صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 52

الموضوع: هناك، بين اللذات وهادمها... شارع فاصل

  1. #31

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ابتسم هو الآخر وقال لها: تعلمين أنني لا أحب كتم البسمة في قلبك ولكني أفضل تأجيل المزاح. على كل دعينا نتم الحديث.
    بسطت راحة كفها لتقول له تفضل دون أن تتكلم.
    فاستطرد قائلا: لا تتصوري أنني تابعت الأحداث متابعتي للتجارب داخل المختبر، لا، إنما قلصت من حدة التجاهل لأخبار العالم، رغم أن إلحادنا جعلنا ننزوي بعيدا عنه.
    طرحت أسئلة عديدة من أمثال: ماذا بعد التصديق بالتطور؟ كيف تصمد نظرية كهذه أمام واقع علمي ينسفها كليا؟؟ ما هي المصلحة التي ترتجى من جيل يقول في كلامه كان جدي القرد؟؟
    وأسئلة أخرى كثيرة أفضت بي إلى التعمق أكثر في أحداث العالم التي تفسر بوضوح تام سبب هذا التحصين المتين لخرافة داروين.
    عزيزتي إن الإنتساب إلى القرد يعني ببساطة نفي كل الصفات والمشاعر الإنسانية الجميلة لتبرر كل الجرائم ويصبح العالم في فوضى عارمة لا يحدها قانون.
    يريدون منا أن ندير أظهرنا للإبداع في الكائنات الحية لأننا لن نمدح الصدفة على أية حال، ونقف في متاحف الرسم لنصفق لأحدهم ونمدحه بعد أن جمع الألوان وصنع خربوطية لا معنى لها ونسميها إبداعا بإسم الفن التشكيلي. هذا ما أسميه قمة السخف.
    التصديق بالداروينية يعني وداعا لما توارثناه من أخلاق.
    ثم ألم يتعب الإنسان الأول ليكون دساتير الأخلاق سواء حشرها في أوامر الآلهة أو قوانين الملوك فهي شيء لا يمكن أن نطمسه كليا لنبدأ من الصفر في إستجماع مبادىء الأخلاق.
    لا زلت على قولك على ما أعتقد في أن الملحد يجب أن يلتزم بأخلاقه التي ورثها إلا ما كان منها مبالغا فيه. فهل سيصدق من جده قرد بأنه مضطر إلى الإلتزام بالأخلاق.
    إن تكسير الإلتزام الأخلاقي الذي كان يسود العالم ما كان ليتحقق لولا الضربة القاضية التي منحتها النظرية.
    والذي لا أجد جوابا له هو مادمنا كملاحدة إختاروا الحرية في التفكير, غير مضطرين للتصديق بأية معلومة لا إثبات مادي عليها فلماذا نصدق بهذه النظرية؟ بل إن كل من يختار الإلحاد معتقدا أول ما يفعل هو تقديم الولاء للنظرية بتبنيها والإستماتة في الدفاع عنها. وهذا التعلق بها ما هو إلى دليل قوي على الرعب الذي يختزنه الملاحدة في قلوبهم من نقيض النظرية الذي هو الخلق.
    هل فكرت في الذين أنجبتهم النظرية من العلماء؟؟ كماركس وفرويد وسارتر وغيرهم؟؟ هل شممت رائحة الحقد وروح الجريمة في كتاباتهم ونظرياتم هم أيضا؟؟ فلمزيد من أمثال هؤلاء تحظى النظرية بكل هذا الحرص والصون والتشهير وضمانا لمستهلك يحافظ على غنى رجال السياسة من خلال بحثه الحيواني في ثلاثية الغاية من وجوده " السكن والغداء والجنس".
    فأية دفعة تلك التي تريدين من إبننا أن يتشربها؟؟
    وعند تلفظه لهذه الجملة تذكر إبنه فبدأ ينظر يمينا ويسرة ليراه ولكن لم يره فسألها: لا أرى الإبن هل رأيته؟؟
    انتفضت من مكانها وقالت له: لا, اعتقدت أنك تراقبه في خلال الحديث.
    نزلت الأدراج لا تكاد تبصر الطريق، جرت إلى قفص القرد ولم تجد إبنها هناك، فبدأت تنادي بإسمه بأعلى صوتها انتفض الناس من حولها وبدأ الجميع يسألها وهي لا تكاد توضح الكلام تجري في كل الإتجاهات بدأ الجميع ينادي عليه بإسمه ولكن لا فائدة، كانت تتنقل بين الأقفاص وتنظر داخلها وكأنه يمكن أن يكون في الداخل، أرادت أن تبكي ولكن الخوف الشديد كان يمنعها.
    لم تهتم بأين يمكن أن يكون زوجها ولكنها تريد إبنها الآن تريد أن تضمه إليها، إستمرت في جريها وبدأ الدمع ينزل فيمسحه الهواء المصطدم بوجهها صرخت وصرخت لكن دون جدوى، لا تعرف كيف تذكرت نظرة أمها إليها وهي تودعها رفضت أن تضمها لكن في عينيها كانت ترتسم آلام الفراق. أحست غصة في قلبها لم تكذب عليها أمها حين قالت لها: ستحسين بآلامي يوم تصبحين أما. ثم تلفظت عن غير سيطرة منها وقالت: آه يا أمي كم أشتاق إليك؟؟
    شدها زوجها بقوة وقال لها: تعالي معي.
    خلصت دراعها من يده بقوة وقالت له: اتركني لقد فقدت ولدي، قالتها والدموع تخنقها.
    فقال لها: تعالي لقد وجدته إنه في السيارة.
    لم تكد تسمع آخر عبارة حتى قفزت تسابق الريح إليه ضمت بقوة حتى قال لها: أمي أكاد أختنق.
    فابتسمت وهي تمسح الدمع عن عينيها وقالت: حبيبي لقد كدت أموت بحثا عنك أين كنت؟؟
    فرد عليها: لقد قرفت من النظر إلى ذلك القرد المقزز بحركاته.
    أراد الوالد أن يأخذه من يدها لكنها رفضت فقال: من يشعر بالجوع؟؟
    قالت: أنا وولدي الحبيب
    لكنه رد قائلا: لا أريد أن آكل فأنا أشعر بالغثيان.
    فقالت له:لا تقلق, سنأكل شيئا تحبه جدا.
    ولم تنتظر موافقته، فحملته بسرعة وجرت به إلى مطعم الحديقة
    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

