للشيخ سليمان الخراشى
المصدر


بسم الله الرحمن الرحيم

( بدأت قصة محاكمة علاء حامد على روايته ((مسافة في عقل رجل.. محاكمة الإله)) في 3 مارس، 1990م عندما كتب الأستاذ أحمد بهجت في ركنه ((صندوق الدنيا)) بجريدة الأهرام المصرية مقالاً تحت عنوان ((سلمان رشدي آخر))قال فيه: " وها هو سلمان رشدي آخر يظهر في مصر ، مؤلف روائي يزعم أن ما كتبه قصة امتزج فيها فيض الخيال بنبض الفكر ، اسم الرواية ((مسافة في عقل رجل)) أو ((محاكمة الإله)) واسم المؤلف ((علاء حامد)) وليس هناك اسم لدار النشر أو المطبعة.
وفي الرواية إلحاد وتطاول على الذات الإلهية وسخرية من الأنبياء والرسل واستهزاء بالجنة و النار وتكذيب صريح للكتب المنزلة وهجوم عليها.
والكتاب يبدأ برحلة مؤلفه إلى الجنة حيث يكتشف أنها جنة اللذًّة الحسية ، وهو يقابل آدم فيسخر منه ومن خطيئته ، ويقابل موسى ويأخذ عصاه ويضرب بها الجدول وهو يقول ((جلا جلا جلا)) ((كالحواة)) فلا الماء ينشق ولا العصا تلد حية ولا ثعبانا ولا حتى سحلية ، وهو يقابل نوح الذي جلس أمام حوض من الماء وقد صنع سفينة من الورق وراح يلعب بها في الماء ! وهو يلخص هذيانه وهراءه في نهاية الكتاب بقوله: " إن الطقوس الدينية تبدأ من الوقوف على حائط لتنتهي بالدوران حول مبنى وحتى لحظتنا هذه لم يتأكد للبشرية أن الله استجاب لدعوة إنسان وأرسل إلى جائع مائدة طعام أو أرسل إلى معدمٍ مليون جنيه ذهباً أو ورقاً ولا حتى مليون جنيه صفيحاً... لم يتأكد للبشرية على مدى ملايين السنين ما قيل عن معجزات الأنبياء والرسل وأعاجيب السحرة وخوارق العفاريت ، ولم يحدث في عصور النهضة حدث واحد يؤكد ما سبق أن توارثناه من عقائد بالية وخرافات مهلهلة ، لماذا توقف فجأة بعث الأنبياء والرسل ، لماذا لم تتكرر الخوارق ليرسل الله خروفاً مشوياً كما أرسل لإبراهيم ؟ لماذا توقفت الذات العلية عن إيفاد ملائكتها وبعث الأنبياء وقد أصبح الكفر سمة العصر ؟ فالكثرة الغالبة لا تدين الآن إلا بالعلم أما القلة القليلة التي تؤمن بالإيمان فهي في الحضيض وفي الوحل ، لماذا لا يرسل الله إليهم رسله ؟ ولسبب بسيط جداً لأن الله لم يُرسل في وقت من الأوقات رسلاً ولن يفعل فالرسل من صنع الناس ، والإنسان الذي يؤمن بالغيبيات هو إنسان مريض ، على المجتمع أن يقيم له مصحة نفسية يعالج بها" !!
هذا بعض ما يضُمُّه الكتاب من هذيان وتطاول على المقدسات ولا علاقة للكتاب بالأدب أو الفن ، إنما هو جريمة نضعها تحت نظر المجتمع و النيابة العامة ".
====================
و في 7 مارس، 1990م أرسل المستشار رفعت عبد المنعم إبراهيم رئيس هيئة النيابة الإدارية خطاباً إلى أ. أحمد بهجت نشره في بابه ((صندوق الدنيا)) يقول الخطاب: الأخ الفاضل العزيز الأستاذ أحمد بهجت ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فقد اطلعنا على ما ورد ببابكم اليومي ((صندوق الدنيا )) في جريدة الأهرام يوم السبت 3/3/1990م تحت عنوان((سلمان رشدي آخر)) ونود الإحاطة أنه بمناسبة التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية مع علاء حامد المفتش بالإدارة العامة للجان الطعن بمصلحة الضرائب في إحدى القضايا أثيرت واقعة تأليفه كتاباً بعنوان ((مسافة في عقل رجل)) تضمن مساساً شديداً بالمعتقدات الأساسية للمجتمع وعلى وجه الخصوص تلك المتصلة بذات الله سبحانه و تعالى وبالأديان السماوية و بالرسل و الأنبياء و البعث و اليوم الآخر مما يعد خرجاً على النظام العام للدولة و تحريضاً على الإلحاد و الانحلال ، الأمر الذي يشكل ذنباً تأديبياً قوامه الإخلال الخطير بواجبات الوظيفة و الخروج على مقتضياتها و ينطوي في ذات الوقت على جريمة عامة. ورغم ذلك فإن النيابة الإدارية لم تشأ أن تستقل بتقدير مدى خطورة ما تضمنه ذلك الكتاب فقامت في 31/10/1989م بالكتابة إلى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر للتنبيه بفحص الكتاب المذكور للوقوف على حكم الدين في ما ورد به و اتخاذ ما يلزم من إجراءات في شأن النُّسخ المتداولة منه بالأسواق على ضوء ما ينتهي إليه الفحص و إرجاء البَتِّ في مسؤولية مؤلف الكتاب إلى ما بعد ورود تقرير شيخ الأزهر الذي لم يرد بعد. رجاء التفضل بالإحاطة و تقبلوا و افر التحية و خالص التقدير. رئيس هيئة النيابة الإدارية مستشار رفعت عبد المنعم إبراهيم . وقد علق أ. أحمد بهجت على الخطاب قائلاً:"هذا هو الخطاب الذي وصل إليَّ من المستشار رفعت عبد المنعم إبراهيم ونحن نرجو من شيخ الأزهر أن يسارع ببيان موقف الأزهر من كتاب ينطوي على خروج على النظام العام للدولة وينطوي على خروج على الآداب العامة و ينطوي على دعوة للإلحاد و الانحلال ، وهو كتاب يُتادول في الأسواق".

====================
وفي 14/3/1990م نشرت جريدة النور تحت عنوان ((سلمان رشدي المصري أمام المحكمة التأديبية... لجنة من علماء الأزهر لدراسة الكتاب)) تقول:" أحالت هيئة النيابة الإدارية برئاسة المستشار رفعت عبد المنعم إبراهيم ((علاء حامد)) مؤلف كتاب ((مسافة في عقل رجل)) إلى المحكمة التأديبية العليا ؛ وذلك لأن الكتاب تضمن مساساً شديداً بالأديان و المعتقدات الأساسية للمجتمع و به قدح في الذات الإلهية و الرسل و الأنبياء مما يعد خرجاً على النظام للدولة وتحريضاً على الإلحاد و الانحلال ، و إنه أسوأ من كتاب ((آيات شيطانية)) الذي أصدره الكاتب المارق سلمان رشدي. ومن ناحية أخرى صرح فضيلة الإمام الأكبر جاد الحق بأنه أصدر قراراً بتشكيل لجنة عليا من عدد من علماء مجمع البحوث الإسلامية لدارسة ما ورد بالكتاب ، وأضاف أن الأزهر سيتخذ إجراءً سريعاً و ذلك عقب انتهاء اللجنة من درا ستة وإعلان رأيها ".
وفي 21مارس 1990م نشرت جريدة ((الأخبار)) تحت عنوان: ((الأزهر يطالب بمعاقبة المؤلف المصري للآيات الشيطانية الجديدة)) تقول: " أكد مجمع البحوث الإسلامية على أن دستور مصر كفل حرية العقيدة و الفكر للشخص في ذاته بشرط ألا يتعدى هذا الفكر فيضر بالهيئة الاجتماعية أو بالأساس الاجتماعي للوطن و أشار إلى أن القانون لا يسمح بنشر الفكر إذا تضمن ما يهدم نظاماً من النظم الأساسية للمجتمع أو كان يزدري أحد الأديان السماوية أو يسئ إليها أو يضر بالوحدة الوطنية أو بالسلام الاجتماعي. جاء هذا في الرسالة التي أرسلها مجمع البحوث الإسلامية إلى النيابة الإدارية رداً على كتاب ((آيات شيطانية المصرية)) و الذي ألفه شخص يدعى علاء حامد و المحبوس حالياً على ذمة التحقيق الذي تجريه معه النيابة العامة حول هذا الكتاب ، و الذي صدر أمر بمصادرته. وأشار مجمع البحوث في رده على هذا الكتاب إلى أنه يعد ترويجاً و تحبيذاًً بالكتابة لآراء متطرفة و هدامة بقصد إثارة الفتنة و تحقير و ازدراء الأديان السماوية و أنبيائها و خاصةً دين الإسلام وكذلك الطوائف المنتمية لهذا الدين ولغيره من الأديان، كما دعا إلى ما يؤدي للإضرار بالوحدة الوطنية. وأضاف أن هذا الكتاب يمثل اعتداء من مؤلفه على الأصول الدينية للإسلام واتجه إليها بالازدراء واعتدى على القرآن وادعى أنه من صنع البشر ،كما تهكم على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى عدد من الأنبياء وتهكم بالرموز الإسلامية من علماء ، و شعائر ، وعقائد: وطالب الأزهر بمعاقبة مؤلف الكتاب طبقاً لأحكام قانون العقوبات المصري و الذي يحرم مثل هذا التصرف. وكانت النيابة قد صادرت أمس الأول 300نسخة من الكتاب بخلاف 400 نسخة معدة لتهريبها للمحافظات.

====================
وفي 31مارس 1990م نشرت جريدة ((الجمهورية)) تحقيقاً صحفياً كاملاً حول الكتاب و مؤلفه ، قالت في هذا التحقيق:" أثار صدور كتاب ((مسافة في عقل رجل)) الذي ألفه علاء حامد مدير تفتيش لجان الطعون مصلحة الضرائب عدة تساؤلات بعد قرار النيابة العامة بحبسه و قرار النيابة الإدارية بمحاكمته تأديبياً. الكتاب تهكم على الأديان السماوية و على الرسل و الأنبياء ، أنكر الأديان و العقائد الدينية بصفة خاصة ، ذكر المؤلف أنه مسلم بالميراث و لو ولد من صلب ملحد لأصبح ملحداً. وجاء بالكتاب: ما جدوى الأديان وقد ارتفعت هامات شعوب ملحدة إلى قمة الحضارة و انقلب الحال فأصبح الدين سبة في تواريخ الشعوب ، وإن جميع الرسالات ليست إلا من صنع البشر وإن أصحابها تداولوها بدعوى أنها إلهية وعلى هذا فتصبح صلة الرسل بالله صلةً افتراضية لا تدعمها حقيقًة ولا يسندها برهان. لقد عجزت الأديان عن تفسير علمي مقنع و أذابت العقل الإنساني في محلول حمضي مركز من الخرافات .كما أنكر المؤلف الرسل و الأنبياء و سخر منهم وبهم و تساءل ما هي هويتهم؟ ومن هم؟ أنكر أيضاً البعث و الحياة الأخرى وقال: إن الإله هو الناس و إن المعجزات خداع للبشر.وبهذا الكتاب أصبح مؤلفه مرتداً عن دين الإسلام ، ولكن هل يُطبق عليه ما يوجب على المرتد؟ وما هو العقاب الذي يوجبه الشرع و المجتمع؟ " . ص 61-65
تقرير الأزهر عن الكتاب :
قال التقرير: " إن الكتاب ينكر الأديان بصفة عامة ثم ينكر العقائد الدينية وينكر الإله ويكذب بالرسل ويزدريهم وينكر الكتب السماوية ويكذب بالإيمان بالقدر وبالعبث و الحساب و بالجنة و النار..
وبالجملة فهو ينكر العقائد الدينية ويزدري ورموزها وشخصياتها ويسخر منها ، ويدعو إلى قيام الهيئة الاجتماعية على نظام مادي بحت لا مكانة فيه للروحانيات ؛ أي أنه يدعو إلى هدم الأساس الاجتماعي لهذا الوطن وإلى تغييره وإذا قرأنا الكتاب وجدنا به ما يلي ((أنا... مسلم بالميراث.. لو ولدت من صلب ملحد لأصبحت مثله.. فلا اختيار لمسلم في دينه)) صدر المقدمة
((ثم لماذا يغير الإنسان عقيدته وقد فقد اهتمامه فالدين كمنهاج في الحياة))
((هذا ما حدا بكثير من العقلانيين إلى التساؤل عن جدوى الأديان))
((ما جدوى الأديان ؟ وقد شدت الشرق إلى أحضان التخلف وقد ارتفعت هامة شعوب لا تؤمن بالأديان لقمة الحضارة ))
(( و انقلب الحال فأصبح الدين سبة في تاريخ الشعوب))
وفي سخريته بالعلماء - بصفتهم رموزاً للعلم الديني - قال: ((وبالنسبة لأساتذتنا المتعلمين إخوان شمهورش أصبح الدين في حد ذاته هدفاً يجنون من ورائه ثمرات المال والشهرة و السلطة ومتع الحياة ما ظهر منها وما بطن )) ومن عباراته التي يبث بها الشك في الدين قوله:
((أم أن تلك الرسالات ليست سوى صيغ بشرية آمن بها أصحابها ثم تداولوها بدعوى أنها إلهية ؟ و على هذا فتصبح صلة الرسل بالله صلة افتراضية لا تدعمها حقيقة ولا يسندها برهان)) وفي إنكاره وتعريضه وسخريته بالمسيحية والإسلام قال: ((عقيدة ترتبط بفكرة الخلاص والزهد والتثليث والأخرى ترتبط بفكرة الجنة التي شغف الناس بالاستشهاد من أهلها و النار التي وقودها الناس و الحجارة و إذا كان منطقياً ترغيب الأعرابي المتعطش للمال والجنس والطعام بالجنة التي تجري من حوله وفوقها وتحتها الأنهار بقطوفها الدانية وبنسائها الحور العين وخمرها المعتقة .. لم تعد تلك الأمور تهز وجدان الإنسان العصري... لم يعد هذا مقنعاً في عصر أصبح العقل فيه سيد الموقف ؛ ولذلك لم يبق أمام إقناع الإنسان سوى طريق واحد وعد في جنة أرضية واقعية يقطف ثمارها وهو حيٌ يرزق ، وأمة سلام يجد فيها متعه الحسية و العقلية والعاطفية.. لم يعد كافياً أن تكون حجة التحريم العبارة المأثورة ((هذه مشيئة الله)) لأنه حتى ولو كانت كذلك فلابد لها من تبرير مقنع و إلا وضعت كأي اجتهاد شخصي – ينقصه الدليل - في جعبة الخرافات))
وفي دعوته إلى ترك الفضائل التي دعت إليها الأديان قال: ((لقد باتت أخلاقيات العصر عامة و الشرق خاصة في حاجةٍ إلى مراجعة شاملة.. إلى تقييم جديد يضع الأمور في نصابها نقوم بموجب هذا التقييم إلى إعادة تبويب العلاقات الإنسانية... الحلال والحرام ؛ تبويباً يتأسس على أسس عصرية.. لا على ما توارثناه من تركة مثقلة بالخرافات و الخزعبلات )). وفي إنكاره الإله: ((نحن الحقيقة وما عدانا وهم.. نحن الحقيقة والحقيقة نحن.. وطالما أن الله حقيقة فلسنا سوى الله)). وفي زعمه أن الأديان خرافات قال: ((لقد عجزت الأديان عن تفسير علمي مقنع.. وأذابت العقل الإنساني في محلول حمضي مركز من الخرافات)) وفي إنكاره للرسل وسخريته بهم قال: (( أوليس من حقنا أن نسأل ونحن نصعد للقمر ونحن نصهر الخرافات لنقذف بها في بالوعات التاريخ القذرة: أليس من حقنا أن نسأل عن الرسل.. ما هم؟ وما هويتهم؟)) وفي دعوته للمذهب المادي العلماني قال: ((الإنسان الآن يريد بعثاً ، يضع الديانات في مكانها الصحيح:علاقة بين الإنسان وربه.. و المعاملات بين أفراد المجتمع)) .

====================
وبعد هذه المقدمة التي أشار التقرير إلى بعض فقراتها وآرائها الخطيرة ينتقل إلى الموضوع الأصلي للكتاب وهو ((محاكمة الإله)) الذي جعله المؤلف في تمثيلية متخيلة وجعل نفسه قطب هذه التمثيلية فصوَّر نفسه إلهاً وأخذ يتصرف كما يتصرف الإله بين الخلق لينتهي من هذا كله إلى تقرير أن جميع المعتقدات في الإله وفي الرسل و الثواب والعقاب الدنيوي و الأخروي هي وهم من تصورات الناس على شبه ما تصور هو في نفسه أنه إله. ثم ختم التمثيلية التي صورها في صورة ((محاكمة إله)) بفصول خصصها للنقاش المباشر للعقائد الإسلامية و التنديد بها و السخرية منها ثم لعرض آرائه الشيوعية المادية. ويعرض التقرير شيئاً مما جاء في ثنايا هذه التمثيلية من خطايا المؤلف التي تزدري بالعقائد الدينة الإسلامية وتنكرها ثم تسخر من الرموز و المقدسات الإسلامية. فمن أمثلة سخريته بالجنة قال: (( أي جنَّة هذه التي يقطنها مجموعة من المرضى ؟)) وفي صفحة 32 يبث الشك في معتقد الجنة ويسخر منها ويعرض الحياة فيها صورة جنسية ساقطة ثم يقول (( إنها (أي الجنة) مستنقع للرذيلة وجنة المسكرات )). وفي صفحة 29 يقول عن المعجزات إنها خداع بصر وفي صفحة 31 ينكر البعث والحياة الأخرى. وفي صفحة 34، 35 يصف العلماء الإسلاميين بأنهم أصحاب خمر وشهوة وفي صفحة 36 يقول: ((آفة المجتمعات هي تلك الحثالة التي جعلت من الدين ستاراً تخفي خلفه كل الموبقات)) وفي صفحة 42 يقرِّرأنه إله وأن الإله هو الناس و الناس هم الإله ، والمعنى أنه لا إله إلا القدرة البشرية. وفي صفحة 52 يقول: ((كثيراً ما ساورني الشك في هوية هؤلاء الأنبياء لكني لم أستطع أن أعلن شكوكي خشية اللعنة)) وهو يسخر بآدم وبالأنبياء صفحة 56 ثم ينتقل فجأةً إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ويتهكم به وبقول: ((الأمي الذي يعجز عن الكتابة و القراءة الأمي الذي لا يستطيع أن يميِّز بين الألف وكوز الذرة)) وفي صفحة 61يتهكم بموسى - عليه السلام - وبمعجزة العصى و ينكرها في حين أنها مذكورة في القرآن الكريم ، ويستمر في التنديد بموسى و معجزاته ويجري على لسانه تحقير للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه ((الرجل الذي يراد إظهاره في صورة الكمال بتضخيم أخطاء من سبقوه)) ويجري على لسان موسى ((كذلك أن اليهود في طريق الإجهاز على المسلمين أصحاب الأخلاق المنحطة)) ويقول: (( الملائكة خرافات دفنت من ثلاثة آلاف عام)) و الحضارة لا صلة بينها وبين الاعتقاد بوجود الإله ووجود الجنة والنار ، وإنه لا ارتباط بين الحضارة وهذه المعتقدات. ثم يقول: ((الإنسان ليس سوى نظرية مادية بحته جاء بالصدفة و سيموت بالصدفة و بموته يصبح مجرد ذكرى في أروقة الحياة ، فلا إله ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا جنُّ أزرق ولا أحمر ولا ملائكة بيضاء و الرسل ليسو سوى مجموعة من الدَّجَّالين والأدعياء...)) !!
ويقدم تقرير الأزهر الذي جاء في عشرين ورقة ((حجم الفلوسكاب)) نماذج متعددة للسقطات التي وقع فيها المؤلف مصحوبة بأرقام الصفحات التي وردت فيها. وينتهي إلى أن أمر هذا الكتاب لا يحتاج إلى تفنيد أو رد أو تعليق ؛ ذلك أنه هاجم العقائد و أنكر الأديان و الرسل والكتب السماوية و أن المؤلف قد قصد بكتابه هذا وما يحمله من آراء متطرفة هدَّامة إثارة الفتنة و تحقير و ازدراء الأديان السماوية و أنبياءها وبخاصة دين الإسلام و كذلك الطوائف المنتمية لهذا الدين ولغيره من الأديان ثم دعا إلى ما يؤدي إلا الإضرار بالوحدة الوطنية و السلام الاجتماعي ، وإن المؤلف قد اعتدى على الأصول الدينية للإسلام فاتجه إليها بالنقض و الازدراء و اعتدى على القرآن الكريم وادَّعى أنه من صنع البشر ، وتناول بالازدراء و التهكم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - و كذلك تهكم بالرموز الإسلامية من علماء و شعائر و عقائد فضلاً عن تهديده للسلام و الأمن الاجتماعي. و بهذا فإن المؤلف يقع تحت طائلة القانون و بخاصة أحكام المادة 161 من قانون العقوبات التي تتصدى لمثل هذا العمل حفاظاً على الأديان و على سلامة وأمن المجتمع.
وقد طالب التقرير في نهايته بمساءلة هذا الرجل طبقاً لهذه المادة و غيرها من المواد السابق ذكرها وعلى أساس من أحكام القانون ) . ص 90-94

( المرجع : " محاكمة سلمان رشدي المصري " للأستاذ أحمد أبوزيد . والنقولات موثقة بأرقام الصفحات أعلى ) .