الشاعر الفلسطيني ابو صهيب وقصيدته (عقوق الوالدين)

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • الشاعر ابو صهيب
    عضو
    • Aug 2008
    • 68

    #1

    الشاعر الفلسطيني ابو صهيب وقصيدته (عقوق الوالدين)


    (عقوق الولدين)
    إنّي أسائلُ هل للمرء من أرَبِ = في ذي الحياةِ بغير الدين والادبِ

    لِيشْكُروا الله من في الكون قد خُلِقوا = والوالدَيْنِ بصدر ِالمؤمنِ الرَّحِبِ

    للوالدين على الابناء حَقـُّهُما = فاذكر بُنَيَّ وَأدِّ الحَقَّ واحْتسِبِ

    يامَنْ يَعقُّ ولَمْ يَحْسِبْ حسابَهُما = مثواكَ نارٌ فلا تفعلهُ واجْتَنِبِ

    من الكبائر عَقُّ الوالدين فَتُبْ = وليس يُنْجيكَ مهما جِئْتَ مِنْ سَبَبِ

    مهما فعلتَ جميلا شاكرا لهما = هل كُلُّ هذا بِحَمْلٍ أوْ بِكَدِّ أبِ ؟

    قد قيل جاء ابٌ يشكو علىولدٍ = أبْكى الرسولَ على ما بَثَّ مِنْ عَتَبِ

    الإبْنُ مَعْ مالِهِ مِلْكٌ لوالدِهِ = هَدْيُ الرسول لأهل الزَيْغِ كالشُّهُبِ

    إن العــقــوقَ لَـنُكْــرانٌ لفضلِهما = أتُنْكِرُ الأصْلَ أدنى الناس في النََّسَبِ ؟

    هذا وربي جُحودٌ ما رأيتُ له = إلا جُحودَ يهود من بَني العَرَبِ

    أو مِثْل إبليسَ حين الله قال له = أسْجُدْ فَيَجْحَدُ أمرَ الله في الطلَبِ

    الأهلُ رأس فكيف الإبْنُ يَجْهَلُهُمْ = يا ناكِرَ الرأس أنْتَ الصِّنْوُ للذَنَبِ

    يا مَنْ يُحِبُّ من الابناء تَكْرِمَةً ً = جنات عدن ويَرْقى عالِيَ الرُّتَبِ

    هما السبيلُ لكل الخيرِ فارْضِهِما = تُرْضِ الاله وَمَنْ أرضاه لم يَخِبِ

    إنْ شِئْتَ كَسْباً لدنيا أو لاخرَةٍ = فَلْتَكْسَبَنَّ رضا الاثنينِ فانْتَخِبِ

    أما الشقيُ فإِبْنٌ مــا أطاعهما = ضَلّ الطريقَ وَلَمْ يَعْقِلْ ولم يَثـُبِ

    إمّا لمالٍ وإما حُبُّ زوجَتهِ = جفاهُما مُعْرِضاً عَنْ أعْظَمِ القُرَبِ

    يا بائعاً أبويْه زاهداً بهما = كَبَيْعِ يوسُفَ أزكى الناسِ وَابْنِ نَبِي

    مِنْ أجلِ دنيا يبيعُ المَرْءُ والدَهُ = أو أمَّه عَلَناً مِــنْ أعْجَـبِ العَجَبِ

    يا ناسياً لهما وَمُبْدِلاً بهما = كَمَنْ يُبَدِّلُ أدْنى الدّون بالذَّهَبِ

    قد قيل موسى يناجي الله يَسْألُهُ = مَنْ ذا رفيقي بجنات وَعَنْ كَثـَبِ

    فَدلَّهُ الله تـَوّاً زارَ مسكنَهُ = رأى الوسامــة َ والأخلاقَ لَمْ تَغِبِ

    في البيتِ أمٌّ طِوالَ العُمْرِِ يخدِمُها = بِكُلِّ حُــبٍّ ولا مـَـنٍّ ولا تَــعَــبِ

    الأمُّ تدعو وقد سُرَّتْ بخدمتهِ = يارَبِّ إبْني حبيبُ القلبِ فاسْتَجِبِ

    إجْعَلْهُ في جنّةٍ موسى مُرافقهُ = هـو الرسول ُ بِحَـقٍّ دونما كـَـِذبِ

    أنا الرفيق أنا موسى ودَعَوْتُها = في جــنـةٍ نلتقي بالعزِّ فارْتقِبِ

    البِرُّ للوالديـن لا عُقوقَـُهـُمـا = فاغْـنَمْ حياتهما تَسْلمْ مِنَ الكُرَبِ

    لا تنسَ بِرَّهُما مِنْ بعدِ موْتهما = فـَلْـتـُنْـفِـقِ الـمـالَ وادعُ اللهَ وَاقـْتَرِبِ

    أحْسِنْ كما أحسنا أوْ نِصْفَ حُسْنِهما = هيهاتَ تَبْلُغُهُ مِنْ يَوْمِ أنْتَ صَبِي

    بالهمِّ والحزن أمْضَيا حياتَهُما = خوفاً عليك وتـُمْضي العُمْرَ باللَعِبِ

    ويَجْلِبُ الهَمَّ أدواء تصيبهما = مِنْ فَرْطِ حبك والتفكير والنَصَبِ

    يالَلْمصيبةِ تَنْسى كُلّ فضلِهِما = كُنْتَ الشريكَ إذا ماتا بلا رِيَبِ

    مِنْ أقْبَحِ الذنْبِ أن ترنو بِسُخْريَةٍ = إليهما طالباً ما شِئْتَ في صَخَبِ

    أيْنَ الحياءُ بِكِبْرٍ صارِخٌ بِهِما = دون اهتمامٍ بقلب ٍ فيكَ كالحَطَبِ

    قَدْ حَرَّم َ اللهُ اُفٍّ رَغْمَ خِفـَّتِها = فاحْفَظ لسانَكَ لا تَجْرَحْ ولا تَعِبِ

    فكيفَ تصرُخُ يا هذا بِعَجْرَفَةٍ = في والديْكَ بصدْرٍ أسْوَدٍ خَرِبِ ؟

    يا أيُّها الفَرْخُ هل غَرَّتْكَ أجنحة ٌ = هَلا كَبُرْتَ بـدونِهـِمْ أأنْتَ غـَبـِي

    واذكرْ بكاءك كم في الليل أيْقَظَهُمْ = واليوم إنْ بَكَيا غَوْثا فلَمْ تُجِبِ

    يَرْوي لنا أحَدُ الكُتّابِ حادِثَة ً = جاءَتْ حكايتُها مِنْ صادقِ ِالكُتُبِ

    مَرَرْتُ يوما بشيخ ٍ كان يضرِبُهُ = فتى غلامٌ فَلَمْ أصْبِرْ من الغَضَبِ

    الشيخ قال فإبْني مَنْ يعاقبني = لا تَغْضَبَنَّ هُنا يوما ضربت أبي

    دَيْنٌ بِدَيْنٍ مِنَ الأْبناء تقبضُهُ = تُجْزى بمثلٍ وما يُنْجيكَ مِنْ هَرَبِ

    هذي حقائِقُ عَبْرَ الدَّهْرِ تشهَدُها = هلا تَعَلّمْتَ مِمَّا مَرَّ في الحُقـَبِ

    يا زارعَ الشَّر لم تَحْسِبْ عواقِبَهُ = شَرّاً سَتجْني ومسؤولٌ عن العََطـَبِ

    فالإبْنُ غَرْسٌ وينمو حَسْبَ غارِسِهِ = إنْ صانَ طابَ وإنْ يُهْمِلْهُ لَمْ يَطِبِ

    فما على الأهْلِ الا خَيْرُ تَرْبِيَةٍ = إذا اهْتدى اُجِروا إنْ ضَلَّ لَمْ يُصِبِ

    فالأهْل قد قَدَّموا ما كان واجبهم = مِنَ النّصيحَةِ لكِنْ مالَ للشَّغَبِ

    فيَحْمِلُ الإبْنُ وِزْرا لا يفارقُهُ = لا دَخْلَ للأهْلِ بعدَ النّصْحِ لَمْ يَؤُبِ

    هي الهداية ُ لِلرّحْمنِ مَرْجِعُها = فكمْ عزيزٍ لنا في النار واللَّهَبِ

    وانظرْ لنوحٍ لـه إبْنٌ فخالَفَهُ = كم قد دعاهُ إلى الإيمان لَمْ يُجِبِ

    يا أيّها الإبْنُ لا تيأسْ هَلُمَّ فـَعُدْ = لـلوالديْنِ ولــلــرّحــمــنِ فَلْتَتُبِ

    أسْرِعْ إلى توبةٍ لله خالصةٍ = يَتُبْ عليك وإنْ أَخَّرْتَ فانْتَحِبِ
Working...