  2. #32

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نام الإبن في السيارة من شدة التعب والجري في حديقة الملاهي التي زاروها بعد الغداء.
    حملته بكل هدوء إلى سريره بعد أن وصلوا إلى البيت، وبينما هي تنحني لتقبله فتح عينيه وقال لها: أمي هل أشبه القرد؟؟
    ابتسمت لهوقالت في صوت خافت: طبعا لا, حبيبي أنت جميل جدا جدا. وكل الناس يقولون عنك أنك وسيم. ألا ترى أن الناس كلما رأوك قبلوك؟؟
    فقال لها:لماذا لم نتطور عن حيوان آخر كالطيور الجميلة أو الأسماك أو الغزال حتى. لم نجد سوى ذلك القرد العفن لنتطور عنه؟؟
    ضحكت له وقالت: لماذا تتقزز منه إلى هذه الدرجة؟؟
    فقال لها: لأنه مقزز جدا كل شيء فيه يقرفني. لكن لماذا لم نتطور عن باقي الحيوانات؟؟
    قالت في محاولة لإخفائها عجزها: لأن القرد هو الأقرب إلينا في بنيته.
    واستطردت بسرعة: لقد كنت نائما في السيارة ما الذي أيقضك؟؟
    قال لها: حسنا سأنام.
    تركت غرفته وذهبت للنوم بدورها، تقلبت في الفراش مرات ومرات، هجر النوم جفنها تلك الليلة، لقد تلاشى ذلك التعب الذي كانت تحسه. هجمت عليها الأفكار وتراكمت الهواجس في عقلها.
    أزالت الغطاء عنها وقامت إلى مكتبها في الغرفة المجاورة، بدأت تنتقي كتب سارتر وماكس وغيرهم من الملاحدة، ثم جلست على الكرسي وبدأت تتصفحها.
    قالت في نفسها:هناك شيء مشترك بين كل هؤلاء، رغم إختلاف تخصصاتهم إلا أنهم اشتركوا في تحويل التطور من نظرية جوفاء إلى قوانين وممارسات تتجلى فيها الغابوية بشكل ساطع.
    كانت تقلب الصفحات وكأنها تبحث عن شيء معين بذاته. لقد كانت عيناها تتنقل بين الفقرات ودماغها يسترجع عليها حديث زوجها.
    ضحكت في قرارة نفسها وقالت: يبدو أنني أصبت بعدوى التحري التي أصابته.
    أغلقت الكتب وقامت إلى نافذة الغرفة فتحتها وبدأت تطل، أحست بالبرد يلفح جسمها فلفت يديها حولها ونظرت إلى السماء التي كانت صافية وتبدو فيها النجوم جميلة وكان القمر في تمامه. تنقلت بنظرها في حديقة بيتها الصغيرة وكأنها تراها لأول مرة.تنفست وأحست وكأن ألما يقطع قلبها تذكرت نظرات ولدها حين كان يقف عند قفص القرد بينما هو مشمئز منه إذ أتى صبي في مثل سنه ورمى الفستق للقرد نظر ابنها إلى ذلك الصبي بحزن كسر قلبها آنذاك أحست لحظتها وكأن النظرية اغتصبت منه طفولته فمنعته الإستمتاع بالحيوانات كما باقي الأطفال.
    أحست بحزن شديد نظرت مرة أخرى إلى السماء وتجولت بعينيها بين النجوم، أرادت أن تبكي وتصرخ وفجأة أحست براحة زوجها توضع بهدوء على كتفها. همس قائلا وهو يهم بالإطلال على وجهها: ما بك؟؟ لماذا أنت مستيقظة؟؟
    وضعت رأسها بين راحتيها وبدأت في البكاء وكأنها طفل صغير. لم يحاول سؤالها مجددا ربت على كتفها وقال لها: سترتاحين بعد البكاء. و ظل واقفا بجانبها بينما استمرت في بكائها ونحيبها.
    مسحت الدمع عن عينيها وقالت له: أحس بأنني أقف على هاوية والمخاوف تحيط بي من كل جانب.
    نظر إليها وقال لها مشيرا إلى الكتب التي كانت تقرأ فيها: الغوص في نظريات هؤلاء تولد إحساسا غريبا في نفس الباحث بصدق فيها. أتعلمين عزيزتي, أنا أيضا كلما فكرت في إلحادنا تراكمت علي المخاوف. وكأن عقولنا كانت صفحة بيضاء بلا حدود فجاء الإلحاد وحدد فيها نقطة في الوسط هي حياتنا ثم لون البقية بالأسود فكل ما يحيطنا قبل الحياة سواد وبعدها سواد.
    قالت له فجأة: لهجتك تكاد تصبح لا أدرية؟؟ ألا ترى ذلك؟؟
    فقال لها متفاديا السؤال: بماذا تحسين وأنت تنظرين إلى السماء والنجوم وتشمين هذا الهواء بماذا تشعرين حين تلامس يدي جسدك. هل يسمح لك التطور بالتعبير عن هذه المشاعر؟؟
    واستدار ليعود إلى غرفته وهو يقول: التطور ليس بندا في دستور الإلحاد. كوني ملحدا لا يعني أبدا أنني مضطر للتصديق بالتطور.
    وأغلق باب الغرفة وتركها فريسة القلق.
    ....
    وقفت عند باب المدرسة تنتظر إبنها فخرجت المدرسة ترافقه على غير عادتها وبعد التحية بادرتها بالسؤال: هل من خطب؟؟
    فقالت المدرسة: لأول مرة يضرب رفيقا له في الصف ولا يريد أن يقول لم فعل ذلك؟؟
    فقالت له الأم: لماذا ضربت رفيقك؟؟
    فأشار عليها لتعطيه أذنه وهمس فيها: لأنه قال لي يا قرد.
    ضحكت في قرارة نفسها ثم قطبت جبينها واعتذرت للمدرسة وحملته إلى السيارة.
    كانت تنظر إليه عبر المرآة وتكاد تنفجر من الضحك لتلك النظرة الغاضبة التي ترتسم على وجهه حاولت كتم الضحك بصعوبة وقالت له: لم يكن عليك ضرب زميلك وكان يكفي أن تقول له أنا لست قردا بل أنا إنسان.
    فقال لها في غضب طفولي: وحين يقول لي إننا والقردة من نفس الجد عندها لن أعرف كيف أجيبه، لقد ضربته حتى لا يفكر في قولها مرة أخرى.
    صمتت عن الكلام، غاصت الضحكة في أعماقها وحل محلها سؤال عريض، هل أقول له إن التطور لا يعدو أن يكون مجرد تفسير لا صحة فيه وهناك تفسير آخر يقول بالخلق؟؟. لكن خافت أن تدخل في أسئلة لا نفاذ منها إلا بالإعتراف بوجود الأديان. وهذا ما تحاول مداراته بكل طاقتها.
    وعدت نفسها أن تسرد الواقع كما هو لإبنها لكن في هذه المرة وقف العناد والمكابرة سدا منيعا بينها وبين الحقيقة.
    قالت له: عدني ألا تضرب أحدا في المدرسة لأن هذا سلوك( أرادت أن تقول حيواني وأعرضت) ليس جيد. والضرب سيجعل الآخرين يكرهونك.
    لم يجبها وانشعل بالنظر عبر نافذة السيارة فقالت له: هل سمعتني؟؟
    فقال لها: أجل أجل أجل.
    فابتسمت وهي تقول: أجل واحدة تكفي.
    لم يجبها فصمتت وانشغلت بالقيادة.
    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

  3. #33

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بقي على رأس السنة أسبوع وسيسعر الجو بالإحتفالات، رغم أن الإستعدادات قد ابتدأت منذ أكثر من أسبوع، المتاجر مكتظة والشوارع لا تكاد ترى فيها أحد يمر دون أن تكون يديه مثقلة بالمشتريات يعتليها أغلى أنواع الخمور،أشجار الميلاد تُزيَّن وتوضع في كل بيت، آمال الأطفال تعلق على الهدايا التي سيأتي بها أبوهم نويل....
    كانت هذه الصور تمر في خاطرها وهي واقفة وراء باب الشرفة تراقب تساقط الثلوج في صمت. تمتمت: هؤلاء النصارى كل حياتهم كذب حتى الأطفال لم يسلموا من تأليفاتهم. ما أحلى أعياد المسلمين في صدقها.
    ارتسمت على شفتيها إبتسامة وهي تتذكر طفولتها وفرحتها العارمة بقدوم العيد. نظرت إلى يديها وتذكرت قول أمها وهي تضع الحناء عليهما في ليلة العيد: اليدين والقدمين وكل ما فيك سيتكلم يوم القيامة ليشهد بما فعلت بهم, إنهم أمانة عندك لذلك عليك دائما الحرص على تجنب أن تقعي بهما فيما يغضب الله منك.
    تحملها أمها إلى فراشها لأن الحناء في قدميها أيضا. وتنام حالمة بالغد الجميل.
    آه كم هو رائع الإستيقاظ على تهاليل المساجد بدل صوت تلك الأجراس المزعج في كنائس هؤلاء القوم.
    قالتها وعادت إلى ذكراها الجميلة كيف كانت تمشي مسرعة الخطى لتغسل الحناء وتجري إلى أمها التي تعد الفطور تقبلها فتقول لها: كم تبدين جميلة في هذا اليوم، لازالت تتذكر إشراقة وجه أمها في أيام الأعياد وتدفق النور منه. تفطر بعد أن يعود الأب من المسجد. فتلبسها أمها الملابس الجديدة وتنطلقان في جولة صباحية لتبادل التباريك والتهنيئات والحلوى، كل شيء في العيد كان صادقا, مشاعر الناس أحاسيسهم حتى الأطفال لا يبنون أحلاما على وهم -كما يفعل النصارى مع أطفالهم- لكنهم يسلمون على الأيادي الكبيرة منتظرين الرد ببعض الدريهمات كل وما تجود به نفسه.
    ثم قالت: الطفل يحب كل هدية مهما كان حجمها وصغرها فلماذا يكذبون عليه بالقول إن النويل سيأتي في مركبة؟؟لكنه هوس النصارى الدائم في جعل الإنسان يسبح في خيالات لا أرض لها.
    وفجأة تذكرت ابنها واغرورقت عيناها بالدموع وقد استرجعت مخيلتها صورة وجهه حين يسألها لماذا نحتفل بهذا اليوم؟ وهذا اليوم؟ ولماذا نضع هذه الشجرة؟ ولماذا نضع الجوارب فيها؟ ولماذا نأكل الديك الرومي؟ ووابل من الأسئلة لا يجد عندها سوى التفاسير الجافة الباردة التي لا تجد لها مكانا بين أحلام طفولته فيرتسم على وجهه نظرة فلاح في صخب المدينة.
    كانت تحتفل مكرهة حتى لا يحس بالغربة بين زملائه الذين تكثر ثرثرتهم في هذه الأيام، وإذا بها تهرب من حفرة الى حفرة أشد وطأة على نفسها.
    نزلت دمعة من عينها وأحست بالثقل وهي تقول بينها وبين نفسها: كم أعاني لأجل النهوض بهذا الإلحاد من ركام الأديان وكم أشقى ليسعد إبني بحياة لا وجود فيها لإرهابات الآلهة وتهديداتهم بنيران تحرق وجحيم يسعر منذ آلاف السنين ليوم يدخله الآثمون. ورغم كل هذا إلا أنني فاشلة في رسم تلك الفرحة التي كانت تغمرني بالعيد على وجه إبني.
    إلا أن الذي يواسيني هو ذلك اليوم الذي تكتمل فيه مشاعره نموها وينضج عقله النضوج الكامل فيجد أن ما قدمته له كان هو الأفضل، عندها فقط سأحس بالراحة بعد هذا التعب القاسي.
    التفتت صدفة ووجدت زوجها يجلس في هدوء تام واضعا بجانبه محفظته الممتلأة بمحاضراته، فمسحت الدمعة عن خدها وتصنعت إبتسامة وهي تقول: منذ متى وأنا تحت المراقبة؟؟
    فاقترب مبتسما وقال: أي عالم هذا الذي سرقك لدرجة لم تشعري فيها عودتي وجلوسي هنا من ساعة تقريبا؟؟
    مالت برأسها قليلا إلى اليمين وضمت يديها إلى ذراعيها وهي تقول له: كنت أسبح في أعياد طفولتي.
    فبدأ يحل ربطة عنقه متجها إلى غرفة نومه ليغير ثيابه وهو يقول: ويا ترى هل ستكون أجمل من أعياد النصارى؟؟
    لم تجب,بل تركته حتى عاد بعد أن غير ثيابه وقال لها: لم أسمع جوابك.
    فردت بإبتسامة ساخرة:ابتظرت عودتك حتى أضمن سماعك,عزيزي رغم أن كلاهما أوهام الإنسان القديم إلا أنه لا مجال للمقارنة بين المسلمين في صدقهم وإلتزامهم بما تنص عليه كتبهم المقدسة وبين النصارى وتخريفاهم المفضوحة في كذبها. وحقيقة لا زلت أستغرب هذا الإله الذي يقول لعباده إشربوا حتى الثمالة في يوم الميلاد.
    ثم ضحكت وتابعت: على الأقل لن تجد أيا من التعاليم الإسلامية تنص على أن يصبح الإنسان حيوانا ولو ليوم واحد.
    فارتبك وقال لها: يبدو أنها ذكرى قوية لدرجة جعلتك تنقلبين للدفاع عن المسلمين بهذه السرعة.
    تنهدت وقالت: لا أعتقد أنهم بحاجة للدفاع من ملحدة, ولكنها مجرد موازنة أمور بين خرافتين عظيمتين كالنصرانية والإسلام.
    حاول أن يغير الموضوع بعد أن أحس أن عرق العروبة لازال نابضا فيها وقال لها: سأذهب لإحضار الولد من المدرسة.
    فالتفتت إليه وهي تضحك وقالت له: رغم أنه لا زال باكرا على الموعد إلا أنها كوسيلة للهروب لا بأس بها. سأقوم بتجهيز مائدة الأكل في خلال ذلك.
    ابتسم مغادرا وهو يقول: وإنها إحدى مخاطر الزواج بالمرأة الذكية.
    ضحكت وتحركت هي الأخرى في إتجاه المطبخ وفي قرارة نفسها كانت تشعر بحزن شديد من القادم.
    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

