تفسير سورة الإنسان

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • حسين شوشة
    عضو
    • May 2015
    • 471

    #1

    تفسير سورة الإنسان

    سورة الإنسان - تفسير السعدي
    
    " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا "
    قد مضى على الإنسان وقت طويل من الزمان قبل أن تنفخ فيه الروح, لم يكن شيئا يذكر, ولا يعرف له أثر.

    " إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا "
    إنا خلقنا الإنسان من نطفة مختلطة من ماء الرجل وماء المرأة, نختبره بالتكاليف الشرعية فيما بعد, فجعناه من أجل ذلك ذا سمع وذا بصيرة ليسمع الآيات, ويرى الدلائل,

    " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا "
    إنا بينا له, وعرفناه طريق الهدى والضلال والخير والشر; ليكون إما مؤمنا شاكرا, وإما كفورا جاحدا.

    " إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا "
    إنا أعدنا للكافرين قيودا من حديد تشد بها أرجلهم, وأغلالا تغل بها أيديهم إلى أعناقهم, ونارا يحرقون بها.

    " إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا "
    إن أهل الطاعة والإخلاص الذين يؤدون حق الله, يشربون يوم القيامة من كأس فيها خمر ممزوجة بأحسن أنواع الطيب, وهو ماء الكافور.

    " عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا "
    هذا الشراب الذي مزج من الكافور هو عين يشرب منها عباد الله, يتصرفون فيها, ويجرونها حيث شاؤوا إجراء سهلا.

    " يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا "
    يوفون بما أوجبوا على أنفسهم من طاعة الله, ويخافون عقاب الله في يوم القيامة الذي يكون ضرره خطيرا, وشره فاشيا منتشرا على الناس, إلا من رحم الله,

    " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا "
    ويطعمون الطعام مع حبهم له وحاجتهم إليه, فقيرا عاجزا عن الكسب لا يملك من حطام الدنيا شيئا, وطفلا مات أبوه ولا مال له, وأسيرا أسر في الحرب من المشركين وغيرهم,

    " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا "
    ويقولون في أنفسهم: إنما نحسن إليكم ابتغاء مرضاة الله, وطلب ثوابه, لا نبتغي عوضا ولا نقصد حمدا ولا ثناء منكم.

    " إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا "
    إنا نخاف من ربنا يوما شديدا تعبس فيه الوجوه, وتتقطب الجبال من فظاعة أمره وشدة هوله.

    " فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا "
    فوقاهم الله من شدائد ذلك اليوم, وأعطاهم حسنا ونورا في وجوههم, وبهجة وفرحا في قلوبهم,

    " وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا "
    وأثابهم بصبرهم في الدنيا على الطاعة جنة عظيمة يأكلون منها ما شاؤوا, ويلبسون فيها الحرير الناعم,

    " متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا "
    متكئين فيها على الأسرة المزينة بفاخر الثياب والستور, لا يرون فيها حر شمس ولا شدة برد,

    " ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا "
    وقريبة منهم أشجار الجنة مظللة عليهم, وسهل لهم آخذ ثمارها تسهيلا.

    " ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير "
    ويدور عليهم الخدم بأواني الطعام الفضية, وأكواب الشراب من الزجاج,

    " قوارير من فضة قدروها تقديرا "
    زجاج من فضة, قدرها السقاة على مقدار ما يشتهي الشاربون لا تزيد ولا تنقص,

    " ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا "
    ويسقى هؤلاء الأبرار في الجنة كأسا مملوءة خمرا مزجت بالزنجبيل,

    " عينا فيها تسمى سلسبيلا "
    يشربون من عين في الجنة تسمى سلسبيلا لسلامة شرابها وسهولة مساغه وطيبه

    " ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا "
    ويدور على هؤلاء الأبرار لخدمتهم غلمان دائمون على حالهم, إذا أبصرتهم ظننتهم- لحسنهم وصفاء ألوانهم إشراق وجوههم- اللؤلؤ المفرق المضيء.

    " وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا "
    وإذا أبصرت أي مكان في الجنة رأيت فيه نعيما لا يدركه الوصف؟ وملكا عظيما واسعا لا غاية له.

    " عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا "
    يعلوهم ويجمل أبدانهم ثياب بطائنها من الحرير الرقيق الأخضر, وظاهرها من الحرير الغليظ, ويحلون من الحلي بأساور من الفضة, وسقاهم ربهم فوق ذلك النعيم شرابا لا رجس فيه ولا دنس.

    " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا "
    ويقال لهم, إن هذا أعد لكم مقابل أعمالكم الصالحة, وكان عملكم في الدنيا عند الله مرضيا مقبولا.

    " إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا "
    إنا نحن نزلنا عليك- يا محمد- القرآن تنزيلا من عندنا لتذكرهم بما فيه من الوعيد والوعيد والثواب والعقاب.

    " فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا "
    فاصبر لحكم ربك القدري واقبله, ولحكمه الديني فامض عليه, ولا تطع من المشركين من كان منغمسا في الشهوات أو مبالغا في الكفر والضلال,

    " واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا "
    ودوام على ذكر اسم ربك ودعائه في أول النهار وآخره.

    " ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا "
    ومن الليل فاخضع لربك, وصل له, وتهجد له زمنا طويلا من الليل.

    " إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا "
    إن هؤلاء المشركين يحبون الدنيا, وينشغلون بها, ويتركون خلف ظهورهم العمل للآخرة, ولما فيه نجاتهم في يوم عظيم الشدائد.

    " نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا "
    نحن خلقناهم, وأحكمنا خلقهم, وإذا شئنا أهلكناهم, وجئنا بأطوع لله منهم.

    " إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا "
    إن هذه السورة عظة للعالمين, فمن أراد الخير لنفسه في الدنيا والآخرة اتخذ بالإيمان والتقوى طريقا يوصله إلى مغفرة الله ورضوانه.

    " وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما "
    وما تريدون أمرا من الأمور إلا بتقدير الله ومشيئته إن الله كان عليما باحوال خلقه, حكيما في تدبيره وصنعه

    " يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما "
    ويدخل من يشاء من عباده في رحمته ورضوانه, وهم الموفون, وأعد للظالمين المتجاوزين حدود الله عذابا
Working...