خلاصة حكم القرض المعجل

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أحمد بن مسفر العتيبي
    عضو
    • Sep 2013
    • 118

    #1

    خلاصة حكم القرض المعجل

    خلاصة حكم القرض المعجَّل
    سألني أحد طٌلابي أن أكتب ملخصاً عن حكم القرض المعجَّل الذي ينتظره ملايين الناس الراغبين في بناء بيوتهم أو استكمال بناء مساكنهم.
    يقول المثل : ضاع الجمل بكِراه ! ، أو ضاع الحبل والعصفور ! .

    هذان المثلان يُضربان لفاقد الحِيلة والعاجز عن رؤية الطريق عند المصاعب والنكبات . وهو ما ينطبق تماماً على منتظري القرض المعجَّل .

    فقد انتقد الكثيرون القرض المعجَّل الذي يدفعه صندوق التنمية العقاري وحذَّروا منه بعد استبشارهم له بفكِّ كربتهم ، وقالوا إنه سيحمِّلهم ديوناً لا قِبل لهم بها، وسيذهب العمر وهم يُسدِّدونها، كما أنه غير عملي ولا فاعلية له في درء الهموم عنهم ، وأن القرض بفوائد مُجحفة ، وإذا كان الأمر كذلك – عندهم – فما فائدة الصندوق ؟ فلنذهب مباشرة للمصرف . وهذه الفوائد تصل لأكثر من مائتي ألف ريال خلال عشر سنوات على مبلغ القرض، وهو خمسمائة ألف ريال. وقالو أيضاً : إن قيمة القرض لا يُمكن أن تؤمِّن قيمة الأرض ! .
    للإمام ابن تيمية ( ت : 728هـ ) رحمه الله تعالى كلمات في مجموع الفتاوى قال في مجملها إن بناء المسكن من أهم المقاصد والضروريات الشرعية .أهـ .
    القيام بحق المقاصد والضروريات الشرعية لا يكون بجلب الضرر على النفس والأهل والعيال .
    والقاعدة عند الأصولييِّن أن هناك فرقاً بين ما لا يتم الواجب إلا به ، وبين ما لا يتم الوجوب إلا به . فالأول واجب ، والثاني غير واجب .
    من الأخطاء التي أفرزتها المدنية الحديثة المبالغة في الحصول على أعلى الحاجيات والكماليات بأعلى الخسائر والضرر الذي يجلب الندم والحسرة وضياع الصحة والعافية .

    مسألة الإستدانة والإقتراض للحصول على المسكن الطيِّب الهنيء لا حرج فيها شرعاً ولا عقلاً . لكن المبالغة في الحصول على الدُّيون والتضيِّيق على النفس والأهل والعيال محرم شرعاً ويأثم صاحبه بلا ريب ، فكيف لو كان ذلك بالربا المحرم وهو ما يسمى اليوم بالفوائد البنكية .
    القروض من البنوك ومن غيرها تكون حلالاً إذا كانت على الوجه الشرعي ، وتكون حراماً إذا كانت على غير الوجه الشرعي .
    والقرض المشروع هو الذي يعطيه المقرض للمقترض إرفاقاً به من غير أن يجر ذلك له منفعة دنيوية ، أو أن يشترط المقرض على المقترض زيادة على ما أقرضه ، فإن اشترط منفعة أو زيادة كان ذلك من الربا المحرم .

    ويجب أن يكون المال المقترض معلوم القدر والوصف، بحيث لا يحصل خلاف بين المقرض والمقترض عند ردّه .
    قد يقول بعض الناس هل يجوز الإقتراض بفائدة من هذه البنوك ؟ وهل يُعُّد ذلك ضرورة .
    والجواب : أن الضرورة هي بلوغ المسلم حدّاً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب ؛ كالمضطر للأكل واللبس، بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً لمات ، أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم .

    والحاجة: كالجائع الذي لو لم يجد ما يأكل لم يهلك، غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرَّم . فيجب التنبه لهذا .
    • ولكن يجب التفطُّن إلى قيود هامة :

    الأول : أن يكون الدافع للاقتراض هو الضرورة التي تم توضيحها، وليست الحاجة التي يمكنه التخلِّي عنها وعدم فعلها ، والضرورة تتعلَّق بضرر يقع على دينه أو بدنه أو عقله أو عرضه أو ماله – وهي ما يسمى بالضرورات الخمس ، وليست هي المشقة التي يمكن تحملها ، بل هي الضرورة التي قد تسبِّب له هلاكاً ، أو تلفاً لبعض أعضائه ، أو سجناً طويلاً ، أو مرضاً مزمناً.

    الثاني: أن الضرورة في باب الربا متعلِّقة بالمقترض لا بالمقرِض . إذ ليس هناك ما يجعل المقرض مضطراً لأن يقرِض بالربا، بخلاف المحتاج للقرض فإنه قد تُغلق الأبواب في وجهه ، فلا يجد إلا باب القرض بفائدة ربوية .
    وقد توسَّع الكثير في أمر القرض بالربا ، فجعلوا شراء بيتٍ ، أو سيارة ، أو تغيير أثاث البيت، من الضرورة، وهو ليس كذلك، فتعاملوا مع مؤسسات الربا بمثل هذا العذر، وقد وجدوا من يفتي لهم في بعض تلك المعاملات بالجواز ! .

    الثالث: عدم وجود البدائل الشرعية التي لا شبهة فيها للحصول على المال؛ مثل: الاستدانة من شخص دون ربا، وبيع المرابحة الشرعية للآمر بالشراء ، أو الإجارة المنتهية بالتمليك، أو بيع التقسيط، الذي تستخدمه المصارف والمؤسسات الإسلامية . فيمكن مثلاً أن يشتري المضطر سيارة بالتقسيط من بنك إسلامي ثم يبيعها في السوق نقداً ويحصل على المال، ويُسِّدد به ديونه في البناء أو غيره .
    السكن بالإيجار على مرارته وقسوته أخفُّ ضرراً على المسلم وعلى أهله من همِّ الديون والقروض التي روَّجت لها المصارف الإسلامية أو التي تزعم أنها إسلامية .
    والقاعدة الفقهية المهمة في باب القرض المعجَّل هي :

    إذا كان المصرف يشتري السلعة لنفسه ثم يبيعها بربح للعميل بعد تملكها وقبضها ، ثم يوكِّل العميل المصرف ببيعها ،فلا حرج في ذلك، وهذا هو التورق . وهو جائز وتركه أولى للشبهة فيه .
    أما إذا كان المصرف يشتري السلعة لنفسه ثم يبيعها بربح للعميل بعد التملُّك والقبض، فلا حرج في ذلك وهذه هي المرابحة .

    هذا ما تيسر تحريره ،والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

    د/ أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي
    عضو هيئة التدريس بمعاهد القوات البرية

    __________________

    مؤسِّس مُدوَّنة المتوقِّد التأصيلية
    开元手机网页版-开元(中国)-深耕勘察测绘领域 公司深耕勘察测绘领域,持有工程测量甲级、界线与不动产测绘甲级、摄影测量与遥感乙级、地理信息系统工程乙级、水土保持监测等多项专业资质。
Working...