  4. #34

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كان الجو ماطرا والبرد قارسا، لقد مر العيد الكئيب وترك خلفه صور حزن وحيرة وضياع إبنها مغروسة في قلبها، تكسرها كلما جالت بخاطرها.
    جلست في سيارتها تراقب المارة وهي تنتظر عند باب المدرسة. ثم رن الجرس فخرجت بمظلتها لتستقبله، أجلسته في مكانه ووضعت بجانبه محفظته ثم انطلقت في مسيرتها.
    لقد تغيرت عاداته كثيرا، كان يحكي لها عن زملائه وماذا فعل معهم ويسألها عن المشاهد التي تمر أمامه في الطريق ولا يكف عن الثرثرة إلى أن يصلا إلى البيت، وإن حدث وظل صامتا ,وهي من الحالات النادرة جدا,كانت تعرف أن مشكلا حدث معه. لكن في الأيام الأخيرة لم يعد يحدثها وإن سألته أجابها في حدود السؤال وعاد إلى صمته.
    نظرت إليه وقالت في محاولة لكسر الصمت: هل تشعر بالبرد؟؟
    فأجابها مباشرة:لا. وأطبق صامتا.
    حاولت مجددا أن تنعش الجو فابتسمت وهي تقول له:ولماذا وجهك يقول أنك غاضب؟؟
    فقال لها: ولماذا سأغضب ياماما وأنا دائما أنهض في الصباح أفطر وأذهب إلى المدرسة وأدرس وأعود إلى البيت وأنجز الواجبات المدرسية وأنطلق غدا إلى نفس اليوم.
    استغربت من طفلها أن يشعر بالملل والروتين وهو لا يزال في أحلى الأيام في حياة الإنسان، الأيام التي لا مجال فيها لحساب الوقت وتعداد السنوات والخوف من قرب تلك النهاية التي تخر لها كل القوى في استسلام عن إجبار وليس عن إختيار.
    استعجلت القول قبل أن يبدأ في سرد مزيد العبارات المتشائمة التي تحزنها أكثر مما تربكها، فاستطردت قائلة: قلت أنك لا تشعر بالبرد حسنا هذا جيد لأننا سنخوض مغامرة جميلة الآن وسنرى إلى أي حد تستطيع تحدي البرد؟؟
    نظر إليها في ملل وقال: ماذا سنفعل؟؟
    لم تجبه رغم أن نظرته غير مشجعة بتاتا، أوقفت السيارة وألبسته معطفه البلاستيكي ولبست هي الأخرى معطفها ثم أنزلته وهو في حالة إستغراب شديد و أغلقت السيارة وهي تقول له: حين كنت صغيرة كان في كراسة المدرسة نص عنوانه:" فسحة تحت المطر" وفيه صورة امرأة تمشي والشتاء تسقط كنت أنظر إليها وأحس أن هناك شيء جميل في تلك الصورة. المطر يسقط وأنت تمشي تحته وكأنك تقول له أنا لا أخافك ولن أختبىء بمجرد سقوطك.فكنت منذ صغري أحب أن أمشي تحت المطر كلما غضبت أو أحسست بشيء غريب في داخلي، كان ينصت إليها بإهتمام مما زاد في حماستها فأتممت قائلة: سنمشي تحت المطر لتحس كم هو رائع أن تسقط القطرات الباردة على ظهرك.
    شدت يده وانطلقا في خطواتهما. كانت الشتاء تسقط بغزارة على ظهريهما وسقوط المطر على غطاء الرأس الخاص بالمعطف يصدر صوتا مزعجا لدرجة لا يسمعان بعضهما.
    قالت له وهي تصرخ: هل تستطيع أن تسبقني؟؟
    فابتسم وهو يصرخ بصوت أعلى منها: طبعا سأسبقك.
    لم يكد يتم عبارته حتى إنطلقت تجري فتبعها هو,كانت تضحك بأعلى صوتها وهي تراوغ محاولاته، كانت تنتقل من شارع إلى شارع ومن حي إلى حي غير آبهة بالمياه التي كانت تبللها، أحست وكأنها تحلق إلى بعيد إلى حيث لم يكن للحزن مكان في قلبها, إلى العالم الذي كانت تخرج فيه من المدرسة والشتاء تسقط فتستفز إحدى زميلاتها بضربها لتطاردها الأخيرة في محاولة إنتقام طفولية بريئة.
    كانت تسترق النظرات إلى عينيه وترى سعادته بمطاردتها, فتسري في قلبها نشوة لذيذة, نشوة الأمومة الغريبة على كل العلماء والتي كتب لأسرارها أن تكون حبيسة في قلوب الأمهات. لعبت كما يلعب الصغار غير مبالية بالسيارات التي كان يتوقف بعضها لمتابعة ركض هذه الأم المجنونة التي قررت اللعب في أشد الشهور قساوة.
    وصلا في جريهما إلى إحدى المنتزهات العامة فجلست على إحدى الكراسي المبللة وأجلسته بجانبها، وضعت يدها على دراعه الآخر وأطبقت صامته، أرادت أن تترك له الفرصة لتذوق هذه اللحظات فهي تقول دائما أن هناك مشاهد في الحياة قد يفسدها الكلام.
    بدى لها في غاية السعادة, التفت إليها ووضع راحة يده على وجهها المبلل وقال وهو يبتسم: جميل الجري تحت المطر
    وضعت راحتها فوق راحته وقالت: أغمض عينيك وقل لي بماذا تشعر؟؟
    فعل ما قالت وتنهد بعمق وقال لها: أحس وكأنني طائر يحلق في السماء وأرى البيوت صغيرة أسفل مني.
    ثم فتح عينيه فجأة وقال لها: أمي أعتقد أنني تطورت عن الطائر في جزيرة بعيدة وهو حملني إليك بعد أن أكملت تطوري.
    ضحكت له وقالت: لا أريد منك أن تفكر الآن أريدك أن تقرأ فقط ما يوجد داخلك وتنقله إلي.
    تنهد مجددا وقال لها: أريد أن نجري دائما تحت المطر ونصرخ بأعلى صوتنا.
    ضمته بقوة وقالت له وهي تغالب دمع عينيها: سنفعل ذلك سنفعل أكيد.
    ثم صمتا برهة وكأن كل منهما إنشغل بهذا الإحساس الذي غمرهما.
    وما هي إلا لحظات قصيرة حتى مر رجل متسخ الثياب رثها، يحمل زجاجة خمر في يده ويجر قدماه جرا ثقيلا، فخاف إبنها وتعلق بها بينما وقف الرجل عند قدميها وقال في حزن شديد: الدنيا لا شيء أنا أكرهها ماذا فعلت للإله حتى يعاقبني بكل هذا، لقد كنت طيبا..
    بدأ يهذي بسكره ويتظلم عن ظلم الإله له .شدت على يد إبنها وبدأت تجري في سرعة وكأنها أحدهم يطاردها مهددا إياها بسلاح.
    كان يقول لها: أمي أنا خائف.
    لكنها لا تجيبه ,بقيت على جريها إلى أن وصلا إلى السيارة. فرفض أن يصعد وقال لها وهو يحدق بها وقد أغرق الدمع عينيه: أمي لماذا كنت تجرين؟؟ هل كنت خائفة؟؟
    جثت على ركبتها غير عابئة ببرودة الأرض التي تكاد تهشم عظامها،إن ظهور الدمع في مقلتيه بالنسبة لها كاقتطاع جزء من قلبها, وضعت راحتيها على دراعيه وقالت له: حبيبي، لا لم يخفني ولكن لم أرد أن يفسد عليك سعادتك بهذه الفسحة .
    كانت تحاول جاهدة أن تخفي خوفها مما سيبعث هذا المشهد في عقل إبنها من تساؤلات.
    فقال لها في إستغراب: لماذا حين رآنا نجري بدأ يصرخ ويقول: إلهي لقد ظلمتني؟؟ هل تعرفين هذا الذي ظلمه؟؟
    أربكها السؤال فقالت له: حبيبي ألم نشعر بالسعادة طوال هذا اليوم الجميل انظر كم تبللت ثيابنا وكم جرينا لنخرج ما بداخلنا من حزن فلماذا تريد أن تحزن بالتفكير في هذا الرجل.
    فقال لها وكأنه لم يسمع سؤالها: ماما لماذا كان ذلك الرجل يبكي من ظلمه؟؟ من إعتدى عليه؟؟ ومن هو الإله؟؟
    كانت أسئلته كسكاكين تغرس في قلبها وكأنها تدمر بناء ظلت لسنوات حريصة على استمراريته.
    ردت وهي تهم بالنهوض: سنتحدث عن كل هذا في البيت فأنا أشعر بالبرد الشديد.
    وافق عن غير رضى وبدأ في فتح أزرار المعطف ليصعد إلى السيارة ثم انطلقا في صمت.
    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

  5. #35

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هل أحسست بالفرق بين الإستحمام العادي والإستحمام بعد فسحة باردة؟؟ قالتها له وهي تلبسه ثيابه بعد أن أخذا حماما ساخنا.
    فرد عليها: أجل، خاصة حين تصب الماء الساخن على جسدك أول مرة.
    شدت على يديه وأخذته إلى غرفة الجلوس جلس هو على الكنبة بينما أوقدت هي المدفئة وجاءت لتجلس بجانبه.
    كانا ينظران إلى الشرفة المقابلة لهما، فقالت دون أن تلتفت: كم يبدو الجو باردا جدا في الخارج حين تكون في مكان دافىء. مراقبة الأمطار تبعث في داخلي شجونا وذكريات طفولتي. يذكرني هذا الجو بجلوسي في بيتنا أمام أمي وهي تعد الفطائر، كان يحمر وجهي من حرارة الجمر المشتعل، والشتاء تسقط على سقف بيتنا فتصدر أصواتا قوية، لكن ذلك لم يكن يثني أمي عن الغناء بصوت شجي بشكل يصبح فيه الجو جميلا ودافئا .
    قاطعها دون أن يبعد نظره عن الشرفة: لكني وأنا أراقب الشتاء، أتذكر الحيوانات التي ستموت من شدة البرد أو من الغرق، دائما يقفز إلى ذهني صورة الطيور التي ستسقط ميتة بسبب ذلك. يخيفني الشتاء وأكثر ما يخيفني فيه أن أكون يوما في الشارع لا أجد بيتا لأنام وأتدفىء فيه. مثل ذلك الرجل الذي رأيناه اليوم. والذي أخافنا رغم أنه في حال سيئة جدا ولا يبدو قادرا على الجري. هل سيجد بيتا ليستحم فيه بعد فسحته ويجلس في غرفة دافئة ليتفرج على تساقط المطر؟؟ ربما ذلك الذي ظلمه أخذ منه ما يملك لذلك كان يبكي ويصرخ؟؟
    فكرت في أن ترسم الإله كإنسان وتتخلص من ذكرى ذلك السكير,لكن سيكتشف كذبها بسرعة بعد أن يتحدث أحد زملائه عن الإله,مما سيفقده الثقة في أقوالها وهذا ما لايمكنها المغامرة به.فقررت مواجهة هذا المشهد في ذهن إبنها كما واجهته سابقا في ذهنها. التفتت إليه وقالت: عزيزي، صحيح أنك لا تزال صغيرا على مسائل كثيرة في هذه الحياة والتي قد لا يستوعبها عقلك الآن، لكني أفضل دائما أن أخبرك الحقيقة كما هي على أن أكذب عليك أو أتجاهل أسئلتك. حاولت دائما أن أخفي عنك مسألة هذا الإله فقط لأن الوقت لم يكن مناسبا ,وهو لا يزال غير مناسب, لكني مضطرة بعد الموقف الذي حدث في الحديقة أن أخبرك بما عليك معرفته ودعه في عقلك لتحاول به رسم صورة واضحة في المستقبل عن هذا العالم وكيف يسير.
    حاول أن تنصت جيدا لما سأقول، فسننتقل أنا وأنت إلى الإنسان الأول الذي استطاع بعد معاناة كثيرة من الوصول إلى الشكل النهائي الذي نحن عليه الآن. وبعد أن تكون لديه العقل وبدأ يدرك الأشياء ويفهمها،كان عليه أن يجدد تأقلمه مع العالم من جديد، وهذه المرة بشكل يناسب تكوينه العالي الطراز. بحث عن ملاجىء له فاتخذ من الكهوف بيوتا وبدأ يتزاوج ويلد وتكاثر نسله، وأصبح عليه حاجيات جديدة فصار يسخر الطبيعة لخدمته من استعمال مياهها وخشبها وغيره، وفي خلال ذلك كان عليه أن يكتشف في كل مرة العالم من حوله، وهذا ما عرضه لمخاطر عديدة منها مواجهة الحيوانات الضخمة بوسائله البسيطة الشيء الذي كان يرديه مهزوما أمامها وعندها يقف بين حالتين, إما يفر إن أمكنه أو يخر صريعا. وكذلك الزلازل والبراكين ومسائل كثيرة أدت إلى تكوين هالة من الخوف والهلع عنده، فنظر بعلمه البسيط إلى صنعته التي لا تعدوا أن تكون جمع الخشب لإشعال النار، وضرب الحجارة بقوة لصنع كهف للسكن... ثم جال بنظره في العالم حوله فرأى براكين تثور وزلازل تدمر وحيوانات تسعر بين الفينة والأخرى وشتاء تسقط بأزمنة متفاوتة وشمس تشرق يتبعها قمر وكل ماض في ميزان هائل من الحكمة الشيء الذي كان يفتقده، فأعزى ذلك كله إلى وجود كائن قوي جدا وضخم جدا يتحكم في كل هذا,فسماه الإله.
    انتشرت الفكرة بين الأفراد القليلة الموجودة على الأرض أنذاك ثم تناقلتها الجماعات، فكان كلما خاف الإنسان من زلزال دعى هذا الإله ليحميه منه باعتباره المالك لمفاتيح إيقاف وارسال هذه الظواهر، ثم وبعد أن تشعبت القبائل والعشائر أصبح كل واحد يحكم القبيلة يفرض عليها قوانينا ليخدم مصلحته ويدعي أنها من عند هذا الإله حتى يجد لها قبولا طيبا في صدور الناس.
    فتخيل معي كيف أصبح الوضع بعد مرور الملايين من السنين، لقد مُلأت الكتب بالأساطير والخرافات، مرة للزيادة في صفات هذا الإله حسب ما يصل إليه العلم من طاقات جديدة وقوى, ومرة للزيادة في أوامره وذلك حسب مصالح الطبقات الحاكمة أو المتسترة تحت الحكام.
    ارتسمت على وجهه علامات الدهشة وسألها: غريب فعلا!!
    ابتسمت وهي تقول: أجل هو غريب لكنه الواقع.
    فرد محافظا على نفس ملامحه. الغريب هو كيف استطاع هذا الإنسان أن يطور أذنا وعينا وحواس وأطراف من خلال أصوات الرعد ونور البرق ولم يكن ذو عقل حينها ثم بعد أن طور هذا العقل صار يخاف وينسب كل ما في الدنيا إلى هذا الإله !!فلماذا طور هذا العقل إذن؟؟
    كانت ملاحظة في محلها لدرجة أربكتها؛ فقالت له: لقد أخبرتك أننا لا نعرف كيف طور عقله.
    فقال لها: فكيف تعرفون كيف صنع هذا الإله إذن؟؟
    فردت: لأن العديد من العلماء المختصين الذين أفنوا حياتهم في قراءة هذه الكتب التي كان يدون فيها الإنسان هذه التعاليم الإلهية والصفات، هم الذين وصلوا إلى هذه النتيجة وطبعا بدلائل,فقدموا للإنسانية خيرا عظيما.
    فقال لها في غير مبالاة بجملتها الأخيرة: وكيف هو هذا الإله؟؟
    فردت وقد ارتسمت على وجهها نظرة ساخرة: في كل قبيلة وفي كل حضارة ستجده بصفات مختفلة، هناك من عندهم فأرا وهناك من عندهم كلبا وهناك من جعلوه في السماء نزل مرة وتصارع مع أحد الناس فطلب السماح للعودة إلى سمائه قبل حلول الضوء، ومنهم من قال أنه لا ينزل من السماء لكنه أرسل إبنا له قامت إحدى القبائل الأخرى التي خالف صفات الإله الخاص بها بقتله. لقد تعددت صور الآلهة عبر الملايين من السنين، فكل من يملك ذكاء بسيطا كان يضحك على الحمقى بأنه رأى الإله وهو الذي أرسله إلى الناس ليعلمهم بعضا مما يريد.
    لم يبادلها الإبتسام لكنه قال لها: ألا يمكن أن يكون هذا الإله موجود فعلا؟؟
    فردت عليه: لا طبعا لأن كل ماكان ينسب للإله، من تصريف الرياح وانزال الأمطار وتفجير البراكين وزلزلة الأراضي ووو كلها استطاع العلم أن يتوصل إلى أنها ليست سوى حركات تنتج عن تفاعلات لا دخل لأحد فيها.
    فقال لها بعد صمت:إذن لم يعد هناك من يتحدث عن هذا الإله بعد أن اتضح أنه لا وجود له، فلماذا إذن كان يصرخ ذلك الرجل؟؟
    فردت وقد ارتسمت على وجهها علامات أسف: للأسف الشديد لازال الناس يؤمنون بهذه الآلهة، فالذي يمرض يرتجي هذا الإله أن يزيح عنه المرض والذي يفقد أمواله يسأل هذا الإله أن يعوضه عنها، كل يدعوا على حسب متطلباته وهذا الإرتباط بشيء غير موجود يبعث فيهم الإحساس بالأمان والدفىء الشيء الذي يجعلهم متشبتين به أكثر وأكثر. لكن هناك من يؤمن بهذا الإله لكنه كلما حلت به مصيبة اشتكى من ظلمه وتباكى وتظلم وقال لقد ظلمني وتجاهل أن أية مشكلة تحل به تكون نتيجة سوء تخطيط منه ليس إلا,وهؤلاء ليسوا سوى فاشلين في إدراك النجاح والمتقاعسين عنه.
    فقال لها: حتى المرض والموت يأتي نتيجة سوء تخطيط؟؟؟؟
    فقالت له: المرض لا يأتي إلا من الأوساخ وسوء التغذية والموت فيه حالات أغلبها تكون بسبب حوادث ناتجة عن تهور الإنسان أو بسبب شيخوخة جسمه وعدم قدرته على تحمل الحياة.
    أطبق صامتا ولم يجبها وكأنه يحاول هضم هذا الطبخ الجديد والذي لا يأتيه من أمه سوى ما هو شبيهه.
    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

