لاميَّــــــة فلسطيــــــن

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • muslimah
    محاور
    • Sep 2004
    • 3113

    #1

    لاميَّــــــة فلسطيــــــن

    لاميَّــــــة فلسطيــــــن


    *شعــر: هــلال الفــارع


    أَجْرَيْتُ مِنْ مُهْجَتِي الْحَرَّى على جَبَـلِ _ فَزَالَ، والزَّفْـرَةُ الْحَمْـرَاءُ لَـمْ تَـزُلِ
    هَـوَتْ لَوَاعِجُهَـا ظَمْـآى مُدَمْـدِمَـةً - عَلَيْهِ، فَانْدَاحَ مِثْلَ الْمَاءِ فـي السَّهَـلِ
    وَصَاحَ بِي، وَهْوَ ماضٍ في انْطِفاءَتِـهِ:أَشْكُـوكَ لِلَّـهِ، مَـا هَـذَا بِمُحْتَـمَـلِ
    هَـلاَّ تَلَطَّفْـتَ فـي نَبْـضٍ تُنَـشِّـرُهُ - على اللَّظَى، فَيُطَفِّـي حُرْقَـةَ الشُّعَـلِ
    وَيَسْتَغِيـثُ بِصَـدْرٍ ليـسَ يُسْعِـفُـهُ - وَاهِي العِظَامِ بِهِ، فـي بَالِـيَ الْحُلَـلِ
    بَكَيْتُ إِذْ لامَنِـي الْعُـذَّالُ فـي الْعَلَـلِ - وهَلْ يُلامُ غَريقُ اليَـمِّ فـي الْبَلَـلِ؟!
    يا لائِمِي، بَعْضَ هَذَا اللَّـوْمِ، إِنَّ دَمِـي - مَحَجَّةُ النَّزْفِ، بَـلْ مُسْتَنْـزَفُ الأَمَـلِ
    عَمَدْتَ تَعْبُرُ فـي ظِلِّـي إلَـى الظَّلَـلِ - وَظَلْتُ أَخْطُرُ في جَمْرِي عَلَـى مَهَلِـي
    هَذَا نَجِيعِي بِلَـوْنِ الصَّبْـرِ مُنْسَكِـبٌ - يَسُحُّـهُ وَبْـلُ جُـرْحٍ غَيْـرِ مُنْدَمِـلِ
    أَمْسَـى مَهِيبًـا مَهِيـلاً فـي تَثَاؤُبِـهِ - يَشْقَى، ويُشْقِي، مُقيمًـا غَيْـرَ مُنْتَقِـلِ
    مُرَحَّـلاً ليـس يَـدْرِي أَيُّ رَاحِـلَـةٍ - تَـؤُزُّهُ لِلْمَنافِـي مِـنْ فَـمِ الـرِّحَـلِ
    وَلا يُـغَـادِرُ مَــوَّارًا بِــهِ شَــرَهٌ - لِشَفْـرَةٍ سَافَـرَتْ فيـهِ، وَلَـمْ تَصِـلِ
    مُجَـرَّدٍ حَدُّهَـا مِـنْ غِـلِّ غَــادِرَةٍ - نَامَتْ، وَذِي الطَّعْنَةُ النَّجْلاءُ لَـمْ تَـزَلِ
    والَّلهِ لو أَنَّنِـي وَزَّعْـتُ نَـزْفَ دَمِـي - على النُّحُورِ، لَوَارَاهـا، وَعَـوَّدَ لِـي
    أنـا ابـنُ نائِحَـةٍ مِـنْ بَعْـدِ نائِحَـةٍ - في سِفْرِ نَوْحٍ تَرَامَى فـي مَـدَى الأُوَلِ
    سِتُّونَ عامًا وَرَفُّ الْقَلْـبِ يَصْرَعُنِـي - وَكُلُّ عَـامٍ علـى المَذْبُـوحِ كَـالأَزَلِ
    بَلَغْتُ أَقْصَى أَقَاصِي الأَرْضِ، وانْدَثَـرَتْ - كُلُّ الدُّرُوبِ وَرَائِـي، وانْطَـوَى قَفَلِـي
    وَمَـا بَنَيْـتُ سُـؤالاً فَـوْقَ رَاجِفَـةٍ- إلاَّ تَبَـدَّدَ، واسْتَوْهَـى علـى الْجَـدَلِ
    وَمَـا ابْتَـدَرْتُ إِلَـى فَجْـرٍ أُسَرِّحُـهُ - إلاَّ انْتَهَيْـتُ إِلـى لَيْـلٍ مِـنَ الزَّلَـلِ
    كَـأَنَّ بَيْنِـي وَبَيْـنَ اللَّيْـلِ أُحْجِـيَـةً - عَمْيَاءَ في مَتْنِهَا نَسْـجٌ مِـنَ الْحِيَـلِ
    إِنِّـي أُفَتِّـشُ عَنِّـي خَلْـفَ رَامِحَـةٍ - فَلا أَرَى غَيْرَ وَجْهِ التِّيهِ فـي عَطَلِـيِ
    في خُطْوَتِي شَلَلٌ تَشْقَـى بِـهِ قَدَمِـي - وَفـي الْحَنَايَـا بَقَايَـا خَافِـقٍ وَجِـلِ
    غَرَّتْـهُ أَوْرِدَةُ الْحِرْمَـانِ مِـنْ زَمَـنٍ - فَأَسْلَمَتْـهُ إِلـى وِرْدٍ مِــنَ الْعِـلَـلِ
    حَتَّـى غَـدَا بَعْدَمَـا رَاعَتْـهُ خَفْقَتُـهُ - مِثْلَ الْفَطِيـمِ تَشَهَّـى عَاصِـيَ النَّهَـلِ
    يا صَاحِبِي لَمْ يَكُنْ في الْعَيْشِ مِنْ شَجَنٍ - إلاَّ لأَشْقَـى بِـهِ، أَو يَنْتَهِـي أَجَـلِـي
    وَلَـمْ يُجَـرَّدْ رَحِيـلٌ مِـنْ غَلائِـلِـهِ - إلا لِيَكْسُـوَ مِـنْ وَعْثَـائِـهِ سُبُـلِـي
    رُوحِي تُعَاتِبُ قَلْبِـي وَهـي صَاعِـدَةٌ - لوْ كانَ في العُمْرِ يَومٌ! قَالَ: لا تَسَلِـي
    وَخَفِّفِي عَنْكِ قَدْحَ اللَّـوْمِ، واصْطَبِـرِي - فَإِنْ تَمَادَى بِـكِ الإِقْصَـاءُ، فاشْتَعِلِـي
    لَمَّـا ارْتَحَلْنَـا مَعًـا قَفْـرًا وَهَائِمَـةً - إلا مِنَ الْحُزْنِ، أَوْ مِـنْ وَافِـرِ الْخَبَـلِ
    وَأَخْلَـقَ الْعَـوْدُ فينـا، قـالَ قَائِلُهُـمْ - كُونَا علـى الدَّهْـرِ قُرْبَانَيْـنِ لِلْفَشَـلِ
    كُنَّا كَما شَرَّعُوا رُوحَيْـنِ فـي جَسَـدٍ - خَوَى عليهِ النَّوَى بِالْحُـزْنِ والْوَجَـلِ
    وَغَصَّ بالدَّمْعِ عَيْـشٌ ليـسَ يَصْرِفُـهُ - عَنْ هَمِّـهَ فيـهِ حَتَّـى بَـاذِخُ الْكَلَـلِ
    يا بَاذِرَ الْعُمْرِ في الْمَنْفَى لَـو ادَّخَـرَتْ - كَفَّاكَ بَعْضَكَ، كي يَبْكِي عَلـى الطَّلَـلِ
    إِذًا لأَرْدَفْــتَ ظِــلاًّ لا يُـوَاقِـعُـهُ - إِلاَّ شَقَـاؤُكَ، أَوْ عَيْـنٌ مِـنَ الْهَمَـلِ
    وَلَـوْ تَعَـذَّرْتَ فـي الْمَنْفَـى بِبَاكِيَـةٍ - تَدُسُّ صَبْـرَكَ فـي مُسْتَنْقَـعِ النِّحَـلِ
    كَمْ مَاتَ فيـكَ صُـرَاخٌ أَنْـتَ بَاعِثُـهُ - في زَفْرَةٍ مِنْ جَحِيمِ الْخَـوْفِ والْعَـذَلِ
    وَكَـمْ غَـدَوْتَ إلَـى فَجْـرٍ تُــرَاوِدُهُ - فَما أَصَاخَ، وأَرْخَى اللَّيْلَ فـي العَسَـلِ
    نَفْسِي فِدَاءُ ذُيُولِ الشَّمْسِ لَـو هَطَلَـتْ - عَلَى الْغَرِيـبِ بَقَايَاهَـا عَلَـى عَجَـلِ
    عَجِّلْ بِبَعْثِـكَ، هَـذَا الْحَبْـلُ مَنْصَـرِمٌ - مِنَ الرَّجَاءِ، وهَـذَا العُمْـرُ لَـمْ يَطُـلِ
    آتٍ عَلَـيْـكَ زَمَــانٌ لا يُعَـانِـقُـهُ - إلاَّ حَرِيقُـكَ يَـوْمَ الْمَوْعِـدِ الْجَـلَـلِ
    وَأَيْنَ خَيْلُكَ؟ هَذا الْيَـوْمُ، قَـدْ لَمَعَـتْ - فيهِ السَّنَابِكُ، وَامْتَـازَتْ، وَلَـمْ تَصُـلِ
    فَسَمِّ بالسَّيْـفِ، وامْـدُدْ فـي أَعِنَّتِهـا - حَتَّـى تَصُبَّـكَ فـي بَوَّابَـةِ الْخَـلَـلِ
    هذا الْمُنَشَّرُ فـي الآفَـاقِ مِـنْ دَمِنَـا - بَعْضُ ارْتِخَائِكَ عَـنْ إِطْلاقَـةِ الأَسَـلِ
    فاسْلُكْ يَمِينَـكَ فـي أَعْطَـافِ زَلْزَلَـةٍ - واثْـأَرْ لِجُرْحِـكَ بِالزِّلْـزَالِ يَنْـدَمِـلِ
    بِـذَا سَتَبْـرَأُ مِـنْ رَعْـفٍ تُدَاهِـنُـهُ - والْجُرْحُ إنْ لَـمْ يَقُـمْ لِلْحَـدِّ يَعْتَمِـلِ
    مـا ذَلَّ ذو شَــرَفٍ إلاَّ بِمُنْـصَـرَفٍ - عَنْ هَبَّةِ الْخَيْلِ، والسَّاحَـاتِ والذُّبُـلِ
    وَمَـا اسْتُبِيـحَ حِمَـى قَـوْمٍ يُسَيِّجُـهُ - نَزْفُ الصُّدُورِ، وَصَوْلُ الْفَارِسِ الْبَطَـلِ
    تِلْـكَ الْحَرَائِـرُ تَرْجُـو فَارِسًـا نَزِقًـا - إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ.. مَنْ للأَعْيُنِ النُّجُـلِ؟!
    أَطْلَقْتُـكَ الآنَ مِمَّـا أَوْثَـقُـوكَ بِــهِ - فَـلا تَقِـفْ، ذاكَ وِرْدُ الْخُـرَّدِ الْقُتُـلِ
    ولا تَقُلْ قَوْلَـةَ الْمَأْفُـونِ مِـنْ زَمَـنٍ" - لَوْ كُنْتُ مِنْ مَازِنٍ لَمْ تَسْتَبِحْ إِبِلِـي "
    يـا وَيْـحَ قَلْبِـكَ إِنَّ الْمُسْتَـبَـاحَ دَمٌ - قَانٍ، وعِرْضٌ غَـدَا لِلْعَـارِ والْخَجَـلِ
    مَنْ مَازِنٌ تِلْكَ حَتَّـى تَسْتَجِيـرَ بِهَـا؟! - أَنْـتَ ابْـنُ نَيِّفَـةِ الأَمْجَـادِ والطِّـوَلِ
    أَنْتَ ابْنُ زِنْدِكَ، قُمْ لِلْعِرْضِ يـا رَجُـلاً - لُعِنْتَ - إِنْ لَمْ تَقُمْ لِلْعِرْضِ - مِنْ رَجُلِ
    آهٍ مِـنَ الدَّمْعَـةِ الْخَرْسَـاءِ تَشْرَبُنِـي - آهٍ مِنَ الصَّمْـتِ أَوْفَـى دَوْرَةَ الْعَطَـلِ
    بَعْضٌ مِنَ الأَرْضِ، أَوْ بَعْضٌ مِنَ الإبِـلِ - أَو بَعْضُ أَهْلِكَ في " تَوْلِيفَـةِ " الـدُّوَلِ
    أَعْطُوكَ بَعْضَكَ مَسْقُومًا عَلـى عَجَـلِ - وَظَـلَّ بَعْضُـكَ مَرْقُومًـا إِلَـى أَجَـلِ
    فَأَيَّ بَعْضِـكَ أَبْقَـوْا تَحْـتَ شَأَفَتِهِـمْ - تاللهِ تَعْـرِفُ مِـنْ تَرْنِيمَـةِ الْـغَـزَلِ
    وَاَنْـتَ تَـعْـرِفُ أَنَّ الأَرْضَ ذاكِــرَةٌ - سَكْرَى بِمَا أَبْدَعَ الْمُـوَّالُ فـي الزّجَـلِ
    يا مَـنْ يُنَافِـحُ عَـنْ حُمَّـى دُوَيْلَتِـهِ - في نَاقِصٍ مِـنْ تُـرَابٍ غَيْـرِ مُتَّصِـلِ
    يَسْرِي عَلَى هِمَّـةٍ عَرْجَـاءَ يَسْلُكُهَـا - في الْوَهْمِ والعُقْمِ والإِفْـلاسِ والْكَسَـلِ
    وَمَـا دَرَى أَنَّ طَعْـمَ الأَرْضِ يَخْبُـرُهُ - شَدْخُ الشَّرَايينِ فـي فَوَّارِهَـا الثَّمِـلِ
    يا أَيُّهَا الآبِقُ الْمَوْهُـومُ هَـل عَبَـرَتْ - عَيْنَاكَ ثَغْرَ مَدَاهـا العَاطِـرِ الْخَضِـلِ
    إِذَا تَبَـدَّتْ عَلـى الدُّنْيَـا ضَفَائِـرُهَـا - تَنَشَّرَتْ حَدَقاتُ الأَرْضِ فـي الْخُصَـلِ
    فَهََلْ تَوَشَّحْـتَ يَوْمًـا مِـنْ جَدَائِلِهَـا - وَشَفَّـكَ العَابِـقُ الْمَعْجُـونُ بالأُصُـلِ
    مِـنْ قَبْـلِ آدَمَ كَانَـتْ هَـذِهِ وَطَـنًـا - مُفَصَّـلاً بِمَقَايِيسِـي، وَلَــمْ يَــزَلِ
    وَمُنْـذُ أَبْـدَعَ رَبُّ الْـكَـوْنِ آيَـتَـهُ - وَأَقْطَعَ الْخَلْقَ وَجْـهَ السَّهْـلِ والْجَبَـلِ
    أَوْحَى إِلَى الأَرْضِ أَنْ كُونِـي مُسَخَّـرَةً - لِلْعَابِرِيـنَ حُـدُودَ الْعَيْـشِ بِالْوَشَـلِ
    وَقَـالَ لَمَّـا تَجَلَّـى فَـوْقَ مُهْجَتِهَـا - كُونِـي فِلِسْطِيـنُ لِلثُّـوَّارِ وَالـرُّسُـلِ
    فَمَـا جَعَلْـتُـكِ إِلاَّ أُخْــتَ سَابِـعَـةٍ - تَنَـزَّلَـتْ بِرِسَـالاتِـي إِلَــى الأُوَلِ
    فَاسْتَأْمَنَتْهَـا وُفُـودُ الأَنْبِيَـاءِ عَـلـى - دَمِ الشَّهَـادَةِ، والـشَّـدَّاتِ والنَّـفَـلِ
    فَمَـا يُنَازِعُهَـا تَـوْقٌ إِلَــى فَـلَـكٍ - وَمَـا يُصَارِعُهَـا اُفْــقٌ لِمُرْتَـحَـلِ
    تَرَصَّعَتْ في جَبِينِ الأَرْضِ، واعْتَدَلَـتْ - تَاجًـا تَحُـجُّ إِلَيْـهِ جَبْهَـةُ الْمِـلَـلِ
    لأَجْلِهَـا تُكْمِـلُ الأَقْـمَـارُ دَوْرَتَـهَـا - وَتَغْزِلُ الشَّمْسُ بَاقَـاتٍ مِـنَ السَّبَـلِ
    الْبَحْـرُ والنَّهْـرُ حَدَّاهَـا مِــنَ الأَزَلِ - كالْجَفْنِ والْجَفْـنِ حَـدَّا لُؤْلُـؤَ الْمُقَـلِ
    وكَالْجَنَاحَيْـنِ ضَمَّـا بَيْـنَ خَفْقِهِمَـا - نَبْضًـا تَسَيَّـجَ بالـرَّايَـاتِ والْقُـبَـلِ
    وَفَـوْقَ غُرَّتِـهَـا أُفْــقٌ يُرَصِّـعُـهُ - وَشْيٌ مِنَ الْكُحْلِ في سِرْبٍ مِنَ الْحَجَـلِ
    والْقَبْـرُ فيهـا، وَإِنْ عَـزَّتْ نَوَائِلُـهُ - أَشْهَى إلى النَّفْسِ مِنْ قَصْرٍ عَلى زُحَـلِ
    إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْـتَ قَوَّامًـا بِـلا كَسَـلِ - فَخَلِّ عَنْكَ، وَعُـجْ بِالْعَجْـزِ، واعْتَـزِلِ
    ولا تُشَيِّعْ إِلَى مَهْـوَى الـرَّدَى وَطَنًـا - صَبًّـا يُجَـرِّرُ أَحْلامًـا علـى السُّبُـلِ
    تَبَّـتْ يَـدٌ بَيْنَنَـا لَـمْ تَسْتَبِـحْ أَرَقًـا - وَلَـمْ تُعِـدَّ لَظًـى لِلْمَوْعِـدِ الْجَـلَـلِ
    فَإِنْ تَخَطَّفَ بَعْـضَ المُشْتَهَـى ظَمَـأٌ - فَأَعذَبُ الْـوِرْدِ فـي بَاكُـورَةِ النَّهَـلِ
    أَذِبْ إِذًا كُـلَّ خَفَّـاقٍ لَـهَـا وَلَـهًـا - وَكُلَّ ما سَلَكَتْـهُ الـرُّوحُ فـي الرِّفَـلِ
    لَوْلا اللِّقَاءُ عَلَيْهَا، مـا انْتِظَـارُ غَـدٍ؟ - وَمَـا تَلُهُّـفُ أَرْحَـامٍ إلـى الْحَبَـلِ؟!
    وَما الْحَياةُ بِـلا اسْتِشْـرَافِ طَلْعَتِهَـا - والمَوْتِ عِشْقًا على أَعْطَافِهَا الْمُثُـلِ؟!
    فَلا تُغَـادِرْ شَذَاهَـا إنْ طَغَـى وَهَـنٌ - فَمَوْسِمُ الْعَـزْمِ آتٍ فـي عُـلا الْبَـدَلِ
    مَا زَالَ في الْعَيْنِ دَمْـعٌ يُسْتَجَـارُ بِـهِ - وَفي الْحَنَايَـا قُـرُوحُ الْفَقْـدِ والثَّكَـلِ
    وَلَمْ تَـزَلْ تَعْتَلِـي فـي قَهْرِنَـا جُـدُرٌ - وَبَيْنَنَـا يَسْتَجِيـرُ الْصَّـوْتُ بِالْخَطَـلِ
    فاقْبِضْ دُمُوعَكَ، كَـيْ تَهْنَـا بِفِتْنَتِهَـا - وَلا تَقِـفْ دُونَهَـا كَالأَبْكَـمِ الْـعَـزُلِ
    فَقَدْ تَقَـادَمَ هّـذا النَّفْـيُ، وامْتَعَضَـتْ - مِنْكَ الْمَنَافِي، وَقَـدْ بَالَغْـتَ، فاعْتَـدِلِ
    وَيَا فِلِسْطينُ عُـذْرًا إنْ قَبَضْـتُ فَمِـي - قَدْ شَرَّقَ الصَّوْتُ طَيَّ الخُلْفِ والْحَـوَلِ
    هَاتِـي شَوَاطِئَـكِ الْغَرْقَـى لِقَافِيَـتِـي - لَعَلَّهَا تَرْتَـوِي مِـنْ عَزْفِهَـا الْجَـذِلِ
    لا فُضَّ بَحْرُكِ إِذْ أَوْحَـى إِلَـى دَنِـفٍ - أَنَّ النَّجِيـعَ مُهُـورُ الْغِيـدِ والْفُضُـلِ
    هَذِي الشَّرَاييـنِ أَنْهَـتْ فيـهِ زِينَتَهَـا - وَزَفَّةُ الْفَجْرِ في الْمَيْدَانِ سَـوْفَ تَلِـي
    فَقَدْ سَرَتْ غَضْبَةُ الْفَاروقِ فـي دَمِـهِ - وَكَفُّـهُ أَدْلَجَـتْ تَسْتَـلُّ سَيْـفَ عَلِـي
    فَكَفْكِفِي الدَّمْعَ في عَيْنَيْـكِ، وابْتَسِمِـي - ها نَحْنُ عُدْنَا إلَى عَيْنَيْـكِ فَاكْتَحِلِـي!
    sigpic

    http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/
Working...