النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الحقائق البديهية التي لا تحتاج لبرهان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    سوريا
    المشاركات
    53
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي الحقائق البديهية التي لا تحتاج لبرهان

    كل حقيقه علمية مهما دقت لا بد أن تعتمد في نهاية الأمر على حقيقة ضرورية (أي بديهية) لا تحتاج لبرهان، وإلا لظل الباحث يطلب البرهان تلو البرهان في سلسلة لا تنقضي فلا يزول الجهل ولا يحل محله العلم.
    ومن هذه الحقائق :
    -1بطلان الرجحان بدون مرجح : ومعنى الرجحان بدون مرجح أن يكون الشيء جارياً على نسق معين ثم يتغير عن نسقه ويتحول عنه بدون وجود أي مغير أو محول إطلاقاً فهذا من الأمور الواضحة البطلان وجميع العقلاء يعلمون أن الأصل بقاء ماكان عليه ولابد لتحويله عن حاله السابقة من محول ومؤثر يفرض عليه هذا الوضع الجديد وينسخ حالته القديمة.
    فإذا عرفت هذا فلنطبق هذا البرهان على مسألة وجود الله عز وجل :إن جميع الأمور والأشكال المفروضه في الذهن لا تعدو أن تتصف بأحد أوصاف ثلاثة :الوجوب ،الاستحالة ، الإمكان
    فما اتصف بالوجوب هو مايحيل العقل عدمه ،ومااتصف بالاستحاله هو مايحيل العقل وجوده، ومااتصف بالإمكان هو مالايحيل العقل وجوده ولا عدمه..
    وهذ الكون الذي نراه في جملته إنما هو نوع من الممكن أي إن العقل يجزم بأنه لا يترتب أي محال على فرض انعدامه ويرى أن من الممكن أن توجد أسباب تعدمه من أصله دون أن يسلتزم محالاً لا يقبله العقل.وإذا فوجود الكون بحد ذاته ليس ضرورياً ولاضربة لازب. وكل ماكان شأنه فلا بد له مؤثر خارجي يرجح فيه أحد جانبي الإمكان ويبعد الجانب الآخر عنه . وهذا يعني أنه لابد لهذا الكون الذي كان في أصله قابلاً لكل من الوجود والعدم بحد سواء من قوة خارجة عنه مؤثرة فيه خصصته لجانب الوجود ، وتلك القوة هي قوة الله عز وجل.
    فإن قلت لي: إنني أفرض أنه وجد بذاته دون أي قوة مؤثرة من الخارج استلزم فرضك هذا القول برجحان الشيء بدون مرجح له وهو باطل كما علمت فبطلت الفرضية التي استلزمتها أيضاً...
    ونزيد المسألة إيضاحاً ، فنقول لا ريب أنه قد أتى حين من الدهر لم يكن هذا الكون شيئاً مذكورا إذ كان العدم المطلق هو المنبسط في مكان الوجود اليوم ومعنى ذلك أن كفة العدم كانت إذ ذاك هي الراجحة وكان الأمر مستمراً على ذلك ثم إن الأمر انعكس بعدئذٍ فترجحت كفة الوجود على كفة العدم المطلق فإن قلت إن العالم وجد بقوة ذاتية فيه دون حاجة إلى موجد فمعنى ذلك أنك تقول برجحان كفة الوجود على كفة العدم وانعكاس الأمر الذي كان مستمراً دون وجود أي عامل لهذا الرجحان أو الانعكاس الطارئ وهذا الأمر يعرف الإنسان بطلانه بمحض الفطرة.
    غير أن هذا كله جارٍ على فرض أن المتشكك في وجود الله يقول كما يعتقد عامة العقلاء بأن العالم حادث أي سبقه عدم مهما كان عمر هذا الوجود متطاولاً
    2-برهان بطلان التسلسل : نقول له عندئذٍ إنك تعني إذاً أن هذا العالم مستمر بحكم التولد الذاتي الذي لا أول له وهذا الفرض يسلتزم إمكانية التسلسل وقد علم العقلاء كلهم بحكم البداهة أن التسلسل محال فتبين بذلك استحاله الفرضية التي أدت إليه.
    ومعنى التسلسل فرض أن المخلوقات كلها متوالدة عن بعضها إلى مالانهاية ، بحيث يكون كل واحد منها معلولاً لما قبله وعلة لما بعده دون أن تنبع هذه السلسلة أخيراً من علة واجبة الوجود هي التي تضفي الثأثير المتوالد على سائر الحلقات.