  6. #36

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    استمر صامتا طويلا كان يحاول فهم هذا الإله. لم تكن الفكرة قد اتضحت في دماغه بعد، التشويش كان يطغى على هذه الأسطورة الجديدة من أساطير أمه الغير مريحة أبدا.
    التفت إليها وسألها: وكم هو عدد الذين لديهم إله؟؟
    أجابت بكل مصداقية: يفوقنا بكثير جدا جدا.
    أتبعها بسؤال آخر، وكان البادي عليه أنه يبلور سؤالا جديدا كلما بدأت الإجابة عن السابق: هل هناك عالم لديه إله؟؟
    فقالت محافظة على مصداقيتها: هناك من العلماء من يعتقد أن هذا الكون له قوة هائلة تنظمه وهو استنتاج إنطلاقا من قوانين فيزيائية؛ لكن هؤلاء لم يلصقوا صفات بهذه القوة بإعتبارهم غير محيطين إلى حد الآن بجميع صنعتها في هذا الكون. وهناك آخرون بقوا على نفس إيمان آبائهم ومنهم من اتخذ طريقا مثلنا.
    وكأنها بهذه الجملة هزت عاصفة هوجاء ,قال لها: هل كان والداك لهما إله؟؟
    ابتسمت ابتسامة مريض مجهد، وقالت له: لقد كانا والدايا لهما إله، يقولان أنه في السماء، ولكن ليس سماءنا هذه إنما هي سابع سماء بعد هذه,،يقولان أنه فوق كل سماء هناك سماء أخرى وعددهن سبع سماوات, وهذا الإله يضحك ويغضب ويمكر وينتقم وصفات أخرى غير معقولة.
    فقاطعها قائلا: كيف علموا أنه كذلك؟؟
    فردت: لأن لديهم كتاب يقولون أن هناك ملك لا يظهر هو الآخر أنزله على انسان مثلنا ,وهو يسمى بالرسول يعني مرسل من الإله إلى الناس,حتى يبلغهم أوامره.
    فقال لها، وقد شدته الحماسة لهذا الموضوع كما لو أن خيال طفولته وجد مرتعه الخصب: وماذا يقول هذا الإله في هذا الكتاب؟؟ هل لديك نسخة منه؟؟
    ابتسمت له وقالت: مجرد خرافات لا قيمة لها. ستجد العديد من القصص الغريبة, مثلا أذكر إحداهن كانت تحكي عن رسول بعث في أناس قدامى كان إسمه يوسف وكان جميلا جدا ...... وأسهبت في شرح قصة يوسف كما تذكرها عن أمها التي كانت تملأ بها ليالي طفلتها لتعيشها في عالم من الخيال الذي كان يتناسب جدا وسنها.
    فكرت في داخلها لحظة وقالت: رغم دينية هذه القصص إلا أنها كانت ذو طعم جميل وساحر لعقلي؛ كم كنت أتشوق لرؤية جمال يوسف وقوة موسى وصبر أيوب وملك سليمان وكم تمنيت أن أركب سفينة نوح مع أزواج الحيوانات، كنت أسبح فيها بأجنحة من البراءة وأنا أتجول بين قيم أخلاقية عالية المستوى. كم تمنيت لو كان في الإلحاد عالم نفر إليه بشكل يبعدنا عن مرارة هذا الواقع الذي رغم محاولاتنا المضنية لجعله مثاليا إلا أننا نبقى دائما في حاجة للهروب إلى عالم من الصفاء والكمال للأسف يفتقده الإلحاد، مما يجعلنا في احتكاك دائم بالمحسوس وغير قادرين على السباحة في غيره.
    انتبهت فجأة فوجدته غارقا في نومه، ابتسمت وهي ترى براءة وجهه الجميل وقد رحل عنها إلى عالم آخر يحمل معه كآخر زاد قصة رجل جميل تعرض للظلم لكنه ظل مؤمنا بوجود إله.
    قامت من جانبه بعد أن وضعت رأسه على وسادة وغطته ثم أطفأت الأنوار وخفضت من حرارة المدفئة.
    كانت الساعة تشير إلى السابعة لكن الجو مظلم فالفصل شتاء، قامت تلتمس الطريق إلى المطبخ لتعد لنفسها قهوة، وقفت أمام الإبريق وذهنها منشغل بفكرة الوجود الإلهي، قالت في صراحة تامة مع نفسها: صحيح أننا لا نملك أدلة قاطعة على عدم وجود إله، لا بل إننا لا نملك دليلا واحدا على عدم وجوده إلا أننا نستطيع دحض أدلة الآخرين وهذا كاف بالنسبة لي لألحد. لكن يا ترى هل سيتقبل عقله على صغره أن ينتصر فاقد الدليل على صاحب الدليل؟؟ هل سيفضل أن يكون منفردا بإلحاده وسط متديننين محيطين به من كل جانب، أخوف ما أخاف عليه أن يستحلي فكرة أن يخاطب إله النصارى كل ليلة ويروي له عن أحلامه وطموحاته كما يفعل أبناء هؤلاء، فالعقل البشري في خجله الطفولي سيفضل أن يكشف أسراره مهما كانت بسيطة لأذن تسمعه ولا يراها أفضل من أن يستودعها عند إنسان يرى ملامح وجهه كيف تتغير بإكتشاف هذه الأسرار.
    ربما دخلت معه في المهمة الأصعب في حياته، فمثل هذا الموضوع لا يقبل إلتواءات في الأجوبة أو تضليل فني بالسؤال عن حالته هروبا من الجواب عن أسئلته.
    أزاحت الأفكار عن مخيلتها وبدأت في إعداد القهوة، وفي تلك الأثناء دخل زوجها، غير ملابسه والتحق بها بعد أن رأى أن الإنارة الوحيدة في البيت نابعة من المطبخ.
    جلس على المائدة وسألها: كيف الحال اليوم؟؟
    أجابت: في تمام العافية بعد جولة تحت الأمطار.
    ضحك وقال: عدت إلى هذه العادة من جديد؟؟
    فقالت: تجولت في سعادة مع ابني تحت زخات المطر الشديدة.
    فرد: حسنا، بعض جنون النساء لا يسعنا معه سوى الإستسلام. هل كل شيء على ما يرام؟؟
    فردت بعد أن عبس وجهها قليلا: لقد تعرضنا لموقف جعلنا نخوض في موضوع الإله.
    وجعلت تسرد عليه الحدث بتفاصيله.
    ....
    كان ينصت كما عادته بإهتمام يوحي للناظر إليه أنه غائب الذهن. قال لها: الآلهة والأديان والرسل وكلها حكايات ومؤلفات يجب أن تساغ بأسلوب يتماشى ومقدار تفكيره وكذا يعطيه الثقة الكافية لمواجهة أديان زملائه.
    فابتسمت وهي تهم بجمع الفناجين لغسلها، دائما في التشجيع السلبي أحيك زوجي العزيز.
    ضحك وهو يهم بالنهوض هو الآخر: يكفي أنني لا أتدخل لإفشال خططك العسكرية وهذه أكبر معاونة يا زوجتي العزيزة.
    واختفى صوت ضحكته تحط صوت صنبور المياه .
    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

