المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاسلام والمعيشة



ماكـولا
09-12-2013, 12:14 PM
" إن النظام الذى يقرره الإسلام في المعيشة يسلم بالملكية الفردية لوسائل الإنتاج الزراعي ، وهيكل المعيشة في الإسلام يقوم على أساس الملكية الفردية , وقد راج هذا النظام عصوراً طويلة فى العالم ثم تعرض بعد الثورة الصناعية لنقد قاس ؛ حتى إن المثقفين رضوا بإلغائه .

وقد راج فى أوروبا ، فيما بين النصف الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين شعور بأن الملكية الفردية أحد القوانين المجرمة التي تفشت فى عصر الجاهلية المظلم .. وأنهم قد استطاعوا الآن أن يكشفوا عن نظام الملكية الجماعية التى هى أقوى أساس لتنظيم المعيشة . ثم بدأت أول تجربة للنظرية الجديدة - الملكية الجماعية ؛ ونفذت على رقعة واسعة من الأرض ، وبدأت دعاية كبيرة فى شأنها وعقدت عليها آمال كبار ، ولكن التجربة الطويلة أثبتت أن هذا النظام رغم الجهود الضخمة التى بذلت فى سبيله لم يأت إلا بإنتاج أقل من الإنتاج الذى يأتى به نظام الملكية الفردية , هذا فضلاً عن نقائصه الكثيرة التى تتلخص في كونها غير طبيعية ، إلى استخدام العنف فى تنفيذها ؛ وأنها تمنع التقدم الإنسانى وأنها أكثر من الأنظمة الرأسمالية تركيزاً واستغلالاً وديكتاتورية .

وسوف أضرب هنا مثالاً لروسيا ؛ لقد نفّذت الحكومة الروسية نظام الملكية الجماعية فى جميع أنحاء البلاد ؛ والدولة تملك جميع الأراضى الزراعية ، فهى تقوم بزراعة أراضيها فى صورة المزارع الجماعية , وقد منح القانون الزراعى الذى أصدرته الدولة عام 1935 الفلاح حقا بملكية الثلث أو نصف الفدان أو فدادين فى بعض الأحوال الإستثنائية وسمح له أن يربي بعض الأنواع من الحيوانات مثل الأبقار والأغنام والدجاج .

وتثبت الإحصائية الرسمية التى نشرت عام 1961 أن الأراضى الزراعية فى روسيا كانت 204 مليون هكتار ، منها أراض قدرها ستة ملايين هكتار فى حوزة الملكية الفردية أى ثلاثة فى المائة من مجموع مساحة الأراضى الزراعية ، ولكن نسبة المحصول الزراعى للبطاطس عام 1961 كانت كما يلى :

المزارع الجماعية : نسبة الأراضى المزروعة بالفدان: 4352000
ونسبة المحصول بالطن :30800000

الأراضى الفردية : نسبة الأراضى المزروعة بالفدان: 4526000
ونسبة المحصول بالطن:53500000

وتؤكد هذه الإحصائية أن المحصول الزراعى كان 11 طن من البطاطس فى الأراضى الفردية مقابل 7 أطنان فى الأراضى الحكومية.

وهذه النسبة توجد كذلك فى المحاصيل الأخرى ، على حين أن الأراضى الفردية لا تتمتع بتسهيلات الآلات الزراعية والسماد والكفاءات التى تتمتع بها المزارع الجماعية الحكومية .

وأما الماشية فهى أسوأ حالا فى المؤسسات الحكومية الحيوانية فهى تموت بكثرة بسبب نقص الكلأ والإستهتار فى الرعاية ؛ وقد مات 170 ألف من الرؤوس فى إقليم واحد فى مدة 11 شهر عام 1962 , وأما حيوانات الملكية الفردية فهى آخذة فى الإزدياد والنمو رغم العقبات العديدة وهى كذلك أكثر إنتاجا من غيرها .

فالمؤسسات الحكومية التى تملك 70 فى المائة من من الحيوانات والدجاج لم تقدم للسوق من اللحوم إلا ما يزيد على عشرة فى المائة بالنسبة إلى أصحاب الملكية الفردية ، الذين لا يملكون أكثر من 30 بالمائة من الحيوانات والدجاج ، ويقدمون إنتاجهم للحكومة ، وهو ما يتبقى لديهم بعد استهلاكهم الذاتى . وقد تخلفت المؤسسات الزراعية كثيرا فى إنتاج البيض .
ويمكن استنتاج هذه الفوارق من إحصائية رسمية لعام 1961 :
المحصول - النسبة الحكومية بالطن - النسبة الفردية بالطن
اللحم : - 4800000 ــــ 3900000
اللبن :- 3400000 ــــ 28500000
الصوف:- 387000 ـــــــ 97000
البيض:- 6,300 مليون بيضة ــــ 79,000 مليون بيضة