    فهذا الفرض باطل يحكم العقل باستحالته بالضرورة إذ أن سلسلة المخلوقات الممكنة مهما طالت وطالت فإن استمرار طولها لا يخرجها على كل حال كونها ممكنة والممكنات لابد لرجحان أحد طرفي الإمكان فيها من مرجح كما قلنا فهذه السلسلة الطويلة التي تقول إنها ماضية في غور سحيق لا ينتهي مكونه من حلقات كل منها لم يكن يوجد لولا أن الحلقة السابقة عليها أعطتها الحياة والوجود، وتلك التي أعطتها الحياة كذلك ، إذاً فحلقات السلسلة كلها لا تأثير ذاتي في واحدة منها مهما طالت ، وإذاً فلكي نصدق أنها موجودة لا بد أن ننتظر ظهور المؤثر الخارجي الذي أمد السلسلة بالحياة التي راحت بدورها تنتقل من حلقة إلى حلقة . وإلا كان لابد من الجزم بأحد أمرين : إما أن هذه السلسلة كلها مفقودة إذ لم يثبت وجود ذلك الذي قذف فيها الحياة، وإما أنها موجودة ولكنها تنبع أخيراً من ذات واجبة الوجود تؤثر فيها ولا تتأثر بشيء ، فأما الأمر الأول فظاهر البطلان ، لأن الحس والمشاهدة يكذبانه ،والعالم موجود وتوالد العلل شيء مرئي ومحسوس . بقي الأمر الثاني وهو تيقن أن لا بد له من مصدر ذاتي وهبه الحياة والقدرة على الحركة والتطور والتوالد فبطل التسلسل المذكور.
    ولنضرب للمسألة أمثلة أقل صغراً من حجم العالم كي يزداد الأمر بداهة ووضوحاً.
    لو وقفت أدعي أمامك حقيقة علمية استيقنتها . ولما سألتني عن الدليل ذكرت لك برهاناً هو نفسه دعوى مجهولة تتوقف على برهان ،ولما سألتني عن برهان هذا البرهان جئتك ببرهان مثله في التوقف على برهان أخر وهكذا إلى مالانهاية أي دون أن تنتهي هذه البراهين كلها أخيراً إلى حقيقة ضرورية معروفة بالبداهة فإنك تكذبني في دعوى اليقين بهذه الحقيقة بل تكذبني في وجودها أصلاً ، إذ لم يقم عليها أي برهان بعد وكل البراهين المتسلسلة التي فرضنا أن لا نهاية لها ليست إلا ظلالاً تنتظر أصلها الأول فإن لم يوجد
    ذلك الأصل فهذه الظلال نفسها غير موجودة ومن ثم فإن الحقيقة المدعاة أيضاً تكون غير موجودة.
    وبعد هذا كله فإن فرض التسلسل منقوص بالحس والمشاهدة نفسها ذلك أننا جميعاً نعلم بأن هناك مخلوقات نوعية انقرضت وانتهت فلو صحّ أن الموجودات تتسلسل إلى مالا نهاية بأن يكون كل حلقة فيها معلولاً لما قبله وعلة لما بعدها لما انقرضت هذه الموجودات .إذ كيف تنقرض وهي علة لما بعدها ؟ فلما دلّ الحس ودلّت المشاهدة على انقراضها وعدم استمرارها في التوالد علمنا أن الحلقة الأخيرة فيها معلولة فقط وليست بعلة كسابقتها ،وهذا إخلال بنظام التسلسل المزعوم وطبيعته ، ودليل على أن ثمة مؤثراً خارجياً زيادة على نظام التسلسل الرتيب.
    3-برهان بطلان الدور : ثم إننا نفرض أن المتشكك فكر ملياً ثم قال : فأنا أرجع إلى أن العالم حادث كما قلت أولاً وله علة أثرت في إيجاده ولكن لا تتمثل هذه العلة في أكثر من التفاعل الذاتي المتدرج فلم يكن الوجود أول نشأته أكثر من هواء يملأ الفراغ ثم وجد السديم وتعقدت منه أبخره وغازات معينة ثم تكاملت من ذلك العناصر الأولية للحياة كالكربون والأيدروجين والأكسجين ، فتلاقت من ذلك مركبات عضوية لا حصر لها ومرت على ذلك ملايين السنوات وهي تتفاعل خلال ذلك متنقلة م طور إلى طور بعامل الزمن والاستمرار إلى أن تكاملت أخيراً عناصر الموجودات الحية وغيرها فالعالم حادث ولكن الذي سبب حدوثه ووجوده هو هذا التفاعل بدأ بأبسط الموجودات ثم ترقى صعداً إلى أعقدها وأعلاها
    فالجواب أن هذا الفرض يستلزم القول بالدور والدور فرضية باطلة لا تتحقق باتفاق العقلاء.
    ومعنى الدور الباطل أن يتوقف الشيء في وجوده المطلق أو تكييف معين له على شيء أخر إلا أن هذا الشيء متوقف في ذلك الوجود أو التكييف وفي نفس الوقت على ذلك الشيء الأول. فمن المحال إذاً أن يوجد أو يتكيف هذا الشيء أو ذاك . ولا يمكن أن تجد عاقلاً يقول: بل إنهما تعاونا فأوجد كل منهما الأخر.
    مثال ذلك ما لو فرضنا أنك حاولت الانتساب إلى كلية التربية فقيل لك إن ذلك متوقف على أن تكون موظفاً في سلك التدريس الرسمي ، ولما حاولت أن تدخل في سلك التدريس قيل لك إن ذلك متوقف على أن تكون متخرجاً من كلية التربية . إن من البديهي أنك لن تستطيع أن تحقق لنفسك أي الغرضين مادام الأمر كذلك .
    ومثاله أيضاً مالو قلنا إن وجود لبيض متوقف على وجود الدجاج ، ثم تقول إن وجود الدجاج نفسه متوقف على البيض ، وفرضنا أن لاوسيلة إلى وجودها إلى وجود هذا ولا ذاك إلا عن هذا الطريق، فإن من البديهي أن كلا الأمرين يظلان معدومين حتى يأتي مؤثر خارجي يفك طوق الدور.
    4-قانون العلية أو "العلة الغائية" : وهي عبارة عن القصد الذي يدفعك إلى تحقيق عمل من الأعمال , فلولا قيام هذا القصد بذهنك واتجاهك إلى تحقيقه لما قمت بهذا العمل المعين فقد كان قصدك هذا علة لوجوده. ومن شأن العلة الغائية هذه أن تسبق المعلول في الوجود الذهني . فالحصول على الشهادة علة غائية لدراسة الطالب وهو أمر مركوز وموجود في الذهن قبل الدراسة ثم يصبح موجوداً في الخارج من بعدها.
    مثال لو فرضنا أنك دخلت إحدى المطارات العالمية ومعك حقائبك التي شغلت يديك ولما دنوت إلى الباب الزجاجي المغلق فوجئت بكلا مصراعيه ينفتحان أمامك في حركة تلقائية مجردة . حتى إذا دخلت وتجاوزته عاد مغلقاً كما كان ، وبينما أنت تشكر هذه المصادفة العجيبة التلقائية متلفتاً إلى الباب في دهشة واستغراب إذا به ينفتح مرة أخرى في استقبال قادم أخر مثلك ،وعندئذٍ وضعت حقائبك تتأمل فرأيت المسألة تتكرر بانتظام كلما جاء قادم ودعت الحاجة . ولما رحت تبحث عن حقيقة الأمر بدافع التطلع الفكري لديك أدركت أن هذا الباب يرتكز على جهاز خفي من تحته سرعان ما يتأثر عند اجتياز شخص من فوقه ،وينقدح في ذهنك بحكم البداهة أن لهذا الجهاز وحركته هذه علة غائية هي تسهيل المرور على المسافر الذي قد لا تساعده يده لما يحمل من أمتعة لدفع الباب ولما كانت هذه الغاية الإنسانية الرائعة ممالا يمكن أن تسند إلى الألات الجامدة التي لا تحس ولا تعقل فقد كان لابد أن يكون هذا التصميم من تدبير المفكرين.
    فهذه هي الحقيقة البديهية التي يطلق عليها اسم دليل العلة الغائية أو دليل الحكمة والنظام في الشيء . وهي أصل في مسألة الدليل على وجود الله .يقوم على علة مؤثرة بالاستقراء ثابتة بالاستقراء التام.
    فإذا انتقلت بعد ذلك لتنظر إلى بناء هذا الكون العجيب ,رأيت في تراكب أجزائه بعضها مع بعض وفي تراكب أجزاء أجزائه ،وفي تراكب ذراته الدقيقة التي لا تتجزأ تطابقاً على أدق مايمكن أن يتصور من معاني الدقة .ورأيت الأجزاء الصغيرة فيه مندفعة إلى تحقيق غايات معينة بالتآلف مع الأجزاء الأخرى ورأيت بعد ذلك مجموع الأجزاء والجزيئات مندفعة إلى تحقيق غايات نوعية سامية ضمن ظروف وشروط دقيقة لو تخلف بعض منها أقل مايمكن أن يتصوره الذهن من التخلف ،لما تحققت تلك الغايات بل لسرى الفساد إلى جميعها...
    تأمل في الأرض لو زاد وزنها لزادت جاذبيتها ولو زادت جاذبيتها لما استطاع الإنسان أن ينتقل عليها .ولو قل وزن الأرض لقلت الجاذبية ولما أمكن الإنسان أن يستقر عليها .ويدل ذلك بوضوح على أن للأرض غاية هي أن تكون قراراً ومهاداً للإنسان يجد عليها مستقره الآمن...
    وتتأمل في عينك الباصرة فتجدها في جملتها وتفصيلها قائمة على أدق قوانين الرؤية التي لا يزال يحار العلماء في فهمها ...ثم تنظر فتجد أن قوانين الضياء في الكون قد مهدّت لها وعبدّت لها الطريق من قبل ،فلا تشك في اجتماع هذه وتلك على غاية معينة هي أن ترى بهذين الثقبين العالم المرئي أجمع. ويتجسد أمامك المعنى عندما تستمع إلى أي عالم يصف لك دقائق العين مثلاً وكيفية تركيبها ، تجده لا يفتأ يستعمل لام التعليل في كل جملة من كلامه . فتجده يقول الأعصاب الممتدة من المخ إلى العين إنها متصلة بها لتنقل إلى الرطوبة الجليدية فيها أخبار الصور القادمة فترتسم فيها. وإنما كانت العنبية تلك القشرة السوداء تحت القرنية ملونة بالسواد لتحصر الأجسام المشفاة وراءها فلا ينتشر ما حصل فيها من الضياء. وإنما كانت القرنية محدودبة لتتجمع فيها الصور...إلخ
    وقس على هذا الذي ذكرته لك سائر مظاهر الكون المختلفة التي تراها أو يصل فكرك إليها .فسترى أنها جميعاً تسير نحو غايات معينة تمد هذاالوجود بأدق صور التناسق والتنظيم .
    هذه الحقيقة الواضحة، التي تشكل برهاناً يقينياً آخر على وجود الله جل جلاله . والتي يسميها الغربيون (العلة الغائية) وعلماء الكلام (دليل الحكمة والتناسق) هي التي يظل القرآن يوجه العقول إليها بأساليب رائعة مختلفة يفهمها الناس على اختلاف مستوياتهم وثقافتهم.....

