مسافــــرٌ زادُه هـــــواه

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • muslimah
    محاور
    • Sep 2004
    • 3113

    #1

    مسافــــرٌ زادُه هـــــواه

    بسم الله الرحمن الرحيم

    فوجىء سكان إحدى المدن الساحلية بسفينة فخمة راسية في ميناء مدينتهم وعلى مقدمتها إعلان يقول " أنتم ‏مدعوون لرحلة مجانية على متن هذه السفينة"‏
    تدافع الناس صوبها ليحوزوا على مكان مجاني لهم قبل أن تمتلىء فيخسروا العرض المغري
    امتلأت السفينة خلال وقت قصير وبدأ الوضع يميل نحو الهدوء وعندها بدأ الناس في طرح أسئلتهم:-‏
    ‏1-‏ من صانع ومالك السفينة؟
    الجواب : .....‏

    ‏2-‏ من الذي أتى بها هنا؟
    الجواب: .....‏

    ‏3-‏ من قائد السفينة؟
    الجواب: ....‏

    ‏4-‏ إلى أين ستأخذنا السفينة؟
    الجواب: .....‏

    ‏5-‏ كم مدة الرحلة التي ستسغرقها السفينة؟
    الجواب : ....‏

    ‏6-‏ هل ستزودنا السفينة بما نحتاجه طوال الرحلة؟
    الجواب:........‏

    سؤالي للقراء الكرام : كم من الركاب سيبقى على متن السفينة؟
    وما هو حكمكم على من يتبقى فيها؟

    تابعوا -إن شئتم- لنصل إلى الهدف من طرح هذا الموضوع الذي سيكون طويلا ولكنني أرجو ألا يكون مملاً‏
    وأدعو الله أن بكون سبباً في فتح أبصار وقلوب التائهين ‏
    sigpic

    http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/
  • muslimah
    محاور
    • Sep 2004
    • 3113

    #2
    الجزء #2

    نتابع على بركة الله:-

    احتار الركاب في الأمر فهمّ بعضهم في ترك السفينة والعودة إلى منازلهم
    ولكن ما إن تحركوا استعداداً للخروج من السفينة حتى أتاهم من يوزع بعض المنشورات التي تحتوي على الإجابات على جميع ‏استفساراتهم
    ورغم أن المنشورات لم تكن بعدد الركاب بمعنى أن البعض لم يطلع عليها إلا أن الجميع قرر البقاء على متن السفينة.

    بالطبع عرفتم أيها القراء الأكارم المغزى من القصة فهي ليست واقعية وإنما رمزية أردت من خلالها تشبيه ‏السفينة بالكون وتشبيه الركاب بالبشر
    فهل هناك عقل سليم يقبل أن توجد سفينة بدون صانع..... أو قبطان........ أو هدف من صناعتها.........أو وجهة ‏تتجه إليها أثناء رحلتها ؟؟؟
    إذا كانت السفينة -وحجمها لا شيء نسبة لهذا الكون - بحاجة إلى صانع وقبطان وهدف وو........الخ
    فما بالكم بهذا الكون البديع ؟ من صانعه أي خالقه؟
    ‏ وما الهدف من خلقه؟‏
    وإلى أين هو ذاهب؟

    تابعونا مشكورين لا مأمورين
    ولكن قبل متابعة الرحلة أود أن أتكلم قليلاً عن السفن:
    من الذي عرّف الناس أن السفن تستطيع الإبحار على سطح ‏الماء ؟
    ومن الذي علم الإنسان طريقة بناء السفن؟
    وما هي أول سفينة صُنعت؟
    وماذا كان هدف تلك السفينة؟
    تفضلوا واقرأوا الإجابات وهي من خالقكم مباشرة:-‏

    - من الذي على الناس طريقة بناء السفن:-
    بعد أن أتم الله بعثة نبيه الكريم سيدنا نوح عليه السلام قضى بأن يعم طوفان المنطقة التي كانوا يعيشون فيها وإنجاء المؤمين من ذلك الطوفان المدمر فقال سبحانه وتعالى لنبيه الكريم عليه السلام {وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ }هود37‏
    تفسير الآية الكريمة: واصنع السفينة بمرأى منَّا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا, ولا تطلب مني إمهال هؤلاء الذين ‏ظلموا أنفسهم من قومك بكفرهم, فإنهم مغرقون بالطوفان. وفي الآية إثبات صفة العين لله تعالى على ما يليق به ‏سبحانه.‏

    - إذن الجواب على السؤال " وما هي أول سفينة صُنعت؟ " هو : سفينة نوح عليه السلام هي أول سفينة

    - وماذا كان هدف تلك السفينة؟
    الهدف نجده في قوله عز وجل ‏{فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا ‏مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ }المؤمنون27‏
    أي إغراق الكافرين وإنجاء المؤمنين مع زوجين من الحيوانات التي كانت في تلك المنطقة

    أما عن الهدف من السفن عامة فنجده في عدة آيات قرآنية كريمة سأورد بعضها مع تفسيرها:-
    -‏{وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ ‏تَشْكُرُونَ }الروم46‏
    بمعنى: ومن آيات الله الدالة على أنه الإله الحق وحده لا شريك له وعلى عظيم قدرته إرسال الرياح أمام المطر مبشرات ‏بإثارتها للسحاب, فتستبشر بذلك النفوس; وليذيقكم من رحمته بإنزاله المطر الذي تحيا به البلاد والعباد, ولتجري ‏السفن في البحر بأمر الله ومشيئته, ولتبتغوا من فضله بالتجارة وغيرها; فعل الله ذلك من أجل أن تشكروا له نعمه ‏وتعبدوه وحده.‏

    -‏{أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }لقمان31‏
    ألم تر- أيها المشاهد- أن السفن تجري في البحر بأمر الله نعمة منه على خلقه؛ ليريكم من عبره وحججه عليكم ما ‏تعتبرون به؟ إن في جرْي السفن في البحر لَدلالات لكل صبَّار عن محارم الله, شكور لنعمه.‏

    -‏{وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً ‏تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }فاطر12‏
    وما يستوي البحران: هذا عذب شديد العذوبة, سَهْلٌ مروره في الحلق يزيل العطش, وهذا ملح شديد الملوحة, ‏ومن كل من البحرين تأكلون سمكًا طريًّا شهيَّ الطَّعم, وتستخرجون زينة هي اللؤلؤ والمَرْجان تَلْبَسونها, وترى ‏السفن فيه شاقات المياه؛ لتبتغوا من فضله من التجارة وغيرها. وفي هذا دلالة على قدرة الله ووحدانيته; ولعلكم ‏تشكرون لله على هذه النعم التي أنعم بها عليكم.‏

    -‏{وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ }غافر80‏
    ‏ ولتبلغوا بالحمولة على بعضها حاجةً في صدوركم من الوصول إلى الأقطار البعيدة, وعلى هذه الأنعام تُحْمَلون ‏في البرية, وعلى الفلك في البحر تُحْمَلون كذلك.‏

    -‏{اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ ‏لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ }إبراهيم32‏
    الله تعالى الذي خلق السموات والأرض وأوجدهما من العدم, وأنزل المطر من السحاب فأحيا به الأرض بعد ‏موتها, وأخرج لكم منها أرزاقكم, وذلَّل لكم السفن; لتسير في البحر بأمره لمنافعكم, وذلَّل لكم الأنهار لسقياكم ‏وسقيا دوابكم وزروعكم وسائر منافعكم.‏

    ‏وبمناسبة الحديث عن السفن فإننا نعرف أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عاش في مكة المكرمة حيث لا يوجد سفن ولا بحار فإذا كان هو مؤلف القرآن الكريم كما يفتري البعض فماله ومال الحديث عن أمور لم توجد في بيئته ولا علاقة لقومه بها؟
    sigpic

    http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

    Comment

    • ناصر التوحيد
      محاور - رحمه الله
      • Nov 2005
      • 5513

      #3
      المشاركة الأصلية كتبت بواسطة muslimah
      ‏وبمناسبة الحديث عن السفن فإننا نعرف أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عاش في مكة المكرمة حيث لا يوجد سفن ولا بحار فإذا كان هو مؤلف القرآن الكريم كما يفتري البعض فماله ومال الحديث عن أمور لم توجد في بيئته ولا علاقة لقومه بها؟
      بارك الله فيك واحسن الله اليك كما اجدت واحسنت في هذا الموضوع
      قال الله تعالى: ((أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور(([الحج: 46].
      وسنرى القطعان الهائمة تقول :
      ((..... لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير))[الملك: 10]
      للحق وجه واحد
      ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
      "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

      Comment

      • muslimah
        محاور
        • Sep 2004
        • 3113

        #4
        بارك الله فيك واحسن الله اليك كما اجدت واحسنت في هذا الموضوع
        قال الله تعالى: ((أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور(([الحج: 46].
        وسنرى القطعان الهائمة تقول :
        ((..... لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير))[الملك: 10]
        وبارك فيكم وأحسن إليكم أخانا الفاضل

        سنرى هنا -بعون الله- الحقيقة المرة وهي أن من يجعلون عقولهم آلهتهم هم بالفعل من عطلوها
        sigpic

        http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

        Comment

        • مجدي
          محاور
          • Oct 2004
          • 1461

          #5
          ‏1-‏ من صانع ومالك السفينة؟
          الجواب : ..... لم يصنعها أحد ‏

          ‏2-‏ من الذي أتى بها هنا؟
          الجواب: .....‏لم يأتي بها أحد. انما جائت من غير شيء

          ‏3-‏ من قائد السفينة؟
          الجواب: ....‏لا أحد. اتت ولا هي حتى تعلم من اين اتت.

          ‏4-‏ إلى أين ستأخذنا السفينة؟
          الجواب: .....‏لا نعرف

          ‏5-‏ كم مدة الرحلة التي ستسغرقها السفينة؟
          الجواب : ....‏لا نعرف

          ‏6-‏ هل ستزودنا السفينة بما نحتاجه طوال الرحلة؟
          الجواب:........لا نعرف


          النتيجة راسب.

          لو قلت وجدنها فجأة . ولم تأتي من مكان ولم يصنعها أحد لما قبل به وقال العجب.
          لو قيل لملحد انها سفينة اتت من لاحيث ولاكيف سيقول لك بربك كيف؟
          ولو قلت بغير قبطان . فسيقول اذا لماذا لم تضرب الجدران ؟
          الملحد معاند ولا يحب الحقيقة .
          ولذلك في قعر جهنم سيدعوا والثبور ولكن :
          وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا*لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا
          فينادوا مالك خازن النار :
          وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ
          ليس ظلما ولا عدوانا وانما :
          لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
          فقد كرهوا الحق ودعوا للباطل . وعرفوا الحق ولم يتبعوا الا الباطل.
          فلهذ قال الله عنهم وهو اعلم بحالهم في الدنيا :
          أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
          اذا أبقت الدنيا على المرء دينه /////فما فاته منها فليس بضائر

          Comment

          • فيلولوس
            عضو
            • Nov 2005
            • 29

            #6
            بارك الله فيك يا عزيزي ،
            عشت ذخرا للمسلمين و الأتقياء بكلامك المُفحم العظيم ،


            أبيقور

            Comment

            • حازم
              طالب علم
              • Sep 2004
              • 1886

              #7
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فيلولوس
              بارك الله فيك يا عزيزي ،
              عشت ذخرا للمسلمين و الأتقياء بكلامك المُفحم العظيم ،


              أبيقور
              آمين يا ابيقور
              إذا رضيت لنفسك بالهوان وجعلت من نفسك نعلاً فلا تلومن من انتعلك !
              روابط هامة :

              Comment

              • muslimah
                محاور
                • Sep 2004
                • 3113

                #8
                مصيبة الملاحدة أنهم يزعمون أنهم يعتمدون على عقولهم وهم والله أبعد الناس عن ذلك

                إذا كانت السفينة وغيرها لا بد لها من صانع فماذا عن هذا الكون البديع. من الذي صتعه؟

                كنت قد طرحت موضوعاً على منتدىً آخر مشابهاً لمغزى هذا وكان يحكي قصة حبة قمح وقد استفز ذلك الموضوع أحد عتاة "التائهين" فقال:-

                سؤال قديم قِدَم البشرية ، و هو ربما السؤال الأعظم في تاريخ البشرية ، و يمكن أن نعيده ‏لصيغته الفلسفية الكبرى فنقول : كيف جاء الكون ، و من أين ، و لماذا ؟
                نعم الكون موجود، و هذه حقيقة ثابتة ، لا يختلف عليها أحد ، لكن الاختلاف بتفسير آلية ‏الوجود ، و هنا تجد من الأفكار و النظريات ما لا يحصره مقال .
                لكن يمكن أن نقسم الأجوبة إلى ثلاثة فروع رئيسية :
                ‏1- الخَلقيين : و هم الذين يؤمنون بوجود قوة قررت ذات لحظة إخراج المادة من طور العدم إلى ‏طور الوجود .
                ‏2- الأزليين : و هم الذين يؤمنون بأزلية المادة و أنها تتحول من شكل إلى آخر و يستحيل عليها ‏الفناء .
                ‏3- اللاأدريين : و هم الذين لا يدرون بالضبط كيف جاء الكون ، لكنهم يؤمنون بوجوده كحقيقة ‏‏.

                أعتقد أن هذه هي المذاهب الثلاثة و التي تجمع شتى الآراء و الفلسفات و الديانات .
                و نجد أصحاب الأديان ألصق بالرأي الأول ، و أصحاب الإلحاد ألصق بالرأي الثاني ، بينما ‏اللاأدريون هم حاصل استحالة الرأيين الأول و الثاني .
                أنتم عزيزتي المسلمة ، تعتقدون أنه إذا قالالشخص لا أدري من أين جاءت حبة القمح فهذا ‏يعني أن البديل الوحيد هو إله محمد ، و لكن هناك خيارات كثيرة يمكن أن تطرح بقوة و توازي ‏إله محمد أو إله عيسى .

                لنبحث في الآلهة المعروضة في تاريخ البشرية ، و نرى ما أمرها :
                يمكن تقسيم كل الآلهة المعروفة في التاريخ من التاوية الصينية إلى البرهمانية و الهندوسية في ‏الهند إلى أهورامزدا في بلاد فارس مراراً بآلهة سومر و بابل و غيرها من آلهة الإغريق ومصر ‏و الآلهة الابراهيمية إلى ثلاثة أقسام :
                ‏1- آلهة مفارقة عن العالم و غائبة .
                ‏2- آلهة حالة في العالم متجسدة فيه .
                ‏3- آلهة مفارقة للعالم و حاضرة في كل صغيرة و كبيرة .

                مثال على الآلهةالمفارقة و الغائبة هي الآلهة الرافدينية (تعامة - ابسو - ممو- انليل - مردوخ ‏‏...) ، و الكنعانية (بعل - موت ) و الإغريقية .
                فالدارس لهذه الأساطير يجد أن عالم الآلهة مفارق لعالم البشر و لا يتدخل فيه أو يحركه لغاية ‏ما ، في وقت من الأوقات خلق مردوخ البابلي البشر من أجل خدمة الآلهة ، و كان ذلك بعد أن ‏شقوا (الآلهة) الطرقات و أقاموا السدود و حرثوا الأرض و استخرجوا الماء ، بمعنى أنهم ‏أسسوا و أصّلوا عناصر الحضارة التي سيقوم عليها تطورالبشرية ، ثم تركوا هذا العالم ‏البشري يدبّر نفسه ، و بقي الإنسان مرهون بشرطه الأرضي لا يمكنه التحرر منه و الوصول ‏للعالم الفوقي أو عالم الآلهة ، لذلك أخذ يتقرب لهذه الآلهة بالطقوس القربانية من أجل كسب ‏رضاها و اتقاء شرورها ، فكانت هذه الآلهة في تصور هذا الإنسان تتدخل في الأمور الجسام ‏كطوفان أو زلزال أو كارثة طبيعية عارمة ، كتعبير عن موقفها من هذا الإنسان ، أما بالنسبة ‏للمسألة الأخلاقية فلم يكن لهذه الآلهة أي علاقةبها ،الإنسان يضع أخلاقه الاجتماعية و يدبر ‏نفسه ، حتى أن هذه الآلهة لا تبعث المراسيل للإنسان ليعلم طبيعتها وكينونتها ، و لا يهمها ذلك ‏‏.

                أما القسم الثاني من الآلهة فيتجلى أكثر ما يتجلى في البراهمانية ، و التي تقوم على أساس أن ‏البراهمن و هو الهيولى الكونية الأولى للعالم قد تشكل منها كل ما هو موجود و مرئي ، لذلك ‏فإن البراهماني (المؤمن بهذه العقيدة) يحاول قدرالإمكان الوصول إلى الله (البراهمن) من خلال ‏الكدح الداخلي و البحث في أغوار روحه عن نفس الإله الذي بثها في موجودات هذا العالم ‏‏(أتمان) ، (اتمان) هي نفس (براهمن) التي بثها في الموجودات الحية ، و علاقة الإنسان بهذا ‏الإله يمثلها عالم السمسارا ،عالم تناسخ الأرواح ، و هو العالم الذي يتم من خلاله انعتاق ‏الإنسان من جسده و تحرره و تلاشيه في البراهمن الأصل الكلي للوجود ، و يتم هذا الانعتاق ‏من خلال آلية (الكارما) و تعني الفعل و جزاؤه سواء كان عقاباً أو ثواباً ، فإذا قام الشخص ‏بسلوك حميد ، فإنه يتجسد في حياته التالية بعد موته في مستوى أرقى ، إلى أن يتحرر من ‏السمسارا ، ما إذا كان سلوكه سيء فيتجسد في حياته التالية بمستوى أقل ، و يبقى حبيس ‏السمسارا ، فالأناس الذين يعانون الحظ العاثر ، ذلك لأنهم تصرفوا سيئاً في حياتهم السابقة ‏فجاء تجسدهم كادحاً مضنياً و يمكن أن يتجسدوا في حيوانات أو حتى حشرات ، أما من يعمل ‏خيراً فيتجسد كل مرة بمستوى أرقى إلى أن يتحرر من السمسارا و يتحد بالبرهمن ، و هذا هو ‏المبدأ الأوتوماتيكي في تقويم الأخلاق حسب البرهمنية .
                لن أدخل في تفاصيل الهندوسية التي تطورت عن البرهمنية ، لأنها تحتوي تفاصيل لا دخل لنا ‏بها .

                أما المجموعة الثالثة ، و هي التي تتكلم عن إله مفارق للعالم لكنه حاضر فيه و يتدخل في حياة ‏البشر و كل صغيرة و كبيرة ، و يتدخل في الأخلاق و الخير و الشر ، و هو ممثل بأهورا مزدا ‏إله زرادشت ، و الإله الإسلامي و المسيحي .

                بعد هذا العرض السريع لعقائد مختلفة ، ما الذي يمكن أن نؤمن فيه ؟؟؟؟
                كنت قد توصلت قبلأشهر إلى شيء سميته الإله المستقيل أو اللامبالي ، و اعتقدت أنه شيء ‏غير مسبوق ، فتبين لي أنه الإله-الآلهة التي ظهرت في البلاد الرافدينية ، أي الالهة المفارقة ‏للعالم الدنيوي .
                و قلت لو كان وجود العالم لا يستوي عقلياً إلا بوجود إله خلقه ، فليكن الإله المستقيل ، خلق ‏العالم و البشر و وضع فيه القوانين ، و هو فوق مفاهيم الخير و الشر لأنها مفاهيم إنسانية ، و ‏هو لا يهتم كثيراً بأن نعرفه و لا يرسل أحداً ليخبرنا عنه ، إنه مجرد افتراض قائم أمام كل من ‏يعلن نفسه متحدث باسم الإله أو يدعي أنه مرسَل من عنده .

                أنا كملحد كفرت بإله محمد و إله عيسى و موسى و البراهمن و غيره ، لكنني لا أستبعد وجود ‏إله مفارق للعالم غير مهتم به ، و قد قلت في نقاش سابق مع الصديق العزيز العاقل و محاورين ‏آخرين أن هذا الإله يشبه من يصنع دمى صغيرة و ينساها فوق السقيفة ، فلا هو مهتم بها و لا ‏هو مهتم بمشاكلها و لا بإفهامها حقيقته (هل أحد يعرف وصلة هذا النقاش؟) .

                الكون موجود ، هذه حقيقة
                الإنسان موجود ، هذه حقيقة
                و لكن الكيفية لتفسير هذا الوجود لا أحد يستطيع أن يجزمه
                المسلم يقول إله محمد ، المسيحي يقول غله عيسى ،اليهودي يقول إله موسى ، الهندوسي ‏يقول البراهمن ، زرادشت يقول أهورا مزدا ، ماني يقول بثنوية النور و الظلمة ، و الختيار ‏يقول بالإله المستقيل اللامبالي .

                إذاً ليست المسألة أن نتساءل على طريقة زرادشت :
                ‏"هذا ما أسألك عنه فاصدقني الخبر يا أهورا مزدا
                من هو أبو الحقيقة منذ أقدم الأزمان ؟
                من رسم للشمس مسارها و للنجوم ؟
                من جعل القمريتناقص و يتزايد ؟
                من إن لم يكن أنت ؟
                هذا ماأسألك عنه فاصدقني الخبر
                من يمسك الأرض و يرفع السماء من فوقها فلا تقع ؟
                من فرش الزرع و أجرىالماء ؟
                من قرن جياداً مطهمة إلى عربة الريح و عربة السحاب تجرها ؟
                من خلق الأفكار الخيرة ، إن لم تكن أنت ؟
                هذا ما أسالك عنه فاصدقني الخبر أيها الإله الحكيم :
                أية صنعة مبدعة خلقت اليقظة و النوم ؟
                من سخر الليل و الصباح و الظهيرة تذكرةً للناس بمهامهم ؟
                من سخر البقر و الأنعام لرخاء الناس ؟
                من يزرع في القلب احترام الوالدين ؟
                إني أسألك ايها الإله الحكيم ، لأنشر معرفتك بين الأنام
                فأنت العقل الطيب و خالق كل شيء " .

                هذه هي الطريقة التي طرحها زرادشت في الألف اول قبل الميلاد ، و هي نفس الطريقة التي ‏اتبعهاغيره من الإلهيين بما فيهم الإسلام و الذي يبدو أنه تأثر بها كثيراً ، حتى لأنك قد تجد لكل ‏سؤال في هذه الترتيلة آية تشبهه في القرآن للاستدلال على وجود الله .

                فهلا توقفنا عن طرح هذه الأسئلة "من أوجد حبة القمح" و التي تضع أمامنا خيارات كيرة و ‏تزيد الموضوع تعقيداً ؟؟؟؟
                لننتهج منهجاً آخر ،و نقول أن هناك إله وراء هذا الكون و قوانينه ، قد يكون طبيعة المادة أو ‏قد يكون قوة مفارقة للمادة ، أنتم تقولون أنه الله المذكور في القرآن و أحادي محمد ، و أنا ‏أقول لكم أنه غير مقنع لأسباب طويلة يمكنكم أن تجدوا بعضها مبسوطاً هنا في النادي و البعض ‏الآخر سيأتي لاحقاً ، فهل لديكم أي إثبات أن إلهكم هو الإله الحقيقي أم أنه مجرد اجتهاد وضعه ‏محمد يشبه كثيراً اجتهادات سابقيه ؟؟؟؟؟؟

                تحياتي للجميع

                على الهامش :
                المعلومات الواردة في هذا المقال أغلبها ناتج عن قراءاتي لكتب الأكاديمي الميثولوجي فراس ‏السواح ، و أخص بالذكر :
                مغامرة العقل الأولى
                كنوز الأعماق - قراءة في ملحمة جلجامش
                دين الإنسان
                الرحمن و الشيطان (الثنوية الكونية و اللاهوت في الديانات المشرقية)‏
                sigpic

                http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

                Comment

                • muslimah
                  محاور
                  • Sep 2004
                  • 3113

                  #9
                  من مشاركة ذلك الملحد نستطيع الخلوص إلى :-‏

                  1- إن غير المسلمين يتبعون طريقة "حَـــزًّرْ فَـَـــزًّرْ" في معرفة خالق الكون فقد يكون كذا ‏وقد يكون ذاك. وقد يكون الكون قد جاء صدفة . ونظرية الصدفة أسخف نظرية في الوجود فهي كقول ‏أن عدداً من القرود ضربت على مفاتيح آلة حاسبة على مدى مليون عام فنتج عن ذلك ‏قصيدة لأحمد شوقي أو رواية رائعة !!!‏

                  ‏2- لا أعرف كيف لخالق أن يغيب عن مخلوقاته كما يزعمون بينما نجد أصغر ‏الكائنات تعتني بصغارها ....وكيف لصاحب مؤسسة يؤسسها ثم يتخلى عنها ‏ولا يعتني بها.....وكيف لأب أو أم لا يرعيا جميع أمور أولادهما.... وما ‏قيمة مدير المدرسة الذي لا يعرف كل ما يتعلق بالمعلمين والطلاب....وما ‏فائدة إله لا يُعرٍّف مخلوقاته به وما سبب ذلك؟

                  3- هل يستطيع مولود أن يختار والداه.... وهل يستطيع مصنوع أن يختار صانعه ‏‏..... وهل يستطيع مخلوق أن يختار خالقه... فعلى أي أساس يرفضون أن يكون الله هو خالق الكون ، ‏ويؤمنون بإله لا يعرفون من هو ...وأين هو ... بل ولا يملكون أي دليل على ‏وجوده؟؟؟

                  ولله المثل الأعلى . فالله لم ولا يغيب أبداً وهو يرعى عباده‎}‎وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ ‏وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ }ق16‏

                  4-‏ ‏ أن الكاتب يجهل الإسلام تماماً فقد اتهمه بالتأثر بالزرادشتية بينما العكس هو الصحيح ، ‏فالإسلام ليس ديناً جديداً أتى به خاتم أنبياء الله عليهم السلام ، بل هو الصورة الأخيرة لنفس ‏الرسالة التي بعث بها رب العالمين جميع أنبيائه وهي رسالة واحدة وهي ‏الإسلام أي توحيد الله وقد أنزل لهم كتباً سماوية كانت دستوراً لأقوامهم في ‏ذلك الوقت. وقد تأثر زرادشت وغيره ببقايا تراث الأنبياء.‏

                  إذن الملاحدة يتخبطون ولا يعرفون عن خالقهم شيئاً، رغم أن كل صانع يعلن عن ‏صناعته...وكل مخترع يعلن عن اختراعه...وكل مكتشف يعلن عن اكتشافه ... بل إن ‏للمنازل مُلاكاً... ولكل شيء تقريباً من يملكه ... فلماذا الملاحدة المساكين يتركهم ‏إلههم تائهين ضائعين هائمين على وجوههم يحاولون صنع إله خاص بهم وهم لحد ‏الآن قد فشلوا فشلاً ذريعاً بذلك ؟؟؟!!!
                  وصدق الله {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى ‏عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا ‏تَذَكَّرُونَ }الجاثية23‏
                  sigpic

                  http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

                  Comment

                  • muslimah
                    محاور
                    • Sep 2004
                    • 3113

                    #10
                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    وبينما غير المسلمين في تيههم وتخبطهم وتعدد آلهتهم ، نجد عباد الله الموحدين وقد أنعم الله عليهم بكتابه الكريم ‏وسنة نبيه العظيم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وفيهما الرد على كل سؤال ممكن ‏أن يخطر ببال أحد، سواء كان السؤال عن نفسه أو عمن حوله أو عن الكون كله .‏
                    إنهم يطالبون بأدلة تثبت وجود الله بحجة أنهم لم يروه
                    والجواب بسيط جداً وهو : ليس هناك دليل واحد على وجود الله بل إن عدد أدلة ‏وجود الله تساوي عدد مخلوقاته
                    وصدق الشاعر حين قال:‏
                    وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه الأوحد

                    يحتوي القرآن الكريم على العديد من الآيات الكريمة التي تُذكر الناس بوجوده ‏وبقدرته وعظمته ، ولكن الملاحدة ينكرون القرآن جملة وتفصيلاً
                    وهنا أجد من ‏الواجب الاستفسار عن سبب رفضهم ذلك رغم قبولهم بمصداقية من أخبرهم بأن ‏فلان هو مؤلف الكتاب الفلاني... وفلان هو مكتشف كذا .... وفلان هو مخترع كذا ‏‏...وفلان هو صانع ما يرتدون من ملابس وساعات وما يملكون من سيارات وأدوات رغم أنهم ‏لم يروا أولئك الأشخاص !!!‏
                    وهل عدم رؤية الشخص أو الشيء دليل على عدم وجوده ؟
                    ولماذا يصدقون ذلك ويُكذبون قوله جل في علاه :-‏
                    ‏{وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلاَّ الْفَاسِقُونَ }البقرة99‏
                    ‏{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً ‏‏}النساء105‏
                    ‏{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً }النساء174‏
                    ‏{وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ‏وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ }الأنعام92‏
                    إن إنكارهم أدلة وجود الله ووحدانيته التي وردت في كتابه الكريم يجعلنا نشتشهد ‏بأدلة أخرى ، ولنبدأ بشيء مما خلقه الله وهو الكون : من الذي خلق الكون ؟
                    لستَ بحاجة إلى أن تسأل أحداً عن ذلك، فمن السخافة أن تسأل الناس عن وجود ‏فنان وراء اللوحة البديعة، لأن الإجابة تقدمها لك اللوحة عندما تنظر إليها. ‏ويسهل عليك أن تصل إلى الإجابة بغض النظر عن خبرتك أو مستواك العلمي، ‏أو الفلسفي. لذا من أعجب العجب أن يطلب إنسان من غيره أن يثبت وجود ‏الخالق.‏
                    الحديث عن الكون طويل جداً ويحتاج لمعرفة علمية كبيرة تجدونها في هذا الموقع:‏


                    لماذا خلق اللهُ الكون ؟‏
                    ‏ هذا السؤال لا يمكن أن نحصل على إجابته من خلال النظر في الكون، لأنه ‏يتعلق بأمر سبق الوجود، فكما سبقت فكرة الزمن وجود السّاعة، فلا بد أن ‏تسبق فكرة خلق الكون وجوده الفعلي. ومن هنا لا يمكن لتطور العلم أن يعطي ‏الإجابة عن هذا السؤال، لأن العلم يبحث في الوجود، وسؤال (لماذا) يبحث فيما ‏قبل الوجود. والإجابة لا تكون إلا عند الخالق، لأنّه هو الذي أراد أن يخلق قبل ‏أن يخلق.‏
                    في الحلقة القادمة سنتكلم بإذن الله عن المزيد من دلائل وجود الله

                    والحمد لله على نعمة الإسلام
                    sigpic

                    http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

                    Comment

                    • muslimah
                      محاور
                      • Sep 2004
                      • 3113

                      #11
                      دلائل وجود الله في خلق الإنسان:-‏


                      يقول رب العالمين في كتابه الكريم : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ ‏طِينٍ(12)ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ(13)ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ ‏مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ ‏أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14)ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ(15)ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏تُبْعَثُونَ﴾[المؤمنون : 12-16] .‏
                      لقد كان الإنسان نطفة (حيواناً منوياً) ناقصة في جسم الرجل، وكان النصف الآخر ‏نطفة (بويضة) ناقصة في جسم الأم فكل خلية في جسم الإنسان رجلاً كان أو ‏امرأة تنقسم إلى قسمين، وكل قسم من هذين القسمين يكون خليه كاملة فيها (48) ‏حاملاً وراثياً (كروموزوم) إلا تلك الخلايا المنقسمة في جسم الرجل وجسم المرأة ‏والتي ينشأ عن انقسامها تكوين (الحيوانات المنوية) في الرجل (نطفة الرجل) ‏والبيضة في الأنثى (نطفة المرأة) فإن الانقسام فيها يكون مخالفاً لسائر الانقسامات ‏في جميع خلايا الجسد ، لأن كل خلية ذكرية أو أنثوية (حيوان منوي أو بويضة) ‏لا يتكون إلا من (24) حاملاً وراثياً (كروموزوم)، فلماذا شذت الخلية التي يتكون ‏منها الحيوان المنوي في الرجل عن سائر خلايا الإنسان في عدد الحوامل الوراثية ‏في كل منها؟ اتحدت النطفتان في خلية واحدة تحمل صفاتها الوراثية (48 ‏كروموزوم) واستقرتا في " قَرَارٍ مَكِينٍ" وهو جسم الأم. تأمل كيف تتحول تلك ‏الخلية بالغذاء السابح في دماء الأم إنساناً كامل التصوير والتكوين والتركيب.‏
                      هل حدث هذا صدفة يا أتباع نظرية الصدفة؟
                      أم حدث بالتطور يا مدعي نظرية التطور؟؟؟
                      وإذا كان هناك قوة خالقة كما يزعم البعض ولكنهم لا يعرفون من هي فكيف عرفوا وجودها؟

                      إذا تفكرت أيها الإنسان في عملية تكوينك في بطن أمك ، وجدت آيات وآيات . ‏ذلك الجزء الذي يصنع العين لماذا يصنع العين لأنه لا حاجة لك بالعين في بطن ‏أمك!! فهل قد أصبح ذلك الجزء من النطفة ـ في ظلمات الرحم ـ عالماً بما ‏سيؤول إليه أمرك ، خبيراً بنظام الضوء وسننه ، وقوانينه الذي ستلاقيه بعد ‏خروجك من بطن أمك ، فنظم لك جهازاً بصرياً لترى به ما حولك مستخدماً ‏الضوء وقوانينه وسننه؟ ‏
                      ومن أعلم ذلك الجزء من النطفة من بطن الأم أنك ستخرج من بطن أمك ؟‏
                      ومن أفهمه أنك ستحتاج إلى عينين بعد خروجك؟
                      ومن أعطاه درساً في قوانين الضوء وأسراره، وهو لم ير ضوءاً من قبل؟!‏
                      ومن منحه بعد ذلك مقدرة على تحويل الطعام السابح بين الدماء إلى أغشية ‏بصرية رقيقة، وعدسة محكمة، وماء زجاجي مقدر ، وشبكة تتكون إحدى طبقاتها ‏من ثلاثين مليون عود بصري وثلاثة ملايين مخروط بصري؟ ‏
                      ومن أخبر ذلك الجزء من النطفة أن ينشىء العصب البصري ويشق له فتحة بقدره ‏في الجمجمة ، ويصنع مركزاً بصرياً خاصاً في المخ ويربط به ذلك العصب ‏البصري؟ ‏

                      وإذا تأملت في الرئتين اللتين تصنعا لك في بطن أمك وأنت لا زلت جنيناً . لماذا ‏صُنعت تلك الرئتان؟ ‏
                      بل لماذا تصنع ملايين الرئات مع كل المواليد الجدد في كل يوم من أجنة بني ‏الإنسان والحيوان؟. ‏
                      إنه لا حاجة للجنين إلى الرئتين بل لو دخل إلى الجنين قليل من الهواء إلى القرار ‏المكين لأحدث فيه أضراراً بالغة . فلماذا يصنع إذن هذا الجهاز التنفسي لاستقبال ‏الهواء؟ ‏
                      لا شك أن الذي يصنع هذا الجهاز على علم بمصير الجنين في كل إنسان وحيوان ‏‏. إن الذي صنع لك الرئتين والجهاز التنفسي لا شك أنه عالم بمصيرك وأنك ‏ستخرج من بطن أمك وأن الهواء سيحيط بك من كل مكان ، وأنك ستكون في ‏أمس الحاجة إليه ، فهو يصنع له طريقاً إلى كل نقطة في جسمك وأنت لا تزال ‏جنيناً في بطن أمك لا تعلم شيئاً . ‏
                      ‏﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾[النجم: 32] ‏‏.‏
                      وهو أيضاً يصنع للهواء جهازاً كاملاً هو الجهاز التنفسي . ‏
                      وما قيل في تكوين العين والجهاز التنفسي يقال في تكوين الجهاز الإخراجي ، ‏والجهاز الدوري الدموي ، والجهاز الهضمي، والجهاز العصبي ، فكل هذه ‏الأجهزة لست بحاجة لها وأنت في بطن أمك، ولن تكون لك بها حاجة إلا بعد ‏خروجك من بطن أمك عندئذ تكون ألزم الأشياء وأهمها لبقاء حياتك . ‏
                      ألا تستنتج كل عقل سليم من هذه الأفعال والأحداث التي تجري في بطن أمك أنها ‏تسير وفق خطة مرسومة مقدرة ، وتبعاً لتدبير حكيم خبير عليم بما يصنع ويفعل . ‏
                      وكم يسخر العلماء الذين يطلقون الصواريخ ورواد الفضاء إذا قال جاهل بليد : بأن ‏الترتيبات اللازمة التي يعد بها رائد الفضاء أثناء انطلاقه إلى الفضاء قد جاءت ‏بالطبيعة أو صدفة أو بدون علم علماء وخبرة خبراء!! ‏
                      إن المسلم لا يكفر بالحق الواضح ، والكافر يغطي الحق البين ، إن المسلم يشهد ‏كما تشهد أحداث خلقه وتكوينه أن ربه الخالق ، العليم ، الحكيم ، الخبير ، القوي ، ‏المهيمن ، القادر ، الذي.. ‏
                      ‏﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾[الشورى: 11ٍ] .وصدق الله العظيم القائل ‏‏:﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ(6)الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ(7)فِي أَيِّ ‏صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾[الانفطار: 6-8] .‏
                      وهكذا تجد العقول المفكرة أن لكل مخلوق خطة وعملاً قد قدره له خالقه ، ثم هداه ‏إلى القيام بعمله كما هدى الخصية والمبيض وهدى النطفة وأجزاءها إلى ما قدر ‏لها ، وهدى العينين والرئتين، وهدى كل جزء إلى ما قدر له ربه . ‏

                      يتبع ...
                      والحمد لله رب العالمين
                      sigpic

                      http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

                      Comment

                      • muslimah
                        محاور
                        • Sep 2004
                        • 3113

                        #12
                        ما زلنا نتابع مرحلة حياة الإنسان وهو جنين :-‏

                        يتنقل الجنين في بطن أمه إلى أربعة أطوار يتألف كل منها من 40 يوماً ‏
                        يكون في الأربعين يوماً الأولى نطفة ‏
                        ثم يكون في الأربعين يوماً الثانية علقة ‏
                        ثم في الأربعين يوماً الثالثة يكون مضغة أي قطعة لحم بقدر ما يمضغة الإنسان في فمه . هذه المضغة أحيانا تكون ‏مخلقة وأحيانا تكون غير مخلقة ففي بدايتها تكون غير مخلقة ولن تخلق قبل ثمانين يوما ولن تكون مضغة قبل ثمانين ‏يوما ثم بعد تخليقها وبعد تمام مائة وعشرين يوماً أي تمام أربعة أشهر كاملة توجد الروح في الجنين‏.

                        السؤال لأتباع النظريات المختلفة هو : -‏
                        من أين حصل الجنين على روحه ؟ أمِن أُمه أم من مصدر خارجي ؟
                        وهل يستطيع أحدكم خلق روح لأي كائن؟
                        وهل يستطيع أحدكم منع روحه من مغادرة جسده؟
                        وهل يعرف أحدكم أين تذهب الروح بعد مغادرتها جسد صاحبها؟
                        ومن الذي قرر أن الجنين ذكر أو أنثى ؟ ‏
                        قال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ ‏الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [القيامة: 37-39].‏
                        قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إن ‏أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم ‏يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات ‏بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد".‏

                        لمعرفة التفاصيل تفضلوا هنا :-‏





                        يعيش الجنين في وسط مائي يسمى (السائل الأمينوسي) الذي يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على ‏الجنين وحمايته من الضربات ويساعده على الحركة ويسهل عملية الولادة بإختصار
                        السؤال لغير المسلمين:إذا وضعنا طفلاً في كمية من الماء تغمره فما هي النتيجة؟
                        الجواب بالطبع إن الطفل سيغرق ويموت . لماذا لا يموت الجنين وهو مغمور في سائل طوال ‏فترة حمله؟
                        أهي الصدفة أم التطور أم أن هناك قوة قادرة تتحكم فيه ؟ ومن هي تلك القدرة ‏وكيف عرفتموها؟
                        يتغذى الجنين ويتنفس ويخرج عن طريق أنبوب لحمي يصله بجسم أمه يدعى الحبل السري .
                        ‏لماذا لا يتغذى عن طريق فمه ؟ ‏
                        ومن الذي راعى عند خلق ذلك الحبل ما يحقق الغرض الذي تكّون من أجله‎ ‎دون إطالة قد ‏تسبب تخمر الغذاء فيه ، أو قصر يؤدي إلى اندفاع الغذاء إليه بما قد‎ ‎يؤذيه ..؟؟؟ أهو التطور ‏أم الصدفة أم غير ذلك؟


                        انتهت فترة حمل الجنين وآن أوان انفصاله عن أمه فتبدأ عضلات الرحم بدفعه إلى خارج ‏جسم الأم فهل لدى تلك العضلات عقل أملى عليها فعل ذلك أم هي الصدفة أم من تدبير خالق ‏قدير؟

                        بعد ساعات وربما أيام من معاناة المخاض لا يعلم قسوتها سوى الله ومن وضعت الجنين ‏يخرج الجنين إلى الحياة ، وبدلاً من أن تشعر الأم بالنفور منه لما سبب لها من آلام فظيعة إذا ‏بها تنظر إليه وتحتضنه وكأنها استلمت أكبر جائزة حصل عليها بشر . من الذي وضع تلك ‏الرحمة والحنان فيها ؟ صدفة أم تطور أم اللطيف الخبير؟

                        وما هي إلا ساعات حتى يتحول صدر الأم إلى مصنع لأكثر مادة غذائية فائدة . كيف حدث ذلك ؟ ‏صدفة.. أم تطور.. أم ماذا يا أصحاب العقول المستنيرة ؟؟؟‏

                        تحتضن الأم وليدها لترضعه وإذا به يعرف تمام المعرفة كيف يسحب الحليب من صدرها . يا ‏لمحاسن الصدف !!!
                        أليس هذا الجنين هو نفسه الذي قبل لحظات فقط لم يكن يستعمل فمه ‏لتناول طعامه فمن الذي دله على ذلك وبهذه السرعة ؟؟؟
                        ولماذا نما كل شيء من جسمه وهو في بطن أمه باستثناء الأسنان ؟
                        هل كان يعرف أنه لن ‏يحتاج لها لأن غذاءه سيكون سائلاً لا يحتاج لمضغ
                        أم لأنه كان يعرف أنه سيؤذي أمه إن كان ‏له أسنان؟
                        صُدف؟ تطور؟ أم جنون مطبق ممن يزعمون ذلك؟
                        ا
                        لغريب في موضوع الرضاعة الطبيعية هو أن المولود ليس المستفيد الوحيد لما يحصل عليه من مواد غذائية ومضادات حيوية تحميه من بعض الأمراض ، بل إن الأم أيضاً ‏تستفيد منه فالرضاعة الطبيعية تساعد على انقباضات الرحم و تقلصاته ، وتمنع حدوث ‏بعض السرطانات
                        إضافة إلى الفائدة العاطفية العظيمة التي تنشأ بينها وبين وليدها
                        فهل هذه ‏صدف يا أولي الألباب أم أنها تطور أم عندكم كلام آخر أكثر عقلانية؟

                        ومن تدبير المدبر الأعظم أن يزداد مقدار اللبن الذي يفرزه الثدي يوماً‎ ‎بعد يوم ، حتى يصل ‏إلى حوالي لترين ونصف لتر في اليوم بعد سنة ، بينما لا تزيد‎ ‎كميته في الأيام الأولى على ‏بضع أوقيات ، ولا يقف الإعجاز عند كمية اللبن التي‎ ‎تزيد على حسب زيادة حاجة الطفل ، بل ‏إن تراكيب اللبن كذلك تتغير نسب مكوناته وتتركز‎ ‎مواده ، فهو يكاد يكون ماء به القليل من ‏النشويات و السكريات في أول الأمر ، ثم‎ ‎تتركز مكوناته فتزيد نسبة المواد السكرية والدهنية ‏فترة بعد أخرى ، بل يوماً بعد يوم بما‎ ‎يوافق أنسجة وأجهزة الطفل المستمر النمو وهذا يثبت ‏وجود خالق ويدلل على قدرته‎‎‏ ورعايته لمخلوقاته إلا إذا كان لديكم تفسير آخر !!!

                        يتبع إن شاء الله تعالى......‏
                        sigpic

                        http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

                        Comment

                        • muslimah
                          محاور
                          • Sep 2004
                          • 3113

                          #13
                          يا من لا تؤمن بأن الله خالقك :‏-

                          هل فكرت يوماً في السبب الذي جعل رموش هذا الطفل وحواجبه والشعر الذي في أنفه سيتوقف نموها ‏عند حد معين بينما شعر رأسه ينمو ما دام حياً؟
                          وهل فكرت في فائدة ذلك الشعر؟
                          ولماذا يتخذ بعض ذلك الشعر اتجاهاً مغايراً لاتجاه الآخر ؟
                          ماذا لو نمت حواجبه إلى الأسفل بدلاً من الجوانب؟
                          هل هذه صدف أم تطور أم تدبير حكيم خبير؟
                          وإذا كانت تطوراً فقل لنا المراحل التي مر بها نمو الإنسان في الماضي والمراحل التي سيمر بها في المستقبل؟
                          وهل فكرت فيمن جعل له ساقين تصلحان لحمل جسمه وللمشي بشكل صحيح؟
                          لماذا لم تنمو الساق الثانية في مكان آخر من جسمه؟
                          وهذا ينطبق على الذراعين أيضاً؟
                          وهل فكرت فيمن جعل لأنفه فتحتان ؟ ماذا لو لم تثخلق تلك الفتحتان؟

                          وهل فكرت أيها الإنسان في عظام هذا الطفل ؟
                          هذه العظام تختلف في الجسم من حيث طولها وشكلها وحجمها وتركيبها وأنواعها وهي:
                          ‏1) عظام طويلة : كالعضد والساعد والفخذ والساق .
                          ‏2) عظام قصيرة : كعظام الكاحل وعظام المعصم .
                          ‏3) عظام مسطحة : كعظام الجمجمة وعظام الأضلاع والكتف .
                          ‏4) عظام غير منتظمة : كالفقرات وبعض عظام الوجه .
                          ‏5) عظام صغيرة: كالعظام داخل أوتار العضلات، وعظام الركبة، (صابونة الركبة). ‏
                          كل هذه العظام لا نجد فيها عظماً يمكن أن يصلح بدلاً من عظم
                          وكل عظم له وظيفة خاصة لا يمكن أن يقوم بوظيفته عظم آخر ولا أن يوضع في مكانه، فلكل واحدٍ ‏منها شكل خاص وحجم خاص وتركيب خاص، قد أحكم مع وظيفته، فالعظم الذي يكون الجمجمة ‏يتناسب مع وظيفته في حفظ المخ، ولا يمكن أن يكون عظم الحوض بدلاً منه. والعمود الفقري يتناسب ‏مع وظيفته في حفظ النخاع الشوكي وتحريك الجذع بزوايا معينة ولا يمكن أن يحل محله عظم الساق ذو ‏القطعة الواحدة غير القابلة للانثناء . وإذا نظرنا إلى الجمجمة فسنجد أنها من أقوى العظام لكي تحمى المخ ‏الذي هو جسم هلامي لا يتحمل الضغط والصدمات ، فلو تعرض لها فقد يؤدي ذلك إلى تلف في مركز ‏من مراكزه ، أو شلل في أي عضوٍ من الأعضاء.‏
                          ما هو تعليلك لكل هذا ؟ صدفة أم تطور أم عبقرية فائقة في تلك العظام جعلتها تدرك الغاية من وجودها ‏فصممت نفسها كما ينبغي ؟؟؟ هل هناك عقل سليم يوافق على شيء مما أقول؟
                          إن الذي خلق العظام وركبها عليم بكل عظمٍ... وبمكانه... وبوظيفته... وبحجمه... وشكله المناسب... ‏وتركيبه من مادته المناسبة ، وهو حكيم خبير أحكم كل شئ ، ووضع كل شئ في مكانه، وجعله متناسباً ‏متوافقاً مع ما يحيط به من الأنسجة والأعضاء . ونلاحظ أن زاوية أعلى الفخذ في كل إنسان تساوي ‏‏125درجة، ولو زادت أو نقصت درجة واحدة لأدت إلى عرجة في السير، فسبحان المريد الذي قدر ‏واختار الزاوية الصحيحة للسير من بين سائر الزوايا لتؤدي الوظيفة المطلوبة للسير السوي، تلك الإرادة ‏الواحدة التي تتجلى في تقدير زاوية أعلى الفخذ في كل إنسان .ونجد أن الخالق جل وعلا قد جعل ‏الجمجمة حفظاً لأجزاءٍ أخرى غير المخ، فقد حفظ بها الأذن، حيث نشاهد قناة الأذن غير مستقيمة، ‏وهذا يمنع دخول أي جسم حادٍ لصد عظام الجمجمة له. فتلك آية تدل كما تدل الآيات الكثيرة على أن ‏الخالق عليمُ بالأجزاء الضعيفة في الجسم، فحفظها بالهيكل العظمي القوى، فسبحان الحفيظ العليم الرحيم ‏‏. ولما كانت الجمجمة في أعلى الجسم فقد ركبها الله بطريقة تحقق فيها الخفة في الوزن بالرغم من قوتها ‏وصلابتها فجعل لها تجاويف كثيرة ونسيجاً عظمياً مناسباً يحقق تلك القوة والخفة في الوزن معاً، فسبحان ‏الخبير العليم . ولما كان المخ هو مركز القيادة لسائر أجزاء البدن، ولابد أن يتصل بتلك الأجزاء للإرسال ‏والتلقي فقد جعل الخالق العليم فتحات مناسبة عديدة في قاع الجمجمة تسمح بمرور الأعصاب والأوعية ‏الدموية، وأكبر هذه الفتحات هي تلك التي يمر بها النخاع الشوكي من الجمجمة إلى العمود الفقري . ‏

                          جمجمة الطفل : وفي تركيب الجمجمة في مرحلة الطفولة آيات أخرى، فهي مركبة من اثنين وعشرين ‏عظماً ذات حركة موضعية، وتصبح بعدها عديمة الحركة. وتكون المفاصل واضحة جداً في جمجمة ‏الطفل، ولا تلتحم عظام الجمجمة إلا بعد شهرين من مولد الطفل، كما توجد مناطق رطبة تسمى ‏اليافوخ الأمامي واليافوخ الخلفي، فاليافوخ الخلفي يلتئم فيما بين الشهر السادس والتاسع بعد الولادة ، ‏ويلتئم اليافوخ الأمامي فيما بين الشهر الثامن عشر والرابع والعشرين بعد الولادة. ولهذه الأسرار وغيرها ‏حكم عظيمة لم تعرف إلا بعد تقدم الطب، ومنها :إن حجم جمجمة الطفل يكون أكبر من فتحة عظم ‏حوض الأم التي يخرج منها الطفل بعد الولادة . فمن آثار رحمة الله ولطفه أن تكون جمجمة الطفل لينة، ‏وعظامها غير ملتحمة لكي يحصل تغيير في حجم الرأس وشكله، فيساعد ذلك على خروج الطفل ، كما ‏أن جزءاً من مفاصل حوض الأم تتحرك إلى الخلف بفعل أنزيم خاص يفرز، فتتم عملية الولادة بسهولة ‏ويسر، وإلا لامتنع خروج الطفل أثناء الولادة، فانظر إلى ألطاف الحكيم الخبير القائل: ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ‏‏﴾ (عبس:20). ولولا ذلك اللطف الإلهي والإحكام البديع لما تمكنت امرأة أن تضع مولودها إلا بعملية ‏جراحية . كيف تفسرون ذلك أيها الملاحدة؟‏

                          وقد حمى الله الحبل الشوكي الذي يمثل الحزمة العصبية المارة من الدماغ القائد المسيطر على حركات ‏الجسم إلى سائر أجزاء الجسم بعمودٍ‎ ‎مكون من فقرات عظمية، بين كل فقرة وأخرى طبقة من ‏الغضاريف اللينة تمكن الإنسان من الحركة والانثناء دون أن يحدث أي قطع في النخاع الشوكي أو تمزيقٍ ‏لأي عصب. فانظر إلى الحكمة البالغة في خلق عمودٍ عظميٍ قابل للانثناء، حامٍ في الوقت نفسه لما بداخله ‏من أعصاب تحرك الجسم كله. وقد جعل الله هذه الفقرات بأحجامٍ تتناسب مع ما تحمله من أثقال ‏الجسم، فكلما كان موضع الفقرة إلى أعلى كان الثقل الذي تحمله من الجسم أقل فيصغر حجمها ، ‏وكلما اتجهنا في العمود الفقري إلى أسفل أزداد حجم تلك الفقرات وازدادت قوتها وصلابتها ، حتى ‏نصل إلى عظام العجز الملتحمة مع بعضها والمتصلة بالحوض الذي يعد قاعدة عظمية عريضة لحمل ما ‏فوقه. ثم تأتي بعد ذلك عظام العصعص التي تعين على اتزان الجسم عند الجلوس وهي عظام صغيرة ‏ملتحمة. وقد جعل الله فتحات في هذه الفقرات تخرج منها الأعصاب المتصلة بالعضلات في كل منطقة ‏من مناطق الجسم، وأي ضغطٍ على هذه الأعصاب يؤدى إلى آلامٍ كالآم الانزلاق الغضروفي أو مرض ‏عرق النَسَا. فسبحان العليم الكافي المحيط بحاجة كل عضلةٍ وما تحتاج إليه من الأعصاب .‏
                          وإذا أخذنا مقطعاً عرضياً لهذه العظام فسنجدها تختلف في خلاياها بعضها عن بعض ليمكنها ذلك من ‏أداء وظيفتها بكفاءة، فالخلايا في فقرات نهاية العمود الفقري مكدسة وكأنها قواعد إسمنتية مصبوبة، بينما ‏التي في الأعلى خفيفة، وفي الجمجمة نجد المسافة بين الخلايا كبيرة لأنها لا تحمل أية ثقل، ولكنها صلبة ‏وخفيفة لتتحمل الصدمات. بينما نجد الفقرات مصممة لتحمل الأثقال، ولكنها هشة لا تتحمل ‏الضربات، وإذا تعرضت لضربة فإنها تتفتت. إن اختلاف التركيب الميكروسكوبى لهذه العظام له حكمة ‏عظيمة من الخالق سبحانه لكي يؤدى كل عظمٍ وظيفته وعمله وحركته. إن هذه الحركة كانت تعد لك ‏وأنت لا تزال جنيناً في بطن أمك ، فقد ركب الله سبحانه لك ذلك واعده ووضع كل عظمٍ في مكانه ‏وسواه وربطه في الذي يليه حتى يؤدي كل جزء وظيفته و ضم كل وظيفة إلى وظيفة أخرى لتؤدي ‏وظيفة أكبر. فعدد من العظام تؤدي وظيفة، اليد لتعمل وتتحرك وعدد من العظام تؤدي وظيفة الرأس في ‏المراقبة والمشاهدة، وعدد من العظام تؤدي وظيفة الحركة والسعي والسير ونقلك من مكان إلى مكان ‏وهي وظيفة القدم، وعدد من العظام تؤدي وظيفة الحماية كحماية العين أو حماية المخ أو حماية القلب ‏والرئتين . هذا كله يشهد أن الذي أنشز العظام وكونها وركبها يعلم وظيفة كل عظم منها والتكوين ‏الذي يناسب تلك الوظيفة والدور الذي سيقوم به. كل ذلك ونحن لا نزال أجنة في بطون الأمهات .

                          تصميم القفص الصدري :
                          ولما كان الصدر يحوي أجهزة مهمة رئيسة تتوقف عليها الحياة مثل القلب والرئتين فقد حمى الله هذه ‏الأجهزة بقفص عظمي تكسوه العضلات القوية، وجعله مرناً قابلاً للتوسع مع حركات الهواء دخولاً ‏وخروجاً ، فانظر إلى آيات ربك الحفيظ العليم كيف حفظ كل جهاز بما يناسبه من وسائل الحفظ .‏

                          من آيات الله في المفاصل :
                          أنواع المفاصل من حيث الحركة :
                          ‏1- مفاصل ثابتة (لا تسمح بالحركة كمفاصل الجمجمة) .
                          ‏2- مفاصل ارتفاقية (قليلة الحركة كمفاصل العمود الفقري) .
                          ‏3- مفاصل متحركة (فيها مجال واسع للحركة) .
                          ومن حيث التركيب فهي: 1) مفاصل ليفية 2) مفاصل غضروفية 3) مفاصل زلالية.
                          ولو أن الله جعل الهيكل العظمي قطعة واحدة من العظام لا مفصل فيها لما استطاع الإنسان أن يقوم ‏بحركة واحدة، فتتعطل صلاحيته للحياة على الأرض، لكن الله ركبه من عظامٍ كثيرة، وجعل بين كل ‏عظمين مفصلاً يكون محوراً لتلك الحركة، وهيأ كل مفصل بتركيب خاص يتلائم مع شكل العظام ‏المتصلة ووظيفتها وقوة الحركة التي تحدث فيها واتجاهات تلك الحركة، وبطن تلك المفاصل بغضاريف ‏ملساء، وزودها بمادة زلالية لزجة تسهل الحركة، وتمنع الاحتكاك والتآكل في تلك العظام. وتزول هذه ‏السهولة في الحركة عند التهاب المفاصل .
                          sigpic

                          http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

                          Comment

                          • muslimah
                            محاور
                            • Sep 2004
                            • 3113

                            #14
                            هل فكرت أيها الإنسان في الجهاز العضلي الذي وهبك الله إياه؟

                            على الرغم من الإحكام الدقيق في خلق العظام ومفاصلها كما رأينا أعلاه، فإنها ‏ستبقى ساكنة في مواضعها لا تتحرك إلا ‏بقوة تحركها مناسبة لاتجاهات الحركات ‏الممكنة لكل عظم، مثل القبض والبسط أو الضم إلى الجسم، أو ‏الابتعاد عنه، أو ‏التدوير والدوران‎ ‎‏. فلا يمكن أن تكون العضلات المناسبة في أماكن القبض والبسط ‏‏هي عضلات الدوران أو الإبعاد، كما لا يمكن أن تكون وظيفة عضلات القبض في ‏اليد هي المناسبة ‏لوظيفة القبض في الرِّجل، ولا يمكن أن تكون عضلات التدوير ‏للرأس هي المناسبة لتدوير الجذع بأكمله. ‏فكل عضلة قد خلقها الذي أنشأها في ‏المكان الصحيح بالحجم الصحيح لأداء الوظيفة الصحيحة.‏
                            ‏ فانظر ‏إلى الإحكام بين موقع العضلة وتركيبها وحجمها وبين الوظيفة التي تؤديها، ‏وانظر إلى تناسبها مع العظام ‏ومفاصلها لترى آثار صفات الحكيم الذي أحكم الخلق ‏والوظيفة، والعليم الذي علم ما يناسب الحركة ‏من العظام والمفاصل والعضلات، ‏وإرادة المريد الذي قدر وحدد الحركة المطلوبة للإنسان، وقدر ما ‏يناسبها من ‏العظام والمفاصل والعضلات والأعصاب، وهداية الذي هدى العظم وأنشزه في ‏موقعه المحدد ‏المناسب من سائر أجزاء الجسم، وهدى العضلات لتكسو كل عظم بما ‏يناسبه منها ولكل عضلة ما ‏يناسبها من الأوتار التي تربطها وتثبتها بالعظام ، ‏فنرى ذلك الجسم الممشوق المتماسك الذي لا يتناثر مع ‏الحركات. فسبحان الحافظ ‏الحكيم .‏
                            إن عدد عضلات الجسم يصل إلى سبعمائة عضلة وهي أنواع منها ‏ما هو إرادي ‏يتحكم فيه الشخص بإرادته، فيقبضها ويبسطها متى ما يريد، ويحركها كيف ومتى ‏شاء. ‏
                            ومنها ما هو غير إرادي يحرك أجهزة الجسم التي لا بد من استمرار عملها في حال ‏النوم واليقظة والشغل ‏والفراغ ، ولم يكلف الإنسان مسئولية عملها وتحريكها ‏ومشقة تشغليها باستمرار.‏
                            فانظر إلى آثار الرحمة ‏الإلهية واللطف الإلهي بعباده الذي يكلؤهم بالليل والنهار ‏بلطيف تدبيره وبديع خلقه وعظيم رعايته. ‏
                            ‏وتأمل ما يحصل لمن انقطع تنفسه أو توقفت نبضات قلبه في غرف العمليات ‏والإنعاش، وكم من الأجهزة ‏يحتاج إليها لتحافظ على استمرار نبضات قلبه وتنفس ‏رئتيه في ذلك الوقت المحدود لبقائه في غرفة ‏العمليات، أو غرفة الإنعاش.‏
                            لقد خلق الله العضلات قابلة للانقباض والانبساط وليس ذلك من خصائص ‏العظام، ‏فإذا انقبضت العضلات قصرت المسافة بين طرفيها فتحركت العظام المرتبطة بتلك ‏الأطراف، وإذا ‏انبسطت ارتخت العضلة وأصبح من الممكن أن يعود العظم إلى مكانه ‏الذي تحرك منه بانقباض عضلة ‏أخرى في الاتجاه المعاكس، فكل حركة تحكمها ‏عضلتان أو عدة عضلات، فواحدة تنقبض فتحرك العظام ‏في اتجاه معين بينما ‏الأخرى تنبسط لتسمح لذلك الانقباض.‏
                            فإذا أراد الإنسان عودة العظام إلى أماكنها ‏حدث العكس، فتنقبض العضلة التي ‏انبسطت وتنبسط العضلة التي انقبضت. ولو شدت العضلات جميعاً ‏لتعطلت حركة ‏الجسم.‏
                            ولقد جعل الله جهازاً عصبياً مغذياً لألياف تلك العضلات، فتصدر الأوامر من ‏مركز ‏في المخ يدير تلك الحركات، وينسقها وفق برنامج دقيق محكم يمنع التعارض بينها ‏، ومن ذلك ما ‏نشاهده في حركات العين، فإذا اتجهت إحدى العينين إلى جهة ما ‏فلابد أن تتحرك عضلات العين الثانية ‏لتوجه تلك العين إلى نفس الجهة، ولو ‏اتجهت العينان إلى جهتين مختلفتين لتكونت صورتان تشوش كل ‏منهما على ‏الأخرى .‏
                            فمن علّم مركز الحركة المغروس في وسط خلايا المخ الأوامر الصحيحة التي يجب ‏‏أن تصدر منه إلى كل عضله لتحرك أعضاء الجسم الحركة المتزنة الصحيحة؟!‏
                            ومن أنشز العظام وكساها ‏باللحم وغذاها بالأعصاب وربطها بمركز الحركة في المخ ‏والإنسان لا يزال جنيناً في بطن أمه لا يعرف ‏شيئا عن الحركات التي سيحتاج إليها ‏في مستقبل أيامه على سطح الأرض؟
                            إنه الله الحكيم الودود العليم ‏الهادي اللطيف الخبير سبحانه. ‏
                            تقوم العضلات بإذن الله بتحريك جسم الإنسان والمحافظة على وضعه في ‏كل حال ‏من أحواله عند القيام والجلوس والقعود والحركة أو القفز في الهواء أو الغوص ‏في الماء. هذا ‏والعضلات مخازن الطاقة التي تنطلق منها عند حاجة الجسم إليها، ‏فتنتج 85% من حرارة الجسم بميزان ‏محكم يبقى درجة حرارة الجسم ثابتة عند ‏‏(37ْم) رغم تقلبات حرارة الجو الخارجية . فمن خزن تلك ‏الحرارة لتسد حاجة ‏الجسم؟ ‏
                            ومن يطلقها إلى الجسم بمقادير محددة تتناسب مع تقلبات حرارة الجو المختلفة ‏في ‏الفصول الأربعة لتكون ثابتة عند الدرجة الصحيحة اللازمة لتفاعلات كيمياء الحياة؟ ‏ومن رتب ذلك؟
                            إن في الجسم عوامل مثل : إفراز العرق ،تقوم بتخفيض درجة حرارة الجسم إلى 37ْ درجة ‏عندما ترتفع درجة حرارة الجو التي قد‎ ‎تصل إلى أكثر من خمسين درجة، وفي الجسم أيضاً ‏عوامل أخرى، كإحراق الطعام في الجسم،‎ ‎تعمل على رفع درجة حرارة الجسم إلى 37ْ درجة ‏عند انخفاض درجة حرارة الجو في الشتاء والتي قد تصل إلى درجاتٍ تحت الصفر. فمن الذي ‏أقام هذا الميزان المحكم الدائم في‎ ‎عمله في سائر أجسام البشر التي خلقت وسوف تخلق بحيث ‏تبقى درجة الحرارة ثابتة عند‎ 37ْ ‎لا تزيد ولا تنقص رغم تقلبات درجات الحرارة في الجو ‏المحيط بنا؟
                            لقد أُعد لك الجهاز الذي يضبط درجة الحرارة‎ ‎في الجسم وأنت جنين في بطن أمك، في رحمٍ ‏مكيفة عند درجة سبعة وثلاثين ، في وقت لم‎ ‎تكن بحاجة إليه وأنت جنين في بطن أمك ، وإنما ‏تحتاج إليه بعد خروجك إلى هذه الأرض‎ ‎التي تتغير فيها درجات الحرارة فتكون عندئذ في أمس ‏الحاجة إلى هذا الجهاز المنظم‎ ‎للحرارة والمثبت لها عند درجة 37ْ وهي الدرجة المناسبة لكيمياء ‏الحياة في جسم‎ ‎الإنسان. ألا ترى أن من زودك في بطن أمك بما ستحتاج إليه بعد خروجك ‏عليم بالبيئة‎ ‎التي ستخرج إليها وما يلزم لها من تكوينات في خلقك ؟‎!

                            ‏ومن علم حاجة الأجسام إلى ذلك التكييف الدقيق لحرارتها، فأعد كل ما تحتاج إليه ‏عملية التكييف قبل ‏أن يخرج الإنسان من بطن أمه ؟ ‏
                            إنها آيات تدل على علم الخالق جل وعلا بمستقبل الأجنة، وقدرته على ‏إيجاد ‏التدابير اللازمة قبل وجود الحاجة إليها .‏
                            ولنا آية أخرى في الكساء العضلي المرن الذي يحفظ الله به ‏العظام الصلبة التي ‏تقيم الهيكل الآدمي فلا تتكسر العظام عند الاصطدام بالأجسام؛ لأن الكساء العضلي ‏‏يقوم بامتصاص الصدمات وتخفيفها .‏
                            فسبحان الحافظ الذي أحسن خلق الجسم وأتقن حفظه. ‏
                            قد ‏يتعرض الجسم لخطر مفاجئ وقد يكون ذلك سبباً في تدميره أو فساد عمله، ‏فجعل الله في العضلات ‏وأعصابها قدرة على الاستجابة السريعة للتخلص من تلك ‏الأخطار الحادثة ، كما يحدث عند ملامسة النار ‏لأي عضو من الجسم ، أو عند ‏انقباض الجفنين للإغماض إذا لامس قرنية العين جسم غريب ، أو كما ‏يحدث لحدقة ‏العين من تضييق إذا تعرضت لضوء شديد ، واتساعٍ إذا كان النور خافتاً ، أو كما ‏يحدث ‏عندما يتعرض الجسم لآلة حادة تجرحه، أو جسمٍ مدببٍ يخترقه، فإن ‏العضلات عندئذٍ تنقبض برد فعل ‏عاكس سريع لا يتيح فرصة لنفوذ ذلك الجسم أو ‏قطع تلك الآلة.‏
                            فسبحان الخالق الحكيم الذي أتقن الخلق ‏وأبدعه، وأرانا آياته الدالة عليه في الآفاق ‏والأنفس.‏
                            sigpic

                            http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

                            Comment

                            • muslimah
                              محاور
                              • Sep 2004
                              • 3113

                              #15
                              سيتحول هذا الطفل مع مرور الزمن إلى رجل ، أو امرأة كاملة النمو يتحرك ويعمل‏
                              ‏ فمن أين جاء نمو جسمه وقدرته على الحركة؟ ‏
                              الجواب عند غير المسلمين هو " الطعام هو الذي نمّاه وأمدّ جسمه بالطاقة المحركة". ‏
                              فهل يقوم الطعام بذلك حقاً من ذات نفسه بتدبير منه وتقدير؟
                              من الذي أودع في الطعام الفائدة التي يحتاجها الإنسان؟‏
                              ومن الذي أودع في جسم الإنسان القدرة على الاستفادة من ذلك الطعام؟
                              أجيبونا يا أتباع نظرية الصدفة أو التطور . كيف حدث ذلك؟‏
                              أم أنه يقوم بما سبق بتدبير وتقدير من خالق الطعام؟

                              ‏﴿ فَلْيَنْظُرْ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾ سورة عبس24‏
                              لكي ينمو الجسم ويتحرك ويكتسب وقاية من الأمراض فهو بحاجة إلى توفير كميات مستمرة إلى ‏داخل كل خلية في الجسد من المواد الآتية: الزلاليات (البروتينات) ، والأملاح، والمواد النشوية، ‏والدهنية، والفيتامينات والماء كما أن كل خلية بحاجة إلى إخراج دائم لبقايا التفاعلات الكيماوية ‏وفضلاتها وإلا أهلكتها تلك البقايا والفضلات. وهنا تبرز أمامنا ثلاث معضلات كبرى : ‏

                              ‏1 - من أين نحصل على هذه المواد الخاصة التي يمكن لخلايا أجسامنا أن تتغذى عليها؟.‏

                              ‏2 – من أين لنا كميات هائلة من هذه المواد تكفي لغذاء كل خلية من ملايين الملايين الخلايا في جسم ‏الإنسان باستمرار؟ ثم من أين لبني الإنسان جميعاً وكذا سائر الحيوانات غذاء لكل خلية في كل جسد ‏باستمرار؟ إن الحاجة ماسة إلى كميات خيالية تتوفر باستمرار من المواد الغذائية الصالحة لتغذية ‏الخلايا .‏

                              ‏3 – كيف يمكن إمداد كل خلية في جسم الإنسان بهذه المواد سواء كانت تلك الخلية في وسط المخ أو ‏في غلاف الكلية أو في باطن القلب أو في مخ العظام أو في سطح الجلد؟ وكم من الملايين من ‏الأنابيب الرئيسية والفرعية والشعرية التي يجب أن تمد كل خلية في جسم الإنسان؟ هذه مشاكل ‏كبرى نموت بغير تدبير حل لها .... بل ويموت كل كائن حي .‏

                              أين الحل ومن الذي يصنعه؟ ‏
                              المشكلة الأولى تتمثل في إيجاد المواد الصالحة لغذاء الخلايا وهذه المواد هي :‏
                              ‏(أ) الأحماض الأمينية "البروتينيات".‏
                              ‏(ب) المواد السكرية "نشويات". ‏
                              ‏(ج) أحماض دهنية وجلسرين "مواد دهنية" .‏
                              ‏(د) فيتامينات.‏
                              وهذه جميعاً لا توجد مستقلة على وجه الأرض لنذهب إلى مكانها ونأخذ منها حاجتنا.‏
                              ‏(و) الأملاح ، وهذه لا توجد مستقلة وإنما توجد مختلطة بالتربة .‏
                              ‏(ز) أما الماء فهو يوجد مستقلاً في الآبار والينابيع والأنهار والمياه الجوفية
                              أين نجد هذه المواد الضرورية لحياتنا؟ ‏
                              إن معظم المواد السابقة توجد في صورة مركبة معقدة في مختلف النباتات أو لحوم الحيوانات، التي ‏تغذت على هذه النباتات ، أو على حيوانات تغذت بالنباتات . فالمصدر الأصلي ـ الخام ـ للمواد ‏السابقة هو هذه النباتات التي تكسو الأرض .‏
                              ولكن الموجود في النباتات مواد خام، لا تصلح لتغذية خلايا الجسم مباشرة مما يبعث مشكلة جديدة ، ‏وهي :الحاجة إلى أجهزة خاصة ومواد خاصة تقوم بإعداد هذه المواد الخام، وتحويلها إلى مواد ‏صالحة مناسبة لغذاء الخلايا .‏

                              أما المواد الخاصة التي تقوم بتحويل الطعام (الخام) إلى طعام صالح للجسم فهي:‏
                              ‏( أ ) إنزيمات : الببسين ، الرنين ، التربسين ، الأربسين ، وذلك لتحويل المواد البروتينية إلى ‏أحماض أمينية صالحة لغذاء الخلايا وذلك مثال . وهناك ـ إنزيمات أخرى لتحويل المواد النشوية ‏والدهنية إلى سكر ، وأحماض دهنية وجلسرين.‏
                              فأين نجد هذه المواد الكيماوية المخصصة بكميات كافية؟ ‏
                              ‏ ما هو الجهاز الذي سيقوم بعملية التحويل هذه؟ ‏
                              لن نطيل البحث كثيراً عن هذه المواد (الإنزيمات) والجهاز المحول للطعام الخام إلى غذاء مناسب ‏للخلايا لأن الجواب موجود في أنفسنا.‏
                              إن هذه المواد الكيماوية (الإنزيمات) موجودة في لعابنا، ومعدنا ، وأمعائنا . ولقد خُلقت لنا خلايا ‏خاصة (غدد) ونحن في الأرحام ، لتقوم بإنتاج هذه المواد بالكميات الكافية. ‏
                              وأما الجهاز المحول فهو (الجهاز الهضمي) الذي توجد فيه هذه الغدد المفرزة للأنزيمات الهاضمة. ‏وهو جهاز محكم دقيق قد أعد لوظيفته في غاية الدقة والإتقان، ونحن لا نزال أجنة في بطون ‏الأمهات، ومن دقائق صنع هذا الجهاز أن معدتك تفرز أنزيمات تذيب اللحم. وبالرغم أن المعدة من ‏اللحم إلا أنها قد غطيت بغشاء مخاطي ، يمنع وصول هذه الإنزيمات إلى لحم المعدة فهل هذه صدفة ‏أم ماذا يا أولي الألباب {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }البقرة242‏
                              Last edited by muslimah; 02-12-2006, 07:32 PM.
                              sigpic

                              http://groups.yahoo.com/group/sonofmary/

                              Comment

                              Working...