النتائج 1 إلى 15 من 15

الموضوع: دروس غزاوية

  1. افتراضي دروس غزاوية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    دروس غزاوية

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد :

    ( 1 )

    يتحدث الكثيرون أن حرب غزة كشفت كثيراً من العمالة التي كانت متسترة بالوطنية أو السلام أو غير ذلك ، وأنا أستغرب ذلك لأن العمالات والخيانات مكشوفة منذ عقود وعقود عديدة ، وإذا كنا لم نكتشف ذلك إلى الآن فهذه مصيبة أخرى . مشكلتنا أننا ننسى فحرب لبنان ، وحروب الخليج العديدة ، ومن ثم غزو أفغانستان والعراق ، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية في أوسلوا ، ومسلسل التنازلات المستمر ، كل ذلك نسيناه ، إن مسلسل الخيانات والمؤامرات مكشوف ومفضوح ولا يحتاج إلى حرب غزة الحالية فقد مرت على هذه الأمة غزات وهزات .

    الشيء الذي يمكن أن يقال هنا هو الخيانة سايقاً كانت بطريقة دبلوماسية أكثر، أما في هذه الأزمة فقد أصبح "اللعب على المكشوف " على حد تعبير الأستاذ فهمي هويدي . فلم يعد حسني باراك - لا بارك الله فيه - يشعر بالخجل وهو يظهر على الشاشة على أنه الحليف الأول لإسرائيل في هذه الحرب ، فهو يتحكم بمعبر رفح لمنع الإمدادات عن الفلسطينين ، بينما إسرائيل تستخدم أعنى ما لديها من أسلحة . كل البشر يطالبون بفتح معبر رفح - البشر فقط - لكن مبارك دمه بارد وثقيل ، ووجهه سميك ، وجلده صفيق فهو لا يرى دماء الأطفال، والأشلاء المنثورة في كل مكان ، وآهات وصرخات الأمهات ، وإذا رآها فهي لا تعني له شيئاً .

    لقد كُتبت في هذا الرجل - إن كان رجلاً - في الصحف والمجلات والإنترنت آلاف الصفحات ولو قام قائم بجمعها وتبويبها لصنع خيراً ، وذلك لتكون سيرة ذاتية بحق لهذا الممسوخ لتكون لعنة التاريخ والأجيال والأمم لصيقة به إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولكن ماذا يضيره ذلك وهل تهمه صورته في التاريخ وهل يأبه لما ستتحدث به الأجيال المقبلة.





    ( 2 )

    الحكام العرب يتوارثون فيروسات الخيانة والغدر ، ولقد حقنهم الاستعمار بلقاحات ضد الكرامة ، وضد الشهامة ، وضد النخوة ، فلا تؤثر فيهم المناظر المؤلمة ، ولا تجرح لهم إحساساً ، ولا تلامس لهم شعوراً ، ولعلهم لا يريدون أن يتعبوا أنفسهم بمشاهدة هذه المناظر ، إن منظر أشلاء الأطفال ودماؤهم وصرخاتهم وآهات النساء مقرفة بالنسبة لهم ، إنهم يعكفون على أفلامهم الإباحية وسهراتهم المجونية فهم في واد والشعب في واد آخر ،

    إنهم كالدمى المتحركة ، شخصيات كرتونية تتحكم بها اليد الأمريكية والصهيونية على مبدأ إفعل ولا تفعل ، فنجد كل واحد منهم مشغول يكبح شعبه، وليس لديه أي وقت ليتفرغ لغزة ، وماله ولغزة إن عينه ساهرة على الكرسي ، وزبانيته مشغولة بالقمع والاعتقالات والتجويع والسلب والنهب، ولذلك من العبث أن ننتظر من هؤلاء شيئاً يخدم الأمة إن على المستوى القريب أو البعيد ، إن على المستوى الواقع أو الأمل . فإذ1 كان خمسة آلاف جريح وأكثر من ألف شهيد، وآلاف المشردين والمُعدمين لا تستحق منهم أن يجتمعوا ليتداولوا وليتحاوروا فماذا يُنتظر منهم إن اجتمعوا .

    ( 3 )

    حين خرج الاستعمار تحت ضربات الشعوب العربية والإسلامية، واضطر أن يغادر بلادنا مهزوماً مدحوراً، فكر بطريقة أخرى للاستعمار، وبينما نحن كنا مشغولين بفرحة الاستقلال والتحرير كان الاستعمار قد أحكم خطة جديدة ليظل جاثماً على صدورنا فترة أطول دون أن نشعر ، ونجحت الخطة .

    وتتمثل الخطة في مقولة أحد قادة الاستعمار الفرنسي للجزائريين حين خرجت فرنسا من الجزائر: أيها الجزائريون تريدون الاستقلال حسناً ؟! تريدون منا الخروج حسناً ؟! سنخرج من الباب وندخل من النافذة .

    وحين خرجت جحافل المستعمرين من بلادنا واحتفلنا بالجلاء والاستقلال حقق ذلك لدينا كثيراً من الرضا النفسي ، والشعور بالنصر ، فوضعت الشعوب سلاحها ، وما كان لها أن تضعه ، لأن عدو الداخل أشد خطرً وفتكاً من العدو الخارج ألم يقل جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم بعد هزيمة الأحزاب : هل وضعتم السلاح ؟ قال : نعم قال جبريل : فإنا لم نضعه إذهب إلى هؤلاء وأشار إلى بني قريظة . فأوعز إليهم النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته : " لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة " . وكان عقاب بني قريظة قاسياً أزعج إخوانهم العلمانيين المعاصرين اليوم، ولطالما تباكوا عليهم وندبوا مصيبتهم ، ولكن عقاب بني قريظة كان مجدياً وناجحاً فقد خرس اليهود بعد ذلك قروناً طويلة ولم تقم لهم قائمة ، حتى استنعجتنا الأمم فتجرؤوا علينا اليوم .

    لقد نجح الاستعمار إذن في إيجاد البديل " من أبناء جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، مسوحهم مسوح الحملان، وقلوبهم قلوب الذئاب " . وأشعرنا عدونا بالاستقلال ، فرضينا نحن بذلك ، وقد حصل هو مصالح عديدة :

    الأولى : أخرج جنوده عن ساحة الخطر وأعادهم إلى بلادهم .

    والثانية : أوهمنا بالتحرر والاستقلال وأرضانا بالصورة الظاهرة لذلك، فوضعنا السلاح قانعين مطمئنين .

    الثالثة : تصله مكاسبه وثرواته ، وحصته كاملة غير منقوصة، دون أن يقدم بإزائها خسارة تذكر ، مغانم بلا مغارم !! .

    الرابعة : جعل بلادنا أسواقاً لمنتجاته وبضائعه ، وأفواهنا مستهلكة لمأكولاته ومشروباته .

    الخامسة : جعل بلادنا دائماً متوترة ومتنافرة بسبب الانفصام الحاصل بين الحكام والمحكومين .

    السادسة : وقد خضع هؤلاء الحكام خضوع الرقيق لسيده فهم مجرد ولاة ومنفذين ومطيعين ومخلصين لأسيادهم المستعمرين إلا أن أسماءهم فقط مختلفة فبدلاً من غورو وجورج وبطرس نجد حسني وعبد الله وزين العابدين .

    ( 4 )

    ومن هنا لا بد من حمل السلاح من جديد لكي نتخلص من هؤلاء الذين يخدمون الاستعمار أكثر من الاستعمار المباشر نفسه ، إنهم يكبحون الشعوب باسم الوطنية أو القومية أو غير ذلك من الشعارات الجوفاء، إن ولاءهم كاملٌ لأعداء هذه الأمة، وهم حريصون كل الحرص على إزهاق روح التحرر فيها ، فلا يسمحون بأي بصيص من نور أو أمل للحرية أو النهضة ، وقد أعدّهم أسيادُهم الأوربيون لذلك إعداداً جيداً ثقافياً وتكتيكياً ومادياً فهم إذا كانوا متخلفين في كل شيء إلا أنهم متقدون في عدة فنون :

    - فن المراوغة المكيافللية فهم يبتسمون على الشاشات، ويضربون شعوبهم في معتقلاتها بأيدي من حديد .

    - وهم يتظاهرون بالقومية والوطنية ، وتُرفع لذلك الشعارات الطنانة، ولكنهم يبعثون بثروات الشعوب لأعداء هذه الأمة .

    - وهم يتظاهرون بحماية تاريخ الأمة وتراثها ودينها ، ويرفعون الشعارات الدينية، ويحضرون الحفلات الدينية ويصلون ، ويبنون المساجد ، ويرفعون شعارات حماية الدين والوطن، ولكن في الخفاء يسخرون من كل ذلك ، بل إنهم يدنسون مقدساتها ويدمرون مناهجها ، ويسدون منافذ الإصلاح ويفتحون بوابات للفساد ، والجهل والمرض ، والجوع والقمع والكبت .

    - وطبعاً يوظفون لذلك كل الفاسدين، ويجعلون منهم رموزاً ، ويلبسونهم ألبسة النخبة ، ويدهنونهم بألوان من مراهم التلميع، ومساحيق التجميل، لكل الشرائح الاجتماعية ، فللمتدينين شيوخ السلطان بعمائهم الضخمة ، وجببهم العريضة ، وللمثقفين نُخبٌ من المتفلسفين العملاء المدربين على حبك الإشكالات، وسفطة الحقائق، وتحليلها بأشكال تخدم التوجهات السلطانية وتقدم بعض التسكين للشباب الذي يُخشى أن يكون طموحاً . أما لعموم الناس فيقدمون النجوم الإعلامية المختلفة من فنانين وفنانات، وممثلين وممثلات، وكثيراً ما يُفتح المجال لهؤلاء للنقد غير المحدود ، لأنه في النهاية مجرد تمثيل، لا يضر بأمن السلطان ، ويساعد المشاهدين على تبديد الشحنات المكبوتة ، واستفراغ الغصات المحزونة .

    ( 5 )

    ولذلك فالحكام العرب اليوم هم مجرد ولاة وخدم ينفذون الأوامر بمجرد الإشارة ولا حاجة للتصريح ، وهم لا يفكرون بشعوبهم ، ولا يعيشون معهم، ولا يهمهم إن كنت هذه الشعوب جائعة أم جاهلة أم مُضطهدة ، أو لها مستقبل أو لها تاريخ ، لأن الهم الأكبر بالنسبة للحكام المتخاذلين - وأرى أن هذه الكلمة قليلة بحقهم لأنهم، لم يكونوا في أي يوم حريصين على مصالحها ومستقبلها - الهم الأكبر هو الحفاظ على الكرسي والكراسي الوريثة ، له ولذريته ولحاشيته وزبانيته المقربين .

    ولذلك تجد أن الإبداع الوحيد في بلادنا العربية والذي يتميز به الحكام العرب عن بقية حكام العالم هو قدراتهم الفائقة في اختراع وسائل الكبت والتعذيب والترويع والاستبداد والتجهيل، ولو كانت هناك جوائز تُعطى لمثل هذا اللون من الإبداع فأعتقد أن حكامنا هم أحق الناس به .

    ولا شك أن من لوازم هذه التميز هو قدراتهم النادرة على الخداع والتضليل والكذب، فيعكسون الصورة الجهنمية الحقيقية لهم إلى صورة فردوسية مزيفة، إنها في الحقيقة وصية مكيافللي لتلاميذه النخلصين ، "" يجب على الحاكم أن يكون ماكراً مكر الذئب ، ضارياً ضراوة الأسد ،غادراً غدر الثعلب ، وأن يتعلم كيف يبتعد عن الطيبة والخير ، وأن يرتكب الشر والفظائع أحياناً- ، ويقترف الإساءات ويسير على مبدأ " فرق تسد " ، من أجل المحافظة على سلطانه "" . ([1]) ويضيف الأستاذ مكيافللي "" ولكن على الحاكم في نفس الوقت أن يُخفي هذه الصفات المرذولة ، ويكون دَعِيّاً ماهراً ومرائياً كبيراً وأن يحسن التظاهر بالأوصاف الحميدة والتدين الشديد "" ( [2]) .

    ولذلك نجد الحكام يحضرون المناسبات الدينية وإلى جوارهم أصحاب العمامات السلطانية يسبحون بحمدهم ويباركون جهودهم ، ويدعمون جبروتهم ، إن فلسفة مكيافللي وكتابه الأمير قد وجد صداه في حكامنا " الميامين " فقد حفظوه عن ظهر قلب، لأنه كتابهم المقدس ، وقد نفذوا تعاليمه بإحكام وأمانة .

    ( 6 )

    ومن هنا فالحديث الدائر منذ زمن عن مشروعية الخروج على الحكام ، وهل هم كفرة أم مسلمين أم منافقين أم شياطين أم سعادين ؟! لا أرى أنه سار في الطريق الصحيح ، لأن حكامنا يجب الخروج عليهم حتى لو أقاموا الصلاة وأدو الزكاة وحجوا إلى بيت الله الحرام، لأن هذه المظاهر الدينية لا تشكل خطراً على مصالحهم، ولا مصالح أسيادهم، بل لعلها تعزز أهدافهم وغاياتهم حين تتحول إلى شكليات وحركات خالية من المضامين الجوهرية.

    إن الحكام العملاء والمتآمرين على واقع الأمة ومستقبلها يجب الخروج عليهم، ورفع السيف في وجوههم، لأنهم خانوا أمتهم، وسرقوا خيراتها، ونهبوا ثرواتها ، ودمروا شعوبهم،، وحطموا مبدعيها ، وكبحوا طموحاتها ، وانحازو إلى أعدائها وتعاونوا معهم في القتل والتجويع والتجهيل والقمع والاضطهاد، لكي تظل الأمة ضعيفة خانعة مُستذَلّة لا تجد أي نافذة للنهوض والتقدم .

    وكم هم مخطئون أولئك الذين يستدلون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أُمِّ المؤمنين أم سلمة هند بنت أَبي أمية حذيفة رضي الله عنها ، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قَالَ : (( إنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعرِفُونَ وتُنْكِرُونَ ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ ، وَمَنْ أنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ )) قَالوا : يَا رَسُول اللهِ ، ألا نُقَاتِلهم ؟ قَالَ : (( لا ، مَا أَقَامُوا فيكُمُ الصَّلاةَ )) رواه مسلم .

    لأن إقامة الصلاة تعني : شيوع العدالة ، والأمانة والوحدة ، والاعتصام بحبل الله المتين ، والنهي عن الفحشاء والمنكر ، وتعزيز الأخلاق الفاضلة ، وكبح المفسدين ، وصدّ المعتدين ، وحراسة الثغور ، وحماية البلاد ، وتوثيق عرى الإيمان ، وعمارة الأرض بالخير، والعقل بالعلم، والمجتمع بالفضيلة، وليس المقصود بإقامة الصلاة هو شكلها الظاهر ، وحركاتها الرياضية، فهذه يفعلها المانفقون وغيرهم ما دام ذلك يعود عليهم ببعض المكاسب والمصالح، وقد يسأل هنا سائل أو يعترض معترض بأن السياق في نص الحديث يُفهم منه أن طاعة الحكام واجبة حتى وإن كانوا ظلمة وعصاة وفساقاً وغير ذلك ، وقد يستدل المعترض لذلك بحديث " "" تسمع و تطيع للأمير فإن ضرب ظهرك و أخذ مالك فاسمع و أطع "" شعب الإيمان - البيهقي - (ج 6 / ص 62) . فأقول هنا لكل هؤلاء الذين يستخدمون الدين لإسكات الثائرين ، ويوظفون النصوص لكم الأفواه وتثبيط الهمم ، إن الإسلام برئ ومن هذا الفهم السقيم ، والتوظيف اللئيم، لأن مقصد الحديث هنا هو الحث على التضحية بالمصالح الشخصية والفردية، لأجل مصالح العامة الجماعية، وذلك حين يكون الحكام فساقاً ومنحرفين في سلوكهم الشخصي وذواتهم كأفراد ، فهذا لا يضيرنا ما داموا يقيمون الصلاة ، ويحكمون بالعدل ، ويقمعون الظلم ، ويدافعون عن مصالح الأمة ويسهرون على تحقيق أمنها، ويحرصون على خيرها وبرها، وتحقيق رسالتها في التقدم والحضارة والخيرية ، عندئذ ما لنا ولهم إذا كان فسقهم في داخل قصورهم فحسابهم عند ربهم .

    كذلك بالنسبة لحديث وإن أخذ مالك وضرب ظهرك ، فهو لمن يظلمه الحاكم بشكل شخصي وفردي لسبب من الأسباب ، أو لظنٍّ من الظنون ، أو لتوهمٍ أو وشاية ، ينصحه النبي صلى الله عليه وسلم أن يصبر ويتجاوز ويتنازل عن حقه درءاً للفتنة العامة ، ويضحي بمصالحه الشخصية في سبيل المصلحة العامة ، وذلك حين تكون الأمة رخيّة هنيّة مزدهرة آمنة مطمئنة في عمومها ، وحكامها حراس أمناء لمصالحها ، وحماة أشداء لأمنها ودينها وحضارتها .

    أما والأمة اليوم يُنكِّل بها حكامُها ، فالشعوب مضطهدة جائعة ، والمعتقلات غاصّة ممتلئة ، والخيرات منهوبة ، والثروات مسروقة ، وأعداؤنا يقاسموننا على رغيف الخبز ، وحفنة البرغل، والطاقات مهدرة بل مقموعة ، وأهل الفساد والانحراف يمرحون، وأهل الصلاح والهدى مُستذلّون، ودماء المسلمين تسيل في كل مكان ، وأشلاء أبنائهم ونسائهم تُدفن تحت أطنان من القنابل والدمار، أما والأمة كذلك : واقعٌ مظلم ، ومستقبلٌ مجهول ، وإبداعٌ مقتول ، وعقولٌ بائسة، وأرواحٌ يائسة ، فكيف لنا أن نسكت ؟!

    على أصحاب العمائم السلطانية أن يخرسوا ويكفوا عن التصفيق والتمجيد ليحصلوا على بعض الفتات وكفاهم كذباً ونفاقاً وتحريفاً للدين فالنبي صلى الله عليه وسلم الذي حرر العرب من ترهات الجاهلية والوثنية والذلة والاستكانة والفرقة ، وأخرجهم من الظلمات إلى النور لا يشرّع للخنوع ، ولا ينصح بالخضوع للجبابرة والعتاة لأنه هو القائل صلى الله عليه وسلم : " وقد سُئل أيُّ الجِهادِ أفضلُ ؟ قَالَ : (( كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائرٍ )) رواه النسائي بإسناد صحيح . وللحديث بقية .

    وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم

    والحمد لله رب العالمين

    د. أحمد إدريس الطعان

    – كلية الشريعة – جامعة دمشق

    --------------------------------------------------------------------------------

    ([1]) : انظر لمكيافللي – الأمير ص 136 ، 159 ، 169 ، 94 ، 101 ، 103 ، 147 ، 148 وبرتراندرسل " تاريخ الفلسفة الغربية " ص 29 والغرب والعالم – كافين رايلي ص 13 .

    ([2]) انظر : مكيافللي _ الأمير ص 147 ، 140 ، 149 وبرتراندرسل " تاريخ الفلسفة الغربية " ص 30 .
    "" قُلْ يَاعِباديَ الذينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ""
    أكاديمية الدعوة والبحث العلمي :
    http://acscia.totalh.com/vb/
    دعوة للمشاركة والتفاعل .

  2. #2

    افتراضي

    كلمات رائعة جدا حقيقة و خاصة الفقرة السادسة!! نحن نحتاج منذ زمن طويل لمثل هذا الفهم العميق لبعض الاحاديث!!
    شكرا جزيلا للدكتور احمد
    التعديل الأخير تم 01-16-2009 الساعة 03:23 AM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الدولة
    egypt
    المشاركات
    2,148
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    جزاك الله خيرا ورفع قدرك ..

    كل ما كتبته صحيح , خصوصًا الجزء الذى قلت فيه ان العمالة والخيانة والتواطؤ كلمات قديمة وليست امور جديدة على مسامعنا , ولكن ربما احداث غزة الاخيرة كانت بمثابة "دش ساقع" لشعوبنا العربية! . أخى الحبيب اريد ان اسمع رأيك فى نقطتين :

    الاولى : ما رأيك فيمن يقول ان الشعوب العربية مزاجية وعليه لايمكن الاعتماد عليها ؟؟
    وكمثال ومن خلال تواجدى فى مصر اقول ان ما تفعله اسرائيل فى غزة تتمزق قلوب المصريين منه بدون مبالغة! , يعنى الناس تكاد ان تجن من القتل والظلم الذى يحدث , والذى زاد الغضب اشتعالًا هو العجز المصرى عن فعل اى شىء غير الاسعافات والمساعدات المعنوية! , طبعًا توجد فرقة اخرى "بسيطة" ولا اقصد بسيطة فى العدد! بل بسيطة اى انها فرقة غير مطلعة وغير متعمقة ومضحوك عليها , فرقة تناصر مبارك وابو الغيط! وعبارات السلام والمفاوضات والخنوع والخضوع والامان والاطمئنان هى شعاراتها , وهم على سياسة عيش جبان تموت مستور وفأر عايش ولا اسد ميت واللى يحبنا ميضربش نار!!! اعتقد ان الفرقتين فى الدول العربية كلها , والامر بمثابة نظرة شخصية للامور , ولا تحكيم هنا لله تعالى او الرسول صلى الله عليه وسلم بل تحكيم الاهواء ونظرة "المصلحة العامة" او لنقل "الخاصة" من عين كل شخص وكل شخص يراها من زاويته و"بسياسته" الخاصة , لذلك ارى ان اكبر درس يتلخص فى كلمة واحدة هى: "المزاج"! المزاج هو المتحكم , لذلك ننصح الاخوة فى فلسطين - واعتقد انهم يعرفون ذلك - لاتعتمدوا على الحكومات العربية واخوانكم العرب!!!! , فالحكومات العربية هم قوم رضوا بالحياة الدنيا وفرحوا بها , وانتم ايها الصادقون فى فلسطين هنيا لكم الشهادة والموت فى سبيل الله , ولله الامر من قبل ومن بعد !

    الثانية : من يقول ان الحكومة المصرية بصفة عامة ومبارك بصفة خاصة يمارسان سياسية الاستهبال؟ ( من تحت لتحت) كما يقولون , كما يحاول ان يقول بعض المسؤولين بشكل مبطن! وهناك بعض الشواهد .. طبعًا ستقول لى كيف ذلك بعد ما رأيناه من الجانب المصرى ؟
    اقول : هناك ألف نفق ارضى يمد فلسطين بالسلاح والغذاء وكل الاحتياجات الفلسطينة ! (ألف) نفق ؟ هل يعتقد عاقل ان الحكومة المصرية لاتعرف ان هناك ألف نفق يمتد من مصر لفلسطين ؟ بالطبع تعرف وتسمح بذلك وتعرف جيدًا ماذا يحدث فى الانفاق , ولكن الحكومة تمارس سياسية الاستهبال على اسرائيل فهى تعرف ان هناك انفاق ومساعدات وتساعد على زيادتها , ولكن عند الخطب والاجتماعات والحضورات تنكر الحكومة ذلك وتتعهد باغلاق الانفاق وعدم مد حماس وفلسطين بالسلاح الى اخره .. يعنى المسألة استهبال واسرائيل تصدقها على ما يبدو !!
    يعنى هناك عداوة ولكن مصر لاتظهرها , وطبعًا كله إلا قطع العلاقات , قطع العلاقات سياسة غير حكيمة لانها لاتنتج إلا العناد من الجانب الاسرائيلى والغل والتشفى غير المفيد , ولنا فى سوريا وايران عبرة وتراشق الكلمات بينهما وبين اسرائيل والعداوة القائمة , الذكى هو من ياخذ كل ما يريد من عدوه برغبة عدوه او بسياسة الاستهبال المباركية .

    مع شكرى لك وان اردت نقل هذه المشاركة الى موضوع منفصل او على الخاص فلامشكلة , ولك جزيل الشكر
    التعديل الأخير تم 01-16-2009 الساعة 06:39 AM

  4. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ATmaCA مشاهدة المشاركة
    اقول : هناك ألف نفق ارضى يمد فلسطين بالسلاح والغذاء وكل الاحتياجات الفلسطينة ! (ألف) نفق ؟ هل يعتقد عاقل ان الحكومة المصرية لاتعرف ان هناك ألف نفق يمتد من مصر لفلسطين ؟ بالطبع تعرف وتسمح بذلك وتعرف جيدًا ماذا يحدث فى الانفاق , ولكن الحكومة تمارس سياسية الاستهبال على اسرائيل فهى تعرف ان هناك انفاق ومساعدات وتساعد على زيادتها , ولكن عند الخطب والاجتماعات والحضورات تنكر الحكومة ذلك وتتعهد باغلاق الانفاق وعدم مد حماس وفلسطين بالسلاح الى اخره .. يعنى المسألة استهبال واسرائيل تصدقها على ما يبدو !!
    :
    الأخ أتماكا

    أعتقد أنك تبالغ كثيراً فيما ذكرت

    إذا كان ما ذكرته صحيحاً كانت هُدمت رفح المصرية نتيجة ضرب إسرائيل لها على الحدود من عدة أيام

    ولا له أى لازمة أن ينكتب حقيقة ياريت الإدارة تحذف هذا الجزء

    وتعليقى وما شابهه عن رفح

    وجزاكم الله خيراً

  5. #5

    افتراضي

    ليس الحل في الخروج على الحكام، فإن هذا مصدر كل بلاء، وإنما الحل في أن يسعى كل واحد منا إلى تحقيق العبودية لله تعالى في نفسه ورعيته، فإن تمكن أهل الحل والعقد من عزل حاكم وتولية من هو خير منه فهو خير، وإن لم يمكن ذلك كان صلاحنا سببا من الأسباب الكونية في صلاح أمر جماعة المسلمين.

    إن حكامنا بين رجلين: إما خائن قد لبس العار، وإما عاجز عن الانتصار، وشعوبنا تعيش الآن نار العاطفة، ولكنها نار تعصف بها الآراء المرتجلة فيحرقون بها أنفسهم دون أن يسلكوا بها طريق التحديات.

    إننا بحاجة إلى بذل ما يمكننا فعله الآن مهما صغر، حتى نمهد للنصر على كل عدو مهما كبر.

    ومشكلتنا الآن أننا لا نريد تغيير أنفسنا، لأن تغيير عوائد النفوس مؤلم جدا للنفوس الضعيفة المترفة، ولهذا نفرح حين نجد من نرمي عليه المشكلة كلها لننام بعد ذلك بسلام، لأننا لا نملك أن نفعل شيئا آخر غير الانتظار. ولو صدقت القلوب لما تركنا ممكنا من القول والعمل الصالح إلا فعلناه قدر استطاعتنا.

    إن إصلاح أنفسنا من أوجب الواجبات الشرعية علينا، لأن به صلاح أمر ديننا ودنيانا وآخرتنا، فلا يجب أن يكون الباعث على الإصلاح مرتبطا بنشرات الأخبار، وإنما يمكن أن يكون أحد البواعث على ذلك ما يحصل لإخواننا من ظلم وضيم، ولا بد أن نندفع بإيمان ذاتي من أنفسنا كل يوم لإصلاح حالنا تحقيقا للعبودية لله تعالى، فنحن عبيد الله تعالى وعباد الرحمن في كل وقت، في السراء والضراء، في الحرب والسلم، أما أن نستصرخ الله النصر في الملمات، ثم ننسى دين الله وشرعه في غيرها فليس هذا من صميم التوحيد في شيء.

    علينا أن ننصر إخواننا في غزة بكل سبيل ممكن، وأن نمهد لتطبيق الإسلام وقيام الجهاد وعودة الخلافة الإسلامية، والسبيل إلى ذلك بتحقيق الدين في أنفسنا ونصر دين الله في واقعنا، فإن قمنا بهذا السبب الشرعي الكوني من النصر، ترتب عليه وعد الله الصادق بأن ينصر من نصر دينه، واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم.

    ولهذا ينبغي أن تكون الدعوة إلى تحقيق التوحيد لله تعالى، وتحقيق الاتباع الصادق للرسول صلى الله عليه وسلم في نفس كل واحد منا ورعيته، وأن نعد أنفسنا للجهاد في سبيل الله كل بما يستطيعه، وحينئذ سوف يمد الله هذه الأمة برجل من رجالها يقودها إلى النصر كما أمدها برجال يجددون لهذه الأمة عزتها، فما نحن إلا حلقة من حلقات التاريخ الإسلامي الذي كلما عدنا فيه إلى الإسلام عادت إلينا العزة مهما كانت ظلمة الظلم وجور الأعداء وخذلان الأقربين.
    التعديل الأخير تم 01-16-2009 الساعة 11:24 PM

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    الصين الشعبية
    المشاركات
    16
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    السلام عليكم
    أخ أتماكا، ألا تظنون أن تغاضي مصر عن الأنفاق وغيرها إنما لتكون ورقة ضغظ على إسرائيل لمصلحته؟ وشعرة معاوية بين حماس وغزة ؟

  7. افتراضي

    من أفضل الدروس الغزاوية أن الأمة -ومما لا يدع مجالاً للشك- على استعداد تام للتغيير للأفضل
    ولا تحتاج سوى لقائد يجمعها لتحقيق ذلك

    نسأل الله التعجيل بتحقيق ذلك

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    الدولة
    دبي
    المشاركات
    470
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    الدعاة والشعوب والحكومات... من يدفع ثمن الإباء؟
    كتبه/ عبد المنعم الشحات

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

    فبين الحين والآخر تقوم إسرائيل بالتلويح بإلغاء معاهدة السلام بينها وبين مصر مع أنها تعرف أن الشعب المصري لا تشرفه معاهدة السلام مع إسرائيل؛ إلا أنه يضغط على النظام المصري لمعرفته أن النظام لديه حسابات معقدة فيما يتعلق بالفاتورة الباهظة التي يتعين دفعها حال رجوع حالة الحرب بين مصر وإسرائيل فضلا عن حدوث الحرب فعلا.
    وغني عن الذكر أن الحركة الإسلامية ككل تتمنى أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه معاهدة السلام في خبر كان لاعتبارات أهمها:

    - أن الشرع لا يجيز الصلح الدائم مع الكفار الذي يعترف فيه بحقهم في إعلاء الكفر في أرض خصوصا إذا كانت أرضا إسلامية في يوم من الأيام، وإن أجاز الصلح المؤقت أو المطلق غير محدد المدة القابل للإلغاء من طرف واحد بإبلاغه الطرف الآخر بذلك قبل البدء بالحرب.

    - ومنها، أن تلك المعاهدة كبلت مصر عن اتخاذ المواقف المناسبة التي تنسجم مع وزنها الإقليمي، وتتناسب مع عاطفة شعبها الدينية ومنها أحداث غزة.

    ويمكن القول بأن الحركة الإسلامية وبصفة عامة تطالب أنظمتها الحاكمة بتطبيق الشريعة في الشئون الداخلية والخارجية مما يعني أن تتسم سياستها الخارجية بدرجة أعلى من الإباء أمام المخططات الغربية والصهيونية.
    ولعل هذه القضية كانت هي العامل الأساسي الذي أثر على نظرة الحركة الإسلامية إلى أنظمة الحكم المدنية القائمة الآن في بلاد المسلمين؛ ذلك لأن الدولة الإسلامية التي يطالب بها الإسلاميون هي التي تسعى إلى حماية الدين وسياسة الدنيا بالدين، ومن ثمَّ تطبق الشريعة ليس في المجال القضائي فقط، ولكن في القضاء، والاقتصاد والاجتماع، والعلاقات الخارجية.
    وتتباين نظرة الحركة الإسلامية لهذه الأنظمة تباينا كبيرا ونظرتنا أنه يمكن التعاون معها فيما فيه مصلحة المسلمين وإنكار ما عدا ذلك إعذارا إلى الله، ونصيحة للأمة حكاما ومحكومين، وبيان حكم درجة كل مخالفة حتى ما يبلغ منها مبلغ الكفر الأكبر مع التأكيد على أن المعين لا يكفر إلا بعد أن تقوم عليه الحجة، ويحكم بقيامها عليه أهل العلم، وهذا التعاون دليله قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلاَّ أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا) رواه البخاري.

    ورغم هذا التباين؛ ولأن الأنظمة في البلاد الإسلامية هي التي تحكم بالفعل، وتملك الجيوش والعدد والعتاد، وتدير الثروة وتحدد السياسة الخارجية، وتحدد السلم والحرب إلى آخر هذه القائمة الطويلة من مهام الدول والحكومات.
    فنجد أن كل الإسلاميين على اختلاف مواقفهم من الأنظمة يطالبونها باتباع سياسة "الإباء" بإزاء سياسة الغطرسة الإسرائيلية والأمريكية.
    وهذه فرصة ذهبية لهذه الأنظمة لكي تحل قدرا من إشكالية علاقتها بالإسلاميين حيث يعترف الجميع بالأمر الواقع من أنها سلطة حاكمة بالفعل، وفي واقع الأمر فإن ملف السياسة الخارجية لا يقل أهمية في عرف الحركة الإسلامية عن تطبيق الشريعة في الداخل فضلاً عن التداخل الكبير بينهما.
    فإن سياسة "الإباء" الخارجية سوف يترتب عليها تحسن كبير في ملفات التشريع الداخلية فيما يتعلق بالجوانب القضائية والاقتصادية والاجتماعية.

    ولا شك أن الأنظمة الحاكمة قد تختلف مع الحركة الإسلامية في كثير من القضايا، إلا أن بعض القضايا قد لا يختلف عليها عاقلان فضلاً عن مسلمين.
    ومنها، مثلاً اتخاذ موقف داعم ومؤيد لحركات المقاومة الإسلامية ضد إسرائيل حيث تتضافر عدة عوامل تؤدي جميعها إلى أهمية هذا الموقف.
    ومن هذه المواقف التي ينبغي ألا يـُختلف عليها أن الرد الأمثل على التهديد الإسرائيلي بإلغاء معاهدة السلام هو القبول بهذا الإلغاء أو على الأقل التهديد بمثله، بل الاستباق بطرح هذا التهديد حتى وإن لم يرقَ إلى الفعل.

    فلماذا إذاً كان رد فعل الأنظمة دون ما يطلبه الدعاة -بل وتطلبه الشعوب- بكثير؟

    كثيراً ما تعتذر الأنظمة بأن الشعوب تحركها حماسات غير محسوبة، وأن فاتورة الإباء فاتورة باهظة لا تقدر الدول على تحملها وأن المتحمسين لها سيكونون أول اللائمين على الدول التي وضعت شعوبها في هذه المواجهات.
    وقد استدل لهم بعض من أدلى بدلوه في المسألة بما همَّ به -صلى الله عليه وسلم- في غزوة الأحزاب من مصالحة "غطفان" على أن يرجعوا عن المدينة على أن يعطيهم ثلث ثمر المدينة، والاستدلال بهذه القصة باطل من أساسه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما همّ برد جزء من الأعداء بمال يدفعه لهم، وخسارة المال لا يمكن أن تقارن بخسارة الدين -فضلا عن محاربته والدوران في فلك من يريد إبعاده عن حياة الأمة، والقبول بخططهم في محاربة الالتزام وإبعاد الملتزمين عن مواقع التأثير في المجتمع-، وكان هذا التصرف في غزوة واحدة، وكانت للتفرغ للعدو الأشد عداوة إلى آخر هذه الفروق، إلا أننا لو غضضنا الطرف عنها، فسنقول: إن الصمود والإباء له ثمن بلا شك، وإن الأمر في ذلك يرجع إلى الشعوب.

    نحن نستوعب أن أمريكا رفعت لافتة: "من ليس معنا فهو علينا"، ونستوعب أن فاتورة "الإباء" قد تكون باهظة في كثير من الأحيان.
    ولكن لماذا لا تعيد الأنظمة الكرة إلى ملعب الشعوب الذين يخرجون في مظاهرات غاضبة، ويهتفون من هنا ومن هناك، وتصارحهم بالأخطار التي تنتظرهم إن اختاروا الإباء، فإذا اختارت الشعوب الإباء ازداد الأمر مشروعية، وكانت فرصة في أن تعاد صياغة الأمم، وتحدث مشروعية جديدة حقيقية للأنظمة الحاكمة.

    وإن رفضوا علم المطالبون بذلك أن مشكلتهم مع الشعوب لا مع الأنظمة، فليتوجهوا إليهم بالدعوة والبيان.
    ولم لا نستفيد من التجربة التركية التي صدَّرت العالمانية إلى العالم الإسلامي كله، ولكنها استجابت لنبض الشارع، وظهر أثر ذلك في سياستها الخارجية في موضوع غزة واضحا مع أن دستورها ما زال علمانيا قحا في حين أن دستورنا ينص على أن: "الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع" بما يعني أنه أكثر إسلامية من الدستور التركي مع أن الجميع مطالب بالتطبيق الشامل والكامل للإسلام، وأنه المرجعية الوحيدة لكل جوانب حياة الأمة.

    وعلى أية حال تحتاج الحركة الإسلامية إلى تربية الناس على معاني البذل والتضحية حتى تكون مطالبتها باتخاذ مواقف "الإباء" أكثر منطقية.
    وعلى الحكومات التي ترى ما يصاغ من مؤامرات أن تعود إلى الإسلام؛ لأنه دينها الذي تعلنه ودين شعوبها، ولأنه مهما أبدت مرونة في مواقفها؛ فإن طمع الأعداء لا ينتهي عند حد، ولابد وأن يصل في لحظة إلى درجة لابد معها من رفض، وفي هذه الحالة الاضطرارية ستكون ثمن الفاتورة أكبر وأكبر، وربما كان الناس مع كثرة مخاطبتهم بأننا لا نستطيع دفع الفاتورة على التحمل أضعف وأضعف.
    وبعد.. فهذه دعوة للتأمل أفرزتها الأحداث فهل تجد آذانا صاغية لعل الأمة أن تفيق وتسترد شيئا من مجدها الضائع والمسلوب؟؟!


    http://www.salafvoice.com/article.php?a=3001

  9. افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخي أتماكا تحية طيبة لك وأشكرك على مشاركتك القيمة والتي بلا شك قطعت لها جزءاً من وقتك ...
    بالنسبة للملاحظة الأولى فهي ليست خاصة بالشعوب العربية أبداً وأنا ضد هذا التمييز الفكري بين الشعوب .... فالشعوب الأوربية كانت كذلك في وقت من الأوقات ويمكنك أن تقرأ تاريخ الحروب الصليبية وكيف كانت الشعارات والخطابات الحماسية للبابوات تلهب الجماهير الأوربية لإنقاذ قبر المسيح من أيدي الكفار والمقصود بهم المسلمين ، كذلك إن إطلالة على تاريخ نشوب الحرب العالمية أولى والمقدمات لها يبين أن الإعلام الأوربي هو الذي صنعها نتيجة للتزييف الإعلامي ... وكذلك موافقة الأمريكيين بعد سبتمبر على الحرب على العراق نتيجة الخطب الحماسية لبوش وغيره لإقناع الشعب الأمريكي بذلك والعزف على العواطف ...
    بعبارة أخرى الشعوب كلها عاطفية لأن الشعور والإحساس يحتل مركزاً مهماً في النفس الإنسانية وهناك عوامل عديدة تجعل الشعور يرتقي إلى القمة أو ينزل إلى القاعدة ... أو يلتهب او يبرد ، والشعوب العربية اليوم كما ترى في حالها والأحداث المحيطة بها شيءٌ طبيعي أن تلتهب مشاعرها وهو حالة إيجابية لكن حين لا يوجد القائد الذي يستثمر هذه المشاعر لصالح الأمة فلا شك أنها ستعود إلى الخمود ... فمن طبيعة المشاعر والعواطف أنها سريعة الهياج وسريعة الكمود وهذا ليس خاصاً بالعرب أو المسلمين وإما هو حالة تخص بني الإنسان جميعاً طبعاً مع ملاحظة الفوارق الفردية بين شخص شديد الحساسية وسريع التأثر وبين آخر بطيء بارد ... إلخ...
    فما نراه أخي الكريم لو كان لدينا صناع للقرار يحرصون على مصالح الأمة لدفع إلى نهضة سريعة وإصلاح عظيم بأزمنة قياسية .. ولكن وأنت ترى الانفصام بين القادة والشعوب التي لا تملك من أمرها شيئاً وأعني بالقادة حتى بعض المشايخ والعلماء الجبناء والمتواطئين مع السلطات - بفتح السين وضمها - فكيف لنا أن ننتج شيئاً ؟ الإصلاح يحتاج إلى دماء أخي الكريم ... يحتاج إلى ثورة تحرق كل العروش وتكنس كل المتخاذلين والمتواطئين والجبناء الذين لا يزالون في سباتهم .
    - بالنسبة للملاحظة الثانية : من تخادع لعدوه حتى ينال منه بغيته فقد خُدع ... وإسرائيل بحسب تصورها قد حصّلت ما تريد فقد قضت على المقاومة أو أضعفتها وفي الحقيقة ما تذكره هو نوع من الإرضاء النفسي للشعب المصري الذي يعيش آلاماً لا مثيل لها بسبب موقف حكومته المتواطئ والمتآمر مع العدوان على غزة ... فالأنفاق تمد غزة بالسلاح رغماً عن حسني باراك وبمساعدة البدو الذين لا تستطيع الحكومة بالدخول في مواجهات معهم لأن ذلك يعني حرباً داخلية ... والكراسي مهزوزة فأي هزة تطيح بالعروش ...
    وعلى كل حال فبافتراض ما ذكرته أو ما يروجه الضمير الجمعي المصري ، والذاكرة الملتاعة فإن ما يحصل يكون لخدمة النظام المصري فقط في تحصيل ما يريد من مكاسب شخصية له ولزبانيته حتى لا يرمى في الزبالة فهي أوراق يلعب بها لمصلحته الشخصية وربما لمصلحة وريثه ... جمال ...
    والله أعلم ...

    أما بالنسبة للأخ ناصر فإذا كان الخروج على الحكام مصدر كل بلاء ... فهل هناك بلاء بعد ما رأيت .. ؟ وأي بلاءٍ تنتظره إذن ؟ !!
    أما بالنسبة للإصلاح الذاتي والاجتماعي فكلنا معه ولا أحد يعارض لكن هذا لا يكفي أخي الكريم لأن هناك أسباباً أخرى يجب الأخذ بها ...
    فالعربة تحتاج إلى عجلتين على الأقل ...
    "" قُلْ يَاعِباديَ الذينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ""
    أكاديمية الدعوة والبحث العلمي :
    http://acscia.totalh.com/vb/
    دعوة للمشاركة والتفاعل .

  10. افتراضي

    نوع السلح وجودته ليست هي الحاسمة في المعارك

    فلضمان النصر يجب أن يتوفر السلاح الجيد في يد الرجل الشجاع
    وقد يكون السلاح رذيئا وتقليديا لكن حامله جندي باسل فيحقق به النصر

    ما غفل عنه الغرب السادج أن المسلم الصادق لا يحتاج لبندقياتهم كي يحارب ويدخل المعارك

    فهاهي ترسانة أمريكا بأحدث ما توصلت إليه من تكنولوجيا في السلاح لم تستطع هزم المقاومة في العراق

    وأمامنا إسرائيل المدعمة من قبل أمريكا لم تستطع التغلب على حماس
    علما أن إسرائيل تمتكل خامس أقوى جيش ومدعمة من أمريكا الاقوى في العالم ورغم ذلك لم تتمكن من حسم معركة مع رجال يصنعون أسلحتهم بأيديهم

    الغرب يملك السلاح ولا يملك الرجال
    والمسلمون يملكون الرجال

    الغرب له الجسم المفتول
    والمسلم له العقل المدبر

    الغرب له العتاد العسكري
    والمسلم له التخطيط العسكري

    الغرب يدخل المعركة ليعيش
    والمسلم يدخل المعركة ليستشهد

    أي قائد عسكري خبير بأسرار الحروب سيختار جودة الرجال على جودة السلاح لحسم المعارك

    لن ينتصروا على الإسلام ولو كان بحوزتهم كل بنادق العالم وكل اسلحتها
    وإن غذا لناظره قريب
    التعديل الأخير تم 01-18-2009 الساعة 02:11 AM

  11. افتراضي

    أشكر الأخت مسلمة على ما تفضلت به بهذا الموضوع القيم وهو بالفعل يحتوي على معلومات قيمة ومهمة وجديدة لأول مرة أسمع بها ...
    جزاك الله خيراً ..
    أخي أبا عمر الإيمان عنصر أساسي في معركتنا وهو العنصر الأول ولكن الأسباب مهمة وقد أمرنا الله عز وجب بأن نتعاطاها وأقام كونه على أساسها ... فلا تناقض ... ولا بد ..
    "" قُلْ يَاعِباديَ الذينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ""
    أكاديمية الدعوة والبحث العلمي :
    http://acscia.totalh.com/vb/
    دعوة للمشاركة والتفاعل .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    المغرب ـ> مراكش
    المشاركات
    343
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي


    لا يفوت المتابع في زمن العلو الصهيوني والنازية الأمريكية مصطلحات قادة شعوبنا العربية التي لا تخطئها الأذن بعد أن ملت تكرارها وتأففت من فرط استعمالها، وكأنها مناديل ورقية في مرحاض السياسة العربية تمسح به قذارة مواقفها وآخرها ما يحدث من حرب إبادة في غزة.


    وتمخضت الأنظمة فولدت لنا هذه المصطلحات من قبيل:


    • إننا نندد ..


    • إننا نشجب بشدة ..


    • إننا نستنكر ..


    • إننا نناشد الأمم المتحدة ..


    • إننا نرفض المزايدة على مواقفنا ..


    • إننا نطالب المجتمع الدولي ..


    • إننا......الخ الخ الخ.


    وسيلاً لا ينقطع من هذه المصطلحات التي تعتبر في مضمونها رسائل تطمين غير مباشرة للطرف الباغي ليستمر في عدوانه وعلوه وجبروته فلا يتوقع من هذه الهررة انتفاضة أسد.


    وما لا تقرأه هذه الأنظمة وعميت عنه أن هذه المصطلحات باتت تمثل مفردات خذلانها تؤكد للشعوب يوماً بعد يوم وحدثاً في أعقاب آخر، أنها تسير نحو نقطة الصفر التي تنطلق الشعوب عندها لتتبر طغيان أنظمتها تتبيرا، وإن لم يكن ذلك بدافع العقيدة فبدافع غريزة حب البقاء وبدافع مقاومة الفناء الذي تحمله ذخائر الاحتلال التي ترابط قواعده في بلادنا أرضاً وبحراً وجواً.


    ومن رأى التظاهرات العفوية التي حملت صور الرئيس الفنزويلي تشافيز -الذي لا ترتبط بلاده بحدود مع فلسطين ولا يتكلم العربية ولا يدين بالإسلام- عقب طرده السفير الصهيوني، يدرك حجم الأزمة التي صنعتها الأنظمة لنفسها عن طيب خاطر واستهانتها بالنار التي تضطرم تحت انتفاضة الشعوب .


    خرجت المظاهرات العربية في الأردن إلي سفارة فنزويلا لا لتحطمها وترفع العلم الفلسطيني فوقها – كما فعلت في سفارات نظام عربي شقيق- بل لتلقى عليها باقات الورود عرفاناً بموقف شافيز الذي يتسم بنخوة عربية لا تمتلك الأنظمة منها مثقال ذرة، ما حدا بالسفير الفانزويلي أن يقول محرجاً في كلمات مقتضبة بلا جعجعة كاذبة:" هذا أقل ما نقدمه لغزة"..!


    أنظمتنا لا تدرك أن ثورة المعلومات التي نعيشها اندفعت مثل تسونامي رهيب يكتسح أكاذيبها التي ما عادت تجدي، ويفضح تواطئها بل ومشاركتها في تلك المجزرة الدائرة التي اختلطت فيها مشاهد المناشدات بالقذائف والدم بالصمت والمقاومة بالتواطؤ، وختم أنين الأطفال ذلك كله يصرخون من حريق أجسادهم ويتساءلون عن آبائهم وأمهاتهم وعن أطرافهم المبتورة والأهم أنهم يسألون قبيل رحيلهم عن دمياتهم..هل احرقها القصف؟!.


    تواطؤ الأنظمة أبشع من مجزرة الصهاينة أنفسهم وسيسجله التاريخ – لا شك- ويدونه في صفحات الذل للأجيال القادمة ليروا مدى بشاعة أفعالهم، التي لولاها ما عاث المحتل في أرضنا فساداً فلا هي تريد أن تقاوم ولا تركت الشعوب تقاوم، والأدهى من ذلك أعانت المحتل وأغلقت الحدود في وجه الغارقين في دمائهم، على الرغم من مناشدة هيئات وحكومات ومنظمات غير إسلامية – وغير إرهابية بطبيعة الحال – لنفتح المعابر لأشقائنا في الدين والدم..!


    ولأن استحقت هذه الأنظمة لعنة شعوبها عن جدارة واستحقاق، إلا أنها في الوقت نفسه استحقت وسام الخزي والعار الذي وضعته إحدى المستوطنات اليهوديات في تقرير بثته فضائية العربية، حيث قالت المرأة اليهودية بالحرف الواحد أنها تشكر هذه الأنظمة وذكرت كبيرهم بالاسم؛ لأنها وقفت بجوار كيان الاحتلال ودعمت حربه "العادلة" على غزة..!


    ويحق لنا أن نتوجه بالسؤال بعد هذا لكل نظام يتشدق بالقول "إن الدم الفلسطيني ليس رخيصاً"، فنقول هل تستطيع أمريكا أن تصنع لكم مناطق خضراء تحميكم من بأس شعوبكم حين انتفاضتها كما صنعتها للمالكي في العراق ؟!.


    ومن باب المقارنة أيضاً بين مصطلحات زعمائهم وزعمائنا ننقل ما أوصي به مناحم بيجين شعبه في كتابه "الثورة": "ينبغي عليكم أيها الإسرائيليون أن لا تلينوا أبدا عندما تقتلون أعداءكم، ينبغي أن لا تأخذكم بهم رحمة حتى ندمر ما يسمى بالثقافة العربية التي سنبني على أنقاضها حضارتنا"، ويقول أيضا :" الفلسطينيون مجرد صراصير يجب سحقها".


    ويقول بنيامين ناتنياهو في كتابه "مكان تحت الشمس":"لا نؤمن بوسيلة سوى القوة والعنف والإرهاب الدموي بأبشع أشكاله من أجل تحقيق أهدافنا وأفكارنا ومعتقداتنا في أرض إسرائيل الكاملة أو في الدولة اليهودية أو في إسرائيل قوية مهيمنة على المنطقة".


    وقالت ليفني أمس في انتقاد لاذع لوزراء الخارجية العرب في مجلس الأمن، بعد أن تعهد بعضهم بممارسة أضعف الإيمان وعدم مغادرة مقره قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار ذراً للرماد: "لا يمكن أن أقول أنني مولعة بقرار مجلس الأمن، ويجب أن يدرك ووزراء الخارجية العرب الذين انتقلوا للعيش في نيويورك أن القرار لن يغير شيئاً بالنسبة لإسرائيل وهو لا يعني لها شيئاً ".


    وأخيراً نقول نحن لهؤلاء الصهاينة - كناسة السجادة الغربية ونفايات أوربا- معركتكم مع أنظمة سايكس بيكو وجيوشها النظامية أوشكت أن تنتهي، وبدأت معركتم معنا بطول الأرض وعرضها، من القاهرة وجاكرتا وطنجة ومقديشو وكابول وبغداد تماماً كما رأيتم بأم أعينكم على شاشات الفضائيات، وما غزة إلا جولتنا الأولي التي أيقظ الله بها الأمة من سبات عقود، وفوق هذا شرفهم واتخذ من هذا القطاع شهداء أحياء عند ربهم يرزقون..والنصر قادم لا محالة.
    التعديل الأخير تم 01-19-2009 الساعة 01:08 AM

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    الدولة
    egypt
    المشاركات
    2,148
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    أشكرك أخى دكتور أحمد على ردك , ولاشك ان ردودك ذات ثقل ومعتبرة , وانا شخصيًا اثق فى ارائك ..

    لى تعليق اخى احمد على مسألة التمييز الفكرى بين الشعوب , ففى الحقيقة انا لم اميز بل الموقف استدعى ذلك , لان ما نقوله من لم الشمل هى مسألة عربية خالصة لذلك جاء كلامى استنادًا لهذا الاساس , ولابأس من التوضيح للقارىء ان الامر غير منحصر فينا فقط بل فى البشر جميعًا, وجزاك الله خيرا .

    اما بالنسبة "لاستثمار المشاعر" فحضرتك أيها الفاضل نسيت الفرقة عديمة المشاعر ! ولاشك انها تمثل نسبة كبيرة جدًا من الشعب المصرى على سبيل المثال , وللعلم سمعت عن موقع على الانترنت نزل الشارع وعمل استفتاء عن مدى الثقة فى الرئيس فبعض الناس قالوا اننا لانثق فيه والاخر قال بالثقة المطلقة وانه رجل حكيم داخليا وخارجيًا وعلاقاته جيدة ولا شك ان الدولة تحتاج علاقات خصوصًا مع الدول المفيدة لها , فالفرقة عديمة الاحساس اخى لايمكن تجاهلها ابدًا .

    فموقفى انا وانت مثلًا يختلف عن موقف آخرين , ولاشك ان الاصلاح ( وانا اتفق معك مليون فى المائة ) يحتاج ثورة ولكنك لن تفعل شيئًا إلا اذا احدثت ضجيجًا , والضجيج ايها الفاضل لايكفى إلا بالاجماع والاجماع غير متوفر! , و والله يا اخى الناس منقسمة اقسام عدة وتعبانة وغلبانة! وقد نجحت الحكومة فى كسر الرأى الجماهيرى وتغييب الناس ونشر الضلال بخصوص الحقائق المفروض توفرها فى ابناء الشعب .

    فى الحقيقة ارى - والله سبحانه وتعالى اعلم - ان الحل قبل الثورة على الطغيان هو عمل تنظيم شعبي يكون له تأسيس جذرى فى صلب الدولة وتبدأ تلك المنظمة فى الانتشار حتى يتحقق المراد وهو قلب الحكم ومحاولة الاصلاح , وطبعًا يكون لهذه المنظمة اراء موحدة , فمن المعروف ان الفرقة سيادة كما قال الله تعالى ( وجعل اهلها شيعا ) وكما قالوا (فرق تسد) فالوحدة هى الاساس داخليًا ثم خارجيًا هذا ان اردنا الثورة وكسر الطغيان ..

    فما اراه يا اخى هى حروب مصرية - مصرية و فلسطينية - فلسطينة و عربية - عربية , هذا قبل ان تكون حروب بيننا وبين اسرائيل .

    بالنسبة للملاحظة الثانية : فلاشك ان اسرائيل تمثل فايروس فى المنطقة وهى دولة معتادة على الحرب فهى تحارب بدون انهيار اقتصاد وربما بدون تكلفة!! فكل مبتغاها تحصل عليه من امريكا امها ! , لذلك فرض خوف الحكومة المصرية منها ربما يكون صحيحا! , فمصر اصلًا بلد فقيرة حاليًا وبغض النظر عن خراب التنظيم والفساد فى البلد فايضا هذا لاينكر انها بلد فقيرة و(ما صدقت) تستقر , والحرب والخلافات والضرب شىء ليس فى مصلحتها , ولا شك ايضًا ان مصر تدعم المقاومة منذ سنوات وسنوات .. ولاشك ايضًا ان مبارك يكره اسرائيل بشدة فهو من كان فى جو المعارك ونحن فى بطون امهاتنا ! لذلك ربما سياسية الخداع والاستهبال تكون صحيحة فى ظل هذه الاوضاع .. والله اعلم .
    وجزاك الله خيرا .

    الاخت نواسه :
    انتِ ذكرتِ المبالغة هنا للسبب الذى ذكرتيه , وهذا السبب استدلال ضعيف جدًا حسب ما ارى , فالضرب يمكن ان يكون على الشريط الحدودى فى الارض المحتلة وليس عندنا فى مصر وطبعًا بغرض دفن الانفاق وهدمها , وبالتالى منع مرور الاحتياجات , وهذا ما حدث بالفعل منذ أيام! , حتى ان بعض الناس فى مصر عزلوا من منازلهم لحين وقف الضرب (الغبى) ..

    والمصادر الاعلامية تقول ان شظايا القنابل الثقيلة كانت تطير من فوق الشريط الحدودى وتصل الى ارض مصر , فلماذا هذا التكثيف ان لم يكن هناك انفاق كثيرة تصل الى ألف نفق وربما أكثر؟ ثم لاتنسى ان البدو والمصريين بشكل عام يصممون هذه الانفاق منذ اعوام عديدة , واصلًا اختى الفاضلة أحد أسباب حرب الخنازير على غزة هى تهريب السلاح لحماس! ومن علامات ذلك الضرب المكثف الذى لانراه كل يوم للشريط الحدودى والتحليق حتى داخل مصر من بعض الطائرات اليهودية كما سمعنا انها دخلت المجال الجوى المصرى اكثر من مرة , وياليتهم اطالوا المكوث حتى يسقطهم طيار غيور!!! او صاروخ تتبع !!!!

    وسبحان الله لم نسمع حتى تحذير مصرى للطائرات ! يعنى المفروض والمعروف ( طبعًا كلمات مثل المفروض والمعروف حاليًا اصبحت بلاقيمة!) ان اى دخول غير مشروع لاى طائرة من اى دولة الى بلد ما المفروض ان يتم تحذيرها مرة واثنين , وان لم تنسحب من المجال الجوى مع عدم وجود مبرر لتواجدها , المفروض يعنى تُسقط حتى لاتهدد الامن الذى يخاف عليه مبارك!

    على فكرة يحزننى جدًا مسألة (تهريب) السلاح! سبحانك يارب!!
    امريكا (المنحازة الفاشلة الغبية) تساعد اليهود بحوالى 6 ملايين دولار يوميًا ! يوميًا ! وتمدهم بأحدث انواع الطائرات والدبابات والقنابل الثقيلة والكيماوية والفسفورية , وقنابل (جديدة) لاول مرة نشاهدها وكانهم يجربوها علينا!! هذا غير النووى وغير المساعدات المادية وغير المساندة دوليًا بالرغم من جرائمها المدانة اصلًا دوليًا ومع ذلك تستخدم امريكا حق الاعتراض فى تبرير الجرائم اليهودية ..

    ونحن (نهرب) السلاح الى فلسطين !! ونتعهد بعدم مد حماس بالسلاح , حتى ان نصر الله طالب بمد حماس بالسلاح ( علنًا ) وكلامه حكيم جدًا وقد يراه البعض كلام ثورى ولكنه كلام فى قمة الاتزان ودعوة لتصحيح الموازين , فليس هناك اى معنى لهذه الازدواجية التى لا اعرف لها مبررا الا الخوف !

    بالنسبة للادارة اختى الفاضلة فهى تحذف الجدل غير المفيد والتعصب , والاشتباكات غير مفيدة حاليًا .
    وبارك الله فيكم. ولاداعى لحذف شىء .
    وتحية لكِ .

    اخى geek وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
    الانفاق عبارة عن طرفين , الطرف قد يبدأ من مصر وقد يبدأ من فلسطين , طبعًا الاثنين واحد ومصر تعرف ان هناك انفاق وكما ذكرت انهم وصلوا لألف نفق , ومصر حاليًا تساعد على هدم الانفاق . ويكفى ان المد بالسلاح اصبح يسمى ( تهريب ) تهريب !!!!!!!!! سبحان الله ! كم هى كلمة تعبر عن الوضع الحالى وانقلاب الموازين .. المهم مصر حاليًا عندها انفصام فى الشخصية , فخارجيًا ان صح التعبير تدين مصر (تهريب) السلاح وتقول انها لاتعلم ذلك وتتعهد بدفن الانفاق الى اخره .. اما داخليًا فهى تمد فلسطين بالسلاح وتسب اليهود وتدينهم ولن نسمح وسوف نمنع ووو هلم جرا ..

    وهذا له تفسيرين :
    *اما السياسية الداخلية المصرية المتعلقة باسرائيل تضحك على الشعب لضمان استمراريتها فهى تعلم جيدا مدى كره الشعب المصرى لاسرائيل ..
    *واما تستهبل على اسرائيل لضمان عدم قطع العلاقات بين مصر واسرائيل وطبعًا قطع العلاقات سياسة غير حكيمة على الاطلاق .
    المهم ان هذين التفسيرين لايمكن معرفتهما علنًا بل بالاستنتاج والنظر .

    اللهم صل على محمد وعلى ال محمد .
    التعديل الأخير تم 01-19-2009 الساعة 09:53 AM

  14. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد إدريس الطعان مشاهدة المشاركة
    أشكر الأخت مسلمة على ما تفضلت به بهذا الموضوع القيم وهو بالفعل يحتوي على معلومات قيمة ومهمة وجديدة لأول مرة أسمع بها ...
    جزاك الله خيراً ..
    أخي أبا عمر الإيمان عنصر أساسي في معركتنا وهو العنصر الأول ولكن الأسباب مهمة وقد أمرنا الله عز وجب بأن نتعاطاها وأقام كونه على أساسها ... فلا تناقض ... ولا بد ..
    وجزاكم مثله أخانا الفاضل
    وجزى الله كاتبه خير الجزاء

    {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }الأنفال60

    الاستطاعة ليست في عدم شراء أسلحة كما يحدث مع بعض الدول
    ولا في شراء أسلحة فاسدة كما تفعل أخرى
    ولا في شراء أسلحة تخزن في مخازن دون استعمالها
    وكأن الهدف من شرائها هو مساعدة مصانع الأسلحة الغربية فقط

    ها نحن نرى على أرض غزة تحقيقاً لقوله جل في علاه .....كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة249

    فقد صبروا وأعدوا ما استطاعوا من قوة

    وهذا سبب نصرهم إلا إذا أتى أحد المتحذلقين وبدأ يعدد لنا الخسائر المادية والبشرية والتي لا نعتبرها خسائر بل أوسمة عز وشرف لكل مسلم شريف ووسائل لدخول الجنة بإذن الله

  15. افتراضي

    أشكركم إخوتي الأحبة جميعاً على إضافاتكم القيمة والثرية ... وفي النفس كلام كثير على ما كتبتموه وسطرتموه... وخصوصاً ما تفضلت به أخي أتماكا ... ولكن لم أجد الوقت للرد ، لعلّي أفعل فيما بعد إن شاء الله عز وجل ...
    "" قُلْ يَاعِباديَ الذينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم ""
    أكاديمية الدعوة والبحث العلمي :
    http://acscia.totalh.com/vb/
    دعوة للمشاركة والتفاعل .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. دروسٌ غزاوية
    بواسطة د. أحمد إدريس الطعان في المنتدى د. أحمد إدريس الطعان
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-05-2019, 11:58 PM
  2. دروس سهلة في علم المناظرة
    بواسطة محب أهل الحديث في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 06-09-2012, 01:25 AM
  3. دروس غزاوية : جديد
    بواسطة د. أحمد إدريس الطعان في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-03-2009, 10:19 PM
  4. دروس في النفاق الدولي
    بواسطة الخليفة في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-28-2008, 12:08 AM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء