا وجود لها بل هي العدمية التامة و الإستحالة الكاملة ! . فهل هذا ما تريده يا زميلي.؟!



(1) شفاء العليل في مسائل القدر والحكمة والتعليل, الأمام ابن القيم , صفحة 359*360.
(2) الدكتور عبد الوهاب المسيري , العلمانية , و الحداثة و العولمة , صفحة 109.
(3) الدكتور عبد طه عبد الرحمن , روح الدين , صفحة 20
(4) يراجع الإسلام يتحدى , وحيد الدين خان.
(5) الدكتور عبد الوهاب المسيري , العلمانية , و الحداثة و العولمة , صفحة ص25 الى ص27.
(6) كارل بوبر , النفس ودماغها , ترجمة الدكتور مصطفى عادل صفحة 56.
(7) يراجع كارل بوبر النفس و دماغها صفحة 115 ترجمة الدكتور عادل مصطفى. و يراجع العلم من منظوره الجديد, (روبرت م أغروس و جورج ن , ستانسيو. ترجمة د. كمال حلايلي.
(8) Immanuel kant< 1788< Beschlub> pp 281-285
(9) علي عزت بيجوفتش ,هروبي الى الحرية , صفحة 81.
(10) كارل بوبر , جون إكلس , النفس و دماغها , ترجمة الدكتور عادل مصطفى صفحة 103 الى 105.
(11) الدكتور عبد الوهاب المسيري الفلسفة المادية و تفكيك الإنسان, دار الفكر , ص55.

مشرف 10
06-20-2013, 08:40 PM
التالي : هو رد أول من نيوتن وننوه على عدم اغفال الزامات محاوره والرد عليها بدون اهمال بعضها في عبارات مقتبسة ما أمكن ...

نيوتن
06-21-2013, 10:47 AM
الزميل عمار أهلا بك
أبدأ من حيث انتهيت في موضوع الالحاد، أنا بينت في موضوع منفصل في هذا المنتدى المصدر الطبيعي للأخلاق لذلك لا حاجة للإعادة في هذا السياق ويمكنك زيارة موضوع الأخلاق هنا http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?48490-%C7%E1%C3%CE%E1%C7%DE-%C8%ED%E4-%C7%E1%D8%C8%ED%DA%ED%C9-%E6%C7%E1%C3%E1%E6%E5%ED%C9
ثم على فرض أن العالم الطبيعي لا يفرق بين الخير والشر فهذه ليست مشكلة بل هذا حل أيضا لمشكلة الشر. المشكلة لا تحصل إلا عند الزعم بأن الكون يحكمه إله كلي القدرة والعلم والرحمة ثم تجد هذا الكون يمتلأ بالشرور. هذا الأمر يجعل من الرؤية الألوهية متناقضة داخليا لذلك تكون باطلة بغض النظر عن صحة البدائل المتوفرة من عدمها.

ردك على المشكلة وعلى الأسئلة لم يحل شيئا يا صديقي
فأولا أقررت بوجود الشر لكنك لا تريد نسبه لله مباشرة لكن بطريقة التفافية. وهذا لا يحل الاشكال لأن كون هذا الشر ليس محضا أو لحكمة لا يعلمها أحد لا ينفي أن هناك شر خلقه الله أو سمح به بطريقة أو بأخرى.

ثانيا مثال الطبيب والغرغرينه مغلوط لأن الطبيب محدود القدرة والعلم والرحمة في آن واحد. فالطبيب قد لا يجد حلا إلاّ ذلك وهو لم يكن السبب في المرض. لكن الله يستطيع أن يشفي الغرغرينا دون مشاكل، بل في نظرتك أنت أن الله هو نفسه الذي خلق وصمم البكتيريا المسببة لهذا المرض. فهل يعقل أن يخلق هذا الشر ثم يمن على الناس بأن يشفيهم منه، فضلا عن أن يمن عليهم بقطع أرجلهم حفاظا على حياتهم؟ هذا شبيه بأن يقوم أحدهم بجرحك ليبيعك ضمادات.

ثالثا تقول أن عالما لا شر فيه غير ممكن منطقيا لأنه يتعارض مع حكمة الله. وأنا أقول أن عالما فيه شر غير ممكن منطقيا كذلك لأنه يتعارض مع قدرة وعلم ورحمة الله. في الحقيقة يا سيدي أن الصفات التي تنسب لله تجعل وجود أي شيء آخر غير ممكن، وجود الكون نفسه هو دليل على عدم وجود الله. أي كيان كامل الصفات هو شيء لا يحتاج أي شيء آخر ووجوده منفردا هو الحالة الأمثل والتي تقلل الشر إلى الحد الأدنى. قيام هذا الكيان بخلق أي شيء آخر ليس على نفس مستواه هو من الصفات كلها، فهو بذلك يزيد من الشر الكلي لا محالة. لذلك وجود أي كون ليس على درجة كاملة من الصفات ينفي وجود الله.

رابعا تقول أن كون بدون شر مع حرية اختيار غير ممكن منطقيا. وهذا الدفاع يفشل من جهات عديدة
1- نعم يمكنني أن أتصور حرية اختيار بدون شر. يمكن أن يكون هناك خير ولا خير، الخير نافع واللاخير غير نافع لكنه غير ضار في نفس الوقت. الخير يسبب المتعة واللاخير يحرم من المتعة لكنه لايسبب معاناة أو ألم.
2- لو افترضنا أن بعض الشر ضروي فهذا لا يفسر كمية الشر المهولة كماً و نوعاً. لا نحتاج لقتل ملايين البشر لندرك أهمية الحياة.
3- هذا الدفاع يتحدث فقط عن الشر الأخلاقي ولا يعالج الشر الطبيعي. فما حاجتنا إلى الزلازل والبراكين والنيازك والأمراض الفتاكة لتكون عندنا حرية اختيار؟ هناك شر لا علاقة للانسان به أساسا، مثل الحيوانات التي تفترس بعضها البعض او التي تموت جوعا وعطشا ومرضا أو غير ذلك، وهناك شر متعلق بالانسان لكن لا حرية اختيار له فيه كذلك مثل الأمراض والتشوهات الخلقية الطبيعية.

خامسا حول ضرورة اجراء الاختبار وخلق الحرية الشر لا زال التساؤل قائما إذا كان الله يعلم مسبقا بمن سيفشل ومن سينجح فلماذا يسمح بالشر فعليا ليعطي الناس حرية اختيار؟ واحتجاجك بأن الله يريد أن يظهر صفاته مثل الشخص العليم ليتباهى بها يسيء لله وهو مثل الطبيب الذي يقول أنا أريد أن أنقل مرض صعب لك حتى أثبت لك أنني أستطيع علاجك منه.

مشرف 10
06-21-2013, 01:17 PM
شكرًا زميل نيوتن ولكن نراك استعجلت ففترة أسبوع إنما هي فرصة للتدبر والتفكر والتأمل والبحث والمراجعات خصوصاً إذا كان هناك انشغالات وارتباطات عملية ...
المداخلة القادمة رد أول من عمار سليمان على مداخلة نيوتن الأخيرة

عمار سليمان
06-27-2013, 02:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ,,,

و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و على أله الطاهرين و صحبه أهل الحق و الدين,,

بداية ليست من أدبيات البحث العلمي أن أصرف وقتاً في البحث و المراجعة لإرساء و سبر المعاني في الإلحاد و رد كل اعتراضات زميلي المحاور ثم يحيلني الزميل الى موضوع عام دون أن يرد على إشكالية واحدة من الإشكاليات التي طرحتها عليه!, لقد تتبعت معضلتك فقرة فقرة , و فتتها و أزلت الاعتراضات المتوهمة التي رسمتها من وحي خيالك الذي سأدلل عليه من نص (كلامك)!, فكان أقلها يا صديقي (نيوتن) أن أعطي نفسك من الوقت و من التفكير ما تتبع فيه رد خصمك و تبين ما أخطأ به حتى ينضج الحوار و يخرج عن دائرة السلبية التي أشرت اليها في مداخلتي السابقة , و لأني لا أطيق طريقتك يا صديقي سأتتبع قولك في الموضوع الذي أحلتني عليه و أفتته كما فعلت في مداخلتي السابقة و طلبي الوحيد منك تريث قبل الرد و أشعِر من يطالع الموضوع أننا لا نمارس ترفاً فكري, بل القضية أخطر من أن تعالج بالهروب السلبي الذي يعني : إذا تعرضت لمعضلة موهمة فهذا يعني أنه لا يوجد إله ! فيا سبحان الله و الله المستعان ..

بدأ زميلنا في مشاركته عن الأخلاق بهذا العنوان:
تعريف الصواب والخطأ الأخلاقي و كيف نميز بينهما؟
وهنا يقر الزميل في ثنائية الصواب و الخطأ دون أن يعطي لها مسوغ إلحادي , لماذا هناك صواب و خطأ أصلا حيث لو كنا في عالم مادي متطور في نسق مطرد مكتفي بذاته دون إله = لن يكون هناك معنى للصواب و الخطأ لأنه عالم واحد لا ثنائية فيه , فكيف سيغير زميلنا هذه الثنائية و هذه الثغرات في العالم الإلحادي كنت و ما زلت أنتظر.
و أعيد عليك إشكالات كارل بوبر التي لم تتفضل حتى و تعلق عليه وموضوعك الذي أحلتني عليه لم يتعرض لهذه الإشكالية البتة و مع ذلك مررت عليها مرور الكرام فلماذا يا صديقي ؟

يفسر كارل بوبر (karl popper) إستنادا الى تفسير أستاذه ((Karl Bühler اللغة بناءاً على ثلاث وظائف:

1.الوظيفة التعبيرية : عبارة عن تعبير خارجي عن حالة داخلية و هذه حتى أجهزة الراديو أو إشارات المرور تستطيع ان تطلق تعبيرات بسيطة , الحيوانات كذلك و الإنسان أيضاً بل حتى أي فعل تفعله هو شكل من التعبير الذاتي.

2.وظيفة الإشارة أو النشر: عندما يؤدي تعبيرنا الذاتي ( سواء اللغوي أو غيره ) الى رد فعل في الحيوان أو الإنسان يمكننا أن نقول أنه أخذ مأخذ الإشارة.

3.الوظيفة الوصفية: تتضمن النوعين السابقين و لكن ما يميز هذه الوظيفة علاوة على التعبير و التواصل (اللذين قد يصبحان جانبين للموقف غير مهمين على الإطلاق) فإنها تصنع عبارات يمكن أن تكون صادقة أو كاذبة : أي تدخل معيار الصدق و الكذب .

4.وأضاف اليها بوبر الوظيفة الجدلية (argumentative):تضيف الحجة الى الوظائف الثلاث مع إدخال قيمتيها: الخطأ و الصواب.

المادي أو الفيزيائي على رأي بوبر لا يستطيع التعامل الا مع الوظيفة الأولى و الثانية فقط , حيث أن الفيزيائي سيجعلها مقابلة لحالة المتكلم = لها وظيفة تعبيرية فقط و أما السلوكي فسيعتبرها جزءا من التواصل و رد الفعل لا أكثر و ما يترتب على قول هؤلاء كارثي (كما يسميه بوبر نفسه) حيث أنه أي هذا الرأي " يغفل كل ما هو مميز للغة البشرية و مفرق لها عن لغة الحيوان: أي قدرتها على صنع عبارات صادقة و كاذبة, و إنتاج حجج صائبة تقوم عليها النظريات العلمية و المناظرات الحجية و حجج كاذبة يتم تفنيدها بالفحص العلمي و هذا الإغفال من شأنه بالضرورة أن يحجب عنا رؤية الفرق بين الدعاية و الترهيب القولي و الحجة العلمية!(8)
و أشار بوبر الى نظرية نعوم تشومسكي في اللغة " التي يتحدث عنها باعتبارها معجزة و باعتبارها ظاهرة لا يمكن تفسيرها مادياً , و إنما في إطار نموذج توليدي يفترض كمون القدرة اللغوية في عقل الطفل .و هذا الكمون يعني أن العقل ليس مجرد المخ- مجموعة من الخلايا و الأنزيمات" .

يعنى أن الخطأ في عالم الطبيعة = ثغرات , و الاعتراض على هذه الثغرات هي تجاوز لهذه المادة و إلا لو كانت تامة كاملة لما كان هناك معنى للخطأ , و عليه الشر مهم للخطأ = الشر مفهوم متجاوز = كيف تسأل عن مفهوم متجاوز للواقع المادي إلا تعترف بالماوراء ! أنتظر إجابتك ؟؟

وبناءا على تفسير بوبر يكون الصدق و الكذب , و الخطأ و الصواب ضرورة للبناء الحججي والمنطقي أي أن البناء الخوارزمي الذي قدمه زميلنا نيوتن هو قيمة تجاوزية فوق مادية عند بوبر.
و لا يشك عاقل أن مفهوم الخطأ و الصواب , و الصحيح و الكذب يعتمد في أساسه على وجود الشر و الثغرة في هذا العالم و عليه نقول لزميلنا نيوتن هل ستستطيع بناء نموذجك المعرفي هذا في عالم لا يوجد فيه ثنائيات: خير و شر , صحيح وخطأ . يا زميلي حتى نموذجك هذا الملييء بالمغالطات يحتاج الي قيم متجاوزة و الى مفهوم الشر حتى تُقام أسسه و بعد هذا تنكر على المؤمن اعتقاده بأن في الشر حِكم لا يعلمها الا من كتبها على البشر ,

عليه في عالم لا شر فيه لا ثنائية فيه سيكون نموذجك ,معرفتك. صوابك و خطأك قيم لا معنى لها و لا وجود لها بل هي العدمية التامة و الإستحالة الكاملة ! . فهل هذا ما تريده يا زميلي.؟!

أين جوابك على هذه الإشكالية في المنظومة الإلحادية و كيف ستقيم نموذجك الحججي دون الإقرار بالثغرة المادية و المعنى المتجاوز الفوق مادي حسب قول بوبر لا زلت أنتظر الإجابة؟

و أزيدك تجربة أخرى من بوبر خاصة ب(بسمة الطفل):
يقول كارل بوبر : ابتسامة الطفل هذا النوع من الفعل شبه غائي quasi-teleological يوحي بأن الطفل يعمل بالتوقع القبلي a priori سيكولوجياً بإنه محاط بأشخاص)) بوسعهم أن يكونوا ودودين أو عدائيين- أصدقاء أو غرباء . هذا في ما أظنه يأتي سابقاً للوعي.

هذه المعرفة القبلية التي يقر بها بوبر و التي تشير الى معرفة الطفل في الناس الودودين و اللطفاء = هل تجد له تفسير في عالمك المادي المتناسق المنبثق من المادة ؟

هل تفسير عبقري فلسفة العلم يتناسب مع هذا التعليل لك في موضوعك الذي أحلتني أليه! و الذي قلت لي به : (الإنسان ينجذب للأشخاص اللطفاء الرحماء الكرماء الأوفياء الصادقين ويشعر بالاطمئنان والسلام حولهم وينفر من القساة البخلاء الكذابين..الخ ويشعر بالخوف حولهم، لذلك إن أراد أن يكون مع الصنف الأول فلا بد أن يتحلى هو نفسه بنفس الصفات.) هل تفسيرك الذي بين قوسين يستطيع أن يفسر ضحك الطفل الذي يعرف بموجب فطرته من هم اللطفاء و من هم أهل الغلظة معه !. لننتظر الجواب,

تجربة أخرى تخرم مفهوم الصواب و الخطأ عندك (الصيغة المطورة لبرهان هالدن للمادية):

يقول هالدان : (( إذا كانت المادية حقاً فلن يمكننا أن نعرف أنها الحق فإذا كانت أرآئينتاج عمليات كميائية تجري في دماغي , ستكون محددة بقوانين الكيمياء لا بقوانين المنطق البشري).
يزيد عليها كارل بوبر مفهوم الصواب و الخطأ فتصبح المعضلة = كيف للكيمياء التي تعمل الياً أن تنتج منطق صحيح و خطأ على المستوى البشري يمعنى الألم و اللذة , و بمعنى الخير و الشر , و الأخلاقي و لا أخلاقي , من أين اكتسبنا مفهوم الصح و الخطأ لتطوير النظريات و الحكم على أفعال البشر ؟

على فرض القبول بأن الخلايا هي التي تنتج الفكر و سلوكه فنطرح سؤالاً (هل الإنسان متحكم أو مدرك لحركة هذه الخلايا).
• إلزام هذه الاشكالية: بما أننا نقر أننا الان لا نشاهد حركة هذه الخلايا و لا تفاعلاتها فهي خارج الحيز الإدراكي لنا و خارج سيطرتنا و عليه سيكون أي فعل يصدر من الإنسان منتفي القصد أيضا لإن حركة هذه الخلايا و تفاعلاتها خارجة عن إرادته و عن إدراكه و يترتب على هذا الإلزام نفي أي حكم بالخير أو الشر عن أي فعل إنساني لأن القصد ممتنع مع تحكم هذه الخلايا بشكل غير مُدرك على أفعال الإنسان وسلوكه !!!


ثم يقول زملينا في الموضوع الذي أعادني له:
(لتعريف الذي يمكن أن يوافق عليه غالبية البشر أن الصواب الأخلاقي هو ما يسبب السعادة والصحة والرفاه ويقلل الضرر والمعاناة غير الضروية بينما الخطأ الأخلاقي هو ما يسبب الضرر والمعاناة غير الضروية و يقلل السعادة والصحة والرفاه)

ما هذا التعريف الهجين للأخلاق , يبدو أن القيم النفعية المصلحية البرغماتية هي من أثرت عليك فلم تفرق بين المصلحة والواجب كما يسميه بيجوفتش راجع الإسلام بين الشرق و الغرب (صفحة 177). حيث يقول بيجوفتش في مثال واضح :
هب أن غامر إنساناً بحياته فاقتحم منزل جاره الذي يحترق لينقذ طفله الصغير , و عندما اقتحم هذا الرجل البيت عاد بالطفل و قد مات و أثر هذه الحروق عاش هذا الرجل مقعداً متخماً في جروحه .
الأن حسب تعريف نيوتن للأخلاق (يسبب السعادة والصحة والرفاه ويقلل الضرر والمعاناة غير الضروية بينما الخطأ الأخلاقي هو ما يسبب الضرر والمعاناة غير الضرورية و يقلل السعادة والصحة والرفاه) هذا الرجل فعله غير أخلاقي و لا عقلاني وبسبب أنه لم يسبب سعادة و لم يسبب صحة بل سبب مرض و لم يرفع ضرر غير ضروري , النتيجة لهذا الفعل حسب مفهوم نيوتن هو أن الرجل هذا فعله غير أخلاقي لأن نتائجه لم تتوافق مع أي نقطة من نقاط تعريف نيوتن , فهل البشرية متفقة على هذا التعريف الهجين , نترك زميلنا يجيب !!

يقول علي عزت بيجوفتش أيضاً:
إن عظمة العمل البطولي ليست في نجاحه حيث أنه غالباً ما يكون فير مثمر (مادياً),بيجوفتش = لن ترى تفسير إلحادي للتضحية كقيمة.(الإسلام بين الشرق و الغرب, مبحث الأخلاق)
فهل من تفسير مرة أخرى لهذه الأقوال يا صديقي.

ثم تدخل نفسك يا صديقي في معضلة متوهمة ليس إلا و تقول (فهل هذا الأمر سيء لأن الله نهى عنه أم أن الله نهى عنه لأنه سيء , إن كان الأول فالأخلاق ستصبح عشوائية, وإن كان الثاني فهذا يعني أن الله يلجأ لمعايير خارجة عن نفسه ليحدد ما هو الصواب من الخطأ )
الأمر السيئ الذي فرضه الله على عباده مفعولاته هو خير في فعله أظن اني فصلت فيه كثيرا في المداخلة السابقة و لن تتعرض له بناءا على فهم الثنائية , و عليه يا صديقي الأمر السيئ جعله الله موجود لحكمته فهو من جَعل الله على عباده فيكون سيء بمنظورك فقط , أما على مستوى فعل الله فهو خير لأنه متضمن كل الحكمة و العلم و أعيدك لما كتبت في المشاركة السابقة :

(حيث مفهوم الرحمة(الجيد) لا يتصور دون ألم و تعب (سيء)و بضدها تتمايز الأشياء) , و اللذة مرتبطة في الألم من حيث المفهوم حيث لا تفهم اللذة دون معرفة الألم , و من حيث الشعور حيث أن الإنجاز بعد ألمٍ و تعب = شعور قوي باللذة , و مثله في الجوع إذا اشتد تكون لذة الإشباع أكبر و أكبر ...)

يعني وجود سيء في خير كبير ما هو ؟ أن تعرف الخير و تعرف البركات و هذا لوحده قمة الخير فيرد عليه السيئ للخير لأنه يبين معناه فكلياً = كل فعل الله خير , لأنه لا معنى للخير في عالمك الوحدوي المنزوع القيمة , لأن القيمة تحتاج الى صواب و خطأ و لأن الصواب و الخطأ هي مفهوم متجاوز = لابد من أن هذه المنظومة ماورائية لا مادية إلحادية.

و بمعنى أوضح أن هذا السيئ الذي تفترضه منفصلا عن الله تارة, ثم اذا كان لزام فعله تجعله عشوائي كل هذا ليس بلازم إذا فهمت أن الكون تحكمه ثنائيات و هذا ما أسست له في المشاركة السابقة , قلت و لا زلت أقول :
القول الذي يريد إعدام الشر كليا في العالم لابد و أنه يتكلم عن " عالم متماسك بشكل عضوي , لا تتخلّله أية ثغرات, و لا يعرف الانقطاع و لا الثنائيات, خاضع لقوانين واحدة كامنة فيه لا تفرق بين الإنسان و غيره من الكائنات , فهو عالم يتسم بالوحدوية المادية الصارمة و هذه كلها صفات (الطبيعة /المادة).
و لتوضيح أكثر خَلق الله على مفعولاته :
1. الخير
2. الشر
فِعل الله تعالى وهو الخلق و الذي يستلزم عندنا كما لا تعلم أن الخلق أخر مرتبة من مراتب القدر أن يسبق هذا الخلق علم تام , فهذا الخلق المتضمن للعلم التام = على فعل الله خير و كمال , فلو خلق الله خيراً دون ثنائية له = وقعنا بالوحدوية ولم يتميز معنى قط , و هذا ممتنع ثم ممتنع ثم ممتنع , لان لو اجزنا عالم دون ثنائيات لن يكون هناك خالق و مخلوق, خير و شر , إنسان و طبيعة = حلول و اتحاد و صيرورة مادية لا يمكن ان يكون فيها للصواب و الخطأ مكان.

و هذا التفسير بالثنائيات هو الذي أعاد المسيري المادي الجلد الى سعة تفسير الدين , و تعريف المسيري للعالم و الإنسان بحكم الثنائيات= (أكثر منطقية وتماسكا ) من تعريفك المتناقض مع نفسك .

فتعريف المسيري اكثر منطقية و معقولية و متناسق مع تفسيرات بوبر للخطأ و الصواب و اللغة , فهل أطروحتك لخير و الشر و تعريفاتك متماسكة منطقياً أم هي سلب دائم لا تجيد الا الإعتراض و لا تحل إي إشكالية أترك الجواب للقارىء الكريم .
الخلاصة: التوهم أن الأخلاق إما أن تكون في فعل الله عبث , أو أن تكون منفصلة عنه فيكون محتاج , هذا توهم غير ملزم لأن زميلنا في تعريفه للأخلاق لم يستطيع أن يرجعها لمصدرية مادية حسب إلحاده و المشاركة السابقة دالة على ذلك بتركها كلها ! ., و لان زملينا يفرض أن فعل الله يجب أن يكون كما يريد (نيوتن) و هذا ما عابه على عندما استخدمت مثال الطبيب حيث قال: (مثال الطبيب والغرغرينه مغلوط لأن الطبيب محدود القدرة والعلم والرحمة في آن واحد. فالطبيب قد لا يجد حلا إلاّ ذلك)و على هذا اقول اعتراضات نيوتن كلها مغلوطة السبب أن ينوتن (محدود القدرة والعلم) كما قال هو نفسه, فكيف يجيز لنفسه أن يقترح حلولاً على كلي القدرة و الحكمة خاصة أنه مقر في معنى الحكمة و القدرة و العلم .!
فكيف ثم كيف لمن عرف معنى الحكمة و شاهد عظمتها في خلق الإنسان و خلق سؤاله نفسه و أركانه المحكمة , بل حتى الشر عليه من أعلى معاني الحكمة كيف لهذا المحدود العلم و القدرة ان يطلق حكماً إذا كان الله هو مصدر الإخلاق = (فالأخلاق ستصبح عشوائية) = إن قليل القدرة و العلم و الحكمة(نيوتن) يصدر حكماً على الله و يجيزه لنفسه ثم يلزمني بمثال الطبيب ان لا استدل بالطبيب على فعل الله (لماذا)؟ لان الطبيب قليل العلم و الحكمة و القدرة = فيا سبحان الله على هذا التناقض العجيب !.

الإشكال الى الأن أنك لا زلت تسقط في إشكالية أن ما هو شر عليك = لِزاماً أن يكون شر على فعل الله و هذا في صفة الكمال ممتنع , لأن المقدر الحكيم حينما يقدر أمر سيء عليك لعلمه التام و حكمته التامة = هناك من الخير وارء ذلك ما لا يحصى كما مثلت لك في المشاركة السابقة و لم تعلق عليها,

و للمزيد من التناقضات في مشاركة زميلنا نيوتن يقول من رده على مثال الطبيب الذي وضعته له:
(مثال الطبيب والغرغرينه مغلوط لأن الطبيب محدود القدرة والعلم والرحمة في آن واحد.)
معنى كلامك يا زميلي (نيوتن) أن الطبيب محدود القدرة و العلم لا يحق له أن يتصرف كما يتصرف الأله لان الله كلي القدرة و العلم و الحكمة = ممتاز و اوافقك عليه, لنرى نيوتن ما فعل الأن.

يقول نيوتن محدود القدرة و العلم معترضا على الله كلي القدرة و العلم:
ولو افترضنا أن بعض الشر ضروي (فهذا لا يفسر) كمية الشر المهولة كماً و نوعاً
= ما هي نسبة الشر الضروري التي يجب أن تكون على الله يا صديقي نيوتن محدود القدرة و العلم و كيف ستربطها بالحكمة . و هل يحق لك يا محدود القدرة و الحكمة و العلم أن تخرج لنا بنتائج تسميها معقولة تجريها على كلي القدرة و العلم ! غريب.

ثم يورد بعد ذلك هذا المثال زميلنا لمزيد من تناقضه فيقول معترضا على الشر الذي يصيب الحيونات:

هناك شر لا علاقة للانسان به أساسا، مثل الحيوانات التي تفترس بعضها البعض او التي تموت جوعا وعطشا ومرضا أو غير ذلك.
يعترض صديقينا نيوتن على الشر الذي يقع على الحيونات و هناك أرتكب مغالطتان كبيرتان:
1. الأولى هي الإسقاط النفسي (Psychological Projection)حيث أسقط شعوره البشري بالضعف أمام هذه الداء على الله و هذا عين ما أنكره علي في مثال الطبيب حيث أن الطبيب محدود القدرة محدود العلم لا يجوز ان يتصرف كما يتصرف الأله كلي القدرة و العلم , و نعيد الأمر اعتراضك يا نيوتن يا محدود القدرة و محدود العلم و الحكمة كيف تجيزه على الله و تمنعه عن الطبيب إلا إذا وقعت بإسقاط كلي حيث فرضت ما يجري على الله هو ذاته ما يجري عليك , فتثبته في نقاشك عن الشر و تمنعه حينما أحتج عليك بالطبيب .!!!
2. المغالطة الثانية الناتجة عن هذا الإسقاط النفسي , أنه لو فرضنا تقليل هذا القتل و الشر بمفهومنا نحن البشر , سوف تفنينا الحشرات في اقل من سنة ! , لان الكون لم يتسع الا لها ! , و في ولاية أريزونا تمت تجربة في القرن العشرين على 4000 ألاف آيل حيث سمحت الحكومة في أن يصطاد الناس مفترسات الأيائل و هذا الكلام كان في سنة 1907 في سنة 1924 كان عدد الأائل 100 الف آيل , و بسبب تدخل البشر و رحمتهم المصطنعة نفق منها خلال سنتين أي الى 50 آيل1926 .(يراجع محاضرة الدكتور عدنان ابراهيم , الرد على معضلة الشر , استشهده به عمداً لانه من المعروف انه لا نوافق على فكره كلا و لكن با يمنعنا من أخذالحق من فمه )
لقد غاب عنك ياصديقي مصطلح التوازن الرحيم , الأن هل نتبع قول نيوتن الذي محدود القدرة محدود العلم والحكمة أم نتبع كلام كلي العلم و القدرة الذي وضع الميزان ! و الحكمة و أتقن كل شيئا صنعه.

أعود لبعض ما جاء في مشاركتك فتقول:
(ثم على فرض أن العالم الطبيعي لا يفرق بين الخير والشر فهذه ليست مشكلة).
يا رجل هذا لزام إلحادك أصلا إلا أن تبين فك معضلة الصواب و الخطأ في برهان كارل بوبر في اللغة , و برهانه على الأطفال ,و برهان هالدن , ثم بناءاً على فرضك أعيد لك بعض الإشكالات العالقة كيف حلها:
شخص وهو يحاول أن يغتصب فتاة و تمكن منها و إذ بضميره يمنعه من الإكمال و يخرج نادماً مقهوراً , و شخص أخر أتم الاغتصاب و تلذذ و أنتج عدد جديد(يعنى الحفاظ على النوع و هذه قيمة دارونية أخلاقية بامتياز) من البشر من هذه الأنثى التي رضخت غصباً للأقوى.
1.كيف تفسر الفعلين السابقين إلحادياً؟
2.هل فعل الاغتصاب الذي سيحافظ على النوع و سيكثره ممنوع أخلاقياً و ما تعليله على مستوى الإلحاد؟
3. ما معنى الظلم في عالم الإلحاد؟
ثم تقول يا صديقي:
عم يمكنني أن أتصور حرية اختيار بدون شر. يمكن أن يكون هناك خير ولا خير، الخير نافع واللاخير غير نافع لكنه غير ضار في نفس الوقت. الخير يسبب المتعة واللاخير يحرم من المتعة لكنه لايسبب معاناة أو ألم..
حتى في تصورك الذي حاولت أن تؤسس به عالم بلا شر اضطررت الى مفهوم الشر حيث قلت (لكنه لا يسبب معاناة أو ألم) ولهذا قلت لك فيما سبق لا تستطيع الانفكاك من الثنائية و ها أنت أثبت كلامي هذا بتعرفيك حيث أنك اضطررت لتُعرف عالم لا شر فيه أن تلجأ لمعنى الشر ! (غريب) هذه أول نقطة.
النقطة الثانية :فصل لي كيف ستحثنا على الخير في عالمك الذي لا شر فيه , أنت تؤسس لحالة من العدم دون أن تدري , و المعروف في كل العلوم الإنسانية و التسويقية المادية , أن الذي تسمه سعادة يكون مبني على needs (الحاجات) و على ال Gap (الفجوة) بين حجاتي و تحقيق الرغبة من خلال مجموعة من المنتجات هذا يعني:
كل فعل يسبب سعادة مادية يحتاج الى منتج يسد حجة معينة = هذه الحاجة لابد و أنها شر , عليه هل تستطيع أن تتصور لنا عالم لا خير فيه دون حاجة و تبني عليك عالمك الطوبوي هذا (يبدو أنك متسرع قليلاً في طرح رأيك) يا صدقي فتقع في إشكالات لا حد لها. !

النقطة الثالثة يقول صديقنا نيتشة:
إن ما يغذي و ما يقوي نوعاً أعلى من الناس يكون حتماَ (سماً ) بالنسبة لنوع أخر مخالف. (ماوراء الخير و الشر , ترجمة إحسان بورقية , دار أفريقيا للنشر)
يبدو أن صديقنا الفيلسوف نيتشة ينسف قولك أن عالم لا خير فيه عدمي ممتنع لأنه سيصبح عندنا نوعان من البشر :
1. من يتنعم بالخيرات.
2. من في حالة عدمية لا خير و لا شر و لا معنى و لا حاجة.
الصنف الثاني اذا كان فقط يفكر لابد أن يكون الخير الذي مع الصنف الأول شر و سماً عليه= الاخير الذي قلته حسب تصور أبسط البشر هو شر و أيشر .

و أخر شيء لي مع مشاركتك هذه الجملة:

حول ضرورة اجراء الاختبار وخلق الحرية الشر لا زال التساؤل قائما إذا كان الله يعلم مسبقا بمن سيفشل ومن سينجح فلماذا يسمح بالشر فعليا ليعطي الناس حرية اختيار؟ واحتجاجك بأن الله يريد أن يظهر صفاته مثل الشخص العليم ليتباهى.
لماذا تقولني مالم أقل هذا كلامي ان لا الله لا يفعل بمفهوم العوز بل كل عليم لابد ان يظهر علمه و مثلت لك (بالقوة و الفعل) و راجع ابسط معجم فلسفي لتفهمها اكثر يا صديقي و هذا كلامي:

1.أن الله لا يعلم بمفهوم الحاجة أصلا , لان صاحب الحاجة هو صاحب عوز , أما الإله العالم الحكيم لا يتصرف بناءاً على حاجة , بل يتصرف كما يشاء و مشيئته مرتبطة بحكمته و علمه و حكمته لابد أن يظهر لهم أثر و أختبارنا من هذه الأثار,
2.إذا قلنا أن هناك بشر عليم (بالقوة) و لا تظهر على هذه الصفة أثار (بالفعل) ماذا سنعتبره بلا شك سفيه و عابث و إن كان هذا ممنوع عن عالم أهل البشر فهو ممنوع عن الله تعالى.
3.و سأقلب السؤال الآن ماذا لو لم يكن الإله عليم تام العلم و القدرة ماذا سيكون حالنا و حال كوننا سأدع كارل بوبر و جاك مونود يجيبونا:
يقول بوبر : إن احتمالية , أو نزوع , أي ذرة مأخوذة عشوائياً في العالم , الى أن تصبح (خلال وحدة مختارة من الزمن ) جزءاً من كائن عضوي حي , كانت دائماً و مازالت لا تفترق عن (صفر), لقد كانت صفراً بالتأكيد قبل ظهور الحياة , و حتى بافتراض وجود كواكب كثيرة يمكن أن تقوم عليها الحياة , فلابد أين يبقى الاحتمال المذكور ضئيلاً إلى غير حد .
و يقول جاك مونود : لقد كنا غير قابلين للتنبؤ قبل ظهورنا.(4)

فبوبر و جاك مونود يقدمون استحالة أن نكون أتينا من صدفة لا تعلم شيء, الباقي أن هناك عليم قادر على إنفاذ علمه بهذا الكون , و لا داعي للكلام عن الكائنات الفضائية , لأنه تسلسل ممتنع ,
فعليه رفض علم الله لانه يختبرنا يُشكِل أكثر بكثير من الإقرار بعلمه سبحانه بل لا إشكال في علمه و إختبارنا أصلا ,(فالله عالم أنه سيخلق بشراً و عالم أنه سيعطيه حرية إختيار و عالم بماذا يختار و أراد ان يخلق هذا المخلوق بمشيئته الحكيمة دون حاجة أو عوز) فرفض علم الله التام بهذه البساطة أظنه غير لائق يا صديقي نيوتن فلنتواضع قليلاً و نفحص مقولة (ما نكون نحن و العالم من دون إله عالم ؟
هل ستتنفس ساعة إذا انعدم هذا السؤال , هل ستجد الأرض متهيئة لك و أنت في بطن والدتك ؟ لماذا لك أنف و أنت في بطن والدتك لا تستخدمه و لكنه مُعدّ بدقة لشيء بعدي , هل لو لم يكن هناك عالم فيما بعد وجدت أنت وظيفة لأنفك أو ليدك أو حتى لمنطقك و حجتك , قليلاً من تواضع يا صديقي .
و في النهاية أنقل لك كلام أستاذنا

المطلوب من الزميل نيوتن:
أن يرد عن تفسيره لصحيح و الخطأ بناءاً على أطروحات كارل بوبر:
1. بالنسبة للغة.
2. بالنسبة لضحك الطفل,
3. بالنسبة لتطوير برهان هالدن.
أن يرد على كل المتناقضات التي الزم بها نفسه باعتراضه على مثل الطبيب محدود القدرة و العلم و الحكمة.
أن يفند أطروحة العقل و الأخلاق المتجاوزة في المشاركة السابقة.
أن يفسر كيف عندما أسس لتصور عالم لا خير فيه اضطر الى مفهوم الشر و الثنائية ؟!
أن يبين تفسير منطقي و متماسك للأخلاق و الخير و الشر في الإلحاد بناءا على قوله (يريد تعريف منطقي و متماسك) فليكرمنا به و ينتقد كامل كلامي .

أخيراً أنقل قول أستاذنا عبد الشهري:عن وضع الإلحاد السلبي الذي تثبته يا صديقي:
لا يمكن لإنسان أياً كان في قضية وجود الخالق أن يحكم على الخالق بحكم إلا وقد سبق ذلك الحكم تصور معيّن عن الخالق الذي يريد الحكم عليه. حتى المُلحد الجلد لا يمكنه إنكار الصانع إلا وحكمه فرع عن تصور معين لخالق يأباه و لا يوافق عليه، إذ يستحيل أن يخوض المُلحد في قضية ممتنعة لذاتها (أي مستحيلة استحالة تامة) أو قضت ضرورة العقل بانتفائها، فهذا عبث وسفه، مثال ذلك أنك لا تجد عاقلاً يخوض بنظره ويجول بفكره للبرهنة على إمكان اجتماع النقيضين – كاجتماع الوجود والعدم - لأن علم ذلك (أي علم استحالة اجتماعهما) ضروري مركوز في النفس ومجرد محاولة البرهنة على إمكان ضد ذلك سفه وجنون يتباعد عنه حتى أخبث الملاحدة. وهكذا الخالق فإنه ليس شيئاً ممتنعاً لذاته ولا يحكم العقل بضرورة انتفاء وجوده، لأنه لو كان كذلك لكان إثبات امتناع وجوده أسهل من إثبات وجوده، بل لن يكون هناك حاجة لتجشم إثبات امتناع وجوده لأن الضرورات لا تفتقر إلى نظر، وعليه فوجود الخالق ممكن في أقل الأحوال مجاراةً للمخالف، والممكن لا يُمكن الحكم عليه بنفي أو إثبات إلا بدليل، فوجب على المُلحد إثبات عدم وجود الخالق بالأدلة كما أنه هو يطلب من المثبتين المؤمنين إبراز الأدلة على وجوده. وإذا بلغنا هذه المرحلة - أي الكلام في الممكنات - لعبت التصورات الشخصية والميول النفسية دوراً "عظيماً" في هذه المسألة، فعاد إلحاد الملاحدة إلى تصور معين لا إلى أن عدم وجود الخالق مسألة ضرورية أو أن النظر في الأدلة لا يقضي إلا بذلك، فهم لا يقولون بذلك ولا يجرؤون، ولكن الدهاة منهم يحاولون بالتمويه أن يصوروا لعامة الناس أن المسألة كذلك، وهذا ليس بشيء. فافهم هذا التأصيل وتأمله جيداً يزول عنك بإذن الله أصل الإشكال أو أكثره.
رابط الموضوع : https://www.facebook.com/notes/abdullah-s-al-shehri/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B7%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D8%A8%D8%A9%D9%8D-%D9%88%D9%85%D9%90%D8%B1%D8%A7%D8%B3-%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86%D9%8C-%D8%B9%D9%82%D9%84%D9%8A-%D9%85%D8%AE%D8%AA%D8%B5%D8%B1-%D9%8A%D8%A3%D8%AA%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%B5%D9%84%D9%87/10150388528052176

و ختاماً يقول الدكتور الطيب بو عزة:
هل استطاعت الفلسفة الوضعية بتسفيهها لمبحث ما بعد الطبيعة أن تحد من تعلق الإنسان بأسئلة الوجود الكبرى؟هل استطاع العقل الفلسفي المادي بنزوعه الإلحادي أن يطفئ جوعة الإيمان في النفس البشرية؟
إن البديل الذي قدمته الفلسفة المادية هو الإيقاع بالوعي في عدمية المعنى ، بسبب من تجاهلها للأساس الديني القادر وحده على إعطاء دلالة الوجود. - See more at: http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:hPkCoacM-8UJ:www.######.org/DEBAT/show.art.asp%3Ft%3D0%26userID%3D5174%26aid%3D17661 6+&cd=2&hl=en&ct=clnk&gl=sa&client=firefox-a#sthash.J0QFMyQP.dpuf


أرجوا من الزميل أن يأخذ وقته و لا يتسرع فأنا على سفر بعد عام من العمل المتعب , أستودعكم الله سيكون لي في الأسبوع القادم أخر مشاركة لي في هذا الحوار ....


*كل أطروحات كارل بوبر تجدها في كتابه : كارل بوبر , النفس ودماغها , ترجمة الدكتور مصطفى عادل . دار رؤية للنشر ,

مشرف 10
06-27-2013, 10:49 PM
الآن بقي الرد الثاني والأخير للزميل نيوتن ليعقب بعده الأخ عمار كرد أخير ، ونأمل أن يكون رد الزميل نيوتن مدروسا بشكل منهجي كما هو الحال مع محاوره فأغلب الظن أن طريقة الرد من الرأس وبما يجول في الخاطر طريقة مرفوضة كمنهجية لهذه الحوارات ....
على كل حال سيقول الإشراف كلمته الفصل بعد انتهاء الحوار كتقييم وليس كنتيجة والنتيجة سنتركها للقراء الأذكياء فهم سيحكمون عقولهم وكفى ...

نيوتن
06-28-2013, 02:30 AM
يا عزيزي ما ذنبي وذنب من يتابع الحوار أن تضيع أوقاتنا بنقل كلام من الفيسبوك؟ نحن لسنا في مسابقة لكتابة رد أطول وملأها بحشو الكلام. أنت تركت قضية حوارنا وذهبت ترد على الموضوع الآخر. هل تظن أن هذا الأسلوب سيتوه القارئ عن ضعف حجتك وعدم معالجتك بجدية للنقاط الخمسة التي ضحدت بها دفاعك الأول عن امكانية وجود شر في عالم يوجد فيه شيء بمواصفات الإله الإسلامي المسيحي اليهودي.
ما علاقتنا بكارل بوبر؟ هل تظن أن استخدام بعض الأسماء الأعجمية هو حجة في حد ذاته؟ غالبية العلماء هم طبيعيون فلماذا يكون بوبر صحيح والغالبية خطأ؟ أنا لن أستخدم سلطة ولا غالبية. الصواب والخطأ يمكن أن يكون أمر طبيعي وقدرة الدماغ على التجريد لا تستوجب وجود شيء غير مادي. وتفسيري للأخلاق كاف وهو أساس لكيفية نشوء الأخلاق التي بعد ذلك يمكن أن تحفظ خلال التطور على شكل معلومات عقلية أو جينية لذلك حتى الأطفال سيحملونها. لكن لا أريد أن أنجر بعيدا وأسترسل فيما ليس من موضوع الحوار.
وتعريفي للصواب والخطأ الأخلاقي صحيح حتى لو كان هناك بعض مشكلات التطبيق، فالرجل الذي يغلب على ظنه أنه سيموت إن حاول انقاذ طفل دون أن ينقذ الطفل فمن الطبيعي أن يكون اقدامه على ذلك عملية غير أخلاقية. ويبدو أنك لم تفهم معضلة يوثيفرو حول امكانية أن يكون الله مصدر الأخلاق وبدلا من أن تعطي تفسير منطقي لمذهبك تحاول فقط مهاجمة الطبيعية.

في موضوع الطبيب فلا أدري كيف فهمت ما فهمته حقيقة؟ طريقة سيئة وغير أمينة في النقاش. الطبيب المحدود القدرة لم أتحدت عما يحق له. مقصدي كان واضحا الطبيب محدود القدرة لذلك نتفهم أن ينتج منه بعض الشر لكن إله كلي القدرة فلا عذر له في ذلك.
ثم تريد أن تخبرنا أننا لا نستطيع أن نحكم على أفعال الله بسبب محدوديتنا. ممتاز جدا بنفس الحجة يمكنني أن أقول لك أنك لا تستطيع أن تحكم على أي شيء. فإذا كانت حكمة الله اقتضت قتل الملايين ومعاناة المليارات ولا يحق لنا التساؤل حول ذلك. فما الذي يضمن لك أن كتبك المقدسة ما هي إلا خدعة كبيرة من الإله لحكمة لا يعلمها إلا هو؟ يجب أن يكون عندك ميزان واحد للحكم على كل الأمور فإن اقتنعت أن إلهك صادق ولا يمكن أن يكذب بحرف واحد فلماذا تصدق أنه يبقى رحيما حتى لو تسبب أو سمح بمعاناة المليارات؟ وفقا لحجتك أنت نفسك الحكمة يمكن أن تبرر كذبه كما يمكن أن تبرر تسببه بالشر. وأي شيء لا تستطيع تبريره في هذا العالم ولا يتوافق مع إلهك تلجأ وتقول لي الحكمة. أرجو عدم تجاهل هذه النقطة.
بالنسبة للتوازن الطبيعي فهذا ليس توازن رحيم. هذا توازن يثبت بالفعل ان هذا الكون لا يلقي لنا بالا وليس مصمما لنا بأي شكل من الأشكال. 99% من الأنواع التي عاشت على الأرض انقرضت أساسا قبل ظهور الإنسان.
الاغتصاب مؤذي نفسيا وجسديا وكثيرا ما يؤدي للقتل لذلك هو غير أخلاقي.

أعطيتك تصور لعالم خالي من الشر فرجعت تقول لي مجرد تصورك للشر يعني أن الشر ضروري. المعاناة والألم شيء طبيعي. وإن كانت مشكلتك أن يفهم الناس فقط هذه الثنائية بين الخير والشر فالله يفترض أنه قادر على خلق الناس بحيث يتصورون الشر لكن لا يستطيعون اقترافه.
حول أن الله لا بد أن يظهر علمه فلا أرى أنك قدمت أي حل. فإن كان كلي القدرة فلا شك أنه سيجد طريقة يظهر فيها علمه دون معاناة المليارات.

أخيرا ولأن هذا ردي الأخير أريد أن أعيد ذكر نقطة مهمة وردت في ردي السابق في النقطة الثالثة سريعا وتسمى "البرهان الكوزمولوجي على عدم وجود الله" ومرتبطة بمشكلة الشر وهذه الحجة هي كالتالي
1- إذا كان هناك إله كما يتم تعريفه في الإسلام فإن العالم الذي يتواجد فيه هذا الإله منفردا (سميه عالم الله) هو أفضل عالم ممكن.
2- قيام الله بخلق أي شيء ليس على نفس المستوى من كمال الصفات سيؤدي لتدهور في الحالة الكلية للوجود.
3- إذا كان (عالم الله) هو أفضل عالم ممكن، فإن هذا الإله سيحافظ على وجود هذا العالم.
4- الكون موجود بصفات أسوأ من صفات الله، إذن (عالم الله) غير موجود.
5- إذن الله بالتعريف الإسلامي غير موجود.

مشرف 10
06-28-2013, 03:14 AM
نحن لسنا في مسابقة لكتابة رد أطول وملأها بحشو الكلام
أنت في مناظرة أيها الزميل وكلامك أعلاه شخصنة مغرقة حاول محاورك الابتعاد عنها بقدر الإمكان ولم ترد على أي من الزاماته التي ذكرها لك كما رد هو على ماهية موضوعك المصور ، في الحقيقة وضع رابط الفيس بوك هو وضع مقالة لأحد محاورينا في المنتدى نظير ما فعلته أنت بوضع رابط لموضوع لك عن الأخلاق !
هذه الطريقة عقيمة في الحوار أعني طريقة كتابة ثلاثة أسطر موجهة إلى شخص محاورك وعلى كل حال وضعت مداخلتك الأخيرة ويبقى لمحاورك الرد عليها عندما يتفرغ وقد نوهنا أن الردود العلمية والمصادر البحثية هي أساسيات الحوار وسواء أعجبك هذا الكلام أم لم يعجبك فحوارك غير علمي بتاتا وقد كتبته في مدة قصيرة من الوقت بدون ذكر أي مصدر علمي وبدون أي مستندات وأعدك أن تكون هذه المرة الأخيرة لك لتنال شرف الحوار في القسم الثنائي فقد كنا نظن أنك صاحب معرفة فلسفية وقد خاب ظني بك فأنا مسؤول عن تنظيم الحوارات مع المخالفين أصحاب القيم الثقافية الجيدة بغض النظر عن مواقفهم ولكن يهمني تنظيمهم العلمي وثقتهم بما يقولون وهذه لمسها الدكتور حاتم في حواره مع القبطان فالأخير كان ملحداً مثلك إلا ان شهادة الدكتور حاتم عليه أنه كان يجهل بعض الأمور ويقر بذلك ويعترف فمثل هؤلاء نرحب بالحوار معهم سواء اقتنعوا أم لم يقتنعوا شرط كونهم أصحاب مذهب مدروس لا من يتكلم من رأسه ولا يعرف أساسه مع احترامنا فقد اتعبت محاورك واتعبت منظم الحوار بكلامك الذي لم يجب على أي من الزامات محاورك ....

نيوتن
06-29-2013, 04:33 PM
شكرا يا مشرف وأذكرك بما ورد في القرآن (لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا) وبما ورد في الانجيل (لماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك وأما الخشبة التي في عينك فلا تفظن لها؟) انزعجت من مقدمتى ولم تذكر شيئا عن مقدمة زميلنا. أعتقد أن زميلنا ليس بحاجة أن تدافع عنه ومن باب الحيادية اترك الحوار ثنائيا والقارئ هو الحكم. هذا هو أسلوبي وأنا أفتخر أنني أكتب من رأسي وليس ذنبي أن هذا يصعب الأمر على حافظي القوالب.

مشرف 10
06-29-2013, 05:17 PM
زميل نيوتن : أنت قلت ما عندك وانتهى الأمر فلا تحول الأمر للحديث حول أمور جانبية
متابعة إشرافية

كميل
07-05-2013, 07:27 PM
هذه اخطاء اساسيه في مجمل مخططك
http://img842.imageshack.us/img842/4445/uysi.jpg

عمار سليمان
07-06-2013, 04:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من ولاه و من سار على دربه و اقتفى أثره و أتبع هداه.

أعتذر عن التأخير بسبب السفر و المرض و اوضاع مصر الأخيرة .

اتهامات في الجملة , و شخصنة للأمور و الله المستعان نبدأ مع الصديق نيوتن.

يا عزيزي ما ذنبي وذنب من يتابع الحوار أن تضيع أوقاتنا بنقل كلام من الفيسبوك؟ نحن لسنا في مسابقة لكتابة رد أطول وملأها بحشو الكلام
بكل صراحة يا صديقي إني لأعجب من هذا الرد , ما نقلته من الفيس بوك هي عبارة عن ثلاث روابط و كلها في صلب ما تطلب لنرى :
الرابط الأول https://www.facebook.com/notes/moham...51384142858461 للأستاذ محمد أبو زيد يتكلم فيه عن الصواب الذي يطلبه الإدراك لصياغة المفاهيم و أنت لم تستطع أن تقدم أبسط تصور للكون دون شر بل لما حاولت هنا
نعم يمكنني أن أتصور حرية اختيار بدون شر. يمكن أن يكون هناك خير ولا خير، الخير نافع واللاخير غير نافع لكنه غير ضار في نفس الوقت. الخير يسبب المتعة واللاخير يحرم من المتعة لكنه لايسبب معاناة أو ألم. استعنت بمفهوم النقيض للخير الذي هو المعاناة و الألم و الذي هو شر فلم تتخلص من الشر في التصور الذي قدمته و هذا منك تناقض !!! و نقلت لك ثلاث إشكالات و منها إشكال مستشهدا به بكلام نيتشة و لم ترد الا بتسفيه نقل مخالفك بعض الروابط التي لها صلة بالموضوع من الفيس بوك مع التوثيق.

الإستشهاد الثاني من الفيس بوك كان للأستاذ عبد الله شهري و هو عن تصور الملحد لله و إشكالية هذا التصور و نحن نتكلم عن الله و عن تصور صفاته , فلماذا تنكر علي هذا النقل =تعصب منك لا أدري ما سببه.و هذا رابط الموضوع: https://www.facebook.com/notes/abdul...50388528052176.

و أما الثالث فهو للدكتور الطيب بوعزة , يطرح سؤلاً عن البديل الذي قدمته الفلسفة الإلحادية لهذه الأسئلىة الوجودية و التي من ضمنها الأخلاق بلا شك , فأين المشكلة عندك , و مع هذا لم يتم تقديم أي بديل إلحادي منك , بل هو المنهج السلبي على طول الخط , الإنتقاد (نيوتن) يرد (عمار و يطرح إشكالاً) ينتقد (نيوتن دون ان يرد على الإشكال)!! منهج سلبي كما قلت لك في أول مشاركة دعنا نثري الحوار لا نجعله نقاشاً سلبيا , لكنك تصورت انك في حلبة مصارعة تسدد ضربات نهائية لخصمك و الحصيلة أنك كنت تضرب في الهواء !. و هذا رابط موضوع الدكتور الطيب لمن أراد أن يتأكد من المتابعين:http://webcache.googleusercontent.co....J0QFMyQP.dpuf

و تكلمت عن الرد الطويل ! هذا حوار و مناظرة = يتطلب منك تتبع قول خصمك و رد إشكالاته و طرح ما عندك من تصور للمفاهيم التي تتكلموا عنها , فهذه مناظرة و ليست دردشة على قهوة !و ثم كم نسبة نقلي من الفيس بوك بالمقارنة بالكتب أتريد أن أنقل لك 12 مراجع دون الفيس , ثم هل نقلت أنت من مرجع علمي واحد ! لتتكلم بهذا الأسلوب, سبحان الله,
ثم تقول

ما علاقتنا بكارل بوبر؟ هل تظن أن استخدام بعض الأسماء الأعجمية هو حجة في حد ذاته؟ غالبية العلماء هم طبيعيون فلماذا يكون بوبر صحيح والغالبية خطأ؟
من قال أن استخدام الأسماء الأعجمية حجة بحد ذاتها !!!, كل ما في الأمر أن مسألة الصواب و الخطأ التي بنيت عليها موضوعك في الأخلاق واجه نقد شديد حسب أطروحات بوبر = العبرة في قوة حجة بوبر و من يستدل بها لا في بوبر نفسه و دليلي لم تستطع حتى الرد على وحدة من الاعتراضات الثلاث (اللغة , الطفل و برهان هالدن) يبدو يا صديقي ان عدم وجود الجواب حوّل مسارك هجوم و انتقاص و لكن نصبر و على الله الأجر , و ندع للقارئ الحكم .



والخطأ يمكن أن يكون أمر طبيعي وقدرة
و بعدها تقول:
وتعريفي للصواب والخطأ الأخلاقي صحيح
غريب تنتقل من الإمكان الذي هو من أًسس الشك الى دوجماطيقية(1) مفرطة بدعواك ان تعريفك هو الصحيح !, و كما أبهرتنا في عمق المعرفة الفلسفية عندك فإن الدوجماطيقية تعني : اليقينية القطعية و لكن عندك أصلها هو رأيك و فقط و هذا تشخيص و اسقاط معرفي جميل بكل صراحة .
و اما قولك اني لم أفهم ادعها أيضا للقارئ الكريم , و كلامك عن اني لم أتكلم عن مذهبي في الأخلاق فهذا وهم منك , في كل ردي انا اتكم عن الثنائية و تكلمت عن نظرة الدكتور المسيري فيها و التي وقعت فيها انت عندما حاولت تصور عالم دون شر , فكيف تقول اني لم أتكلم = لا ادري
ثم تعود الى مثال الطبيب و تقول :

الطبيب المحدود القدرة لم أتحدت عما يحق له اليس ما يحق لنا من خيارات =هو قدرتنا و اليس متعلق ما هو حق في فعلنا هو مناط القدرة , صراحة ردودك عجيبة و غريبة يا صديقي . و اعود و أكرر لا يحق لك الإعتراض على الله خاصة انك محدود العلم و القدرة , فلا يجوز ان تنتقد علي مثال الطبيب بحجة محدودية القدرة ثم تجيز لنفسك انت محدود القدرة ان تعترض على الله و تقول (لكن إله كلي القدرة فلا عذر له في ذلك) أنت محدود القدرة لا تزال تعترض بغير وجه حق مع تناقض فج يصعب حله و نتركه للقارىء الكريم .


ثم تريد أن تخبرنا أننا لا نستطيع أن نحكم على أفعال الله بسبب محدوديتنا. ممتاز جدا بنفس الحجة يمكنني أن أقول لك أنك لا تستطيع أن تحكم على أي شيء. فإذا كانت حكمة الله اقتضت قتل الملايين ومعاناة المليارات ولا يحق لنا التساؤل حول ذلك. فما الذي يضمن لك أن كتبك المقدسة ما هي إلا خدعة كبيرة من الإله لحكمة لا يعلمها إلا هو؟ يجب أن يكون عندك ميزان واحد للحكم على كل الأمور فإن اقتنعت أن إلهك صادق ولا يمكن أن يكذب بحرف واحد فلماذا تصدق أنه يبقى رحيما حتى لو تسبب أو سمح بمعاناة المليارات؟ وفقا لحجتك أنت نفسك الحكمة يمكن أن تبرر كذبه كما يمكن أن تبرر تسببه بالشر. وأي شيء لا تستطيع تبريره في هذا العالم ولا يتوافق مع إلهك تلجأ وتقول لي الحكمة. أرجو عدم تجاهل هذه النقطة.

سأنطلق من أخر جملة لك تقول _(أرجو أن لا تتجاهل هذه النقطة) طبعا يا صديقي ليست من عادتي , و لكنك تجاهلت كل ردودي ! ندخل الى الرد:
من قال أننا لا سنطيع الحكم على أفعال الله بالمطلق ّ! طبعا القائل هو انت ليس أنا , نسطيع طبعا فهم أفعال الله من علمٍ و حكمة و نظام في هذا الكون و في نفسك و في جسدك و عقلك , و لكن هل هذا الفهم لابد أن يكون مطلق و كلي و محيط بالله الذ1ي هو المطلق أظن لا يقولها عاقل , فهناك كما تعلم محكمات و متشابهات نصية (قرآن و سنة) و كونية (كزمولوجي و إنسانية) فالمحكم هنا ان من ابرم هذا الكون عليم حكيم جعل في هذا الجسد60000000000000000 2 خلية تعمل بنظام دقيق جداً = هذا يدل على مُنظم و تحت كل خلية 10000 الاف مصنع بل و هذا المصنع يصحح الأخطاء الجنية فهذه محكمات لحكمته , يبقى بعض الأمور لا نفهمها و لكن نفهم مجملها لاننا محدودي الفهم فنجري القاعدة الكلية على الأحكام الجزئية و هذه من أكبر مسارات العقل العلمي , فنرد المتشابه الى المحكم , و نرد عدم فهم بعض الحكمة الى كل هذه الحكمة التي ندركها في الكون , و يقيني ان هذا تفسير أفضل بكثير من العدم الذي تقدمه و هو متناسق منطقيا و علمياً.

و اما قولك ان لا يحق لنا التساؤل عن قتل الملايين و مرارات المليارات فغريب أيضا !, بل يحق لك السؤال و لنا اجابتنا للحكمة و البلاء و الثنائية الكونية المتمثلة بالخير و الشر , اضف اليها من قال لك ان المليارات تعاني ! المحكم في الدنيا الصحة و المرض فيه قليل بالنسبة للصحة , كم نسبت المصابين بالإمراض الجسدية (حيث هذا معيار السعادة عندك) مقابل الأصحاء لنقل مليار و هناك 7 مليار أصحاء فكيف تحكم على مليارات البشرية في الشقاء دون احصاء = اسقاط نفسي جديد , و اضيف اخيرا ان من اعظم القتل في العالم كان على يد علمانيّ ما بعد الحداثة الأشبه بالملحدين في الحرب العالمية الأولى و الثانية 100 مليون إنسان , و أيضا لا ننسى الزعيم الملحد ماوتسي تونغ الذي قتل 45 مليون: http://www.independent.co.uk/arts-entertainment/books/news/maos-great-leap-forward-killed-45-million-in-four-years-2081630.html
أما قولك هنا
(فما الذي يضمن لك أن كتبك المقدسة ما هي إلا خدعة كبيرة من الإله لحكمة لا يعلمها إلا هو؟)
لقد صرح الله في حكمته بالشر و لم يخفيها! و قد صرح بحكمته في إنزال كتبه و ما تحويه من الإعجاز للهداية و لتراجع كتاب الظاهرة القرآنية(مالك بن نبي) لتفك عنك التعتيم الفكري الذي فرضته على نفسك و لتقرأ مقدمة العلامة محمود شاكر فقط لتعلم بعض من حكمة الله المعلنة .
بالإضافة الى أن الله لن يكون عابثا فهذا يبعد عنه الرجل الكريم فما بالك بمن خلقه , و منطلق كلامك هذا مبني على نسبية الحقيقة و تتفرع منها اسئلة الهوس الشيطاني الديكارتي الذي قد يفكر عني , و ايضا سؤال ما يضمنك ان الله لا يكذب عليك .....الخ .
كل هذا الكلام = هل هناك حقيقة أم لا , فإذا قلت ان ليس هناك حقيقة ابدا و كل الامور كذب و الله الذي هو اعلى حقيقة قد يخادعنا , فهل قولك هذا حقيقة , إن قلت نعم أبطلت مذهبك و قلت لك ما ضمنك ان هذا القول مخادع , و إن قلت انه ليس حقيقة فقد كفيتني الرد و عليه يقول بوبر (الذي تنزعج منه !): النتائج النسبية مبطلة لذاتها لانها تحمل تناقض في ذاتها.( 2) فلهذا كان لابد من حقيقة مُتبعة و عندنا هذه الحقيقة هي (الله) و طبعا بما أنك انهيت مشاركتك لن اقول لك بين لي الحقيقة عندك لتقع في كم تناقضات لا حصر لها و لكن الله غالب على أمره و الأمر انتهى.

ننتقل لقولك هذا
حول أن الله لا بد أن يظهر علمه فلا أرى أنك قدمت أي حل. فإن كان كلي القدرة فلا شك أنه سيجد طريقة يظهر فيها علمه دون معاناة المليارات.
هل هذه الطريقة الجديدة ستعجب محدود القدرة نيوتن ام سيطلب طريقة عدمية أخرى ليعترض فيها على الكلي و المطلق و لا اعيد مثال الطبيب الذي انتقدتني لاستخدمه لان الطبيب محدود القدرة فأرد اعتراضك لك, و اقول يا محدود القدرة لا يحق لك ان تقترح طرق على المطلق العليم الحكيم .

اما أخر أربع نقاط فهي من التهافت و التناقض العدمي الذي تتبعه من اول المشاركات بمكان, فعليه:
عالم الله الذي تتكلم عليه إن كنت تقصد انه بمعنى عالمنا فأنت وقعت في مغالطة كالعادة , الله هو خالق العوالم و لا يحكمه عالم و وجد هذه العوالم في نقص بذاتها هو منطقي جدا لأنه أن يخلق الله مثله هو سؤال غير منطقي أصلاَ و يعيدنا الى مربع الأسئلة الغير متصورة (هل يستطيع الله ان لا يستطيع) حيث أن يخلق مثله يعني ان يخلق كلي القدرة و كلي القدرة هذا المخلوق ناقص لأن هناك من خلقه أعلى منه, و هذا الناقص ستتعارض ارادته مع ارادة من خلقه و فيصبح اننا نريد من الكلي ان يستطيع بإن لا يستطيع بخلق من يحد استطاعته!!! , أضف ان تدهور هذه العوالم في ذاتها تدل على حكمة الثنائيات التي لم تستطيع الإنفكاك منها أبدا؛ فيكون النقص على مفعولات الله لا على فعله و فعله كله خير و كمال و حكمة و تبين كم ينقصك يا محدود القدرة من الحكمة في مشاركاتك السابقة فأنصحك بالتريث و التفكير أكثر في حكمة الله و آياته علك تخرج من عبثك و شخصنتك .
أخيراً أذكر القارئ الكريم:
• طالبت نيوتن في الرد على أطروحات كارل بوبر الثلاث:
1. اللغة و الصحيح و الخطأ
2. الطفل و الصحيح و الخطأ
3. برهان هالدن المطور.
و كان رده الإهمال الكلي .

• طالبته في الرد على إشكاليات العقل و الأخلاق, فكان رده الإهمال و أن تعريفه هو الصواب بطريقة يقينية غريبة دون نقد لمخالفه بالتفصيل بل احاله لموضوع عام و عند الرد على الموضوع العام يتهم محاوره انه يضيع وقت القارئ في الفي سبوك و الرد الطويل مع أن مخالفه قدم اكثر من 13 مرجع مقابل 3 روابط لمواضيع موثقة في الفيس بوك.
• لم يقدم نيوتن و لا مرجع علمي واحد و كانت طريقة رده تعتمد على السرعة و عدم التريث مما جعله يتناقض في تصوراته و تعاريفه و هما اهم ركنين في عالم المنطق (يراجع شرح صفاء الدين العراقي المسمى الواضح بالمنطق) فكان جل كلامه متهافت و متناقض و عن عدم تفكر ثم يتهم محاوره بذلك = فسبحان الله.

مختصر الأمر:
خلق الله الشر لحكمة البلاء و حكمة الثنائيات التي تحكم الكون , فعلمنا من الشر معنى الخير و كان الشر الذي على المفعولات هو خير في حكمة الله و علمه كما مثال الألم ينبه الجسم للمرض , و الجهد الجسدي لكي يقوي عضلات الجسد , الشدائد التي تصنع من الإنسان قوة نفس و عمق تفكير و هلم جر , و الإنفكاك من مفهوم الثنائيات مستحيل لانه يفرض الوحدوية , فلابد من خالق و مخلوق , و خير و شر , و بلاء و عافية و جنة و نار و هي من أم المحكمات.
الإلحاد لم يقدم أي حل لمعضلة الشر بل مفهوم الشر في الإلحاد مُشكل جدا , حيث أن الإلحاد يعتبر هذا العالم طبيعي المتكامل الأركان فالشر لهذا العالم الإلحادي يعتبر ثغرة كيف يمكن للإلحاد ان يبررها لا توجد إجابة.
المعاني الأخلاقية في الإلحاد لا معنى لها , لأن أساس السعادة في المصلحة و المنافع المادية و جل الأخلاق معارضة للمصلحة من صدق و تضحية و إيثار و شجاعة و هذا متفق بين البشر على العموم و لا يمكن تفسيرها الحادياً , كما قدمت من أطروحات بوبر الثلاث .

أخيرا شكرا لكل من تابع هذا الحوار جزاكم الله خيرا.

(1) وليم جيمس ايرل , مدخل الى علم الفلسفة , ترجمة عادل مصطفى.
(2) كارل بوبر , النفس و دماغها .