المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدرس الليبي..و نظرية القانون الحي (رد على مقالات لباسم يوسف)



عياض
08-28-2013, 03:42 AM
في محاولات لعدة عقول اليوم الذين حاروا في امساك العصا من الوسط في هذه الفتن العربية المابعدربيعية ..حتى بدأنا نشهد صراع بقاء او فناء ليس فقط بين المتطرفين الليبرالي و الاسلامي , بل شهدنا صراعات و مناوشات حتى بين الوسطين الاسلامي و الليبرالي..و بدوري اظنني و بمرجعيتي الاسلامية سأمسك بالوسط الليبرالي ...طبعا لن يصدمك ...لكن ما قد يصدمك بالفعل اني سامسك بها امساكا صادقا بدون أي نية ساركازم مبيتة , نعم..لن اخوض في التفاصيل السياسية و التهم الجزافية التي يطلقها هذا الطرف او ذاك ..رغم ان الاتهامات الاقصائية في الطرف الاسلامي صادرة من قواعد و افراد و لن تجدها قط صادرة عن قيادات بينما في الطرف الآخر الاتهامات الاقصائية و التحريضية صادرة مباشرة من القيادات و الرؤوس...و لن ادخل حول الاتهامات لدستور مشكل من لجنة تمثيلية و وقع عليه الطرف الآخر قبل ان ينسحب الانسحاب المشبوه بعد اللقاء المشبوه و صوتت عليه الأغلبية و شهد له عقول دستورية محايدة كطارق البشري بانه افضل دستور مصري حتى الآن..و لن اركز طبعا على الاتهامات بمصاحبة الاعتصامات السلمية لقتل و ترويع السكان و لا قتل مدنيين من طرف من ينسب الى المدنيين رغم انها كانت نفس الاتهامات للمتظاهرين من طرف نظام مبارك و لم يقل احد عندها ان هذه التظاهرات غير سلمية ولن اركز على ان من قتل في عهد مرسي من طرف الداخلية التي اصلا كانت تجاهر برفضها التعاون معه و الخضوع لأوامره كثير منهم اخوان اصلا مع ان هؤلاء لم يحرقوا مقرات الأحزاب الأخرى فما كان يمنعهم اذ لم يمنع من لم يكن في السلطة ان يحرق مقراتهم ؟؟ فما بالك بعد ان خرجت السلطة من ايديهم؟...كما لا اود التركيز على حرق الكنائس بعد فضيحة ما ادلى به الرهبان انفسهم و ادلت به الداخلية نفسها من انها حرقت من طرف بلطجية سوابق بعد ان اتهم الناس جميعا بها الاخوان مهما وضعوا اجسادهم نفسها حماية لها فما هو الا ذر رماد في العيون...و لن اقف اما اتهامات اصحابنا الليبراليين للاخوان بالتحريض على انقسام الجيش و استدعاء الأجنبي مع انه لا تجد لقادتهم اي تصريح صريح بهذا بل كلها اخذ لهم بالظنة و اقوال افراد قد يكونون قواعد او متعاطفين , بينما تصريحات الليبراليين الصريحة لاستدعاء الأجنبي تصدر من قادتهم قبل قواعدهم..و لن اركز ان اول من دفع فاتورة الوقوف في وجه الجماعات المسلحة كانوا هم الاخوان حين جهروا في وجههم بتحريم رفع السيف داخل المجتمع المسلم و الاكتفاء بالتدافع السلمي فكان جزاءهم التكفير و التبديع و التخوين و حتى الاغتيال.. و لن نركز على الخلط الذي يقوم به اصحابنا هؤلاء عن عمد بين هؤلاء و الاسلاميين السلميين و يحلمونهم تبعات اي صاحب لحية او اي صاحب مسبحة او اي داعية و لو لم يكن اخوانيا ثم العكس تحميل اولئك تبعات الاخوان في تعميم طالما علمنا الليبراليون خطره على الفكر السياسي....و لن نركز ايضا على هذا المنوال على حادثة مسجد ابن تيمية الذي رفع فيه السلاح و لا على كذبة جامع الفتح وكذبة القنص من المأذنة التي لم يكن لها مدخل الا الذي كان على بابه الشرطة نفسها ...لن أركز حتى على غباوة انكار البديهيات التي لا يمكن ان يقارن فيها اقفال عشرات القنوات و الجرائد واعتقال المئات و قتل و جرح الآلاف مع ماذكر جميعا فمجرد تصورها يكفي للضحك على من يجعل الضحية مساوية للمجرم فضلا عن ان تجعل اسوأ منه و اتهامها بالسعي لاستغلال الدماء و سقوط الضحايا رغم ان الضحايا اولادهم و ابناءهم و ازواجهم فكيف يحملون معهم الى مكان يحملون فيه في نفس الوقت اسلحة لجعلها ساحة حرب ..اسلحة لم يستخدموها حتى في الدفاع عن نسائهم و اولادهم و قاداتهم فلعمري ما نفع حياة بعدهم و أي ارث سيقسم و بأي غنيمة سيفرح؟؟؟ ...لن أركز على هذه "التفاصيل" المتناهية الحقد و الفجور في الخصومة في شيطنة الآخر لم تصل اليه حتى المكارثية و الصهيونية في شيطنة خصومهم... لأن الغرض التركيز على الحق الذي تسير به المجتمعات..ما ينفع الجماعة كلها ...الجماعة بمعنى المجتمع المدني فلدى الكثيرين فوبيا من هذا اللفظ...حقا ان وصلنا لتلمس اصوله الأولى و البدء به هان كل ما ذكر حتى لو ادى لحل الاخوان و الليبراليين و النور و الوفد و ان يذهبوا جميعا الى الجحيم...فان كان من شيء محصته هذه الفتنة...ان لا معصوم من كل اصحاب الدعاوى الا ما وافق دعوى خالقهم ...
لهذا سأكز فقط على هذه الأخيرة , دعوى حل الأحزاب المتأسسة على اساس ديني , ففضلا عن الدعوات الديموقراطية المضحكة الى اقصاء حزبين دينيين يشكلان معا القوة السياسية الأولى في البلد و الأغلبية المطلقة في ست استحقاقات انتخابية لم يتسنى فيها قط ان يعرف انها احزاب ارهابية و تجسسية , ما سيكون من السوابق كما لو قرر مثلا حظر حزب المحافظين بدعوى انه حزب ارهابي, لكن نفس الحل على اساس ديني يحاول الديموقراطيون الجدد ان يقنعونا انه من بديهيات الثقافة الاجتماعية السلمية بصفة عامة ...فضلا عن ان يشكوا اصلا في كونه بديهة من بديهيات الفكر القانوني الديموقراطي المسلم بها , و هي مقولة سبق للمئات من المفكرين الغربيين انفسهم الرد عليه و نقضها قبل المفكرين المسلمين في صراعهم حتى العظم مع العلمانية و مبدأ فصل الدين عن الدنيا, و ترجع اساسا الى محاولة علم الاجتماع و خاصة البنتاميين لايجاد نظام اجتماعي يشرعن و يقنن صراع المصالح الطبيعي بين عناصر المجتمع , و مبدأ شيخهم الشهير في تعبير الفقهاء الاسلاميين القدماء كالغزالي و ابن حزم و العز و ابن تيمية و الشاطبي بمبدا درء المفسدة و جلب المصلحة على حسب الجمهور , او بتعبيره النظام المحقق لمصالح الأغلبية , و هو ما سيترك اثرا بالغا على نجم من شيوخ الفقه المصالحي : روسكو باوند الذي اعطى للقانون او ما يسميه هؤلاء الاسلاميون الشريعة صفة جديدة تطابق ما كان يقوله اكبر مرجع للتطرف الاسلامي اليوم ابن تيمية: بأن القانون او الشرع كله كما المجتمع قائم على نظام المصالخ و المفاسد ...و الفقه مطابقة كلا النظامين بحسبه هو ربط الحاجات المتطورة بالعملية القانونية ...و دوره في هذا يجب ان يكون كوسيط محايد و حياده حسب هؤلاء الاسلامييين القدماء باجماعهم لا يمكن ضمانه الا بنبذ انحياز الفقيه او تقليده لأي جماعة او طائفة او فرد مهما علا و ربطه مباشرة بمرجعية غيبية ...الشيء الذي سيرفضه معلنو موت الاله التشريعي و معه الغيب لكنهم سيقعون معه في مشكلة متاهية لابرينتية لا تحل باعتراف من بعدهم و من قبلهم كجون لوك و كونت اذ سيكتشفون مع طرد ادلتهم في مشكلة مرجعية القانون في نظام اجتماعي ديموقراطي الى ضرورة بناء اصوله على عناصر غيبية خصوصا في مسألة المرجعية التي تعطي للقانون طابع الالزامية و بالتالي للدولة الحق في احتكار العنف لما اشار اليه قديما هؤلاء الفقهاء الاسلاميون المتخلفون من اختلاف طبائع و عقول البشر و كونهم كغيرهم من الظواهر الطبيعية تطورهم مرتبط بالصراع و الائتلاف و حاجتهم للثبات في قوانينهم كما احتياجهم للتغيير, و احتكار الدولة للعنف المعتمد على الزامية القانون او الشريعة هو نفسه المبدأ الذي سيستقر عليه شبه اجماع بين فقهاء القرون الأولى للاسلام بأن لا حق لأحد في انكار المنكر باليد و رفع السيف داخل الأمة الا للسلطة و ان انكار المنكر او حرية التعبير و التغيير يجب ان تقتصر فقط على اللسان و القلب اي حرية الفكر و المظاهرات رغم ان بعض المتأثرين بعناصر الفقه السياسي الحديث من السلفيين - ايوه من السلفيين- يحرم حتى الانكار بالمظاهرات اعتبارا انه خروج مع ان الأحاديث الواضحة و الشبه الاجماع المذكور واضح في ربط الخروج برفع السيف و نقض البيعة التي اعطيت طول مدة الولاية المتفق عليها عرفا في عقد البيعة بين الحاكم و المحكوم(لا من لم يعطها فالحق في عدم البيعة مضمون ) او ما يقابل في النظام الديموقراطي الحديث الزامية الصوت الانتخابي لصاحبه طول مدة الولاية الانتخابية .
المقصود ان ديموقراطيي العرب -بخلاف الغربيين الذي يبدو بحسب ما محصته هذه الفتنة انهم اقرب الى كثير من حقيقة الاسلام من كثير من العرب ليبراليهم و اسلاميهم- يحاولون فرض صورة واحدة من صور الفقه الاجتماعي القانوني و تقزيم الفكر الغربي في علاقة عملية التقنين و التشريع بالتدافع الاجتماعي في شكل فكري واحد و تحديدا الفقه الوضعي المتطرف في تفسيره للقانون في العملية الديموقراطية بأنه عملية عقلانية علمية مرتكز على مسلمات جوهرية منطقية بعيدة عن تطور المجتمعات و قيمها و مرجعيتها فضلا عن حاجاتها الواقعية... هذه النظرة التي كانت ايضا لها صدى واسع عند كثير من فقهاء المسلمين في عهد التقليد و الانحطاط الذين انحازوا الى التفريع و التشريع و القياسات و التقعيد الذهني العقلاني بعيدا عن تلمس حاجيات المجتمع و انظمته و مقاصد الدين الأوسع المتحرر من اقوال الرجال التاريخانية الموافقة لهذه الحاجيات , و الحال ان الخلاف بين القوم في الغرب في توصيف علاقة القانون باليات الحكم الانتخابية و تشكيل المجتمع المدني قد تجاوزت هذا المفهوم لتصل مع بدايات القرن الماضي و خصوصا مع العبقري النمساوي اوجين اورليخ الذي كثيرا ما يذكرني بالشيخ العبقري الطوفي الى مرحلة وسط تعترف بان القيم و الأخلاق و الظروف التاريخية الطبيعية تخلق مع التطور في المجتمع جماعات داخل جماعات يجمعها نظام داخلي قوي او ضعيف بحسب قدرة المرجعية المتبناة على خلق عصبية قادرة على تحقيق التعايش السلمي ان عبرنا عن افكاره كما عبر عنها ابن خلدون..و لا حاجة للاشارة الى نفس تطابق الفكرة السياسية بين هؤلاء المصالحيين رغم اختلاف ازمنتهما...المهم ان جميعهم يعترفون بان هذا النظام الداخلي يهمين على حياة المجتمع نفسها بشكل اقرب الى اشكالية القانون الطبيعي و مدى مواءمته للقانون الوضعي الفقهي القياسي , و اوجب اورليخ على الفقيه ان يضع في حسبانه هذا النظام ايا ما كانت مرجعيته للوصول لقانون مخرج الى مرجعية افضل تنافسية و اكثر تحقيقا للمصالح , سماها نظرية القانون الحي ,و هو ما يذكر كثيرا بتنبيه بعض الفقهاء المصلحيين المسلمين في مسائل النسخ و التخصيص و امثالهما الى ان الوحي كان هذا العامل في صلب اهتماماته اثناء العملية التشريعية و يحتجون باستدلالات اشهرها مسألة النظام القيمي الجاهلية في نظرته لهدم الكعبة و خطر تجاهلها تشريعيا في تهديد السلم الأهلي بين طوائف المجتمع المتعايشة, اذ بحسب ارليخ العجز عن ربط القانون الوضعي بالقانون الحي لأي مجتمع ذو الطبيعة المتحركة و المتطورة دوما و عدم مراعاة التوقيت في هذا الربط اثناء ظهور المصلحة المقتضية للتشريع اجتماعيا بفعل التدافع بين المصالح و الجماعات و ما نسميه تأخير البيان عن وقت الحاجة ...قد يؤدي الى ازدراء لهذا القانون و بالتالي الى صدام قد ينتج عنه اقصاء غير واقعي و لا مبرر لجماعات تنتج فرقة و انقساما و بالتالي تهديدا لتماسك الجماعة او بتعبيرنا - مرة اخرى دفعا للشبهة- المجتمع المدني الذي اصرت الأحاديث المتواترة على حفظ سلميته داخليا ما امكن و المحافظة على انسجامه و تدافعه السلمي كاكبر عامل مدعم لشرعية القانون و معالج للظواهر الاجتماعية الشاذة كالجريمة و التهميش و الفساد و الخروج والارهاب و الديكتاتورية و الارجاء...
و لهذا فيصر افراد الفقه الاجتماعي للقانون و الذي اعطى دفعة جديدة للفقه الغربي الى افق اكبر للحرية و العدالة تقترب كثيرا من الصورة الواقعية التي بشرت بها الأديان و الأنبياء , و ابعدتها عن الوضعية المادية و المثالية الذهنية العرقية التي افضت بها الى كوارث النازية و الفاشية و الأصولية المتطرفة , لتنتج نظاما اكثر عدلا و تسامحا مع الأقليات العرقية و الدينية في الستينات و السبعينات و في شرحه للعملية القانونية في انظمتها التمثيلية بتبني هندسة اجتماعية تتنبه الى اثر الجهل و التعميم و سوء الظن بين عناصر المجتمع و ان من الممكن حل المشاكل الاجتماعية بالاعتماد على النقد الذاتي في كل عنصر اجتماعي بدل التعلل بان اسبابها نابعة من عيوب بشرية طائفية عرقية عامة, قلت ان هؤلاء يصرون على ان المتصدرين للفقه و التشريع يجب ان يكونوا على اتصال وثيق بجوهر هذا النظام الداخلي للمجتمع اذ لا يمكن للقانون ان يكون منفصلا عنه كما يحاول الوضعيون العرب ان يفرضوه على المجتمعات الاسلامية مع ان نظامها الداخلي و قانونها الطبيعي المشوه قد يكون في صورته الأصلية اكثر تماسكا و اكثر امتلاكا لعناصر التطور و التكيف و الثبات..فجس النبض للمجتمع مطلوب من الفقيه و القانوني و الاداري مراعاته و بطريقة اولى ان كانوا مسلمين مادام نبي الوحي صلى الله عليه وسلم نفسه قد وضعه في الاعتبار , و بالوقت و من خلال المفاوضات فان مسألة تطبيق الشريعة التي انهكت المباحث السياسية و المبادرات ستكون اكثر قابلية للواقعية بما ان هذا الاتصال نفسه سيمنح المشرعين قدرة على تتبع الحاجات و ربطها بالأوامر الشرعية ما سيجعلهم قادرين على تطوير هذا القانون الاجتماعي الطبيعي مع تطور التنزيل الشرعي له...
هذه النظرة من الاعتراف بأن اي مجتمع متماسك له نمطه الثقافي الذي يحدد مرجعيته و فلسفته الخاصة عن الانسان و العالم , و ان من جهة اخرى ان اي نظام من الأنظمة القانونية لا بد و ان يستند الى مرجعية او ايديولوجية ما...و بالتالي يجب على الفقيه ان يكون دائم الاتصال بينهما و ان تطور احدهما مرهون بتطور الآخر للوصول الى نظام قانوني اكثر تطورا يقدم واقعيا اجتماعيا اقرب الى المرجعية الجماعية الايديولوجية التي تبرهن على نفعيتها...نفعية كما يقول بنتام انها تنتج بالتدافع بين مختلف الفقهاء و العقول و الجماعات تدافعا سلميا موجه نحو تحكيم الجمهور او الأغلبية القائم على توافق اجماعي اول, لاستحالة الاجماع في كل شيء و لكون تحكيم الجمهور او الأغلبية قد يؤدي للديكتاتورية و ان الحق قد يكمن مع الواحد كما هو مفصل في مواضع الاجماع و الاختلاف في كتب اصول الفقه , هذه النظرة هي التي غابت عن الاسلاميين حين ينقدون العلمانية بأنها نظام خاص فقط بمجتمع غربي لكن تناسوا ان القانون الوضعي قادر على تطوير القانون الحي و ان المدافعة قد تفضي الى تبني المجتمعات الاسلامية للقوانين الوضعية الغربية او بالعكس قد تفضي الى ان تتبنى المجتمعات الغربية للقوانين الوضعية الاسلامية و تظهر نفعيتها كما قد ظهر بعض نفعها بالتدافع في مسائل الربا و الفوائد و البيوع و الديون...و ان العمدة على التدافع السلمي و الحفاظ على العملية التمثيلية و السلم الاجتماعي و عدم الخروج على الحاكم اي الخروج برفع السلاح و الا فلادليل على دخول الخروج باللسان فيه و ان هذا اهم عامل و مكسب يجب المحافظة عليه ما يفسر اصرار النبي صلى الله عليه و سلم على الحظ عليه و على اهمية تماسك الجماعة و السلم فيها حتى لو ادى الى ترك قتل خونة و محاكمتهم حتى لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه حفاظا على السلم الاجتماعي الداخلي , و تناسوا لهذا ان التسريع في تطبيق القانون التشريعي الاسلامي الوضعي دون مراعاة للقانون الحي المنتشر و لا حتى توقف القانون التشريعي الاسلامي عن التطور الواقعي منذ عقود , قد ادى الى نوع من ديكتاتورية الاغلبية التي ادت الى احداث الانقسام الكبير للجماعة المصرية و عوقبوا بحرمانهم الثمرة لاستعجالهم و هو الشيء الذي يحاول الساسة التونسيون درءه الان بكل ما اوتوا من قوة لعلمهم بخطورة فقدان المكسب الكبير المتمثل في الجماعة المتماسكة و سلمية التدافع داخلها و ان هدف المتآمرين المنافقين داخليا و خارجيا هو الاتيان على هذا المكسب المفتاح لعودة النظام القديم من اوسع الأبواب و انصح في هذا الباب بقراءة مقال قيم جدا للرئيس الاشتراكي التوجه منصف المرزوقي في التشبت بهذا المكسب الغالي و الا فانه الجحيم...
و من جهة هذا المكسب هو الذي تجاهلته و تناسته بحقد ايضا النخب العلمانية من المسلمين ممن لم تراعي ايضا جانبا من القانون الحي المنتشر في المجتمع و تجاهلها لمرجعية اي قانون و ضرورة خروجه من المجتمع نفسه و ان لهذا لم يبعث نبي الى من نفس قومه ...فعمت اعينهم عن ملاحظة بديهة ان لا يمكن ان يفرض على تجمع بشري من فوق نظاما قانونيا دون ان تظهر حاجاته الواقعية ظهورا اغلبيا على الأقل وهو الحاصل اذ ما يريدونه لم يخرج من المجتمع المصري بل صوت على ما هو بمفهومه ضده باغلبية ظاهرة , و لم تتنبه لهذا في اغلبيتها و استعجلت بدورها لتحقيق ما تفهمه هي من الثقافة الحقوقية الغربية التي في جزء كبير منها موضع اتفاق مع الاسلام بل كثير منها اخذ من اصوله صراحة , و ارتدت عليهم هذه النزوة حتى افضت بهم الى فظائع لا توافق عامة ما في مبادئهم و الجرأة و التمادي الى حد اعتبار الأغلبية و ممثليها ارهابا و السعي لأقصاءهم لتنفيذ هذا المبتغى ...فانتقلنا الى ديكتاتورية الأقلية بعد ان كنا نشتكي من ديكتاتورية الأغلبية و كان طبيعيا لهذا- بحكم ان المجتمعات كائنات طبيعيات هذه الياتها الطبيعية المتحكمة بها- ان تكون الديكتاتورية الأولى اكثر قسوة و عماية و استبدادا و تفرقا و دماءا ...و هو ما فتح الباب للفلول و الناصريين لمحاولة الاستبداد مجددا بالسلطة , و من وراءهم فتح الباب لأذناب الخارج الساعي للفوضى الخلاقة ان يسعوا لاثارة نار الأحقاد اكثر فأكثر و الدفع برجالاتهم للتضييق و تقتيل و تتبع الاخوان كيفما امكن حتى يصلوا بهم الى حد تخرج فيها قواعدهم عن الاتصال بقياداتها و بالتالي الخروج عن السيطرة و الترشيد فيخرجون لا محالة الى العنف و رفع السلاح و يبدأ سيناريو الجزائر المار بحرب اهلية طاحنة مفضية الى استبداد مزمن يخاف الناس فيه الآن حتى من كلمة حرية , وهو السيناريو الذي صرح كثيرون من الاسرائيليين بما فيهم وزراء مشهورون منهم بانه السيناريو المفضل عندهم لمصر...
و بعد؟؟ وانا ايه دخلني بكل الفلسفة ديه كلمونا باللي نفهمو ..قد يقول باسم؟؟؟ طيب ابسطها لك يا بسمان...الرضا الشعبي حيسيب البيت المصري يا بسماااان...البيت ده هيطربق فوق دماغ اهالينا بكل طوائفهم يا معلم....و الحل مش حيكون انك تحط قرص حشيش و سلاح في جيب الاخوان و تبلغ البوليس....لو عايز حل؟؟؟ خليني اكون شيطانك و انا ادلك على حل يودي الاخوان لورا الشمس..هو انتم تنتقدون الاخوان لم؟؟ لأنهم يستغلون الدين بالسياسة؟؟؟ طيب..الكلام السابق رغم انه بين ضعف هذه النقطة ففضلا عن ذلك الواقع بين ان هذه الحيلة الشيطانية ما وكلتشي...بس انا اقولك ان ده يمكن يكون نقطة قوتك لو عرفت تستغلها , اصبر علي ان انا التزمت اني حكون ليبرالي معاك بصدق مش ساركازم و لا حاجة , هو ايه العماد اللي جعل ان الاخوان المسلمين اصلا تخرج للوجود؟؟؟ و ايه هو اللذي جعل في الحقيقة ان شعبيتهم لم تتأثر قط لا بملاحقة و لا بتشويه اعلامي و لا بتقتيل و لا تهميش؟؟ ايوه هو نفس النقطة ديه...تطبيق الشريعة...ما تعلموا انتم زيهم...و مش بس تنادوا بتطبيق الشريعة التي هي اصلا جزء لا يتجزأ من مرجعية المجتمعات الاسلامية , بل تمشوا اكثر من هذا و تقضوا على اي احتمال ان ينافسوكم و تطوروا الشريعة بالتزام ثوابثها لتوافق الحاجات الواقعية ...ايوه...و لم لا؟؟ هم يعني لما اسمهم اسلاميين حيكونوا اكثر اسلامية منكم و اكثر مقدرة من الالتزام بثوابث الاسلام الكتاب و السنة و الاجماع؟؟؟ طبعا مش حيغلبوكم ده انتم مهضومين اكثر و عصريين و الجلسة معاكم بتشرح الصدر مش زي الوجوه المعبسة الأشبه ببدوي جلف لديه ثروة لا تنفذ من الطاقة البترولية , و بكده تضمنوا انكم ترموهم لزبالة التاريخ الى الأبد في العملية السياسية , و ليس هكذا فقط..ازيدك معلومة شيطانية اكسترا حلاوة العرض الأول, لو نجحتوا في هذا جماعة الاخوان يجب ان تحل ليس فقط واقعيا لأنها اصلا بنيت على هدف تطبيق الشريعة بل لأن الاسلام نفسه لاى يحبذ ان طبقت ثوابته ان تتواجد جماعات و طوائف سكتيزم تتبنى حزبية اسلامية مبنية على طائفية يعني الحل مضمون...سوف تقول لي هذه افكار ذهنية شيطانية لا دليل وافعي عليها اقول لك شيطاني لا يغلب, جاركم على مرمى خطوة منكم شهد طلوع فوز حزب ليبرالي تبنى تطبيق الشريعة و تطويرها فحاز قبولا شعبيا واسعا لم يؤثر فيه كل محاولات الاخوان لاسترجاع صفوفها و الآن انزوت و اصبحت في حكم الحزب الغير الجامد البالي الذي لم يعد له لازمة , و اصحاب الفوضى الخلاقة من اعداء الخارج لم يبقى لهم بهذه الخطوة القوية الا استفزاز جماعات متطرفة لمحاولة اشعال النار في الجماعة و تفريق الجماعة ما امكن , و مع ذلك النظام ما زال يحقق نقاطا في تمتين اللحمة و المحافظة على قوة الجماعة المجتمع المدني و بناء المؤسسات ...
حتقولي ثاني يا بسمان لكن في مصر لا احد يرضى بهذا من الليبراليين , اقول لك كنت ستفحمني و لن يبقى لي الا تمني امنية عمر في ابي عبيدة و اتمنى لو كان الدكتور عبد الوهاب مسيري حيا , لكن الحقيقة و لا اشك انك لن تقبل ان اتكلم عن السنهوري الثاني طارق البشري و ستقول لي انه اسلامي و ان حلف الرجل مئات الأيمان انه ليس كذلك , لكن انا شيطاني ما يغلبشي يا بسمان..عندي واحد و لا مطعن لك فيه , ايه رأيك في الدكتور عمرو حمزاوي؟؟ هذا الرجل العبقري الذي تنبه من اول ايام الثورة الى هذه النظرة في القانون الحي للمجتمعات و مقاصدية الشريعة , هذا الذي لم يخجل في ان يدعو صراحة قومه آل ليبرال الى الدخول جماعات و فرادى في عملية التقنين الاجتماعية و الحوار الاجتماعي حول تبني الشريعة , ولم يكتف بذلك قولا حتى دخل الحوار فعلا في حوارات اشبه بالأحلام مع مختلف فقهاء الاسلاميين و الله يشهد اني تعلمت منه فيها الكثير الكثير و كان اقرب الى فهم طبائع التغيير في مناهج السياسة الاسلامية من كثير من الاسلاميين و ان كان لم يقف على اصولها و ادلتها , و لهذا كان الأول و ربما الوحيد الذي فهمها صح حين دعا الى عدم استدعاء العسكر الى الحياة السياسية و انه يجب الضغط للتغيير بالوسائل الثمتيلية الانتخابية ما لو كان قد طبق ربما منع كل هذه الكوارث و لربما رمى بالاخوان الى منصب المعارضة...رغم انه يتسرع في اتهام الاخوان المسلمين بما يتبرؤون منه ليل نهار بتسرع لو كنا نطبق نفس التسرع ايام مبارك في اتهاماته المماثلة لأهل التحرير لما سقط الفرعون قط...لم لا تكون هذه نقطة الالتقاء ولندع التدافع المذكور ينتج لنا جيلا ربما يتجاوز العمى الديكتاتورية فيكم انتم و في الاسلاميين و لا علاقة له لا باسلام و لا بليبرالية بل علاقته الكبرى هي بقرون رقد الشرق فيها في عسل الديكتاتورية و الالحاد قبل ان يظهر الاستعمار و حكم الزعماء العرب و الثورات الربيع العربي كل قيحه و امراضه .

أمَة الرحمن
08-28-2013, 06:49 PM
لا حرمنا الله من مواضيعك المفيدة، أستاذ عياض.


هؤلاء يصرون على ان المتصدرين للفقه و التشريع يجب ان يكونوا على اتصال وثيق بجوهر هذا النظام الداخلي للمجتمع، اذ لا يمكن للقانون ان يكون منفصلا عنه كما يحاول الوضعيون العرب ان يفرضوه على المجتمعات الاسلامية

أليس هذا أشبه بما صرّح به صمويل هنتنجتون؟ حين قال بأن محاولة الغرب لفرض العلمنة على شعوب العالم - و ليس على المجتمعات الإسلامية وحدها - لم يؤدي إلاّ إلى تكوّن (دولٍ ممزقة). ذلك لأن الدين - بشكل عام - يشكل جزءاً أصيلاً من نسيج أي مجمتع انساني، و محاولة اقصائه بالقوة لن يؤدي إلاّ إلى خلق حالة متأزمة من التوتر والارتباك بين أفراده بمختلف طبقاتهم.

و هذة الحقيقة لم تغب عن ما يُسمى بـ"الدول العظمى"، فهي لها مصالح و مطامع من وراء "تمزيق" هذه الدول.


هذه النظرة هي التي غابت عن الاسلاميين حين ينقدون العلمانية بأنها نظام خاص فقط بمجتمع غربي لكن تناسوا ان القانون الوضعي قادر على تطوير القانون الحي و ان المدافعة قد تفضي الى تبني المجتمعات الاسلامية للقوانين الوضعية الغربية او بالعكس قد تفضي الى ان تتبنى المجتمعات الغربية للقوانين الوضعية الاسلامية و تظهر نفعيتها كما قد ظهر بعض نفعها بالتدافع في مسائل الربا و الفوائد و البيوع و الديون...

هم لم يجانبوا الصواب في هذه النقطة (فالعلمنة الغربية ليس لها فعلاً ثوابت كونية تمكنها من استيعاب الثقافات المختلفة عنها بحيث لا تذوب هوية هذه المجتمعات فيها. و ذلك رغم كل الكلام الساذج عن "حقوق الإنسان المعاصر"، فهم لا يتكلمون في الحقيقة إلا عن انسانٍ منفصل عن المجتمع و متشبّع بمفاهيم الغرب العلماني عن الحقوق). لكن الإسلاميون - كما ذكرت - أخطئوا في اختزال ظاهرة العلمانية في بُعدها الفلسفي و التاريخي، دون النظر إلى ارتباطها بهذا "القانون الحي" الذي تكلّمت عنه.


اللي جعل ان الاخوان المسلمين اصلا تخرج للوجود؟؟؟ و ايه هو اللذي جعل في الحقيقة ان شعبيتهم لم تتأثر قط لا بملاحقة و لا بتشويه اعلامي و لا بتقتيل و لا تهميش؟؟ ايوه هو نفس النقطة ديه...تطبيق الشريعة...ما تعلموا انتم زيهم...و مش بس تنادوا بتطبيق الشريعة التي هي اصلا جزء لا يتجزأ من مرجعية المجتمعات الاسلامية , بل تمشوا اكثر من هذا و تقضوا على اي احتمال ان ينافسوكم و تطوروا الشريعة بالتزام ثوابثها لتوافق الحاجات الواقعية ...ايوه...و لم لا؟؟ هم يعني لما اسمهم اسلاميين حيكونوا اكثر اسلامية منكم و اكثر مقدرة من الالتزام بثوابث الاسلام الكتاب و السنة و الاجماع؟؟؟ طبعا مش حيغلبوكم ده انتم مهضومين اكثر و عصريين و الجلسة معاكم بتشرح الصدر مش زي الوجوه المعبسة الأشبه ببدوي جلف لديه ثروة لا تنفذ من الطاقة البترولية , و بكده تضمنوا انكم ترموهم لزبالة التاريخ الى الأبد في العملية السياسية

أفهم من كلامك أن محاولات (عصرنة الدين) هي أسهل و أنجح طريقة لـ(علمنة المجتمع)؟

أي بالتوافق ظاهرياً مع الدين دون اعلاء عدائه صراحة أو مصادمته مباشرة؟


لم لا تكون هذه نقطة الالتقاء ولندع التدافع المذكور ينتج لنا جيلا ربما يتجاوز العمى الديكتاتورية فيكم انتم و في الاسلاميين و لا علاقة له لا باسلام و لا بليبرالية بل علاقته الكبرى هي بقرون رقد الشرق فيها في عسل الديكتاتورية و الالحاد قبل ان يظهر الاستعمار و حكم الزعماء العرب و الثورات الربيع العربي كل قيحه و امراضه .

لكن هل من مجال للالتقاء مع التباين العظيم في الأهداف و الرغبات؟

فالليبرالي لا يريد بهذا الالتقاء إلا تطويع الدين لفكره، و الإسلامي لا يريد إلا بناء أرضية مناسبة ترتقي بالمجتمع ليكون طوعاً للدين. و ثمرات الإلتقاء لا تتحقق إلا إذا اشترك الطرفان في نفس الغاية الكبرى، أليس كذلك؟ :39:

أعلم أنه لا مفر من سنة من التدافع، و لا بأس من التعاون مع المخالفين، لكن لابد أن يكون شرط تعارفنا و تعاوننا هو البر و التقوى و ليس الإثم و العدوان.

عياض
08-29-2013, 12:04 AM
و بارك الله في ملاحظاتك القيمة أمة الرحمن..بالنسبة لصمويل هنتغتون فهو امتداد لهذا الصراع بين النظريات السياسية الوضعية و النظريات السياسية الاجتماعية و هو نفس الصراع الذي يمكنك تلمس اثره بين الصقور و الحمائم او بوش و اوباما في محيط البيت الأبيض و خطابات الرؤساء الغربيين الشهيرة في مواجهة النموذج الاسلامي المتنامي بعدما ظهر ان النموذج الصيني لفراغه الداخلي قد اندمج في النموذج الغربي و لم يعد يشكل منافسة ذات شان لطرح بديل و خيار امام الانسانية ..صراع بين نظرة ترى ان النموذج الغربي للقيم قد وصل الى قمته المثلى و انه يجب فرض عالميته كونه الحق المطلق الذي لا ياتيه الباطل من يديه و لا من خلفه , و اليه ينتمي عامة الليبراليين العرب المشهورين من ايام كتاب طه حسين الشهير عن الثقافة و بين نظرة ترى ان النموذج الغربي اليوم و ان وصل الى تطور حقيقي جمع كثيرا من حسنات التجارب الحضارية السابقة في الانسانية لكن ما زال ينقصه الكثير للوصول للعالمية و يصرون على اسس النظرة الاجتماعية في صياغة القانون الدولي بالاعتراف لكل تجمع بخصوصياته الثقافية و ان يكون صراعا تدافعيا حتى تصل الانسانية جميعا الى النموذج السلمي الأمثل للتعايش كون هذه الخصوصيات الثقافية قادرة من داخلها بالتدافع للوصول الى التطور و تخطي النقائص التي تشوبه و اعتماد نظرة ان المجتمعات هي مخلوقات طبيعية تنتظم في مجموعات داخل مجموعات كاي كائنات حية مع التركيز التام على المحافظة على الانسجام الاجتماعي بين كل المجموعات في تطورها نحو الهداية لرشدها و البعد عن غيها كون هذا الانسجام هو الضمانة للانتقال للتطور السلمي نحو تحقيق العدالة و الحرية للأفراد و رفع الظلم و البغي بأقل الخسائر الممكنة ..و كما حاولت الشرح في المقال باشارات ان من تامل السير و المغازي و احكام النبي صلى الله عليه و سلم و اقضيته تبين له ان النظرة الثانية هي اقرب ...و الى هذه النظرة ينتمي امثال نعوم تشومسكي و هنتغنون و ان اسيء فهمه و روج انه على مثال برنارد لويس و ليفي شتراوس و فوكوياما يدعو الى تقديم المواجهة العنيفة ..و المؤسف ان هذا التيار رغم انه بفعل الأزمة و الحروب سطع نجمه و اسفر عن وصول الرئيس الاسود الأكثر ميلا للمسالمة و المفاوضة و على المستوى الأكاديمي ما زال يحقق اكتساحات مبهرة لكن لحد الآن صوته منخفض كما هو منخفض عندنا فلا يكاد تجدين في المشهد الليبرالي العربي من يتقبل نقد فكرة عالمية الديموقراطية و النموذج الغربي لحقوق الانسان و قبول مساحة للشك لأن يكون احد المنتوجات غير الغربية ربما اقوى و احسن مادة و اشد تماسكا مثلما تجده في الليبراليين الغربيين المذكورين و غيرهم من مختلف الاتجاهات كالأمريكي كين ويلبر او الفرنسي بيير دي شارادان او الاسباني خوان غويتيسولو ...و مثل هؤلاء قد لا تجد لهم صدى في العمق عند ليبراليينا في صدق الشك في نفس النموذج الغربي الا معدودين على الأصابع كعزمي بشارة او عمرو حمزاوي او المسيري الذي تجاوزهم الى التحقق من هيمنة الوحي .. و بالمقابل خطأ الاسلاميين فيما ذكرته في اعتقادهم اليقيني بان هذا النموذج لا يصلح الا للأخر و هو ما يقتضي بمفهومه ان الاسلام ايضا لن يصلح للأخر لأن العلمانية تضرب في نفس جذر ادارة المجتمعات و ليس فقط في قسم القانون الحي..و هذا نقص في المواجهة و سببه عدم القدرة على الاعتراف ان الأخر الكافر قد يكون ربما وقع على امر من الاسلام ضيعه اغلبية الطرف المسلم لانفضاض جماعته و كثرة الخبيث فيه على الصالحين في القرون المتأخرة و تراكم تصورات و ممارسات يدعى لها الاجماع مع الزمن بدون دليل حتى صارت من الدين نفسه عند جماهير الناس...لهذا غلط الاسلاميين في هذه الثورة انهم دخلوا الى التدافع فرحين ان التدافع سيمحص الحق من الباطل...و لم يخطر ببالهم الا من رحم ربك ان هذا التدافع و رفع الكتاب و السنة فقط و حصرا دون اي قول او جماعة مهما كبر شانها قد يبين و يمحص الحق في انفسهم هم اولا و يصدمهم اولا هم في بيان فساد و عدم نفع كثير من مسلماتهم التي ظنوها من الدين و ما لها من سلطان و يزلزلهم هم اولا قبل الآخر ممن يعتقدون مطلقا ضلالهم ...وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ....و ربما يعفو الله عن كثير الآن من تسرعات الليبراليين و استبدادهم و تعجرفهم و طغيانهم ان راجعوا انفسهم ويعفو كذلك - و ان كانت حصيلته اقل كثيرا من الحصيلة الليبرالية - عن كثير من تسرعات و رهق الاسلاميين و استبدادهم و تقول الجميع في كثير من الأمر على ربهم بعد اذ اعجبتهم كثرتهم فلم تغن عنهم شيئا و ضاقت عليهم الآرض بما رحبت بعد استيلاء الفلول عليها و ضحكهم على الاثنين , و لعل الله ينزل سكينته لو التزم احدى الطائفتين الكبيرتين من المسلمين اسلاميهم او ليبراليهم نقد انفسهم على المومنين فقط من الطرفين بحق الله في الخضوع له وحده دون شيوخه و مفكريه و طوائفه و البحث عن اعلاء كلمة الله في تحرير الناس و العدالة الاجتماعية بينهم وهو في الحقيقة لايبغي الا اعلاء كلمته هو و جماعته و جبهته و تياره و الفه و ما وجد عليه اباءه ...فهذا هو الذي ينصر به الله بحسب ما نطقت به الكتب السماوية , من ينصر من استصرخه للحق و الحرية و العدل المقصد الأكبر لبعث الرسالات على من هو غوي مبين و لو كان من شيعته ...فهذا صلب كلمة التوحيد فمن نحج من الطرفين المسلمين الاسلامي و الليبرالي في نقد مسلماته و مراجعة رهقه و خطئه و نسيانه و انكار المنكر في نفسه و جماعته و النصيحة و الجهاد في النفس او ما يسميه الآخر تواصل النقد الذاتي و عدم الاستنكاف من التغيير بعد التغيير سينحج على الآرض في الوصول الى التطبيق الواقعي لهذه الكلمة في التدافع الواقعي و به سيبعث لنصره بجنود لن تروها و يعذب الكافرون بها من الطرفين ايا كانت تسميتهم او مرجعيتهم او دعواهم انهم مومنون ...و حسب هذه الكلمات واعظا للسلوك المقتضي للنصر باقل الخسائر الممكنة و باكبر قدر من السلم المطلوب على الجماعة او المجتمع الدخول اليه كافة :
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

مسلم أسود
08-29-2013, 01:05 AM
يا ليتك تفصل بين الفقرات ببعض التنسيق يا أستاذ عياض فقراءة مثل هذه المقالات تصعب على من هم مثلي .

أمَة الرحمن
08-29-2013, 01:18 AM
بالنسبة لصمويل هنتغتون فهو امتداد لهذا الصراع بين النظريات السياسية الوضعية و النظريات السياسية الاجتماعية و هو نفس الصراع الذي يمكنك تلمس اثره بين الصقور و الحمائم او بوش و اوباما في محيط البيت الأبيض و خطابات الرؤساء الغربيين الشهيرة في مواجهة النموذج الاسلامي المتنامي

معك حق.

لكن ما ألاحظه أن هنالك شبه اجماع تام عند أصحاب السلطة في البيت الأبيض على تبني نموذج النظريات السياسية الوضعية - بما فيها من محاولات فرض العلمنة بالقوة أو بالإغراء - في التعامل مع العالم الإسلامي، رغم هذا الاختلاف و التباين في النظريات السياسية بشكل عام بين أصحاب الفكر و الرأي عندهم.

و لا أظن أنه يخفى عليك السر من وراء ذلك، فهو أنجح وسيلة لضرب المجتمعات الإسلامية و تفكيكها.

و ذلك قد يفسّر ما تساءلت عنه:


فلا يكاد تجدين في المشهد الليبرالي العربي من يتقبل نقد فكرة عالمية الديموقراطية و النموذج الغربي لحقوق الانسان و قبول مساحة للشك لأن يكون احد المنتوجات غير الغربية ربما اقوى و احسن مادة و اشد تماسكا

ربما لأن هذا النموذج السياسي الوضعي هو وحده ما يتم ضخّه و ترويجه بقوة لدى الليبراليين العرب عندنا، فلا مصلحة سياسية حقيقية للغرب في أن يقدموا لنا أو لهؤلاء نموذجاً سياسياً بديلاً يسمح للاسلام بأن ينمو في بيئة متماسكة اجتماعياً و فيها بقية فطرة تميل للدين.


و سببه عدم القدرة على الاعتراف ان الأخر الكافر قد يكون ربما وقع على امر من الاسلام ضيعه اغلبية الطرف المسلم لانفضاض جماعته و كثرة الخبيث فيه على الصالحين في القرون المتأخرة و تراكم تصورات و ممارسات يدعى لها الاجماع مع الزمن بدون دليل حتى صارت من الدين نفسه عند جماهير الناس...

كلمات في الصميم. لعلّ البعض يعزف عن حقيقتها - للأسف - خوفاً من تهمة (عقدة الخواجة) أو الإبتداع.


لهذا غلط الاسلاميين في هذه الثورة انهم دخلوا الى التدافع فرحين ان التدافع سيمحص الحق من الباطل...و لم يخطر ببالهم الا من رحم ربك ان هذا التدافع و رفع الكتاب و السنة فقط و حصرا دون اي قول او جماعة مهما كبر شانها قد يبين و يمحص الحق في انفسهم هم اولا و يصدمهم اولا هم في بيان فساد و عدم نفع كثير من مسلماتهم التي ظنوها من الدين و ما لها من سلطان و يزلزلهم هم اولا قبل الآخر ممن يعتقدون مطلقا ضلالهم ...

ياه! لخصّتَ في هذه الكلمات عشرات المقالات التي قرأتها مؤخراً و كانت تصرخ بالإخوان و السلفيين و غيرهم من اسلاميي مصر لمراجعة منهجهم، و لتقييم أخطائهم بموضوعية في أصول هذه المناهج لا فروعها وحدها.

حين سمّى البعض هذه الثورة (ثورة تمييز الخبيث من الطيب) لعلّه لم يخطر بباله أن لديه هو أيضاً شيئاً من الخبث الذي لابد من تطهيره.

يبقى أملنا في الله الذي لا يخلف وعده:

(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ).

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ).

(ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين).

عياض
08-29-2013, 02:16 AM
ربما لديك حق سيدتي و قد تكون نظرتك احق بالاعتبار في اعوام سيطرة الصقور الغربيين و تغولهم لتحقيق ماربهم الشخصية باسم الحرية و العدالة ...لكن لا اميل الى هذه النظرة التآمرية التعميمية على جميعهم و لا ارى ان الصراع السلمي بين تياراتهم داخل المجمع عليه بينهم صراعا مصطنعا , فصحيح ان التيار التصحيحي في الغرب ضعيف نسبيا لكن القوم مقارنة بنا يتفوقون علينا بسنين ضوئية في تنفيذ و تطبيق المعايير التوحيدية في نقد الذات و انكار المنكر بحسب القدرة و التوفيق بين جماعتهم و القدرة على التغيير تلو التغيير و تطبيق مبدأ لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الاصرار و ان لا تضيع سنتهم التي ان نظر الى جانبها التطبيقي على الواقع هي اكثر زخما من السنة المطبقة عندنا فضلا عن التفتت في جماعتنا و مجتمعنا التي تجد فيها الصفوة الاسلامية و حتى الليبرالية جامدة متجمدة على جميع مواقفها ..لهذا رغم ان التيار الأول كان يتآمر على الهنود فان قدرتهم على الاقتراب من مفاهيم التوحيد الابراهيمية اعطتهم قدرة على التغيير حتى تقبلوهم و ادمجوهم و تغير الحال و بعد ان كانوا يتآمرون على السود و كانوا ادنى مرتبة منا في هذا ما مر وقت حتى استطاعوا تحقيق التغيير و بعد ان كانوا يتامرون على المجتمعات الأخرى و الأجناس الاخرى فما زالوا يتدافعون حتى تجاوزونا في ذلك و اصبحوا بعد مظاهرات الاستعمارات و الحرب على الدول المستضعفة كفيتنام اكثر ميلا الى التفاوض و بمثل هذه المرونة تغلبوا على خصمهم الشيوعي الذي لم يكن يحسن هذا النوع من التوحيد الابراهيمي في المحافظة على نسبة الشك في الموقف الذاتي , و هاهم بعد تغولهم ايضا لسنين و عجرفتهم في اقتصاد السوق و عبادة مبدأ دعه يعمل دعه يسير هاهم الآن يحشدون القوى للاعتراف بالخطأ و الاقرار بلزوم تدخل القانون و القواعد المجمع عليها على مبادئ التعاقد الحر و خرجت المقالات الشهيرة في النظر الى ما عند الخصم المتخلف عندهم و التعلم منه , و القوم ماضون في هذا السبيل الذي هو حل اشكالية التقدم و التخلف و البقية كالتقدم التكنولوجي و العسكري و المالي و العلمي انما هو تبع له...و انظري في المقابل الى الآية المذكورة حيث الجماعة الاسلامية الأولى المثالية و التي لن يجود التاريخ بمثلها مرة اخرى في الجمع بين الحرية و العدالة و انظري ما كان قولهم : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ....و وقولي لي اي من الطرفين من المسلمين سواء الليبراليين او الاسلاميين يقولون ان تجربتي و فترة حكمي كان فيها ما اكتسبته عليى لا لي...كلاهما لا يمارس هذه العملية النقدية الا من رحم ربك و قليل ما هم...و انظري الى الشرق و الغرب و قولي لي ايهما يطبق اكثر في نفسه هذا المبدأ الابراهيمي حقا و قولي لي بعدها من تتوقعين ان يصل اولا الى راية ارادة الاصلاح ما استطاع و بالتالي يرث الأرض التي لا يرثها الا الصالحون؟؟؟؟؟

سيدي مسلم اسود...اعتذر منك لكن يبدو ان عيب التنسيق هو مما سأبقى عليه جامدا الى بقية عمري فلم استطع ان احسنه رغم كثرة محاولاتي

أمَة الرحمن
08-29-2013, 02:41 AM
و لا ارى ان الصراع السلمي بين تياراتهم داخل المجمع عليه بينهم صراعا مصطنعا

لا أرى ذلك أيضاً. و لا أعتقد أن هنالك "مؤامرة" بالمعنى الحرفي.

لعلّه - و الله أعلم - من الضرورات التي يبيحونها لأنفسهم وقت الحروب، و الغرب - خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر - يرى نفسه في حرب مع المشروع الإسلامي و يرى فيه امكانية تحقيقه خطراً و تهديداً لمصالحه أكثر مما مضى.


لهذا رغم ان التيار الأول كان يتآمر على الهنود فان قدرتهم على الاقتراب من مفاهيم التوحيد الابراهيمية اعطتهم قدرة على التغيير حتى تقبلوهم و ادمجوهم و تغير الحال و بعد ان كانوا يتآمرون على السود و كانوا ادنى مرتبة منا في هذا ما مر وقت حتى استطاعوا تحقيق التغيير و بعد ان كانوا يتامرون على المجتمعات الأخرى و الأجناس الاخرى فما زالوا يتدافعون حتى تجاوزونا في ذلك

صحيح، معك حق.

أتسائل الآن هل يصحّ أن نقول أن ذلك نابع أيضاً - بالإضافة إلى ما تفضّلت به - إلى أن المغلوب يكون عادة مولع بتقليد الغالب؟


و انظري في المقابل الى الآية المذكورة حيث الجماعة الاسلامية الأولى المثالية و التي لن يجود التاريخ بمثلها مرة اخرى في الجمع بين الحرية و العدالة و انظري ما كان قولهم : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ....و وقولي لي اي من الطرفين من المسلمين سواء الليبراليين او الاسلاميين يقولون ان تجربتي و فترة حكمي كان فيها ما اكتسبته عليى لا لي...كلاهما لا يمارس هذه العملية النقدية الا من رحم ربك و قليل ما هم...و انظري الى الشرق و الغرب و قولي لي ايهما يطبق اكثر في نفسه هذا المبدأ الابراهيمي حقا و قولي لي بعدها من تتوقعين ان يصل اولا الى راية ارادة الاصلاح ما استطاع و بالتالي يرث الأرض التي لا يرثها الا الصالحون؟؟؟؟؟

هذا و الله ما يحزن له القلب.. أن نغفل عن نقد ذواتنا بحجة أن الهدى الخالص معنا - و هو كذلك دون شك - دون أن نعي أن هذا الهدى هو الذي يجبرنا على مراجعة أنفسنا.

بالمقابل لا أعتقد أن نقد الذات وحده يكفي للوصول إلى الحق، ما دام في النفس حظ من حظوظ الخلود إلى الأرض و الانقطاع عن وحي السماء. و الدولة الكافرة قد يُكتب لها البقاء لعدلها لكنها لن ترث الأرض، و لن تتحقق العدالة الحقيقية إلا حين نرفع نحن راية القرآن و السنة وحدهما و نحطّم الأصنام الفكرية و الشخصية التي تراكمت في عقولنا و قلوبنا.

واسطة العقد
08-29-2013, 03:00 AM
...الشيء الذي سيرفضه معلنو موت الاله التشريعي و معه الغيب لكنهم سيقعون معه في مشكلة متاهية لابرينتية لا تحل باعتراف من بعدهم و من قبلهم كجون لوك و كونت اذ سيكتشفون مع طرد ادلتهم في مشكلة مرجعية القانون في نظام اجتماعي ديموقراطي الى ضرورة بناء اصوله على عناصر غيبية خصوصا في مسألة المرجعية التي تعطي للقانون طابع الالزامية و بالتالي للدولة الحق في احتكار العنف لما اشار اليه قديما هؤلاء الفقهاء الاسلاميون المتخلفون من اختلاف طبائع و عقول البشر
حقيقةً هذا الشيء كان محيرًا بالنسبة لي لفترة طويلة من الزمن.. خللًا بديهيًا لدرجة اني شككت باعتباره خللًا اصلاً :):
فما دمت انا الفقيرة لله لم اوافق على قوانين المرور يحق لي بنزعة تحمل رائحة لاسلطوية ان اتسائل.. لم اتقيد بها؟ ما دمت لم اوافق و لم يتم استشارتي في كل قوانين الدستور للبلد الذي اعيش فيه.. فلم يجب عليّ الالتزام به فضلاً عن احترامه و العمل به؟ لم يجب عليّ ان ادفع ضريبة تنتهي لمصلحة شخص لا اعرفه، او لاصلاح قوانين و مؤسسات لن تفيدني؟ السؤال الاهم بالنسبة لي، و هو ان قبلنا بمبدأ النفعية و التكافل، او ان ترابط المجتمع و وجود القانون ضروري لاستمراريته.. فلم افضل مصلحةً لاحقة قد لا استفيد منها حقًا.. مقابل مصلحة آنية؟ لا يمكنني ان اقبل بمخرجات عقل اخرين على انها شيء مفروض عليّ، مفروض بحكم القوة اجل، لكن لا التزام "اخلاقي" يدفعني بالتزام و تقديس و العمل بنتاج عقل اشخاص اخرين مثلي يخطئون و يصيبون و ليسوا افضل مني بشيء.. حتى الحقوق المسبقة و الواجبات المسبقة، حق التعليم و واجب الدفاع عن الوطن مثلاً و اعتبار التخلف عنه خيانة، رغم ان احدا لم يستشرني في انتمائي اليه!.. لا يعود لها معنى.. لانها لا تملك حق الالزام الاخلاقي، و لا يملك احد ان يفرضها عليّ الا بالقوة... هذا لا يمكن ان يكون دون مرجعية الهية، لان كل من دونه مساوٍ لي و لا يلزمني بشيء، فضلاً عن اضحي بحظ نفسي و انانيتي و شهواتي لأجله و لاجل رؤيته و تصوره هو للحياة و المجتمع و الغيب، كل شيء على الحقيقة يتفرع عن الإلهيات.
- سأكمل الموضوع لاحقًا ان شاء الله فيبدو انه يحتاج قراءة متفحصة :): .

عياض
08-29-2013, 04:37 AM
بالمقابل لا أعتقد أن نقد الذات وحده يكفي للوصول إلى الحق، ما دام في النفس حظ من حظوظ الخلود إلى الأرض و الانقطاع عن وحي السماء. و الدولة الكافرة قد يُكتب لها البقاء لعدلها لكنها لن ترث الأرض، و لن تتحقق العدالة الحقيقية إلا حين نرفع نحن راية القرآن و السنة وحدهما و نحطّم الأصنام الفكرية و الشخصية التي تراكمت في عقولنا و قلوبنا.
في القسم الأخير اتفق معك ..لكن في القسم الأول قد لا اتفق كثيرا فالنقد الذاتي المعبر عنه بالجهاد و التناصح و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو ربط لازم لشهادة التوحيد لااله الا الله المعبرة عن الحرية من اي شيء...انيثنغ.. الخميني على ابن تيمية على المذاهب الأربعة على عمل اهل المدينة على صحابي على طائفتك المدعية انها اهل الحق او الفرقة الناجية على فئتك المدعية لاحتكار الديموقراطية على نفسك الزاعمة للمظلومية ...كل هؤلاء من الشيع ان التزمتها على ان تقول للظالم من شيعتك الذي يبرر قتل عدوك او وكزه او حتى يسكتك عما تراه من الظلم و البغي ان تقول له انك لغوي مبين مثلما حدث ايام حكم الاخوان و يحدث الآن بشكل افظع في حكم الليبراليين...هذه مناقضة للحرية المعبرة عنها في شهادة التوحيد و النقد الذاتي و الموضوعي في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يمكن تجاوزه كوسيلة اساسية لارتقاء الفرد نحو مستوى اعلى من هذه الحرية التي بربطها بالمستوى الالهي ابدا لا يكون لها حدود او سقف فانت دائما متطور ما دام سيد الدهر يقلبه و تتقلب معه مصالحه و حاجياته التي تخلق فتن التمحيص حتى تضظر ان تقول لامراة نبيك صلى الله عليه و سلم على جلالة قدرها و حرمتها انت مخطئة و لا يدفعك خطأها للحقد و البغي لشخصنة انكارك عليها ...هذا المستوى العالي من الحرية هو التي تسعى الأمم لتربية افرادها عليه و بالتحقيق لا يوجد له منبع الا التوحيد مهما اخفاه اصحابه....و لهذا من يدري؟؟ قد نستبدل و يصل هؤلاء البغاة الكافرون الى تلمس الحاجة الواقعية لربط الأرض بالسماء هذا الربط الذي ما زلنا لحد اليوم نزهو باحتكاره كما كنا من قبل نزهو باحتكارنا عدم العنصرية و عدم التفلت الأسري و عدم و عدم ...و لنتذكر ان الكتبة و الفريسيين كانوا يعتقدون نفسهم على اتقى قلب رجل بحروفيتهم و عماهم عن تلمس مقاصد دينهم حتى استبدلوا بقوم كانوا مستقذرين وثنيين فاخذوا المشعل و رموا بامة اليهود الى مزبلة التاريخ ...و كذلك العرب الوثنيين فعلوها و اغتنموا الفرصة و خطفوا المشعل الذي طالما انتظره اهل الكتاب...و اليوم نفس الأمر يحدث بين الشرق الغارق الذي يريد الاستيقاظ من سباته...و الله اعلم على من ستقع الارادة الالهية التي تنظر الى القلوب لا الى الصور هذه المرة بحسب عمل كل واحد...
اما ماذكرته يا واسطة فصدقيني هناك تيارات في العلوم السياسية و الاجتماعية و القانونية الغربية ترى نفس ما ترينه بالضبط باسم الليبرالية و سيطرت زمانا و ما زال اثرها فاعلا رئيسيا لحد اليوم لكن الناس من النقلة عن الغرب لا ينقلون غالبا لنا الا صورة تبين لنا هذه المستوردات و كأنها وحي معصوم و مسلمات كونية لا غيب و لا اختلاف و لا حيرة و لا شك و لا تكافؤ ادلة فيه

و اليوم قرأت نبأ بيان للاخوان في نقد تجربتهم ربما يكون فاتحة خير لمزيد من النقد و ان لا يمنعهم خوض عدوهم عليهم بالباطل و شنآنه و انتظاره اي زلة منهم و خوفهم فقدان اتباعهم ان يعدلوا و ينصفوا و يقاربوا و ينقدوا انفسهم فبهذا سينصرون لا بكثرة و لا باستقطاب ...

أمَة الرحمن
08-29-2013, 04:54 AM
لكن في القسم الأول قد لا اتفق كثيرا فالنقد الذاتي المعبر عنه بالجهاد و التناصح و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر هو ربط لازم لشهادة التوحيد لااله الا الله المعبرة عن الحرية من اي شيء

لحماقتي ظننتكَ تعني النقد الذاتي المجرّد و ليس النقد الذاتي المبني على أسس التوحيد. في هذه اتفق معك كلية، بارك الله فيك.


قد نستبدل و يصل هؤلاء البغاة الكافرون الى تلمس الحاجة الواقعية لربط الأرض بالسماء

ليس ذلك على الله بعزيز.. فاللّهم استعملنا و لا تستبدلنا.


اما ماذكرته يا واسطة فصدقيني هناك تيارات في العلوم السياسية و الاجتماعية و القانونية الغربية ترى نفس ما ترينه بالضبط باسم الليبرالية و سيطرت زمانا و ما زال اثرها فاعلا رئيسيا لحد اليوم

بالفعل، و قد سمعتُ منذ فترة لأحدهم من الليبراليين المُعادين لفكرة الدولة المركزية و هو يحتج بذات الحجج التي ذكرتها أختنا واسطة.


و اليوم قرأت نبأ بيان للاخوان في نقد تجربتهم ربما يكون فاتحة خير لمزيد من النقد و ان لا يمنعهم خوض عدوهم عليهم بالباطل و شنآنه و انتظاره اي زلة منهم و خوفهم فقدان اتباعهم ان يعدلوا و ينصفوا و يقاربوا و ينقدوا انفسهم فبهذا سينصرون لا بكثرة و لا باستقطاب ...

بشّرك الله بالخير!

واسطة العقد
08-29-2013, 05:21 AM
سأستعير تعبيرا احبه من ادونيس، هو ليس تعبيرا بل هو عنوان احد كتبه "الثابت و المتحول"... اظن ان القضية و المدافعة الحقيقية ليست بالمتحول، الذي اعني به خصوصيات كل مجتمع و ظروف التغيير و تقادم الزمن الذي غالت به -المتحول - العلمانية حتى جعلته اي التغيير حجة الحجج.. و سنامها في نفي الثابت، و لم يغفله الفقه الإسلامي العبقري، و سأتجاوز بلفظ عبقري، الذي ادرك جيدا، اكثر من العلمانيين انفسهم معنى التحول الحتمي و أهمية الاجتهاد و فتح باب التغيير.. عدم تحديد نظام معين للحكم مثلا مع وضع ضوابط له، الخلاف الحقيقي هو بالثابت.. المسطرة الاخلاقية و التشريعية و شكل الامة و اصحاب صفة المواطنة بها.. و الاهم هو المرجعية، اي فلنفرض ان كلامك مقبول فلم يجب ان التزم به؟ او بشكل اكثر اعتدالا.. ان خالفتك بقانون فراي من يتبع؟
ما حجم التغيير المسموح به.. اي، ما حدود الثابت الذي ﻻ يمس؟ و كل التشريعات لها ثوابت... الثابت عندنا - احب استعمال الاستعارات- هو شي يشكل لنا هوية اممية تستطيع استيعاب امم الارض قاطبة دون ان تكون فارغة و تقف عند اول حد و هو كلمة انسان مثلا.. هذا التمازج العبقري بين الثوابت و المتحولات.. ما يترتب عنه من ميزان الاولويات.. ما يمكن التساهل به و ما ﻻ يمكن تقديسه، العبقرية - معذرة لثالث مرة - المتمثلة بان ﻻ تكون بأقصى اليسار و ﻻ تكون باقصى اليمين.. تكون بالوسط تماما.. هي التي اظن كثيرا من النخب الاسﻻمية ﻻ تدركها و ﻻ تقدر جمالها.. و هي التي ان ضيعناها سينتهي بنا الامر ككوبا او كالمكسيك.. المهم اننا سنفشل، ﻻ ادري ان كنت قد ابعدت النعجة.. لكن شكرا على مقالك.

عياض
08-29-2013, 05:24 AM
لم تبعدي النجعة و هو مايفتح الباب لما تكلم الناس فيه كثيرا تنظيرا عن السنة و الجماعة و لكن قليلا منهم استطاعوا ان يسحبوه للواقع و يشملوا به كل الجماعة المدنية او المجتمع المدني ...و هذا فيديو مشهور نشر من سنة و رغم كل التحذيرات جميع الفصائل الثورية سقطت في الحفرة التي حفرها لها المستبدون و سقطوا جميعا في خطاب الكراهية و الفرقة فتنازعوا فذهبت ريحهم ..و قديما قيل ان الانسان هو الحيوان الوحيد الذي يتعثر في نفس الحجر مرتين

http://www.youtube.com/watch?v=zemD8QlgD9U

واسطة العقد
08-29-2013, 05:35 AM
اجل، المتغنون بالصوفية و اشعارها كثر لكن العباد فيهم قليل :):

مجرّد إنسان
08-31-2013, 04:29 AM
سيدي العزيز.. سررتُ تماماً عندما رأيت اسمكم هنا

اكتب من الجوال: المقطع المشار اليه يتطابق مع ما حذّر منه حازم ابو اسماعيل

لكن اظنك تتفق معي ان سيناريو الانقلاب الدموي الاجتثاثي الديكتاتوري كان يفوق كل التوقعات ولم يكن وارداً عند اعتى المحللين السياسيين

عياض
08-31-2013, 05:23 AM
استاذي سررت اكثر بكم لما احبه فيكم من العمل الصامت..
فعلا من عجائب هذه الثورة ان تخرج واحدة من اوسع النظرات افقا من شيخ سلفي كان الناس يتوسمون فيه الديكتاتورية الدينية و الاستبداد الفكري و لا ابرؤه منها - و خاصة اتباعه اذ العجيبة الأخرى ان القادة الاسلاميين اكثر ديبلوماسية و توازنا من اتباعهم و العكس في القادة الليبراليين - اذ فتن الربيع العربي ابانت بجلاء ان لم يكن من عاصم للناس اليوم و لم يفلت احد تقريبا من موج الاستبداد المنغرس في نفسياتهم من تراكمات قرون من بدع الخوارج و المرجئة في الاسماء و الأحكام و التي قضت على اهمية رؤية الجماعة و الجمهور و السواد الذي طالما حض عليه النبي صلى الله عليه و سلم و الذي قننه و طوره الأصوليون في كلامهم عن علاقة الاجماعات خاصة اجماع اهل العصر بالاجماعات السابقة و الانتقاض بينهما و تناسخات الاجماعات...فلا احد يبدو انه نجا من هذه الأمة اسلامييها و ليبرالييها و ذميها و مسلمها الا قليلا من مبدا "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"..و انا معكم سيدي ان الانقلاب كان عقابا مسلطا على كل هؤلاء بما كسبت ايديهم من الاستبداد و البغي بعضهم على بعض...و يبدو لمن تابع قادة ستة ابريل و بعض قادة حزب البوب و حزب الحمزاوي و حزب الحرية و العدالة و حتى حزب النور فضلا عن حزب مصر القوية و الوسط و غيرها من الأحزاب التي كانت اقلها ديكتاتورية و اخطاءا لأنها لم تفتن بعد بفتنة الامارة من تابع كلامهم اخيرا يبدو انهم بدؤوا يخرجون من عمايتهم و بدأت تظهر بدايات التطهر من خطاب الكراهية اللاقانونية اللااجماعية اللادستورية اللاشرعية بين هذه العناصر و هذا يبعث الأمل لعل الله يراهم و يرى صدقهم فيعيد المياه مرة اخرى الى ماكانوا عليه من الاعتصام و التجمع....

عياض
08-31-2013, 05:56 AM
والبارحة تفكرت في كلام لشيخ الاسلام تكلم فيه عن ارجاع السلف اصول البدع الى اربعة الشيعة و الخوارج و المرجئة و القدرية و انه سيفصل كيف تفرعت من هذه البدع كل مآسي الأمة الاسلامية و سقوطها في الاستبداد في موضع آخر و لم اجده , فتأملت و ظهر لي فعلا اثر هذه الفرق الأربع على "النظرة الديموقراطية " الجامعة بين الثابت و المتحول على تعبير ادونيس وواسطة في مفهومي السنة و الجماعة : اذ الخروج اصل كل مفاهيم التفريط في وحدة المجتمع المدني و سلمية التدافع السلمي داخله و رفع السيف للتغيير الذي اثبتت التجربة انه لا ينتج الا السيف و ضمان حق الاختلاف و احترام الاجماع و عدم اهدارهما , و الارجاء اصل اماتة اصل السنة او بمعنى اخر المحافظة على حرية التعبير الضامنة لانكار المنكر و المناصحة السرية و العلني من داخل هذه الجماعة او المجتمع المدني لله و لرسوله و لعامة المسلمين و خاصتهم واشتراكية المعرفة و بثها بين كل الطبقات ..و الشيعة اصل لكل غلو في عبادة الشخصية و شرعنة الثيوقراطية و الدم المقدس و توريث الحكم و عصمة الحاكم و تقليد المذاهب و الزعماء و التفرق على الأشخاص و الموالاة عليهم و المعاداة عليهم و التركيز عليهم بدل التركيز على المبادئ و العيش في ماسي و امجاد الماضي و تفويت عيش اللحظة ...و القدرية التعمق فيما ليس تحته عمل و الخوض في الميتافيزيقيات البعيدة عن الواقعية و العملية بكثرة الأدلجة و التنظير البعيدين عن الأبواب المباشرة لنفع الناس و اصلاحهم الواقعي المؤدية لقلة الانتاج العلمي العملي و كثرة الانتاج الايديولوجي الغيبي و بالتالي سلب الدين من طابعه النفعي البراغماتي و الكسل الذهني و خلط الدين الغنوصي الماورائي بالسياسة الحاضرة النفعية المتبدلة بعد ان كانا منفصلين علمانيا في نفس الكتب السماوية و انتاج الفكر المطلق اليقيني الجامد لانعدام هامش الشك فيه الذي نحن اولى من ابراهيم به و بالتالي كثرة الشح المطاع و الهوى المتبع و اغترار كل ذي رأي برأيه ....هذه الأصول من ارتقى على تاريخ امته راى آثارها الاستبدادية المناقضة للحرية المعبر عنها بشهادة التوحيد ظاهرة بادية على احداثنا اليوم جذعة في جميع الفرق المتناحرة ....

عياض
08-31-2013, 06:19 AM
http://shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=30082013&id=247ee5de-5f91-4bce-9008-8137bc6160c5

و هذا مقال قيم اليوم من مقالات تثبت لليبراليين و الاسلاميين على السواء ان هذا الرجل فهم جيدا مكمن الخلل و بينما الطرفين ما زالا في تدبيج مقالات يتهم كل منهما الآخر فيما آل اليه الأوضاع سارع الرجل الى الخيرات من بناء و توضيح مبادئ كبرى يتوخى فيها ان تكون اقرب للقبول عند الجميع و تجلي و تبين ما رآه غائبا عند جمهور و سواد المصريين و ان اختلفنا معه في كثير منها فما يقدمه ليس مسلمات حتى على نظر كثير من فقهاء الغرب فضلا عن فقهاء الشرق ..لكن ليت الجميع من الأحزاب التي اختلفت من بينهم , ان يسارعوا ايضا الى نسج على هذا المنوال و المراجعة و النقد حتى الوصول الى اعلان مبادئ جديد يكون معاهدة يثرب او كارتا ماغنا ينطلق منها الجميع الى التدافع السلمي و ها قد بدأ الاخوان المسلمون الاعتذار عن اخطائها فهل سيفعلها الباقون؟؟؟

عياض
09-01-2013, 10:20 PM
انصح بمشاهدة فيلم لينكولن لستيفن سبيلبرغ , فهو يتحدث بشكل مبتكر عن هذه الفترة الدقيقة من هذه التجربة الأمريكية المليئة بالدروس و العبر في كيفية ادارة الاختلافات داخل الجماعة دون التفريط في السنن المجمع عليها و كيف ان سفينة التدافع السلمي تندفع للتغيير بقوة و سرعة اكبر من قوة العنف و الحرب المتوهم نفعه داخل الجماعة, و الياتها قد تخرج مصالح و حاجات تنفتح على أفاق و فتوح واقعية شاملة نفعية لأغلبية الخلق لم يكن يتوقعها اي من الاطراف المتدافعة ...اورثني هذا عند المشاهدة اسفا و حسرة على الفرصة التي كانت بيد وليد سيف و اصحابه من التمويل الضخم الذي منح لهم لتقريب تجربة اكبر قوة و اغزر تفاصيلا كونها من اكثر ملاحم حكم الشعوب لنفسها في التاريخ و توليها قيادتها بنفسها و تحقيق افرادها لأكبر مستويات الحرية من طواغيت الأرض و قادتها اصدق لهجة في الايمان بمبادئهم و المواساة عليها و الزهد من قادة الثورة الأمريكية التي كان بعضهم يرسل الجنود للمدافعة عن قضية التحرر بينما هو و عائلته مستمتعون باقون على ترفهم ...هذه الفرصة اضاعها وليد سيف بمتابعة الديكتاتورية التي مولته و اكتفى بسرد مثالي تاريخي ممل بعيد عن تجسيد التدافع الواقعي و العيوب و الفتن و الاكتفاء بالدرس الوعظي ما ادى لبعده عن تمثيل دروس نوعية واقعية في سيرة الخلفاء الراشدين كانت ستنفع اشد النفع الوعي الجماعي المسلم فيما سيستقبله اليوم من فتن في الحكم و التعايش السلمي...

نور الدين الدمشقي
09-02-2013, 11:54 PM
ماتع استاذنا الكريم - ومرحبا بعودتكم!

عياض
09-03-2013, 11:15 PM
بارك الله فيكم استاذي فلكم وحشة ...
اليوم باسم يوسف انزل مقالا ركز فيه للمصادفة على مسألة حل الأحزاب على اساس ديني , و اظهر للأسف عجزه حتى على فهم جميع المشهد الليبرالي الأمريكي الذي يفتخر بتقديم تفاصيله في برنامجه فضلا عن المشهد الليبرالي العالمي ..و بين ان الرجل عاجز ان يصل للتحرر الليبرالي الأعلى اللذي وصل اليه نسخته الأصلية ستيوارت و وصل اليه اعلاميون ليبراليون مسلمون آخرون من فيصل و عطوان و كريشان في خطاباتهم الاعلامية التي تحاول البعد عن الظهور بمظهر الأحقاد و الانتقام و التشفي وغيرها من العناصر النفسية الغير المرغوب فيها في اي خطاب اعلامي و التي يزخر بها الاعلام المصري الأسطوري, لكن بما ان الرجل يحب المفاجأت و الصدمات , فالصدمة التي قد يستحقها من مسلم ..أي مسلم , هو الموافقة على ان تحل جميع الأحزاب على اساس ديني , و ليس هذا فقط , بل ان يبصم بالعشرة على محو المادة الثانية من دساتير كل الدول العربية فضلا عن المادة الشهيرة الهزيلة : 219 الخاصة بتفسير مبادئ الشريعة الاسلامية ...و تقتصر مطالبة المسلم في بلده الاسلامي الذي يدين بالاسلام من اربعة عشر قرنا فقط على شيء واحد لا غير : الانصاف...
نريد انصافا.. الانصاف الذي لن يتحقق على معيار الليبرالية الحديثة فضلا على معايير الاسلام الأعلى تحررا الا بان يكون حل الأحزاب على اساس ديني حلها على اي اساس ايديولوجي ايضا: لأنها :
1- دين يتدين به سواء اعتمدنا معنى الدين اللغوي او الشرعي او الواقعي
2- لأنها بعيدة عن الواقع المعاش و المصالح المعاشة اليومية التي تهم الناس
3-انها بالتالي تؤدي الى الاستقطاب و التمييز و الطائفية و الديكتاتورية الفكرية ايضا
4- و لأنها ايضا في اغلب صورها او اكثرها مقدسة عند اصحابها و خلطها بالسياسة سيؤدي الى تنجيسها و استغلال عواطف الشعب و غسل ادمغتهم بشيء مثالي طاهر في سياسة طابعها نحس و قذر في مثالية ستؤدي الى توليد عنف متطرف ارهابي كما هو معروف في كثير من الارهابيين العلمانيين المؤدلجين
لهذا و لأمثال هذا للمسلم ان يطالب بحل جميع الاحزاب الايديولوجية في المجتمع من الحزب القومي فالوطني فالناصري فالاشتراكي فالشيوعي فالوفد الليبرالي بل وحل جميع الأحزاب الغير الايديولجية المتسترة المبطنة لاتصالها بمرشد شيوعي و ناصري و اشتراكي بل متصلة بشبكة دولية و تظيم دولي اشتراكي و ليبرالي و شيوعي و تتلقى دعمها المادي و المعنوي اظهر كثير من التنظيمات الدولية الدينية و علاقاتها و كلها لها تجارب حكمت فيها طويلا و اورثت الديكتاتورية و القهر و القمع و الهزائم و استيراد الاستعمار مما لا يصل الى عشر معشاره الأحزاب الدينية ..و ليقتصر طابع الأحزاب على الصفات و الأسماء و الأسس المعيشية اليومية , و اقترح اسماء مثل حزب الرغيف و حزب الكهرباء و البلايسطايشين و حتى حزب ايفون لكل مواطن...
فان انصفنا بهذا المعنى فهذا الدستور نفسه سيعيد لكم شبح الدولة الاسلامية بدون احزاب و لا يحزنون , لأن الاسلام نفسه و الدين عامة ليس الا المذكور اعلاه ...الخروج من كافة الايديولوجيات و التنظيرات البشرية التي يسعى البشر الى استعباد بعضهم بعضا و ان يتخذ الناس بعضهم بعضا اربابا من دون الله في لقمة عيشهم اليومية , و مع التدافع المجتمعي فقط حول الواقع اليومي المصلحي المعاش او ما تحته عمل كما سماه الاسلام ...فلن يتأخر الناس حتى يتحركوا باجتماع اكبر و توافق اظهر الى مجتمع الفطرة الطبيعية , التي ما اتى الاسلام الا لاخراجها و رفع اغلال كل الايديولوجيات البشرية المذكورة التي تبعده عن الانسجام مع محيطه الطبيعي بسلام و تخضعه لاستغلال طبقات بشرية تستخدم مثلا اعلام يوسف باسم هذا لسوقه الا تحقيق مصالح هذه الفئة القليلة الأسوأ من الاسلاميين في طمعها و كذبها و تزويرها ...و لا شك عندي ان العلمانيين لن يقبلوا هذا التعامل المتوازن ان تطبق القاعدة على الجميع , مثلما لم يقبلوا قط تحدي قبول نتائج الاحتكام الى صناديق الاقتراع , لكن اعتمادهم سيبقى دائما كما دائما على ما يدبجه الآن اقران يوسف باسم من اعلام لا هذف له الا تحقيق مصالحه و ما يراه هو..سواء كان اغلبية او اقلية ...

عياض
09-05-2013, 01:09 AM
حين رأيت هذا الفيديو اول مرة منذ شهور
http://www.youtube.com/watch?v=xKgVXmJ2zwI
لم استطع فعلا الا ان اقبل كلامه تماما سواء كمعارضة لها كل الحق في مهاجمة الطرف الحاكم بكل الوسائل السلمية و بكل ما اتاها من قوة , او كاعلامي له الحق في تعرية جميع من يتسنم عرش السلطة و نزع صفة التقديس عنه بغض النظر عن مذهبه و القضاء الى الأبد على الثقافة المنشرة منذ قرون عند الشعوب الشرقية - بسبب انغماسها في الالحاد السلبي و الغنوصية المحششة - من عبادة الشخصية و البحث عن المنقذ المخلص و الزعيم الحارس الفارس ...و ان يكون باسم يوسف فعلا شارة اعلامية كبيرة تخط خطا اعلاميا رائدا في دمقرطة الاعلام و القول للحاكم : ان ملت هكذا قلنا لك بسيف السخرية هكذا .....و تفريغ كل القوة الغضبية في اليات ديموقراطية تشاورية سلمية ...حتى اني تخيلت حين رؤية هذا الفيديو , ان الليبراليين اخيرا قد يخطفون الكرة من الاسلاميين خاصة مع قفزة كثير منهم و على رأسهم حمزاوي في الاتفاق على مرجعية الشريعة بل و الاعلان امام الأشهاد على نية الدخول في مشروع تطويرها داخليا و عرضها على القبول الشعبي كما التطور الواقعي , كنت فعلا احلم ان الاستقطاب القوي في مصر -مع اعتقادي ان صاحبنا و اصحابه سيلتزمون هذا الكلام -سيتحول الى تكتلين حزبيين في نظام سياسي ثنائي الأقطاب على غرار الدول الأخرى ..قطب يميني محافظ يضم الاخوان و السلفيين و الجماعة الاسلامية و هو قطب يتميز بقوة علاقته بمسألة الهوية و خبرته الواسعة بتاريخ المنطقة و مرجعياتها القانونية الأولى و الارث السياسي الضخم و قطب يساري ليبرالي يضم الليبراليين و كثيرا من الوفديين و بعض الناصريين و القوميين يتميز بقوة رؤيته لحاجات العصر و حسن فهمه لللارث السياسي الذي طوره الغرب من ارث الانسانية كلها في تسيير المجتمعات و سيكون الأقدر على قولبة المبادئ الشرعية في قالب عصري متوافق مع الحاجات المعاصرة تحت ضغط الجماهير التي سيتأكدون بالية الصناديق انهم لا يبغون عن هذه المبادئ بديلا ...و قطب وسط يلعب دور الغراء يضم الوسط من حزب الوسط و مصر القوية و امثالها و عجلة التنافس على تطوير قوانين المتجتمع المدني و مؤسساته على هذه المرجعيات المتفق عليها و يضغط القطب اليساري اكثر فيسقط القطب اليميني و يحيله الى المعارضة بعد اخطائه الفادحة التي اطاحت بشعبيته في انتخابات مبكرة او انتخابات مجلس الشعب و بعدها يسير هذا القطب الليبرالي في الحكم سيرة اسوا و يرتكب اخطاءا افدح لقلة تنظيمه فيطيح به مرة اخرى القطب اليميني في انتخابات اخرى ستكون مكلفة للخزينة المالية العامة للدولة و ستتعب الناس و سيضطر الاثنين مع الوقت و تعب الناس الى التوافق و تحسين اداءهما و مراجعة اخطائهما بشكل افضل حتى تخرج مصر من عنق الزجاجة و تستقر حدة هذا التدافع حتى تنشأ بين الاثنين توافقات عامة كالتي نعرفها بين المحافظين مثلا و العمال او الجمهوريين و الديموقراطيين الخ ...و في نفس الوقت سيتشكل لدى الاثنين حاسة اقوى لشم ارادة الشارع و جس نبضه بشكل افضل يزيد من حدة هذا التنافس و تتشكل بينهما هوية مصرية جديدة قادرة على تحديد اهدافها الاقتصادية و الاجتماعية و الخارجية على المدى البعيد و ستتنامى تنافسية هذا الوجه الجديد مع ازدياد قوة التنافسية السلمية داخله ووجود الحريات الكافلة تماما لخلق الابداع و الابتكار و تدور دورة المصالح و الحاجات العامة المادية التي لا ترحم بعيدا عن كل الشعارات الحماسية الجوفاء التي لا تغني و لا تسمن , حتى يصبح الرقم المصري كالرقم التركي و القطري رقما كبيرا في المنطقة يصعب تجاوزه و مشكلة قطبا جديدا في المنطقة يكون منارة لتصدير القيم التعايشية و ابطال خلق شرق اوسط جديد بحسب اهواء الدولة الاسرائيلية التي كانت لأمد الوحيدة التي قدرت على تحقيق هذه المعادلة و.......
و هنا استفقت ...اسرائيل؟؟ و كانها تكلمني : أفق يا ابني يا متخلف.... خلي عنك الأحلام فقد حققت ما كان ينطق به منذ مدة كبار ساستي علانية من خطتهم في اغراء كل هذه الأطراف بعضها ببعض و اثارة احقادهم و اخراج ضغائن كل منهما على اخره و اعادة حليفي مرة اخرى للحكم بينما هما ماسكين في خناق بعضهم...افق من حلمك الساذج هذا لترى كيف نجحت في تحويله لكابوس في مدة قياسية , و انظر كيف صاحب هذا الفيديو نفسه قد نسي كلامه و لم يعد يرى في مهاجمة الاسلاميين الا حقده و ضغائنه و نسفه و لا يهمه الا شيطنتهم و تبرير اقصاءهم بشتى الدعاوى المستهلكة و يقضي على انجاز اعتراف اساتذته بضرورة الأخذ بمرجعية الشريعة و املي ان الاسلاميين ايضا يكونوا على نفس مستواه في المقابل و يدفعهم مثل هذا الاستفزاز للرد بالمثل او بأكثر ...من يدري ربما اكون محظوظة و ينتهي احدهما برفع السلاح بعد كل الاستفزاز الفكري و الجسدي ...أنذاك يمكنني ان ارتاح لخمسين سنة اخرى حتى يظهر للمارد المصري مرة اخرى فرصة للخروج من قمقمه...

أمَة الرحمن
09-05-2013, 02:02 AM
ان الليبراليين اخيرا قد يخطفون الكرة من الاسلاميين خاصة مع قفزة كثير منهم و على رأسهم حمزاوي في الاتفاق على مرجعية الشريعة بل و الاعلان امام الأشهاد على نية الدخول في مشروع تطويرها داخليا و عرضها على القبول الشعبي كما التطور الواقعي

هل غاب عنك يا أخي أن غرض حمزاوي ليس الا تطويع الشريعة للمبادىء و القيم الليبرالية؟

أرى أن مديحك له هو من احسان الظن الذي قد يقترب إلى المثالية الحالمة.

و أعجب و الله لظنك أن الله سيوفّق أمثال هؤلاء لاقامة دينه!! (إن الله لا يصلح عمل المفسدين).

عياض
09-05-2013, 04:58 AM
قد يكون غاب عني يا امة الرحمن و قد لا يكون...قد يكون حمزاوي فعلا يريد ما تقولين و قد لا يكون فهذا من باب النوايا الذي قد تظهر في لحن القول او لاتظهر...لكن لم يغب عني يا امة الرحمن كما قلت لك ان الأحكام وسياسة القوانين تبع لها تناط بالظواهر و اؤكد مرة اخرى ان هذا المبدأ المهم جدا رغم انه يبدو نتاج احدث النظريات في طبيعة القانون المفيد للتعايش السلمي فانه مبدأ اسلامي قديم جدا قدم الوحي ...و ظاهر الرجل الان هو هذا و ما زال لحد الآن يؤكده و كان الوحيد ربما من الليبراليين الذين كان صادقا في وفاءه لمبادئه و الحرص على السلمية و انكار البغي و الظلم على خصومه و لم ينخرط في حملة شيطنتهم و البحث عن اقصائهم و التنكر لأقواله السابقة كمافعل الآن غيره حين ملكوا السلطة من امثال صاحبنا العزيز باسم يوسف ..و لم يغب عني ان كثيرا من المؤمنين فضلا عن المنافقين طالما اراد العلم و الشرع لغير الله فابى الا ان يكون لله مع الوقت وظهور الحاجات الواقعية التي مع التدافع ستدفع الجماهير طوعا او كرها بضغط الواقع الى السجود لله و سترغم حمزاوي و غير حمزاوي على ان تتبدل بواطنهم ان كانوا صادقين الى ما اظهرته ظواهرهم كما اجبرت الحاجات الواقعية التي ظهرت مع التدافع السلمي قادة قريش و العرب و النصارى ممن اسلموا كرها بعد فتح مكة حتى مع المدة صاروا هم و ابناءهم من بعدهم من حمل لواء الشريعة و دافع عنها و اقام لها حضارتها...فاعجبي فقد عجب قبلنا من كانوا يظنون قبلنا انهم ابناء الله و احباؤه حتى استفاقوا و الراية قد سلبت منهم...
اقسم بالله غير حانث اني ما استفدت من هذه التدافعات و الفتن اليوم شيئا قيما الا تحررا عن الجماعات و الأشخاص و التصنيفات بالتيقن الواقعي اكثر فاكثر و الاطمئنان اكثر فاكثر لعلو وقهر مبادئ الوحي بذاتها و كفاءة الياتها اليقنية بعيدا عن كل الشوائب التي الصقته بها مع الزمن تعصبات البشر و جماعاتهم و تحكماتهم و دعاواهم مهما علت اسماءهم و اقدارهم....و الله اعلم و احكم