إنه لمن الطريف أن يقوم الأفراد بسد حاجات حكومة تملك ، بل وتحتكر كل وسائل الإنتاج ! إن الإحصائية تدلنا على أن إحدى الجمهوريات السوفييتية حصلت من الأفراد على 26 فى المائة من البطاطس وأربعة وثلاثين فى المئة من البيض , لسد احتياجاتها المحلية , وهكذا اضطرت إلى شراء أشياء أخرى مماثلة من الأفراد لاستهلاكها محلياً . ومن العواقب الوخيمة لهذه الملكية الجماعية أن روسيا -التي كانت بين الدول الخمسة المصدرة لإنتاجها الزراعى فى عهد القياصرة - اضطرت إلى شراء 15 مليونا من أطنان القمح من كل من : استراليا وكندا , والولايات المتحدة الأمريكية . وهذه الحال مستمرة فى التدهور , فقد اشترت روسيا 1250000 طناً من القمح من الولايات المتحدة فيما بين 1941 و 1956 .. !!

وهذا هو الذى يجرى فى الصين الشيوعية وتؤكد هذه التجارب القاسية التى خاضتها البشرية أن ( الله ) - الذي هو منبع القانون الحقيقي - هو أعرف بالطبيعة الإنسانية ، وأكثر فهماً لمسائلها ومشكلاتها . إن فى الدين جواباً محدداً لكل الأسئلة التى تؤرقنا فى كفاحنا الحضاري ؛ إنه يوجهنا إلى المشرع الحقيقي الطبيعي ؛ وهو يضع لنا الأساس النظرى للقانون .. فهو يمنحنا أساساً صائباً لكل مسألة فى الحياة البشرية حتى يمكن لها الوصول إلى أعلى درجات الإزدهار والرقيّ ؛ وهو الصورة الوحيدة للمساواة الكاملة بين الحاكم والرعية , وهو يهيء الأساس النفسي الذى يصبح القانون بدونه مشلولاً بلا حراك , وهو يخلق لنا ذلك المناخ المناسب الذى لا بد منه لتطور أى مجتمع تطوراً حيوياً وفعالاً , وهكذا يعطينا الدين كل ما نحتاج إليه لبناء الحضارة فى حين لا يتيح لنا الإلحاد والكفر شيئاً ما سوى الضياع والفاقة فهو عقيم لا يجدي نفعاً . "


الاسلام يتحدى ص200-203-وحيد الدين خان

OMMNYR
09-12-2013, 05:31 PM
مقال رائع - بارك الله فيك

الحمد لله الذى أنعم علينا بدينه و دين الملائكة و المقربون .....

muslim.pure
09-13-2013, 12:51 AM
مقال رائع بارك الله فيك

واسطة العقد
09-13-2013, 12:48 PM
لكن هذا غريب فعلا. . اعني الفشل للمزارع الجماعية، هل هو فقط من قبيل " مال عمك ﻻ يهمك" ؟ او استهتار العمال بملكية الدولة..؟ ﻻ ادري، المواطن بالدولة التي تقهره ﻻ يبالي عادة بامﻻك الدولة ﻻنه يعتبر نفسه غريبا عنها.. لكن ان يكون الفشل بهذا الحجم فلابد من وجود عوامل اقوى.

عياض
09-13-2013, 12:52 PM
الاخوة الذين عاشوا تحت ظل انظمة اشتراكية في العالم الاسلامي واقعا يوميا معاشا فلسفة التوليتارية الاقتصادية التامة ربما يكونون أقدر على استخراج التعليلات الفلسفية للضوابط التي وضعت في الفقه الاسلامي الأول لترشيد الفوضى الذي قد تنتج من الملكية الفردية , الآن العالم برؤوسه يحاول استخراج نمط قانوني وسط بين الاشتراكي و الرأسمالي للوصول الى وسطية كان ينادي بها الاسلاميون قبل عقود رغم ان هؤلاء ايضا للاسف طوروا مفاهيمها فقط في الجانب الاقتصادي و تناسوا تطويرها في المجال القانوني الذي هو اساس كل تقبل المجتمع لأي نظام اقتصادي بشكل واقعي , رغم ان الملكية الخاصة في الموروث الاسلامي شهدت أول دسترة مجملة لهذا الحق في دستور المدينة الأول اظنها الأولى بهذا الشكل الواضح من اعتباره حق يصاغ في دستور مكتوب ...