  7. #37

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تأخر في النزول للإفطار، فصعدت إليه، وجدته واقفا أمام النافذة يراقب قوس الألوان في السماء، فوقفت بجانبه دون أن تنطق ببنت شفة.
    إلتفت إليها بعد طول نظر وقال لها: كم تبدو جميلة هذه الألوان؟؟
    فردت عليه: أجل، تداخل الألوان بهذا الشكل وسط سماء زرقاء يعطي إنطباعا جميلا في نفس الناظر إليه.
    فقال متما لجملتها: وكأن رجلا ضخما يملك أقلاما كبيرة ملونة قد خط هذه الخطوط.
    ضحكت وهي تقول له: سيكون عاجزا جدا. كيف يمتلك ألوانا بهذا الحجم ولا يفكر برسم شيء رائع ويكتفي بهذه الخطوط.
    فالتفت إليها وقال:لكنها جميلة هكذا.
    ثم أضاف:ماذا لو كان هو نفسه من رسم السماء والكواكب والنجوم والشمس وغيرها من الأشياء المعلقة هناك؟؟ وفي النهاية فكر في زيادة بهاء السماء فخط هذه الخطوط الجميلة وجعلها نادرة الظهور حتى يجعلنا في كل مرة نقف منبهرين أمام روعتها ونحس بجمالها؛ ألم تقولي لي إن قمة إستمتاع الإنسان ببعض الأشياء أن لا ينالها على الدوام؟؟
    توجست خيفة من كلامه، أحست وكأنه كبر سنوات بين البارحة واليوم، فضمته وهي تقول له: لكن السماء ليست ورقة وقلم،وقد اكتشف العلم أن هذه الألوان ليست سوى إنكسار للضوء على قطرة ماء المطر. ثم أضافت في محاولة لتغيير الموضوع: يبدو أنك بدأت تفكر كرجل كبير مع الحفاظ على خيال الأطفال.
    واستطردت قبل أن يزيد أو يعترض: ألن تفطر اليوم؟؟
    فاستدار متجها إلى الباب دون أن تفارق يده يدها.
    في الطريق إلى المدرسة....
    كانت تراقبه من خلال المرآة الأمامية، فترى انشغاله بشيء لا تعرفه.
    سألته: هل تفكر في شيء ؟؟
    فقال لها: أفكر في قصة يوسف، وكيف استطاع إخوته أن يرموه في البئر المظلمة، وهو صغير وعاجز عن الصعود،كيف يمكن لإخوة أن يكونوا قساة إلى هذه الدرجة؟؟
    فردت عليه، وقد خيمت على وجهها علامات خوف من الأثر الذي تركته القصة في نفس طفلها: لا تلقي لهذه القصة بالا فنحن نعرف أنها مجرد وهم، وهي ليست حقيقة.
    فرد عليها: ولكن قد تكون حدثت فعلا؟؟
    فقالت له: ربما ولكن الأهم أنها لا تعنينا في شيء.
    فسألها: كيف لا تعنينا؟؟ هل هذا يعني أنه لا يمكن أن يفعل إخوة بأخيهم ما فعله إخوة يوسف؟؟
    فردت في ارتباك: قد يفعل أحدهم ذلك، ولكن هل معرفة هذه القصة ستجنبه عمل ذلك ؟؟ طبعا لا فالذي سيفكر في إرتكاب جريمة لن يتذكر قبلها الحكايات التي سمع ومصير الذين أجرموا.وإلا لما أجرم أحد في الدنيا.
    صمت قليلا ثم سألها: لماذا يجرم الناس؟؟ لماذا يقتل البعض الآخر؟؟ ما الذي يجعل الناس تتخاصم؟؟ لماذا نرى بؤساء في الدنيا؟
    زادت حدة إرتباكها، صوت داخلها كان يقول: إنها الأسئلة التي ما فتئت ترددينها في كل مجمع مع المتدينين وفي كل كتاباتك وتعتبرينها محرجة لهم، مطالبة بدليل على عدل من يخلق الشرور ويسمح بها، يا ترى الآن في عالمك الذي لا تعترفين فيه بوجود إله إلى من ستنسبين فيه كل هذه المشاهد؟؟وعلى من ستلقين اللوم؟؟
    انتبهت إليه وهو يقول: ماما هل تعرفين لماذا يجرم الناس؟؟
    فردت قائلة: حبيبي، الشر أنواع، فهناك ما هو لا دخل للإنسان فيه وهناك شر ينتج عن الإنسان.
    قاطعها: أمي قسوة إخوة يوسف كانت نابعة من داخلهم.
    بكل هدوء قالت: حبيبي أليس من العيب مقاطعة الكبار؟؟
    ثم استرسلت في الحديث: الشر الذي ينبع من نفس الإنسان وهو طبعا قادر على التحكم فيه لا ينتج إلا عن تغليب أحد المشاعر فيه. مثلا حين فكر إخوة يوسف في رمي أخيهم في البئر فإن ذلك راجع إلى غيرتهم من حب والدهم له وتفضيله عليهم. إذن إحساسهم بالأقلية في الحب والرغبة في الحصول على مركز أخيهم في قلب والدهم تحول عندهم إلى هاجس سيطر على الجانب الطيب فيهم فأظلمت عيونهم وأصبح كل ما يرون هو إزاحة هذا الهاجس للحصول على الراحة.
    فقال لها بعد برهة من الصمت وكأنه يتأكد من عدم المقاطعة للمرة الثانية: إذن الشرير الأكبر في هذا هو والدهم؟؟ لأنه لم يحبهم بنفس القدر؟
    فأجابت دون تفكير رغبة منها في اقفال هذا الموضوع: ربما
    لكنه تابع سائلا: ولماذا لم يفكر هو الآخر في قتلهم لأنهم قتلوا أخاهم؟ طالما هو الشرير الأكبر؟؟
    ابتسمت وهي تقول: ربما حزنه على إبنه منعه في التفكير في الإنتقام. أضف أنني لا أجزم أن والدهم كان شريرا ولكن قلت ربما.
    فتمتم قائلا: لا يمكن أن يكون شريرا وهو أصيب بالعمى من شدة الحزن على إبنه.
    شرد في صمت، لم ترد مقاطعته.وفجأة قال لها: ماما لو كنت أنت أخ يوسف ماذا كنت ستفعلين؟؟
    ابتسمت ونظرت إليه: حسنا كنت سأفكر في الشيء الذي جعل والدي يحب أخي وأحاول التعلم منه وأحبه بدوري.
    فسألها : ولكن كيف لم يتصرف إخوة يوسف مثلك؟؟
    فأجابت: ولكني شرحت لك، فحين يفقد الإنسان القدرة على الموازنة بين مشاعره الداخلية يغلب إحداها على الأخرى فيصبح غير قادر على التمييز.
    فنظر إليها بعمق وقال لها: وكيف سيتعلم الموازنة بين مشاعره؟؟
    ثم نظر عبر نافذة السيارة واستطرد: كثيرا أفكر في بعض الأفعال التي أقوم بها وأقول هل هذه خير أم شر؟؟ أنت ترشدينني إلى أحسنها ولكن الذين ليس لديهم والدة من سيخبرهم بالخير والشر؟؟ فأنا حين أرى أحد أصدقائي حصل على نتيجة أحسن مني في الإمتحان لا أعرف هل أنا أكرهه أم أتمنى أن أكون مثله. ماذا لو حدث لي مثل إخوة يوسف فلم أميز بين المشاعر داخلي وقتلت أحد زملائي؟؟
    ضغطت على الفرامل بقوة وأوقفت السيارة جانبا والتفتت إليه مستغربة هذه الفكرة الصاعقة منه، فقالت:حسنا لا داعي لتفكر في هذا الجنون عزيزي. داخل كل واحد منا الخير وكيف نخرجه ونجعله ينتصر على الشر هذا يعلمنا إياه المجتمع. والأبوان والمدرسة وكل الطيبين من حولنا.
    فنظر إليها بعمق ثم قال: ومن الذي علم هؤلاء الخير والشر؟؟
    ابتسمت وكأنها تريد زرع الثقة في قلبه ومدت يدها إليه فقبض عليها بقوة، أحست معها أنه خائف، فطمأنته قائلة: مع إحتكاك الناس بعضهم ببعض وتعاملهم عبر عصور عديدة كانوا كل مرة يزيدون في الكتب قوانين للحد من الشر ونشر الخير.
    ونحن نراجعها في كل عصر ونرى تلاؤمها مع وقتنا فنأخذ منها الصالح لزماننا ونترك غيره.
    فقال لها:وكيف تعرفون الصالح منها؟؟
    قالت له وهي تنظر إلى ساعتها: حبيبي لقد تأخرنا عن موعد المدرسة. سنتحدث في هذا لاحقا.
    واستدارت تشغل مفتاح السيارة وفي ذهنها علامات استفهام كثيرة وقلق رهيب من الإهتزاز الذي أحسته في نفسية إبنها
    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى


  8. #38

    افتراضي

    قرأتها كاملة وانتظر النهاية
    شكرا لك
    وجزاك الله خيرا
    ماكان الرفق في شيئ الا زانه وماانتزع من شيئ الا شانه

  9. #39

    افتراضي

    وجزاك الجنة
    إن شاء الله البقية في طور الإعداد

  10. افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله.
    متى تكتمل هذه القصة التي ظلت اسابيع عدة في اعلى صفحة العام ،حتى مل من ثبتها من طول الانتظار


    رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83)
    وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِيـــنَ (84)
    وَاجْعَلْنِــي مِنْ وَرَثَـةِ جَنَّــةِ النَّعِيـمِ (85)
    ــــــــ (ـ)
    وَلَا تُخْـــزِنِي يَــوْمَ يُبْــعَثُــونَ (87 )
    يَــــوْمَ لَا يَنْفَعُ مَــالٌ وَلَا بَنُــونَ (88)
    إِلَّا مَــنْ أَتَــى اللَّـهَ بِقَلْـبٍ سَلِيـمٍ (89)



  11. #41

    افتراضي

    يا إلهي ضربة قوية كهذه وتكون قاسمة الظهر
    فعلا أجد نفسي في موقف حرج لكن مثال بسيط لمن يَسْتَحْسِنُ الإعتذار لأخته
    حين ترى طفلا صغيرا أجهد نفسه للصعود لأول مرة على ظهر أرجوحة ليتأرجح قليلا ثم يقف دون أن ينزل فتمهل عليه وتأكد ستجد متعة كبيرة وأنت تتابع حركاته بعد طول تفكيره (أسقط فقط الجزء الأول من المثال على الموضوع )
    لكن لا تدفعه بقوة فقد يسقط ويكره اللعبة إلى الأبد.

  12. افتراضي

    لكن لا تدفعه بقوة فقد يسقط ويكره اللعبة إلى الأبد.
    ماذا لو الف الطفل اللعبة حتى ملها،وهو يدفع اليها دفعا بعد امد طويل جدا من الوعود لتطوير اللعبة او ايجاد البديل.
    حينها اخشى ان تكون كلمات ك:فهمتك،واعي ما تقول،اتضح لي انك تريد،....وجميع تصاريفها ومرادفاتها ، قد جاءت بعد ان انتهى الوقت الرسمي ،والاضافي،وصارت كلمات مثل :الرحيل،واللعبة انتهت...ونحوها مما يمت اليها بصلة قد حسمت الموقف،وصارت كلمات من قبيل يتبع، توبي كونتينيود،الموسم القادم،....واخواتها بلا معنى يذكر.،وكلمة السر في ذلك ان جيل الثورة قد مل الانتظار،ومن غفل فاته قطار التغيير


    رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83)
    وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِيـــنَ (84)
    وَاجْعَلْنِــي مِنْ وَرَثَـةِ جَنَّــةِ النَّعِيـمِ (85)
    ــــــــ (ـ)
    وَلَا تُخْـــزِنِي يَــوْمَ يُبْــعَثُــونَ (87 )
    يَــــوْمَ لَا يَنْفَعُ مَــالٌ وَلَا بَنُــونَ (88)
    إِلَّا مَــنْ أَتَــى اللَّـهَ بِقَلْـبٍ سَلِيـمٍ (89)



  13. #43

    افتراضي

    قلت تمهل عليه آملة أن تعطيه فرصة أن يجعل الحركة الموالية بمثابة الضربة القاضية وينهي الجولة مستغنيا في ذلك عن الأشواط الإضافية وعن الوقت المستقطع
    فهل تصبر ويكون خيرا إن شاء الله أم تستعجل فيضطر الطفل إلى تقليد المطروح في الأسواق

  14. افتراضي

    صبر جميل،
    اسال الله ان يسدد ضربتك القاضية.
    ولكن لا تنسي :كان مقاتلوا الساموراي في المرتبة الثانية ،فاكتسحهم التنين الاحمر، ولا يزال ماض في الزحف على اسوار راعي البقر.
    وتعقيدات البحوث العلمية ،واغلال الملكية الفكرية،وعوائق مراعاة الجودة والمواصفات الدولية،لم تدع خيارا لاحد.
    وقد تم غزو اهل المدر بالسلع المقلدة ،والدور ات علينا معشر اهل الوبر،والعزاء اننا في شعف الجبال.نحاول الاكتفاء بالقليل الاصيل ،ولو كان مستعملا ...


    رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83)
    وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِيـــنَ (84)
    وَاجْعَلْنِــي مِنْ وَرَثَـةِ جَنَّــةِ النَّعِيـمِ (85)
    ــــــــ (ـ)
    وَلَا تُخْـــزِنِي يَــوْمَ يُبْــعَثُــونَ (87 )
    يَــــوْمَ لَا يَنْفَعُ مَــالٌ وَلَا بَنُــونَ (88)
    إِلَّا مَــنْ أَتَــى اللَّـهَ بِقَلْـبٍ سَلِيـمٍ (89)



  15. #45

    افتراضي

    كفاني من الساموراي أنه مقاتل حتى آخر رمق وأن التقليد لا يعيبه بقدر الإتقان في توجيه الضربات وأخلاقه النزالية عالية المستوى.
    أما المراتب فلا يخفى علينا أنه لا يمكن استنساخها
    فإن أضفت عليه أنني لا أهتم بالمعاير الدولية ولا بالتعقيدات التي لن تنجح في تكبيل قدمي بها ستعلم أنني سأنطلق وفق معاييري ولن أعبأ بشيء فإما أن تكون ضربة موفقة أو حذف الموضوع
    وفي هذين هذا المجال سألعب بعيدا عن ايقاع الطبول الصينية
    التعديل الأخير تم 03-04-2011 الساعة 09:05 AM

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (1 من الأعضاء و 1 زائر)

  1. lynnetterp1

المواضيع المتشابهه

  1. قضية الخلود ..وهادم اللذات
    بواسطة أبو القـاسم في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 09-05-2012, 05:09 PM
  2. قصص من السلف الصالح؟؟؟ ارجو الدخول للعبرة سارع بالنشر منقول
    بواسطة ابو مريم ومعاذ في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-18-2011, 07:27 PM
  3. افضل وثيقه تأمين في العالم ...مجانيه ... سارع بالحصول عليها
    بواسطة سويلم في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 12-18-2005, 08:33 AM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء