منذ أول مداخلة قلت قد يكفي الإنسان غير المتخصص تكوين فهم غير متعمق لنظرية النشؤ والتطور ليستشعر معقوليتها مقارنة بغيرها من المقولات ولكن هذا قطعاً لا يؤهله للأجابة على كل سؤال تفصيلي حول النظرية.
و لكننا طرحنا سؤالا وجيها لم تجب عليه :
فلا أدري ما المعقولية في النشوء الذي تقصده أنتَ .. و ما المعقولية في الداروينية كنظرية تحاول تفسير وجود كل الكائنات الحية ؟!
قلنا كيف "استشعرت" .. تلك المعقوليات ؟!
همسة : مادمت غير قادر على مناقشة تفصيلية (الشيء الذي يتطلبه هذا الموضوع)، فمشاركتك في هذا الشريط عبث !!
وإذا كان كل من تقبل مضمون النظرية فعلية أن يجيب على كل ما يتعلق بها من أسئلة تفصيلية فهذا يعني أن المؤمن بدين عليه أن يكون قادراً على الإجابة على كل سؤال حول أي من مفاهيم ذلك الدين. وهذا مخالف للواقع المشهود.
إذن فلا أساسيات و لا تفاصيل .. !!
يكفي أن تشاهد أحد تلك البرامج الدينية في أحد القنوات حيث يستضاف شيخ للأجابة على أسئلة المشاهدين لترى كيف يسأل المؤمنون اسئلة هي في غاية التفاهة أحياناً.
و كون أن هناك أسئلة بسيطة تُطرح .. فهذا دليل على أن من المسلمين من يريد أن يُرضي ربه و يتبع شريعته حتى في الأمور الصغير .. و إذا بدى السؤال بسيطا و سهلا، و رغم ذلك طُرح، فالجميع يعلم أن هناك حربا ضد الإسلام و تعليم الإسلام حتى في ديار الإسلام .. نسأل الله أن يفقهنا في ديننا ..
و مع ذلك فعقدك لمثل هذه المقارنة يدل على كونك "مؤمنا" بالداروينية .. !
للإجابة على مسائل يثيرها المؤمنون حول ما يؤمنون به أو يفرضها الواقع في مجتمعي هناك هيئة – لها ميزانية محترمة – أسمها هيئة البحوث العلمية (الدينية لئلا يكون هناك سؤ فهم) والأفتاء. وهناك أيضا هيئة كبار العلماء.
جاهل بالعلم الديني .. و جاهل بالعلم الدنيوي !!
و مشاركاتِك و عباراتك العقيمة دليل على هذا ..
وتحت هذه الطبقة من كبار العلماء هناك طبقات من العلماء غير المصنفين. يليهم طبقة ممن يفضلون أن ينعتوا بطلبة علم. يليهم طبقة من المتعالمين. وهؤلاء يملئون القنوات الفضائية و الشبكة العنكبوتية.
كما أنني أرى أن هرفك بما لا تعرف .. هواية مُحببة جدا إليك ..
و هذا ديدن المتعالمين !
لو كان المؤمنون بفكر يجب أن يكونوا قادرين على الإجابة عن كل سؤال مرتبط بإيمانهم (منطق جلال ومن أقتفى أثره) لأقتضى ذلك أن يضع المؤمنون بالدين كل هذا الهرم من العلماء وطلبة العلم والمتعالمين على الرف لانتفاء الحاجة إليهم.
في حين أنني أوافقك على اتباعك لكهنوت العلمويين .. !
أنا أستشعر معقولية النظرية مقارنة بغيرها من المقولات - التي تخفق في تفسير البديهيات من الظواهر- ليس فقط لأن هناك شواهد تدعم نظرية التطور بل أيضا لأن التأمل والتفكير العميق يهدياني إلى ذلك.
أنظر إلى هذه الكائنات! هل يخدم كل منها غرضاً ما؟
أتحداك أن تأتي بدليل عقلي على عدم وجود حكمة من خلق تلك الكائنات .. أتحداك ..
يا رجل أنا لن أحدثك عن بعض الحكم من خلق تلك الكائنات .. و لكنني سأخبرك بقاعدة أتمنى أن تشنف بها أذنك .. : عدم الدليل ليس دليل العدم .. أوكي ؟!
الفئران .... الصراصير .... السحالي ... آلاف الحشرات التي نعمل ما بوسعنا للقضاء عليها! من أين جاء كل هذا؟ إن كان الله هو من خلقها فإنه يجب علينا – بداهة – أن لا نقتلها.
لماذا يُعد وجوب عدم قتلها "بداهة" ؟!
و هل سيادتك تأكل لحم الحيوانات و هي على قيد الحياة ؟!
أم أنك تريد أن يُقطف اللحم جاهزا من الشجر ؟!
أجبنا على هذه الأسئلة ثم بعد ذلك نرى في شأن الفئران و الصراصير .. !!
لأن في ذلك حرب مباشرة مع الله. نحن حين نستمر في إبادتها مع علمنا بأن الله خلقها
و لا أدري ما هذا التفكير الحضيضي الغريب !! ..
و لكن أجبني على هذا السؤال : هل قتل الإنسان المجرم الذي يستحق .. يُعتبر حرباً مع الله .. ؟!
و استشهادك بالقرامطة يعكس نوعية تفكيرك الفاسد ..
لا بد أن تكون هذه الكائنات الضارة (التي نكافحها بالمبيدات أو نتقي مخالبها بالسلاح) قد جاءت من تشعبات سيئة في عمليات التطور منذ سنين خلت.
كما أن وجود الفتن (بأنواعها)، و وجود الأمراض (التي تسببه البكتيريا و الفيروسات ...الخ)، لا يتعارض مع كوننا في هذه الدنيا في دار امتحان و اختبار، في ممر و ليس مقر .. !
و أما ادعائك اقتصارَ تلك الكائنات على الضرر بالنسبة للإنسان، فقط .. فهذا ما لم تأت عليه بدليل .. و بالتالي فهو مردود عليك .. !
ورد في البخاري أن خمس من الكائنات يحل قتلها حتى للمحرم مع أن أثنتين منها غير ضارة ! "خمس من الدواب ، كلهن فاسق ، يقتلن في الحرم : الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور " *
كيف يخلق الله كائنات ثم يبيح رسوله قتلها حتى للمحرم؟
و هل في عيد الأضحى .. نأكل الأضحية حية أم تُذبح ؟! و هل الأضحية ليست من مخلوقات الله ؟!
و صراحة لا أدري هل أنت جاد في استعمال هذا المنطق الغريب !!
هل هناك عدم تنسيق بين الخالق والهادي؟
خالقها هو الذي أباح قتلها لصرف شرها ..
و أما ادعائك الضمني أنما خلقت لتُقتل "فقط" .. فهذا ما تدعيه أنتَ و تبني عليه توهماتك بدون أي دليل .. !
وهل الله (الكمال والخير الخالص ) يخلق كائنات فواسق؟ لا بد أن يكون هناك جواباً مقبولاً عقلا. ولا أعتقد أن هناك أكثر معقولية من الجواب الذي يمكن استنباطه من نظرية التطور. هل لديكم جواب أكثر معقولية؟
و في النهاية أنا أشكرك على تعرية كيفية اقتناعك بالداروينية ..
حيث أنك وضحت أنك بنيت "اقتناعك" على نظرة أيديولوجية بالدرجة الأولى ..

Comment