لاميَّــــــة فلسطيــــــن
*شعــر: هــلال الفــارع
أَجْرَيْتُ مِنْ مُهْجَتِي الْحَرَّى على جَبَـلِ _ فَزَالَ، والزَّفْـرَةُ الْحَمْـرَاءُ لَـمْ تَـزُلِ
هَـوَتْ لَوَاعِجُهَـا ظَمْـآى مُدَمْـدِمَـةً - عَلَيْهِ، فَانْدَاحَ مِثْلَ الْمَاءِ فـي السَّهَـلِ
وَصَاحَ بِي، وَهْوَ ماضٍ في انْطِفاءَتِـهِ:أَشْكُـوكَ لِلَّـهِ، مَـا هَـذَا بِمُحْتَـمَـلِ
هَـلاَّ تَلَطَّفْـتَ فـي نَبْـضٍ تُنَـشِّـرُهُ - على اللَّظَى، فَيُطَفِّـي حُرْقَـةَ الشُّعَـلِ
وَيَسْتَغِيـثُ بِصَـدْرٍ ليـسَ يُسْعِـفُـهُ - وَاهِي العِظَامِ بِهِ، فـي بَالِـيَ الْحُلَـلِ
بَكَيْتُ إِذْ لامَنِـي الْعُـذَّالُ فـي الْعَلَـلِ - وهَلْ يُلامُ غَريقُ اليَـمِّ فـي الْبَلَـلِ؟!
يا لائِمِي، بَعْضَ هَذَا اللَّـوْمِ، إِنَّ دَمِـي - مَحَجَّةُ النَّزْفِ، بَـلْ مُسْتَنْـزَفُ الأَمَـلِ
عَمَدْتَ تَعْبُرُ فـي ظِلِّـي إلَـى الظَّلَـلِ - وَظَلْتُ أَخْطُرُ في جَمْرِي عَلَـى مَهَلِـي
هَذَا نَجِيعِي بِلَـوْنِ الصَّبْـرِ مُنْسَكِـبٌ - يَسُحُّـهُ وَبْـلُ جُـرْحٍ غَيْـرِ مُنْدَمِـلِ
أَمْسَـى مَهِيبًـا مَهِيـلاً فـي تَثَاؤُبِـهِ - يَشْقَى، ويُشْقِي، مُقيمًـا غَيْـرَ مُنْتَقِـلِ
مُرَحَّـلاً ليـس يَـدْرِي أَيُّ رَاحِـلَـةٍ - تَـؤُزُّهُ لِلْمَنافِـي مِـنْ فَـمِ الـرِّحَـلِ
وَلا يُـغَـادِرُ مَــوَّارًا بِــهِ شَــرَهٌ - لِشَفْـرَةٍ سَافَـرَتْ فيـهِ، وَلَـمْ تَصِـلِ
مُجَـرَّدٍ حَدُّهَـا مِـنْ غِـلِّ غَــادِرَةٍ - نَامَتْ، وَذِي الطَّعْنَةُ النَّجْلاءُ لَـمْ تَـزَلِ
والَّلهِ لو أَنَّنِـي وَزَّعْـتُ نَـزْفَ دَمِـي - على النُّحُورِ، لَوَارَاهـا، وَعَـوَّدَ لِـي
أنـا ابـنُ نائِحَـةٍ مِـنْ بَعْـدِ نائِحَـةٍ - في سِفْرِ نَوْحٍ تَرَامَى فـي مَـدَى الأُوَلِ
سِتُّونَ عامًا وَرَفُّ الْقَلْـبِ يَصْرَعُنِـي - وَكُلُّ عَـامٍ علـى المَذْبُـوحِ كَـالأَزَلِ
بَلَغْتُ أَقْصَى أَقَاصِي الأَرْضِ، وانْدَثَـرَتْ - كُلُّ الدُّرُوبِ وَرَائِـي، وانْطَـوَى قَفَلِـي
وَمَـا بَنَيْـتُ سُـؤالاً فَـوْقَ رَاجِفَـةٍ- إلاَّ تَبَـدَّدَ، واسْتَوْهَـى علـى الْجَـدَلِ
وَمَـا ابْتَـدَرْتُ إِلَـى فَجْـرٍ أُسَرِّحُـهُ - إلاَّ انْتَهَيْـتُ إِلـى لَيْـلٍ مِـنَ الزَّلَـلِ
كَـأَنَّ بَيْنِـي وَبَيْـنَ اللَّيْـلِ أُحْجِـيَـةً - عَمْيَاءَ في مَتْنِهَا نَسْـجٌ مِـنَ الْحِيَـلِ
إِنِّـي أُفَتِّـشُ عَنِّـي خَلْـفَ رَامِحَـةٍ - فَلا أَرَى غَيْرَ وَجْهِ التِّيهِ فـي عَطَلِـيِ
في خُطْوَتِي شَلَلٌ تَشْقَـى بِـهِ قَدَمِـي - وَفـي الْحَنَايَـا بَقَايَـا خَافِـقٍ وَجِـلِ
غَرَّتْـهُ أَوْرِدَةُ الْحِرْمَـانِ مِـنْ زَمَـنٍ - فَأَسْلَمَتْـهُ إِلـى وِرْدٍ مِــنَ الْعِـلَـلِ
حَتَّـى غَـدَا بَعْدَمَـا رَاعَتْـهُ خَفْقَتُـهُ - مِثْلَ الْفَطِيـمِ تَشَهَّـى عَاصِـيَ النَّهَـلِ
يا صَاحِبِي لَمْ يَكُنْ في الْعَيْشِ مِنْ شَجَنٍ - إلاَّ لأَشْقَـى بِـهِ، أَو يَنْتَهِـي أَجَـلِـي
وَلَـمْ يُجَـرَّدْ رَحِيـلٌ مِـنْ غَلائِـلِـهِ - إلا لِيَكْسُـوَ مِـنْ وَعْثَـائِـهِ سُبُـلِـي
رُوحِي تُعَاتِبُ قَلْبِـي وَهـي صَاعِـدَةٌ - لوْ كانَ في العُمْرِ يَومٌ! قَالَ: لا تَسَلِـي
وَخَفِّفِي عَنْكِ قَدْحَ اللَّـوْمِ، واصْطَبِـرِي - فَإِنْ تَمَادَى بِـكِ الإِقْصَـاءُ، فاشْتَعِلِـي
لَمَّـا ارْتَحَلْنَـا مَعًـا قَفْـرًا وَهَائِمَـةً - إلا مِنَ الْحُزْنِ، أَوْ مِـنْ وَافِـرِ الْخَبَـلِ
وَأَخْلَـقَ الْعَـوْدُ فينـا، قـالَ قَائِلُهُـمْ - كُونَا علـى الدَّهْـرِ قُرْبَانَيْـنِ لِلْفَشَـلِ
كُنَّا كَما شَرَّعُوا رُوحَيْـنِ فـي جَسَـدٍ - خَوَى عليهِ النَّوَى بِالْحُـزْنِ والْوَجَـلِ
وَغَصَّ بالدَّمْعِ عَيْـشٌ ليـسَ يَصْرِفُـهُ - عَنْ هَمِّـهَ فيـهِ حَتَّـى بَـاذِخُ الْكَلَـلِ
يا بَاذِرَ الْعُمْرِ في الْمَنْفَى لَـو ادَّخَـرَتْ - كَفَّاكَ بَعْضَكَ، كي يَبْكِي عَلـى الطَّلَـلِ
إِذًا لأَرْدَفْــتَ ظِــلاًّ لا يُـوَاقِـعُـهُ - إِلاَّ شَقَـاؤُكَ، أَوْ عَيْـنٌ مِـنَ الْهَمَـلِ
وَلَـوْ تَعَـذَّرْتَ فـي الْمَنْفَـى بِبَاكِيَـةٍ - تَدُسُّ صَبْـرَكَ فـي مُسْتَنْقَـعِ النِّحَـلِ
كَمْ مَاتَ فيـكَ صُـرَاخٌ أَنْـتَ بَاعِثُـهُ - في زَفْرَةٍ مِنْ جَحِيمِ الْخَـوْفِ والْعَـذَلِ
وَكَـمْ غَـدَوْتَ إلَـى فَجْـرٍ تُــرَاوِدُهُ - فَما أَصَاخَ، وأَرْخَى اللَّيْلَ فـي العَسَـلِ
نَفْسِي فِدَاءُ ذُيُولِ الشَّمْسِ لَـو هَطَلَـتْ - عَلَى الْغَرِيـبِ بَقَايَاهَـا عَلَـى عَجَـلِ
عَجِّلْ بِبَعْثِـكَ، هَـذَا الْحَبْـلُ مَنْصَـرِمٌ - مِنَ الرَّجَاءِ، وهَـذَا العُمْـرُ لَـمْ يَطُـلِ
آتٍ عَلَـيْـكَ زَمَــانٌ لا يُعَـانِـقُـهُ - إلاَّ حَرِيقُـكَ يَـوْمَ الْمَوْعِـدِ الْجَـلَـلِ
وَأَيْنَ خَيْلُكَ؟ هَذا الْيَـوْمُ، قَـدْ لَمَعَـتْ - فيهِ السَّنَابِكُ، وَامْتَـازَتْ، وَلَـمْ تَصُـلِ
فَسَمِّ بالسَّيْـفِ، وامْـدُدْ فـي أَعِنَّتِهـا - حَتَّـى تَصُبَّـكَ فـي بَوَّابَـةِ الْخَـلَـلِ
هذا الْمُنَشَّرُ فـي الآفَـاقِ مِـنْ دَمِنَـا - بَعْضُ ارْتِخَائِكَ عَـنْ إِطْلاقَـةِ الأَسَـلِ
فاسْلُكْ يَمِينَـكَ فـي أَعْطَـافِ زَلْزَلَـةٍ - واثْـأَرْ لِجُرْحِـكَ بِالزِّلْـزَالِ يَنْـدَمِـلِ
بِـذَا سَتَبْـرَأُ مِـنْ رَعْـفٍ تُدَاهِـنُـهُ - والْجُرْحُ إنْ لَـمْ يَقُـمْ لِلْحَـدِّ يَعْتَمِـلِ
مـا ذَلَّ ذو شَــرَفٍ إلاَّ بِمُنْـصَـرَفٍ - عَنْ هَبَّةِ الْخَيْلِ، والسَّاحَـاتِ والذُّبُـلِ
وَمَـا اسْتُبِيـحَ حِمَـى قَـوْمٍ يُسَيِّجُـهُ - نَزْفُ الصُّدُورِ، وَصَوْلُ الْفَارِسِ الْبَطَـلِ
تِلْـكَ الْحَرَائِـرُ تَرْجُـو فَارِسًـا نَزِقًـا - إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ.. مَنْ للأَعْيُنِ النُّجُـلِ؟!
أَطْلَقْتُـكَ الآنَ مِمَّـا أَوْثَـقُـوكَ بِــهِ - فَـلا تَقِـفْ، ذاكَ وِرْدُ الْخُـرَّدِ الْقُتُـلِ
ولا تَقُلْ قَوْلَـةَ الْمَأْفُـونِ مِـنْ زَمَـنٍ" - لَوْ كُنْتُ مِنْ مَازِنٍ لَمْ تَسْتَبِحْ إِبِلِـي "
يـا وَيْـحَ قَلْبِـكَ إِنَّ الْمُسْتَـبَـاحَ دَمٌ - قَانٍ، وعِرْضٌ غَـدَا لِلْعَـارِ والْخَجَـلِ
مَنْ مَازِنٌ تِلْكَ حَتَّـى تَسْتَجِيـرَ بِهَـا؟! - أَنْـتَ ابْـنُ نَيِّفَـةِ الأَمْجَـادِ والطِّـوَلِ
أَنْتَ ابْنُ زِنْدِكَ، قُمْ لِلْعِرْضِ يـا رَجُـلاً - لُعِنْتَ - إِنْ لَمْ تَقُمْ لِلْعِرْضِ - مِنْ رَجُلِ
آهٍ مِـنَ الدَّمْعَـةِ الْخَرْسَـاءِ تَشْرَبُنِـي - آهٍ مِنَ الصَّمْـتِ أَوْفَـى دَوْرَةَ الْعَطَـلِ
بَعْضٌ مِنَ الأَرْضِ، أَوْ بَعْضٌ مِنَ الإبِـلِ - أَو بَعْضُ أَهْلِكَ في " تَوْلِيفَـةِ " الـدُّوَلِ
أَعْطُوكَ بَعْضَكَ مَسْقُومًا عَلـى عَجَـلِ - وَظَـلَّ بَعْضُـكَ مَرْقُومًـا إِلَـى أَجَـلِ
فَأَيَّ بَعْضِـكَ أَبْقَـوْا تَحْـتَ شَأَفَتِهِـمْ - تاللهِ تَعْـرِفُ مِـنْ تَرْنِيمَـةِ الْـغَـزَلِ
وَاَنْـتَ تَـعْـرِفُ أَنَّ الأَرْضَ ذاكِــرَةٌ - سَكْرَى بِمَا أَبْدَعَ الْمُـوَّالُ فـي الزّجَـلِ
يا مَـنْ يُنَافِـحُ عَـنْ حُمَّـى دُوَيْلَتِـهِ - في نَاقِصٍ مِـنْ تُـرَابٍ غَيْـرِ مُتَّصِـلِ
يَسْرِي عَلَى هِمَّـةٍ عَرْجَـاءَ يَسْلُكُهَـا - في الْوَهْمِ والعُقْمِ والإِفْـلاسِ والْكَسَـلِ
وَمَـا دَرَى أَنَّ طَعْـمَ الأَرْضِ يَخْبُـرُهُ - شَدْخُ الشَّرَايينِ فـي فَوَّارِهَـا الثَّمِـلِ
يا أَيُّهَا الآبِقُ الْمَوْهُـومُ هَـل عَبَـرَتْ - عَيْنَاكَ ثَغْرَ مَدَاهـا العَاطِـرِ الْخَضِـلِ
إِذَا تَبَـدَّتْ عَلـى الدُّنْيَـا ضَفَائِـرُهَـا - تَنَشَّرَتْ حَدَقاتُ الأَرْضِ فـي الْخُصَـلِ
فَهََلْ تَوَشَّحْـتَ يَوْمًـا مِـنْ جَدَائِلِهَـا - وَشَفَّـكَ العَابِـقُ الْمَعْجُـونُ بالأُصُـلِ
مِـنْ قَبْـلِ آدَمَ كَانَـتْ هَـذِهِ وَطَـنًـا - مُفَصَّـلاً بِمَقَايِيسِـي، وَلَــمْ يَــزَلِ
وَمُنْـذُ أَبْـدَعَ رَبُّ الْـكَـوْنِ آيَـتَـهُ - وَأَقْطَعَ الْخَلْقَ وَجْـهَ السَّهْـلِ والْجَبَـلِ
أَوْحَى إِلَى الأَرْضِ أَنْ كُونِـي مُسَخَّـرَةً - لِلْعَابِرِيـنَ حُـدُودَ الْعَيْـشِ بِالْوَشَـلِ
وَقَـالَ لَمَّـا تَجَلَّـى فَـوْقَ مُهْجَتِهَـا - كُونِـي فِلِسْطِيـنُ لِلثُّـوَّارِ وَالـرُّسُـلِ
فَمَـا جَعَلْـتُـكِ إِلاَّ أُخْــتَ سَابِـعَـةٍ - تَنَـزَّلَـتْ بِرِسَـالاتِـي إِلَــى الأُوَلِ
فَاسْتَأْمَنَتْهَـا وُفُـودُ الأَنْبِيَـاءِ عَـلـى - دَمِ الشَّهَـادَةِ، والـشَّـدَّاتِ والنَّـفَـلِ
فَمَـا يُنَازِعُهَـا تَـوْقٌ إِلَــى فَـلَـكٍ - وَمَـا يُصَارِعُهَـا اُفْــقٌ لِمُرْتَـحَـلِ
تَرَصَّعَتْ في جَبِينِ الأَرْضِ، واعْتَدَلَـتْ - تَاجًـا تَحُـجُّ إِلَيْـهِ جَبْهَـةُ الْمِـلَـلِ
لأَجْلِهَـا تُكْمِـلُ الأَقْـمَـارُ دَوْرَتَـهَـا - وَتَغْزِلُ الشَّمْسُ بَاقَـاتٍ مِـنَ السَّبَـلِ
الْبَحْـرُ والنَّهْـرُ حَدَّاهَـا مِــنَ الأَزَلِ - كالْجَفْنِ والْجَفْـنِ حَـدَّا لُؤْلُـؤَ الْمُقَـلِ
وكَالْجَنَاحَيْـنِ ضَمَّـا بَيْـنَ خَفْقِهِمَـا - نَبْضًـا تَسَيَّـجَ بالـرَّايَـاتِ والْقُـبَـلِ
وَفَـوْقَ غُرَّتِـهَـا أُفْــقٌ يُرَصِّـعُـهُ - وَشْيٌ مِنَ الْكُحْلِ في سِرْبٍ مِنَ الْحَجَـلِ
والْقَبْـرُ فيهـا، وَإِنْ عَـزَّتْ نَوَائِلُـهُ - أَشْهَى إلى النَّفْسِ مِنْ قَصْرٍ عَلى زُحَـلِ
إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْـتَ قَوَّامًـا بِـلا كَسَـلِ - فَخَلِّ عَنْكَ، وَعُـجْ بِالْعَجْـزِ، واعْتَـزِلِ
ولا تُشَيِّعْ إِلَى مَهْـوَى الـرَّدَى وَطَنًـا - صَبًّـا يُجَـرِّرُ أَحْلامًـا علـى السُّبُـلِ
تَبَّـتْ يَـدٌ بَيْنَنَـا لَـمْ تَسْتَبِـحْ أَرَقًـا - وَلَـمْ تُعِـدَّ لَظًـى لِلْمَوْعِـدِ الْجَـلَـلِ
فَإِنْ تَخَطَّفَ بَعْـضَ المُشْتَهَـى ظَمَـأٌ - فَأَعذَبُ الْـوِرْدِ فـي بَاكُـورَةِ النَّهَـلِ
أَذِبْ إِذًا كُـلَّ خَفَّـاقٍ لَـهَـا وَلَـهًـا - وَكُلَّ ما سَلَكَتْـهُ الـرُّوحُ فـي الرِّفَـلِ
لَوْلا اللِّقَاءُ عَلَيْهَا، مـا انْتِظَـارُ غَـدٍ؟ - وَمَـا تَلُهُّـفُ أَرْحَـامٍ إلـى الْحَبَـلِ؟!
وَما الْحَياةُ بِـلا اسْتِشْـرَافِ طَلْعَتِهَـا - والمَوْتِ عِشْقًا على أَعْطَافِهَا الْمُثُـلِ؟!
فَلا تُغَـادِرْ شَذَاهَـا إنْ طَغَـى وَهَـنٌ - فَمَوْسِمُ الْعَـزْمِ آتٍ فـي عُـلا الْبَـدَلِ
مَا زَالَ في الْعَيْنِ دَمْـعٌ يُسْتَجَـارُ بِـهِ - وَفي الْحَنَايَـا قُـرُوحُ الْفَقْـدِ والثَّكَـلِ
وَلَمْ تَـزَلْ تَعْتَلِـي فـي قَهْرِنَـا جُـدُرٌ - وَبَيْنَنَـا يَسْتَجِيـرُ الْصَّـوْتُ بِالْخَطَـلِ
فاقْبِضْ دُمُوعَكَ، كَـيْ تَهْنَـا بِفِتْنَتِهَـا - وَلا تَقِـفْ دُونَهَـا كَالأَبْكَـمِ الْـعَـزُلِ
فَقَدْ تَقَـادَمَ هّـذا النَّفْـيُ، وامْتَعَضَـتْ - مِنْكَ الْمَنَافِي، وَقَـدْ بَالَغْـتَ، فاعْتَـدِلِ
وَيَا فِلِسْطينُ عُـذْرًا إنْ قَبَضْـتُ فَمِـي - قَدْ شَرَّقَ الصَّوْتُ طَيَّ الخُلْفِ والْحَـوَلِ
هَاتِـي شَوَاطِئَـكِ الْغَرْقَـى لِقَافِيَـتِـي - لَعَلَّهَا تَرْتَـوِي مِـنْ عَزْفِهَـا الْجَـذِلِ
لا فُضَّ بَحْرُكِ إِذْ أَوْحَـى إِلَـى دَنِـفٍ - أَنَّ النَّجِيـعَ مُهُـورُ الْغِيـدِ والْفُضُـلِ
هَذِي الشَّرَاييـنِ أَنْهَـتْ فيـهِ زِينَتَهَـا - وَزَفَّةُ الْفَجْرِ في الْمَيْدَانِ سَـوْفَ تَلِـي
فَقَدْ سَرَتْ غَضْبَةُ الْفَاروقِ فـي دَمِـهِ - وَكَفُّـهُ أَدْلَجَـتْ تَسْتَـلُّ سَيْـفَ عَلِـي
فَكَفْكِفِي الدَّمْعَ في عَيْنَيْـكِ، وابْتَسِمِـي - ها نَحْنُ عُدْنَا إلَى عَيْنَيْـكِ فَاكْتَحِلِـي!
هَـوَتْ لَوَاعِجُهَـا ظَمْـآى مُدَمْـدِمَـةً - عَلَيْهِ، فَانْدَاحَ مِثْلَ الْمَاءِ فـي السَّهَـلِ
وَصَاحَ بِي، وَهْوَ ماضٍ في انْطِفاءَتِـهِ:أَشْكُـوكَ لِلَّـهِ، مَـا هَـذَا بِمُحْتَـمَـلِ
هَـلاَّ تَلَطَّفْـتَ فـي نَبْـضٍ تُنَـشِّـرُهُ - على اللَّظَى، فَيُطَفِّـي حُرْقَـةَ الشُّعَـلِ
وَيَسْتَغِيـثُ بِصَـدْرٍ ليـسَ يُسْعِـفُـهُ - وَاهِي العِظَامِ بِهِ، فـي بَالِـيَ الْحُلَـلِ
بَكَيْتُ إِذْ لامَنِـي الْعُـذَّالُ فـي الْعَلَـلِ - وهَلْ يُلامُ غَريقُ اليَـمِّ فـي الْبَلَـلِ؟!
يا لائِمِي، بَعْضَ هَذَا اللَّـوْمِ، إِنَّ دَمِـي - مَحَجَّةُ النَّزْفِ، بَـلْ مُسْتَنْـزَفُ الأَمَـلِ
عَمَدْتَ تَعْبُرُ فـي ظِلِّـي إلَـى الظَّلَـلِ - وَظَلْتُ أَخْطُرُ في جَمْرِي عَلَـى مَهَلِـي
هَذَا نَجِيعِي بِلَـوْنِ الصَّبْـرِ مُنْسَكِـبٌ - يَسُحُّـهُ وَبْـلُ جُـرْحٍ غَيْـرِ مُنْدَمِـلِ
أَمْسَـى مَهِيبًـا مَهِيـلاً فـي تَثَاؤُبِـهِ - يَشْقَى، ويُشْقِي، مُقيمًـا غَيْـرَ مُنْتَقِـلِ
مُرَحَّـلاً ليـس يَـدْرِي أَيُّ رَاحِـلَـةٍ - تَـؤُزُّهُ لِلْمَنافِـي مِـنْ فَـمِ الـرِّحَـلِ
وَلا يُـغَـادِرُ مَــوَّارًا بِــهِ شَــرَهٌ - لِشَفْـرَةٍ سَافَـرَتْ فيـهِ، وَلَـمْ تَصِـلِ
مُجَـرَّدٍ حَدُّهَـا مِـنْ غِـلِّ غَــادِرَةٍ - نَامَتْ، وَذِي الطَّعْنَةُ النَّجْلاءُ لَـمْ تَـزَلِ
والَّلهِ لو أَنَّنِـي وَزَّعْـتُ نَـزْفَ دَمِـي - على النُّحُورِ، لَوَارَاهـا، وَعَـوَّدَ لِـي
أنـا ابـنُ نائِحَـةٍ مِـنْ بَعْـدِ نائِحَـةٍ - في سِفْرِ نَوْحٍ تَرَامَى فـي مَـدَى الأُوَلِ
سِتُّونَ عامًا وَرَفُّ الْقَلْـبِ يَصْرَعُنِـي - وَكُلُّ عَـامٍ علـى المَذْبُـوحِ كَـالأَزَلِ
بَلَغْتُ أَقْصَى أَقَاصِي الأَرْضِ، وانْدَثَـرَتْ - كُلُّ الدُّرُوبِ وَرَائِـي، وانْطَـوَى قَفَلِـي
وَمَـا بَنَيْـتُ سُـؤالاً فَـوْقَ رَاجِفَـةٍ- إلاَّ تَبَـدَّدَ، واسْتَوْهَـى علـى الْجَـدَلِ
وَمَـا ابْتَـدَرْتُ إِلَـى فَجْـرٍ أُسَرِّحُـهُ - إلاَّ انْتَهَيْـتُ إِلـى لَيْـلٍ مِـنَ الزَّلَـلِ
كَـأَنَّ بَيْنِـي وَبَيْـنَ اللَّيْـلِ أُحْجِـيَـةً - عَمْيَاءَ في مَتْنِهَا نَسْـجٌ مِـنَ الْحِيَـلِ
إِنِّـي أُفَتِّـشُ عَنِّـي خَلْـفَ رَامِحَـةٍ - فَلا أَرَى غَيْرَ وَجْهِ التِّيهِ فـي عَطَلِـيِ
في خُطْوَتِي شَلَلٌ تَشْقَـى بِـهِ قَدَمِـي - وَفـي الْحَنَايَـا بَقَايَـا خَافِـقٍ وَجِـلِ
غَرَّتْـهُ أَوْرِدَةُ الْحِرْمَـانِ مِـنْ زَمَـنٍ - فَأَسْلَمَتْـهُ إِلـى وِرْدٍ مِــنَ الْعِـلَـلِ
حَتَّـى غَـدَا بَعْدَمَـا رَاعَتْـهُ خَفْقَتُـهُ - مِثْلَ الْفَطِيـمِ تَشَهَّـى عَاصِـيَ النَّهَـلِ
يا صَاحِبِي لَمْ يَكُنْ في الْعَيْشِ مِنْ شَجَنٍ - إلاَّ لأَشْقَـى بِـهِ، أَو يَنْتَهِـي أَجَـلِـي
وَلَـمْ يُجَـرَّدْ رَحِيـلٌ مِـنْ غَلائِـلِـهِ - إلا لِيَكْسُـوَ مِـنْ وَعْثَـائِـهِ سُبُـلِـي
رُوحِي تُعَاتِبُ قَلْبِـي وَهـي صَاعِـدَةٌ - لوْ كانَ في العُمْرِ يَومٌ! قَالَ: لا تَسَلِـي
وَخَفِّفِي عَنْكِ قَدْحَ اللَّـوْمِ، واصْطَبِـرِي - فَإِنْ تَمَادَى بِـكِ الإِقْصَـاءُ، فاشْتَعِلِـي
لَمَّـا ارْتَحَلْنَـا مَعًـا قَفْـرًا وَهَائِمَـةً - إلا مِنَ الْحُزْنِ، أَوْ مِـنْ وَافِـرِ الْخَبَـلِ
وَأَخْلَـقَ الْعَـوْدُ فينـا، قـالَ قَائِلُهُـمْ - كُونَا علـى الدَّهْـرِ قُرْبَانَيْـنِ لِلْفَشَـلِ
كُنَّا كَما شَرَّعُوا رُوحَيْـنِ فـي جَسَـدٍ - خَوَى عليهِ النَّوَى بِالْحُـزْنِ والْوَجَـلِ
وَغَصَّ بالدَّمْعِ عَيْـشٌ ليـسَ يَصْرِفُـهُ - عَنْ هَمِّـهَ فيـهِ حَتَّـى بَـاذِخُ الْكَلَـلِ
يا بَاذِرَ الْعُمْرِ في الْمَنْفَى لَـو ادَّخَـرَتْ - كَفَّاكَ بَعْضَكَ، كي يَبْكِي عَلـى الطَّلَـلِ
إِذًا لأَرْدَفْــتَ ظِــلاًّ لا يُـوَاقِـعُـهُ - إِلاَّ شَقَـاؤُكَ، أَوْ عَيْـنٌ مِـنَ الْهَمَـلِ
وَلَـوْ تَعَـذَّرْتَ فـي الْمَنْفَـى بِبَاكِيَـةٍ - تَدُسُّ صَبْـرَكَ فـي مُسْتَنْقَـعِ النِّحَـلِ
كَمْ مَاتَ فيـكَ صُـرَاخٌ أَنْـتَ بَاعِثُـهُ - في زَفْرَةٍ مِنْ جَحِيمِ الْخَـوْفِ والْعَـذَلِ
وَكَـمْ غَـدَوْتَ إلَـى فَجْـرٍ تُــرَاوِدُهُ - فَما أَصَاخَ، وأَرْخَى اللَّيْلَ فـي العَسَـلِ
نَفْسِي فِدَاءُ ذُيُولِ الشَّمْسِ لَـو هَطَلَـتْ - عَلَى الْغَرِيـبِ بَقَايَاهَـا عَلَـى عَجَـلِ
عَجِّلْ بِبَعْثِـكَ، هَـذَا الْحَبْـلُ مَنْصَـرِمٌ - مِنَ الرَّجَاءِ، وهَـذَا العُمْـرُ لَـمْ يَطُـلِ
آتٍ عَلَـيْـكَ زَمَــانٌ لا يُعَـانِـقُـهُ - إلاَّ حَرِيقُـكَ يَـوْمَ الْمَوْعِـدِ الْجَـلَـلِ
وَأَيْنَ خَيْلُكَ؟ هَذا الْيَـوْمُ، قَـدْ لَمَعَـتْ - فيهِ السَّنَابِكُ، وَامْتَـازَتْ، وَلَـمْ تَصُـلِ
فَسَمِّ بالسَّيْـفِ، وامْـدُدْ فـي أَعِنَّتِهـا - حَتَّـى تَصُبَّـكَ فـي بَوَّابَـةِ الْخَـلَـلِ
هذا الْمُنَشَّرُ فـي الآفَـاقِ مِـنْ دَمِنَـا - بَعْضُ ارْتِخَائِكَ عَـنْ إِطْلاقَـةِ الأَسَـلِ
فاسْلُكْ يَمِينَـكَ فـي أَعْطَـافِ زَلْزَلَـةٍ - واثْـأَرْ لِجُرْحِـكَ بِالزِّلْـزَالِ يَنْـدَمِـلِ
بِـذَا سَتَبْـرَأُ مِـنْ رَعْـفٍ تُدَاهِـنُـهُ - والْجُرْحُ إنْ لَـمْ يَقُـمْ لِلْحَـدِّ يَعْتَمِـلِ
مـا ذَلَّ ذو شَــرَفٍ إلاَّ بِمُنْـصَـرَفٍ - عَنْ هَبَّةِ الْخَيْلِ، والسَّاحَـاتِ والذُّبُـلِ
وَمَـا اسْتُبِيـحَ حِمَـى قَـوْمٍ يُسَيِّجُـهُ - نَزْفُ الصُّدُورِ، وَصَوْلُ الْفَارِسِ الْبَطَـلِ
تِلْـكَ الْحَرَائِـرُ تَرْجُـو فَارِسًـا نَزِقًـا - إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ.. مَنْ للأَعْيُنِ النُّجُـلِ؟!
أَطْلَقْتُـكَ الآنَ مِمَّـا أَوْثَـقُـوكَ بِــهِ - فَـلا تَقِـفْ، ذاكَ وِرْدُ الْخُـرَّدِ الْقُتُـلِ
ولا تَقُلْ قَوْلَـةَ الْمَأْفُـونِ مِـنْ زَمَـنٍ" - لَوْ كُنْتُ مِنْ مَازِنٍ لَمْ تَسْتَبِحْ إِبِلِـي "
يـا وَيْـحَ قَلْبِـكَ إِنَّ الْمُسْتَـبَـاحَ دَمٌ - قَانٍ، وعِرْضٌ غَـدَا لِلْعَـارِ والْخَجَـلِ
مَنْ مَازِنٌ تِلْكَ حَتَّـى تَسْتَجِيـرَ بِهَـا؟! - أَنْـتَ ابْـنُ نَيِّفَـةِ الأَمْجَـادِ والطِّـوَلِ
أَنْتَ ابْنُ زِنْدِكَ، قُمْ لِلْعِرْضِ يـا رَجُـلاً - لُعِنْتَ - إِنْ لَمْ تَقُمْ لِلْعِرْضِ - مِنْ رَجُلِ
آهٍ مِـنَ الدَّمْعَـةِ الْخَرْسَـاءِ تَشْرَبُنِـي - آهٍ مِنَ الصَّمْـتِ أَوْفَـى دَوْرَةَ الْعَطَـلِ
بَعْضٌ مِنَ الأَرْضِ، أَوْ بَعْضٌ مِنَ الإبِـلِ - أَو بَعْضُ أَهْلِكَ في " تَوْلِيفَـةِ " الـدُّوَلِ
أَعْطُوكَ بَعْضَكَ مَسْقُومًا عَلـى عَجَـلِ - وَظَـلَّ بَعْضُـكَ مَرْقُومًـا إِلَـى أَجَـلِ
فَأَيَّ بَعْضِـكَ أَبْقَـوْا تَحْـتَ شَأَفَتِهِـمْ - تاللهِ تَعْـرِفُ مِـنْ تَرْنِيمَـةِ الْـغَـزَلِ
وَاَنْـتَ تَـعْـرِفُ أَنَّ الأَرْضَ ذاكِــرَةٌ - سَكْرَى بِمَا أَبْدَعَ الْمُـوَّالُ فـي الزّجَـلِ
يا مَـنْ يُنَافِـحُ عَـنْ حُمَّـى دُوَيْلَتِـهِ - في نَاقِصٍ مِـنْ تُـرَابٍ غَيْـرِ مُتَّصِـلِ
يَسْرِي عَلَى هِمَّـةٍ عَرْجَـاءَ يَسْلُكُهَـا - في الْوَهْمِ والعُقْمِ والإِفْـلاسِ والْكَسَـلِ
وَمَـا دَرَى أَنَّ طَعْـمَ الأَرْضِ يَخْبُـرُهُ - شَدْخُ الشَّرَايينِ فـي فَوَّارِهَـا الثَّمِـلِ
يا أَيُّهَا الآبِقُ الْمَوْهُـومُ هَـل عَبَـرَتْ - عَيْنَاكَ ثَغْرَ مَدَاهـا العَاطِـرِ الْخَضِـلِ
إِذَا تَبَـدَّتْ عَلـى الدُّنْيَـا ضَفَائِـرُهَـا - تَنَشَّرَتْ حَدَقاتُ الأَرْضِ فـي الْخُصَـلِ
فَهََلْ تَوَشَّحْـتَ يَوْمًـا مِـنْ جَدَائِلِهَـا - وَشَفَّـكَ العَابِـقُ الْمَعْجُـونُ بالأُصُـلِ
مِـنْ قَبْـلِ آدَمَ كَانَـتْ هَـذِهِ وَطَـنًـا - مُفَصَّـلاً بِمَقَايِيسِـي، وَلَــمْ يَــزَلِ
وَمُنْـذُ أَبْـدَعَ رَبُّ الْـكَـوْنِ آيَـتَـهُ - وَأَقْطَعَ الْخَلْقَ وَجْـهَ السَّهْـلِ والْجَبَـلِ
أَوْحَى إِلَى الأَرْضِ أَنْ كُونِـي مُسَخَّـرَةً - لِلْعَابِرِيـنَ حُـدُودَ الْعَيْـشِ بِالْوَشَـلِ
وَقَـالَ لَمَّـا تَجَلَّـى فَـوْقَ مُهْجَتِهَـا - كُونِـي فِلِسْطِيـنُ لِلثُّـوَّارِ وَالـرُّسُـلِ
فَمَـا جَعَلْـتُـكِ إِلاَّ أُخْــتَ سَابِـعَـةٍ - تَنَـزَّلَـتْ بِرِسَـالاتِـي إِلَــى الأُوَلِ
فَاسْتَأْمَنَتْهَـا وُفُـودُ الأَنْبِيَـاءِ عَـلـى - دَمِ الشَّهَـادَةِ، والـشَّـدَّاتِ والنَّـفَـلِ
فَمَـا يُنَازِعُهَـا تَـوْقٌ إِلَــى فَـلَـكٍ - وَمَـا يُصَارِعُهَـا اُفْــقٌ لِمُرْتَـحَـلِ
تَرَصَّعَتْ في جَبِينِ الأَرْضِ، واعْتَدَلَـتْ - تَاجًـا تَحُـجُّ إِلَيْـهِ جَبْهَـةُ الْمِـلَـلِ
لأَجْلِهَـا تُكْمِـلُ الأَقْـمَـارُ دَوْرَتَـهَـا - وَتَغْزِلُ الشَّمْسُ بَاقَـاتٍ مِـنَ السَّبَـلِ
الْبَحْـرُ والنَّهْـرُ حَدَّاهَـا مِــنَ الأَزَلِ - كالْجَفْنِ والْجَفْـنِ حَـدَّا لُؤْلُـؤَ الْمُقَـلِ
وكَالْجَنَاحَيْـنِ ضَمَّـا بَيْـنَ خَفْقِهِمَـا - نَبْضًـا تَسَيَّـجَ بالـرَّايَـاتِ والْقُـبَـلِ
وَفَـوْقَ غُرَّتِـهَـا أُفْــقٌ يُرَصِّـعُـهُ - وَشْيٌ مِنَ الْكُحْلِ في سِرْبٍ مِنَ الْحَجَـلِ
والْقَبْـرُ فيهـا، وَإِنْ عَـزَّتْ نَوَائِلُـهُ - أَشْهَى إلى النَّفْسِ مِنْ قَصْرٍ عَلى زُحَـلِ
إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْـتَ قَوَّامًـا بِـلا كَسَـلِ - فَخَلِّ عَنْكَ، وَعُـجْ بِالْعَجْـزِ، واعْتَـزِلِ
ولا تُشَيِّعْ إِلَى مَهْـوَى الـرَّدَى وَطَنًـا - صَبًّـا يُجَـرِّرُ أَحْلامًـا علـى السُّبُـلِ
تَبَّـتْ يَـدٌ بَيْنَنَـا لَـمْ تَسْتَبِـحْ أَرَقًـا - وَلَـمْ تُعِـدَّ لَظًـى لِلْمَوْعِـدِ الْجَـلَـلِ
فَإِنْ تَخَطَّفَ بَعْـضَ المُشْتَهَـى ظَمَـأٌ - فَأَعذَبُ الْـوِرْدِ فـي بَاكُـورَةِ النَّهَـلِ
أَذِبْ إِذًا كُـلَّ خَفَّـاقٍ لَـهَـا وَلَـهًـا - وَكُلَّ ما سَلَكَتْـهُ الـرُّوحُ فـي الرِّفَـلِ
لَوْلا اللِّقَاءُ عَلَيْهَا، مـا انْتِظَـارُ غَـدٍ؟ - وَمَـا تَلُهُّـفُ أَرْحَـامٍ إلـى الْحَبَـلِ؟!
وَما الْحَياةُ بِـلا اسْتِشْـرَافِ طَلْعَتِهَـا - والمَوْتِ عِشْقًا على أَعْطَافِهَا الْمُثُـلِ؟!
فَلا تُغَـادِرْ شَذَاهَـا إنْ طَغَـى وَهَـنٌ - فَمَوْسِمُ الْعَـزْمِ آتٍ فـي عُـلا الْبَـدَلِ
مَا زَالَ في الْعَيْنِ دَمْـعٌ يُسْتَجَـارُ بِـهِ - وَفي الْحَنَايَـا قُـرُوحُ الْفَقْـدِ والثَّكَـلِ
وَلَمْ تَـزَلْ تَعْتَلِـي فـي قَهْرِنَـا جُـدُرٌ - وَبَيْنَنَـا يَسْتَجِيـرُ الْصَّـوْتُ بِالْخَطَـلِ
فاقْبِضْ دُمُوعَكَ، كَـيْ تَهْنَـا بِفِتْنَتِهَـا - وَلا تَقِـفْ دُونَهَـا كَالأَبْكَـمِ الْـعَـزُلِ
فَقَدْ تَقَـادَمَ هّـذا النَّفْـيُ، وامْتَعَضَـتْ - مِنْكَ الْمَنَافِي، وَقَـدْ بَالَغْـتَ، فاعْتَـدِلِ
وَيَا فِلِسْطينُ عُـذْرًا إنْ قَبَضْـتُ فَمِـي - قَدْ شَرَّقَ الصَّوْتُ طَيَّ الخُلْفِ والْحَـوَلِ
هَاتِـي شَوَاطِئَـكِ الْغَرْقَـى لِقَافِيَـتِـي - لَعَلَّهَا تَرْتَـوِي مِـنْ عَزْفِهَـا الْجَـذِلِ
لا فُضَّ بَحْرُكِ إِذْ أَوْحَـى إِلَـى دَنِـفٍ - أَنَّ النَّجِيـعَ مُهُـورُ الْغِيـدِ والْفُضُـلِ
هَذِي الشَّرَاييـنِ أَنْهَـتْ فيـهِ زِينَتَهَـا - وَزَفَّةُ الْفَجْرِ في الْمَيْدَانِ سَـوْفَ تَلِـي
فَقَدْ سَرَتْ غَضْبَةُ الْفَاروقِ فـي دَمِـهِ - وَكَفُّـهُ أَدْلَجَـتْ تَسْتَـلُّ سَيْـفَ عَلِـي
فَكَفْكِفِي الدَّمْعَ في عَيْنَيْـكِ، وابْتَسِمِـي - ها نَحْنُ عُدْنَا إلَى عَيْنَيْـكِ فَاكْتَحِلِـي!