    والأن: تبين لك أن القول بحدوث العالم طفرة بدون أي علة تؤثر فيه باطل .لأنه يستلزم فرضية بديهية البطلان وهي: الرجحان بدون مرجح.

    وتبين أن القول بكونه قديماً باطل لأنه يستلزم تسلسل الممكنات إلى مالانهاية،والتسلسل باطل بالبداهة أيضاً.
    وتبين أن القول بكون العالم علة نفسه والمؤثر في إيجاده . يستلزم القول بالدور ، وهو أيضاً من الأمور الباطلة بالضرورة..
    فمالذي بقي ؟ بقي أن العالم لابد له من موجد مستقل عنه أوجده. وهذا الموجد لا يحتاج بدوره إلى موجد له ، وهو مانسميه بالذات الواجبة الوجود ، وهو الله سبحانه وتعالى .


    من كتاب كبرى الحقائق الكونية ةةجةد الخالق ووظيفة المخلوق

    اهتم جداً بتعليقاتكم أساتذتي الكرام

  2. افتراضي

    جزاكم الله خيراً أخى


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. التحدى الأكبر للملحدين بعدم تعارض الحقائق العلمية مع الحقائق القرآنية
    بواسطة سيف الكلمة في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 223
    آخر مشاركة: 06-27-2016, 07:33 PM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-13-2008, 03:18 AM
  3. أين أجد كتاب إختيارات ابن تيمية لبرهان الدين ابن القيم !
    بواسطة حامل المسك في المنتدى المكتبة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-01-2006, 10:57 PM
  4. الدقائق في الرد على من يقول أن القرآن الكريم يخالف الحقائق
    بواسطة فخر الدين المناظر في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-28-2006, 04:03 AM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء