صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 16 إلى 28 من 28

الموضوع: لي سؤال (2)

  1. افتراضي

    طيب اعذرني لاصراري
    نحن المسلمين نقول ..
    إن سبب الموت هو واحد وهو انتهاء الاجل ..
    واما القول بالجلطة او الذبح او الحرق فهذه تسمى عندنا حالات الموت ..اي الحالة التي مات عليها الميت .. بالجلطة او الذبح او الحرق الخ .. لكن السبب هو واحد وهو انتهاء أجله

    لذلك نقول بالنسبة للموت : تعددت الأحوال والسبب واحد
    لناخد مثال اخر

    بناء منزل

    البناء له حسب تعبيرك حدة حالات
    قد يكون بناها المهندس عمر بالطوب او المهندس اسامة بالخشب...
    اي تعددت احوال خروج المنزل الى الوجود و السبب واحد ان الله اراد لذالك البناء ان يقوم
    و لكن بناء منزل معين ليس له الا حالة معينة
    فالمنزل الكائن في الحي الفلاني بناه المهندس فلان بالمواد كذا و كذا...
    اذا سؤالي هو هل لظهور الانسان حالة معينة خرج بها الى الوجود
    ام ان له سبب بدون حالة


    لا يوجد بديل ولا يوجد اي سبب اخر
    حقيقة خلق الانسان واحدة .. ولا يكون للحقيقة الا وجه واحد فقط
    فلا يوجد بديل ولا يوجد اي سبب اخر
    حاول ان تتخيل معي لتسلسل الطبيعي لثاريخ الكون
    ولنتخيل نفسنا حاظرون مشاهدون للكون و هو يولد
    انفجار عظيم
    انتفاخ
    الكون بدا يبرد
    بدات المادة تتكون
    بدات المجرات تتكون
    بدات المجموعة الشمسية تتكون من الغبار
    بدات الكرة الارضية تتكون
    الى الان نحن نشاهد تكون الكون وفق قوانين الطبيعة...
    فجاة ظهر الانسان على الارض
    بجسده المادي و حاجاته للطاقة...
    هل تعتقد انه كان هناك اختراق لمبدا السببية او الحالة
    اي ان الانسان او لنقل ادم انبتق من العدم...?

    ملاحظة
    الاختلاف بيننا هو اختلاف في المصطلحات
    فما اسميته انا السبب الديني اسميته السبب
    وما اسميته السبب العلمي اطلقت عليه مصطلح حالات او احوال
    التعديل الأخير تم 02-25-2008 الساعة 04:31 PM

  2. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    5,513
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بالنسبة للموت فسببه واحد وهو انتهاء الأجل
    وكذلك بالنسبة لوجود هذا الوجود فسببه واحد وهو الله الخالق
    والسبب كما قلنا هو الذي يتأتى من وجوده وجود ومن عدمه عدم
    وما دمنا فهمنا المصطلحات ..
    نفهم انه لولا وجود الله لما وجود هذا الوجود كله

    فدعنا الان ننتقل الى تصورك :

    حاول ان تتخيل معي لتسلسل الطبيعي لثاريخ الكون ولنتخيل نفسنا حاظرون مشاهدون للكون و هو يولد
    الخ
    فانت أخذت بالفرضيات والاحتمالات والتوقعات التي صدرت من علماء الغرب حول ظهور الوجود الكوني وظهور الوجود الانساني
    واقول بالفرضيات والاحتمالات والتوقعات لانهم هم انفسهم يقولون ذلك ..
    يعني هم لا يقولون بان هذا هو حقيقة ما حصل

    يوجد للدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي عميد شئون المكتبات بالجامعة الاسلامية موضوعا يتحدث عن كل ذلك بتفصيل واسهاب .. بعنوان : مسلك القرآن الكريم في الاستدلال على وجود الله .. وهو طويل نوعا اما .. لكنه يتعلق بسؤالك حول :
    هل تعتقد انه كان هناك اختراق لمبدا السببية
    فلا يمكن اختراق مبدأ السببية
    ويقول في موضوعه المذكور:

    ظاهرة الحياة:
    يقول تعالى: {إِنَّ الله فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ الله فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} الأنعام آية 95.

    من الدلائل على وجود الله تعالى ووحدانيته أفعاله تعالى التي لا يشاركه فيها أحد من القادرين، ومن تلك الأفعال الإحياء والإماتة، فإن الخلق عاجزون عنها، ذلك أن الله وحده هو القادر على ذلك دون سواه، يقول تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاة..} الملك آية 1،2.
    ولم يدّع أحد من البشر أنه يستطيع ذلك، ولا عبرة بدعوى أبله بليد لا يعرف معنى الإحياء والإماتة، أو معاند مكابر يسلك سبل المغالطة لقومه، فيفسر لهم معنى الإحياء والإماتةّ بقتل أحد الرجلين وإطلاق سراح الآَخر، كما يذكر المفسرون ذلك عن نمرود إبراهيم عليه السلام الذي حاجه في ربه. فحين ادعى ذلك المكابر تلك الدعوى التي يعلم إبراهيم عليه السلام كذبه فيها، عدل به إلى أَمر مشاهد للناس جميعاً، فطلب منه أن يتصرف فيه بغير المألوف والمعهود للناس، إن كانت لديه القدرة الكاملة كما يدعي، ذلك الأمر هو أن يأتي بالشمس من المغرب، إذ أن رب إبراهيم يأتي بها من المشرق، فبهت الكافر، ولم يحر جوابا، والله غالب على أمره، ومظهر دينه وناصر رسله
    وقد عنى القرآن الكريم عناية خاصة بظاهرة الحياة فجعلها من الأدلة التي تنبه المخاطب الغافل عن التفكر في سر هذا الأمر العجيب الذي جعل سبباً في وجوده، ذلك أن الإنسان كان معدوماً ثم أَصبح إنساناً حياً يسير على هذه الأرض متمتعا بما أوجده له خالقه من نعم كثيرة على ظهرها، يشاهد نوع الحياة التي تدب فيه من أين جاءت وكيف سببها.

    ويقول سيد قطب في تفسير الآَية: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّت.. الخ}: إنها المعجزة التي لا يدري سرها أحد، فضلا على أن يملك صنعها أحد،... وتقف البشرية بعد كل ما رأت من ظواهر الحياة وأشكالها، وبعد كل ما درست من خصائصها وأدوارها.. تقف أَمام السر المغيب .. لقد عجزت كل محاولة لتفسير ظاهرة الحياة، على غير أساس أَنها من خلق الله... ومنذ أن شرد الناس من الكنيسة في أوربا.. {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} وهم يحاولون تفسير نشأة الكون وتفسير نشأة الحياة، بدون التجاء إلى الاعتراف بوجود الله.. ولكن هذه المحاولات كلها فشلت جميعا.. ولم تبق منها في القرن العشرين إلا مماحكات تدل على العناد، ولا تدل على الإخلاص، وأقوال بعض (علمائهم) الذين عجزوا عن تفسير وجود الحياة إلا بالاعتراف بالله، تصور حقيقة موقف (علمهم) نفسه من هذه القضية، ونحن نسوقها لمن لايزالون عندنا يقتاتون على فتات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من موائد الأوربيين، عازفين عن هذا الدين، لأنه يثبت ((الغيب)) وهم ((علميون)) لا ((غيبيون)).

    والمؤمنون الصادقون في إيمانهم، الذين يؤمنون بالله يكفيهم في ذلك ما قاله خالقهم عن خلق هذه الحياة، وما شاهدوه في الواقع أمامهم، من تكرر خلق الحياة كل لحظة، لأن عقولهم الفطرية لم تلوث بشكوك المرتابين وأباطيلهم.
    وأما أولئك الذين أصابتهم لوثة الشك، فلا يؤمنون إلا (بالعلم) فمن المناسب أن ينقل لهم بعض أقوال هؤلاء العلماء الذين عجزوا عن تفسير الحياة إلا أن تكون من صنع خالق قادر هو (الله) سبحانه وتعالى.

    وفي ذلك يقول: (ايرفنج وليام نوبلوس) أخصائي الحياة البرية في الولايات المتحدة، وأَستاذ العلوم الطبيعية في جامعة ميشجان، تحت عنوان -المـادة وحدها لا تكفي- (إن العلوم لا تستطيع أن تفسر لنا كيف نشأت تلك الدقائق الصغيرة المتناهية في صغرها، والتي لا يحصيها عد، وهي التي تتكون منها جميع المواد، كما لا تستطيع العلوم أن تفسر لنا بالاعتماد على فكرة المصادفة وحدها كيف تتجمع هذه الدقائق الصغيرة لكي تكون الحياة. ولا شك أن النظرية التي تدعي أن جميع صور الحياة الراقية قد وصلت إلى حالتها الراهنة من الرقي بسبب حدوث بعض الطفرات العشوائية والتجمعات والهجائن نقول إن هذه النظرية لا يمكن الأخذ بها إلا عن طريق التسليم، فهي لا تقوم على أساس المنطق والإقناع)[من كتاب اللّه يتجلى في عصر العلم ص 52، تأليف نخبة من العلماء الأمريكيين بمناسبة السنة الدولية لطبـيعيات الأرض ترجمة الدكتور الدمرداش عبد المجيد سرحان ].

    ويقول مؤلف كتاب (مصير البشرية) (ليكونت ديونوي): (... نكرر القول هنا بأنه لا توجد حقيقة واحدة في يومنا هذا تقدم تفسيرا قاطعاً لمولد الحياة وتطور الطبيعة، ولقد درسنا مسألة أصل الحياة، وسواء أردنا أَم لم نرد، فإننا مضطرون إلى أَن نقبل فكرة تدخل قوة سامية يدعوها العلماء أيضا (الله) (عكس الصدفة) أو أن نعترف ببساطة بأننا لا نعلم شيئاً عن هذه الأمور سوى بعض الآَيات، وهذه ليست مسألة اعتقاد فحسب، ولكنها حقيقة علمية لا نزاع فيها، ولسنا من أولئك المـاديين العريقين الذين يتمسكون بآرائهم واعتقاداتهم رغم كونها سلبية بدون أي برهان)[ليكونت ديونوي: مصير البشرية ص 130 ترجمة الأستاذ أحمد عزت طه، وعصام أحمد طه ].

    وقد أورد الشيخ نديم الجسر في كتابه (قصة الإيمان ) بعض آيات من كتاب الله، تحدثت عن خلق الحياة وتكونها من - الطين اللازب والماء- ثم أورد بعض ما قاله العلماء حول تكون الحياة، ونحن بدورنا نقتطف بعضاً من ذلك:
    -الآيات- قوله تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} وقوله تعالى: {وَالله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ..}
    وقوله تعالى- {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ وَإِذَا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ} هذا بعض ما جاء في القرآن الكريم عن تكون خلق الحياة وأنه بقدرة الله تكون من الماء والطين [الحياة في لغة المتكلمين عرض، والماء والطين جوهر، والعرض لا يقوم بنفسه واللّه القادر خلق آدم من طين. ثم نفخ فيه من روحه، فدبت فيه الحياة، وكذلك جعل نسله من ماء مهين، ثم يأخذ ذلك الماء أطواره التي تحدث عنها القرآن، وبينت السنة وقت وكيفية نفخ الروح في ذلك الجنين فتدب فيه الحياة، وكلام الشيخ نديم الجسر عن الحياة هو كلام عن الخلق، والخلق أعم من الحياة، ولكنهما متلازمان إذ الحياة لا تقوم بنفسها، وإنما تقوم في ذلك المخلوق المكون من المـاء والطـين، وهذا الذكر يريده الشيخ لكلامه، واللّه أعلم].
    والعلماء قالوا كما جاء في القرآن بتكون الحياة من الماء والطين. ثم وقفوا على عتبة باب الخفاء من سرها حائرينْ، وقد عرفوا الشيء الكثير من فروعها وأصولها، وعناصرها وطبائعها.. وعلموا أن جميع الأحياء تتألف من خلايا وأن الخلية تتكون من النطفة الأولى (بروتوبلاسما) وعلموا أن هذه النطفة الأولى مكونة من الكربون والأكسجين، والهيدروجين والنتروجين ... وجربوا أن يخلقوا الحياة في شيء فعجزوا.... ثم اعترفوا كما ذكر القرآن باستحالة خلق ذبابة.ْ

    يقول (توماس اكيوناس)-: (ما من عالم عرف حتى اليوم حقيقة ذبابة..).

    ويقول (روجر باكون)-: (إنه لا يوجد عالم من علماء الطبيعة يستطيع أن يعرف كل شيء عن طبيعة ذبابة واحدة) ويقول: (بخنز)-إن الكرية ذاتها على بساطتها ذات بناء وتركيب يمنع معه صدورها من الجماد مباشرة بل إن ظهورها من الجماد ليعد في نظر العلم معجزة ليست أقل بعدا عن العقل من ظهور الأحياء العلياء من الجماد مباشرة).

    وفي القرآن يقول الله للناس: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ..} الحج آية 73.

    إن العقول السليمة تتلاقى على الحق، وكلما ازدادت علما كـان تلاقيها على الحق أيسر وأقرب. ومن أجل هذا رأينا العلماء بعد ذلك الإنتكاس المـادي الذي اعترى بعضهم في أواخر القرن التاسع عشر يرجعون إلى التلاقي على الحق ويكادون يجمعون اليوم إجماعا بلسان أكابرهم على أن هذه القوانين والنواميس، التي نشأت على أساسها الحياة وتطورت تنطوي على وحدة القصد، والإرادة والعناية والحـكمة يستحيل معها العقل السليم المفكر أن يؤمن بأن هذه الحياة خلقت وتطورت بالمصادفة العمياء.

    فهذا اللورد كلفن العالم الإنجليزي يعلن هذا الإيمان على الناس، ويسخر من القائلين بالمصادفة في خلق هذه الحياة ويعجب من إغضاء بعض العلماء عما في آثار الحكمة والنظام من حجة دامغة وبرهان قاطع على وجود الله ووحدانيته، حيث يقول: "يتعذر على الإنسان أن يتصور بداية الحياة واستمرارها دون أن تكَون هنالك قوة خالقة مسيطرة وإني أعتقد من صميم نفسي أن بعض العلماء في أبحاثهم الفلسفية عن الحيوان، قد أغضوا إغضاء عظيما مفرطـا عما في نظام هذا الكون من حجة دامغة. فإن لدينا فيما حولنا براهين قوية قاطعة على وجود نظام مدبر وخير، وهي براهين تدلنا بواسطة الطبيعة على ما فيها من أثر إرادة حرة، وتعلمنا أن جميع الأشياء (الحية) تعتمد على خـالق واحد أحدي أبدي".

    ويقول- انشتين- "إن جوهر الشعور الديني. في صميمه. هو أن نعلم بأن ذلك الذي لاسبيل لمعرفة كنه ذاته موجود حـقا، ويتجلى بأسمى آيات الحكمة، وأبهى أنوار الجمال ...وإنني لا أستطيع أن أتصور عالمـا حقا لا يدرك أن المبادئ الصحيحة لعالم الوجود مبنية على حكمة تجعلها مفهومة عند العقل، فالعلم بلا إيمان يمشي مشية الأعرج، والإيمان بلا علم يتلمس تلمس الأعمى"أ.5 هـ[ الشيخ نديم الجسر (قصة الإيمان ص 423_425)].


    المبحث الثاني: ((دليل العناية)):

    المتأمل في هذا العالم المترابط الأجزاء يجد فيه الدلالة الواضحة على قدرة خالقه، وكمال علمه وحكمته وحسن لطفه وعنايته بالعالم كله إذ الرعاية شاملة لكل أفراده، والعلم محيط بَكـل جزئياته.

    {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} الأنعام آية 59.
    {...وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ..} فـاطر آية 11.

    فالناظر بعين البصيرة في هذا العالم كله: علويه، وسفليه. كبيره، وصغيره، يـجد فيه العناية التامة به أولا، وبمن خلق الله له هذه الموجودات وسخرها له ثانيا، فالسماوات وأفلاكها والأرض ومحتويـاتها، خلقت بـالحق، وبه حفظت، كما قـال تعالى: {مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقّ} الأحقاف آية 3 .
    وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} الأنبياء آية 16.

    فإذا تأمل الإنسان بفكره وعقله في بعض جزئيات هذا العالم المسخر لمصالحه والتي عليها استقرار حياته، كفاه ذلك دليلاً واضحا. وحجة بينة على أن هذا العالم مخلوق لخالق، حكيم قدير عليم قد قدر هذا العالم، فأحسن تقديره. ونظمه فأتقن تنظيمه.
    فمن تلك الجزئيات، الشمس، وما تضمنته من مصالح عليها قوام حياة الناس وأحوالهم، وحياة المخلوقات جميعا، من حيوان ونبات، فإن الناظر فيها يلمس كمال العناية. واللطف من الله تعالى والرحمة بهذا الإنسان.

    تعاقب الليل والنهار: وأول ما ينتج عن طلوع الشمس وغروبها، تعاقب الليل والنهار، واللذان هما من أعجب آيات الله، و بدائع مصنوعاته، كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لله الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} سورة فصلت آية 37.
    فلولا تسخير العليم القدير لها لتعطل أمر العالم، إذ كيف يتصرف الناس، ويسعون لكسب معاشهم، وطلب أرزاقهم، إذا لم يكن هناك ضياء يبصرون به، ثم كيف يكون لهم قرار وهدوء تستريح به أبدانهم. ويستعيدون فيه قواهم، إذا لم يكن هناك ليل يسكنون فيه. فنعمة الليل والنهار الناتجين عن طلوع الشمس وغروبها من أعظم آيات اللطيف الخبير، الذي جعل تلك الشمس المشرقة للناس بمنزلة السراج يرفع لأهل البيت، زمناً لقضاء حوائجهم، ثم يغيب عنهم مثل ذلك الزمن، ليهدءوا ويستريحوا تماما كما هدي الإنسان لإيقاد مصباحه عند الحاجة إليه، وإطفائه بعد قضائها. وقد نبه الله عباده إلى تلك العناية والرحمة به، في جعله الليل والنهار متعاقبين، ليتمكنوا من طب المعاش والسعي في تحصيل الرزق في النهار المبصر، والهدوء والراحة في لباس الليل الهادئ. وبين أن ذلك التصريف الحكيم حاصل بأمره وتقديره، ومشيئته وإرادته. يقول تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ}.
    {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ الله عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ}.
    {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} القصص آية 71_73.

    أي لعلكم تشكرون نعمة الله وإحسانه إليكم، ولطفه وعنايته بكم، في جعله الليل والنهار متعاقبين، على الدوام والاستمرار؛ وقد خص آية الليل بحاسة السمع لقوة سلطانها في هدوء الليل، إذ تسكن فيه الحركات، كما خص آية النهار بالبصر لشدة إدراكه المبصرات فيه، هذه المخلوقات التي هي السماوات وأفلاكها، والأرض ومحتوياتها جميعها مسخرة بأمر خـالقها محفوظة بعنايته المستمرة في كـل لحظة فهو الخالق لكل شيء، الآمر له بما أراد، القائم بحفظه، كما قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ الله رَبُّ الْعَالَمِينَ} الأعراف آية 54 وقال تعالى: {الله لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} البقرة آية 255.
    فهو قيوم السماوات والأرضين، فلا قيام لهما ولا استقرار إلا به سبحانه وتعالى – كما قال تعالى: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} فاطر آية 41.


    الإنسان:

    ومع أن رعاية الله وعنايته، سبحانه وتعالى، شاملة للعالم كله، والإنسان جزء من هذا العالم. إلا أنه قد خصه الله بمزيد من تلك العناية والرعاية، فقد هيأ له كل احتياجاته الروحية منها، والجسمية:

    فمن الناحية الروحية:

    تعهده بإرسال رسله، وإنزال كتبه، المشتملة على الهدى والنور، ففيها طمأنينة قلبه، وإشباع روحه، وهدوء نفسه. حيث تضعه في الخط المستقيم الواضح، الذي يصـله بربه وخالقه، كما بينت له السبل المتفرقة المضلة التي تؤدي به إلى ما يمزق كيانه، ويشتت أمره، بحيث تجعله كـالعبد المملوك لشركاء يتشاكسون فيه، يجره أحدهم ذات اليمين، والآخر ذات الشمال، أو كالحيران الذي استهوته الشياطين، فأضلته عن سبيل الهدى حتى لا يدري إلى أين يسير، يقول تعالى: {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ الله مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا الله كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام آية 71.

    وذلك كله من كمال رحمته بعباده فإن رحمته جل شأنه تمنع إهمال عباده وعدم تعريفهم ما ينالون به غاية كمالهم، واسمه الرحمن متضمن لإرسال الرسل، وإنزال الكتب. أعظم من تضمنه، إنزال الغيث، وإنبات الكلأ، وإخراج الحب.

    فاقتضاء الرحمة لمـا تحصل به حياة القلوب والأرواح، أعظم من اقتضائها لمـا تحصل به حياة الأبدان والأشباح[ابن القيم، مدارج السالكين جـ 1 ص 8].


    أما من الناحية الجسمية:

    فقد خلق له مـا في الأرض جميعاً، وسخر له ما في السماوات والأرض، وكان من عنايته أن أوجده في المكـان الموافق لحياته[ابن رشد الكف عن مناهج الأدلة ص 109_110 ]، فالأرض التي وجد عليها، وهي المكان الذي اختاره الله ليكون مقرا لهذا الإنسان، قد زودها بكل مستلزمات الحياة، من ماء وهواء، وتربة صالحة للزرع والبناء وغير ذلك. فهي المهاد، والفراش، والمسكن الذي أعده الله بكل احتياجات البشر الضرورية، منها وغير الضرورية، ففيها الغذاء والدواء، والمشرب، والملبس، والمركب، يقول تعالى في معرض الامتنان على عباده بما أسداه إليهم من النعم التي لا تحصى: {الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ الله لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} إبراهيم الآية 33_34.


    الحر والبرد:

    اقتضت الحكمة الإلهية والعناية الربانية، تعاقب الحر والبرد، لما في ذلك من مصالح للبلاد والعباد، وقد ربط السميع العليم ذلك بتصريف الشمس وتقدير مطالعها في منازلها المختلفة منزلة بعد أخرى، وبسبب ذلك التنقل الذي قدره الله تحدث تلك الفصول المتعاقبة فيظهر البرد، وبظهوره تختفي الحرارة، وتبرد الظواهر، فيكون ذلك سبباً لاستكشاف الهواء، فيحصل السحاب والمطر الذي به حياة الأرض ومن عليها، ويعقب نزول المطر إخراج النبات من الأرض رزقـا للعباد، كما قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ، وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ، رِزْقاً لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذَلِكَ الْخُرُوجُ} سورة ق آية 9_11.

    فمن عنايته بعباده ورحمته بهم إخراج تلك الأقوات والثمار، والحبوب، والفواكه متعاقبة متلاحقة شيئاً بعد شيء، ولم يخلقها سبحانه وتعالى جملة واحدة، فإنها لو خلقت كذلك، على وجه الأرض لفاتت المصالح التي رتبت على تلاحقها.

    ومن كمال عنايته ورحمته دخول فصل الحر الذي به يحصل نضج تلك الثمار واستواؤها ولولا تقديره سبحانه وتعالى لذلك وتيسيره لبقيت فجة غير صالحة لأكل ولا ادخار؛ كل ذلك حاصل بتقدير من الحكيم العليم الذي عاقب بها تلك الفصول، التي يقتضي كل فصل منها من الفواكه، والنبات مالا يقتضيه الفصل الآخر، فهذا حار، وهذا بارد، وهذا معتدل، وكل نوع في فصل موافق للمصلحة التي خلق من أجلها؛ كما أن من رحمته أن جعل في دخول أحدهما -الحر والبرد- على الآخر بتدرج، إذ جعل سبحانه بين الحر الشديد، والبرد القارس، برزخا ينتقل فيه الحيوان، على ترتيب وتمهل، لطفا به، ورحمة لضعفه لأنه لو انتقل دفعة واحدة، من الحر الشديد، إلى البرد القارس، لعظم ضرره، وأشتد أذاه؛
    وفي ذلك حكمة بالغة، وآية باهرة، ولولا العناية الإلهية، والحكمة الربانية، والرحمة والإحسان لمـا كان ذلك؛ وهل يمكن أن يقال: إن هذا التقدير والتدبير حادث بالاتفاق والمصادفة؟ أو أنه صادر من فاعل مختار قدر ذلك وأراده؟ فلو قال قائل إن السبب في ذلك التدرج والمهلة، إنما كان لإبطاء سير الشمس في ارتفاعها إلى مستوى خط الاستواء مثلا ثم انخفاضها عنه.

    قيل له فما السبب في ذلك الانخفاض والارتفاع؟ ولو قال إن السبب في ذلك هو بعد المسافة بين مشارقها ومغاربها. لتوجه السؤال أيضا عن السبب في بعد المسافة؟.

    ولا تزال الأسئلة متوجهة. كلما عين سبباً حتى تفضي به إلى أحد أمرين:

    - إما مكابرة ظاهرة ودعوى أن ذلك حاصل بالاتفاق من غير مدبر ولا صانع.

    - وإما الاعتراف برب العالمين، والإقرار بقيوم السماوات والأرضين، وأنه الفاعل المختار المقدر لذلك: إذ ليس بين الأمرين واسطة، إلا هوس الشياطين وخيالات المبطلين، التي إذا طلع الفجر عليها فجر الهدى كانت في أول المنهزمين والله متم نوره ولو كره الكافرون[8].


    معرفة الحساب:

    ولما كانت حاجة الناس إلى معرفة الحساب من الأمور الضرورية التي لا غناء لهم عن معرفتها، فبالحساب يعرفون مواقيت الديون المؤجلة، والإِجارات، وعقود المعاملات على اختلاف أنواعها، كما أن به تعرف العدد، وتحدد مواعيد المعاهدات، والعبادات، وغير ذلك لأن معرفة هذه الأمور ضرورية لحياة الناس ومعاملاتهم، وهي قائمة على معرفة الحساب. الذي ربطه السميع العليم بهذين القمرين النيرين:

    الشمس والقمر، قال تعالى: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} البقرة آية 189.

    فخلق الله تعالى للقمر من عجائب آياته الدالة على عنايته بعباده، إذ يًُبديه الله تعالى كالخيط دقيقاً، ثم يتزايد نوره شيئاً فشيئاً كل ليلة إلى أن يصير بدراً، ثم يأخذ الاستدارة في النقصان حتى يعود[9] كالعرجون القديم، كما قال تعالى:{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} يس آية 39.

    فيتميز بذلك عدد الأشهر والسنين، ويقوم حساب العالم، فبالشمس تعرف الأيام وبسير القمر في منازله تعرف الشهور والأعوام، لأنه لو كان الزمن نسقاً واحداً متساوياً سرمداً، لمـا عرف شيء من ذلك، وقد نبه الله عباده إلى ذلك حيث يقول: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ الله ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يونس آية ه.

    ويقول: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} الإسراء آية 12.


    المبحث الثالث- دليل النظام:

    النظام، والإتقان والتقدير في هذا العالم، شامل لجميع مخلوقات الله كلها، ذلك أن الكون منظم ومنسق، وانتظامه مرتبط بإرادة الله وقدرته، كما أن استمراره على هذه الحال منوط باختيار الله تعالى ومشيئته.

    قال تعالى: {صُنْعَ الله الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء}النمل آية 88.

    وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً} الفرقان آية 2.

    وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} القمر آية 49.

    فلا عبث إذن ولا فوضى، وإنما هو نظام وإتقان وتقدير وتدبير، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} ص آية 27.

    وقال تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} المؤمنون آية 115

    تعالى الله عن ظن الكافرين علواً كبيرا.

    وقد بين الله في القرآن الكريم دقة هذا النظام الكوني، الذي جعله خالقه أية من آياته الدالة على وجوده، وقدرته، وعلى علمه وحكمته، وإتقان مصنوعاته، فقال تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ، وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} يس الآية 37-40.

    ودليل النظام يعتمد على دليل الخلق، غير أنه يزيد عليه التوضيح والبيان لما في ذلك الخلق من إبداع، واختراع، وتنظيم، وإتقان، وما تدل عليه، هذه المخلوقات من قصد في إيجادها وحكمة في تسييرها وتدبيرها.

    ودليل النظام من الأدلة التي يدركها العقل الإنساني ويرضاها بيسر وسهولة لأنه لا يحتاج في إدراك مدلوله إلى كد ذهن وإعمال فكر، وغوص في لجج الاستدلالات المنطقية الجافة، لأنه خطاب موجه ممن يعلم طبائع النفوس البشرية، فاقتضت حكمته الإلهية، أن يخاطب الناس كافة، بالدليل الأيسر، والأسهل والأوضح، والذي يزداد على مر الأيام وضوحاً، وكلما تقدمت وسائل العلم، وانكشفت أسرار النواميس الدالة على النظام والإتقان، مصداقاً لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَق} فصلت آية 53.

    فلو نظر الإنسان في عالم الأفلاك والكواكب، لرأى عجائب الخلق متجلية، ودلائل النظام والإتقان واضحة، فهي تسير على نظام ثابت لا يختل، كل كوكب منها يسير في مدار لا يتعداه، وانتظام دورته في زمن معين لا يتجاوزه، واختصاص كل كوكب بوظيفة خاصة يؤديها حسب ما قدر له، كل ذلك بحساب دقيق مقدر لا يزيد ولا ينقص فحركتها دائبة من غير فتور ولا خلل وذلك بتقدير من العزيز العليم.

    إن ذلك كله ينبئ عن دقة في الصنع، وإحكام في النظام، وتحديد للهدف المقصود. وقد أشارت الآية الكريمة إلى تلك الدقة المتناهية، حيث تقول: {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}، فسير الشمس والقمر بحساب دقيق جعل أحدهما لا ينبغي له أن يدرك الآخر، ولا يسبقه، لأنهما لم يوجدا بالاتفاق والمصادفة، وإنما وجدا بالقصد والإرادة والاختيار، وكان سيرهما وحركتهما بتقد ير العليم الحكيم.

    يقول سيد قطب في تفسير الآية- {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ِْ...} الخ

    ... ومشهد قدوم الليل، والنور يختفي، والظلمة تغشى .... مشهد مكرر يراه الناس في كل طبقة من خلال أربع وعشرين ساعة (فيما عدا بعض المواقع التي يدوم فيها النهار، كما يدوم فيها الليل أسابيع وأشهرا قرب القطبين في الشمال والجنوب، وهو مع تكراره اليومي عجيبة تدعو إلى الأمل والتفكر، والشمس تجري لمستقر لها)..
    وحين نتصور أن حجم هذه الشمس يبلغ نحو مليون ضعف لحجم أرضنا هذه، وأن هذه الكتلة الهائلة، تتحرك وتجري في الفضاء، لا يسندها شيء، تدرك طرفاً من صفة القدرة التي تصرف هذا الوجود، عن قوة وعن علم... ذلك تقدير العزيز العليم... إلى أن يقول... وأخيرا يقرر القرآن دقة النظام الكوني الذي يحكم هذه الأجرام الهائلة ويرتب الظواهر الناشئة عن نظامها الموحد الدقيق {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}.

    ولكل نجم أو كوكب فلك أو مدار، لا يتجاوزه في جريانه، أو دورانه، والمسافات بين النجوم والكواكب مسافات هائلة، وقد قدر خالق هذا الكون الهائل أن تقوم هذه المسافات الهائلة بين مدارات النجوم والكواكب ووضع (تصميم)- تنظيم الكون على هذا النحو ليحفظه بمعرفته من التصادم والتصدع،- حتى يأتي الأجل المعلوم- فالشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر، ولا الليل يسبق النهار ولا يزحمه في طريقه لأن الدورة التي تجيء بالليل والنهار لا تختل أبداً فلا يسبق أحدهما الآخر في الجريان- {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}).

    ودورة الشمس والقمر والكواكب، ليست مضبوطة بالساعة، أو الدقيقة، وإنما هي مضبوطة بسرعة الضوء أو الشعاع، والكواكب التي نراها كثير منها أصغرها بقدر الأرض قال: وبهذا يعرف ارتفاعها، وبعدها، وأنت ترى الكوكب كأنه لا يسير، وهو من أول جزء من طلوعه إلى تمام طلوعه يكون فلكة قد طَلعَ بقدر مسافة الأرض مائة مرة مثلا، وهكذا يسير على الدوام، والعبد غافل عنه وعن آياته.
    للحق وجه واحد
    ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
    "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

  3. افتراضي

    شكرا لك زميلي ولكن اظنه انه سيتم طردي قريبا بسبب السؤال الاول اي الموضوع الاول لن نستطيع مواصلة الحوار

  4. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    1,529
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الزميل امين
    اقتباس:
    فهناك حتما خلق فجائي،
    لو تفضلت ان تشرح لي كيف تتصوره
    هل ظهر الانسان من عدم
    1- إذا لم يكن هناك تطور، فهناك بالضرورة، خلق مفاجئ، لأن نفي النفي إثبات.
    2- و بالتالي هل عدم معرفتك، أو عدم قدرتك، على تصور كيفية الخلق، دليل على عدم الخلق ؟ و ماذا يفيدك المعرفة بالكيفية ؟
    3- ما المانع العقلي من كون الإنسان خلق من عدم ؟
    4- هل تدري لماذا لمحت إليك بأن تجيبنا، و تفسر لنا "ما لا نهاية" ؟

    كما يقولون الشيطان دائما يختبئ في التفاصيل
    هناك شياطين الإنس، و شياطين الجن.
    نعوذ بالله من شر الشياطين.

    هل تعتقد انه كان هناك اختراق لمبدا السببية
    اي ان الانسان او لنقل ادم انبتق من العدم...?
    في ماذا، يتجلى هذا الإختراق ؟

    أتمتى أن تأخذ بعين الإعتبار :

    و لكن في المقابل إن لم يكن هناك تطور، فهناك حتما خلق فجائي، و هذا دليل لا يرفضه عاقل ، على و جود الله الخالق الحكيم القدير بارئ كل هذه الكائنات الحية.

    و حتى لو فرضنا جدلا صحة التطور، للزم الإيمان بالله لاستحالة نشوء مادة حية عن ميتة، و لاستحالة اتفاق الطفرات على إنتاج كل هذه الكائنات الحية القمة في التعقيد و الإتقان.

    و بالتالي و في كلتا الحالتين لا مبرر لإلحادك.

    هداك الله إلى طريقه المستقيم .
    مع التحية.

    أحب الصالحين ولست منهم ** لعلي أن أنال بهم شفاعة
    و أكره من تجارته المعاصي ** و لو كنا سواء في البضاعة
    تغيُّب ..

  5. #20
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    5,513
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الى زوال مشاهدة المشاركة
    شكرا لك زميلي ولكن اظنه انه سيتم طردي قريبا بسبب السؤال الاول اي الموضوع الاول لن نستطيع مواصلة الحوار
    موضوعك عن العدم و(البح مفيش حتى في الذهن) انتهى .. فقد اكتملت حلقاته وبشكل موسع وتفصيلي ومن كل الجوانب التي طرحت فيه
    وموضوعك هذا يتطرق سؤالك فيه الى : هل هناك مانع اسلامي من الاخذ بنظرية التطور .. ولماذا
    ونحن نناقش معك موضوعك هذا بكل الحب المتبادل
    فلا اظن انه سيتم طردك قريبا لا بسبب ذاك المنتهي ولا هذا المستمر
    ولا اخفيك اني سعيد بوجودك كشخص محترم فلك هذه ال الجميلة
    فاستمر
    ولا اظن انه سيتم طردك بدون انذار وتنبيه
    للحق وجه واحد
    ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
    "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

  6. افتراضي

    زميلي ناصر التوحيد
    شكرا على مشاعرك النبيلة و التي ان دلت فانما تدل على نبل اخلاقك
    و هذا ما يشجعني على الاستمرار معك رغما عن القرار الذي كنت قد اتخدته
    و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم
    ثانيا اشكرك على المعلومات التي تمدنا بها و انا الى حد ما اتفهم وجهة نظرك و ساحاول ان اقرب اليك وجهة نظري باختصار شديد قدر الامكان
    اعيد و اكرر فهناك السبب الديني و العلمي
    فاما السبب الديني فلا كيفية له انما هوامر الله يقول للشيء كن فيكون
    فلا نسال كيف خلق الارض و السماء وهل احدثها من العدم و كيف علم بها قبل خلقه...لان الله ليس كمثله شيء
    اما السبب لعلمي ففيه تفاصيل و قوانين و اخد و رد فلا يكفي ان نقول مات الانسان او تكونت الارض...بل وجب الاخد بالقوانين الطبيعية و تتبعها الى اقصى مداها
    الان بعد ان عرفنا الفرق بين السبب الديني و العلمي السؤال
    هو
    ماذا يقدم لنا الدين

    1) اما انه يقدم لنا اسباب دينية و هذا اكيد و هو دوره
    2) و اما انه بالاضافة الى ذالك يقدم اسباب علمية كما يقول اصحاب الاعجاز العلمي
    3) و اما انه سبب ديني يحاول ان يتحلى بالعلمية


    ولناخد بعض الامثلة لتوضيح الامر
    حينما يقول الله ان موت انسان هو امر قضى فيه فهذا سبب ديني
    حينما يقول الله انه خلق السماوات و الارض فهذا سبب ديني
    و لكن حين يقول ان السماء و الارض كانتا رتقا ففتقناهما هنا نجده يدخل في التفاصيل و الكيفية رغم ان السبب الديني غير مطالب بلكيفية فما تفسير ذالك
    فاما ان الدين يحاول ان يمدنا بالاضافة الى الاسباب الدينية باسباب علمية فاصحاب الاعجاز يقولون بتوافق ذالك مع العلم الحديث
    و اما ان السبب الديني يحاول ان يتعلمن اي ان ياخد شكلا علميا
    فتجد من يقول ان الله نزل و فتقهما ثم ذهب ليستوي على العرش
    و امثلة علمنة الدين كثيرة منها ما سمعته عن ان الامطارتنزل بسبب ملاك ينزل فيضرب السحاب بلسياط و ان التثاؤب من الشيطان...او ان الشهب رجم للشياطين
    و مثل هاته الامثلة صراحة لا افهما
    فالمثال الاخير يفسر ظاهرة الشهب باسباب دينية لم يكن لها لزوم من الاساس
    هل الدين يحتاج مثلا لمثل هاته التفسيرات مادام الله مطلق لا يمكن تخيله و لاتخيل فعله
    الا تجد كون الملائكة تسمعه ثم الشياطين تسمع صوت الملائكة...شيء لا يقبله العقل ...مادام الله مطلق لامثيل له

    فكيف نفسر تلك التفسيرات
    1) في رايي اما ان نجد لها مدلولا علميا
    2) او نعتبرها محاولة لعلمنة السبب الديني ربما بغرض تبسط الامور حسب عقل المتلقين ذلك الزمان

    نمر لمثل اخر و هو الخلق
    ان الخلق هو في حد ذاته سببا دينيا كافيا و لكن لماذا التدقيق على انه من تراب ما الفائدة من ذالك
    1) اما سنقول كما فعلنا في اية (الفتق) و التي فسرت على ان القصد منها هو نظرية الانفجار العظيم اي ان السبب الديني يقدم لنا تفسيراعلميا و نبحث عن معناه الذ ي قد يكون في هاته الحالة هو ان الحياة ظهرت انطلاقا من المواد الا عضوية او العضوية البسيطة و نكون سباقين
    2) و اما انها محاولة علمنة السبب الديني بان الله اخد حفنة من تراب الارض و مزجها بالماء حتى صارت صلصالا لزجا...و ذالك افرب الى التشبيه الكاريكاتوري لتبسيط الامور على قدر عقول تلك الامة منه الى تفسير ديني او علمي وما عدنا في حاجة الى ذالك التبسيط بل على المسلمين البحث في المغزى العلمي لذالك الكلام عوض التمسك بسطحية الامور و ننتظر حتى يؤكد الغرب ذالك الاكتشاف و بعدها نبدا بلصراخ انه اعجاز علمي

    هذا باختصار رايي او لنقل نظريتي الشخصية
    وهي ليست ادانة للدين بقدر ماهي منهجية علمية للتفكير تمكننا من تفادي الوقوع في الخلط بين انواع الاساب
    تحياتي

  7. افتراضي

    الزميل إلى الزوال

    بعد 21 مداخلة و ست أيام من إضافة ردي لم أرى منك نقدا علميا لهذا الرد

    بل قفزت عليه ولعلك لم تعط لنفسك حق قراءته مرة ثانية

    بل واتهمتني بأنني وجودي

    لا أدري كيف أوحى لك كلامي بأنني من القائلين بوحدة الوجود

    وهذا نص كلامك

    هنا انت يا زميلي تزيد الامر تعقيدا
    هل تقول ان السبب الكلي هو الله
    هل تؤمن ان الله هو كليات الجود
    هل افهم منك انك تؤمن بوحدة الوجود
    اننا والله واحد...
    وهذا نص كلامي الذي أوردته في المداخلة

    وهنا ينبغي للملحد أن ينتبه إلى أن مفهوم السبب لا يطرح بمعنى واحد حتى يتم الرد على الموقف الأيماني بل يطرح بمدلولين إثنين:
    السبب بمدلوله المباشر والجزئي.
    والسبب بمدلوله الكلي والأولي.
    فالسبب الجزئي هو سبب آلي مباشر ، ولا يفسر إلا حركية الظاهرة ،لكنه عاجز عن تفسير انتظامها وحكمتها وغائيتها.
    فالتفسير الثاني لا يتحقق إلا بوجودالله.
    و لكي أوضح فكرتي أضرب مثالا توضيحيا :
    لو أطلق شخص الرصاص على شخص آخر .
    سنجد أن المحكمة تبحث في السبب الثاني. بينما التشريح يبحث في السبب الأول فقط ،فلو جئنا إلى تقرير الطبيب الشرعي سنلاحظ أنه يتحدث عن الرصاصة بوصفها سببا للموت.
    لكن تقرير المحاكمة لن يقف عند الرصاصة بل من الذي أطلقها على ذلك النحو الذي جعلها تستقر بدقة في رأس القتيل ، والدافع وراء هذا الفعل ..الخ
    أي أننا هنا نطلب الغائية والأرادة في الفعل.


    الزميل إلى الزوال

    أحاول فهمك قدر المستطاع

    أنت تؤمن بقانون السببية وهذا بالنسبة لملحد أمر جيد
    فالسببية تعني انتفاء الصدفة و انتفاء أزلية الكون وهذا يكفينا لإثبات وجود الله و الإقرار به إلا إذا كنت تعارضني في ذلك

    لكن يا زميل أنت تؤمن بفكرة تبنوها الملاحدة مند القرن الثامن عشر ألا و هي إله الفجوات
    فقديما كان الناس يعتقدون أن الله هو الذي ينزل المطر و هو الذي يميت و هو الذي خلق الأرض و السماء
    لكن مع تطور العلوم اكتشف العلماء أسباب نزول المطر و أسباب تكون الشمس و الأأرض ....

    هل معرفة هذه الأسباب دليل لصالح الإيمان أم لصالح الإلحاد
    هل معرفة هذه الاسباب يعطينا الحق في نفي وجود الله


    أيها الزميل
    الله عز وجل قادر على أن يخلق السماوات و الأرض بكن فيكون و قادر أن يخلق الإنسان بكن فيكون
    وقادر أن يخلق الرجل رجلا دون أن يمر بمرحلة الطفولة و الشباب

    لكن الله عز وجل وضع قوانين و نواميس لهذه الحياة الدنيا
    وضع قوانين و خلق للإنسان عقلا كي يبحث في مخلوقات الله ويصل إلى إدراك عظمة الله

    وأعيد و أكرر و أجعلها ختاما لمداخلتي

    هل معرفة أن الرصاصة سبب موت الشخص يسمح لنا بأن ننفي أن القاتل هو السبب الحقيقي لموت الشخص

    وهل معرفة أن الانفجار الكبير السبب العلمي لتكون الكون يسمح لنا بنفي وجود الله و أن الله أراد ذلك

    أرجو يا زميلي أن تحدد إشكاليتك كي نستطيع التواصل

    فأنت تؤمن بقانون السببية في هذه المداخلة

    ثم تنفيه في مداخلتك الأولى و تعتمد مبدأ الصدفة

    ثم تنفي الغائية و النظام في هذا الكون الذي يعتبر نظاما فائق الدقة

    ثم تبدأ بطرح شبه من قبيل الشهب و الملائكة و استراق السمع

    فهلا حددت منهجيتك

  8. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    5,513
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الى زوال مشاهدة المشاركة
    زميلي ناصر التوحيد
    شكرا على مشاعرك النبيلة و التي ان دلت فانما تدل على نبل اخلاقك
    و هذا ما يشجعني على الاستمرار معك رغما عن القرار الذي كنت قد اتخدته
    و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم
    ونبل اخلاقك هي احد الدوافع لتوجهي اليك بالاستمرار ..عداك عن ادبك الجم
    ولمسي للتجاوب عندك مما يساعد على الاستمرار من الجميع


    ثانيا اشكرك على المعلومات التي تمدنا بها و انا الى حد ما اتفهم وجهة نظرك و ساحاول ان اقرب اليك وجهة نظري باختصار شديد قدر الامكان
    وهذا من اهداف الحوار
    ان كل واحد يوصل رايه ووجهة نظره بطريقة منطقية ومقبولة

    اعيد و اكرر فهناك السبب الديني والعلمي
    فاما السبب الديني فلا كيفية له انما هوامر الله يقول للشيء كن فيكون
    فلا نسال كيف خلق الارض و السماء وهل احدثها من العدم و كيف علم بها قبل خلقه...لان الله ليس كمثله شيء
    نعم
    ماشي كلامك
    فعن ماذا تسال

    اما السبب لعلمي ففيه تفاصيل و قوانين و اخد و رد فلا يكفي ان نقول مات الانسان او تكونت الارض...بل وجب الاخد بالقوانين الطبيعية و تتبعها الى اقصى مداها
    السبب العلمي فيه تفاصيل وقوانين و اخد ورد
    ولكن كذلك الامر بالنسبة للسبب الديني
    فهناك العقل المدرك
    وهناك النص
    عاملان مهمان يساعدان على الوصول الى الحقيقة والمعارف الصحيحة
    كيف ذلك
    نعود الى معنى السبب
    فعندما احمل سكينا واضرب فيه شخصين في مكان واحد وبنفس قوة الضربة
    هذا يموت وذاك لا يموت
    هنا يقول السبب الديني ان سبب موت الاول هو انتهاء اجله وسبب عدم موت الاخر هو عدم انتهاء اجله
    والدليل على صحة السبب الديني ان الاخر لم يمت مع ان الحالة واحدة عليهما
    فلو كان السبب هو ضربة السكين لمات كلاهما
    صح
    فاذن سبب الموت هو انتهاء الاجل
    فاذن السبب الديني هو حقيقة كاملة وملموسة ومدركة من الجميع
    لذلك لا يمكن حصول تناقض بين الحقيقة وبين السبب الديني
    فالسبب الديني يتعلق بالحقيقة وبذكر وبيان الحقيقة فقط
    ولكنه قد يتطرق الى مزيد من البيان اذا لزم ذلك
    او قد لا يتطرق الى ذلك لعدم اللزوم
    بل لمجرد الاشارة والتنبيه الى حقيقة سواء كانت انسانية او كونية وما الى ذلك

    ناتي للسبب العلمي
    سيقول الطبيب ان سبب الموت هو طعنة سكين
    ولا يهمه لماذا نفس الطعنة لم تمت الاخر
    لانه يهتم بحالة الموت التي امامه
    فالسبب العلمي ولو انه يتوصل الى ادراك سبب الموت علميا الا انه يظل علما قاصرا .. لانه لا يستطيع ان يؤكد ان طعنة السكين لا بد الا ان تميت .. لان الواقع يقول غير ذلك والواقع يقول فقد يطعن احدهم بسكين ولا يموت
    لذلك انا اهتم بالسبب الديني لكونه سببا موضحا للحقيقة .. ولو حتى لم يعلل السبب ولا النتيجة

    الان بعد ان عرفنا الفرق بين السبب الديني والعلمي السؤال هو ماذا يقدم لنا الدين
    تفضل اسأل

    1) اما انه يقدم لنا اسباب دينية و هذا اكيد و هو دوره
    2) و اما انه بالاضافة الى ذالك يقدم اسباب علمية كما يقول اصحاب الاعجاز العلمي
    3) و اما انه سبب ديني يحاول ان يتحلى بالعلمية
    يعني هو سؤال بطريقة طرح احتمالات لاجل تصويب ما يصح منها ما او تخطيء هو خطا منها
    ماشي
    اقول لك
    بالنسبة للنقطة 1 : صحيح .. يقدم الدين اسبابا وتفسيرات لكثير من حقائق الكون والانسان ..
    فالدين مهمته التوضيح والاجابة على اهم التساؤلات التي يهتم الانسان بمعرفة جوابها ..
    فيقرر البداية في الماضى ويصف أسرار الحاضر ويكشف غيب المستقبل الذي ستكون عليه سائر المخلوقات .
    ويصف أسرار الخلق في شتى الافاق ويجلي دقائق الخلق في النفس البشريه

    ( سنريهم آيتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)
    (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها )


    بالنسبة للنقطة 2: نعم .. ممكن .. فيقدم اسبابا علمية لبرهنة الحقيقة لمن يجادل او لمن لا يدرك الحقيقة سواء الغائبة عنه وعن ادراكه او الغائبة عنه ولو ادركها غيره من البشر
    فكل فرد مهم عند الله ..وكل فرد يريد الله ان يهتدي الى الحق وينجو من النار ويفوز برضا الله وبالجنة
    فكل هذه دلائل الهية على الانسان ان يعقلها ..والا فعليه ان يفكر فيها حتى يعقلها
    ويكون ذلك بالبرهنة الالهية لصاحب هذا العقل حتى يدرك الحقيقة ويوقن بانها الحقيقة والاستدلال علي طلاقة القدرة الإلهية التي أبدعت هذا الكون‏,‏ بجميع ما فيه ومن فيه‏,‏ والاستدلال كذلك علي أن الإله الخالق الذي أبدع هذا الكون قادر علي إفنائه‏,‏ وقادر علي إعادة خلقه من جديد‏,‏ وذلك في معرض محاجة الكافرين والمشركين والمتشككين‏,‏ وفي إثبات الألوهية لرب العالمين بغير شريك ولا شبيه ولا منازع‏.. والتأكيد علي عظمة الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏),‏ وعلي تفرده بالألوهية‏‏ والربوبية‏ والوحدانية‏
    فكون القرآن الكريم كتاب هداية لا يمنع أن ترد فيه إشارات علمية يوضحها التعمق في العلم الحديث ، فقد تحدث القرآن عن السماء والأرض ،والشمس ، والقمر ، والليل والنهار ، وسائر الظواهر الكونية ، كما تحدث عن الإنسان ، والحيوان والنبات . ولم يكن هذا الحديث المستفيض منافياً لكون القرآن كتاب هداية ، بل كان حديثه هذا أحد الطرق التي سلكها لهداية الناس .


    بالنسبة للنقطة 3: السبب ديني لا يتحلى بالعلمية .. وانما يستند اليها ليساعد عقل الانسان القاصر الوصول الى الحقيقة باظهار اثارها او او اثار وجودها فيدركها فيدرك حقيقة قد لا يصل اليها بدون هذا الاظهار الاثري العلمي والمادي لها

    فالكون مادة مكونة من ذرات متجمعة
    وكان العلماء ينادون بثبات الكون وعدم تغيره‏ حتي ثبت عكس ذلك بتطبيق ظاهرة دوبلر علي حركة المجرات الخارجة عن مجرتنا‏
    وكان العلماء يظنون انه يوجد فراغات بين هذا الكواكب والمجرات .. حتى انهم سموه " سبيس " يعني فراغ ..
    ثم تبين لهم وجود المادة المظلمة ..لكنها هي مادة لا يعرف العلماء عنها اي شيء لان معرفة طبيعة مادة تكون بدراسة اثارها لكن هذه المادة ليس لها اي اثر .. انما لها جاذبية .. والشعاع ينكسر عندما يمر من خلالها .. فهكذا ادركوا وجودها ولكنهم لا يدركون ماهيتها
    فلا يوجد فراغ ابدا ولا فروج ابدا
    فالفلك الذي خَلَقه وجعله مستديرًا ما له من فروج، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسًِا وَهُوَ حَسِيرٌ}‏‏ ‏[‏الملك‏:‏ 3- 4‏]‏
    اذن فهذه الحقيقة ذكرها القران الكريم فما للكون من فروج ولا فراغ

    ثم هم كانوا يظنون ان الكون ثابت الحدود
    ولكن تبين لهم توسع الكون وتسارع الكون .. لانه ثبت لهم التوسع والتسارع في معدل توسع الكون
    علما بان القران الكريم ذكر هذه الحقيقة منذ قرون " وإنا لموسعون‏"
    لكن هم كانوا يظنون ان الكون يتباطأ بسبب الاحتكاك المتسبب من الحركة والتوسع والتسارع .. مع بقاء التوازن في الكون في نقطة اتزان الكون الدقيقة جدا
    ثم ان التوسع لو حصل مرة واسعة سيصل الى نقطة حرجة ويحدث انقطاع - كمن يشد عصا بلاستيكية فلو شدها مرة واحدة تنقطع -
    هذا يعني ان المادة تزيد مع التوسع وبالتالي يدل على تجديد الكون مما يدل على ان هذا الخلق يتجدد باستمرار، وتجديد الخلق يؤدّي إلى بقاء الحياة واستمرار وجود الحياة الى ان تاتي الساعة التي لا يعلم موعدها الا الله ..
    وهذا ذكره القران الكريم
    وتشير الآيات الكريمة الي عدد من الحقائق الكونية التي لم تكن معروفة لأحد من الخلق‏,‏ وقت تنزل القرآن الكريم‏,‏ ولا لقرون متطاولة من بعد تنزله‏,‏ منها‏:‏ أن السماء بناء محكم التشييد‏,‏ دقيق التماسك والترابط‏,‏ وليست فراغا كما كان يعتقد الي عهد قريب ‏,‏ وبالإضافة الي المادة التي تملأ المسافات بين النجوم‏,‏ فإن المجالات المغناطيسية تنتشر بين كل أجرام السماء لتربط بينها في بناء محكم التشييد‏,‏ متماسك الأطراف‏,‏ وهذه حقيقة لم يدركها العلماء إلا في القرن العشرين‏ .‏
    وإن في الإشارة القرآنية الكريمة والسماء بنيناها بأيد أي بقوة وحكمة واقتدار‏,‏ تلميحا الي ضخامة الكون المذهلة‏‏ وإحكام صنعه‏‏ وانضباط حركاته‏‏ ودقة كل أمر من أموره‏‏ وثبات سننه‏‏ وتماسك أجزائه‏, وحفظه من التصدع أو الانهيار‏.
    وأن الكون الشاسع الاتساع‏,‏ الدقيق البناء‏,‏ المحكم الحركة‏,‏ والمنضبط في كل أمر من أموره‏,‏ والثابت في سننه وقوانينه‏,‏ قد خلقه الله‏(‏ تعالي‏)‏ بعلمه وحكمته وقدرته‏,‏ وهو‏(‏ سبحانه‏)‏ الذي يحفظه من الزوال والانهيار‏,‏ وهو القادر علي كل شيء‏.‏ والجزء المدرك لنا من هذا الكون شاسع الاتساع بصورة لايكاد عقل الإنسان إدراكها‏,‏ وهو مستمر في الاتساع اليوم والي ما شاء الله‏,‏ والتعبير القرآني وإنا لموسعون يشير الي تلك السعة المذهلة‏,‏ كما يشير الي حقيقة توسع هذا الكون باستمرار الي ما شاء الله‏,‏ وهي حقيقة لم يدركها الإنسان إلا في العقود الثلاثة الأولي من القرن العشرين‏,‏ حين ثبت لعلماء كل من الفيزياء النظرية والفلك أن المجرات تتباعد عنا وعن بعضها البعض بسرعات تتزايد بتزايد بعدها عن مجرتنا‏,‏ وتقترب أحيانا من سرعة الضوء‏. والمجرات من حولنا تتراجع متباعدة عنا‏,‏ وقد أمكن قياس سرعة تحرك تلك المجرات من خلال قياس خطوط الطيف لعدد من النجوم في تلك المجرات‏,‏ وثبت أنها تتراوح بين‏60,000‏ كيلومتر في الثانية‏,‏ و‏272,000‏ كيلومتر في الثانية‏.‏
    وتشير ظاهرة توسع الكون الي تخلق كل من المادة والطاقة‏,‏ لتملآ المساحات الناتجة عن هذا التوسع‏,‏ وذلك لأن كوننا تنتشر المادة فيه بكثافات متفاوتة‏,‏ ولكنها متصلة بغير انقطاع‏,‏ فلايوجد فيه مكان بلا زمان‏,‏ كما لايوجد فيه مكان وزمان بغير مادة وطاقة‏,‏ ولا يستطيع العلم حتي يومنا هذا‏,‏ أن يحدد مصدر كل من المادة والطاقة اللتين تملآن المساحات الناتجة عن تمدد الكون‏,‏ بتلك السرعات المذهلة‏,‏ ولا تأويل لها إلا الخلق من العدم‏.‏
    وأدى إثبات توسع الكون الي الاستنتاج الصحيح بأن الكون قد بدأ من نقطة واحدة وهو مما يؤكد أن الكون مخلوق له بداية‏,‏ وكل ما له بداية فلابد أن ستكون له في يوم من الأيام نهاية‏,‏
    وقد أجبرت هذه الملاحظات علماء الغرب علي هجر معتقداتهم الخاطئة عن ثبات الكون‏,‏ والتي دافعوا طويلا عنها‏,‏ انطلاقا من ظنهم الباطل بأزلية الكون وأبديته‏,‏ لكي يبالغوا في كفرهم بالخلق وجحودهم للخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏).‏
    فسبحان خالق الكون الذي أبدعه بعلمه وحكمته وقدرته‏ ,‏ لتبقي هذه الومضة القرآنية الباهرة مع غيرها من الآيات القرآنية‏,‏ شهادة صدق بأن القرآن الكريم كلام الله‏,‏ وأن سيدنا ونبينا محمدا‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ معلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وأن القرآن الكريم هو معجزته الخالدة الي قيام الساعة‏.‏

    فهكذا نرى توافق " السبب الديني" او العلم الديني او الحقيقة الدينية مع العلم الصحيح الذي ثبتت صحته .. كما نرى انه في الوقائع الاخرى توافق " السبب الديني " او العلم الديني او الحقيقة الدينية مع العقل..لذلك امر الله بالعلم وامر بالتفكير وإشغال العقل وشجع الإنسان على التفكر والتدبر في خلق السماوات والأرض وفي خلق أنفسهم ..
    فكلها توصل الى المعرفة اليقينية بالحقائق التي جاءت بها الحقيقة الدينية
    فلا العقل وحده ولا العلم وحده يستطيع أن يعرفنا بأسرار الوجود .. ونحن بحاجة للكمال الإلهى لنعلم ما لم نحط به علماً


    ولناخد بعض الامثلة لتوضيح الامر
    تفضل

    حينما يقول الله ان موت انسان هو امر قضى فيه فهذا سبب ديني
    حينما يقول الله انه خلق السماوات و الارض فهذا سبب ديني
    و لكن حين يقول ان السماء و الارض كانتا رتقا ففتقناهما هنا نجده يدخل في التفاصيل و الكيفية رغم ان السبب الديني غير مطالب بلكيفية فما تفسير ذالك
    فاما ان الدين يحاول ان يمدنا بالاضافة الى الاسباب الدينية باسباب علمية فاصحاب الاعجاز يقولون بتوافق ذالك مع العلم الحديث
    و اما ان السبب الديني يحاول ان يتعلمن اي ان ياخد شكلا علميا
    فتجد من يقول ان الله نزل و فتقهما ثم ذهب ليستوي على العرش
    القران الكريم يذكر حقائق .. ويذكرها لك كآيات ودلائل ..وكذلك ليعلمك بها ..
    فاذا توصل العلم الى معرفتها .. فنعمت
    واذا لم يتوصل العلم الى معرفتها فنحن قد عرفناها ..
    يعني طالما انني موقن بالله وبعلم وقدرة الله .. فانا لا انتظر من العلم ان يؤكد لي صحة هذه الحقائق .. فهي حقائق اصلا .. والعلم انما يكتشفها .. ولا يخترعها ..
    فاذا توصل العلم الى معرفتها .. فنعمت
    واذا لم يتوصل العلم الى معرفتها فنحن قد عرفناها ..
    لذلك .. ناخذ الحقيقة من العالم بها والذي يخبرنا بها وهو الله ..
    فقول الله سبحانه وتعالى: ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا )
    فالرتق يعني الضم والسد ، والفتق يعني الشق والفصل.
    (كَانَتَا رَتْقاً ) يعني أن السماوات والأرض كانت متلاصقة بعضها مع بعض، ففتقها الله وفصل بين السماوات والأرض، فرفع السماء إلى مكانها. قال قتادة: قوله: (كَانَتَا رَتْقاً )يعني أنهما كانا شيئاً واحداً ففصل الله بينهما .
    و(كَانَتَا رَتْقاً ) أي في ظلمة لا يرى من شدتها شيء ففتقها الله بالنور .
    وقيل أن الرتق يراد به العدم، والفتق يراد به الإيجاد ؛ أي كانتا عدما فأوجدناهما.
    وقيل أن كونهما رتقاً بمعنى أن السماء كان لا ينزل منها مطر، والأرض كانت لا تنبت شيئاً ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنبات
    فهذه حقائق يذكرها الله لنا
    ولو جئنا للعلم الحديث فاننا نراه يقول بما قالت به الاية الكريمة وبما قال بمعناها المفسرون يعني أن السماوات والأرض كانت متلاصقة بعضها مع بعض، ثم انفصلت السماوات عن الأرض


    و امثلة علمنة الدين كثيرة منها ما سمعته عن ان الامطار تنزل بسبب ملاك ينزل فيضرب السحاب بلسياط وان التثاؤب من الشيطان...او ان الشهب رجم للشياطين
    و مثل هاته الامثلة صراحة لا افهما
    الهدف ذكر حقائق وليس اخذ الشكل العلمي
    فعن ما تقوله هنا عن الامطار وملاك الامطار :
    بداية .. الله تعالى هو خالق كل شىء ولا خالقَ سواه .. ونسبَ تعالى إنزال المطر إليه، فقال عز وجل: (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْء ) ( الأنعام : 99 ) والأمطار خير للبلاد والعباد والنباتات , ..ونحن نقول : " مُطرنا بفضل الله ورحمته " ..
    ولكن الله صرَّفَ الملائكة في كثير من الأمور، وانت والكل تعرفها .. ومنها في المطر حيث صرّفهم الله تعالى بها , فهم يتصرفون في ذلك، حتى هذا الرعد رسول الله فسره قال: “الرَّعدُ ملك يسوق السحاب بيده مِخراق يضرب به السحاب"، المِخراق هو ليس كمِخراق الدنيا الذي يستعمله البشر بل هو شىء آخر له شَبَه الرسول قال بيده مخراق، المخراق هو هذا الرداء يُلَفّ ويُضرب به مثل السوط، يُلف فيصير مثل السّوط بيد هذا الملك المسمى الرعد يضرب به السحاب فينقل السحاب من أرض إلى أرض. يعني ان الله تبارك وتعالى أعطى الملائكة قوة لم يعطها لغيرهم .
    وهناك من ملائكة الله خزان الريح، هذه الريح أيضا تحت تصرف الملائكة، الريح التي تهب في الأرض في هذا الفضاء بتصرف الملائكة، أحياناً تكون قويّة وأحياناً تكون خفيفةً كل ذلك بتصرفهم، على حسب الأوامر يتصرفون . كل بأمر الله يتصرفون تصرفهم في الريح تصرفهم في المطر تصرفهم في النبات، في نبات الأرض، كل ذلك بأمر الله، يتلقون الأمر من الله تعالى.
    هذه هي المعاني وهذه هي الحقائق
    ما بدها تفكير لتفهمها .. بدها تصديق بها فقط ..
    ستقول لي اين الدليل على ذلك لاصدقها
    اقول لك ولا واحد يقدر يجيب لك دليل على ذلك .. الا النص ..
    وممكن اقول لك ايضا .. هات الدليل على غير ذلك .. فلا تجد ..
    ولا تقل لي العلم فسر كيفية حدوثها ..
    لا
    فالسبب الديني هو الله وان مجري السحاب ومنزل المطر هو الله
    واما السبب العلمي فيقول لك تنزل الامطار من تبخر المياه من البحار والانهار والمحيطات ثم تتجمع لتصبح غيمة كبيرة والتقاء طبقتين جويتين الاولى باردة والثانية ساخنة , فتسقط الامطار
    فكثيرا ما راينا السحاب يمر من فوقنا ولا ينزل المطر عندنا وربما ينزل عند غيرنا وربما لا ينزل عند غيرنا ولا عند غير غيرنا ..
    فالسبب الحقيقي هو الله فالله يتصرف بالسحاب ونزول الامطار .. لا يمنعها مانع غيره ولا ياتي بها اي واحد غيره
    والسبب العلمي تفسير لما يحدث .. فلا هو بمنتج ومسبب له ولا هو بمانع منه
    الله هو المُنزِّل للمطر .. كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ (الشورى: 28).
    وكما قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) (الزخرف:87).


    ثم اقول مضيفا .. ولان العلم لا يستطيع ايجاد الرياح ولا يستطيع تصريف الرياح من جهة الى جهة اخرى
    وها هي اميركا التي ابتلاها الله بالاعاصير لا تستطيح حتى ان تتكهن متى ستحدث .. ومن المؤكد كذلك انها لا تستطيع ان تمنعها ولا تستطيع ان تغير اتجاهها .. وهذا الكلام ان انقله عنهم هم . هم يعترفون بذلك كله

    وتتحدث عن التثاؤب من الشيطان :
    وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن التثاؤب من الشيطان ، وأَمرنا أن نرد التثاؤب ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً ، فإذا غلبنا التثاؤب فقد أَمرنا أن نضع أيدينا على أفواهنا ، وإضافة التثاؤب إلى الشيطان بمعنى أن الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائباً ، لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه ، لا أن المراد أن الشيطان فعل التثاؤب .


    فالمثال الاخير يفسر ظاهرة الشهب باسباب دينية لم يكن لها لزوم من الاساس
    هل الدين يحتاج مثلا لمثل هاته التفسيرات مادام الله مطلق لا يمكن تخيله و لاتخيل فعله
    نفس الجواب الذي ذكرته لك في المطر والريح ..
    وفي النفخ في الصور
    وفي نزع الروح حين الموت
    فالله ملك ..
    يعني ليس ذلك لاحتياج لهم .. بل فوضهم بها لانه الملك .. وهذا ملكوته يتصرف به وبمن فيه كما يشاء ..

    الا تجد كون الملائكة تسمعه ثم الشياطين تسمع صوت الملائكة...شيء لا يقبله العقل ...مادام الله مطلق لامثيل له
    لا
    المسالة بسيطة جدا
    لكن السبب جهلك في كثير من مسائل وامور الدين
    فانت تعلم اننا نحن ايضا سنرى الله وسنسمعه يوم القيامة .. بل والكفار سيسمعونه يوم القيامة ..
    فالله القادر المطلق يستطيع ان يفعل ذلك في الاخرة
    بل وفعل ذلك في الدنيا مع النبي موسى فقد كلمه الله .. وموسى هو كليم الله
    اذن الله يعطي من يريد في الدنيا والاخرة ان يراه او ان يسمعه ..
    وكون الله مطلقا لا يعني نفي هذه الاشياء .. ولا يعني كون المحدود عدم احاطته بالمطلق نفي هذه الاشياء .. بل مطلق القدرة تعني اثبات هذه الاشياء ..
    اسمع قول الله تعالى لنبيه الكريم ( فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد)
    ثم انت تعلم ان الملكين المفوضان بسؤال الميت في القبر بعد دفنه يتبادلان الكلام نطقا وسمعا بينهم ..
    فكل إنسان يوجد على بصره غطاء يمنعه من رؤية أشياء كثيرة ..وبعد الموت يصبح بصر الإنسان قويا بعد أن يزاح هذا الغطاء عن العين ..عندها سيرى كل شيء الجن والملائكة وغير ذلك
    فبصرك اليوم حديد يعني بصرك الان قوي ونافذ ...وهو ليس مثل بصر الجسد الحي الضعيف


    فكيف نفسر تلك التفسيرات
    1) في رايي اما ان نجد لها مدلولا علميا
    2) او نعتبرها محاولة لعلمنة السبب الديني ربما بغرض تبسط الامور حسب عقل المتلقين ذلك الزمان
    فسرتها لك التفسير الصحيح
    وجدنا لها مدلولا علميا او لم نجد ..فهي حقائق موجودة بلا شك .

    نمر لمثل اخر وهو الخلق ان الخلق هو في حد ذاته سببا دينيا كافيا و لكن لماذا التدقيق على انه من تراب ما الفائدة من ذالك
    اخبارك بحقيقة
    اخبارك من ماذا اصل خلق البشر
    اخبارك بنتيجة موت البشر المخلوق اصلا من التراب ..فهو من تراب والى تراب
    اشياء كثيرة وذكر القليل يغني اللبيب عن ذكر الكثير


    على المسلمين البحث في المغزى العلمي لذالك الكلام
    قد تم ذلك ..
    وهو علم طبعا ..فقد علمنا الحقائق منها

    عوض التمسك بسطحية الامور و ننتظر حتى يؤكد الغرب ذالك الاكتشاف و بعدها نبدا بلصراخ انه اعجاز علمي
    لا ننتظر
    شوف
    نحن لا يهمنا امر الاعجاز العلمي كما تتصور
    في الحقيقة ان المسلمين لم يهتموا بذلك الا مؤخرا ..
    وليس لاجل المسلمين ..
    بل لاجل غير المسلمين
    فالمسلم يؤمن بالله وبرسول الله بهذا القران الكريم المعجز . وكفى ..
    لكن الاعاجم لا يقراون القران ولا يدركون فيه الا الاعجازات العلمية والتشريعية ومفاهيم العدالة وما الى ذلك
    فكثير منهم اسلموا بمجرد قراءة معاني القران
    والسبب هو هداية الله لهم - هذا السبب الديني -
    والسبب العلمي هو انهم ادركوا ان ما في القران كله كلام صحيح ويناسب العفطرة السليمة ويوافق ما يقول به العقل والعلم والمنطق
    فلهذا اهتم المسلمون بهذا النوع من الاعجاز وهو الاعجاز اللعلمي
    ويريدون بيانه للناس لان القران انزل لكل الناس ولان الاسلاك جاء لكل البشر والناس
    ولان هدى الناس ودعوتهم الى الدين الحق هو هدف سامي يسعى اليه الاسلام والمسلمون

    هذا باختصار رايي او لنقل نظريتي الشخصية وهي ليست ادانة للدين بقدر ماهي منهجية علمية للتفكير تمكننا من تفادي الوقوع في الخلط بين انواع الاساب
    حتى لو اختلفت المسميات .. فها انت ترى ان المعاني واحدة .. فلا خلاف بين انواع الاسباب .. ولا يوجد خلط لان الكلام مفهوم وبدون التقيد بالمسمى اللفظي .. طالما ان الهدف هو الفهم . وطالما ان الهدف معرفة الحقائق .. واول واصدق مصادرها " السبب الديني " ومما يساعد على ذلك ايضا هو " السبب العقلي والسبب العلمي "
    تحياتي
    تحياتي مع
    التعديل الأخير تم 02-29-2008 الساعة 05:41 AM
    للحق وجه واحد
    ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
    "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

  9. افتراضي

    الزميل العزيز ناصر التوحيد
    ان تواضعك و حسن خلقك يجعلني أخجل من الإلحاح عليك
    و حتى لا أثقل عليك أقترح أن تكون هاته آخرة مداخلة لي في هذا الموضوع لأترك لك كتابة ردك عليه كخاتمة

    أولا أنا لا أحاول انتقاد وجهة نظرك
    ما أحاوله هو أن أضع أمامك عقلي لتنظر من خلاله الى الأمور لبرهة ليس بقصد التخطيء أو التصحيح بل فقط لتفهمه
    و أكبر مرادي هو أن أتمكن من فهمك و أن تتمكن من فهمي فقط لا غير

    زميلي أنا انسان ذو تكوين علمي
    بمعنى أنه بالنسبة لي لكل شيء سبب علمي
    فحين أرى ظاهرة غير مفهومة أقول دائما أن هناك سبب مخفي يجب البحث عنه و هذا هو المنهاج الذي ساعد الإنسانية للوصول الى ما وصلت اليه من تطور و ازدهار معرفي
    فحين أشاهد ظاهرة ما لا أكتفي بالقول بأن تلك ارادة الله و أمر عليها مرور الكرام بل أتساءل دوما لماذا و كيف و من أين...و أومن أن هناك سببا علميا ما وراء كل ظاهرة مهما كانت هاته الظاهرة
    لا أقول مثلا هذا رزق ساقه الله لفلان بل أقول هناك علم اقتصاد يدرس و يحلل الظاهرة الإقتصادية من بيع و شراء...و قد مكن متعلميه من تحقيق أرباح طائلة دون أن ينتظروا رزق الله...
    حين أرى عاقما لا أقول يهب الله لمن يشاء ذكورا و لمن يشاء اناثا بل أسعى أن أفهم ما العلة وراء ذالك و كيف الوسيلة لتغيير تلك العلة
    حين أرى انسانا يموت لا أقول ذالك أجله بل أقول ذالك بسبب جهلنا يوما ما سنكتشف علاجا للمرض الذي أدى الى موته
    حين أرى زلزالا يضرب بلادا
    لا أقول غضب الله أو اختباره بل ظاهرة عادية كجميع الظواهر الطبيعية وجب علينا دراستها جيدا لتفاديها
    حين لا تهطل الأمطار
    لا أقول أن ذالك غضب من الله بل أقول ذالك بسبب العوامل المناخية و يوما ما سنتحكم فيها (هناك بعض التجارب في مراحلها الأولى لإسقاط المطر عن طريق الصواريخ) و يوما ما قد نتحكم في المناخ...

    لا أستطيع أن أكون مثل صديقي
    صديقي انسان متدين و معتقد جدا أحترمه و لا أحب أن أغيره الى نسخة مني و لا أحب في نفس الوقت أن اكون نسخة منه و سأروي لك عنه حادثتين لأبين لك ما أقصده
    ذات يوم وانا اتجول بمعيته في احدى ليالي رمضان تراءى له ضوء في السماء فخاطبني قائلا لقد رئيت لتوي ضوء يلمع في السماء لابد انها الملائكة تتنزل من السماء
    لم يتبادر الى ذهنه البحث عن سبب الضوء الذي قد يكون شهابا او انعاسا ضوئيا...كل ما فكر فيه هو الملائكة فجعل السبب الديني يلغي السبب العلمي
    في مرة اخرى رايته يبصق عن شماله فسالته عن ذالك مستغربا فاخبرني انه تبادر الى ذهنه فكرة سيئة و انه لابد ان الشيطان هو من وسوس له بها لذا فهو يبصق على الشيطان...و أشياء من ذالك كثيرة

    أنا غيره

    أومن أن المنظومة السببية العلمية هي كالدائرة المغلقة أي أنها منظومة متكاملة مكتفية ذاتيا
    بمعنى أنه مهما فتشنا سنجد دائما سببا علميا لن تجد هناك ثغرة ما و الله ليس في حاجة أصلا لتلك الثغرة العلمية لنضعه فيها انما الله هو ماوراء الطبيعة أي خارج المنظومة العلمية السببية فعلاقته بها لا ندرك كنهها و لن ندركها أبدا...

    طبعا ما أقوله عن المنظومة العلمية المغلقة المتكاملة في حد ذاته ليس علميا 100 بالمائة لأنه يعتمد على استقراء غير كامل للطبيعة و لكن لنقل أنه ايمان علمي لا يعتمد على الوحي و لكنه يعتمد التعميم انطلاقا من الإستقراء الناقص...فادا اعتبرنا دالك خطأ للتعميم فان هناك من قام بتعميم أكبر و دالك من خلال التأطير للعلاقة بين السبب الديني و السبب العلمي و دالك من خلال تقسيم الوجود الى أربعة أنواع
    عالم الاهوت و عالم الجبروت فعالم الملكوت ثم الناسوت (هدا الأخير هو عالم السببية العلمية ) و لكن من قام بذالك تناسى أنه بذالك أخضع باقي العوالم للدرس من طرف العالم الأول و بمنطق عالم الناسوت في محاولة العقل دائما لإخضاع الأشياء لمنطقه و منطقه دائما هو منطق علمي و هو بذالك يرتكب خطأ جعل ما هو فوق علمي و فوق طبيعي علميا...فبينما اكتفيت بتعميم السببية العلمية على عالم الناسوت كله هناك من يحاول تعميمها على كل العوالم فيقوم بعلمنة الدين...

    من ذالك المنطلق و لتفادي الوقوع في أخطاء الخلط فضلت التمييز بين السبب الديني الذي لا أعلمه و لن أعلمه بل أتركه للغيب المطلق
    و بين السبب العلمي المحض
    فمثلا كما قلت لله ملائكة مفوضون...و لكن السؤال هو لماذا
    هل الله في حاجة الى مفوضون...
    الجواب هو طبعا لا
    اذا ما الفائدة من وراء تلك التفاصيل
    لماذا يذكرها الدين أساسا
    لماذا يشبه الله بملك و له عرش ووزراء و خدم...ألا ترى الشبه قريب جدا أكثر من الازم
    الله منزه عن ذالك كله و لكن لماذا تلك التفاصيل و حين يسأل أحدهم في تلك التفاصيل يقال له أنت جاهل لا تفهم
    و لا يمكننا أن نفهم تلك الأشياء
    ان ذالك كمن يقول لشخص ما ( احزر الفزورة التالية)
    له ساق يستوي على الكرسي يسمع و يبصر يعلم و يدبر يضحك و يغضب و ينتقم و يكلم و يكتب و في الأخير يقول له (اوع تفتكر أنه الإنسان) ؟؟؟؟؟؟ بل ليس كمثله شيء
    ادا كان ليس كمثله شيء فلقد انتهينا و لا داعي للدخول مرة أخرى في التفاصيل و أما التفاصيل المقدمة من طرف الدين فللتبسيط فقط و لا يجب أن نأخد أن الأشياء كما هي في القرآن بالعرش و الملائكة... بل ننتظر حتى الآخرة لنفهم
    و في انتظار ذالك نكف عن اقحام السبب الديني في التفاصيل العلمية
    الله خلق الإنسان و لكن ليس بالكيفية المباشرة التي نظن بواسطة التراب...بل جعل لذالك سببا علميا ما ربما ظهور الحياة انطلاقا من العنصر الاعضوي الذي هو التراب فتجمعت الأحماض الأمينية...( و الله أعلم)

    فالسبب العلمي ولو انه يتوصل الى ادراك سبب الموت علميا الا انه يظل علما قاصرا .. لانه لا يستطيع ان يؤكد ان طعنة السكين لا بد الا ان تميت .. لان الواقع يقول غير ذلك والواقع يقول فقد يطعن احدهم بسكين ولا يموت
    فكثيرا ما راينا السحاب يمر من فوقنا ولا ينزل المطر عندنا وربما ينزل عند غيرنا وربما لا ينزل عند غيرنا ولا عند غير غيرنا ..
    زميلي حين نرمي النرد فنحصل على نتيجة ما فاننا نقول أننا لا نتحكم في النتيجة و قد نرجأ ذالك اما الى الصدفة ان كنا ملحدين أو لحكمة الله ان كنا مؤمنين
    و لكن اذا دخلنا في التفاصيل و أحطنا بكل الظروف التي زامنت رمي النرد و القوة و احتكاك النرد بالسطح فاننا سنعلم بالتأكيد النتيجة مسبقا
    ففي علم أحوال الطقس أصبحنا نستطيع تقدير هطول المطر أسبوع قبل ذالك و ربما سنتمكن من المزيد مستقبلا
    و حتى ان فرضنا استحالة الإحاطة بكافة ظروف القاء النرد فان هناك قانون احتمالات يستجيب له النرد عن طريق تكرار المحاولات...

    اسمع قول الله تعالى لنبيه الكريم ( فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد)
    ثم انت تعلم ان الملكين المفوضان بسؤال الميت في القبر بعد دفنه يتبادلان الكلام نطقا وسمعا بينهم ..
    فكل إنسان يوجد على بصره غطاء يمنعه من رؤية أشياء كثيرة ..وبعد الموت يصبح بصر الإنسان قويا بعد أن يزاح هذا الغطاء عن العين ..عندها سيرى كل شيء الجن والملائكة وغير ذلك
    هنا قد اتفق معك عن امكانية المرور من النظرة السببية العلمية الى الرؤية الروحية المجردة الدينية او منطق التعالي ولكن متى

    ربما في الاخرة حين نصبح ربما مجرد ارواح اي من نفس طبيعة الالاه الذي نفخ فينا من روحه و لكن ليس و نحن اجساد مادية نسبية ذات ادراك مادي و نسبي لايمكن ان نفهم الان السبب الديني سواء تعلق الامر بالالاه المطلق المنزه عن الخضوع للدراسة و المعرفة او اليات عمله و فعله كالخلق...و بالتالي لا مجال للدخول في التفاصيل في السبب الديني
    وان كان لزاما من التفاصيل فلابد أن لها معنى ما...
    اما معنى علمي حقيقي
    واما مجردتشبيه لتقريب المعنى
    فالخلق من تراب اما أنه مجرد تشبيه للتقريب وكذالك الأمر بالنسبة لمعاني عدة في القرآن كفاكهة الجنة و العرش و الملائكة
    و اما أنه يخفي وراءه سببا علميا وجب اكتشافه

    أي أن النظر الحديد لا يمكن أن يكون الآن في عالم الناسوت و حتى ان افترضنا امكانية التعالي و التجرد عن الذات للحظة قصد ادراك السبب أو العالم الآخر فكيف يتأتى لنا أن نصف ما أدركناه و الحفاظ على نقائه و تجريده المطلق بعد أن نكون قد عدنا الى منطقنا السببي العلمي النسبي ؟

    لنأخد مثال المعراج
    لقد عرج النبي الى السماء على ظهر البراق و شاهد ما شاهده
    فاما أن نفترض أن النبي وصف الأشياء بعد عودته كما هي بما فيها رحلة السفر على ظهر البراق و بالتالي فنظريا يمكننا أيضا السفر الى الآخرة على متن صاروخ ...

    و اما أنه تعالى على المنطق المادي السببي العلمي في رحلته
    ولكن حينما عاد وصف ما شاهده بمنطق الإنسان الذي حط الرحال و استعاد نسبيته فيكون قوله مجرد تشبيه لا يفيد اليقين


    الزميل أبو عمر الأنصاري

    أنا أحاول بدوري أن أفهم وجهة نظرك
    أي أننا هنا نطلب الغائية والأرادة في الفعل
    أنت تقول مثلا أن السبب الحقيقي هو السبب الغائي الديني
    أما الأسباب العلمية فهي أسباب شكلية فارغة لا معنى لها(كما يقال منظرة و بس ) لا قيمة لها
    و لكن هناك مشكلين
    أولا هل الأساس في الوجود هو الامعنى ( أي السبب العلمي) و نحن الإستثناء الغائي المعقول الذي خرج من الامعقول
    أم أن الأساس في الوجود هو الغائية و أن السببية العلمية الجفة ما هي الا استثناء أي أنها دار دنيا الى زوال و يبقى المعنى هو الخالد


    ثانيا حتى اذا فرضنا أن الغائية هي الأساس فعن أية غائية نتحدث
    هل هي غائية الإنسان الذي يريد أن يفرض منطقه على الطبيعة و اسقاطه عليها
    أم هي غائية الله
    و اذا كنا نتحدث عن غائية الله وجب اذا الخوض في بعض المعاني الازمة لفهم غائيته كالإرادة و العلم الإلاهي...
    و حين سنتناقش في هاته المعاني سنصل الى نتيجة أن تلك الغائية مختلفة تماما عن غائيتنا لدرجة أن الغائية تصبح مجرد مشترك لفظي بيننا و بين الله و ليست مشترك معنوي فنكون بصدد الحديث عن مصطلحات لا نعرفها و نتعلم بما نجهل كمن يأكل الهواء ليشبع

    أنا يا زميلي يمكنني أن أخوض فيما أعلم أي في السببية العلمية أو في الغائية الإنسانية...أنا لا أفهم في غائية الله و حين أسأل يقال لي لن تفهم لأن من يشرح لي هو نفسه لا يفهم فاذا ما معنى الغائية الإلاهية الا أنها محاولة لتشبيه الله بالإنسان و بمنطقه للفهم لا غير

    تحياتي للجميع و شكرا على صبركم

  10. #25

    افتراضي

    الفاضل الى زوال

    بودي ان أخرج قليلاً عن الموضوع وأرغب بسؤالك ولكن بكل أمانةً وضمير تجيبني

    هل تقرأ القرأن ؟؟ وماشعوركــ حينها وأنت تقرأ ذاك الكتاب ؟؟ أي مالذي يشدك فيه ويحرك فيك ..

    أنتظر دركــ وثم أكمل باقي سؤالـــــــــــــــي لك

    وشكراً لك زميلنا الكريم ..

  11. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    5,513
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    زميلي المحترم :
    تحية طيبة
    لاحظت استعمالك لمصطلحات نصرانية قد تشير الى : انك نصراني او انك لم تطلع الا على النصرانية
    كقولك :
    تقسيم الوجود الى أربعة أنواع .. عالم الاهوت و عالم الجبروت فعالم الملكوت ثم الناسوت
    هذه مصطلحات غير موجودة ولا معتبرة عندنا نحن المسلمين .. فعندنا المصطلحات التالية .. عالم الغيب وعالم الشهادة ..
    وانا افهم من جملتك انك ايضا لا تعتبرها .. لكن ربما لا تشعر بأثرها عليك .. رغم انك نقول هذا الكلام وتقول كذلك " انك لا تاخذ الا بالعلم وبالسبب العلمي
    وهذا احد اسباب تصلّب هذه الفكرة عندك مع انني فهمت مرادك منها اوضحتها لك
    فلأتطرق اولا الى نقد هذه الممصطلحات النصرانية .. ليس لاجل التهجم على النصرانية او نقضها .. فهذا ليس تخصص المنتدى .. بل لاجل ان نقدها يساعدك على التحرر من هذه الفكرة المتصلبة عندك ويساعد على نقدها
    ومن ذلك ايضا قولك :
    في الاخرة حين نصبح ربما مجرد ارواح اي من نفس طبيعة الالاه الذي نفخ فينا من روحه
    اقول لا ايضا
    فالله ليس كما تصوره النصرانية انه روح او انه عقل ..
    الله ليس روحا ولا عقلا وليس كمثله شيء
    ونقول - كما قلت انت هنا ايضا - من روح الله .. وروح الله ليست هي الله .. فالله ليس روحا .. بدليل قولنا روح الله .. ولا نقول الله روح ..فالعكس هنا غير صحيح ابدا ..
    حين اقول سيارة أبي هذا لا يعني انه يصح لي ان اقول أبي سيارة .


    وربما هذا ما يدعوك الى استعمال لفظ " علمنة الدين " .. رغم انك تقول ان معناه عندك هو اقحام مسائل العلم في الدين ..
    لكني اراه مصطلحا يتطابق مع مصطلح علمنة الدولة التي قام العلمانيون بترديدها في الدول الاسلامية .. وهنا ارى مصطلح علمنة الدين والمراد منه هو - وكما تقول انت نفسك - :
    لا مجال للدخول في التفاصيل في السبب الديني
    نكف عن اقحام السبب الديني في التفاصيل العلمية
    والعلمنة كما تعرف تريد إبعاد الدين عن الدولة والعلم والادب والفن وما الى ذلك والكف عن اقحامه فيها
    وانت تطالب بالكف عن اقحام السبب الديني في التفاصيل العلمية
    فهذا اللفظ ارفضه .. كلفظ لان منه يمكن ان يستشف عدم اقحام الدين في امور العلم
    وهذا عندي امر مستحيل لان دين الاسلام دين يقوم على العلم والتشجيع على العلم ولا يوجد اي تناقض او تنافر او تضارب بين ما يقوله دين الاسلام وبين ما يقوله العلم الصحيح الثابت
    فانا لا اؤمن لا بعلمنة الدولة ولا بعلمنة الدين واراهما يرميان الى نفس الغرض

    بعد هذه المقدمة القصيرة ساعود للرد والتوضيح لمداخلتك الاخيرة .. وحقيقة العلاقة بين السبب الديني والسبب العلمي وضبط هذه المسالة ضبطا دينيا وعلميا
    التعديل الأخير تم 03-02-2008 الساعة 10:34 PM
    للحق وجه واحد
    ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
    "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

  12. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    5,513
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    أبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم ..وبه استعين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الى زوال مشاهدة المشاركة
    الزميل العزيز ناصر التوحيد .. ان تواضعك و حسن خلقك يجعلني أخجل من الإلحاح عليك و حتى لا أثقل عليك أقترح أن تكون هاته آخرة مداخلة لي في هذا الموضوع لأترك لك كتابة ردك عليه كخاتمة
    لا عليك يا زميلي العزيز من الالحاح ولا يوجد في كلامك ما يثقل علي بل اقول لك على الرحب والسعة ..
    وان تواضعك وحسن خلقك ايضا يجعلني لا اترك كلامك بدون رد ولو تجاوز الحد { هذا السجع فقط لاجل ال )


    أولا أنا لا أحاول انتقاد وجهة نظرك
    نعم
    ما أحاوله هو أن أضع أمامك عقلي لتنظر من خلاله الى الأمور لبرهة ليس بقصد التخطيء أو التصحيح بل فقط لتفهمه
    و أكبر مرادي هو أن أتمكن من فهمك و أن تتمكن من فهمي فقط لا غير
    نعم
    ومن اجوبتي تستطيع ان تعرف هل فهمت مرادك ام ليس بعد

    زميلي أنا انسان ذو تكوين علمي
    نعم
    هذا شيء جيد
    ان لا نتكلم الا بعلم
    وبيني وبينك لا اجد اصعب من الحوار مع الجاهلين


    بمعنى أنه بالنسبة لي لكل شيء سبب علمي
    نعم
    بمعنى انك ترى ان العلم فقط لا غير هو الحكم وصاحب القول النافذ في كل شيء وأنه بالنسبة لك لكل شيء سبب علمي في حياتك العلمية والعملية والعقلية والفكرية والعاطفية والسلوكية


    فحين أرى ظاهرة غير مفهومة أقول دائما أن هناك سبب مخفي يجب البحث عنه
    نعم
    حب المعرفة وحب الاستطلاع وحب كشف حلول الالغاز ومعرفة سبب او اسباب الظواهر غير المفهومة
    وهذه في طبيعة كل انسان لانها توصله الى معرفة بعض حقائق الوجود والحياة والانسان

    وهذا هو المنهاج الذي ساعد الإنسانية للوصول الى ما وصلت اليه من تطور و ازدهار معرفي
    نعم
    صحيح
    لكن ضمن الممكنات العقلية والعلمية المتوفرة

    فحين أشاهد ظاهرة ما لا أكتفي بالقول بأن تلك ارادة الله و أمر عليها مرور الكرام
    نعم
    هناك الدروس والعبر والفوائد والمعارف المستقاة والمستفادة منها ..
    وهذا يسمى بالتفكير العميق
    وهو ربط الاحداث ببعضها وربط المعلوم السابق بالمعلوم الحالي والخروج بفكرة صائبة او تكون قريبة من الصواب على اقل اعتبار

    بل أتساءل دوما لماذا و كيف و من أين...
    نعم
    وطبعا ضمن الممكن علما والمعقول فكرا والمقبول منطقا

    و أومن أن هناك سببا علميا ما وراء كل ظاهرة مهما كانت هاته الظاهرة
    هنا أضع لك إشارة الكف المرورية .. يعني قف ..
    لماذا ؟
    لانه حتى ايمانك بأن هناك سببا علميا ما وراء كل ظاهرة مهما كانت هاته الظاهرة .. لا يعني ضرورة وامكانية معرفة وادراك هذا السبب العلمي ..
    فالايمان بوجود سبب علمي لا يعني اعطاء الجواب العلمي الذي يفسر هذه الظاهرة ..
    هذا الايمان لا يكفي ..
    بالنسبة لي انا أؤمن بأن العلم ليس مطلقا .. ليس مطلق القدرات .. بمعنى انه محدود المعرفة والامكانية والقدرات ..
    هذا كلام العلماء ..وهذا هو معنى المنهج العلمي
    وغير ذلك فهو منح العلم صفة هو نفسه ينفيها عنه
    مثال بسيط جدا وعلى وجه السرعة عن الظواهر المغناطيسية
    يقول العلم ان القطب المغناطيسي الموجب يتنافر مع القطب المغناطيسي الموجب ويتجاذب مع القطب المغناطيسي السالب
    وان هذه هي القوة المغناطيسية لوجود التيارات الكهربية في المعناطيس وانتقالها بين الاجسام وان للقوة المغناطيسية مجال مغناطيسي محدد تعتمد فقط علي المسافة الفاصلة بين الموصلين وعلى طبيعة الوسط الفاصل بينهما
    طيب
    العلم اكتشف قوى التنافر والتجاذب بين الأقطاب المغناطيسية
    فهل يفسر العلم ما السبب العلمي الذي هو وراء هذا التنافر والتجاذب ؟ ولماذا اذا كانت الشحنة سالبة فإن القوة تكون في عكس اتجاه القوة على الشحنة الموجبة ؟؟ ولماذا القوة المغناطيسية محددة بالوسط وطبيعته ؟؟؟ وهل يستطيع العلم ان يعكس هذا القانون الطبيعي للتجاذب والتنافر ولماذا يكون تأثيرهما عكسيا على بعضهما ؟؟؟؟ وهل يستطيع العلم ان يرى هذه الجاذبية مباشرة ام انه يكتفي بادراك اثر وجودها ؟؟؟؟؟

    ومثلا :
    يوجد في خلية جسم الانسان 46 كروموسوما .. فلماذا هذا العدد المحدد .. ولماذا يبقى هذا العدد ثابتاً في الإنسان ( 46 كروموسوم ) ؟؟ وهل يمكن للعلم ان يزيد او ينقص فيه او يتلاعب فيه ؟؟

    وفي الإنسان نوعان من الانقسام ، انقسام غير مباشر وانقسام اختزالي . والانقسام الغير مباشر يحصل في جميع خلايا الجسم ، ما عدا في المبايض في الأنثى والخصية في الذكر ، وفيه يتضاعف عدد الكروموسومات قبل الانقسام ، ومن ثم تتوزع الكروموسومات بالتساوي على الخليتين الناتجتين ، أي كل خلية تحصل على العدد الطبيعي من الكروموسومات (46كروموسوم).
    أما في الانقسام الاختزالي فيحصل في المبايض والخصية ، لتكوين البويضة والحيوان المنوي ، وهنا الخلايا الناتجة كل واحدة تحصل على نصف العدد من الكروموسومات أي 23 كروموسوم . ولكن الجنس البشري يبقى محافظاً على العدد 46 كروموسوم ، فعندما يتحد الحيوان المنوي مع البويضة في عملية الإخصاب ، فالناتج هو البويضة المخصبة ، والتي ستحتوي على 23+23 = 46 كروموسوم ، وهذه الخلية أي البويضة المخصبة تنقسم بالانقسام الغير مباشر لتحافظ على العدد 46 ، ومنها يتكون الجنس البشري الإنسان بعد المرور بمراحل التخليق المختلفة. أي أن عملية الإخصاب والانقسام الاختزالي كل واحد تقوم بعكس الأخرى ، إذ يتضاعف العدد في عملية الإخصاب بينما ينصف العدد في عملية الانقسام الاختزالي.
    ولنا أن نتخيل ماذا سيحصل لو أن البويضة و الحيوان المنوي يتكونان بالانقسام الغير مباشر ، فيحصل كل واحد منهما على العدد 46 ، وعند الاتحاد ستتكون بويضة مخصبة بها 46+46= 92 كروموسوم ، وفي الجيل التالي ستتكون بويضة مخصبة بها 92+92= 184 كروموسوم وهكذا ، ويستمر تضاعف العدد جيلاً بعد جيل حتى تصبح الحياة مستحيلة ، لعدم قدرة الخلية على احتواء الأعداد الهائلة من الكروموسومات. وإيضاً ماذا سيحصل لو أن البويضة المخصبة تنقسم بالانقسام الإختزالي ، أي أن عدد الكروموسومات يتنصف عند كل انقسام ، فيكفي عدة انقسامات ليفنى العدد و تستحيل عندها الحياة .
    العلم لا يستطيع ان يفعل شيئا هنا ..ولا يستطيع ان يتدخل في شيء من ذلك .. ولا ان يفسر كيف يحدث ذلك ..
    ألا يدل هذا على عظمة الله الخالق عز وجل ..
    الا يدل هذا على ان السبب الديني أجل وأعظم وأصح وأوسع وأشمل من السبب اللبمي ؟؟!!
    ( فلينظر الإنسان مم خلق )

    الان ..ساسالك :
    كيف تتصرف انت امام الظواهر المتعددة التي تراها في حياتك ؟
    فتفضل مشكورا

    لا أقول مثلا هذا رزق ساقه الله لفلان بل أقول هناك علم اقتصاد يدرس ويحلل الظاهرة الإقتصادية من بيع و شراء...وقد مكن متعلميه من تحقيق أرباح طائلة دون أن ينتظروا رزق الله...
    وهل البيع والشراء هو السبب الوحيد للملكية والثروة والغنى !!!
    الا تسمع بالميراث .. فهل الميراث مصدر كسبي اي جاء بسبب سعي خاص ام انه مصدر آخر جاء لسبب آخر ؟؟
    ولماذا هذا يرث مالا وعقارا وذاك لا يرث ؟؟
    ولماذا قد يموت الوارث قبل الموروث فيحرم من الحصول على الميراث والتمتع به واستغلاله واستثماره ؟؟؟
    الا ترى ان هنا يعني انه يوجد سبب اخر وليس هو السبب العلمي ولا السبب التكسبي حتى ..
    هذا السبب الذي تتجنبه هو السبب الديني .. واذا تجنبته او نفيت الاخذ به فلن تستطيع تفسير غنى هذا الشخص وهو عاطل عن العمل وعن كل اسباب التكسب المادية والعلمية

    كما انه يوجد تجار .. منهم من ملك أرباحا طائلة ومنهم من خسر أموالا طائلة .. ومنهم من لا يكسب الا قوت يومه ويوم عائلته من هذه التجارة ..
    فقلماذا تعددت وتغيرت الاحوال اذا كان السبب واحد عندك وهو السبب العلمي ؟؟؟
    انا افسر هذا بالسبب الديني .. لان سبب الرزق هو الله .. والله هو الرازق ..
    والسعي قد ياتي بالرزق وقد لا ياتي به ( طبعا لا اقصد هنا ولا يفهم من ذلك عدم السعي الى تحصيل الرزق والتكسب .. فعليك بالسعي وعلى الله النتيجة )
    وانا ارى ان تقوى الله هي احد دواعي تحصيل الرزق من حيث لم يعلم ولم يحسب الانسان
    (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)
    هذه قناعتي في ذلك ..
    ومن يتابع الوقائع والمجريات والاحداث التي تقع مع الناس يرى صحة كلامي هذا ..



    حين أرى عاقما لا أقول يهب الله لمن يشاء ذكورا و لمن يشاء اناثا بل أسعى أن أفهم ما العلة وراء ذالك و كيف الوسيلة لتغيير تلك العلة
    ايش العلة ..
    وما قدرة العلم في ذلك ؟
    فهناك حالات تم فيها زرع البويضات الانثوية المخصبة من الزوج ولم يحدث حمل .. واعادوا التجربة ولم يحدث حمل .. وهكذا .. فربما يموتا ولا يحدث حمل ولا انجاب .. وقد يحدث حمل في وقت ما .. فكيف نفسر هذا التوفيق والنجاح في عملية ثبت فشلها مرات عديدة ؟؟؟
    قال تعالى : ( لله ملك السماوات والأرض ، يخلق ما يشاء ، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا، ويجعل من يشاء عقيما ، إنه عليم قدير)

    ثم .. نسال هنا .. لماذا قدم الله سبحانه وتعالى الإناث على الذكور ؟ ولماذا نكًر الإناث وعرّف الذكور ؟
    لأن القرآن الكريم يخاطب عرب الجاهلية الذين يكرهون الفتيات .. لذا أتى بهن أولا للتعظيم .. فقال عنهم : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب , ألا ساء ما يزرون ) .. ولبيان أنهن قدر لا يتحكم فيه أحد إلا هو.. ولبيان ان الزوجات لا علاقة لهن بهذا الامر ..بل هو بسبب من الزوج وحده .. ثم أتى بالذكور بلام العهد الدالة على حب العرب لهم .
    فانظر الى كل هذه الاسباب الدينية التي تجمعها هذه الاية الكريمة القصيرة


    حين أرى انسانا يموت لا أقول ذالك أجله بل أقول ذالك بسبب جهلنا يوما ما سنكتشف علاجا للمرض الذي أدى الى موته
    وهل خلّد الطب والعلم احدا حتى الآن !!
    وهل انت ممن يؤمنون بخرافة أكسير الحياة ؟؟
    لا اظنك كذلك لانك عاقل ..
    فكيف تقول هذا الكلام ..
    قلت لك فيما سبق .. هذا شخص اصيب بالسرطان .. وذاك شخص آحر اصيب بالسرطان نفسه وبنفس الموقع والمساحة والنوع .. ارسلناهما الى المستشفى للعلاج بافضل العلاجات الموجودة والمتوفرة عند خلق الله .. لكن الاول مات والثاني عاش ..
    فكيف انت او العلم يفسر ذلك ..
    من ناحيتي انا جوابي حاضر ..
    فما هو جوابك ؟


    حين أرى زلزالا يضرب بلادا لا أقول غضب الله أو اختباره بل ظاهرة عادية كجميع الظواهر الطبيعية وجب علينا دراستها جيدا لتفاديها
    ادرسها .. ولكن هل تستطيع تفاديها ؟؟ بل هل تستطيع التقليل من نتيجتها واثارها ؟؟



    حين لا تهطل الأمطار لا أقول أن ذالك غضب من الله بل أقول ذالك بسبب العوامل المناخية و يوما ما سنتحكم فيها (هناك بعض التجارب في مراحلها الأولى لإسقاط المطر عن طريق الصواريخ) و يوما ما قد نتحكم في المناخ...
    سيجعلون مناخ الدول الاسكندنافية الباردة جدا مثل مناخ الشرق الاوسط حار صيفا معتدل شتاء ؟!!
    قد ذكرت لك هذا المثال وجوابه سابقا
    ارسل هذا وساكمل لاحقا باذن الله تعالى
    للحق وجه واحد
    ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
    "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

  13. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2005
    المشاركات
    5,513
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الى زوال مشاهدة المشاركة
    لا أستطيع أن أكون مثل صديقي
    صديقي انسان متدين و معتقد جدا أحترمه و لا أحب أن أغيره الى نسخة مني و لا أحب في نفس الوقت أن اكون نسخة منه
    الانسان في مسيرته الحياتية يكون دائما بين أخذ وعطاء .. والانسان كل يوم يتعلم ويزداد علما وادراكا وفهما وخبرة ..
    المهم ان يحصل له الاستفادة من ذلك قبل فوات الاوان
    وما عندي من خير او عمل خير احب ان يكون عند غيري
    وما عندي من شر او تقصير في عمل الخير لا احب ان يكون عند غيري
    فاحب لاخي ولكل الناس ما احب لنفسي
    والدنيا زائلة ونحن الى زوال مؤقت والى حين
    فالله هو المستعان وهو المعين في كل ذلك وهو الرحمن الرحيم والعفو الغفور في ما بعد ذلك
    واليه الملجا والمفر والملاذ والمصير في هذه الحياة الدنيا وتلك الحياة الاخرة

    و سأروي لك عنه حادثتين لأبين لك ما أقصده
    كل انسان وعقله وقلبه وعلمه
    فالزمن يساعد على نضج الانسان واتساع افقه واتساع معارفه وزيادة علمه
    ولا يبقى على ما هو الا هو سبحانه
    نسال الله الثبات وحسن الخاتمة
    ونسال الله الرحمة والمغفرة ونيل رضوانه والنجاة من النار والفوز بالجنة


    ذات يوم وانا اتجول بمعيته في احدى ليالي رمضان تراءى له ضوء في السماء فخاطبني قائلا لقد رئيت لتوي ضوء يلمع في السماء لابد انها الملائكة تتنزل من السماء
    لم يتبادر الى ذهنه البحث عن سبب الضوء الذي قد يكون شهابا او انعاسا ضوئيا...كل ما فكر فيه هو الملائكة فجعل السبب الديني يلغي السبب العلمي
    سبحان الله .. وهل يرى احد الملائكة في رمضان او غير رمضان
    وهل الملائكة ضوء يلمع في السماء
    لا
    فهذه مخلوقات غيبية تغيب عن ادراكنا المباشر ولا يمكن لادوات الادراك العلمية وغير العلمية ان تدرك هذه الامور الغيبة عن مداركنا وحواسنا
    وما فعله ليس اسقاط سبب محل سبب ..
    ولا يعني ان سببه غلط والسبب الذي عند غيره صحيح
    فكل حالة وحالتها ولكل مقام مقال ولكل حادث حديث ولكل حديث ما يدل على صوابه او على خطئه
    فوجب هنا وفي اي امر من الامور بيان الصواب من الخطأ طالما امكن ذلك وطالما وجد الدليل على ذلك
    لكن بالنسبة لموقف صاحبك المذكور ..
    صحيح أن الضوء السماوي يصدر عن برق أو نيزك او شهاب او انعكاسا ضوئيا
    ولكن ايضا لا يستغرب قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ..
    ووردت نصوص في ليلة القدر تقول :
    وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها لا شُعاع لها
    وعلم الفلك لا يجد تفسيراً علمياً لذلك حين يحصل

    في مرة اخرى رايته يبصق عن شماله فسالته عن ذالك مستغربا فاخبرني انه تبادر الى ذهنه فكرة سيئة و انه لابد ان الشيطان هو من وسوس له بها لذا فهو يبصق على الشيطان...و أشياء من ذالك كثيرة
    نعم
    التتفيل على الشمال تصرف صحيح في هذه الحالة
    للحق وجه واحد
    ومذهبنا صواب لا يحتمل الخطأ ومذهب مخالفنا خطأ لا يحتمل الصواب
    "بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء