صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 51

الموضوع: حوار مع مسلم - كامل بإذن الله ..

  1. #1

    Exclamation حوار مع مسلم - كامل بإذن الله ..



    حـوار مع مـسـلـم
    أو :
    (ندوة للحوار)

    (ندوة تخيلية : في إحدى المدن الأوروبية :
    استمرت لما يقارب الخمس ساعات !...
    من الساعة 00,7 إلى الساعة 00,12 مساءً
    )



    كتبها الفقير لعفو ربه :
    (أبو حب الله)
    1 ذو الحجة 1429 هـ ..
    29 نوفمبر 2008 م ..
    (نسخة مُـنقحة مُهداة إلى منتدى التوحيد)





    فهرس المواضيع :

    1 )) الندوة .................................................. ........... - 3 -
    2 )) الحديث عن الصدفة .............................................. - 6 -
    3 )) بيان أن شرع الله : لا يُعارض الفطرة السليمة ........................ - 8 -
    4 )) أوامر الله : لا تستوجب معرفة الحكمة منها لنطيعها ................. - 10 -
    5 )) لماذا خلق الله الإنسان ؟؟.......................................... - 13 -
    6 )) تحريف اليهودية والنصرانية ........................................ - 17 -
    7 )) عقاب مَن يؤذي أحدا ًمن الناس .................................... - 27 -
    8 )) كيفية الاستقامة واستغلال الصحة والوقت ؟؟........................ - 34 -
    9 )) الإعجاز العلمي وحديث الذبابة .................................... - 35 -
    10)) المسلمون : هم وحدهم السائرون على الفطرة والشرع !!............ - 40 -
    11)) التعريف بـ (الله) تعالى .. والحكمة من الابتلاء ...................... - 55 -
    12)) وصف مختصر للرسول (محمد) صلى الله عليه وسلم ................ - 65 -
    13)) استراحة قصيرة .................................................. . - 81 -
    14)) تفرق اليهود والنصارى والمسلمين ................................. - 83 -
    15)) أمثلة للبشارات بالنبي (محمد) في العهدين القديم والجديد ......... - 87 -
    16)) الرد على المطالبين بحقوق المرأة ................................. - 98 -
    17)) حق الاعتراف بالمخنث ........................................... - 125-
    18)) المسلمون : لم يتخلفوا أبدا ًوالقرآن بين أيديهم ................... - 127-
    19)) تعظيم أنبياء الله في الإسلام وجعلهم قدوة .......................... - 135-
    20)) الرد على أدعياء الحرية المطلقة والشذوذ .......................... - 140 -
    21)) الرحمة العامة لنبي الإسلام (محمد) ................................ - 145 -
    22)) حقيقة الفتوحات الإسلامية ........................................ - 169 -
    23)) حقيقة السحر والأرواح والأطباق الطائرة والكائنات الفضائية !!!..... - 178 -
    24)) الحديث عن القرآن الكريم وشرح وقراءة أواخر سورة (الكهف) .... - 188 -
    25)) الختام .................................................. ......... - 195 -





    لدى كل واحد من البشر : مجموعة من المعتقدات والأفكار ..
    والتي يظن دوما ًأنها الصواب .. وأن ما عند غيره : هو الخطأ ..
    وأما العاقل وحده :
    فهو الذي يضع (ولو احتمالا ًصغيرا ً) : أن يكون ما عنده خطأ ..
    وما عند غيره : هو الصواب !!!..
    ولهذا ... فإن الإنسان الباحث عن الحق :
    هو وحده الذي يُحب أن يسمع من الآخرين : ويتحاور معهم ...
    فإن ظهر صحة ما عنده : وأقنعهم به :
    فهو الخير له : ولهم ...
    وإن ثبت خطأ ما عنده .. وصواب ما معهم :
    لم يجد غضاضة ًأبدا ًفي الاعتراف : والأخذ بما عندهم ...
    ولذلك :
    فهو يحب الحوار دوما ًمع الآخرين .. ويحترمه ...
    ----

    يُــتبع بإذن الله ...

    التعديل الأخير تم 06-17-2011 الساعة 12:10 AM

  2. #2

    افتراضي

    1)) الندوة ...

    تعالت أصوات الجماهير في القاعة .. والذين وصل عددهم لما يقارب الأربعة آلاف شخص :
    ملأوا الطابقين الأرضي والعلوي منها !!!..
    حيث هذه هي المرة الأولى التي يقام فيها مثل هذه الندوة في مدينتهم ...
    والتي لم يشك أي منهم في انتشار خبرها في اليوم التالي حتما ًفي جميع صحف المدينة .. بل وفي الكثير من الصحف الأوروبية أيضا ً!!!...

    وهنا .. دخل إلى المنصة رجلان .. الأول : يعرفه الناس جميعا ً.. فهو حاكم المدينة : المستر (فيليب جونز) .. وأما الآخر : فأيضا ًالكثير من الحاضرين يعرفه .. وخصوصا ًمنذ أحداث الأسبوعيين الأخيرين ... إنه الشيخ : (محمد إبراهيم) .. أو المستر : (كليرك جود) سابقا ً... أحد أشهر أطباء القلب في المدينة .. والذي أسلم منذ ثلاثة أعوام .. واتخذ لنفسه هذا الاسم ..

    جلس الرجلان على المنصة الطويلة ذات الثلاثة مقاعد .. ثم ما لبث أن رفع الشيخ (محمد) هاتفه المحمول ليرد على مكالمة قصيرة ... والتي على أثرها : بدأ يَعُـد العدة لاستقبال الشخص الثالث على المنصة ..
    فقام بتشغيل الميكروفون الموضوع أمامه وقال :

    الإخوة والأخوات الأعزاء ... أرجو من حضراتكم التزام الهدوء والصمت إذا سمحتم .. فقد انتهى الشيخ (عبد الله) من ختم (الصلاة) ... وهو حاليا ًفي طريقه إلى المنصة .. فأرجو أن يرى منا جميعا ً: أسلوبا ًحضاريا ًيليق بمدينتنا وبلدتنا هذه ...

    وبالفعل .. بدأت الأصوات داخل القاعة الضخمة بطابقيها : تخفت سريعاً إلى أن ساد الصمت فجأة ...
    حيث شرعت مجموعة كبيرة من الحاضرين في إعداد أدوات التسجيل الخاصة بها ..
    فبعضهم : أمسك بدفتر ٍوقلم ٍصغير ٍ.. والآخر : أخرج مُسجلا ًصغيرا ً.. والثالث : استعد للتسجيل بكاميرة تصوير فيديو صغيرة معه !!!!..
    في حين قرر باقي الحاضرين : الاكتفاء بالمشاهدة والاستماع فقط بدون تسجيل ..

    وهنا .. دلف إلى القاعة الشيخ المُسلم المُـنتظر .. الشيخ (عبد الله بن سعيد) ...
    وهو داعية إسلامي مشهورٌ جدا ًفي بلاده ... وله مجهودات كثيرة خارج بلاده أيضا ً.. والتي كان من ثمرتها منذ ثلاث سنوات : إسلام الشيخ الجالس بجواره الآن .. الشيخ (محمد إبراهيم) نفسه !!!...
    وعلى الفور :
    قام الحاضرون بتحية الشيخ ... والذي جلس مبتسما ًلحين ينتهي مُقدم الندوة الشيخ (محمد) من مقدمته الصغيرة ..

    لقد كانت القاعة في تلك الليلة : غاية في النظام .. وهي التي لم يعرفها أهل المدينة إلا :
    كـ (قاعة حفلات ومسرحيات) فقط منذ إنشائها !!... وهذه هي المرة الأولى التي يشاهدونها على هذه الصورة !!... حيث من بين كل صفي مقاعد :
    تم تحويل أحدهما إلى منضدة أمام الصف الآخر !!!.. مع وجود ميكروفونا ًمتحركا ًعلى كل منضدة لسهولة تواصل الحاضرين مع المُحاضر ..
    وأما خلف المنصة الرئيسية : فقد تم تنصيب شاشتي عرض كبيرتين .. إحداهما : شاشة خاصة لعرض صورة المُحاضر فقط طوال الندوة .. والأخرى : لعرض صور الحاضرين من خلال عدسات مُخرج الندوة المنتشرة في أنحاء القاعة ..

    ومن هنا : فلم يجد الحاضرون أية صعوبة في تعرف شكل وملامح الشيخ المسلم :
    حتى مع بُعد مكانهم عنه ...

    فهو شيخ : سمح الوجه (على عكس ما كان يتوقع معظم الحاضرين) .. بل ويبدو لمَن ينظر إليه :
    أنه بشوشٌ مبتسمٌ على الدوام !!!.. كما أن ملامحه أيضا ً: كانت شرقية تماما ً..
    يعتقد من يراه أنه : في أواخر الأربعينات من عمره ... له لحية كبيرة : يختفي جانباها مع جانبي وجهه خلف (الغترة) البيضاء التي يلبسها مع جلبابه الأبيض ..
    الأمر الذي جعل منظره العام : يوحي بـ (البساطة) في وضوح !!!.. مما جعل الحاضرين يشعرون بالراحة التامة تجاهه منذ أول وهلة ..

    أنهى الشيخ (محمد) مقدمته السريعة ... والتي ذكر فيها بعض المعلومات عن الشيخ (عبد الله) .. وكيف أنه أتى لهم بهذا الشيخ الذي : لا يكل ولا يمل من الحديث عن (الدين) وعن (الله) عز وجل وعن رسوله (محمد) !!!!..

    ثم ترك الميكروفون للشيخ (عبد الله) ...
    والذي أخرج شيئا ًيشبه السيجار من جيبه !!!.. ثم أخذ يمسح به فمه وأسنانه جيدا ً!!!...
    وذلك قبل أن يقول بلغة إنجليزية سليمة :

    في البداية : أحييكم بتحية الإسلام : السلام عليكم جميعا ً...
    ثم أتوجه بالشكر لحاكم المدينة مستر (فيليب جونز) : على حسن استقباله لي .. وعلى مجهوداته الكبيرة لتيسير وصولي إلى هنا بينكم الآن .. ولحجز هذه القاعة الكبيرة لهذه الندوة ..
    ثم أشكر أخي العزيز : الشيخ الدكتور (محمد) على هذه الدعوة الكريمة .. والتي أرجو من الله تعالى أن يكتبها لي وله في ميزان حسناتنا يوم القيامة ..

    وأحمد الله تعالى الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا ً... والذي من رحمته :
    أن خلق الإنسان ولم يتركه !!!.. بل أرسل له رسله وأنبيائه : يُعلمونه أمور دينه .. ويُخبرونه بمرادات ربه منه .. وليتعلم منهم أيضا ً: كيف يعيش في هذه الدنيا !!!.. وليتعلم منهم أيضا ً: كيف يطيع ربه عز وجل في كل شيء : حتى ينجو من العذاب الأبدي الأليم : في الحياة .. وبعد الموت ...

    فأشهد أن الله (وحده) : لا إله إلا هو .. وأنه (وحده) : المُستحق للعبادة والطاعة : لا أشرك به أحدا ً!!..

    كما أشهد أن (محمدا ً) صلى الله عليه وسلم : خاتم أنبيائه .. وآخر رسله إلى البشر !!!.. وأنه :
    (عبده) و(رسوله) ... وأنه : خلقا ًمِمن خلق !!!...
    وأشهد أن (آدم) عليه السلام : خلقه الله تعالى من (تراب وماء) !!!.. ونفخ فيه من روحه :
    فهو (عبد) الله و(رسوله) أيضا ً: خلقه الله تعالى (من غير أب ولا أم) .. وهو على كل شيء قدير !!!..
    كما أشهد أن (عيسى) عليه السلام : خلقه الله تعالى من (تراب وماء) أيضا ً.. ونفخ فيه من روحه ...
    ولذلك : فهو (عبد) الله و(رسوله) أيضا ً!!!.. وكلمته التي ألقاها إلى (مريم) .. فخلقه بها (من غير أب) .. وهو على كل شيء قدير !!!...

    كانت الكلمات : تنساب من بين شفتي الشيخ :
    قوية وسلسة وواضحة .. بل وتوحي بثبات عقيدة قائلها .. وإيمانه الراسخ بكل كلمةٍ فيها !!!..
    مما جعلها : تنفذ إلى قلوب الجالسين سريعا ًفي غرابة !!.. والذين على الرغم من سماعهم لمثل هذا الكلام لأول مرة في حياتهم : إلا أن كل كلمة سمعوها منه : كانت تتردد بداخلهم تردد الصدى في الوادي !!!.. فشعروا وكأنهم : يعرفون هذه المعاني من قبل !!!.. أو كأن هذه المعاني أمامهم دوما ً: ولكن بينهم وبينها ضباب كثيف !!!..

    وبالرغم من تصريح الشيخ المسلم بعقيدته في (عيسى) عليه السلام بدون تردد ولا مُداراة .. وإعلانه للجميع أنه عبد الله ورسوله .. إلا أن الأسلوب الذي استخدمه الشيخ : كان منطقيا ًمُقنعا ًذكيا ً: لا يترك لأحد الحاضرين الفرصة لأن يأخذ عليه شيء !....
    وذلك لأنه ذكر لهم أولا ً: مَن هو أكثر إعجازا ًفي خلقه من (عيسى) عليه السلام .. ألا وهو (آدم) عليه السلام !!!... والذي خلقه الله بدون أب ولا أم !!!..

    صفٌ واحدٌ فقط من الحاضرين هو الذي ماجت فيه قلوب أصحابه من هذه المقدمة القوية الصريحة .. إنه الصف الأول من القاعة .. والذي جلس فيه خليط ٌمن رجال الكنيسة الكبرى بوسط المدينة .. مع بعض رجال الدين .. مع قادة بعض المنظمات (النسائية) أيضا ً.. وأخيرا ً: قادة بعض الجمعيات الأخرى مثل جمعيات (حقوق الشواذ) وغيرهم !!!...

    وهو الصف الذي يعرفه الشيخ (محمد) كثيرا ً.. والذي كان يرقب ردات فعل أصحابه على وجوههم أثناء كلام الشيخ ... وذلك لأنهم : هم السبب الرئيسي في إقامة هذه الندوة كما سنرى الآن !....

    حيث ما أن انتهى الشيخ من مقدمته الصغيرة حتى واصل كلامه قائلا ً:

    أما بعد ..
    فقد دعاني الأخ الشيخ (محمد إبراهيم) لحضور هذه الندوة .. والتي قام بتنظيمها هنا في مدينتكم ... وبالرغم من وصول دعوته إليّ قبل أسبوعين .. إلا أنه لم يمكنني الحضور قبل الآن بسبب بعض المشاغل والارتباطات ..
    وأما سبب الندوة الذي لا يخفى على معظمكم ..
    فهو أنه منذ بداية هذا الشهر .. ومع كثرة المتحولين للإسلام في بلادكم : فقد قامت إحدى أشهر الصحف المحلية لديكم هنا بكتابة بعض المواضيع اليومية الكاذبة : لـ (التشنيع) على الإسلام !!!.. ولـ (تشويه) صورته !!!..
    بالإضافة إلى وصف الصحيفة لـ (الإسلام) بأنه : من أكثر الأديان (تزمتا ً) و(نفورا ًمن الحوار) مع الآخرين !!!..
    واستدل رئيس تحرير الصحيفة على هذه الاتهامات بـ : الإحجام الملحوظ لكثير من الدول الإسلامية عن المشاركة الرسمية في بعض (المؤتمرات العالمية) .. وذلك مثل : مؤتمرات المطالبة بحقوق (المرأة) و(الشواذ) و(المرتدين عن الدين) !!!!.... وأيضا ًالمؤتمرات التي تتعلق بحرية (التنصير) في بلاد الإسلام بلا قيود !!!..

    وإزاء الكثير من الافتراءات والشبهات التي أثارتها الصحيفة .. قام أخي الدكتور (محمد) بالرد عليها ما استطاع لذلك سبيلا ً... ولكن الهجمة كانت أكبر منه بكثير .. وعلى الفور قام بمراسلتي .. وصارحني بنيته في إقامة مثل هذه الندوة هنا في مدينتكم ... وذلك : ليضع بين أيديكم شيخا ًمُسلما ً: لا يهرب ولا يفرّ من الحوار !!!...
    لأننا معشر العلماء والدعاة إلى الله : نرى أن (الحوار مع الآخرين) : هو أفضل وسيلة لبلوغ دعوة الدين الصحيحة إلى الناس كافة ..

    والحوار الذي أعنيه هنا .. هو الحوار الذي يتحقق فيه الآتي :

    1)) الاحتفاظ بـ (الهوية الإسلامية) أثناء الحوار بدون (تمييع) ...
    2)) وبدون (مداهنة للآخرين) أيضا ًفي عقائد الدين الإسلامي الواضحة ...
    3)) وبدون أدنى (مساومة) على (ثوابت الدين) التي : (لا) و(لن) تتغير بإذن الله تعالى ...

    ومن هنا ... فقد قام الأخ الدكتور (محمد) مع فريقه الصغير : بمجهود كبير لتنظيم مثل هذه الندوة .. حيث قاموا بالإعلان عن استقبال جميع الشخصيات من جميع المنظمات والحركات المعروفة هنا الليلة .. بل ومن رجال الدين أيضا ً: وذلك لإتاحة الفرصة للجميع للحوار .. ولمعرفة بالفعل :
    حقيقة ما تم نشره في الأسابيع الماضية عن الإسلام :
    هل كان حقا ًفعلا ً؟؟.. أم أنه قد امتلأ بالأكاذيب والافتراءات العديدة على الإسلام والمسلمين ؟؟...

    كانت كلمات الشيخ قوية تمتليء بالتحدي .. والغريب أن بشاشة وجهه لم تفارقه لحظة في أثناء هذا الكلام !!!..
    مما أعطى الجميع انطباعا ًبقوة منطقه .. وبأنه فعلا ًلم يأت لـ (الصراع) .. وإنما جاء لـ (الحوار) .. وللرغبة حقيقية في (بيان الحق) لهم ..

    فواصل الشيخ كلامه قائلا ً:
    ولعل معظم الحاضرين يتساءل الآن عن كيفية سير هذه الندوة ..
    والذي اتفقت عليه مع أخي الدكتور (محمد) ومستر (فيليب) هو :
    طالما أن الهدف من هذه الندوة هو (الحوار) : إذا ً... فلنجعلها جميعها للحوار !!!.. ولا نضيع وقتها الثمين في أي شيء آخر !!!..
    حيث سنترك الفرصة سانحة لكل مَن يُريد بالقاعة : في أن يطرح عليّ سؤالا ًواحدا ً..
    ولا تخافوا من الوقت .. فقد استأذنا المسؤلين هنا في زيادة وقت الندوة عن (الثلاث ساعات) إذا استلزم الأمر !!!..
    كما أني سأحاول أن (أتوسع في إجابة كل سؤال على قدر الإمكان) : لأشمل بذلك بعض النواحي الأخرى المتعلقة به في ديننا الإسلام ...
    وبهذه الصورة : سوف نستعرض معا ًإجابة العديد من الأسئلة إن شاء الله ...
    والتي من خلالها : ستتعرفون أكثر على (الإسلام) .. وعلى نبي الرحمة (محمد) صلى الله عليه وسلم ..
    كما ستشاهدون بأنفسكم : كيف يُحاور المسلم الناس من حوله .. لتخرجوا أنتم بالحكم النهائي في هذه المسألة !..
    وليبدأ أخي الدكتور (محمد) في اختيار أول السائلين الآن على بركة الله ...


    2)) الحديث عن الصدفة ..

    يُــتبع بإذن الله ...

  3. #3

    افتراضي

    2)) الحديث عن الصدفة ..

    بدأ عدد كبيرٌ من الحاضرين يرفع يده في القاعة ..
    ولاحظ الشيخ (محمد) : أن أشخاص الصف الأول : لم يرفع أحدهم يده .. وكأنهم يريدون دراسة خصمهم أولا ً.. وسماعه وسماع منطقه !!..
    ولهذا .. فقد قام الشيخ (محمد) باختيار أحد الناس من وسط القاعة تقريبا ً..

    وعلى الفور : تناقلت الأيدي الميكروفون المتحرك الذي على المنضدة : حتى وصل للشخص المطلوب ..
    والذي قامت على الفور الشاشة الكبيرة الثانية خلف المنصة بعرض صورته للحاضرين ..
    حيث سكت لحظة والميكروفون في يده ثم قال :

    بداية : اسمي (جيمز) .. ولا أخفي عليك أيها الشيخ المسلم : فقد جئت من مدينة بعيدة لحضور هذه الندوة .. فأنا مهتم كثيرا ًبدراسة الأديان العالمية .. ولكني لا أعرف الكثير عن الدين الإسلامي إلا ما يصل إلينا عنه هنا ..
    والغريب : أني لم أكن أنوي في هذه الندوة طرح أي سؤال ٍمن أي نوع !!!..
    وإنما رغبت في السماع والمشاهدة فقط !...
    ولكن لفت نظري كثيرا ًاستخدامك لهذا الشيء الذي لا نعرفه في مسح وتنظيف فمك قبل الكلام .. والذي هو ليس سيجارا ًبالطبع !!.. فوددت أن أعرف ما هو ؟؟.. وما الذي دفعك لاستخدامه بهذه الصورة أمام الناس .. برغم من أنه قد يثير استنكار بعضهم ؟؟...
    وصدقني : إنها لـ (صدفة) غريبة حقا ً: أن يكون أول سؤال في هذه الندوة هو من نصيب شخص :
    لم يكن ينوي السؤال أصلا ً!!!..
    وأرجو ألا أكون قد آذيتك بسؤالي عن هذا الشيء .. وشكرا ً...

    وهنا : انتقلت أعين الحاضرين لوجه الشيخ (عبد الله) .. والذي سكت لحظة ثم قال :
    شكرا ًمستر(جيمز) ..
    وأشكر لك أسلوبك المهذب في طرح السؤال .. وأرجو من حضراتكم التركيز في إجابتي جيدا ً.. لأن مستر (جيمز) قد أثار نقطة ًهامة ًجدا ًفي سؤاله بدون قصدٍ منه .. ولكن : دعوني أولا ً(وقبل الإجابة) أوضح لك وللحاضرين شيئا ً ذكرته في كلامك .. ألا وهو : ذكرك للـ (صدفة) ..

    حيث أقول لك :
    الحق : أنه ما من إنسان ٍ(عاقل) في هذه الدنيا : ينبغي له أن يؤمن بهذه (الصدفة) !!!..
    لأن كلمة (الصدفة) هذه التي ذكرت : هي الكلمة التي استبدل بها الملحدون اسم (الله) عز وجل من قاموس عقولهم المريضة !!!...

    فادّعوا بذلك (عقلانية التفكير) !!!.. ولا يعلمون أنهم قد وقعوا في أكثر المناطق (تخلفا ًفي التفكير) بالنسبة للعقل البشري !!!.. والتي هي حتى : لا يقبلها عقل طفل صغير !!!..
    والذي لو رأى مركبا ًخشبيا ًصغيرا ًيسير في الماء : ثم أخبره أحد الأشخاص بأن هذا المركب الصغير : قد اجتمعت ألواحه (صدفة) !!.. ثم تقطعت بالطول والعرض حسب الشكل المطلوب للمركب (صدفة) !!!.. ثم قامت الحبال والمسامير بتربيطها بكل دقة (صدفة) :
    لنظر الطفل الصغير إليه متعجبا ًوقال له عن يقين : أأنت مجنون ؟!!!..

    فضحكت القاعة على الطريقة التي لفظ بها الشيخ (عبد الله) هذه الكلمة ...

    فاستكمل الشيخ حديثه قائلا ً:
    فإذا كان هذا الطفل الصغير قد أصدر (حكما ًواعيا ً) في مسألة (مركب صغير) نسبوا بنائه للـ (صدفة) !!!.. فما بالنا بهذا (الكون العظيم) ؟؟!!.. والذي يسير كل ما فيه : وفق نظام بديع ودقيق : تعجز عن وصفه الألسن !!!.. وذلك من أكبر أجرامه ونجومه وكواكبه : وحتى أصغر ذراته وجزيئاته وألكتروناته !!!...
    بل : وهناك أيضا ًملايين الملايين من العمليات التي تتم في أجسادنا الآن : ولا نعلم عنها شيئا ً!!..
    أليس كذلك ؟؟..
    هضمٌ وتفكير !!!.. وتنفسٌ وضخ دم وتنظيف !!!.. وميلاد خلايا جديدة وموت أخرى !!!.... إلخ ..
    كل ذلك في تناسق ونظام بديع كامل : لا يقدر عليه إلا (خالق) (قادر) (حكيم) (خبير) (مُبدع) !!!...
    فهل (الصدفة) التي يعتبرها الناس دوما ًعنوانا ًللـ (عشوائية) : هل هي كذلك ؟؟!!!..

    بل ولو افترضنا جدلا ً(وهذا مستحيل بالطبع) أن (الصدفة) أنشأت لنا في إحدى (خبطاتها العشوائية) : كل هذا (الكمال) في الكون مرة واحدة !!!!.. فالسؤال الجدير بالتفكير فيه هو :
    لماذا لم نرى (خبطات عشوائية) أخرى في الكون حتى الآن ؟!!.. لماذا توقفت هذه (الصدفة) عن الخلق عند هذه النقطة بالذات ؟؟!!.. هل (الصدفة) تعقل : حتى نقول عنها أنها : قد رضيت بنتيجة ما خلقته : فتوقفت عن العمل والخلق (والخبطات العشوائية الجديدة) فجأة !!!!...
    بل : ولماذا توقفت (عجلة الصدفة) عن إنتاج مخلوقات أخرى جديدة معنا في هذا الكون ؟؟!!!..
    لماذا لا نراها تعمل إلى الآن : كما نرى (الله) عز وجل يخلق لنا في كل يوم ملايين الملايين من المخلوقات !!!!...
    وصدق الله العظيم القائل لكل إنسان ٍعاقل في كتابه (القرآن الكريم) :
    " وفي الأرض : آياتٌ للموقنين !!!.. وفي أنفسكم : أفلا تبصرون " ؟!!..
    الذاريات 20-21 .. بل : وما أكثر الآيات من حولنا في الكون وفي كوكبنا : ولكن :
    ما أكثر الجاحدين !.. يقول الله تعالى في (القرآن الكريم) أيضا ًمُخاطبا ًكل البشر :
    " إن في خلق السماوات والأرض .. واختلاف الليل والنهار .. والفلك (أي السُـفن) التي تجري في البحر بما ينفع الناس (وهي إشارة لقوانين المياه) .. وما أنزل الله من السماء من ماء : فأحيا به الأرض بعد موتها .. وبث فيها من كل دابة .. وتصريف الرياح .. والسحاب المُسخر بين السماء والأرض : لآياتٍ لقوم ٍ يعقلون " !!..
    البقرة 164 ..

    أي أن الإنسان السوي العقل والفطرة : يكفيه فقط النظر في الكون من حوله .. ومن فوقه .. ومن أسفل منه : ليرى بديع صنع الله تعالى في كل ذرة !!.. بما في ذلك : (التوازن الكامل الدقيق) بين كل عناصر الكون وكوكب الأرض من : ماء .. وهواء .. وزرع .. وجماد .. وحيوان !!!..
    بل ولو نظر الإنسان في نفسه كما أخبر الله تعالى : لوجد مثل ذلك (الإبداع) و(الإعجاز) أيضا ً!...
    فكل شيء في أجسادنا : له وظيفة محددة يقوم بها على أكمل وجه !!!!... فهل (الصدفة) :
    هي التي تخطط وتدير كل هذا ؟.. وتوحيه لكل إنسان ٍعند ولادته : بلا تغيير ؟؟؟!!!...
    وهل هي أيضا ًالتي تأمر المياه أن تتصرف كمياه !.. والجبال كجبال !.. والطيور كالطيور ؟!...
    فسبحان الله عمّا يقول المُـلحدون عبيد الصدفة !!!!...

    ومن هنا مستر (جيمز) : ترى معي أن كل شيء في هذا الكون : يسير وفق مشيئة الله تعالى .. حتى أن ما يراه أكثر الناس (صدفة) : هو في الحقيقة : من تدبير الله عز وجل !!.. حيث كل فعل في الحقيقة : له سبب عند الله تعالى : سواءٌ علمناه : أو لم نعلمه !!!..
    وهذا شيء ملموس في حياة كل منا جميعا ً!...
    ولعل الله تعالى شاء بكلامنا الآن : أن يسمعه أحد الحاضرين مثلا ً: فيتعظ !!!.. ويراجع نفسه وعقله :
    للتفكير في هذه المسألة من جديد !..
    مَن يدري ؟؟...

    كان منطق الشيخ حكيما ًبالفعل .. ولاحظ الحاضرون أن الكلمات : تخرج منه بتلقائية وسرعة كبيرة .. مما ينفي عندهم أي شعور باصطناعها أو تأليفها !.. بل استطاعت هذه الكلمات أن تجد طريقا ًفي قلوبهم : ينتفي معه أي شك في صحتها بعد ذلك !!!!..

    وهنا .. وبعد أن وفق الله تعالى الشيخ في بيان هذه النقطة الهامة ..
    انتقل الشيخ للإجابة على سؤال الرجل الأساسي فقال :


    3)) بيان أن شرع الله : لا يُعارض الفطرة السليمة ..

    يُــتبع بإذن الله ..

  4. #4

    افتراضي

    3)) بيان أن شرع الله : لا يُعارض الفطرة السليمة ..

    ننتقل الآن لسؤالك الأساسي مستر (جيمز) ..
    فهذا الشيء الصغير الذي رأيتني أستخدمه : اسمه (السواك) .. وهو عبارة عن عود صغير من شجر (الأراك) .. وقد أمرنا رسولنا (محمد) صلى الله عليه وسلم بالإكثار من استخدامه : لتنظيف أسناننا وتطهير وتطييب أفواهنا !..
    وذلك : منذ أكثر من 1400 عام !!!.. فهل تــُـصدق هذا ؟!!...
    فديننا : هو دين (الفطرة) التي خلق الله تعالى الناس عليها !!!.. والتي من رحمة الله بنا : أن أرسل لنا من يُعلمنا سنن الفطرة من الرسل والأنبياء .. ومنهم : نبيه الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم ..
    والذي أمرنا باستخدام هذا (السواك) : لأن ديننا هو : دين (النظافة) أيضا ً!!!!..

    ولعلي هنا أذكر لحضراتكم حديثا ًصحيحا ًلنبينا (محمد) صلى الله عليه وسلم .. والذي تتجرأ عليه بـ (الإساءة) في كل يوم : ألسنة وأقلام (الجُهال) في كل مكان !!!.. فيصفونه تارة بـ (التخلف) !!.. وتارة أخرى بـ (الهمجية) !!!.. فإليكم هذا الحديث الصحيح له .. حيث يقول فيه عن الله عز وجل :
    " إن الله جميلٌ : يُحب الجمال " !!!.. رواه مسلم والترمذي ..

    ودعوني الآن أطلب من حضراتكم طلبين ..
    أولا ً: أرجو كل مَن لديه مشاكل صحية في أسنانه : أن يرفع يده ...
    وهنا : قامت الشاشة الكبيرة خلف المنصة باستعراض شكل القاعة .. والذي ارتفعت فيها أيدي ما يزيد عن الثمانين في المائة من الحاضرين تقريبا ً!!!..
    وهنا قال الشيخ :
    أووه !!.. هذا عدد كبير بالفعل !.. مما يدل بالتأكيد على أهمية مثل هذا الأمر للناس !!!..
    والآن : لننتقل للطلب الثاني : أرجو من كل مَن يغسل أسنانه (أكثر من) : (ثلاث مرات) في اليوم بالفرشة والمعجون : أن يرفع يده ...
    وعلى الفور قامت الشاشة الكبيرة للمرة الثانية باستعراض شكل القاعة .. والذي لم ترتفع فيه إلا أيدي ما يقارب الخمسة عشر شخصا ًفقط !!!..
    بل : وكان أغلبهم من الأطفال !!!...
    وهنا قال الشيخ : أعتقد أن العدد لا يحتاج إلى تعليق !!!...

    والآن : خذوا مني هذه المفاجأة إن كنتم لا تعرفونها ...
    فقد نصحنا النبي الكريم باستخدام هذا السواك الصغير لتنظيف أسناننا وأفواهنا :
    أولا ً: عند كل صلاة .. وهذا يعطينا على الأقل : خمس مرات في اليوم والليلة !!!..
    ثانيا ً: عند الاستيقاظ وعند النوم : وهذا يجعل العدد سبعة !!!...
    ثالثا ً: أنه مستحب أيضا ًفي أي وقت وأي حين !!.. وخصوصا ًقبل التحدث أو قراءة الأشياء المُباركة : مثل قراءة (القرآن الكريم) .. أو (إعطاء الدروس) وإلقاء (الخطب والندوات الدينية) مثلا ً!!!!...
    وهذا يجعل العدد مفتوحا ً: غير محدود لِمَن يُريد !!!!....

    والآن أسألكم : أي السُـنن هي أقرب لـ (فطرة الإنسان) في رأيكم ؟؟؟.. سنن (الحضارة الحديثة) ؟؟؟..
    أم سنن الدين (الإسلامي) الفطري الحنيف ؟؟؟!!!..

    وأما (السواك) نفسه : ففيه ميزتان كبيرتان عن (الفرشاة والمعجون) !!!..
    أولاهما : ميزة صحية .. حيث ثبت أن فيه مواد طبيعية مفيدة جدا ًللقضاء على الجراثيم والميكروبات وحفظ اللثة !!...
    وثانيهما : هو سهولة حمله كما رأيتم معي : واستخدامه في أي مكان وأي زمان !!!.. وبدون الحاجة أيضا ًلاستعمال الماء .. أو إزالة (رغوة المعجون) بعد الغسل : كما في استخدام الفرشاة والمعجون !!!...
    أليس كذلك ؟؟؟...

    وهنا : ظهر التبسم على وجوه الحاضرين .. وازداد إعجابهم بحُسن منطق الشيخ وسهولة عرضه للأمور !...
    فما كان منه إلا أن واصل قائلا ً:
    والحق أقول لكم : إن من العلامات الفارقة بين شرع الله تعالى وشرع البشر :
    هو أن شرع الله تعالى : هو الوحيد الذي سيجده الإنسان : (موافقا ًلفطرته ومصلحته دوما ً) !!!..
    وكيف لا .. وواضعه هو (خالق) الناس جميعا ًعز وجل !.. والذي قال عن نفسه في (القرآن الكريم) :
    " ألا يعلمُ مَن خلق .. وهو اللطيف الخبير " ؟؟؟!!!.. المُـلك - 14 ..

    ومن هنا : فنحن المسلمون : نثق في شرع الله تعالى : (ثقة عمياء) !!!!!..
    بل إن إيماننا بصحة (شرع الله) : هو من جنس إيماننا (بالله عز وجل) نفسه !!!..

    فإذا فهمتم عني هذا ... فستعرفون سببا ًهاما ًمن الأسباب التي تــُـقاطع من أجلها معظم الدول الإسلامية :
    الكثير والكثير من مؤتمرات عالمكم الغير إسلامي !!!.. والتي بالنظر في معظمها :
    نجد أنها : أبعد ما تكون عن (فطرة البشر) : والتي فطر الله الناس عليها !!!!..

    فهذا مؤتمرٌ : ينادي بتسوية المرأة بالرجل في كل شيء !!!.. وذلك بالرغم من أن الله تعالى نفسه الذي خلقهما : لم يساو بينهما !!.. لا في خلقة كل منهما وقدراته !!!.. ولا في عواطفه وتفكيره وميوله !!!.. ولا حتى في وظيفته وواجباته المطلوبة منه في هذه الحياة !!!!..
    وذاك مؤتمرٌ آخر : يُطالب بحقوق الشواذ !!!.. أولئك الشواذ الذين تقرأون في كتبكم كنصارى ويهود : أنه بسببهم : أهلك الله تعالى قريتا النبي الصالح (لوط) عليه السلام : (سدوم وعمورة) !!.. أليس كذلك ؟؟!!!..
    ثم مؤتمرٌ ثالث : يُـنادي بشرعية (الإجهاض) : وقتل النفس التي نهى الله عن قتلها : إلا بالحق !!!..
    ناهيكم عن التشجيع المباشر للزنا بهذه الشرعية المزعومة : بسهولة التخلص من الحمل !!..
    ومؤتمرٌ رابع : يُـنادي بـ (حرية الزنا) صراحة ً!.. والذي حرمه الله عز وجل على عباده : على لسان جميع الرسل والأنبياء من قبل !!!..
    ومؤتمرٌ خامس : يُـنادي بهدم (أصول تربية الأبناء) من جذورها !!!.. وذلك عن طريق : (تجريمه) لبعض الممارسات التي تستدعيها الحاجة في تربية بعض الأطفال من الأباء !!.. مثل (الضرب البسيط) مثلا ً!!.. أو حتى (علو الصوت) !!!..
    إلى آخر ذلك من الأشياء التي لو فكرنا فيها بفطرةٍ سليمةٍ :
    لوجدنا أن فيها بلا أدنى مُبالغة : (هلاك ٌللبشر جميعا ًوحياتهم الاجتماعية) : إذا هم طبقوها !!!!...

    فكيف نترك نحن المسلمون شرع الله تعالى : لنأخذ ما تفتقت عنه : (عقول بعض البشر المريضة) ؟؟!!!...

    وهنا .. اتجهت أبصار الحاضرين بتلقائية إلى الصف الأول في القاعة !!!.. والمليء برؤساء أمثال تلك الجمعيات (الحقوقية) في المدينة عندهم !!!.. والذين انصبت عليهم هذه العبارات الأخيرة من الشيخ صبا ً: بلا أدنى مُداهنة ولا مُداراةٍ لهم !!!!..
    والذين حاولوا جاهدين : إبداء عدم التأثر بكلام الشيخ حتى هذه اللحظة !!!...
    في حين واصل الشيخ (عبد الله) كلامه قائلا ً:

    وهكذا مستر (جيمز) : فهذا (السواك) الصغير : أمرنا الله ورسوله باستخدامه ..
    وكذلك : أمرانا بالكثير من الأمور الشخصية الحياتية البسيطة .. والتي لا يتخيل أحد : أن دينا ًما في هذا العالم :
    قد يهتم بمثلها !!!.. ولكن الله تعالى : قد شملها في (الإسلام) : آخر رسائله إلى البشر !!!.. وذلك مثل آداب :
    المأكل والمشرب والملبس !!!.. والنوم والاستيقاظ !!!.. والطهارة والنظافة والاغتسال !!!.. وحتى حلق الشعر أو تركه !!.. وقص الأظافر والختان !!!... إلى آخر تلك الأشياء :
    والتي كما قلت لكم : يظن أغلب الناس أنها ليست من الدين في شيء !!!...
    والتي لوددت أن أخبركم بها جميعا ًبالتفصيل : لتروا معي : عظمة ديننا الخاتم : (الإسلام) !!!...
    ولكني أكتفي بهذا القدر : عسى أن نتعرض لهذه التفاصيل فيما بعد ...
    وذلك : حتى لا نضيع الوقت الثمين لهذه الندوة ....
    وليتفضل أخي الشيخ (محمد) مشكورا ًباختيار شخصا ًآخر ..
    تفضل ....


    4)) أوامر الله : لا تستوجب معرفة الحِكمة منها لنطيعها ..

    يـُــتبع بإذن الله ..

  5. #5

    افتراضي

    4)) أوامر الله : لا تستوجب معرفة الحِكمة منها لنطيعها ..

    أدار الشيخ (محمد) بصره في الحاضرين .. ثم قال :
    دعونا نختار شخصا ًآخرا ًمن الصفوف الأخيرة البعيدة هذه المرة ... ثم أشار لأحدهم بيده وقال :
    أنت .. نعم .. الشخص في وسط الصف الأيمن الأخير ..
    نعم .. تفضل ....

    وهنا انتقل ميكروفون المنضدة للشخص المُختار .. والذي أمسكه بتمكن وقال :
    مرحبا ًبالجميع .. اسمي (برايان) .. والحقيقة : أنه كان لدي العديد من الأسئلة .. ولكني قد أستبدلتها جميعا ًالآن بسؤال ٍواحدٍ فقط : وهو الذي قفز إلى ذهني أثناء إجابتك وتعليقك السابق أيها الشيخ !!!.. وهذا السؤال هو :
    لماذا سيُعاقبنا الله (كما تسميه) : إذا لم نفعل بعض الأشياء التي أمر بها :
    وذلك برغم أننا : لم نكن نعرف الحكمة منها مثلا ً؟؟؟!!...
    وذلك مثل هذا (السواك) الصغير الذي ذكرته أنت الآن !!!.. فلماذا سيعاقبنا الله مثلا ًعلى عدم استخدامه :
    ونحن لم نكن نعرفه أصلا ً!.. ناهيك عن فائدته كما تقول ؟؟؟.. أليس في هذا نوع من أنواع الظلم ؟؟...
    وشكرا ً....

    وهنا .. ضحك الشيخ (عبد الله) في هدوء وتعجب من السؤال !!!.. ثم قال :

    مستر (برايان) .. يبدو أنه هناك (سوء فهم) لما قلته لكم منذ قليل !!!... فإن أوامر الدين : ليست كلها على سبيل (الوجوب) !!!... بل لقد قلت لكم في حديثي عن (السواك) : أن رسولنا الخاتم (محمد) : قد (نصحنا) باستخدامه .. ولم أقل أنه (أوجب) ذلك علينا وجوبا ً: يستحق العقاب لتاركه !!!..
    ولسوف أشرح لك ...

    لا شك أننا جميعا ً: ندرك (اختلاف) البشر اختلافا ًكثيرا ًفيما بينهم !!!... وذلك في كل ٍمن :
    (القدرات) !.. و(الأفكار) !.. و(الطاقات) !...
    ولذلك .. فإنه من الغير المعقول أن نجد عندهم جميعا ً: (نفس الاستجابات) لأوامر الدين المختلفة !!!... كما من الصعب أيضا ًأن نجد لديهم : (نفس القدرة) على إتيانها !!!..
    ولذلك : فإن الله تعالى لم يُلزم الناس بأشياء معينة : إلا التي يتساوون كلهم في قدرتهم بالفعل على القيام بها !!!!..
    وهذه الحقيقة : يؤكدها الله تعالى في كتابه (القرآن الكريم) دوما ًحيث يقول :
    " لا يُكلف الله نفسا ً: إلا وسعها " !!!.. البقرة – 286 ..

    ومن هذا المنطلق .. فقد جعل الله تعالى مجموعة متدرجة من الأوامر في الدين :

    الأولى : وهي (الواجب فعله) : وهي التي سيعاقبنا الله تعالى إذا تركناها أو تهاونا فيها .. وذلك مثل : وجوب الإيمان بالله تعالى : وتوحيده وعدم الإشراك به (وذلك أصل الدين) .. ومثل : الصلاة والصيام وأداء الزكاة والحج لمن استطاع إليه سبيلا ً.. وأيضا ً: وجوب الإيمان بوجود الملائكة والجنة والنار والأنبياء والرسل وكتبهم من قبل .. كما يجب أيضا ً: الرضا بقضاء الله تعالى وقدره .. ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ......
    إلى آخر ذلك من الأوامر : الثابت (وجوب فعلها) : أو الإيمان بها على الجميع بلا استثناء ..

    الثانية : وهي (الواجب تركه) : وهي التي سيعاقبنا الله تعالى إذا ما فعلناها .. وذلك مثل : نهي الله تعالى عن الشرك به .. وعن التحاكم لشرع غير شرعه .. ونهيه لنا عن : الزنا والسحر وعقوق الوالدين والسرقة والخيانة والكذب .. إلى آخر ذلك من المنهيات الثابت (وجوب تركها) على الجميع بلا استثناء ..

    الثالثة : وهي (المستحبات) : وهي التي لو فعلها المسلم : حاز على الأجر والثواب لاتباعه أمر الله ورسوله فيها .. وإن لم يفعلها : فليس عليه شيء .. ومنها : هذا (السواك) الصغير الذي سألت عنه مستر (برايان) !...

    الرابعة : وهي (المكروهات) : وهي الأمور التي كره الله ورسوله للمؤمن أن يفعلها (لمصلحته طبعا ً) .. ولم يضعا لها عقابا ًشرعيا ًمُحددا ًعلى (تركها) ... وذلك مثل : نهي النبي الخاتم (محمد) عن (الأكل متكئا ً) مثلا ً.. أو حتى (الشرب قائما ً) !!!.. وهي أمور : قد أثبت (العلم الحديث والطب) : ضررها بالفعل على صحة الإنسان !.. ولكننا كما قلنا : ليس هناك عقاب شرعي على تركها .. وإنما حكمها فقط أنها : (مكروه فعلها) !...

    وأما الخامسة والأخيرة : فهي (المباحات) : وهي باقي أمور حياتنا التي لم يرد فيها شيء عن الله ورسوله ... ولذلك : فيستوي (فعلها) أو (تركها) على الفرد ... ولا يترتب عليها شيء ..

    وهكذا : أردت فقط بهذه المعلومات أن أ ُصحح نظرتك مستر (برايان) لموضوع : (الثواب) و(العقاب) في دين الله تعالى !...

    وأما حديثك عن معرفة (الحكمة) من أوامر الله تعالى : لكي نطيعها :
    فالحق أقول لك :
    إذا كنت آمنت فعلا ًبالله تعالى ربا ً: عليما ً.. وحكيما ً.. وخبيرا ًبكل شيء :
    فسوف تثق في كل أوامره بالتأكيد !!!...
    وذلك لأنك تعلم يقينا ًأنه : لن يأمر إلا بخير !.. كما أنه : لن يُخطيء أبدا ًمثلنا !..
    بل وسوف تثق كذلك برسوله أيضا ً!.. والذي لا ينطق من عند نفسه !..
    وبهذه الطاعة لله ورسوله : فسوف تجني وتستفيد بثمارها : حتى وأنت لا تشعر !!!..

    فأول هذه الثمار : هو الفوز بثواب (الطاعة) نفسه !...
    وثانيها : هو الاستمتاع بـ (فوائد) ما أمرك الله تعالى به : حتى وإن كنت لا تعرفه على وجه التحديد !!!..
    ولأضرب لك مثالين على ذلك ...

    فأما المثال الأول :
    فهو لأب : له ولدان .. كلما أمر الأول بأمر : قام على الفور بتنفيذه : حتى ولو لم يعلم الحكمة منه ... وذلك لأنه :
    يثق دوما ًبأبيه وبحكمته !..
    وأما الولد الثاني : فهو مُرهق جدا ًلوالده !!!.. بل ويتسبب له دوما ًفي تعطيل الكثير من أعماله .. وذلك لأنه :
    دائم السؤال عن العلة والسبب والحكمة !!!... وكأنه يشك في صواب تصرفات أبيه وعقله !!!!..
    فبالله عليكم : أي الولدين يكون أحب إلى أبيه ؟؟؟!!!...
    أعتقد أنكم تتفقون معي في أن (الولد الطائع دوما ًلأبيه) : هو الأحب والأقرب له !..
    أليس كذلك ؟؟؟...
    فهكذا الأمر أيضا ًبين الله وبين عباده .. ولله المثل الأعلى ..

    وأما المثال الثاني :
    فلنفترض أن هذا الأب : يأمر ولده الطائع دوما ًبـ (شرب اللبن) وعدم (شرب الخمر) مثلا ً!.. وأن الولد بالفعل :
    يطيع أباه في ذلك : حتى بدون أن يعلم السبب أو الحكمة منه !..
    وذلك فقط لأنه (وكما قلت لكم) : يثق في أبيه وحكمته !.. ويعرف أنه يحبه !.. ولن يأمره أبدا ًبما يضره !..
    فهل ستستوي (صحة وعقل) مثل هذا الولد : بـ (صحة وعقل) أخيه الذي لا يطيع أباه :
    فلا يشرب (اللبن) .. بل ويُدمن (الخمر) ؟؟!!!..
    أعتقد أن الفرق بينهما سيكون دوما ًواضحا ً.. حتى ولو لم يعلم الولد الطائع تفاصيل ذلك الفرق وسببه العلمي !!!..
    ولكنه على كل حال : يعرف حتما ًأن ما به من خير : هو من نتاج (طاعته لأبيه) !!!..

    وهذا أيضا ً: هو نفس الفرق بين الذين يطيعون الله عز وجل .. والذين لا يطيعونه !!!... ولله المثل الأعلى ....
    فالذين (يطيعون) الله تعالى : يستمتعون بـ (حكمة أوامره وشرعه) لهم : حتى وإن لم يعرفوا تفاصيل ذلك !...
    وأما الذين (لا يطيعون) الله عز وجل : فيعانون من ابتعادهم عن (حكمة الله وأوامره وشرعه) :
    وهم لا يشعرون !!...

    ولهذا .. فإنه يكفينا فخرا ًفي ديننا الإسلام : أن (العلم الحديث) يكشف لنا في كل يوم :
    عن الجديد والجديد من مزايا ومنافع : (التشريعات والسنن) الإسلامية المختلفة !!!..
    بل : ومعظم الذين يكتشفون هذه المزايا والمنافع ويؤكدونها : هم من (غير المسلمين) أنفسهم !!!!...

    ومن هنا : فأنا أدعوكم جميعا ًلقراءتها ومتابعتها من : (مواقع الإعجاز العلمي للإسلام) من على الإنترنت ..
    والتي سوف يقوم الأخ الكريم الشيخ (محمد) ومجموعته الصغيرة : بإرفاق مجموعة من أشهر عناوينها على الإنترنت ... مع بعض الكتيبات الأخرى : والتي سيتم توزيعها عليكم في نهاية هذه الندوة إن شاء الله تعالى ...

    ((( وذلك مثل المواقع التالية بشتى اللغات المختلفة :
    موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسُـنة :
    http://quran-m.com/

    والهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسُـنة : http://www.eajaz.org )))

    فأرجو أن تكون قد فهمت الآن مستر (بريان) : إجابة استفسارك وما سألت عنه !...
    ولنأخذ سؤالا ًآخر ...


    5)) لماذا خلق الله الإنسان ؟!..

    يُــتبع بإذن الله ..

  6. #6

    افتراضي

    5)) لماذا خلق الله الإنسان ؟!!..

    أدار الشيخ (محمد) عينيه في القاعة هذه المرة وهو يقول :
    لقد استضفنا سؤالين من (رجلين) حتى الآن .. فلنستضف هذه المرة سؤالا ًمن (امرأة) ...
    هممممم .. لنختر هذه الشابة في طرف الصف الرابع هناك .. نعم .. تفضلي ..

    وعلى الفور : تركزت الأضواء والكاميرات عليها .. وامتلأت الشاشة الكبيرة خلف المنصة بصورتها : وهي تتلقى ميكروفون المنضدة بهدوء ثم تقول :

    الشيخ (محمد) .. الشيخ (عبد الله) .. مرحبا ًبكم .. أعرفكم بنفسي :
    اسمي (ماري) .. آنسة ..
    وقد قمت منذ سنوات قلائل بجعل جل اهتمامي هو : دراسة الفلسفات والديانات (الشرقية) !!.. حيث أني أرى في (روحانيتها) : علاجا ًناجحا ًللـ (مادية) الطاغية في عالمنا (الغربي) اليوم !!!..
    والتي يقف الإنسان الغربي أمامها حائرا ً: لا يعرف معها (هدفا ً) لهذه الحياة !!!..
    وذلك برغم كل ما تقدمه لنا (الحضارة الحديثة) من كل سبل الراحة !!!!...
    مما أدى في نهاية الأمر لقيام كثير من الناس (وخاصة الشباب) : بالانتحار !!!...
    وكان منهم (أخي) للأسف ...

    وبالرغم من قراءتي في كثير من الديانات والفلسفات الشرقية .. إلا أن (الإسلام) : ما زال لدي مجهولا ًحتى هذه اللحظة !!!.. حيث هناك شيء ما : يصدني دوما ًعن القراءة أو البحث فيه !!!.. ولعل هذا الشيء هو :
    (الصورة القبيحة) التي يزرعها (الإعلام) و(الكنيسة) فينا منذ الصغر في هذه البلاد !!!..
    ولكني لاحظت في الأونة الأخيرة : اهتماما ًغير عاديا ًبدينكم من جهة الشباب والصغار على وجه الخصوص !!!.. بل وهناك أعدادا ًكثيرة تدخل فيه أسبوعيا ً: أكثر حتى من (الأرقام الرسمية) التي تنشرها بعض الصحف !!!..
    أنا أعلم هذا جيدا ً....
    فلا يكاد بيت ويخلو من إسلام : أحد أفراده !.. أو قريبا ًلهم !.. أو زميل عمل أو دراسة !.. أو حتى أحد جيرانهم !!..
    ولذلك .. فقد رأيتها فرصة عظيمة لأن آتي إليكم الليلة : لأسألكم سؤالا ًواحدا ً:
    حيث أن هذا السؤال : هو عندي كل شيء !!!..
    وسؤالي هو :
    لماذا خلق الله الإنسان : من وجهة نظر دينكم ؟؟.. وشكرا ً...

    كان يبدو من صوت (ماري) : الانفعال الشديد في كل كلمة نطقت بها !!!.. فبدا الأمر وكأنما قد استحضرت ذكريات (أخيها) المنتحر وهي تتكلم !!!.. مما جعل الحاضرين ينظرون إليها نظرة عطف وشفقة .. بل وانتقلت إليهم :
    نفس لهفتها في معرفة إجابة هذا السؤال !!!...

    وهنا .. انتقلت العيون جميعا ًإلى الشيخ (عبد الله) الذي تنهد وقال :

    بداية ً.. آسف كثيرا ًآنسة (ماري) لما حدث لـ (أخيك) ...
    ولقد سألتِ سؤالا ً: حار فيه بالفعل : الكثير من (الفلاسفة) و(المفكرين) قديما ًوحديثا ً!!!...
    بل وضلّ فيه : كل مَن ليس على فطرة الإسلام لله عز وجل !!!..
    وخصوصا ًالذين لا يؤمنون بـ (الحياة بعد الموت) .. ولا بـ (الثواب) و(العقاب) على ما يفعلونه في هذه الدنيا !!!...
    فأنتجوا لنا بذلك : أنواعا ًعديدة من الأفكار والفلسفات الفاسدة !!!..
    والتي أدى معظمها لدعوة واحدة : ألا وهي : استمتاع الإنسان بهذه الحياة الدنيا : بقدر ما يستطيع !!!.. حيث تركته يطلق العنان لشهواته : حتى لو كانت (حراما ً) أو بها (إيذاءٌ للآخرين) !!!..
    وحتى الأفكار والمذاهب (السوداوية) التي ترى أن الإنسان دوما ًهو : (كائن مظلوم) !!!.. وأنه :
    (لا يدري ما يُفعل به في هذه الدنيا) !!.. ولا (لماذا أتى) !!.. ولا (إلى أين يسير) !!...
    فقد أدت أيضا ًلنفس النتيجة !!!.. ألا وهي : دعوة الإنسان لتلبية جميع شهواته : قبل أن يقضي عليه الموت !!!..
    ذلك العدو اللدود لهم : والذي : لا مفر منه !!!..

    وكانت نتيجة كل هذه الأفكار والفلسفات من بعض العقول المريضة : أن البشرية لم تجني من ورائها إلا :
    الخراب والدمار : لـ (الفرد) و(المجتمع) على حد سواء !!!..
    وأعتقد آنسة (ماري) أن (أخاك) : قد كان ضحية أحد هذه الاتجاهات والأفكار الفاسدة في الحياة !!...
    وخصوصا ً: مع وجود (الضعف الديني) السائد في مجتماعتكم للأسف ...

    وهنا .. انتقلت عيون الحاضرين من الشاشة الخاصة بالشيخ (عبد الله) : إلى الشاشة الأخرى التي تصدرتها صورة (ماري) : وهي توميء برأسها في أسف بمعنى : (نعم) !!!..

    وهنا .. واصل الشيخ كلامه (وقد نجح في وضع يده على أول مكان للألم) فقال :

    وأقسم بالله : أنك لسوف تتعجبين إذا علمتي أن دين الله تعالى (الإسلام) :
    هو الوحيد الذي يحمل في طياته : (إجابة) هذا السؤال : بأبسط صورة !!.. وبأقل عبارة !!!!..
    حتى أن طفلا ًمسلما ًصغيرا ًيحفظ كلام الله تعالى (القرآن) : يستطيع أن يُجيبك بكل بساطة عن هذا السؤال الذي هلك فيه (الفلاسفة) و(المفكرين) من قبل !!.. بل : وكثير من (رجال الدين) أيضا ً!!!..

    وهنا .. سرت حركة قلقة قصيرة بين أشخاص الصف الأول ... والذين كان معظمهم : من رجالات الدين النصراني بالمدينة !!!....
    ولكن الشيخ لم يتوقف ولم يلتفت إليهم .. بل واصل كلامه قائلا ً:

    هناك آية صغيرة في (القرآن الكريم) من كلام رب العالمين يقول فيها :
    " وما خلقت الجن والإنس : إلا ليعبدون " !!!!... الذاريات - 56 ..

    هكذا وبكل بساطة : يُجيب رب العالمين على سؤالك آنسة (ماري) !!!!...
    فلقد خلقنا الله تعالى لغرض واحد فقط .. وهذا الغرض هو : (وظيفتي) .. و(وظيفتك) !.. بل و(وظيفة) كل الحاضرين في هذه القاعة !!!... ألا وهو : (عبادة الله عز وجل) !!!...

    و(العبادة) في مفهوم الإسلام : ليست هي (الشعائر والطقوس) التعبدية الظاهرة فقط : كالصلاة والصوم .... إلخ ..
    لا ...
    بل معنى (العبادة) هو : (طاعة) الله تعالى في كل ما أمرنا به .. و(الانتهاء) عن كل ما نهانا عنه !!... وذلك في جميع شئون حياتنا !!!....
    فقيام (الحاكم) بواجباته من العدل وغيره كما أمره الله به : هو عبادة لله !!!..
    وكذلك (القاضي) أيضا ً!!.. وكذلك (الجندي) في المعركة أو ساحات القتال !!!..
    وقيام (الأب) بواجباته كما أمره الله بها نحو زوجته وأولاده : هو عبادة لله !!!..
    وقيام (الزوجة) أيضا ًبواجباتها التي أمرها الله بها تجاه زوجها وأولادها : هي عبادة لله !!!..
    والتزام (المرأة أو الشابة) بستر جسدها ومفاتنها كما أمرها الله به : هو عبادة لله !!!..
    والتزام (التاجر) بالصدق والأمانة : وترك الغش والكذب كما أمره الله به : هو عبادة لله !!!..
    وكذلك بر (الأبناء) للأباء والأمهات وكبار السن كما أمر الله به : هو عبادة لله !!!..

    وهكذا أخت (ماري) في جميع شئون الحياة ...
    فحياة المؤمن الذي يؤمن حقا ًبالله : هي عبارة عن (استشعار دائم) منه لـ (مراقبة) الله تعالى له !!!.. ومراعاة منه لـ (اطلاع) الله الدائم عليه !!!...
    وذلك لأن الله تعالى : لا ينام ولا يتعب : ولو للحظة من اللحظات !!!!...
    فهو الله في وقت العمل !!.. وهو الله في وقت النوم !!.. وهو الله في وقت الإجازة واللعب !!..

    ومن هنا : فقد يتساءل الحاضرون :
    وهل لله تعالى (أوامر ونواهي) في كل تفاصيل حياتنا كما ذكرت بهذه الصورة ؟؟!!..

    والحق أقول لكم :
    إن كل أمة في كل عصر من العصور الماضية : فقد أنزل الله تعالى لها شرعا ًلتعمل به ..!
    وكان هذا الشرع :
    يعتمد في أساسه على المبادئ العامة التي تحفظ على الناس : حياتهم .. وأموالهم .. وأعراضهم .. ودينهم ...
    فكانت : غاية في البساطة والاختصار : بما يناسب بساطة الحياة وقلة تعقيداتها في هذه الأزمان الماضية ....
    ولكن :
    ولعلم الله تعالى المُسبق بما ستصير إليه البشرية كما هي عليه اليوم :
    من تعقيد وتشابك في : المعاملات التجارية .. والأخلاق .. والأفكار .. والمذاهب .. وأنماط الحياة والعمل وغيره :
    فقد أخبر سبحانه وتعالى بمقدم (النبي الخاتم) :
    صاحب (الشريعة الكاملة) للبشر !!!.. والتي : ستكفيهم من وقت نزوله : وإلى قيام الساعة !!!!..
    لقد أخبر الله تعالى بذلك .. وأمر جميع رسله وأنبيائه بالتبشير بهذا النبي أيضا ًصاحب (الشريعة الكاملة) !!!..
    وذلك : ليستعد الناس في كل مكان وزمان لاستقبال رسالته الخاتمة !!...

    والحق أقول لكم :
    أن هذا الرسول الخاتم : قد جاء بالفعل وأنتم لا تعلمون !!!..
    لقد أرسله الله تعالى بالحق والفصل والحكم في كل شيء من أمور الحياة !!!... بل وأخبرنا أيضا ًعما بعد الموت من الحساب والثواب والعقاب !!!!...
    لقد أرسل الله تعالى معه (شرعا ًكاملا ً) متمثلٌ في :
    1)) القرآن الكريم : وهو كلام الله تعالى بنفسه : وهو كتاب المسلمين المقدس ... وهو الذي لا يجوز تغيير ولو لحرف واحد منه !!!..
    2)) السُـنة : وهي جميع الأقوال والأفعال والموافقات التي قام بها النبي الخاتم (محمد) في حياته ... وهي التي يجوز التغيير في بعض ألفاظها أو حروفها أثناء الوعظ والإرشاد ..

    وفي هذين المصدرين العظيمين للشرع الإسلامي : يجد الإنسان تفاصيل كل شيء يحتاجه في هذه الحياة !!..
    بدءا ًمن آداب قضاء حاجته وكيفية الطهارة منها !!!.. ومرورا ًبآداب حُسن معاشرة الزوج لزوجته وأولاده !!!..
    وانتهاءً بتفاصيل العبادات المختلفة التي أخبرتكم بها الآن !!!.. لنجد أننا بذلك أمام دين ٍكامل ٍ: بجميع تفاصيل القواعد العامة للآداب والأخلاق والمعاملات بين الناس !!.. كما في الزواج والتجارة !!!.. ومثل آداب السير في الشارع أو في الطريق !!!.. وآداب الطعام والشراب واللباس !!!.. وآداب العالم والمتعلم !!!....
    إلى آخر ذلك من جميع مناحي حياة الإنسان المختلفة !!!..

    والسؤال : هل يعلم أحد الحاضرين الجالسين أمامي هنا الآن :
    (دينا ً) أو (فلسفة ً) أو (مذهبا ً) ما من المذاهب : فيه تفاصيل مثل ما ذكرت لكم أو حتى بعضها ؟؟؟!!...

    وهنا : نظر الحاضرون لبعضهم البعض يمينا ًويسارا ًوأماما ًووراءا ًوعلى الشاشات :
    فكان الابتسام والتعجب والصمت هو الجواب !!!..

    فواصل الشيخ قائلا ً:
    لعل بعضكم يتعجب الآن ويتساءل :
    وما الذي يجعل (الرب) يتدخل في كل هذه الأمور والتفاصيل الحياتية للإنسان : ويجعلها من الدين ؟؟!!..
    والحق أقول لكم :
    إن هذا الأمر في حد ذاته :
    يدلنا على أن هذا الدين (الإسلام) : هو حقا ًمن عند الله تعالى : خالق هذا الإنسان !!!!..

    ودعوني أوضح لكم ذلك المعنى بمثال :
    عندما يوفق الله تعالى أحد العلماء مثلا ًلاختراع (آلة ٍما) لـ (هدف ٍما) ... فهل يصنعها ذلك العالم : ثم يتركها للناس وهو يقول لهم : لقد صنعتها : وعليكم أنتم الآن أن تستنبطوا الهدف منها وكيفية عملها ؟!!..

    أم أنه (ولحرصه على اختراعه وآلته) : يُخبر الناس عن جميع تفاصيلها وطريقة عملها الصحيحة : ليصونونها ويحافظون عليها ؟!!!.. بل :
    ويُعطيهم (شرحا ًكاملا ً) أيضا ًعن : الغرض منها بالضبط : وكيفية تحقيقه ؟!!..

    أعتقد أن الإجابة المنطقية : معروفة لدينا جميعا ً....

    والآن آنسة (ماري) .. لو افترضنا أنك استطعت صنع آلة (ميكانيكية) صغيرة : ثم وضعتيها بقاعة المدرسة : وتركتيها (من غير اهتمام) وخرجت :
    هل ستلومين أصحابك ساعتها : عندما (يعبثون بها) : لمحاولة تشغيلها أو معرفة الهدف منها ؟؟!!..
    بل هل ستستطيعين لومهم إذا ما تسبب (عبثهم الجاهل هذا) في : فساد هذه الآلة الصغيرة ؟؟!!..
    أعتقد أن الإجابة هي : لا بالطبع !!....

    إذا ً: فلماذا لم نقبل على أنفسنا فكرة : (صنع الشيء ثم تركه) :
    ثم نقبلها على الله تعالى : (الحكيم) (الخبير) (خالق) هذا الكون العظيم ؟؟!!!..

    هل يُعقل أن يخلق الله تعالى الإنسان :
    ثم يتركه بدون أن يُخبره عن (سبب وجوده) ؟!.. أو حتى عن (كيفية عمله) في هذه الحياة ؟؟!!!...

    والحق أقول لكي آنسة (ماري) :
    إن العَالم ليبحث الآن عن (الإسلام) : بحث المريض الذي أوشك على الموت : عن (الدواء) !!!...
    فهو الدين الوحيد الذي لديه : (إجابة على كل سؤال) !!!....
    وهو الدين الوحيد الذي : لا مكان فيه للـ (غموض) أو (الأسرار الكهنوتية الخاصة) !!!... بل هو الدين الوحيد الذي يحث الإنسان دوما ًعلى : (السؤال وطلب العلم الديني والدنيوي) !!!..
    بل ويدفعه دوما للاستزادة في معرفة : كل ما يستطيع عقلنا البشري الخوض فيه : بلا أدنى خوف أو ترهيب !!!....
    وأما أن يشغل الإنسان نفسه وعقله بما هو عاجز أصلا ًعن إدراكه : فهو مرفوض تماما ًفي دين الله تعالى !!...
    وذلك مثل أن يحاول أحد الناس مثلا ً: أن يدرك حقيقة (ذات الله تعالى) نفسه !!!..
    فما أعجز مثل هذا الإنسان !!!....
    حيث يبحث عن (ماهية ذات الله تعالى) : في الوقت الذي لم يستطع التوصل فيه لـ (ماهية) مخلوقات الله تعالى أو حقيقتها يقينا ً!!!... وذلك مثل (الروح) مثلا ً!!.. ومثل (النجوم والمجرات) !!.. بل وسائر المخلوقات بما فيها حتى (الذرات) و(الإلكترونات الصغيرة) !!!...
    لأن أقصى ما يستطيعه البشر هو : معرفة هذه المخلوقات بوصفها : من خلال دراسة تأثيراتها وحركاتها !!...
    ولكنه لا يعرف أبدا ً: (حقيقة تكوينها) أو (ما هيتها) !!!!..
    فكيف سيعرف (حقيقة تكوين الله تعالى) الذي خلقها أو (ماهيته) ؟؟؟!!!..

    وأيضا ً: ما أعجز هذا الإنسان : حينما ترك التفكير في زمن فعله والمطلوب منه عمله في حياته :
    ليذهب ليتفكر فيما كان يفعله الله عز وجل قبل أن يخلقنا !!!..
    ونسيَ أن الله تعالى خالق المكان : والذي نتج عن هذا المكان : الزمان : هو أصلا ًلا يحده زمان بمفهومنا !!..
    بل : وإذا كان أحد الحاضرين هنا الآن (ولأنه لا يعرفني) فهو بالتأكيد يجهل تماما ً: ماذا كنت أفعل أنا بالأمس !
    وعلى هذا : فإذا كان يجهل هذا بي : فما بالنا بالسؤال عن ماذا كان يفعل الله قبل أن يخلقنا ؟!!..
    إنها حقا ً(سفسطة) : لم يأمرنا الله تعالى بها !!!..

    ولهذا ..
    فإن الله قد اختصر على الإنسان الطريق : وحتى لا نضيع أوقاتنا فيما لن نجد له إجابة ًأبدا ً!!.. فقال لنا عن نفسه في (القرآن الكريم) :
    " ليس كمثله شيء " !!!... الشورى - 11 ..
    أي أن :
    أي صورة يتخيلها الإنسان عن الله تعالى : فليعلم مُقدما ًأنها : (ليست إلا خطأ) !!!..
    ومن هنا : فلا يستطيع إنسان أن يصف الله تعالى : إلا بما أخبرنا به الله بنفسه عن نفسه !!....

    ومن هنا يتبين لنا آنسة (ماري) : أن جميع هذه الأفكار والفلسفات والأديان التي جَعلت للإنسان في هذه الدنيا :
    (هدفا ًآخرا ً) غير (طاعة الله تعالى وعبادته) : هي التي أودت بـ (أخيكي) وأمثاله إلى (الانتحار) !!!..

    وهي التي كلما شرب منها أحد : لم يزدد إلا عطشا ً!!!.. ولم يزدد إلا شعورا ًبأن هناك شيئا ًناقصا ًفي حياته !!!..
    أو بمعنى آخر : هي التي جعلته يشعر دوما ًبأنه : يستخدم نفسه الاستخدام الخطأ !!!...
    تماما ً: كمن يستعمل (ملعقة طعام بلاستيكية صغيرة) : في (الحفر) في الصخر مثلا ً!!!..
    أو كالذي يستعمل (مظلة المطر) : في حمل ونقل (الطين والحجارة الثقيلة) !!!...
    فالنتيجة دوما ًواحدة آنسة (ماري) :
    ألا وهي للأسف : دمار (الآلة) التي نستعملها في (غير مكانها) !!!!....

    وعند هذه النقطة : تركزت عيون الحاضرين على (ماري) .. والتي بدأت تمسح بعض قطرات الدمع المتساقطة من خلف نظارتها الطبية ...
    والتي بدأ يسمع الحاضرون صوتا ًخفيفا ًلبكائها أيضا ً.. فظنوا في هذه اللحظة :
    أن هذه هي نهاية السؤال والإجابة ..
    ولكنها فاجأت الجميع بسؤال ٍأخير ٍللشيخ : حاولت أن تلقيه باتزان ٍورزانة ٍفقالت :
    ولكن شيخ (عبد الله) .. ما دمنا في (المسيحية) : نؤمن بـ (الله العظيم) مثلكم :
    فلماذا لم نعرف مثل هذه الأشياء التي قلتها ؟؟!!!..
    بل ولماذا انحرف أخي (إيزاك) أكثر وأكثر : كلما قرأ في ديننا أكثر وأكثر ؟؟!!..
    ثم صمتت للحظات لتتمالك نفسها لكي لا تبكي ثم قالت :
    عذرا ًلحساسية السؤال .. ولك مطلق الحرية في الإجابة أو السكوت إذا أردت !!...
    وشكرا ً...


    6)) تحريف اليهودية والنصرانية ..

    يُــتبع بإذن الله ..

  7. #7

    افتراضي

    6)) تحريف اليهودية والنصرانية ..

    تعالت الكثير من الأصوات المختلطة في القاعة ما بين استفهام واستنكار وتعجب !!!.. وإن كانت جميعها كانت بصوت منخفض : حفظ للقاعة مظهرها العام بالهدوء والاستقرار !!!..
    فقد أيقن الجميع (وخصوصا ًالشيخ محمد إبراهيم) : أن (ماري) قد استبقت بسؤالها هذا : مواجهة ًكانت ستأتي لا محالة بين الشيخ : وبين رجالات الدين في الصف الأول !!!!...
    وخصوصا ًوأن الشيخ (عبد الله) كما لاحظ الجميع : لا يلين ولا يُداهن أو يُصانع في كلامه أحدا ً!!!..
    بل إن كلامه حتى هذه اللحظة :
    كان ينطق بـ الحق والصدق في كل حرفٍ من حروفه !!!...
    وبالعقل والحكمة في طرح المعاني والحقائق !!!...
    فتساءل الحاضرون في نفوسهم : بماذا سيجيب الآنسة (ماري) على هذا السؤال الشائك يا ترى ؟؟!!!..

    وعلى الفور : تعلقت العيون بشفتي الشيخ (عبد الله) الذي ابتسم في هدوء قائلا ً:

    يبدو أن سؤالك على قدر كبير من الأهمية والحرج للحاضرين أخت (ماري) !!!.. ولكني كما أخبرتكم في أول هذه الندوة : ما جئت إلا لأ ُجيب عن جميع استفساراتكم من وجهة النظر الإسلامية .. والتي قد لا يجتمع معظمكم بمثلها مرة أخرى في حياته !!!...

    وعلى هذا ....
    فإن التعجب الذي يبدو في سؤالك : هو تعجبٌ شرعيٌ : يجب على كل (نصراني) أو (يهودي) أن يسأله لنفسه !!!...
    والتعجب هو :
    كيف يتأتى مع النصرانية واليهودية : مثل هذا الكم الهائل من (الانحرافات الأخلاقية) بين معتنقيها ؟؟!!!!..

    وأزيد التعجب وضوحا ًفأسأل :
    هل (التعري) و(الزنا) و(الشذوذ) المنتشر بين (النصارى) .. والذي (وياللعجب) : تباركه (بعض الكنائس) كما رأيت بنفسي في بلادكم : هل هذا من دين (المسيح) عليه السلام وأمه القديسة (مريم) في شيء ؟؟!!...

    ومن جهة (اليهود) أيضا ًأتساءل وأتعجب :
    هل (المكر) العالمي .. و(ربا البنوك) العالمي .. وتأجيج (نيران الحروب) عالميا ً.. وإشاعة الفساد الأخلاقي كـ (الزنا والشذوذ والتعري) الذي يقوده (اليهود) في العالم عبر (الإعلام الإباحي) الذي يملكون معظمه : هل كل هذا وغيره : هل هو من (دين الله تعالى) في شيء ؟؟!!.. أو حتى من دين (موسى) و(الأنبياء) من بعده في شيء ؟؟!!..

    أعتقد أن إجابة السؤالين : لا تحتاج إلى كثير من التفكير لكل ذو عقل وفطرة سليمة !!!..
    بل عندي من النصوص من التوراة والإنجيل (العهدين القديم والجديد) :
    ما يثبت فساد ما اليهود والنصارى عليه اليوم !!!!....
    وذلك مثل استباحة الـ (ربا) مثلا ً!!!.. واستباحة (لحم الخنزير النجس القذر) !!!.. واستباحة (الخمر المُسكر) !!!.. واستباحة (الزنا) و(الشذوذ) و(العُري) .. إلى غير ذلك من (المنكرات) المنتشرة في بلادكم ومجتمعاتكم !!!..

    فالله تعالى هو : (الـبَر الرحيم) : فلا يمكن أن يأمر بشر ٍقط !!!...
    ولن أخوض في ذكر هذه النصوص لكم الآن (برغم يقيني باقتناعكم بما أقول) لأني سأؤخر ذكرها :
    ربما لسؤال (أحد رجالات الدين) هنا بعد قليل !!!..

    ولكني سأكتفي معكم الآن بإجابة سؤال آخر وهو :

    لماذا لا تــُعطي النصرانية واليهودية اليوم لمعتنقيها : (هدفا ًأسمىً) في هذه الحياة ؟؟!!..
    لماذا يكثر بينكم : الاضطراب .. والانحراف .. والانتحار .. والمشاكل النفسية المزمنة ؟؟!!..

    وباختصار .. أجيبكم أنا على هذه الأسئلة فأقول :
    إن السؤال الذي سألته الآنسة (ماري) منذ قليل : لماذا خلق الله الإنسان !!!...
    قد عرف المسلمون إجابته بوضوح منذ بداية الإسلام وإلى اليوم .. فعرفوا معه : هدفهم في هذه الحياة !!!..
    وعرفوا معه : كيف يسلكون فيها : حتى يصلون للجنة بعد الموت : ولرضا الله عز وجل ..
    وأما الذي دل المسلمين على ذلك كله :
    فهو حفظ الله تعالى لكتابهم (القرآن) : من كل محاولات التحريف التي شنها عليه أعداء الإسلام وإلى الآن !

    وأما مع (التحريف الكبير) الذي وقع في كتبكم في (العقيدة) و(الشرع) :
    فقد فقد معه عامة (اليهود) و(النصارى) هذه الميزة الكبيرة : (أي معرفة الحق .. وهدف الله تعالى من خلقهم) :
    والتي أعتبرها أنا شخصيا ً: كالـ (بوصلة) التي ستوجه الإنسان في هذه الحياة الدنيا !!!!...

    ومن هنا : فقد تسبب (التحريف المتواصل) في دينكم وكتبكم :
    لظهور أهداف ٍأخرى (وهمية) للإنسان في هذه الحياة : ليست من دين الله تعالى في شيء !!!!..

    وقبل أن أوضح لكم هذه (الأهداف المزيفة) في دينكم ...
    فتعالوا أخبركم أولا ًعن حقيقة هذا (التحريف) في كتبكم وفي عقيدتكم !!!!..
    وذلك لتنظروا معي وتحكموا بأنفسكم :
    هل أنتم حقا ًمن أتباع (المسيح) عليه السلام ؟؟.. أم لا ؟؟!!!..

    فقد ذكرت الأنسة (ماري) منذ قليل : أنه مع زيادة قراءة (أخيها) في الدين :
    فلم يقل انحرافه أبدا ً!!!.. بل ازداد !!!... وكان هذا سر تعجبها .. والدافع من وراء سؤالها ...
    وأفسر لها أنا ذلك فأقول :
    لقد وقع لـ (أخيك) ذلك لأن دينكم : قد انتفت منه الرغبة في الفضائل والحث عليها : (عمليا ً) !!!..
    بل ومع طغيان مفاهيم (السماحة) في دينكم على مفاهيم حتى (العدل) :
    فقد غاب من دينكم أيضا ً: (الترهيب) من عاقبة ارتكاب الذنوب والجرائم والمعاصي !!!..
    مع أن الله تعالى : (وهو العالِم بنفسية الإنسان الذي خلقه) :
    يعلم أن الأصلح لهذا الإنسان : هو أن يتم وعظه بـ : (الترغيب) و(الترهيب) معا ً!!!.. وليس بـ (الترغيب) وحده فقط كما هو السائد في دينكم اليوم !!!!....
    وهذا بالفعل : هو ما استخدمه الله تعالى في كتابه الخاتم (القرآن الكريم) مع المسلمين ...

    ودعوني أشرح لكم الآن : كيف وقع مثل هذا الحذف والتحريف في دينكم :

    فالبداية : كانت مع دخول (بولس) اليهودي في دينكم !!!..
    حيث قام بـ (التبديل والتحريف) فيه بهدف : نشره بين أكثر الناس والأمم كما زعم !!!... حتى ولو أدى ذلك إلى تغيير (العقيدة الثابتة) لكل المؤمنين على مر العصور !!!.. ألا وهي : أن الله تعالى (واحد) : ولا شريك له !!!...
    فها هو (العهد القديم) بين أيديكم :
    مليء بالآيات الدالة على (وحدانية) الله تعالى !!!!..
    فمن أين جاء إذا ً: إشراك (المسيح) عليه السلام مع (الله) عز وجل في الألوهية ؟؟!!..
    أو حتى : من أين جاء (الثالوث) المزعوم في دينكم ؟؟!!!!..
    وبالرغم من تأكد المسلمين من (الزيف والتحريف الكثير) في كتبكم : لأن الله تعالى أخبرنا بذلك ...
    حتى وإن لم يقرأ معظم المسلمين كتبكم ...
    إلا أنكم أنتم أيضا ًإذا تصفحتم كتبكم : لأمكنكم (وبكل بساطة) : أن تستخرجوا منها : العديد والعديد مثلا ًمن النصوص الدالة على : (توحيد الله تعالى) إن كان لكم عقل سليم !!!..

    واقرأوا معي مثلا ًفي سفر أشعياء 44- 6 :
    " أنا الأول .. وأنا الآخر .. ولا إله غيري " !!!!..
    واقرأوا أيضا ًفي سفر ملاخي 2- 10 :
    " أليس أب واحد لنا كلنا ؟!!.. أليس إله واحد خلقنا " !!!!..

    وهنا .. أخذ عدد كبير من الحاضرين يتصفح (العهد القديم) الذي معه : ليتأكد من صحة ما يقوله الشيخ !!!...
    على حين واصل الشيخ قائلا ًفي تعجب :

    فأين كل الأنبياء السابقين لـ (عيسى) عليه السلام من عقيدتكم ؟؟!!.. هل ما كانوا يعرفون (ربهم) عز وجل من قبل ميلاد (عيسى) عليه السلام ؟؟!!!.. ولماذا لا نجد ولو إشارة واحدة لعقيدة (الثالوث) في جميع كتب (العهد القديم) التي بين أيديكم ؟؟!!!..
    أم أن الله تعالى : قد حَرَمَ : (إبراهيم) و(موسى) وجميع الأنبياء : من معرفة هذه الحقائق عن نفسه (الثالوثية) : ليدخرها لكم أنتم على الخصوص من بعد (عيسى) عليه السلام ؟؟؟!!!!.. هل هذا كلام معقول ؟؟؟!!!!....

    مرة أخرى شعر معظم الحاضرين بكلمات الشيخ المسلم : وكأنها تتردد بداخلهم تردد الصدى في الوديان !!!...
    والعجيب أن كلامه دوما ً: كان منطقيا ًسليما ً: لا يترك لأي أحد ٍأي مأخذ ٍعليه !!!..

    فأنصتوا بغرابة أكثر وأكثر إلى كلامه الذي يسمعونه لأول مرةٍ في حياتهم: وهو يواصل قائلا ً:

    ألم تقرأوا حتى الأناجيل الأربعة التي بين أيديكم ؟؟!!..
    ألم تقرأوا في إنجيل مرقس 12- 29 الكلام الآتي :
    " فأجابه يسوع : أن أول كل الوصايا هي : اسمع يا اسرائيل : الرب إلهنا : رب واحد " !!!..

    أو لم تقرأوا قول (عيسى) عليه السلام نفسه كما جاء في إنجيل متى 19- 17 :
    " فقال له يسوع : لماذا تدعوني صالحا ً؟؟.. ليس أحد صالح إلا واحد : وهو الله " !!!..
    والتي تكررت أيضا ًفي إنجيل مرقص 10- 18 .. ولوقا 18- 19 !!!!..

    بل ولقد تعمدت أنا في مقدمة كلامي معكم : أن أذكر لكم أن (عيسى) عليه السلام ما هو إلا : عبد لله ورسوله !!!!..
    فإن كنتم تعجبتم من ذلك : فأقول لكم : إن العجب فيكم أنتم !!!.. لأن الذي قلته : هو في الأناجيل التي بين أيديكم أيضا ً!!!..
    واقرأوا معي من إنجيل يوحنا 8- 40 : 42 كلام (عيسى) عليه السلام الآتي :
    " ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني .. وأنا إنسان :
    قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله !!.. هذا لم يعمله إبراهيم !!.. أنتم تعملون أعمال أبيكم .. فقالوا له : إننا لم نولد من زنا !!.. لنا أب واحد وهو الله !!!.. فقال لهم يسوع : لو كان الله أباكم : لكنتم تحبونني .. لأني خرجت من قِبل الله وأتيت !!!.. لأني لم آت من نفسي .. بل ذاك أرسلني
    " !!!..

    فهل تريدون وضوحا أكثر من ذلك ؟؟؟!!!!.. والآيات كثيرة جدا ًغير ذلك في أناجيلكم !!..
    ولكنه التحريف الذي اخترع لكم (الثلاثة في واحد والواحد في ثلاثة) !.. و(الناسوت واللاهوت) !..

    بل وحتى مصطلح (ابن الله) و(أبناء الله) :
    هو ليس خاصا ًبـ (المسيح) عليه السلام كما يظن أكثركم !!!.. بل كل قاريء للعهدين القديم والجديد بتمعن :
    يعرف أن هذه المصطلحات : كانت تــُطلق دوما ًعلى (عباد الله الصالحين) من الأنبياء وغيرهم !!!...

    ولكن (بولس) اليهودي : كان بحق : أبرع مَن (تلاعب) بها على عقول العامة والبسطاء !!!.. فأوهم الناس بخصوصيتها لـ (عيسى) عليه السلام !!!.. وأنها بذلك : بمثابة تأكيد على (بنوة) (عيسى) عليه السلام لله عز وجل !!!..
    وذلك طبعا ً: ليقترب أكثر وأكثر من (الوثنيين) في عقائدهم الباطلة في (الآلهة) و(أبناء الآلهة) !!!!..

    وهذا ليس كلامي أنا .. بل هو الكلام الذي اعترف به (بولس) نفسه !!!..
    والذي يقول في سفر كورنثوس الأول 9- 19 : 22 :
    " استعبدت نفسي للجميع : كي أربح الأكثرين !!!.. صرت لليهودي كيهودي لكي أربح اليهودي !!!.. وللناموسيين كالناموسيين !!!.. ولغيرهم كأني بغير ناموس (أي بغير شرع) !!!.. صرت لكل شيء : لعلي أستخلص من كل حال ٍقوما ً" !!!!..

    بل لقد بلغ به التلاعب في دينكم : حتى ولو بالكذب : أنه قد أباح ذلك الكذب في سبيل نشر أفكاره !!!..
    حيث يقول في سفر رومية 3- 7 :
    " فإنه إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده : فلماذا أ ُدان أنا بعد كخاطئ " ؟!!!..

    وهكذا شرع (بولس) لرجال الدين عندكم (تحليل الكذب) عليكم : طالما كان في سبيل الإله المزعوم !!..
    وهكذا : استطاع (بولس) اليهودي أن يُدخل في دينكم : ما ليس منه !!!.. وذلك فقط : ليكسب في صف دعوته : أمم (الوثنيين) المختلفة !!!.. فهدم بذلك من دينكم : أصل أصول الإيمان : ألا وهو : (التوحيد الخالص لله) !!!..
    فأي دين تبقى لكم ؟؟!!!..

    ولذلك ...
    فإن الباحث المتبصر في دينكم : يعلم أن ما عليه أنتم الآن (وأعني كل الحاضرين هنا أمامي) : هو من صنع (بولس) اليهودي !!!.. وليس من صنع المسيح (عيسى) نفسه عليه السلام !!!!!..

    وهنا .. شعر رجال الدين الجالسين في الصف الأول من القاعة بأن هناك : (طوفانا ً) قادما ًمن الحقائق المفجعة الذي سيلقيه هذا الشيخ المسلم على مسامع الحاضرين الآن !!!...

    وبالفعل .. واصل الشيخ كلامه قائلا ً:
    وما يؤكد لكم هذه الحقيقة : هو ما شعر به الكاتب النصراني : الدكتور (مايكل هارت) من (حيرة كبيرة) في كتابه : (المائة الأوائل) !!!... حيث قام بترتيب شخصياته المائة : بأيها أكثر أثرا ًفي حياة أكبر عدد من الناس ... وذلك عبر التاريخ الإنساني كله وإلى الآن .. فوضع نبي الإسلام (محمد) صلى الله عليه وسلم : في (المرتبة الأولى )!!!.. وذلك وفق المعايير العلمية العقلية البحتة :
    والتي وضعها وشرحها الدكتور في أول كتابه .. فلترجعوا إليها إن شئتم ..
    لأنه بهذه المعايير ستفهمون أيضا ً: لماذا اختار الكاتب : (إسحق نيوتن) العالم الفيزيائي الشهير : في (المرتبة الثانية) !!!..

    وأما حيرته التي حدثتكم عنها .. فكانت حيرته الشديدة فيمن يضعه في (المرتبة الثالثة) !!!..
    هل يضع (المسيح) عليه السلام ؟؟.. أم يضع (بولس) اليهودي ؟؟!!!...

    وهنا .. سرت همهمة كبيرة في القاعة !!!.. وخليط من أصوات التعجب والاستنكار المكتومة .. مما أكد للشيخ على أن معظم الحاضرين بالفعل : يسمعون مثل هذه الحقائق : لأول مرة في حياتهم !!!...
    فواصل الشيخ قائلا ً:
    وكان الاختيار صعبا ًبحق !!!...
    وذلك لأن الدكتور : يعرف جيدا ًأن الدين الذي يعتنقه مئات الملايين اليوم من (النصارى) في شتى أنحاء العالم :
    هو في الحقيقة من صنع (بولس) اليهودي كما قلت لكم : وليس (عيسى) عليه السلام !!!!....
    ولكنه : قد حسم أمره أخيرا ًبوضع (المسيح عيسى) عليه السلام في (المرتبة الثالثة) .. وذلك لأنه بدون وجود (عيسى) عليه السلام :
    لم تكن لتوجد (النصرانية) أصلا ً.. ولم يكن ليُعرف (بولس) من بعده !!!!...

    ثم وضع (بولس) اليهودي بعد ذلك في (المرتبة السادسة) !!!!!..

    وأسألكم : هل رأيتم (تخبطا ً) مثل هذا من قبل ؟؟..
    ولعل بعضكم يعترض فيقول :
    أنت مخطيء أيها الشيخ المسلم !!.. لأن كل ما قاله (بولس) وباقي الرسل الاثنى عشر : هو أيضا ًمن الدين .. وهو أيضا ًمن كلام (عيسى) عليه السلام ووحي الله تعالى لهم .. حيث أن (الروح القدس) : هو الذي أبلغهم هذا الكلام ....

    وهنا أقول لكم :
    كم شخصا ًفي هذه القاعة أمامي الآن : يعرف على وجه التحديد :
    (القصة التاريخية) لتجميع الأناجيل الأربعة التي بين أيديكم : (متى ولوقا ومرقس ويوحنا) وأعمال الرسل ؟؟؟..
    ثم أضاف الشيخ بلهجة جادة :
    وأنا أعفي رجال الصف الأول من رفع أيديهم : منعا ًللإحراج !!!....

    وبالرغم من اللهجة الجدية التي نطق الشيخ بها عبارته الأخيرة : إلا أن معظم الحاضرين :
    قد استشف ما فيها من تلميح الشيخ لإمكانية (جهل) بعض رجال الكنيسة أنفسهم بمثل هذه الحقائق التاريخية !!!..
    فسمع الشيخ لذلك : بعض الضحكات المكتومة هنا وهناك !!!..

    في حين ارتفعت أيدي ما يقارب (العشرين شخصا ًفقط) في جميع أنحاء القاعة المتفرقة !!!...
    فقال الشيخ :
    حسنا ً... كما توقعت :
    فالعدد قليل جدا ًبالمقارنة بالحاضرين هنا ....
    ولكن : لا بأس .. فلمن لا يعرف : أقول له الكلام التالي :

    بالرغم من (التحريف) و(الزيف) اللذين أدخلهما (بولس) اليهودي في دين الله تعالى ورسالته التي أنزلها على (عيسى ) عليه السلام :
    إلا أن باقي الحواريين : قد ظل متمسكا ًبـ (الحق) الذي أمرهم (عيسى) عليه السلام بإبلاغه للناس :
    والذي منه أنه : (عبد الله ورسوله) : وأنه ليس (إله) أو (ابن إله) !!!...
    وبأنه : ليس هو (النبي الخاتم المُنتظر لكل الأمم) كما في بشارات العهد القديم !!!!..
    كما أخبرهم أن هذا الرسول الخاتم الذي ينتظرونه : سوف يأتي من أبناء نبي الله (إسماعيل) ابن (إبراهيم) عليهما السلام !!!.. أي من (العرب) وليس من (بني إسرائيل) كما كان يتوقع (اليهود) !!!..
    بل وأبلغهم (صراحة) باسم هذا النبي الخاتم !!!.. وهو (أحمد) أو (محمد) !!!..

    فكانت هذه : هي (البشارة الوحيدة الحقيقية) التي حملها (عيسى) عليه السلام للعالم !!!!..
    فكتبها الحواريون بالفعل في أناجيلهم .. ونشروها في العديد من البلدان المجاورة مثل (مصر) و(الشام) ...

    ولكن للأسف :
    كل هذه الأناجيل والحقائق : تم حرقها ومهاجمتها والتخلص منها عقب مجمع (نيقية) عام (325) م !!!!...
    حيث قامت الكنيسة الرومانية باختيار مذهب (بولس) اليهودي فقط لتعميمه على البلاد والعباد بـ (قوة السيف) !!!!.. حيث كان هذا المذهب كما أوضحت لكم منذ قليل :
    هو (أكثر المذاهب) قربا ًلـ (الوثنية) التي كان (الرومان) عليها في ذلك الوقت !!!..

    بل هو المذهب الوحيد الذي قدم للـ (وثنيين) : (أكبر تنازلات) في (العقيدة) و(الشرع) :
    كما رأينا من كلام واعتراف (بولس) اليهودي نفسه !!!!..
    فعلى سبيل المثال : فقد أحل لهم : (الخمر المُسكر) .. و(الخنزير النجس) : واللذين حرمهما الله تعالى أصلا ً!!!..
    بل وحتى لم يوجب عليهم : (ختان الذكور) !!!.. وهو (العهد الأبدي) الذي أخذه الله تعالى بينه وبين (إبراهيم) عليه السلام وذريته الصالحة من بعده : كما جاء في العهد القديم (سفر التكوين 17- 10) !!!..
    وأما أكبر تنازلاته وتحريفاته على الإطلاق :
    فكانت استبداله لمفهوم : (الإله الواحد) بـ : (عائلة آلهة) !!!!..
    حيث كان هذا هو نفس الشيء الذي كان شائعا ًعند كل (الأمم الوثنية) من قبل :
    مثل (الفراعنة) و(الفرس) و(الهنود) .. بل وحتى الرومان أنفسهم : فكان هناك : (زيوس) وزوجته وأبنائه !!!!..

    وبذلك : نرى صدق الله تعالى الذي أخبرنا في (القرآن الكريم) عن هذا التخبط في عقيدتكم .. وأنكم إنما نقلتموه نقلا ً عن (الأمم الوثنية) من قبلكم !!!.. حيث يقول عز وجل :
    " وقالت اليهود : (عزير) بن الله !!!.. وقالت النصارى (المسيح) بن الله !!!.. ذلك قولهم بأفواههم : يُضاهؤون قول الذين كفروا من قبل " !!!!... التوبة - 30 ..

    وأما المفاجأة .. فهي أن هناك أكثر من (رجل دين نصراني) : قد تحدث بالفعل عن هذا (التشابه الشديد) بين عقائدكم الحالية التي وضعها لكم (بولس) اليهودي : وبين عقائد (الأمم الوثنية) القديمة !!!..

    وذلك مثل عالم اللاهوت : (توم هاربر) في كتابه : (المسيح الوثني) !!!..
    ومثل أيضا ًالأكاديمي واللاهوتي الأمريكي الشهير : (بارت إرمان) في كتابه : (العقائد المسيحية المفقودة) !!!!.. والذي ذكر فيه أن القرن الأول الميلادي : كانت تسود فيه : (فوضى من العقائد المسيحية) !!!..
    حيث كان هناك من النصارى من عبد آنذاك :
    إلها ًواحدا ً!!!.. أو اثـنين !!!.. أو ثلاثة !!!.. بل حتى وصلوا لاثني عشر إلها ً!!!!..
    واستمر ذلك حتى تم فرض عقيدة (التثـليث) بأمر الإمبراطور (قسطنطين) بعد مجمع (نيقية) المسكوني كما قلت لكم من قبل عام (325) م !!!.. وذلك حسب ما أكدته أيضا ًمجلة (ناشيونال جيوجرافيك) في عدد مايو 2006 م لمَن يريد التأكد !!!!!...

    حيث أثبت كل هؤلاء وغيرهم الكثير والكثير من الباحثين المنصفين : أن عقيدة (الصلب والفداء) التي يظن عامة النصارى اليوم أنهم : هم وحدهم الذين (تفردوا) بها من دون الناس :
    قد أثبتوا أنها ما هي إلا عقيدة : (منقولة بحذافيرها) من (الأمم الوثنية السابقة) !!!!...

    وهنا .. كان التوتر والترقب قد وصلا لمنتهاه بداخل هذه القاعة الكبيرة !!!...
    بل إن (ماري) نفسها : ما كانت تظن أن الشيخ (عبد الله) سيصل لهذه الدرجة من :
    (دحض) الدين الذي طالما دانت به معظم سنوات عمرها من قبل !!!!...
    فاشتركت مع الحاضرين في (الحملقة بذهول) في وجه الشيخ : الذي هدم لهم دينهم في دقائق معدودات !!!..
    والذي لم يترك لهم أيضا ً: أدنى مجال للشك في كلامه !!!.. حيث لم يترك في كلامه شيئا ً:
    إلا وقد قام بتوثيقه .. بل وذكر المراجع الصحيحة الرسمية له !!!!!..
    وكل ذلك : عن طريق الاستعانة ببعض (الوريقات الصغير) التي يمسكها بيده في بساطة !!!..
    أما رجال الدين في الصف الأول .. بل وبعض رجال الدين المنتشرين في القاعة أيضا ً:
    فقد أصابهم الذهول التام من هذه الحقائق التي يسمعها معظمهم بالفعل : لأول مرة في حياتهم !!!..

    ولكن الشيخ : لم يهدأ أو يتوقف !!!.. بل واصل في بساطته وهدوءه الشديدين قائلا ً:

    وإني لأدعوكم جميعا ً: لقراءة أحد أقوى هذه الكتب في ذلك .. ألا وهو كتاب : (المُخلِصُون الستة عشر للعالم) !!!.. لكاتبه عالم الأديان الأمريكي : (كيرسي جرافس) !!!!..
    حيث ذكر فيه : (ستة عشر) عقيدة عالمية : تعتمد جميعها على عقيدة (الصلب والفداء) المعروفة لديكم !!!..
    والتي تظنون أنكم وحدكم : المتفردون بها !!.. فهل تصدقون هذا ؟؟.. أو : هل حتى تعلمون مثل هذه الحقائق ؟؟!!!..

    وسوف أذكر لكم الآن : (مثالا ًواحدا ً) فقط مما ذكره الكاتب في هذا الكتاب القيم .. ألا وهو صلب :
    (كرشنا) : الإله الهندي الوثني قبل (المسيح) عليه السلام بأكثر من ألف عام !!!..
    وليس هذا فقط !!!..
    بل وهناك : (تطابقا ًكاملا ً) أيضا ًبين تفاصيل حياة كل ٍمن هذا (الإله الوثني) : وبين (المسيح) نفسه عليه السلام : وذلك قبل الميلاد بأكثر من (ألف عام) !!!!.. وإليكم أوجه التشابه :

    ولفت نظر الشيخ هذه المرة : إنهماك الكثير ممن في القاعة في (تدوين) كل ما يقول ..
    فحمد الله تعالى على أنه يسوق لهم الحق : موثقا ًمن مصادره ..
    وها هم الآن : ينظرون إلى شفتيه : لتلقي أوجه الشبه بين هذا الإله الهندي (كرشنا) : وبين (عيسى) الذي كان يظنه أكثر الحاضرين : إلههم طوال عمرهم !!!...

    فقال لهم :
    1)) التشابه في : (الميلاد المعجز) من (غير أب) عن طريق (عذراء) لكل منهما !!!..
    2)) الملائكة والرعاة والحكماء يتغنون لـ (الأم والإبن) في القصتين !!!..
    3)) إصدار الحاكم الطاغية : (أمرا ًرسميا ً) لقتل كل مولود يولد في القصتين !!!..
    4)) هروب الأم ووليدها في القصتين !!!..
    5)) الانعزال المبكر في الصحراء في القصتين !!!..
    6)) التعميد المُقدس لـ (كِرشنا) في نهر (جانجز) : كما تم تعميد (المسيح) عليه السلام في نهر (الأردن) !!..
    7)) دهان إحدى النساء لـ (كِرشنا) بالزيت : كما تم فعل ذلك مع (المسيح) أيضا ً!!!..
    8)) تغيير (كرشنا) لهيئته في (ماديورا) وتأكيده لأصحابه أنه سواء كان حاضرا ًأو غائبا ً: فسوف يكون معهم !!!..
    9)) كان لديه حواري مخلص يتبعه اسمه (أرجون) : كما كان للـ (المسيح) عليه السلام حواريون !!!!...

    فإذا كان كل ذلك التشابه : مع عقيدة : (واحدة فقط) من بين (الستة عشر) عقيدة التي ذكرها الكاتب !!!..
    فماذا تتخيلون إذا ًعن باقي هذه العقائد الفاسدة وتغلغلها في (عقائدكم المُحرفة) ؟؟!!!!...

    ثم واصل الشيخ سيل الحقائق المفزع لهم قائلا ً:
    بل وحتى الشكل المعروف للـ (صليب الروماني) لديكم : قد أرجعه بعض الباحثين للشكل المعروف لرمز (مفتاح الحياة) عند (الفراعنة القدماء في مصر) !!!.. حيث كان يتخذه النصارى الأولون المضطهدون الهاربون إلى مصر : شعارا ًلهم : لبعث الأمل في نفوسهم !!!.. ثم ما لبث أن تم تأويله وتحريفه إلى شكل (الصليب) المعروف لدى كل النصارى الآن في كل أنحاء العالم !!!!...

    وهنا .. لم يستطع الشيخ (عبد الله) أن يمنع ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه : وهو يرى (الذهول) الذي ارتسم على ملامح وجوه الحاضرين !!!...
    بل ولم يستطع (رجال الدين) في الصف الأول : أن يمنعوا (حمرة الغضب) التي كست وجوههم من كل هذه الحقائق (المفجعة) الساقطة عليهم وعلى الحاضرين كـ (القنابل) !!!!..

    فداعب الشيخ الحاضرين قائلا ً:
    هل اكتفيتم ؟؟؟.. أم تريدون سماع أدلة أخرى : (رسمية هذه المرة) عن (التحريف) في كتبكم ؟!..

    فأشار معظم الحاضرين له أن : أرجوك أكمل .. أكمل !!!...

    فتنهد الشيخ والابتسامة لم تزل على شفتيه قائلا ً:

    في عام (1546) م .. وفي مجمع (ترانت) : تم فرض العهدين القديم والجديد وملحقاتهم على الأتباع قهرا ًقائلين :
    " إن الله : هو المؤلف الوحيد للكتاب المقدس " !!!..

    وأرفقوا مع هذا البيان أيضا ًبيانا ًآخرا ًوهو :
    " فرض اللعنة على كل من يتجرأ ويسأل عن (مصداقية) أي شيء " !!!!!...

    ثم مع تقدم العلوم والدراسات (التاريخية) و (اللغوية) .. والتي بسببها تدخل (النقد العلمي) في نصوص العهدين القديم والجديد وملحقاتهم :
    اضطر (الفاتيكان) أن يتراجع عن عبارة : " الله هو المؤلف الوحيد للكتاب المقدس " ..
    ليقول فى مجمع (الفاتيكان الأول) عام (1869) م :
    " أن الله : قد ألهم الحواريين عن طريق الروح القدس " !!!!!..

    ثم أخيرا ً.. وفى مجمع (الفاتيكان الثاني) المنتهى عام (1965) م .. وتحت وطأة (العديد من الحقائق) التي كشفت عنها أيدي (النقد العلمي والدراسات) :
    كان الموعد المشهود للاعتراف (رسميا ً) من كنيستكم : بحقيقة ( التحريف) في كتبكم !!!!..
    ولكن : تبقت أمامهم مشكلة واحدة كبرى .. ألا وهي :
    كيفية إيجاد (الصيغة الأخف وطأة ً) : والتي سيتم بها إعلان ذلك لـ (ملايين) النصارى الذين يتابعون أخبار (المجمع) بشغف !!!..
    لذا ..
    فقد كتبوا : (خمس صيغ مختلفة) !!!.. ثم (اقترعوا) على الصيغة النهائية من بينها !!!..
    والتي حازت على أغلبية : (2344) صوتا ًضد (6) أصوات معارضة !!..

    وكانت الصيغة النهائية (الأخف وطأة ً) المُعلنة هي :

    " أن هذه الكتب (أي العهدين القديم والجديد وملحقاتهم) : وإن كانت تتضمن (الناقص والباطل) .. فهى مع ذلك : تعد : شهادات لعلم تربية إلهى حقيقى " !!!!..

    وأترك لكم التعليق ...!!
    بل وأترك لكم أن تتساءلوا :
    إذا كان هذا التصريح الذي اختاروه : هو (الأخف وطأة ً) على الأتباع وعلى النصارى : فماذا كانت تتضمن باقي التصريحات الأخرى من (حقائق مفجعة) !!!!..

    بل السؤال الحقيقي الذي يجب أن تطرحوه على أنفسكم الآن هو :
    ماذا يتبقى لكم بعد ذلك من دينكم : ولم يتم (أخذه) أو (اقتباسه) من الأمم (الوثنية) الماضية ؟!!..

    وصدق الله العظيم القائل في كتابه (القرآن الكريم) :
    " قل يا أهل الكتاب : لا تغلو في دينكم غير الحق !!!.. ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل !!!.. وأضلوا كثيرا ً!!!.. وضلوا عن سواء السبيل " !!!.. المائدة 77 ..

    بل ويكفيكم (التناقضات الكثيرة جدا ً) في هذه الكتب التي بين أيديكم !!!..
    والتي من أبرزها وأعجبها (وسوف أكتفي بمثال واحد فقط) هو :
    لو أن (المسيح) عليه السلام كان يعرف بالفعل (قداسة مهمته) لتخليص هذا العالم .. بل وأنها بالفعل هي (الهدف الوحيد) الذي جاء من أجله كما تظنون .. فكيف بعد كل هذا : يُصلي ويتضرع ويطلب من الله تعالى أن :
    (يُبعد عنه هذه الكأس) !!!..
    بل ويخاف منها : وهو يعلم أن (اليهود) يريدون تسليمه للحاكم لـ (الصلب) !!!..

    وذلك كما جاء في إنجيل متى 26- 39 :
    " يا أبتاه : إن أمكن : فلتعبر عني هذه الكأس " !!!..

    ثم إن كانت مهمة (تخليص العالم) هي مهمة (مقدسة وسامية) : وقد قام بها (المسيح) عليه السلام على أكمل وجه كما تظنون .. فلماذا إذا ًصرخ مناديا ًالله تعالى وهو على (الصليب) صارخا ً ومُعاتبا ً:
    " إيلي إيلي : لما شبقتني " !!!!.. أي : " إلهي إلهي : لم تركتني " !!!!..
    كما في إنجيل متى 27- 46 ...

    (تناقضٌ في تناقض) !!!!..

    هذا هو دينكم !!!!..
    لأن هذا (التناقض) : هو النتاج الطبيعي دوما ًلـ : (التحريف) و(الكذب) !!!!..
    (تناقض) في ذكر (نسب عيسى) عليه السلام في الأناجيل !!!.. و(تناقض) في ذكر الأحداث والتوقيتات التي صاحبت (الصلب) وما بعده !!!!...
    ولعلي أ ُفصل جانبا ًمن كل ذلك فيما بعد ...

    فصدق الله العظيم الذي قال لنا في (قرآنه الكريم) :
    " أفلا يتدبرون القرآن ؟؟.. ولو كان من عند غير الله : لوجدوا فيه اختلافا ًكثيرا ً" !!..
    النساء - 82 ..

    فكيف بعد كل هذا تتوقعين آنسة (ماري) أن ينصلح حال (أخيك) كلما قرأ في دينكم ؟؟!!!..

    بل وما الذي سيدفعه حقا ًلـ (التوبة) و(الهداية) الحقيقية من الإنحراف :
    إذا كان (المسيح) عليه السلام : قد كفر عنه جميع خطاياه (مُقدما ً) كما تزعمون ؟؟!!!..
    فهل هكذا تتوقعون أن ينصلح حال الناس ؟؟!!!..
    أن نقول لهم : افعلوا ما شئتم من : قتل .. وزنا .. وسرقة .. وغش .. وخيانة .. وسُكر .. وإدمان :
    لأن (المسيح) عليه السلام : قد كفر عنكم سيئاتكم (مُقدما ً) : قبل حتى أن تعملوها ؟؟؟!!!!..

    هل عرفتي السبب الآن آنسة (ماري) في فشل دينكم عن (إصلاح) الناس برغم أن مصدره كان الله أيضا ًمثلنا ؟؟..
    وهل علمتي الآن : الفرق بين ديننا ودينكم (المُحرف) !!!!..

    وهنا ضجت القاعة بالعديد من الأصوات .. والتي لم يفهم الشيخ معناها أو المغزى منها بالضبط !!!..
    فرأى أن ينتقل من هذه النقطة لنقطة أخيرة سريعة : يُنهي بها هذا السؤال الحرج فقال :

    وأما عن (اليهودية) ....
    فلن أطيل في الحديث عنها كما فعلت في الحديث عن (النصرانية) ....
    وإنما أدعوكم فقط لقراءة ما جاء عنهم في سفر (إشعياء) من العهد القديم الذي تحملونه معكم !!!!..
    والذي يبدأ بالكلام الآتي :

    " اسمعي أيتها السماوات .. واصغي أيتها الأرض : لأن الرب يتكلم :
    ربّيت بنين ونشأتهم .. أما هم : فعصوا عليّ !!!..
    الثور يعرف : قانيه .. والحمار : مَعلف صاحبه .. أما إسرائيل : فلا يعرف !!..
    شعبي : لا يفهم !!!..
    ويل للأمة الخاطئة : الشعب الثقيل الإثم !!!.. نسل فاعلي الشر : أولاد مفسدين !!!..
    تركوا الرب !!!.. استهانوا بقدوس إسرائيل !!!.. ارتدوا إلى الوراء !!!..
    على م تضربون بعد ؟؟.. تزدادون زيغانا ً!!!..
    كل الرأس مريض !!.. وكل القلب سقيم !!!..
    من أسفل القدم إلى الرأس : ليس فيه صحة !!!..
    " ...

    وأنا أقول لكم :
    إذا كان هذا هو : (كلام الرب) عز وجل عنهم !!!!.. فماذا تتوقعون أن يكونوا !!!!..
    ماذا تتوقعون من قوم ٍ: أهدروا كرامة الوحي !!!.. وحرفوا كلام ربهم !!!.. وأرهقوا أنبياءهم !!!..
    بل : قد قتلوا كثيرا ًمنهم بالفعل أيضا ً!!!.. ثم مازالوا يعتقدون بعد كل هذا أنهم :
    (ويا للعجب) : شعب الله المختار !!!!..

    لقد أخبرنا الله تعالى عنهم في قرآننا بأنهم : (يعلمون الحق) : ولا يتبعونه !!!..
    وأنهم يتجرأون على : (تحريف) كلام الله تعالى و(تزييفه) و(إخفائه) !!!..
    ولذلك .. فهو يقول لنا في كتابه (القرآن الكريم) :
    " أتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم : يسمعون كلام الله :
    ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه : وهم يعلمون
    " ؟!!.. البقرة - 75 ..

    فهل مع مثل هؤلاء القوم (العصاة) و(المتكبرين على الحق) : هل تتوقعون أن يأتي معهم (صلاح) أو (خير) ؟!!!..
    لا أعتقد إلا مَن رحم ربي : وهم أقل القليل فيهم ....

    وهكذا ..
    أكون قد أجبت على أسئلتك واستفساراتك الخطيرة آنسة (ماري) ..
    بل وأكون : قد توسعت في الإجابة أيضا ًلأعرض لكم : (رأي الإسلام الصريح) في (دينكم) و(دين اليهود) !!!..
    بل وأعطيتكم من الحقائق : ما أتمنى أن تتابعوه أنتم فيما بعد : بـ (البحث) و(التمحيص) و(التأكد) : طلبا ًللحق ..
    والحق وحده !!!!..

    ولنأخذ سؤالا ًآخرا ًمن الحاضرين ....


    7)) عقاب من يؤذي أحدا ًمن الناس ..

    يُـــتبع بإذن الله ..

  8. #8

    افتراضي

    7)) عقاب من يؤذي أحدا ًمن الناس ..

    كان للكلمات التي قالها الشيخ : وقعا ًقويا ًومفاجئا ًللغالبية العظمى من الحاضرين في القاعة .. والذين راحوا يتساءلون عن (صحة) ما أخبرهم به لتوه من الحقائق المفجعة عن دينهم !!!....

    وهنا .. مالت رؤوس العديد من أشخاص الصف الأول بالهمس لبعضهم البعض !!!...
    حيث لم يتوقعوا أبدا ًأن يأت لهم الدكتور (محمد إبراهيم) : بمثل هذا الشيخ المسلم !!!.. والذي يبدو وكأنه :
    (موسوعة أديان حية) أمامهم تتكلم !!!..

    والذي قضى بالحقائق العديدة الموثقة التي ذكرها :
    على أي أمل لديهم في الاستشهاد بأي شيءٍ بعد ذلك من دينهم في أسئلتهم له !!!..
    فصار عليهم الآن :
    أن يركزوا مجهوداتهم في (الطعن مباشرة) في (الإسلام) نفسه بدون هوادة ....
    على أن بعضا ًمنهم : قد فضل الصمت التام بعد كل ما سمع !!.. والبعض الآخر : قد هزته كلمات الشيخ هزا ً!!!..
    فانقلب إلى نفسه يُراجعها : أين الصواب بالفعل وأين الخطأ !!!..

    ولاحظ الشيخ (محمد إبراهيم) : هذا الاضطراب البادي في القاعة .. فبادر بقطعه قائلا ً:

    جزاك الله خيرا ًيا شيخ (عبد الله) .. وسوف نقوم بالفعل بتوزيع العديد من الكتيبات والوريقات الصغيرة بعد الندوة عن : أهم المراجع لاستقاء مثل هذه المعلومات والتأكد منها .. وخصوصا ًلدى العديد من (المفكرين الغربيين والنصارى) أنفسهم !!!.. والذين (أسلموا) بالفعل وكتبوا في مثل هذه المواضيع مثل البروفيسور (روجيه جارودي) والدكتور (موريس بوكاي) وغيرهم ... مع بعض المراجع (الكنسية الرسمية) الموثوق بها أيضا ًبهذا الشأن !!!...

    وهنا .. التفت حاكم المدينة المستر (فيليب جونز) الجالس بجوارهما إلى الحاضرين قائلا ًفي مرح :
    يبدو أن عند هذا الشيخ المسلم بالفعل : الكثير والكثير الذي سنعرفه الليلة !!!...
    ثم التفت إلى الشيخ (محمد) وقال له بعد أن ضحك ضحكة قصيرة :
    أعتقد أن حياة الكثيرين : سوف تتغير كثيرا ًمن بعد هذه الندوة الليلة شيخ (محمد) !!!...

    ولأول مرة منذ بداية الندوة : قام بعض الأشخاص في الصف الأول برفع أيديهم !!!...
    وفي كياسة وحكمة : قام الشيخ (محمد) بتجاهلهم بشكل غير ملحوظ ولا جارح .. فبدا وكأنه لم يرهم !!!.. حيث فضل الشيخ في هذا الوقت : أن لا تزداد (حدة الحوار عن الأديان) الآن !!!..

    ولذلك .. فقد قرر أن تهدأ الأمور أولا ًباستقبال سؤالا ًآخرا ًمن أحد الحاضرين : قبل أن يختار أحد رجالات الصف الأول ...

    وكي لا يفطنوا لتجاهله المتعمد لهم :
    فقد قام الشيخ (محمد) باختيار أول من تقع عيناه عليه سريعا ً!!!...
    فاختار شابا ً: من وسط القاعة تقريبا ً... ويا له من شاب !!!..

    وذلك أنه عندما قام الشيخ (محمد) باختياره والإشارة إليه :
    نقلت الكاميرات عبر الشاشة الكبيرة خلف المنصة صورة شاب : (غير متزن) !!!..
    بل هو يكاد يميل أو يسقط جانبا ًوهو رافعٌ ليده !!!..
    فتعجب الحاضرون (ومعهم الشيخ) من هذا الوضع الغريب !!!...

    وعندما تركزت الأضواء والكاميرات على الشاب :
    على الفور : اعتدل سريعا ً!!!.. وأمسك بالميكروفون الذي كان قريبا ًمنه وقال في ارتباك :

    احممم ... اسمي (ستيف) ..
    ثم ازداد اعتدالا ًواتزانا ًفي وقفته وهو يقول :
    مرحبا ًبك أيها الشيخ المسلم في مدينتنا ...
    ولكم أود أن أقول (رأيي الشخصي) فيك بصراحة : أنا ورفاقي الذين بجواري هنا !!!!..

    فضحك الشيخ (عبد الله) في تعجب وقال : تفضل !!!...

    فبدا على وجه الشاب الجدية أكثر وهو يقول :
    رأينا فيك أيها الشيخ المسلم حتى الآن : هو أنك (مُعلم ٌرائعٌ) !!!..
    وأنك أيضا ً: إنسان جدير بالاحترام والتصديق !!!..
    ولذلك : فسوف أحدثك أنا أيضا ًبالصراحة والصدق !!!..

    فقد حضرت أنا وخمسة من رفاقي إلى ندوة الليلة : لا لشيء إلا : لـ (التسلية) وحسب !!!...
    ولا تستغرب أيها الشيخ : فهذا ما نفعله طوال الوقت : (التسلية) !!..

    ولعلك تعجب إذا علمت أن هذه هي المرة الأولى لنا مذ كنا أطفالا ً:
    والتي نستمع فيها بمثل هذا الاهتمام والتقدير : لأحد الناس !!.. كائنا ًمن كان !!!..
    حيث أن عادتنا منذ وقتٍ طويل صارت : اللهو والكلام والتجريح بصوتٍ عال ٍ: على المُحاضر الذي أمامنا !!!..
    أو حتى التعليق عليه بسخرية : ولو حتى بصوت ٍمنخفض ٍإذا خفنا منه ومن الناس !!!..

    ولكن الأمر صدقني : قد اختلف معنا كثيرا ًالليلة !!!...
    فمنذ بداية الندوة : ونحن نشعر بـ (التغيير) !!!.. حتى هذه القاعة الضخمة : نشعر وكأن بها (روحا ًغريبة) : جديدة علينا الليلة !!!.. حيث مع بدء دخولك إليها وحديثك معنا : ونحن نشعر بـ (اطمئنان) و(سكون) غريبين !!!..

    وهنا .. قام بعض الحاضرين في القاعة بالتصفيق :
    وكأنهم يتضامنون مع (ستيف) ويوافقونه فيما يشعر به ويتحدث عنه !!!!..

    فضحك الشاب لهذا التجاوب الغير متوقع .. ثم واصل كلامه فقال :

    والحق : لقد أثنينا عليك أنا ورفاقي كثيرا ًهنا ...
    فإن لك أسلوبا ً: سهلا ًمنطقيا ًفي الكلام : نشعر معه وكأن معاني الكلام : تخرج من داخلنا نحن لا أنت !!!!...
    بل وكأن المعاني : كانت حبيسة في مكان ما مجهول بداخلنا : ثم جئت أنت لتطلق سراحها الليلة !!!!....

    فصفق عدد كبير من الحاضرين في القاعة مرة أخرى في سعادة :
    على هذا الكلام الراقي المُعبّر من مِثل هذا الشاب الصغير !!!...

    الأمر الذي شجعه على مواصلة حديثه في سعادة قائلا ً:
    الحق أيضا ًأيها الشيخ :
    أن لديك أسلوبا ًمميزا ًجدا ًفي الحوار !!!.. وليس كما وصفت لنا بعض الصحف في مدينتنا عن المسلمين !!!..
    فأنت تتحدث أمام هذا الجمع الكبير من الحاضرين في وقتٍ واحد .. ومع هذا : فأعتقد أن كثيرا ًمن الحاضرين يشعرون مثلي : وكأنك تتكلم مع كل منا على حده !!.. أو بتعبير آخر : أنت ماهر جدا ًفي إعطاء (نفس الشعور) بالإهتمام تجاه كل فرد من الحاضرين !!!.. حتى أن نظراتك : تكاد تكون مُوجهة لكل فرد فينا : بالرغم من كثرتنا وتفرقنا في أنحاء القاعة !!!!...
    وهذا شيء : مثير جدا ًللإعجاب والتقدير في نظري !!!...
    ولعل ذلك ما جذبنا بشدة لـ : الإنصات لكل كلمة تقولها !!!....

    بل ومع نهاية إجابتك السابقة على الآنسة (ماري) :
    طلب مني رفاقي أن ألقي عليك سؤالا ً!!!.. أيّ سؤال ٍكما يفعل الحاضرون الآن !!!..
    فهذه هي المرة الأولى في حياتنا : والتي نرغب فيها بالفعل في المشاركة في عمل ٍنافع !!!..
    فداعب بعضنا بعضا ًفي ذلك الوقت .. وأخذنا نضحك ونتعجب : من أنه ليس لدينا سؤالا ًواحدا ً(ذا قيمةٍ) :
    يمكننا أن نسألك عنه !!!.. فحياتنا من قبل كما قلت لك : لم تكن إلا تسلية !!..
    وعندها قلت لهم أخيرا ً: أنني لو سألتك عن شيء : فسوف أسألك عن : (حكم شرب السجائر) في الدين !!!..
    وأن هذا كل ما لديّ الآن : ولا شيء غيره في رأسي !!!..

    فأخذنا نتضاحك .. حتى دفعني صديقي بمرح جهة الميكروفون وهو يقول لي : هيا .. هيا !!...
    فكانت المفاجأة لنا جميعا ً: أن قام الشيخ (محمد) باختياري في هذه اللحظة !!!..
    ولعل هذا يفسر لكم : سر (وضعي الغريب) الذي رأيتموني عليه وقت استلامي للميكروفون !!!...
    فلقد كدت أسقط جانبا ًبالفعل : بسبب دفعة صاحبي لي !!!...

    والحق أقول لك يا شيخ : أن إجابتك مع الآنسة (ماري) : قد أثرت فينا كثيرا ً...
    بل وعلى المستوى الشخصي لي : فقد أجبتني (وأنت لا تدري) عن كثير من الأسئلة الدينية التي كانت تدور في رأسي منذ الصغر !!!!..
    والتي أعتقد أن عدم إعطائي (جوابات شافية) لها مِمَن حولي في ذلك الوقت : كان سببا ً أساسيا ًبالفعل من أسباب انحرافي إلى الآن : كما ذكرت أنت بالضبط عن العديد من الشباب الضائع في كلامك !!!..

    فهذا كل ما لدي أيها الشيخ الموقر ...
    فإذا رأيت أن سؤالي : جدير فعلا ًبالإجابة : فذاك كرمٌ كبير منك .. ولطف ٌجمّ ..
    وإذا لم تر سؤالي : ذا قيمة .. أو خارجا ًعن موضوع الندوة : فلنترك المجال إذا ًلاختيار سؤال آخر من أحد الحاضرين هنا في القاعة ...
    وشكرا ًعلى استماعكم لي ...

    والحق : أنه في هذه اللحظة : كانت أعين أكثر الحاضرين تنظر لهذا الشاب الصغير بكثير من الود والاحترام !!!... فقد رأوا من طريقة كلامه واختياره المهذب لألفاظه : أنه يتمتع بقدر كبير من الأدب بداخله .. وذلك عكس ما يعرفه عدد ٌمن أهل المدينة عنه !!.. أو عكس ما قد يبدو عليه منظره من الخارج !!!!...
    وأكد ذلك الشعور : الشيخ (عبد الله بن سعيد) نفسه حينما قال :

    الحق (ستيف) : أني أنا من يجب عليه شكرك على (أسلوبك اللطيف جدا ً) في الحديث معي وعني !!!...
    والذي ينم عن أدب بالغ بداخلك : حتى ولو لم يبدو ذلك عليك من الخارج كما وصفت نفسك !!!...

    والحقيقة : أنك أخجلتني كثيرا ًبإطرائك ومدحك لشخصي المتواضع ..
    ولذلك .. فأنا أ ُحيطك علما ًأنت وكل الحاضرين بأني :
    ما إلا (تلميذ صغير جدا ًجدا ًجدا ً) في مدرسة نبي الإسلام : (مُحمد) صلى الله عليه وسلم !!!..
    بل وإني لأتعجب فعلا ًمع مدحك الكبير لي بهذه الطريقة : كيف سيكون مدحك إذا ًلأخلاق نبي الله (محمد) صلى الله عليه وسلم : لو قرأت أو سمعت عنها شيئا ً!!!!..
    والذي هو : (أفضل) من مشى على هذه الأرض على الإطلاق .. وسيد ولد (آدم) ولا فخر !!!..

    وما الذي مدحتني لأجله :
    كحسن كلامي .. وحسن توضيحي للمعاني .. وكمهارتي في توزيع اهتمامي على جميع الحاضرين :
    ما هو إلا : (جزء ٌيسير ٌجدا ًجدا ً) مما تعلمته أنا من أخلاق هذا النبي العظيم !!!..
    والذي كان إذا تحدث لأصحابه من حوله :
    ظن كل واحد ٍمنهم أنما يُحادثه هو وحده !!!.. وأنما ينظر إليه هو وحده !!!..
    فصلى اللهم عليه وسلم .. وبارك على آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ...
    آميـــــــن ..

    وأما بالنسبة لسؤالك (ستيف) :
    فقد أخبرتكم منذ بداية الندوة : أنكم سوف تجدون في دين الله تعالى (الإسلام) : إجابة عن كل شيء !!!..
    وذلك لأنه : هو (الدين الخاتم) الذي جعله الله تعالى : كافيا ًلـ (البشرية جميعا ً) في كل (تفاصيل حياتهم) حتى قيام الساعة كما شرحت لكم منذ قليل !!!...

    والسؤال الذي سألته (ستيف) : هامٌ جدا ًبحق ..
    وذلك لأنه : لا يتعلق فقط بحكم (التدخين) أو (السجائر) كما تظن !!.. بل يتعلق بموضوع أكبر وأخطر من ذلك بكثير ... ألا وهو موضوع : حكم (إيذاء) الإنسان لـ (نفسه) ولـ (مَن حوله) أيضا ً!!!..

    فكما نعلم أنه : لا إنسان (كامل ٌ) في هذه الحياة الدنيا !!!!..
    وإنما سيتحقق فينا هذا (الكمال) : عندما ندخل (جنة الله) بعد الموت والحساب بإذن الله تعالى ورحمته ..
    وما دام ليس أحد فينا (كامل) في هذه الحياة :
    فالناس حتما ً: سيتفاوتون في (المعاصي) و(الآثام) التي سيرتكبونها في حق (أنفسهم) وفي حق (الآخرين) !!!..

    ومن هنا .. فإن أفضل الناس هو : من (يُجاهد نفسه دوما ً) : ليتخلص من أسوأ صفاته التي فيه !!!...
    والذي إذا واجههه أحد الناس بخطئه : اتعظ وأقلع عنه ولم يتكبر !!!!...

    وهذا ما أكده لنا رسولنا الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم حينما قال :
    " ما من عبد ٍ((مؤمن)) : إلا وله ذنب : يعتاده الفينة بعد الفينة !!!..
    أو ذنبٌ : هو مقيم عليه : لا يفارقه حتى يفارق الدنيا !!!..
    فإن
    ((المؤمن)) خـُـلق : مُفـَـتـنا ً!!.. توّابا ً!!.. نسيّا ً!!..
    فإذا ذ ُكًر : تذكّر
    " !!!... صحيح الجامع الصغير للألباني (2/5735) ...

    ولذلك .. فإن أسعد الناس : هو من حاول بقدر الإمكان أن تكون ذنوبه : بينه وبين ربه فقط !!!...
    لأن الله تعالى : يمكن أن يغفرها له برحمته : وخصوصا ًإذا تاب منها في حياته !!!...

    وأما أخطر الذنوب : فهو ما كان بينك وبين الناس !!!...
    فالحق أقول لكم : لن ينتهي الموقف يوم القيامة والحساب إلا : بعد أن يفصل الله تعالى بين جميع الخلائق بعدله !!...
    ولذلك .. فإن رسول الله الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم يُحذرنا جميعا ًفيقول :
    " لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ..
    حتى يُقاد للشاة الجلحاء
    (أي التي لا قرن لها) : من الشاة القرناء " !!!..
    رواه مسلم والترمذي وصححه الألباني ...

    يا اللــــــــــه !!..
    فإذا كان عدل الله المطلق : سيصل يوم الحساب للفصل بين البهائم التي لم تــُـكلف بشرع ٍأصلا ً!!..
    فكيف سيكون الحال بنا نحن البشر ؟!!!..

    وسوف أزيدكم تفصيلا ًلذلك الأمر فأقول :
    إن أي فعل أو قول فيه (إيذاء) للنفس أو للآخرين : (وذلك سواء بالتدخين أو غيره) :
    فسوف يُـكلِف صاحبه كثيرا ًفي هذه الدنيا !!.. كما سيُكلِفه كثيرا ًأيضا ًأمام الله تعالى يوم الحساب !!!...

    لأنك بذنوب مثل (التدخين والسجائر وغيرها) : قد (ضررت نفسك) أولا ً!.. و(ضررت الناس) ثانيا ً!...
    وأما أخطر هذين الضررين يوم الحساب .. فهو الضرر الواقع على الناس من حولك !!!....
    حيث أراد النبي (محمد) صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام : أن يصحح مفهوم (الإفلاس) عند معظم الناس !!!..
    فسأل أصحابه يوما ًقائلا ً:
    " ما تعدون المُفلس فيكم ؟؟.. قالوا : المُفلس فينا : مَن ليس له درهم ولا متاع " !!..

    فهذا بالفعل : هو تعريف (المُفلس) عند معظم الناس .. والذين لا ينظرون إلا : لهذه الفترة القصيرة جدا ًمن عمرهم في هذه الدنيا الفانية !!!..
    حيث (المُفلس) في نظرهم : هو الذي لا يملك : مالا ً.. ولا متاعا ًذا قيمة إذا باعه !!!..

    ولكن النبي الحكيم (محمد) : يلفت أنظار أصحابه لمعنى (الإفلاس الحقيقي) فيقول لهم :
    " إن المفلس من أمتي : مَن يأتي يوم القيامة بـ : صلاة !!.. وصيام !!.. وزكاة !!!..
    ولكنه : قد شتم هذا !!.. وقذف هذا !!.. وأكل مال هذا !!.. وسفك دم هذا !!.. وضرب هذا !!!..
    فيـُعطى هذا من حسناته !!!.. وهذا من حسناته !!!.. فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه :
    أ ُخذ من خطاياهم : فطرحت عليه : ثم طـــُرح في النار
    " !!!..
    حديث صحيح رواه مسلم وغيره ..

    فهل استشعرتم معي جميعا ًالآن : خطورة إيذاء الناس في الدنيا بدون وجه حق ؟؟!!!..
    فإذا أخذنا مسألة (التدخين) أو (السجائر) التي سأل عنها (ستيف) : مثالا ًعلى ذلك : فسوف نجد أنها للأسف الشديد :
    تؤثر بـ (رائحتها الكريهة) وبـ (آثارها الصحية الضارة) على : كل ما يُحيط بالمُدخن من حوله !!!..
    أصدقائه !!.. وزملائه في العمل !!!.. والجالسين بجواره في أي مكان !!!.. بل ويؤذي أيضا ً: أحب الناس إليه :
    زوجته وأولاده !!!!..
    بل وقد يصل إيذاؤه لأولاده الذين حتى : لم يولدوا بعد في بطن زوجته !!!..
    فهل رأيتم ضررا ًعظيما ًمثل هذا الضرر ؟؟!!..

    بل ويبقى ويستمر إيذاؤه لمن حوله : حتى بعد انتهائه من التدخين !!!..
    وذلك عن طريق : (رائحة فمه) أو (ملابسه الكريهة) !!!.. واللذان يستمر تأثيرهما أيضا ًفي (الأماكن المغلقة) التي قام بالتدخين فيها : ثم دخلها أحد الأشخاص من بعده !!!.. مثل (الغرف الصغيرة) و(دورات المياه) و(المصاعد) !!..
    وهكذا ....
    فيكون السؤال الآن (وفي ضوء حديث (المفلس)) الذي سمعتموه منذ لحظات :
    هل تظنون معي أن مثل هذا (المُدخن) : هل لديه من أعمال الخير :
    ما يسد عنه كل هذه (الحقوق) لكل مَن (آذاه) : يوم القيامة ويوم الحساب ؟؟!!!...

    وهنا .. لاحظ الشيخ : (انكماش) بعض الحاضرين في مقعده !!!.. وكأنهم : لم يتخيلوا من قبل أبدا ً: أن تكون عاقبة (تدخينهم) : بمثل هذا السوء في الدنيا وفي الآخرة !!!..
    ولعلهم يسألون أنفسهم الآن : مثلما تساءل الشيخ تماما ً:
    هل لديهم بالفعل : ما سيسدون به كل هذه (الحقوق) غدا ًأمام الله تعالى بعد الممات ؟؟!!..

    وهنا واصل الشيخ كلامه قائلا ً:
    هذا بالنسبة للضرر الأول .. وهو الضرر الناتج عن إيذاء الإنسان لمن حوله من الناس !!..
    ولكن ..
    ماذا عن الضرر الثاني ؟؟.. وهو إيذاء الإنسان لنفسه ؟؟..
    هل سيحاسبه الله تعالى عليه ؟؟...

    وفي هذه المناسبة : أنقل لكم (قاعدة عظيمة) للتحكم في أفعال الإنسان المختلفة .. وهي التي أخبرنا بها نبينا الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم حينما قال :
    " لا ضرر .. ولا ضرار " !!!..
    سلسلة الآحاديث الصحيحة للألباني (1/250) ...

    أي أنه ليس من الدين : (ضرر النفس) .. أو حتى : (ضرر الغير) أيضا ًبدون وجه حق !!!...
    أي أن الإنسان الذي (يدمن الخمر) مثلا ًأو (يشرب السجائر) أو حتى (يتعاطى المخدرات) :
    ويظن أنه إنما (يؤذي نفسه فقط) .. وأنه لذلك : فلن يحاسبه الله تعالى :
    فهو مُخطيء بالتأكيد !!!..
    وذلك لأن الله تعالى : سوف يحاسبه أيضا ًعن نفسه وجسده : ماذا فعل فيهما في حياته ؟؟...
    ودعوني أوضح لكم ذلك بمثالين بسيطين :

    لو أن أحد الناس أعطاك : (لباسا ًفاخرا ً) لتحضر به إحدى المناسبات الهامة :
    أليس من الواجب عليك أن (تحافظ) عليه : لكي تعيده إلى صاحبه (سليما ً) (نظيفا ً) (غير معيب) ؟؟..
    فأجاب الشيخ بنفسه : بلى بالطبع !!!... ثم قال :
    والآن ....
    إذا أعطى صاحب العمل : (لباسا ًخاصا ً) لأحد العمال لديه : لـ (حمايته) و(وقايته) أثناء عمله .. ثم قام هذا العامل بـ (إتلاف) هذا (اللباس الخاص) في أغراض ٍ: (غير أغراض العمل) !!!!..
    هل يجوز لصاحب العمل ساعتها أن (يعاقبه) ؟؟..
    سكت الشيخ للحظة ثم أجاب مرة ثانية : أعتقد أن الإجابة هي : نعم بالطبع !!!..

    والآن أسألكم جميعا ًفأقول :
    إن الله تعالى الذي خلق لنا هذه (الأجساد) و(الأبدان) التي هي : غاية في الروعة والإبداع :
    هو قد أعطاها لنا لـ (غرض واحد فقط) !!!.. ألا وهو : (اختبارنا) بها في هذه الدنيا :
    هل سنطيعه ونعبده بها ؟؟.. أم لا ؟؟؟؟..
    هل سنبذلها له وفي مرضاته : أم سنعصيه بها ونكفر ؟!!!...

    فأليس من الحق بعد ذلك :
    أن (يُحاسبنا) الله على (إفسادنا) لهذه (الأجساد والأبدان) فيما (لم يأمرنا به) بدون وجه حق ؟؟!!!..

    وهنا .. نقلت الشاشة الكبيرة خلف المنصة : صورة الشاب (ستيف) وهو يبتسم ابتسامة الرضا عن هذا الشيخ الذي أبان لهم الله عز وجل على يديه : الحكم في هذه المسألة بوضوح شديد ومنطق راسخ :
    لم يسمع بمثله من قبل !!!..
    فانتقلت ابتسامة الإعجاب بمنطق الشيخ إلى جموع الحاضرين في ثوان : لتزيد من ثقتهم بكلام هذا الشيخ المسلم الذي (لم يروا) أو (يسمعوا) بمثل كلامه ومنطقه من قبل !!!..

    وهنا ختم الشيخ (عبد الله) كلامه قائلا ً:
    وتلك الحقائق التي ذكرتها لكم الآن .. قد لخصها لنا جميعا ًرسولنا الكريم (محمد) صلى الله عليه وسلم حينما قال :
    " لا تزول قدما عبد يوم القيامة : حتى يُسأل عن :
    1)) عمره : فيما أفناه ؟؟.. وعن :
    2)) علمه : فيم فعل ؟؟.. وعن :
    3)) ماله : من أين اكتسبه ؟؟ وفيم أنفقه ؟؟.. وعن :
    4)) جسمه : فيم أبلاه ؟؟ " !!!..
    رواه الترمذي وصححه الألباني ...

    والآن (ستيف) .. أرجو أن أكون قد أجبتك بما تريد !!...
    وأدعو الله تعالى لك ولرفاقك بـ : (الهداية) لدينه الحق في الدنيا : والجنة في الآخرة بإذن الله ..

    وهنا تكلم (ستيف) وقال :
    الحق أيها الشيخ : أني تأكدت الآن أنك (أعظم مُعلم) و(أعظم واعظ) رأيته في حياتي حتى هذه اللحظة !!!..
    بل وقد شوقتني بالفعل كثيرا ً: للقراءة عن نبي الإسلام (محمد) !!!... والذي تقول عنه أنه : أعظم منك بكثير !!!..
    والحق أيضا ً:
    أني أشعر الآن بـ (قوة) و(طاقة غريبة) على إرادة فعل الخير والاستقامة منذ الليلة !!!.. بل منذ هذه اللحظة !!!..
    فكلامك : قد أثر كثيرا ًفي نفسي بالفعل !!!.. بل إذا شئت قل : لقد جعلتني أنظر باحتقار حقيقي : للحال الذي كنت عليه أنا وأصحابي من قبل : وعدم تفكيرنا في عاقبة أفعالنا في الدنيا : وبعد الممات !!!!..
    فقد استحضرت أثناء حديثك لنا الآن : صورا ًكثيرة ًلضحايا عديدين :
    قمت أنا ورفاقي من قبل بالسخرية منهم أو إيذائهم !!!..
    فأدعو الله الرحيم أن يسامحنا على خطايانا .. وأن يهدينا إلى الصواب ..
    بل وأكثر ما أتمناه هذه اللحظة .. هو ألا تنهي الحديث معنا إلا : بعد أن تنصحنا في عجالة :
    عن كيف نستقيم ؟؟!!.. أي : ما هي خطوات ذلك ؟؟.. وعن كيف نستغل حياتنا القصيرة هذه بما يرضي الله عنا ؟؟..
    وشكرا ً...


    8)) كيفية الاستقامة واستغلال الصحة والوقت ..

    يُــتبع بإذن الله ولكن : بعد فترة راحة ....
    التعديل الأخير تم 06-17-2011 الساعة 02:54 AM

  9. #9

    افتراضي

    8)) كيفية الاستقامة واستغلال الصحة والوقت ..

    وهنا .. ابتسم الشيخ بدوره ابتسامة الرضا :
    وهو يرى (ثمار حديثه الطيب) تظهر في ملامح وكلام هذا الشاب الصغير !!!.. فقال :

    الحق (ستيف) : أن إرادة الصلاح والخير بالفعل : يجب أن تنبع من (داخل الإنسان) .. أي من (القلب) أولا ً.. وإلا :
    فقد يمكن أن يقوم الإنسان ببعض أعمال الخير والصلاح : (الظاهرة) للناس : ثم هو لا يؤمن بها من داخله !!!..
    بل : وقد لا يحبها أيضا ًفي الحقيقة !!!..
    صدقني ...

    ولهذا : فإن كنت صادقا ًحقا ًفي كلامك ونيتك : فلن يتركك الله تعالى !!!.. بل سيأخذ بيدك إلى (الحق) وإلى (الهداية) وإلى (الرشاد) ..
    وذلك لأنه وعد كل من (يواصل جهاد نفسه لله) : بأن يساعده !!!... حيث قال الله عز وجل في كتابه القرآن :
    " والذين جاهدوا فينا : لنهدينهم سُبلنا " .. العنكبوت - 69 ...

    فما عليك (ستيف) إلا البحث بـ : (قلبك) : عن أكثر الناس أو الأشياء التي (تشعر معها بأنها تقربك إلى الله) !!!..
    وعليك أيضا ً: أن تبحث عن وتتعلم : (الدين الحقيقي) الذي ارتضاه الله للبشر كافة !!!.. والذي لن تشعر أبدا ً بالسعادة أو الراحة : إلا وأنت تسير عليه .. وتطبقه في حياتك كلها كما قلت في حديثي مع الآنسة (ماري) !!!...
    وعن نفسي : فأنا لا أعلم كتاب دين (لم يطله التحريف) منذ أنزله الله تعالى وإلى الآن :
    إلا كتاب الإسلام : كلام الله عز وجل : (القرآن الكريم) !!!!..
    ولذلك .. فأنا أدعوك وغيرك لـ (شراء نسخة من معانيه باللغة الإنجليزية) :
    وقراءتها بتمعن .. وبقلبك وعقلك معا ً!!!...
    فإذا شرح الله قلبك لما فيها :
    فأرجو من الله تعالى أن تنضم إلى (قافلة المؤمنين) بقيادة : (محمد وعيسى وموسى وإبراهيم ونوح) ..
    وغيرهم الكثير والكثير من أنبياء الله والصالحين : صلوات ربي وسلامه عليهم جميعا ً...

    كما أن نصيحتي لك وللشباب مثلك : هي الالتفات لقول الرسول الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم :
    " نعمتان : مغبون (أي مخدوع ومنقوص) فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ " .. رواه البخاري ..

    فصحتك أيها الإنسان ووقتك : نعمتان كبيرتان جدا ً.. ولكن للأسف : كثير منا لا يحسن استغلالهما !!!..
    فنرى الكثيرين منا : يفرطون في (صحتهم) مثلا ً: زمن : ثم يطلبونها بعد ذلك وقت ضعفهم وكبرهم لعمل الخير والعبادة قبل الموت : فلا يجدونها !!!..
    كما أن كثير منا أيضا ً: تضيع (أوقاتهم) هباءا ًعلى (ما لا يفيد) !!!.. ربما ساعات طويلة !!!.. أو حتى أيام وشهور وسنوات عديدة !!!..
    ثم يكتشف هؤلاء وهؤلاء يوم القيامة : يوم الحساب ويوم الجزاء أنهم :
    قد (انتقصوا) من أعمال الخير كثيرا ً: بسبب تفريطهم في هاتين العملتين الثمينتين :
    (الصحة) !!!.. و(الوقت) !!!..
    وآخر كلماتي لك ولكل الحاضرين جميعا ً.. هي :
    احذروا أن تكونوا ممن قال عنهم رسول الله الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم :
    " إن الله يبغض كل :
    1)) جعظري (أي كل فظ الخلق : متكبر عن قبول النصيحة والوعظ) ..
    2)) جواظ (أي كل أكول شروب : يتبطر ويستكبر على الناس في مشيته وتصرفاته) ..
    3)) صخاب بالأسواق (أي كل من : يرفع صوته وسط الناس بما يؤذيهم) ..
    4)) جيفة بالليل (أي : لا يؤدي لله تعالى نصيبا ًمن نفسه بالعبادة والدعاء والذكر بالليل) ..
    5)) حمار بالنهار (أي : يُهلك نفسه عن آخرها بالعمل نهارا ً: كالحمار تماما ً: بلا أي معنى ولا هدف) !!..
    6)) عالمٌ بالدنيا (أي عالم بأمور الدنيا المختلفة يتباهى بذلك) ..
    7)) جاهلٌ بالآخرة (أي أنه انشغل بعلمه بأمور الدنيا : عن طلب علم الآخرة التي هي أهم وأبقى) !!!..
    صحيح الجامع الصغير للألباني (1/1878) ..

    فهذه هي نصيحتي لك ولنا جميعا ً...
    وفقني الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى ....
    ولنأخذ سؤالا ًآخرا ً....


    9)) الإعجاز العلمي وحديث الذبابة ..

    يُـــتبع إن شاء الله ..

  10. #10

    افتراضي

    9)) الإعجاز العلمي وحديث الذبابة ..

    في هذه المرة : لم يستطع الشيخ (محمد) أن يتحاشى النظر إلى الجالسين في الصف الأول !!.. والذين أصروا على رفع أيديهم أيضا ًهذه المرة .. ولكن مع ملاحظة انخفاض عددهم إلى (النصف) تقريبا ًعن المرة السابقة !!!...
    فأدرك أنهم : إما قد اقتنعوا بكلام الشيخ وقد أثر فيهم !!!...
    وإما أنهم : قد شعروا بمدى قوته ورسوخه في العلم : فخافوا من مواجهته !!!...

    وعلى الفور .. أشار إلى أحد الجالسين في الطرف الأيمن المواجه للمنصة ..
    حيث استلم الميكروفون (قسيس ٌشاب) : يقترب من الأربعين من عمره .. يرتدي الثياب المعروفة للكنيسة .. ويبدو على وجهه أمارات الهدوء وضبط النفس .. وهذا ما دفع الشيخ (محمد) في الحقيقة لاختياره من بين الآخرين لاجتناب (الانفعال) الذي يبدو على وجوه معظمهم !!!..

    وهنا قال القسيس الشاب :
    اسمي (جوزيف) .. وأنا سعيد باستقبالك أيها الشيخ في مدينتنا .. ولي استفسار بسيط ..
    حيث أشرت أنت في بداية حديثك في أول هذه الندوة عن : كيف أن (شرع الله) :
    لا يمكن أن ينافي (فطرة الإنسان) أو يتعارض معها ...
    وأن دينكم (الإسلام) : هو (الدين الوحيد) الذي تنطبق عليه هذه القاعدة !!...
    وقد كنت أقرأ في بعض كتب الإسلام .. فواجهني حديث ٌلنبيكم (محمد) يقول فيه :

    " إذا سقط الذباب في إناء أحد ٍما : فليغمسه !!!.. ثم ليواصل أكله من الإناء " !!!..

    وهنا تعالت بعض أصوات (التقزز) من الحاضرين من هذا المعنى !!!.. وخصوصا ً: مع الطريقة التي ألقى بها هذا القسيس الشاب هذا (الحديث) على مسامع الحاضرين !!!.. حيث تعمد إظهار ملامح : (التقزز الشديد) أثناء روايته لـ (الحديث) !!!... والذي نقلت ملامحه الشاشة الكبيرة خلف المنصة لجموع الحاضرين ..

    ثم واصل (جوزيف) قائلا ًبعد لحظة صمت قصيرة : وسؤالي إليك الآن أيها الشيخ المسلم :
    أعتقد أن هذا الفعل (وأعني غمس الذباب في الإناء ثم الأكل منه) :
    ينافي الفطرة السليمة والذوق المعروف للإنسان !!!.. ويمكنك سؤال الحاضرين هنا عن رأيهم في ذلك إذا أردت : كما فعلت في إجاباتك السابقة من الاستشهاد بآرائهم !!!..
    وسؤالي هو :
    كيف يمكن لك أن تشرح لنا : (كيفية التوفيق) بين هذا (الحديث) .. وبين (فطرة الإنسان) و(ذوقه) اللذين يناسبهما شرع الله في دينكم (الإسلام) !!!!...
    وشكرا ًعلى الاستماع ...

    وهنا .. بدا الاضطراب لأول مرة على وجه الشيخ (محمد) !!!.. حيث بدا عليه وكأنه (يندم) في قرارة نفسه على هذا الاختيار لهذا القسيس بالذات في هذه اللحظة !!!.. ولعله تساءل سرا ً:
    إذا كان هذا السؤال : قد خرج من فم ذلك القسيس (الهاديء الوجه) !!.. فماذا يمكن أن يكون في جعبة الباقين ؟؟!!..

    وهنا .. توجهت الأنظار كلها والتقت على وجه الشيخ (عبد الله) الذي تتصدر صورته الشاشة الثانية خلف المنصة .. وكأنهم يحاولون جميعا ً: استنباط (ردة فعله) على هذا الكلام الذي يسمعونه لأول مرة في حياتهم !!!...
    والحق ... أن الكثير منهم كان ينظر للشيخ المسلم في (شفقة) !!!.. وقد اعتقدوا أن هذا الشيخ (الواثق) (القوي المنطق) في نظرهم إلى الآن : قد أسقطه سؤال هذا القسيس أخيرا ً!!!.. بل وتخيلوا للحظة : أنه سوف يعجز عن الجواب لأول مرة منذ بداية الندوة !!!!... فتأثر معظمهم لذلك ..
    حيث أن الشيخ (عبد الله) قد حاز بالفعل : على إعجاب الكثير منهم منذ بداية حديثه إليهم ..
    فماذا سيقول يا ترى ؟؟...

    وهنا .. التفت الشيخ (عبد الله) إلى الشيخ (محمد) وهو يقول عبر الميكروفون بصوت هاديء مسموع :
    يبدو أن القس (جوزيف) على اطلاع لا بأس به بأحاديث النبي (محمد) صلى الله عليه وسلم ...
    وسوف أجيبه على تساؤله بكل سرور ...

    وهنا .. انشرح قلب الشيخ (محمد) .. وانفرجت أسارير وجهه وهو ينظر لوجه الشيخ (عبد الله) .. والذي لم يبد عليه التأثر أو المفاجأة مطلقا ًمن كلام القسيس (جوزيف) !!!.. بل ولم تتأثر ولم تتغير نبرات صوته (ولو حتى قليلا ً) عما كان عليه من قبل !!!...
    بل بدا وكأنه : كان ينتظر مثل هذا السؤال مسبقا ً.. وأنه على استعداد تام للإجابة عليه !!!..
    مما أعطى الشيخ (محمد) : ثقة كبيرة فيما سيقوله الشيخ (عبد الله) على مسامع الحاضرين الآن ...

    وبالفعل .. واصل الشيخ (عبد الله) حديثه قائلا ًفي ابتسام :
    ولكن بداية ً: سوف أعيد إلقاء (الحديث) عليكم مرة أخرى !!!.. وذلك لأن النصف الهام جدا ًفيه :
    لم يذكره القس (جوزيف) للأسف !!!.. ولعله : نسيانا ًأو سهوا ًمنه !!!.. فالحديث : صحيح بالفعل .. وهو في كتاب (صحيح البخاري) عندنا .. وأما النص الكامل له فيقول فيه النبي الخاتم (محمد) :

    " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم : فليغمسه كله : ثم ليطرحه .. فإن في أحد جناحيه شفاء :
    وفي الآخر داء
    " !!!!.. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ...!

    وسوف أقوم بتقسيم ردي على تساؤل القس (جوزيف) لأكثر من نقطة ... وأرجو أن تنتبهوا لكلامي جيدا ً...

    أولا ً: إن الأمر بغمس الذباب في هذا الحديث : ليس على سبيل (الوجوب) الذي حدثت الأخ (برايان) عنه من قبل لو تذكرون .. ولكن معناه هو :
    أن مَن وقع الذباب في إنائه : وكان (محتاجا ً) لتناول ما في هذا الإناء : فما عليه إلا أن يغمس الذباب في الإناء غمسة ثم يرميه .. ثم يواصل الأكل منه !!!.. حيث بهذه الطريقة : لن يضره ما في الذباب من أذى بإذن الله تعالى !!!.. فمَن أراد فعل ذلك : فليفعله وهو على (تمام الثقة) في كلام النبي الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم : والذي لا يخبرنا من عنده .. بل يخبرنا من عند الله عز وجل :
    العالِم .. الخبير .. الحكيم !!!..

    وأما من (تقزز) من هذا الموقف .. ولم يُرد أن يواصل الطعام :
    فلا يوجد في كلام النبي (محمد) ما يمنعه من ذلك !!!..

    هذا أولا ً... وأما ثانيا ً: فهو :
    هل فعلا ً: غمس الذباب في الإناء : يُـنافي الفطرة ؟؟..
    والجواب هو :
    لا شك أن هذا ينافي فطرة الإنسان بالفعل .. بل وقد (يتقزز) و(يأنف) الكثيرون من مجرد التفكير في هذا الحل أو تخيله في مثل هذا الموقف !!!!..
    ولكننا نسينا شيئا ًهاما ًجدا ً...
    ألا وهو :
    إلى مَن كان يوجه الرسول الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم مثل هذا الكلام ؟؟!!..

    هل كان يوجهه لـ (أغنياء) الناس الذين يُلقون بـ (كميات الطعام المتبقية) في المزابل بعد أكلهم ؟؟!!..
    أم لهؤلاء الذين (تمتليء بطونهم طعاما ً) : وما زالون يطلبون المزيد ؟؟!!..
    أم لهؤلاء الذين (يُسرفون) في إعداد طعامهم بكميات ضخمة :
    فتجد عندهم أكثر من طبق وصنف في الوجبة الواحدة ؟؟!!!....

    والحق أقول لكم :
    إن النبي الخاتم (محمد) : كان يُخاطب بمثل هذا الكلام : قوما ًمؤمنين !!!!...
    قوما ًمؤمنين : قد زهد أكثرهم في هذه الدنيا التي نعيشها ومتاعها الزائل !!!..
    فتجدون أن (الغني) منهم : قد أنفق معظم ماله لله !!!.. ورضي بالذي يكفيه من الطعام فقط !!!..
    وأما (الفقير) فيهم : فقد صبر على قلة الطعام الذي يجده .. أو الذي يتصدق به الناس عليه !!!...

    أو بمعنى آخر : أن معظم المؤمنين حول النبي : كانوا لا يملكون قوتا ًزائدا ًعن يومهم الذي يعيشونه الآن !!!!...
    سواء كانوا أغنياءا ًأم فقراءا ً!!!..

    فيكون السؤال الحقيقي : هو كالتالي :
    ما هو الحل : إذا ما وقعت ذبابة في إناء الطعام (الوحيد) الذي يملكه أحدهم ؟؟.. هل يرمي به جانبا ً:
    ليواجه الجوع القارص هو وأهله باقي اليوم .. أو باقي الليلة ؟؟!!!...
    أم أن (الحاجة) في هذا الوقت : ستفوق حتما ًبعض مشاعر (الأنفة) أو (التقزز) التي قد يشعر به البعض ؟؟!!!..

    فأرجو أن تكونوا قد فهمتم حديث النبي الخاتم (محمد) عن الذباب : فهما ًصحيحا ًالآن !!!..
    فهو لم يأمر .. ولم يُلزم به : كل من يحدث معه مثل هذا الموقف !!!...
    لا .. بل هو فقط قد بين لنا :
    الطريقة الصحيحة التي يمكن بها مواصلة الطعام (من غير ضرر) لمن احتاج ذلك !!!!...

    ومن هنا .. نأتي للنقطة الثالثة والمفاجئة لكم !!!..

    وهي أننا (وكمسلمين) : معتادون على أن يأتي (العلم الحديث) دوما ً: بما يثبت لنا صحة كل حرف وكل خبر لدينا في القرآن أو السنة !!!.. أي من كلام (الله) عز وجل .. وكلام رسوله الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم !!!...
    ولمن يريد التأكد : فكما أخبرتكم من قبل : ما عليكم إلا تتبع بعض العنواين على الإنترنت لـ (مواقع الإعجاز العلمي في القرآن والسنة) !!!.. والتي ستوزع عليكم كما قلت لكم بإذن الله تعالى في نهاية هذه الندوة ..
    وأما (الشيء المُدهش) الذي سأخبركم به الآن .. فهو :
    إثبات (العلم الحديث) لصحة ما أخبرنا به النبي الخاتم (محمد) في حديث الذبابة !!!.. والذي لم تظهر معالم الإعجاز فيه : إلا بعد الكشف عن مجموعة من الحقائق العلمية : لم يتم التوصل إليها إلا في القرن الماضي فقط !!!..
    والمدهش أيضا ً: أن الذي أثبتها : هم أناس كما قلت لكم من قبل : ليسوا مسلمين !!!.. بل ومن المؤكد أنهم مثلكم :
    لم يسمعوا بحديث النبي الخاتم (محمد) عن (الذبابة) هذا من قبل في حياتهم !!!..

    وهنا .. نظر الشيخ (عبد الله) إلى مجموعة الوريقات الصغيرة التي أمامه .. ثم قال مبتسما ً:
    بهذه المكتبة الصغيرة : أقوم بتوثيق ردودي على ثلاث فئات من الناس :
    1)) اليهود والنصارى وباقي الديانات في فئة !!!..
    2)) وسائر المذاهب الأخرى مثل العلمانية والإلحاد وجمعيات الشذوذ والمرأة في فئة أخرى !!!..
    3)) والثالثة : للرد على العديد من الشبهات التي يوجهها بعض الناس للإسلام : مثل حديث (الذبابة) هذا الذي أخبرنا به القس (جوزيف) !!!.. حيث معي في هذه الأوراق : توثيقا ًللعديد من الأبحاث العلمية التي تثبت لغير المسلمين : صدق ما جاء به النبي الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم في (القرآن) و(السنة) : من حقائق وإعجاز !!!...

    ولولا أني قد كتبت هذه الوريقات باختصار شديد جدا ً: يجعل من الصعب على غيري فهمها : لكنت قمت بتوزيع نسخا ًعديدة منها عليكم الآن !!!.. ولكنها : حصاد سنين طوال من البحث والمناقشة والحوار وتجميع الحقائق !!!...

    ثم قام الشيخ بتقليب بعض الوريقات أمامه ... ثم قال :

    همممم ... لقد بدأ الأمر منذ أكثر من خمسين عاما ًمضت !!.. وبالتحديد في عام 1949م .. حيث قام كلا ًمن : (كوماس) و(فارمر) من إنجلترا .. و(جريان) و(روث) و(اتلنجر) و(بلانتر) من سويسرا :
    بعزل مادة (مضادة حيوية) تسمى : (انياتين) .. وذلك من (فطريات) تعيش في الذبابة !!!.. وأثبتوا بالتجارب أنها : تشفي من العديد من الجراثيم !!!..

    وهنا .. صدر صوت جماعي من الحاضرين في القاعة : يُنبيء عن دهشتهم الكبيرة من هذه (الحقيقة الغريبة) التي يسمعونها لأول مرة في حياتهم !!!...

    فأكمل الشيخ قائلا ً: وكان من الملاحظ أيضا ًلدى الأطباء في الحرب العالمية الأولى : أن الجنود ذوي الجروح العميقة : والذين تركهم زملاؤهم بالميدان لمدة ٍما إلى أن يتم نقلهم إلى المستشفى : قد شفيت جروحهم والتأمت بسرعة عجيبة !!!.. بل وفي مدة : أقل من تلك التي استلزمتها جروح من نقلوا إلى المستشفى مباشرة !!!!..
    ومن هنا .. بدأ العلماء يلتفتون لهذه الظاهرة الغريبة .. حيث تساءلوا :
    كيف لا تضر الذبابة نفسها : بما تحمله من كمّ الجراثيم الهائل على جناحيها وأرجلها ؟؟؟!!!..

    ومن الذين أثاروا هذا الموضوع حديثا ً: هي مجموعة بحث طبي استرالية بقيادة مسز (جوان كلارك) !!!.. حيث صرحت بأنهم : قد تفردوا بـ (مكان جديد) : لاستخراج (المضادات الحيوية) منه !!!.. وأضافت أنه مكان جديد :
    لا يخطر على بال أحد أن يكون مُفيدا ًفي يوم من الأيام !!!...

    وبالطبع .. أنتم تعرفون الآن عن ماذا تتحدث مسز (جوان كلارك) !!!...

    وهنا .. انكمش القس الشاب (جوزيف) في مقعده !!!.. وهو الذي لم يكن يخطر بباله قط (ولو احتمال صغير جدا ً) : أن يأتي هذا الشيخ المسلم القادم من وراء البحار بمثل هذا (الرد المفحم) !!!!...

    وهنا .. أضاف الشيخ وهو ينظر للقس (جوزيف) نظرة (شفقة) و(تعاطف معه) على جهله :

    وقد تم نشر نتائج هذه الدراسة بالفعل في مؤتمر طبي في : (الجمعية الاسترالية لعلوم البكتريا) في مدينة (مالبورن) منذ فترة !!!.. كما قدمته مسز (جوان كلارك) أيضا ًفي جزءٍ من رسالة الدكتوراة (الرسمية) الخاصة بها !!!!...

    وأما باقي التفاصيل : فيمكنكم الحصول عليها من (الإنترنت) .. أو من المراجع التي ستوزع عليكم إن شاء الله ...

    وهنا .. أخذ الشيخ (عبد الله) نفسا ًعميقا ًوهو ينظر للشيخ (محمد) نظرة رضا وهو يقول :

    وعندما تبحثون في هذا الأمر : سوف تذهلون من (كمّ الإعجاز الهائل) الذي يتم إثباته في كل يوم :
    في كلام الله عز وجل المُعجز (القرآن الكريم) .. وفي كلام نبيه الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم !!!..

    حيث ستفاجؤن بـ : (مئات الحقائق الإعجازية) التي تحدث عنها الله عز وجل في كتابه .. والتي أوحى بها أيضا ً لرسوله الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم : ليخبرنا بها منذ أكثر من (14 قرن ٍ) من الزمان !!!.. والتي :
    لا يمكن أن تصدر إلا عن : (خالق هذا الكون) .. و(مدبره الوحيد) !!!..

    حيث ستقرأون عن (مئات الحقائق) في علوم مثل :
    النبات .. والأرض .. والسحاب .. والجبال .. والنجوم .. والشمس .. والقمر .. والإنسان .. والحيوان .. والنبات .. والذرات .. والفضاء .. والحشرات .. والماء .. والهواء .. والأرقام .. والتشريع .. والأعصاب .. والنفس !!!...

    كما ستقرأون أيضا ًعن : (عشرات الأخبار) عن : الماضي .. والحاضر .. والمستقبل .. والتي يتم إثبات صحتها في كل يوم : بالضبط كما حكى عنها الله عز وجل ورسوله الخاتم (محمد) !!!...
    بل وغير هذا الكثير والكثير الذي ستفاجؤن به !!!..

    والسؤال الآن هو :

    هل بعد أن تطلعوا على مثل هذه الحقائق (وهو الشيء الذي أتمنى جدا ًأن تفعلوه) :
    هل سيتبقى لكم بعد ذلك من شك في أن المسلمين :
    هم الوحيدون الذين يحملون شرع الله تعالى (الحق) الآن : من بين كل البشر ؟؟!!..
    ثم صمت الشيخ : ليترك لهم لحظة من الوقت للتفكير في هذا الكلام !!!..

    ولكن .. في هذه اللحظة بالذات ... وعند هذه النقطة :
    لم يتمالك أحد القساوسة الشباب في الصف الأول نفسه !!!...
    فوقف وصاح بصوت مسموع في الشيخ (عبد الله) قائلا ً(وهو يرفع بيده نسخة من (الإنجيل)) :

    وماذا تقول في كل (الأحكام) و(الأخبار) و(الشرع) الذي في هذا (الكتاب المقدس) أيها المسلم ؟؟!!..

    فساد في هذه اللحظة : (صمت ثقيل) في القاعة !!!.. بل وبدا على الجميع : الاندهاش الشديد من هذا القس !!!.. وظهرت على وجوه معظمهم : ملامح الاستنكار على مقاطعته للشيخ بهذه الطريقة وهذا الأسلوب !!!..

    ولكن الشيخ (عبد الله) : فاجأ الجميع بهدوء وضبط نفس فريد من نوعه !!!.. بل بدا أيضا ًوكأنه :
    (مُعتاد) على مثل هذه المواقف من قبل !!!!...
    حيث قال وهو يبتسم :

    أ ُحب أن أعرف اسمك أولا ًأيها القسيس الشاب !!!...
    هذا إذا كنت ترغب في (الحوار) معي بهدوء كما اتفقنا في أول الندوة !!!..
    وهنا .. هدأ القس الشاب قليلا ً.. ثم بدأت ملامح الخجل تنسحب على وجهه ونبرات صوته وهو يقول :
    آسف بالطبع أيها الشيخ المسلم .. ولكن كلامك حقا ً: كان جريء ٌجدا ًبصورة غير محتملة !!!..
    فاعذرني لمثل هذا التصرف !!!...
    اسمي هو (لويس) ...
    وسؤالي هو : لو كنتم أنتم المسلمين حقا ً: الوحيدون السائرون على شرع الله (الحق) :
    فماذا عن (ملايين المسيحيين) في العالم : منذ أكثر من ألفي سنة تقريبا ً؟؟؟...
    ماذا نقول عنهم ؟؟!!!!...
    ثم ماذا نقول في كل أحكام الرب : الموجودة لدينا هنا (وأشار إلى الإنجيل في يده) ؟؟...

    وهنا ابتسم الشيخ (عبد الله) وقال :
    حسنا ًأيها القس الشاب ...
    سوف أخبرك عن حقيقة المعنى الذي قصدته من كلامي .....

    وهنا .. انكمش باقي القساوسة في مقاعدهم !!!.. حيث توقعوا سماع (وللمرة الثانية) :
    مالا يتمنى أي رجل دين نصراني سماعه !!!!... وخصوصا ًعلى الملأ ووسط الناس !!!..
    بل وخصوصا ً: من مثل هذا الشيخ الذي يوثق كل كلامه توثيقا ً: لا يترك لأحد الفرصة في التشكيك فيه !!!..
    فنظروا جميعا ًلهذا القس الشاب : (نظرة نارية) :
    توبيخا ًله على اندفاعه .. وعلى جرّه للشيخ للحديث في هذه النقطة الشائكة مرة أخرى !!!..
    ثم التفتوا بأعينهم جميعا ًإلى الشيخ (عبد الله) : في انتظار سماع ما سيقوله !!!..


    10)) المسلمون : هم وحدهم السائرون على الفطرة والشرع !!..

    يُــــتبع بإذن الله ..

  11. #11

    افتراضي

    10)) المسلمون : هم وحدهم السائرون على الفطرة والشرع !!..

    ابتسم الشيخ (عبد الله) وهو يقول :
    بداية ً: أعتقد أنكم قد لاحظتم عدم تسميتي لكم بـ : (المسيحيين) كما تطلقون على أنفسكم !!..
    ولكني أدعوكم دوما ًبـ : (النصارى) !!!..
    وذلك لأن هذا الاسم : هو الاسم الذي أطلقه الله تعالى عليكم في كتابه الحق : (القرآن الكريم) ...
    وهو بالطبع : أصدق عندنا من أي اسم اتخذتموه لأنفسكم !!!..
    وخصوصا ً.. وأن المسيح (عيسى) عليه السلام : لم يسميكم به !!!.. أو حتى يذكره بلسانه !!!..

    وأما ما قصدته بكلامي بأننا (نحن كمسلمين) :
    الوحيدون السائرون على (الفطرة الصحيحة) .. وعلى (الشرع الصحيح) الذي شرعه الله تعالى للإنسان هو :
    أني قصدت أننا (وحدنا) الذين بحوزتنا الآن : كلام الله تعالى وأحكامه :
    1)) (النهائية) !!!..
    2)) (الغير مُحرفة) !!!..

    وهنا .. بدا على أكثر الحاضرين الاهتمام من جديد .. فقد شعروا وكأن هذا الشيخ المسلم :
    (صندوق كنز مفتوح لهم من المعلومات) : والذي بعثه الله تعالى إليهم في هذه الليلة !!!..

    فابتسم لذلك المستر (فيليب جونز) حاكم المدينة : وهو يرى مثل هذا الاهتمام الشديد البادي على ملامح ووجوه الحاضرين جميعا ًأمامه ...

    فابتسم الشيخ (عبد الله) لابتسامته .. ثم واصل كلامه قائلا ً:

    فالشيء الذي يجب أن تعرفه أيها القس الشاب .. هو أن الشرع الذي بين أيديكم في كتبكم الآن :
    هو للأسف :
    1)) (غير نهائي) !!!..
    2)) (مُحرف) !!!..

    وأما لفظة : (غير نهائي) هنا : فأنا أعني بها :
    أنه مازال في كتبكم أحكاما ًكثيرة للأسف : كانت خاصة بـ (اليهود) فقط في زمن من الأزمان مثلا ً!!!..
    حيث كان الله تعالى : كثيرا ًما يُعاقبهم على ذنوبهم عن طريق : (تحريم بعض الحلال والطيبات عليهم) !!!..
    فظلت هذه الأحكام في كتبكم : ولم تتغير حتى اليوم !!!..

    كما أن بعض أنبياء الله تعالى أيضا ً: كان يُحرم على نفسه نوعا ًمُعينا ًمن الطعام :
    تقربا ًمنه لله عز وجل .. فقمتم أنتم بتعميم هذا التحريم في كتبكم !!..
    والسؤال الآن هو :
    بأي حق يتم الآن : تعميم كل ذلك على البشرية جميعا ً:
    فيحرمهم الله تعالى بذلك من (الحلال المُباح) لهم ؟!!..

    وأما كل هذه الحقائق : فقد ذكر الله تعالى كثيرا ًمنها لنا في (القرآن الكريم) حيث قال مثلا ً:
    " كل الطعام : كان حلا ًلبني إسرائيل إلا : ما حرّم إسرائيل (أي يعقوب عليه السلام) على نفسه : من قبل أن تـُنـَزل التوراة !!!.. قل : فأتوا بالتوراة : فاتلوها إن كنتم صادقين " !!!.. آل عمران - 93 ..

    كما قال لنا أيضا ً:
    " فبظلم ٍمن الذين هادوا (أي اليهود) : حرمنا عليهم طيبات ٍأ ُحلت لهم !!!..
    وبصدهم : عن سبيل الله كثيرا ً!!.. وأخذهم الربا : وقد نهوا عنه !!.. وأخذهم أموال الناس : بالباطل !!..
    وأعتدنا للكافرين منهم عذابا ًأليما
    ً" .. النساء – 160: 161..

    ولذلك .. فلقد كانت من إحدى أهم علامات (النبي الخاتم) الذي سيرسله الله تعالى بـ (شرعه الكامل) للبشرية أنه :
    سيُحل للناس جميعا ً: ما قد حرمه الله تعالى على بعض ٍمنهم من قبل !!!...
    بل وحتى اليهود أنفسهم إذا أسلموا : فسوف توضع عن كاهلهم هذه المحرمات مثل غيرهم !!!..
    وذلك : لكي ترجع رسالة الله الخاتمة للبشرية : على صورتها الأصلية التي توافق (الفطرة السليمة) .. والتي توافق (الشرع الصحيح الكامل) الذي فيه مصلحة الإنسان !!!....
    ولذلك .. فيقول الله تعالى عن (البشارات السابقة) برسوله الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم :

    " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي :
    يجدونه مكتوبا ًعندهم في التوراة والإنجيل !!.. يأمرهم بالمعروف .. وينهاهم عن المنكر .. ويُحل لهم الطيبات .. ويُحرّم عليهم الخبائث .. ويضع عنهم إصرهم .. والأغلال التي كانت عليهم
    (مثل تحريم العمل عليهم في يوم السبت) .. فالذين آمنوا به .. وعزروه .. ونصروه واتبعوا النور الذي أ ُنزل معه :
    أولئك هم المفلحون
    " .. الأعراف - 157 ..

    فهذا أيها القس (لويس) هو معنى قولي : أن (الشرع والأحكام) التي في كتبكم :
    ((غير نهائية)) !!!...
    إذ : لماذا تسير (البشرية) بأغلال وقيود : قد فرضها الله تعالى على أناس (عُصاة) مثلا ًمن قبل ؟؟!!!..

    كانت كلمات الشيخ (كعادته منذ بدء الندوة) : تزلزل كيان الحاضرين أمامه جميعا ً!!!..
    سواءٌ منهم من كان له دراية بالإنجيل .. أو مَن لم تكن له أدنى دراية به !!!..
    فالمحصلة كانت دوما ً:
    الاندهاش التام من كل هذه الحقائق التي يبرزها لهم هذا الشيخ المسلم عن دينهم !!!..

    وهنا .. أدرك فقط القس الشاب (لويس) : سر (النظرة النارية) التي رمقه بها رجال الدين الذين بجواره في الصف الأول !!!..
    حيث أدرك أنه : قد فتح بابا ًللحوار مع هذا الشيخ :
    لن يمر بسهولة أبدا ًعلى معظم الحاضرين في هذه الليلة !!...

    وهنا .. استدرك الشيخ (عبد الله) كلامه قائلا ً:
    وأما قولي الثاني أن : (الشرع والأحكام والفطرة) في دينكم وكتبكم : ((مُحرفة)) :

    فهذا ما قد قمت بإثباته لكم بالفعل منذ قليل : أثناء حواري مع الأنسة (ماري) !!!.. بل وقد وثقته لكم أيضا ًمن وثائق (الكنيسة) و(الفاتيكان) نفسه : كما ذكرت لكم من تصريحاتهم المُخجلة !!!!...
    ولن أزيد عليه هنا إلا : أن أدعو كل مَن يؤمن فيكم بـ (عصمة) الكتاب الذي بين أيديكم والنصوص التي فيه :
    إلى مُطالعة فقط : ما كتبه القديس الأشهر في دينكم : القديس (جيروم) : في رسالته إلى البابا (داماسوس) في أواخر القرن الرابع الميلادي !!!!..
    وذلك عندما طلب منه البابا (داماسوس) : إعادة صياغة وترتيب نصوص العهدين القديم والجديد للخروج بـ :
    (أوثق ترجمة) لجميع هذه النصوص التي بين أيديكم الآن !!!..
    وهي التي تعرف اليوم باسم (ويل غيت) ...
    وهي (المصدر الرسمي) لجميع تراجم (الإنجيل) الذي بين أيديكم الآن : بعهديه القديم والجديد !!!!..
    فاقرأوا اعتراف القديس (جيروم) فيها بنفسه : لتعرفوا : كمّ التغيير .. والتحريف .. والتبديل : والذي وقع في هذه الكتب منذ ما يقرب من (11 قرن) قبل الميلاد !!!.. وحتى ما بعد (القرن الأول الميلادي) بقليل !!!..

    والسؤال الآن هو :
    هل مثل هذا الاعتراف من هذا القديس الأشهر (جيروم) : مقبول لديكم أم لا ؟؟!!!..

    وهنا فغر معظم الحاضرين فاه في دهشة أمام هذه اللطمات المتوالية من هذا الشيخ !!!...
    وتوتر العديد من رجال الدين المنتشرين في القاعة في جلستهم !!!..
    وأحسوا وكأن : شعر رأسهم يقف !!!..
    بل وأحسوا أيضا ً: ببرودة شديدة تجري في أطرافهم من سماع هذا الكلام !!!....

    وهنا .. أضاف الشيخ في سرعة لكي لا يترك لأحدٍ مجالا ًللشك في كلامه :
    ويمكنكم بالطبع مطالعة هذه النسخة من اعتراف القديس (جيروم) عن (تحريف الكتب التي بين أيديكم) :
    وذلك في المكتبة العامة الفرنسية : (فرنسوا ميتران) تحت رقم :
    ثم نظر في إحدى الورقات التي أمامه ثم قال :
    تحت رقم : (c-244(1) t1 11.1-a) ...

    وهنا .. تطلع مستر (فيليب جونز) إلى الشيخ (عبد الله) في غرابة واندهاش وهو يقول :

    شيخ (عبد الله) !!!.. لقد نجحت بالفعل في مفاجأتنا كثيرا ًفي هذه الليلة !!!...
    بل إني لأتساءل : كيف تجمعت لديك كل هذه المعلومات (الخطيرة) و(الموثقة) مع هذا العمر القصير ؟؟!!!!!..

    وهنا .. ابتسم الشيخ (عبد الله) .. ثم بعد لحظة صمتٍ قال للمستر (فيليب) حاكم المدينة :
    مستر (فيليب) ... دعني أسألك سؤالا ً:
    ما هو أكثر شيء يأخذ منك ومن زوجتك : وقتا ًكبيرا ًللبحث عنه وانتقائه وشرائه ؟؟..

    وهنا ابتسم مستر (فيليب) وقال :
    ممممممم .. أعتقد أنه شراء : (حقيبة يد) لزوجتي !!!..
    فهي عملية : جد ٌمرهقة !!!.. وتأخذ وقتا ًطويلا ًبالفعل !!!...
    وهنا ..
    ضحك معظم الحاضرين وقد أخرجتهم هذه الكلمات المرحة من هول ما سمعوه عن دينهم منذ لحظات !!!!..
    حيث واصل الشيخ قائلا ً:
    فهل يمكنني أن أسألك سؤالا ًآخرا ً: ولكنه أكثر خصوصية من السابق إذا سمحت ؟؟...
    فضحك مستر (فيليب) وقال :
    تفضل .. ولكن : تجنب أن تـــُسيء لزوجتي بشيء !!!.. وإلا كانت عاقبتنا أنا وأنت وخيمة الليلة !!!..
    فضحك الشيخ (عبد الله) بصدق ثم قال :
    لا لا .. لا تخف .. فسؤالي أبسط من ذلك بكثير .. وهو :
    كم من الوقت تقريبا ًتقضيه أنت وزوجتك في : (البحث عن) و(انتقاء) و(شراء) مثل هذه (الحقيبة اليد) ؟؟..
    فقال مستر (فيليب) مبتسما ً:
    حسنا ً.. سأقول لك .. ولكن أرجو ألا يضحك أحد الحاضرين بالقاعة !!!....
    فنحن تقريبا ًنقضي من (ساعتين) إلى (ساعتين ونصف) تقريبا ًفي هذه المهمة !!!...

    وهنا ابتسم الشيخ (عبد الله) قائلا ً:
    حسنا ً.. سنعتبرها (ساعتين) مستر (فيليب) ...
    وذلك يعني أن (ساعتين) من الزمن : تنفقهما أنت وزوجتك للبحث عن : (حقيبة يد) واحدة !!!...

    والسؤال الآن لي ولك ولزوجتك ولكل الحاضرين .. بل ولكل إنسان ٍعاش في هذه الحياة :
    أليس من العيب علينا جميعا ً: أن يخرج الواحد فينا بعد كل (سنوات عمره الطويلة) :
    وهو لم ينفق ولو : (ساعتين) فقط : في البحث عن (الدين الصحيح) الذي ارتضاه له ربه عز وجل ؟؟!!!..
    ألا يُذكرنا هذا جميعا ً: بحديث النبي الخاتم (محمد) الذي قلته لـ (ستيف) منذ قليل عن أهمية (الصحة) و(الوقت) في حياتنا !!!!...
    " نعمتان : مغبون ٌفيهما (أي منقوص ومخدوع فيهما) كثير من الناس : الصحة .. والفراغ " !!!..

    حيث أن معظم الناس بالفعل : مُفرطون في هاتين النعمتين : ولا يعرفون قدرهما إلا بعد فوات الآوان للأسف !!!!...

    وهنا ...
    نكس مستر (فيليب) رأسه إلى الأرض للحظة .. ثم رفعها ثانية وقد اكتسى وجهه بحمرة خجل خفيفة وهو يقول :
    صدقت حقيقة ًأيها الشيخ المسلم !!!.. صدقت !!!..

    وهنا قال الشيخ (عبد الله) :
    الحق أقول لكم : ملايين الأشخاص في هذا العالم :
    يقضون معظم (أوقاتهم) : وينفقون أغلب (صحتهم) و(مجهوداتهم) : فيما لا يفيد !!!..
    وتفريطهم في أمر (الدين) إلى هذه الدرجة : إنما يدل على (مقياس حقيقي) لقدر هذا (الدين) في قلوبهم !!!..

    فلو أن أحد الأثرياء مثلا ً: أذن لبعض الناس أن يدخلوا بيته الضخم :
    لوجدنا أن (النجار) فيهم : سينظر إلى النوافذ والأبواب !!.. وأن (الحداد) فيهم : سينظر إلى أعمال الحديد على السلم والنوافذ !!!.. وأن (المهندس) فيهم : سينظر إلى البناء والحوائط !!!...
    فكل منهم : سينظر حتما ًإلى ما سيهمه فقط ...
    أما مَن يعرف صاحب هذا البيت ويُحبه بالفعل :
    فهو وحده الذي سيهتم فقط بالبحث عن (صاحب البيت) نفسه أولا ًوقبل أي شيء !!!.....
    أليس كذلك ؟؟!!!..

    ومن هنا ...
    ترى مستر (فيليب) أن (المعلومات الموثقة) التي ذكرتها لكم :
    لم تعد تخفى الآن على أي باحث في دينكم : كما كانوا يخفونها عليكم من قبل .. ومنذ قرون مضت !!!...
    حيث صار العالم الآن : قرية صغيرة كما يقولون !!!...
    فأي عذر لكم على (جهلكم) و(تفريطكم) في معرفة الحق في (دينكم) بعد ذلك ؟؟..
    بل ومثل هذه الحقائق أيضا ًوأكثر منها : قد قامت بنشرها بالفعل وتوكيدها : عشرات المجلات والأبحاث والموسوعات العالمية المشهورة !!!.. بل وفي بلادكم الأوروبية هنا على وجه الخصوص !!!..

    ولكن على ما يبدو للأسف مستر (فيليب) :
    أن اهتماماتكم بشراء (حقائب اليد) ومتابعة (أخبار الموضات والنجوم والأفلام) :
    أهم بكثير من البحث عن (النجاة الحقيقية) لكم بعد الموت !!!..

    كان كلام الشيخ : يسري في أجساد معظم الحاضرين : بلا أي عوائق أو عقبات : فيزلزلهم من الداخل بشدة !!!..
    حيث شعروا بالفعل وكأن كلامه :
    هو (الفطرة السليمة) التي أودعها الله تعالى في قلب وعقل كل منهم : من قبل حتى أن يولدوا !!!!..

    فأكمل الشيخ حديثه قائلا ً:
    فـ حقيقة (التحريف) مثلا ًالذي أخبرتكم به في كتبكم :
    قد ذكرته (الموسوعة البريطانية) نفسها !!!.. بل وقد حاولت الموسوعة حصر عدد الأخطاء في كتبكم بحوالي :
    (150 ألف خطأ) !!!..
    فهل تتخيلون معي :
    فداحة مثل هذا (الكمّ الهائل) من (التحريف) و(التناقض) بين نصوص الكتب التي بين أيديكم ؟؟!!..
    بل والعجيب أكثر : أن بعض العلماء المتخصصين لديكم : قد رفع هذا العدد مؤخرا ًإلى (الضعف) تقريبا ً!!!...

    بل وفي (ندوة يسوع) الشهيرة : تم تقرير أن :
    (82%) من الأقوال المنسوبة للمسيح (عيسى) عليه السلام في كتبكم :
    لم يتفوه بها أصلا ً!!!..
    وأن (86 %) من الأعمال المُسندة إليه أيضا ًفي كتبكم :
    لم يقم بها أبدا ً!!!!!...
    وأترك لكم التعليق والحكم بأنفسكم بعد كل هذه الحقائق !!!...
    لتتأكدوا من صدق (الحيرة) التي وقع فيها الكاتب (مايكل هارت) والتي أخبرتكم عنها من قبل !!!...

    وهنا .. سرت همهمة غير عادية في القاعة !!!... وسرى لغط كثير من معظم الحاضرين : لم يفهم الشيخ معناه !!!.. ذلك بالطبع إلى جانب العديد من التعليقات التي تترجم بوضوح :
    (حجم الصدمة) لدى معظم الحاضرين في القاعة (في دينهم) !!!!..
    والذين شعر معظمهم بأن : (إنجيله الذي في يده) : قد أصبح :
    (من العار) عليه أن يحمله بعد الآن !!!.. وخصوصا ًبعد معرفة : (كل هذه الحقائق المفجعة عنه) !!!!...

    وأما رجال الدين الذين يجلسون في الصف الأول :
    فقد صاروا بالفعل : أتعسَ مَن في القاعة في هذه اللحظة بلا جدال !!!..
    بل وصار أقصى ما يتمناه الواحد منهم في هذا الوقت :
    هو أن يختفي فقط عن الأنظار تماما ً!!!.. أو حتى يذوب في الأرض :
    وألا يتم عرض صورته على الشاشة الكبيرة خلف المنصة !!!!..

    حيث لم يعد بإمكانهم بعد الآن : أن يُخفوا ملامح التوتر البالغ البادية على وجوههم أمام الناس !!!!..
    وخصوصا ً: وقد أصر مخرج الندوة على أن يُسلط عليهم الكاميرات لتوضيح ردود فعلهم على الشاشة الكبيرة لجميع الحاضرين !!!!...

    وهنا .. أعاد الشيخ (عبد الله) الهدوء للقاعة كلها عندما واصل كلامه قائلا ً:

    وأما بالنسبة للـ (شرع والأحكام) الذين ذكرهم القس (لويس) .. والذين أنزلهم الله تعالى في كتبكم :
    وبقت إلى اليوم بدون تحريف :
    فأقول لكم وبكل فخر :
    لن تجدوا على وجه الأرض الآن : مَن يحترمها أو يسير عليها : إلا نحن المسلمون !!!..
    ثم تنهد وهو يتصفح بعض الوريقات التي أمامه قائلا ً:
    وتعالوا أثبت ذلك لكم وللقس (لويس) : بالبرهان والدليل القاطع : لتحكموا بأنفسكم على مدى صدق كلامي !!!..

    1))
    فبالنسبة للتوحيد الخالص لله ..
    فقد جاء في العهد القديم :
    " أنا الأول .. وأنا الآخر .. ولا إله غيري " !!!.. سفر أشعياء 44- 6 ...

    وبالطبع عندما قال الله ذلك في العهد القديم : لم يكن يُفكر أي مؤمن ساعتها بالثالوث الذي تم اختراعه من بعد (عيسى) عليه السلام !!.. إذ : كيف يُفكر أحدهم في الثالثوث : ولم يكن ظهر (عيسى) بعد ؟!!.. بل وحتى اختراع ألوهية ابن الإله : فتتحطم على صخرة أن الله : هو أب لكل المؤمنين كما ذ ُكر ذلك كثيرا ًأيضا ً:
    " أليس أب واحد لنا كلنا ؟!!.. أليس إله واحد خلقنا " !!!.. سفر ملاخي 2- 10 ...

    وأما في العهد الجديد الذي تتلونه في صلاتكم .. أفلم تقرأوا فيه الآتي :
    " فأجابه يسوع : أن أول كل الوصايا هي : اسمع يا اسرائيل : الرب إلهنا : ربٌ واحد " !!.. مرقس 12- 29 ..

    فماذا ستقولون في ذلك ؟؟؟...
    بل واقرأوا أيضا ً:
    " فقال له يسوع : لماذا تدعوني صالحا ً؟؟.. ليس أحد صالح إلا واحد : وهو الله " !!!..

    أي أن (المسيح) نفسه يعترف أنه : ليس هو (الله) !!!.. متى 19- 17 .. ومرقص 10- 18 .. ولوقا 18- 19 ..
    بل وإليكم هذا النص الآتي من إنجيل يوحنا : والدال على عبودية (عيسى) عليه السلام لله عز وجل !!!.. حيث يقول بوضوح تام وهو يخاطب اليهود (يوحنا 8- 40 : 42) :
    " ولكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني .. وأنا إنسان : قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله .. هذا لم يعمله إبراهيم !!.. أنتم تعملون أعمال أبيكم .. فقالوا له : إننا لم نولد من زنا !!.. لنا أب واحد وهو الله .. فقال لهم يسوع : لو كان الله أباكم : لكنتم تحبونني : لأني خرجت من قِبل الله وأتيت !!.. لأني لم آت من نفسي !!.. بل ذاك أرسلني " !!!..

    وهي إشارة واضحة جدا ًكما قلت لكم أن (المسيح) : ليس هو (الله) !!!.. بل يعترف فيها بنفسه أن :
    الله تعالى : هو الذي (أرسله) !!!.. تماما ًكما أرسل العديد والعديد من الرسل من قبله !!!..
    وأسألكم جميعا ً:
    هل أنتم (موحدون) اليوم : كما هو مكتوبٌ في كتبكم ؟؟؟!!!..
    وأ ُجيبكم أنا فأقول : لا بالطبع !!!.. بل أنتم تؤمنون بالـ : (ثالثوث) الذي شرعه لكم (بولس) اليهودي !!!..
    والذي : دُست لكم نصوصه دسا ًفي كتبكم : بعد أكثر من (300 عام) بعد موت (عيسى) عليه السلام !!!...
    وأما نحن المسلمون : فنؤمن (وبكل بساطة) أن الله تعالى : إله واحد : لا شريك له :
    " هو الله الذي : لا إله إلا هو " الحشر - 23 ..

    بل وكل طفل صغير لدينا : يتلو هذا التوحيد من كتاب ربه عز وجل فيقول :
    " قل هو الله أحد .. الله الصمد .. لم يلد .. ولم يولد .. ولم يكن له : كفوا ًأحد " !!!.. سورة الصمد ..

    أي أن الله تعالى ربنا : (أحد) : أي لا يتجزأ .. ولا ينفصل !!!..

    بل ولو تخيلتم معي أن أحد الأشخاص : قد نشأ مثلا ًفي جزيرة بعيدة : وحيدا ًمنذ الصغر .. ثم توصل بعقله إلى :
    وجود الله عز وجل ... وتوصل بعقله إلى أن الله تعالى : هو وحده : خالق هذا الكون بكل ما فيه ...
    إلى هنا والقصة : مقبولة لنا عقلا ً: ومقبولة أن يتوصل فيها ذلك الإنسان بعقله الفطري إلى هذه الحقيقة ...
    وأما الغير معقول بالمرة : هو أن نتخيل أو حتى نتوقع أن يتوصل ذلك الشخص بعقله : إلى أن الله تعالى :
    هو (ثلاثة) في (واحد) !!.. أو (واحد) في (ثلاثة) !!!!...
    غريب حقا ً!!!...
    فالله تعالى : (واحد) في جميع أفعاله وصفاته !!!!.. بل : و(واحد) أيضا ًفي نظام خلقه لجميع مخلوقاته !!!!....
    فيكون السؤال هو : ما الذي في الكون كله مِن حولنا : يُشير (من قريب أو من بعيد) : إلى أن الله تعالى :
    (ثالوث) مقدس أو (ثلاثة أقانيم) كما في دينكم المُحرف !!!!...
    ثم ابتسم الشيخ ابتسامة ًذات مغزى قائلا ً: أين عقولكم ؟؟؟!!!...

    2))
    وأما بالنسبة للأنبياء :
    فالمسلمون : هم الوحيدون (وبكل فخر) : الذين يؤمنون ويقبلون ويحترمون : (جميع الأنبياء) الذين تم ذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن !!!.. بل وقد أخبرنا الله تعالى أيضا ًفي (القرآن الكريم) :
    أن له أنبياءا ًورسلا ً: لم يذكرهم في كتبه التي بين أيدينا !!!.. حيث يقول عز وجل :
    " ورُسلا ً: قد قصصناهم عليك من قبل .. ورُسلا ً: لم نقصصهم عليك " !!!.. النساء – 164 ...

    وأما (أنتم) و(اليهود) :
    فقد تقبلتم (للأسف) : ما في كتبكم من (افتراءات) و(أكاذيب) مشينة : على معظم الأنبياء العظماء !!!!..
    فتارة : نراهم في كتبكم : (كذابون) !!!.. وفي الأخرى : نراهم : (يشربون الخمر حتى يفقدون وعيهم) !!!..
    وفي الثالثة : (يزنون) !!!...... إلى آخر هذه (الصفات القبيحة) التي لا تتجرأون وتصفون بها حتى :
    (رجل صالح) أو (رجل دين) عندكم !.. فكيف تقبلونها في كتبكم عن (أنبياء) الله تعالى : (خير البشر) ؟؟؟!!!!...

    3))
    وحتى الميلاد المعجز للـ (مسيح) عليه السلام :
    فنحن الوحيدون (غيركم) : الذين نؤمن به !!!.. ولكن بالطبع : ليس بالصورة (الغريبة) و(الشاذة) التي تتخيلونها أنتم حدوثها بين (الله) تعالى وبين (مريم) العذراء عليها السلام !!!..
    لأن الله تعالى الذي خلق (آدم) من غير (أب) ولا (أم) كما أخبرتكم .. وخلق من ضلعه (حواء) بغير (أم) :
    فهو قادرٌ أيضا ًعلى أن يخلق (عيسى) عليه السلام من غير (أب) !!!..
    بل .. ولو تدبرتم في قصة (إبراهيم) عليه السلام .. و(زكريا) عليه السلام :
    لوجدتم أن الله تعالى : قد رزق كل منهما بنبي ٍولد : بعد أن طعن كل منهما في السن !!!..
    بل وبالرغم حتى من أن زوجة كل منهما ًأيضا ً: كانت عاقرا ً!!!!..
    فهل يعجز الله تعالى بعد كل ذلك : أن يخلق (عيسى) عليه السلام من (أمه) فقط !!!..
    سبحان الله عما يصفون !!!!...

    4))
    بل .. ولن تجدوا أيضا ً: (مدحا ًحقيقيا ً) لـ (المسيح) وأمه (مريم) عليهما السلام :
    إلا في كتاب المسلمين : (القرآن الكريم) !!!...
    حيث أن (المرأة الوحيدة) التي ذكرها الله تعالى في القرآن بـ (اسمها) وهو يُـثني عليها :
    هي (مريم) عليها السلام !!!!..
    بل والعجيب أيضا ً: أن اسم (عيسى) عليه السلام : قد ورد في القرآن الكريم : (25 مرة) !!!... في حين لم يأتي اسم النبي الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم نفسه : إلا : (4 مرات) فقط !!!..

    5))
    بل وحتى التحية التي يعرفها كل المسلمون في كل العالم .. ويقولونها يوميا ً: عشرات المرات :
    وهي : (السلام عليكم) ...
    والتي للأسف : لا أعتقد أن أحدا ًفيكم يقولها (حتى لأقرب الناس إليه) :
    هي موجودة أيضا ًفي كتبكم !!!!...
    ونظر الشيخ في وريقات أمامه وهو يواصل قائلا ً:
    ففي العهد القديم : تقرأون في قصة (يوسف) عليه السلام :
    " سلام لكم .. لا تخافوا .. إلهكم وإله أبيكم أعطاكم ..... " !!.. سفر التكوين 43-23 ..

    بل وفي العهد الجديد لديكم أيضا ً: جاء على لسان (عيسى) عليه السلام :
    " إذا يسوع لاقاهما وقال : سلام لكما " !!!... متى 28- 9 ..

    فهل علمتم الآن : أن ما يفعله المسلمون اليوم (وحدهم) : هو (فطرة الله) تعالى : و(شرعه الحق) ؟؟!!..
    بل واقرأوا أيضا ًإذا شئتم :
    " وقف يسوع نفسه في وسطهم وقال لهم : سلام لكم " !!!.. لوقا 24- 36 ..
    " فقال لهم يسوع أيضا : سلام لكم .. كما أرسلني الأب : أ ُرسلكم أنا " !!.. يوحنا 20-21 ..

    6))
    بل وهناك (أدبٌ إسلاميٌ) أيضا ً: يفعله كل المسلمين عند دخولهم لـ (مكان الصلاة الطاهر - المسجد) ..
    ألا وهو : (خلع النعال) !!!... وذلك لأن (المساجد) : هي (بيوت الله تعالى) في الأرض !!!...
    وأما في باقي الأماكن الأخرى : فيجوز للمسلم أن يصلي مرتديا ًنعله : بشرط أن لا يكون في نعله (نجاسة) ..
    وأما الآن : فإليكم ما يثبت لكم : أن حتى هذا (الأدب البسيط) الغائب عنكم :
    هو من شرع الله تعالى وفطرة المؤمنين !!!.. حيث جاء في قصة (موسى) عليه السلام في العهد القديم :
    " فقال : لا تقترب إلى ههنا .. اخلع حذائك من رجليك !!.. لأن الموضع الذي أنت واقف عليه :
    أرض مقدسة
    " !!!... سفر الخروج 3- 5 ..

    وقد حكى الله تعالى لنا نحن المسلمين : نفس هذا الموقف في (القرآن الكريم) مع (موسى) أيضا ًحيث قال :
    " إني أنا ربك .. فاخلع نعليك : إنك بالواد المُقدس طوى " !!!.. طه - 12 ..

    بل وأيضا ًفي قصة فتى (موسى) : (يشوع بن نون) في العهد القديم لديكم :
    " فقال رئيس جند الرب ليشوع : اخلع نعلك من رجلك .. لأن المكان الذي أنت واقف عليه :
    هو مقدس
    " !!!!... سفر يشوع 5- 15 ..

    وهنا أسألكم :
    إذا كانت (كنائسكم) حقا ً: ((مقدسة)) : فهل تخلعون نعالكم فيها ؟؟!!!...
    وأترك لكم ولـ (رجال دينكم) أيضا ًالإجابة عن هذا السؤال !!!....

    7))
    وحتى (الوضوء) الذي يفعله كل المسلمين : قبل كل صلاة :
    فهم وحدهم : من يفعله (قبل الصلاة) لله عز وجل في هذا الزمن !!!!... بل هو عندنا : شرط من شروط الصلاة !!..
    ولكنكم للأسف : لا تفعلون ذلك عند صلاتكم !!!...
    وذلك بالرغم من ذكر هذا الشرع لكم : في العهد القديم في سفر الخروج 30- 21,20 :
    " عند دخولهم إلى خيمة الاجتماع : يغسلون بماء لئلا يموتوا !!!..
    أو عند اقترابهم إلى المذبح للخدمة ليوقدوا وقودا للرب : يغسلون أيديهم وأرجلهم لئلا يموتوا !!!..
    ويكون لهم : فريضة أبدية له ولنسله في أجيالهم
    " !!!!....

    فهل أنتم بالفعل : تحافظون على هذه (الفريضة الأبدية) التي أمركم الله تعالى بها ؟؟!!!..
    أم أنكم : لا تدينون بدين (موسى) عليه السلام ؟؟!!!..
    واقرأوا أيضا ً:
    " ووضع (المرحضة) بين خيمة الاجتماع والمذبح .. وجعل فيها : ماء للاغتسال ..
    ليغسل منها موسى وهارون وبنوه : أيديهم وأرجلهم
    " !!!.. سفر الخروج 40- 31,30 ..

    بل وحتى (بولس) اليهودي نفسه (الذي حرف في دينكم) :
    لم يستطع تلافي هذا الأمر عندما أراد دخول (الهيكل) !!!!..
    حيث جاء في العهد الجديد لديكم :
    " حينئذ : أخذ بولس الرجال في الغد : وتطهر معهم .. ودخل الهيكل " !!!...
    أفعال الرسل 21- 26 ..

    فهل بعد الآن : يستطيع أي ٌمنكم أن يسخر من المسلم : إذا توضأ قبل كل صلاة في دورات المياه عندكم ؟؟!..
    ثم أضاف الشيخ في لهجة مرحة :
    بل الحق أقول لكم : إن (قدم المسلم) التي يغسلها عندكم في الحوض : في اليوم الواحد :
    خمس مرات قبل كل صلاة :
    هي أنظف وأطهر عندي : من كثير من رؤوس بعض الناس التي : لا يغسلونها إلا مرتين فقط في اليوم :
    صباحا ًومساءا ً!!!!..

    وهنا .. ضحك معظم الحاضرين لهذه الدعابة من الشيخ !!!.. والذين لا يعرف إلا القليلون منهم فقط :
    أنه كان يعني ما يقوله تماما ً!!!..
    ولكن الشيخ : واصل كلامه بنفس هدوءه قائلا ًللقس (لويس) :

    8))
    بل ولم يقتصر (إبطال شرع الله) لديكم على (خلع النعال) أو (الوضوء للصلاة) فقط أيها القس (لويس) !!!... بل أنا على يقين تام بأنه لا يوجد من الحاضرين أمامي الآن من : (سجد) ولو سجدة واحدة : لله العظيم في حياته قط !!!..
    وذلك على عكس المسلمين الذين : يسجدون لله تعالى : قريبا ًمن (34 سجدة) على الأقل في اليوم والليلة !!!..
    والغريب أن هذه الصورة من الصلاة : قد وردت أيضا ًفي الكثير من المواضع في كتبكم !!!..
    ففي العهد القديم : نقرأ في قصة (إبراهيم) عليه السلام :
    " فسقط إبرام على وجهه (أي خر ساجدا ً) .. وتكلم الله معه قائلا ً" !!!... التكوين 17- 3 ..
    بل وفعله (موسى) أيضا ًعليه السلام :
    " فأسرع موسى : وخر إلى الأرض وسجد " !!!!... سفر الخروج 34- 8 ..

    وأيضا ًفي سفر (يشوع) 5- 14 :
    " فسقط يشوع على وجهه إلى الأرض وسجد .. وقال له : بماذا يكلم سيدي عبده " !!!!..

    بل وحتى في الإنجيل لديكم ...
    نقرأ أن (عيسى) عليه السلام : (الإنسان) : يسجد ويتضرع لـ (الله) تعالى ربه :
    " ثم تقدم قليلا ً.. وخر على وجهه (أي سجد) .. وكان يصلي قائلا ً.... " !!!.. إنجيل متى 26- 39 ..

    فهل منكم من قام بتقليد نبيه وحبيبه : (عيسى) عليه السلام في هذا الفعل العظيم : (السجود) :
    ولو حتى مرة واحدة في حياته !!!!...

    وهنا .. لاحظ كل ٌمن الشيخ (عبد الله) والشيخ (محمد) :
    أن أحد القساوسة الكبار في السن (والجالسين أمامهم في الصف الأول) :
    يحاول جاهدا ًإخفاء بعض الدموع التي بدأت تنسال على وجنتيه بمنديل صغير !!!!..
    فاستبشر كل من الشيخين خيرا ًبإذن الله !!!!...
    وهنا .. وجه الشيخ (عبد الله) كلامه للحاضرين قائلا ًفي مرح :

    هل أكتفي بهذا القدر ؟؟.. أم تريدون المزيد ؟؟!!!...
    وهنا .. تعالت بعض الصيحات القليلة من القاعة : لا .. كفى !!!...
    في حين أصر (الكثير) من الحاضرين على أن : يستكمل الشيخ (عبد الله) كلامه !!!..
    فقال لهم الشيخ :
    حسنا ً... حسنا ً.. سوف آخذ برأي الأغلبية .. ولكن تذكروا فقط أنكم :
    وللمرة الثانية : أنتم الذين أردتم هذا !!!.. وهو خيرٌ لكم إن شاء الله !!!!..
    ثم واصل الشيخ كلامه قائلا ً:

    9))
    بل وحتى (الصور) و(التماثيل) التي : (تمتليء) بها كنائسكم بالآلاف :
    فقد ورد نهي الله تعالى عنها في كتبكم التي بين أيديكم أيضا ً!!!!.. فهل تتخيلون هذا ؟؟!!!..
    فأين أنتم منها ؟؟؟؟... بل وأين (رجال دينكم) من هذه الأوامر الإلهية الواضحة في هذا الشأن ؟؟!!!..
    ألم يقرأ أحدكم في العهد القديم في حديث الله تعالى مع (موسى) عليه السلام في سفر الخروج 20- 2 : 4 :
    " أنا الرب إلهك : الذي أخرجك من أرض مصر .. من بيت العبودية ...
    لا يكن لك آلهة أخرى أمامي .. لا تصنع لك تمثالا ًولا صورة ما :
    مما في السماء من فوق !!!.. وما في الأرض من تحت !!!.. وما في الماء من تحت الأرض
    " !!!!...

    أما قرأ عليكم أحد القساوسة الكرام هنا في المدينة : مثل هذه الآيات لكم ؟؟؟...
    وأرجو ألا يتحجج أحدكم بأن هذا : كان شرع اليهود من القديم !!.. وبأنه قد صار لكم الآن : شرعا ًجديدا ً!!!..
    حيث سأقول لكم (وبكل بساطة) :
    ألم تقرأوا عشرات المرات في الإنجيل الذي معكم على لسان (عيسى) عليه السلام قوله :
    " لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء !!!.. ما جئت لأنقض : بل لأ ُكمل " !!!.. متى 5- 17 ...
    ولا يعتذر أحد الحاضرين أيضا ًبأنه : لم يفهم مثل هذه النصوص !!!!..
    فالحق أقول لكم :
    إنه مذكور عندكم أنه : مَن لا يفهم الناموس والشرع : ملعون !!!!.. واقرأوا إن شئتم في إنجيل يوحنا 7- 49 :
    " ولكن .. هذا الشعب الذي لا يفهم الناموس : هو ملعون " !!!!...

    فالحمد لله تعالى الذي جعلنا أمة (الإسلام) : لا نقتني (التماثيل) و(الصور) .. ولا نضعها في (مساجدنا) ..
    ولا نعظمها ولا نعتقد في قدسيتها المزعومة مثلكم !!!!... اللهم إلا بعض الجاهلين منا بالشرع !..

    وهنا .. أيقن رجال الدين المنتشرون في القاعة تماما ً: أن هذا الشيخ المسلم : لن يسكت حتى يهدم عليهم :
    كل صغيرة أو كبيرة في دينهم !!!..
    فسكن كل منهم في مقعده أخيرا ً!!.. وترك نفسه مُستسلما ًللاستماع لهذا الشيخ : كباقي الحاضرين في القاعة !!!!..

    حيث واصل الشيخ قائلا ً:

    10))
    وحتى (الشجرة) التي تزينونها في أعيادكم أيها القس (لويس) .. وتعتقدون أنها قد تجلب لكم خيرا ًأو سعادة :
    فقد ورد تحريمها أيضا ًفي الكتاب الذي تمسكه الآن بيدك !!!!..
    حيث أن الأمم الوثنية منذ القِدم : هي فقط التي كانت تعتقد (وإلى اليوم) في تقديس مثل هذه الأشياء وتعظيمها من دون الله عز وجل !!!!... كما يعتقدون أنها تضر أو تنفع من دون الله !!!..
    ولهذا .. فقد قال ربكم في العهد القديم :
    " هكذا قال الرب : لا تتعلموا طريق الأمم !!.. ومن آيات السماوات : لا ترتعبوا .. لأن الأمم ترتعب منها !!..
    لأن فرائض الأمم باطلة : لأنها شجرة يقطعونها من الوعر !!.. صنعة يدي نجار بالقدوم !!.. بالفضة والذهب يزينونها !!.. وبالمسامير والمطارق يشددونها فلا تتحرك !!.. هي كاللعين في مقثأة فلا تتكلم !!.. تحمل حملا ً لأنها لا تمشي !!.. لا تخافوها لأنها لا تضر !!.. ولا فيها أن تصنع خيرا ً
    " !!!!... سفر أرميا 10- 5,4,3,2 ..

    وأما عندنا في الإسلام (والحمد لله) :
    فالمسلمون : لا يزينون الأشجار ولا يعظمونها !!!.. ولا يعتقدون في نفعها أو ضرها من دون الله عز وجل !!!..
    ومن يفعل ذلك من المسلمين على علم ٍ: فإسلامه : مردود عليه للأسف !!!..

    11))
    واصل الشيخ (عبد الله) في ثبات قائلا ً: ولا يقف الأمر عند هذا الحد فقط أيها القس (لويس) !!!!..
    بل إن (شرع) الله عز وجل و(أحكامه) الواردة في الكتاب الذي تمسكه الآن في يدك :
    يمكننا القول بلا أدنى شك : أنها أصبحت بفضل (بولس) اليهودي :
    ((لا تساوي حتى : حبرا ًعلى ورق)) !!!!!...

    فأمر الله تعالى مثلا ًلكل المؤمنين من نسل (إبراهيم) عليه السلام بـ (وجوب) :
    (الختان) على جميع (الذكور) : كعهد أبدي بين الله تعالى وبينهم حيث جاء في سفر التكوين 17- 9 : 11 :
    " وقال الله لإبراهيم : وأما أنت : فتحفظ عهدي أنت ونسلك من بعدك في أجيالهم .. هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك : يُختن منكم كل ذكر .. فتختنون في لحم غرلتكم : فيكون علامة عهد بيني وبينكم " !!!..

    فهذا (العهد الأبدي) للأسف كما قلت لكم : قد أبطله (بولس) اليهودي بكل سهولة : أثناء مداهنته لـ (الأمم الوثنية) التي كانت (لا تختتن) في عصره !!!!...
    واقرأوا إن شئتم : ما جاء عن (بولس) في رسالة غلاطية 6- 15 حيث قال :
    " ليس الختان ينفع شيئا ً" !!!!...

    فهكذا (وبكل بساطة) : تعلو كلمة (بولس) اليهودي : على كلمة (ربكم) !!!!!...
    ربكم الذي قال أيضا ًفي سفر التكوين 17- 14 :
    " وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته : فتقطع تلك النفس من شعبها : أنه قد نكث عهدي " !!!..

    فهل عرفتم الآن :
    أننا وكـ (مسلمين نقوم بختان الذكور) كما أمر الله :
    نكون بذلك : الوحيدون السائرون على شرع الله تعالى وعهده من بين جميع الأمم البشرية إلى الآن !!!..

    13))
    وبالرغم من (الضرر الصحي) الثابت عن (عدم الختان) : إلا أن هذه : ليست آخر الجرائم التي ارتكبها (بولس) اليهودي في حق (ملايين النصارى) منكم وإلى اليوم !!!...
    لأنه : كما حرمكم بـ (جهله) مما يُفيدكم :
    فقد أحل لكم أيضا ًبـ (جهله) : ما يضركم أشد الضرر !!!!...
    ولعل في هذا (بيانا ًواضحا ً) للفرق بين شرع الله تعالى ورسله :
    وبين شرع البشر ذوي العقول المحدودة الجاهلة !!!!...

    حيث أننا في الإسلام : مُحرمٌ علينا شرب : (الخمر المُسكِـر) !!!.. وأكل لحم : (الخنزير النجس) !!!...
    وبالفعل : ومنذ أكثر من (14 قرن) من الزمان وإلى اليوم : فما زال حكمهما ثابت عندنا قولا ًوفعلا ً...
    وأما أنتم :
    فقد استبدلتم تحريم ربكم لهذه النجاسات : بمزيد الحب لـ (الخمر المسكر) و(الخنزير النجس) !!!..
    بل : وتحتفون بهما أيضا ً: أيما احتفاء في حفلاتكم وأعيادكم ومآدبكم !!!!.. وفي إعلاناتكم ورسوماتكم !!!..
    والحق أقول لكم :
    إنه ما من إنسان (عاقل) : يرضى لنفسه أبدا ًأن يتناول مثل هذه الأشياء !!!..
    لأن (العاقل وحده) : يغار على (تفكيره) .. ويحترم (عقله) : فلا يسكر !!!..
    ولأن (العاقل وحده) أيضا ً: يعرف أن (الخنزير) :
    هو من (أقذر) و(أنجس) الحيوانات في (معيشته) وفي (أكله) .. بل وفي (أخلاقه) أيضا ً: فلا يتناوله !!!..
    فـ (الخنزير) مثلا ً: لا مكان في قلبه لـ (الغيرة على أنثاه) !!!.. ومن هنا : فإن (العاقل وحده) :
    يخشى أن تنتقل (عدوى الإباحية والبَـلادة) إليه : إذا هو طعِم من (الخنزير) !!!!.. وهو ما أثبته العلم الحديث !..

    بل ويكفيكم أيضا ً: الأضرار الصحية البالغة التي يعلن عنها الأطباء في العالم كل يوم :
    بسبب تناول (الخمر) و(الخنزير) !!!.. ويا لشتان الفارق !!!!!..

    فرسول الله حقا ً(محمد) : يُخبر الناس بأن في جناح (الذبابة) : داء ودواء :
    فيـُثبت (العلم الحديث) بالفعل : ما قاله !!!... لأنه حقا ً: رسول من عند الله تعالى !!!...
    وأما الذين يدّعون (الوحي) و(القداسة) في دينكم من أمثال (بولس) وغيره وهم كاذبون :
    فيخبرونكم بأنه ليس في (الخمر) أو (الخنزير) شيءٌ يضر :
    فيُـثبت (العلم الحديث) أنهما : أصل (معظم الأمراض) و(الفساد الأخلاقي) في مجتمعاتكم !!!..

    فيا ليتكم حقا ًنظرتم في كتبكم أيها القس (لويس) : نظرة اعتبار وتفكر وطاعة لله مثلنا !!!..
    الله تعالى الذي يقول لكم في العهد القديم في سفر الأعداد 6- 3 :
    " فعن الخمر والمسكر : يفترز !!.. ولا يشرب خل الخمر .. ولا خل المسكر " !!!..

    والذي قال لكم أيضا ً:
    " مِن كل ما يخرج مِن جفنة الخمر : لا تأكل !!!.. وخمرا ًومسكرا ً: لا تشرب !!!.. وكل نجس : لا تأكل " !!!.. سفر الأحكام 13- 14 ..

    بل وحتى في العهد الجديد عندكم : وفي البشارة لـ (زكريا) بميلاد (يحيى) عليهما السلام تقرأون :
    " لأنه (أي يحيى عليه السلام) يكون عظيما ًأمام الرب .. وخمرا ًومسكرا ًلا يشرب " !!!... لوقا 1- 15 ..

    وأسألكم قس (لويس) : لماذا تتناولون (الخمر المسكر) يا مَن تقولون أنكم : تؤمنون بالله وشرعه وأحكامه ؟؟!!..

    بل وحتى (الخنزير النجس) : قد جاء النهي عنه كما قلت لك قس (لويس) في الكتاب الذي تمسكه بيدك الآن !!!..
    ألم تقرأ من ضمن ما حرم الله تعالى على (موسى) و(هارون) من قبل في العهد القديم قوله :
    " والخنزير : لأنه يشق ظلفا ًويقسمه ظلفين .. لكنه لا يجتر : فهو : نجسٌ لكم " !!!.. سفر اللاويين 11- 7 ..

    وأسأل : هل هو : (نجس لهم) .. وليس (نجسا ًلكم) ؟؟!!!..
    بل وقد نهى الله أيضا ًعن كل (نجس) بوجه عام في كتبكم فقال :
    " لا تأكل رجسا ًما " !!!... سفر التثنية 14- 3 ..

    بل ولن تجدوا (الخنزير) في كتبكم : إلا وهو مقرونا ًمع (النجاسات) و(القاذورات) مثله !!!.. واقرأوا إن شئتم :
    " آكلين لحم : الخنزير .. والرجس .. والجرذ : يفنون معا ً" !!!.. سفر إشعياء 66- 17 ..

    بل .. وحتى عندما أراد المسيح (عيسى) عليه السلام أن يُخرج (الشياطين النجسة) من جسد الإنسان : لم يوافق على خروجهم : إلا بعدما أخبروه بأنهم سيخرجون ثم يدخلون (أجساد الخنازير) !!!..
    وذلك لأن (الخنازير) في نجاستها : هي الوحيدة التي تصلح لاحتواء مثل هذه (الشياطين النجسة) !!.. واقرأوا معي :
    " فالشياطين طلبوا إليه قائلين : إن كنت تخرجنا : فأذن لنا أن نذهب إلى قطيع الخنازير .. فقال لهم : امضوا .. فخرجوا .. ومضوا إلى قطيع الخنازير " !!!.. متى 8- 32,31 ..

    واقرأوا أيضا ًفي مرقص 5- 13 :
    " فأذن لهم يسوع للوقت : فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير " !!!..

    بل والغريب أيضا ً: أنه لم يرد قط أن (عيسى) عليه السلام : قد أكل من (لحم الخنزير النجس) !!!.. بل هو عندما يتحدث عن (الخنازير) : يتحدث عنهم بصفة (الذم) و(الدونية) دوما ً!!!.. وذلك مثل قوله :
    " ولا تطرحوا دُرركم قدام الخنازير " !!!... متى 7- 6 ..

    وهنا .. تنهد الشيخ (عبد الله) قائلا ًفي فخر :
    فالحمد لله الذي أكرمنا بشريعته (الخاتمة الخالدة) : الحاملة لكل خير للبشر : بدون تحريف ولا عبث ولا تزييف !!..
    فأنقذ عباده المؤمنين من تناول مثل هذه (القاذورات) !!!!...

    وهنا .. سمع الجميع صوت إحدى النساء في الصف الثالث أمام المنصة وقد : (تقيأت) !!!!..
    ثم قالت بعد ثوان بصوت مسموع للحاضرين :
    عذرا ً!!!....

    فعذرها جميع الحاضرين بالفعل : لأن كلام الشيخ المسلم : لم يحتج إلى أي تعليق !!!..
    حيث كان (ذم الخمر والخنزير) : واضحا ًجليا ًبلا شك : في جميع النصوص التي تلاها عليهم من كتبهم !!!..
    فاعتبروها هم : من (المتناقضات العديدة) التي (فضحها) لهم هذا الشيخ المسلم (في دينهم) الليلة !!!..
    وأما (رجال الدين) و(رجال الكنيسة) : فقد التزموا الصمت التام !!!..

    13))
    فاستطرد الشيخ قائلا ً:
    وحتى (الرهبانية) التي يقوم بها الكثير من الرجال والنساء (في دينكم) وفي (أديرتكم) و(كنائسكم) :
    فهي كغيرها من الأمور : لم يكتبها الله تعالى أصلا ًعلى أحد !!!..
    وذلك لأنها (وبكل بساطة) : تنافي أبسط قواعد (الفطرة الإنسانية) !!!.. وخصوصا ً: حاجة البشر إلى الزواج !!!...
    ولهذا .. فإن الله تعالى يقول لنا في كتابه (القرآن الكريم) عن (الرهبانية) التي ابتدعها النصارى :
    " ورهبانية : ابتدعوها !!!.. ما كتبناها عليهم : إلا ابتغاء رضوان الله !!!..
    فما رعوها حق رعايتها !!!.. فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم .. وكثير ٌمنهم فاسقون
    " !!!.. الحديد - 27 ...

    وكأن الله تعالى يخبرنا هنا : أن هذا الانقطاع عن الدنيا للعبادة (مع عدم الزواج) :
    هو أمر : (ضد الفطرة) أصلا ً!!!.. وهو أمر : (لن يستطيعه الكثير من الناس) !!!...
    ولهذا .. فإن الرسول الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم يؤكد دوما ًفيقول :
    " إني لم أؤمر بالرهبانية !!!... إن من سنتي أن :
    أ ُصلي وأنام !!... وأصوم وأطعم !!... وأنكح وأطلق !!... فمن رغب عن سنتي : فليس مني
    " !!!...
    سلسلة الآحاديث الصحيحة للألباني (1/394) ...

    وهو نفس ما تجدونه في كتبكم : حيث لن تجدوا فيها أمرا ًواحدا ًبعدم الزواج !!..

    وذلك لأنه كما أخبرتكم من قبل : الإسلام هو (الرسالة الخاتمة) : والتي ستناسب (كل البشر) : وذلك لأنها :
    هي التي تعود بالمؤمنين كلهم إلى (الفطرة الصحيحة) التي فطر الله الناس عليها !!!...
    ولعل جميع مَن في القاعة هنا : قد قرأ أو سمع أو شاهد للأسف : (مئات) قضايا (التحرش الجنسي) و(الزنا) بين العديد من رجال الدين و(الراهبات) في كنائسكم هنا في أوروبا !!!!... بل : وفي دولة الفاتيكان نفسها !!!...
    بل : وفي أمريكا أيضا ًوجميع أنحاء العالم !!!...
    ويا ليت الأمر اقتصر فقط على رجال الدين و(الراهبات) ... بل لقد امتد للأسف : ليطول العديد من (أطفال الكنائس والقداسات) لديكم !!.. وذلك عن طريق (الشذوذ الجنسي) الذي للأسف : لم يجد رجال الدين والراهبات غيره :
    ليُـنفسوا به عن (فطرتهم) التي (كبتتها) : (الرهبانية) التي ابتدعتموها في دينكم !!!....
    مما اضطر (البابا) نفسه لديكم : للاعتراف بهذه (الجرائم الفاضحة) والاعتذار عنها (رسميا ً) أخيرا ً: أمام العالم أجمع في أكثر من موقف .. وفي أكثر من خطاب وتصريح !!!...
    أليس كذلك ؟؟!!!...

    14))
    وهنا .. نظر الشيخ (عبد الله) لملامح (الخزي والأسف) التي ارتسمت على الوجوه أمامه .. فواصل قائلا ً:
    بل وحتى (الربا) الذي تستحلونه في تعاملاتكم اليوم في مجتمعاتكم (النصرانية) بكل سهولة ...
    والذي لا يقوم (اقتصادكم العالمي) إلا عليه بسبب (اليهود) :
    فقد ورد تحريمه أيضا ًفي كتبكم !!!!...
    فهل منكم مَن توقف أمام ذلك مـُتفكرا ً؟؟؟!!!...
    ألم تقرأوا في العهد القديم أبدا ًالكلام التالي :
    " فضتك : لا تعطِه بالربا !!!.. وطعامك : لا تعط بالمُرابحة " !!!.. سفر اللاويين 25- 37 ..

    بل : ألم تقرأوا أيضا ًما قاله ربكم عن صفات (المؤمن الصالح) عندما قال :
    " فضته : لا يعطيها بالربا !!!.. ولا يأخذ الرشوة على البريء " !!!.. سفر المزامير 15- 5 ..

    وتوقف الشيخ قليلا ً.. ثم تنهد بقوة وقال :
    والحق أقول لكم :
    إن المسلمين أيها القس (لويس) : هم الوحيدون الذين يسيرون على شرع الرب اليوم : من وسط كل هذا العالم !!!!..
    ولو ظللت أ ُعدد لكم شرائع الرب في كتبكم : والتي لا يلتزم بها اليوم : إلا المسلمون :
    لأخذت بذلك وقت الندوة كلها : بدون حتى أن نستعرضها جميعا ً!!!!..

    15))
    ولكني سأختم معكم بمفاجأة : لن تتخيلونها !!!...
    وهذه المفاجأة هي :
    أن المسلمين : هم الوحيدون الذين يُحاربون دولة (إسرائيل) الآن !!.. أليس كذلك ؟؟...
    فسكتت القاعة للحظة ...
    وكأنهم بسكوتهم يقولون : بلى !!!..
    فليس أحد يُحارب دولة (إسرائيل) الآن و(يضطهدها) : إلا المسلمون بالفعل !.....

    وهنا .. واصل الشيخ (عبد الله) كلامه قائلا ً:
    حسنا ً... أظن أننا جميعا ً: متفقون على أن المسلمين : هم الوحيدون الذين يقفون في وجه (إسرائيل) بـ :
    القوة .. والحرب .. والصراع .. والجهاد .....
    والآن ... إليكم المفاجأة التالية :
    حيث سأقرأ عليكم الآن : ما قاله نبيكم (عيسى) عليه السلام في كتبكم التي بين أيديكم .. فاسمعوا بتمعن وروية ...
    ثم أضاف الشيخ بلهجة ساخرة :
    وعذرا ًعلى ركاكة الترجمة في كتبكم .. ولكنها نتيجة حتمية للتحريف !!!.. ولكنها تكفينا على أي حال .. حيث يقول (عيسى) عليه السلام :
    " فمتى نظرتم (رجسة الخراب) التي قال عنها دانيال النبي قائمة حيث لا ينبغي : ليفهم القاريء !!!.. فحينئذ :
    ليهرب الذين في اليهودية
    (أي القدس) إلى الجبال !!!.. والذي على السطح : فلا ينزل إلى البيت !!!.. ولا يدخل ليأخذ من بيته شيئا ً!!!.. والذي في الحقل : فلا يرجع إلى الوراء ليأخذ ثوبه !!!.. وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام " !!!.. مرقس 13- 17،16،15،14 ...

    وأسأل الحاضرين :
    هل تعرفون ما هي (رجسة الخراب) التي حذركم منها نبيكم في هذه الكلمات وما بعدها ؟..

    وقبل أن تلتفتوا إلى (رجال دينكم) لتسألوهم ...
    سوف أوفر أنا عليكم وعليهم عناء الإجابة !!!..
    حيث سأجري معكم :
    عملية حسابية صغيرة على نبوءة (دانيال) التي أخبركم (عيسى) عليه السلام عنها في الآيات السابقة ...
    والتي تقول في سفر دانيال 8- 13 :
    " فسمعت قدوسا ًواحدا ًيتكلم فقال : قدوس واحد لفلان المتكلم :
    إلى متى الرؤيا من جهة المحرقة الدائمة ومعصية الخراب
    (أي رجسة الخراب) لبذل القدس والجند مدوسين ؟؟...
    فقال لي :
    إلى ألفين وثلاث مائة صباح ومساء
    " !!!...

    ولمن لا يعرف : فإن قيمة (اليوم) الواحد في (نبوءات العهد القديم) : يعني : (سنة كاملة) كما اتفق على ذلك (الآباء المفسرون) ....
    وبالوضع في الاعتبار : أن التقويم الذي عاش فيه (دانيال) : هو التقويم الذي بدايته استيلاء (الاسكندر المقدوني) على أسيا عام (333 ق م) ...
    فيكون بذلك وقت ظهور (رجسة الخراب) التي تنبأ بها (دانيال) عن الرب .. والتي حذركم منها (عيسى) عليه السلام هو :
    (2300) وهي نبوءة دانيال – (333 ق م) وقت النبوءة = (1967م) !!!!!!....

    أي بالضبط : العام الذي قامت فيه (رجسة الخراب) على الأرض : أي دولة (إسرائيل) !!!!!!...
    والآن .. أ ُعيد عليكم السؤال الذي سألته لكم مرة أخرى .. ولكن بصيغته الصحيحة هذه المرة :

    هل تعلمون أحدا ًاليوم : يُحارب ويضطهد (رجسة الخراب) في هذا العالم : إلا المسلمون ؟!!.
    وهنا .. ابتسم الشيخ (عبد الله) وهو يدير رأسه في القاعة قائلا ً:
    سأترك لكم الإجابة مع بعضكم البعض ...
    لأني سأكتفي أخيرا ًبهذا القدر الطويل من الإجابة على تساؤل القس (لويس) ...
    وذلك : لنأخذ سؤالا ًسريعا ًآخرا ً......


    11)) التعريف بـ (الله) تعالى .. والحكمة من الابتلاء ..

    يُـــتبع بإذن الله ..
    التعديل الأخير تم 06-17-2011 الساعة 02:49 PM

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الدولة
    فلسطين - غزة - سني
    المشاركات
    39
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    11)) التعريف بـ (الله) تعالى .. والحكمة من الابتلاء ..
    أكمل بارك الله فيك

  13. #13

    افتراضي

    11)) التعريف بـ (الله) تعالى .. والحكمة من الابتلاء ..

    في هذه المرة : لم يرفع أحد رجالات الصف الأول يده !!!....
    فصدمة الحقائق التي تلقوها على يد هذا الشيخ المسلم منذ لحظات : ما زال تأثيرها باد ٍعلى وجوههم !!!....
    وذلك باستثناء : (امرأة) واحدة في الصف الأول :
    رفعت يدها للمرة الثالثة منذ بدء الندوة ....
    ولكن كلا ًمن الشيخ (عبد الله) والشيخ (محمد) : لم يلتفتا إليها ولو مرة ًواحدة !!!..
    وذلك بالرغم من جلوسها على بعد سبعة أمتار فقط من على يمين المنصة !!!..
    وأما سبب عدم التفاتهما إليها أو اختيارها :
    فسوف نعرفه بعد قليل إن شاء الله ...

    وأما الشيخ (محمد) : فقد لفت انتباهه أحد الأشخاص : يجلس على (مقعد متحرك) بجانب أحد الصفوف الأخيرة من القاعة !!.. حيث كان رفعه ليده : ملحوظا ًجدا ًمن على مقعده المتحرك !!!....
    فاختاره الشيخ (محمد) لإلقاء السؤال ....
    وعلى الفور : انتقل ميكروفون المنضدة إلى طرفها .. ثم قام أحد الجالسين بخلع رأس الميكروفون وإعطائه لهذا الشخص الجالس على المقعد المُـتحرك بجوار المنضدة ...

    والذي أمسك برأس الميكروفون ثم قال :

    في البداية : أ ُبدي إعجابي الشديد جدا ًبك شيخ (عبد الله) !....
    وهذه حقيقة : لا أعتقد أن أحد الحاضرين هنا ينكرها بحال من الأحوال ...
    ولن أتحدث عن تفصيل ذلك مثلما فعل (ستيف) منذ لحظات ....
    ولكني : سأدخل في صلب الموضوع مباشرة ....

    اسمي هو (ديفيد بنديكس) .. كنت (نصرانيا ًكاثوليكيا ً) بالولادة وحتى مرحلة الشباب .. ثم أصبحت (ملحدا ً) لِما يزيد على العشر سنوات .. أو إن شئت قل :
    صرت إلى (الشيوعية) أقرب !!..
    وذلك لأني وجدت في (كراهيتها للدين) :
    منفسا ًعما كنت أشعر به من : الإحباط .. والغيظ .. والحنق بداخلي !!!..
    حيث أن (إعاقتي) التي تراني عليها الآن :
    هي منذ الطفولة للأسف ....

    ولطالما انتظرت من هذا (الإله) أو (عيسى) أو أيا ًما يكن : أن يشفيني !!.. أو أن يصنع لي (معجزة ً) لأشفى ولأحيا حياة ًطبيعية ًكمعظم الأطفال أو الشباب من حولي !!!.. ولكن ذلك كله : لم يحدث منه شيءٌ للأسف !...
    وكان هذا : هو سبب التغيير في (حياتي) وفي (تفكيري) وحتى هذه اللحظة !...
    ثم ازداد (إلحادي) برؤية العديد من الآلام والحروب والمآسي التي يعيشها كل مكان في العالم شرقا ًوغربا ً!!!...
    والتي يتعارض حدوثها (في رأيي الشخصي) مع فكرة وجود إله (حكيم) أو (رحيم) كما تدعي الأديان لهذا الكون !..

    ولكن : ومنذ ثلاث سنوات فقط (ولا أ ُخفي عليك) : فقد اكتشفت أني أ ُعاني (فراغا ًروحيا ًكبيرا ًجدا ًبداخلي) !!!...
    فراغا ً: كاد يؤدي بي في بعض اللحظات إلى (الانتحار) : تماما ًكما حكت الأنسة (ماري) عن أخيها للأسف !!!..
    ومنذ ذلك الوقت : وأنا أ ُحاول تعويض هذا (الفراغ الروحي) : بحضور الندوات وجلسات الوعظ الدينية (الغير رسمية) !!!.. أو بمعنى آخر : التي تقام بعيدا ًعن (الكنيسة) !!!.. وذلك لأسباب : لن تزيد عما قلته أنت أيها الشيخ منذ قليل !!!..

    وهذا بالفعل : كان سبب حضوري معكم الليلة ...

    وأما أكثر ما أثار انتباهي وبعث عقلي على التفكير : فهو أول سؤال أجبت أنت عليه في أول هذه الندوة !!..
    وذلك عندما قلت في حديثك عن (الصدفة) مع مستر (جيمز) :
    " أنها لو كانت حقا ً: الخالق الحقيقي لهذا الكون .. بما فيه نحن البشر :
    فلماذا توقفت عن العمل ؟؟!!.. هل أ ُعجبت بهذه النتيجة والكمال في الخلق :
    فقررت التوقف
    " ؟؟!!...

    حيث كان تساؤلا ًذكيا ًجدا ًفعلا ًمنك !.. بل وعميق المعنى جدا ًلكل مَن يُفكر : برغم بساطته الشديدة !!!...
    حيث شعرت ساعتها أن : كل (الملحدين) في هذا العالم : لم يقوموا بالفعل إلا كما قلت أنت :
    باستبدال كلمة (إله) : بكلمة (صدفة) !!!..
    ثم خلعوا عليها بعد ذلك : جميع صفات الإله مثل : التفكير .. والحكمة .. والعقل .. والفهم .. واتخاذ القرارات !!!..

    فعرفت ساعتها أن هذه الندوة :
    على وشك أن تحمل لي (علاجا ًنهائيا ً) لما أعانيه من اضطراب في التفكير منذ سنوات !!....
    وخصوصا ًعندما قلت أنت أيضا ًفي كلامك :
    " ولعل الله تعالى شاء بكلامنا الآن : أن يسمعه أحد الحاضرين : فيتعظ !!.. ويُراجع نفسه وعقله للتفكير في هذه المسألة من جديد .. مَن يدري " ؟؟!!!...

    حيث شعرت وكأنك لحظتها : كنت تعنيني أنا بالذات بهذا الخطاب وهذا الكلام !!!...

    ثم فوجئت للأسف بعد ذلك : بتغير دفة الحديث لتخوض في الإجابة عن أسئلةٍ أخرى :
    لم يتعلق شيءٌ منها بـ (إلحاد) الذي أعاني منه !!.. بل ويُعاني منه الملايين الآن في العالم إذا صحت الإحصائيات !..

    ولهذا .. فقد قررت أن أرفع يدي وأسأل بنفسي هذا السؤال :

    لماذا يمكن أن يخلقني الله تعالى بهذه (الإعاقة منذ صغري) : بلا ذنب مني ؟؟!!!...
    بل : ولماذا يولد بعض الأطفال : وهم (فاقدي البصر) مثلا ًمنذ صغرهم ؟؟!!..
    أليس مثل هذا الفعل : ينافي صفة (العدل) التي نعطيها دوما ًلـ (الإله) عندما نتحدث عنه ؟؟!!..

    فهذا هو سؤالي باختصار أيها الشيخ المسلم .. وأرجو منك الإجابة عليه : إجابة شافية تريحني مما أنا فيه !..
    وذلك بأن تتوسع في الحديث عن (الله) قليلا ًإذا تكرمت .. مِن وجهة نظر دينكم الإسلام :
    لأنك بالفعل : قد سددت عليّ بالحقائق التي أبرزتها أكثر في هذه الندوة :
    أي أمل ٍفي عودتي إلى المسيحية كـ (دين) مرة أخرى !!!..

    وشكرا ً....

    وهنا .. انتقلت العيون للشيخ (عبد الله) في انتظار تعليقه ورده على هذا السؤال الغريب ...
    والذي برغم غرابته : إلا أنه يمس بالفعل : نقطة ًغامضة ًفي نفوس معظم الحاضرين !!.. بل وأيضا ً:
    قلما يوجد من لم يسأله لنفسه : ولو مرة ًواحدة ًفي حياته !!...

    وهنا قال الشيخ بهدوء وابتسام :
    حسنا ًمستر (ديفيد) ....
    سوف أ ُجيبك عن سؤالك عن (حكمة) الله عز وجل ....
    ولكن أولا ً: يجب أن أ ُعرفكم بـ : (الله تعالى) نفسه : خالق هذا الكون وخالقنا !!!.. والمستحق الأوحد للعبادة !!...
    فأرجو الانتباه جيدا ًللكلام التالي ..
    والذي لن تجدوه بمثل هذا الوضوح أبدا ًفي أي ديانة وأي مذهب آخر : غير (الإسلام) !!!....

    ثم تنهد الشيخ بعمق قبل أن يقول :

    الحق : أنني أشعر بـ (التضاؤل الشديد) عند الحديث عن (الله) عز وجل !!!!..
    والذي : مهما وصفه الواصفون أو : مدحه المادحون وأثنوا عليه :
    فلن يعطوه ولو قدرا ًقليلا ًمن حقه !!!....

    فالله تعالى لكل مَن لا يعرف ولا يستشعر : هو (الكمال المطلق) في كل شيء !!!..

    فهو الكمال المطلق في : العلم .. والحكمة .. والرحمة .. والتقدير .. والود .. والقدرة .. والقوة .. والإحاطة .. والسمع .. والبصر .. والإدراك .. والجبروت .. والعظمة .. والكبرياء .... إلى آخر صفاته جل وعلا !!...

    ولعل من أقوى الأدلة أيضا ًعلى (تحريف) و(نقص) كتب العهدين القديم والجديد التي بين أيديكم الآن :
    ليس خلوها فقط من ذكر هذه الصفات الكثيرة بل : وعدم احتوائها حتى على : (اسم) ربكم !!!...
    ألم يُلاحظ أحدكم ذلك من قبل ؟؟!!!...
    إذ كيف يُعقل ألا يكون لخالق كل هذا الكون : (اسما ًعلما ًخاصا ً) نناديه به ؟؟!!..
    كيف يُعقل هذا : وهو الذي خلق الأشياء كلها : وأعطى لكل منها (اسما ًعلما ًخاصا ً) به !!!..

    والحق أقول لكم : إنه في حين أن (النصارى) في بلاد المسلمين : يُنادون الرب باسم (الله) كما يفعل المسلمون : إلا أنهم إذا ذكروا اسم (الله) هنا في بلادكم : بل وعند أي نصراني آخر في أي بلد أخرى لا تنطق العربية :
    فسوف لا يعرف أبدا ًأن هذا هو (اسم) ربه الذي خلقه !!!..

    ولكن الله تعالى في ديننا الإسلام الذي حفظه من التحريف :
    قد عرّفنا بنفسه جيدا ًفي كتابه (القرآن الكريم) !.. وأيضا ً: عن طريق نبيه الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم !..
    لقد عرّفنا بـ (أسمائه) .. كما عرّفنا أيضا ًبـ (صفاته) ...
    حيث عرفنا منه أن اسمه هو : (الله) !!!... نعم .. هذا هو اسم إلهكم أيها الحاضرون معنا الليلة هنا !!!..
    كما عرفنا منه أيضا ً: أن له أسماءا ًأخرى : طلب منا أن ندعوه ونناديه بها .. وهي : (أسماء الله الحسنى) !!..
    وهي أسماء : تدل على (جميل صفات) الله عز وجل : و(كماله) و(جلاله) ...

    حيث فيها أسماء مثلا ً: تدل على العظمة والسيادة المطلقة .. وذلك مثل :
    العلي .. العظيم .. العزيز .. الملك .. السيد .. الصمد .. المتكبر .. مالك الملك ..

    وأسماء أخرى : تدل على مراقبته المطلقة لعباده .. وإحاطته التامة بهم .. وتدل على علمه بدعائهم له .. وتسجيله الكامل لكل ما يفعلونه من صغير أو كبير .. أو من خير أو شر : ليحاسبهم عليه يوم القيامة !!.. وذلك مثل :
    الحسيب .. الرقيب .. الحفيظ .. المهيمن .. السميع .. البصير ...

    وله أيضا ًأسماء تدل على : العطف والرحمة : (المطلقة العامة) : لـ (جميع مخلوقاته) بلا استثناء !!..
    وعطف ورحمة أخرى : هي (خاصة) فقط بـ (عباده المؤمنين) : إكراما ًلهم !!.. وذلك مثل :
    الرحمن .. الرحيم .. الودود .. الشكور .. البَر ..

    وأسماء أخرى : تدل على قربه منا .. وتوبته على المخطئين .. ومغفرته للمذنبين .. وستره للعاصين .. وإمهاله لكل ضال وعدم سرعة مؤاخذته : رأفة ًبه !!.. وذلك مثل :
    القريب .. المجيب .. التواب .. الغفار .. الغفور .. الرؤوف .. الستير .. الصبور .. الحليم ..

    وأسماء أخرى : تدل على قوته وجبروته المطلق ! وقدرته التامة على الانتقام من الظالمين والمتجبرين والمتكبرين والمُعاندين له والكافرين به ! مثل :
    القوي .. المتين .. الجبار .. القهار .. المنتقم ..

    وأسماء أخرى : تدل على غناه المطلق عما سواه .. وسعة رزقه .. وتفضله على جميع مخلوقاته .. وذلك مثل :
    الغني .. الرزاق .. الواسع .. الوهاب ..

    وأسماء أخرى : تدل على (العدل المطلق) : و(عدم الظلم) .. وذلك مثل :
    الحكم .. العدل .. الحق ..

    وأسماء أخرى : تدل على : كمال صفات الله عز وجل .. وتمامها .. وسلامتها من أي عيب أو نقص .. مثل :
    ذو الجلال والإكرام .. السلام .. القدوس .. الحميد .. المجيد ..

    وأسماء أخرى : تدل على (الحكمة المطلقة) و(العلم المطلق) لله تعالى مثل :
    الحكيم .. العليم .. الخبير ...

    وأسماء أخرى : تدل على حياة الله عز وجل الدائمة : بلا بداية .. ولا نهاية !!.. وبلا سِنة ٍ.. وبلا نوم !!.. وأيضا ً: قيامه على شئون جميع مخلوقاته بما تحتاجه لحياتها .. وأيضا ً: ظهور آثاره لجميع المخلوقات : مع خفاءه هو عن الأنظار .. وذلك مثل :
    الحي .. القيوم .. الأول .. الآخر .. الظاهر .. الباطن ...

    وأخيرا ً: أسماء أخرى تدل على أنه وحده هو : المُطلع على كل (ظاهر) .. والمُطلع على كل (خاف ٍ) في هذا الكون وهذا الوجود .. مثل :
    عالم الغيب والشهادة ...

    وهذه الأسماء التي ذكرتها لكم الآن : ليست هي (كل) أسماء الله عز وجل .. ولكنها فقط : ما حضر في ذهني الآن !
    ولعلكم استشعرتم منها معي الآن : مدى (عظمة) الله عز وجل و(كماله) في جميع صفاته !...
    والتي : لن تجدوا أي دين أو مذهب من المذاهب : قد ذكرها من قريب أو بعيد بهذا التفصيل : مثل ما جاء في رسالة الله الخاتمة للبشرية : (الإسلام) !!!..

    ولهذا ....
    فنحن كمسلمين : عندما ندعو الله تعالى في موقف من المواقف المختلفة في حياتنا .. فإننا نقوم باختيار (أنسب) و(أقرب) أسماء الله تعالى ارتباطا ًبهذا الموقف : لندعوه بها !!!!...
    فإذا كنا مثلا ًندعو الله تعالى أن (يغفر) لنا : فإنا نقول مثلا ً:
    اللهم اغفر لنا : فأنت : (الغفور) (التواب) (الرحيم) !!...
    وإذا كنت أنا (مظلوما ً) مثلا ً: وأردت أن أدعو بـ (النصر) و(الانتقام) ممن ظلمني .. فإني أقول مثلا ً:
    اللهم انصرني على مَن ظلمني : إنك أنت : (الجبار) (القهار) مثلا ً.. وانتقم لي منه : إنك أنت : (العزيز) (المنتقم) ....
    وهكذا ....
    مما يجعل المؤمن دوما ً: في صلةٍ دائمةٍ مع ربه عز وجل .. بل ويدفعه أيضا ً:
    لاستحضار العديد من صفات الله تعالى : في جميع أحواله ومواقفه المختلفة طوال حياته : فتزداد معرفته بربه !!..

    والحق أقول لكم : أنه كما لأهل الدنيا : (محبوبات) من هذه الدنيا :
    كالذين يحبون مثلا ً: المال !!.. أو النساء !!.. أو السلطة والقوة !!.... إلخ ..
    فإن المؤمنين : (يُحبون ربهم) عز وجل : كما أعلن هو أنه يُحبهم !!!!...

    إذ كيف لا نحب الله تعالى وهو :
    خالقنا من العدم وواهب لنا الحياة !.. بل : وهو الذي صورنا في أحسن صورة !.. بل : وهو الذي (يصبر) علينا و(يحلم) علينا : مع أننا نعصاه دوما ً!.. فلم يُعجل لنا العقوبة : رأفة ًورحمة ًبنا !.. كما أنه أيضا ً: هو الذي يرزقنا كل ما نحُب !.. كما أنه : هو الذي يقبل منا الحسنات الصغيرة القليلة : فيضاعفها لنا أضعافا ًمضاعفة ًكثيرة !..
    بل : وهو الذي أيضا ً: يمحو السيئات والذنوب إذا تبنا : مهما كانت كثرتها وفظاعتها !...

    بل : وحتى صورة (الضعف) التي خلقنا الله تعالى عليها :
    فقد خلقنا عليها فقط : لكي يجعلنا نستشعر دوما ً: الحاجة إليه !!!.. فنرتبط به (طوال حياتنا) ولا ننساه أبدا ً!!!!....
    وإلا : لو كان خلق الإنسان (السوبر) (الخارق) : فكان أحرى بمثل هذا الإنسان أن ينسى ربه !!.. أليس كذلك ؟!..

    كان الصمت التام يُخيم على جميع الحاضرين بلا استثناء : دلالة ًعلى انصاتهم لكلام الشيخ الذي يسمعونه بالفعل كلهم : لأول مرة ٍفي حياتهم : بمثل هذا الوضوح وبمثل هذه البساطة !!.. فلم يُرد الشيخ قطع هذا التركيز فواصل قائلا ً:

    وكيف لا نستشعر نحن البشر هذا (الضعف) الدائم الذي خلقنا عليه ربنا ونحن أضعف من :
    الزلازل !!.. والبراكين !!.. والحرائق !!.. وشتى الأمراض !!.. وسائر المصائب !!!...
    وكيف لا نستشعر ضعفنا وحاجتنا هذه إليه : ولنا أعداء : يُطاردوننا من كل جانب مثل :
    النفس الكسولة عن فعل الخيرات !!!.. والشهوة الغاشمة !!!.. ووسوسة شياطين الإنس والجن أيضا ً!!!..

    فهذا هو (الله) خالقنا !!!....

    وهو لم يفرض شيئا ًعلى أحد ...
    فالعاصي : هو عاص ٍلأنه : عاص ٍ!!!..
    والمؤمن : هو مؤمن لأنه : مؤمن !!!..
    والكافر : هو كافر لأنه : كافر !!!...

    وهذه الحياة : ما هي إلا إثبات لما يعرفه الله تعالى عنا : من قبل أن نفعله !!!.. ليس جبرا ًولكن : توقعا ًوتقديرا ً!..

    بالضبط : كما يتوقع الأب فعلا ًمعينا ًمن ولده : ثم يفعل هذا الولد كما توقع منه الأب تماما ً!!!..
    وذلك لأن الأب : كان (خبيرا ً) و(عليما ً) بابنه ... وبالظروف المُحيطة به !.. فكيف بالله (الخبير) (العليم) ؟!..
    ولا يقول عاقل في هذه الحالة أن الابن : كان (مُـكرها ً) على ما فعل : فقط : لأن الأب توقع به !!!..

    ولهذا .. فقد أخبرنا الله تعالى مرارا ًوتكرارا ًفي كتابه (القرآن الكريم) :
    أنه : لا .. ولم .. ولن : يظلم أحدا ً!!....
    إذ : كيف يُجبر الله أحد الناس على الكفر مثلا ً: ثم يُعاقبه في الجحيم بعد الموت على كفره !.. أليس هذا تناقضا ً: تنفيه أبسط الصفات الحسنى التي ذكرتها لكم عن ربكم ؟!!!.. أليس هذا تناقضا ًمع (الحكمة) و(العدل) ؟!..

    كما أن الله أيضا ًفي قرآنه نفى عن نفسه : الكثير من (الزيف) و(الانتقاص) الذي ألصقه به الجهلاء والمشركون !..
    والذي يُعارض كذلك : (الكمال المُطلق) في صفاته عز وجل التي ذكرناها ...
    وذلك مثلما نفي الله تعالى عن نفسه في قرآنه : أن يكون له : والد !!.. أو .. ولد !!.. أو زوجة !!.. فقال :
    " قل هو الله أحد .. الله الصمد .. لم يلد .. ولم يولد .. ولم يكن له : كفوا ًأحد " .. سورة الصمد ..

    وذلك لأن (وجود) الله تعالى و(حياته) : ليس كـ (وجودنا) و(حياتنا) !!.. ومن هنا : فلا يُعقل أن نتخيل على الله من الأحوال والقوانين : ما يُشابه أحوالنا وقوانيننا !!.. فنحن الصنعة : وهو الصانع !!..
    فكيف يتقنن الصانع بنفس قوانين صنعته ؟!!.. وهل ذلك إلا مثل السيارة التي تتعجب أن صانعها الإنسان : لا يشرب البنزين مثلا ً؟!!.. أو يمشي بالكهرباء ؟!!..
    نعم : السيارة (تسير) : وصانعها (يسير) ولكن : (سيرها) ليس كـ (سيره) : وإن تشاركا في الاسم والوصف العام !
    وهكذا حال صفات الله تعالى التي لا يتشابه فيها مع خلقه : برغم اجتماعهما في الاسم والوصف العام !!..
    حيث يقول لنا في قرآنه الكريم عن نفسه :
    " ليس كمثله شيء : وهو السميع البصير " !.. الشورى - 11 ..

    وذلك : ليقطع الطريق على كل مَن يتخيل تخيلا ًعن الله تعالى مُشابها ًلمخلوقاته !!..

    كما نفى أيضا ًقول اليهود والنصارى الضالين أن له (ابن) : فافتروا عليه ما لم يقله في التوراة والإنجيل :
    " وقالت اليهود (عزير) بن الله !!.. وقالت النصارى (المسيح) بن الله !!.. ذلك قولهم بأفواههم : يُضاهؤون قول الذين كفروا من قبل " !!!!.. التوبة - 30 ..

    كما نفى أيضا ً: إشراك الناس به : أحدا ًمن خلقه .. فقال :
    " لقد كفر الذين قالوا إن الله هو : (المسيح بن مريم) " !!!.. المائدة - 72 ..

    وقال أيضا ً:
    " لقد كفر الذين قالوا إن الله : (ثالث ثلاثة) " !!!.. المائدة - 73 ..

    بل وحتى نفى أن يكون له (وسائط) و(أولياء) يعبدها البشر : تقربا ًإليه من دونه : فقال أيضا ً:
    " ألا لله الدين الخالص .. والذين اتخذوا من دونه أولياء : ما نعبدهم إلا ليقربونا من الله زلفى !!.. إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون : إن الله : لا يهدي مَن هو كاذبٌ كفار " !!.. الزمر – 3 ..

    كما نفى أن يكون : (جاهلا ًبالمستقبل والغيب) كما هو مكتوب عندكم في أكثر من موضع في العهد القديم !!!.. حيث جاء في أكثر من موقف أن الله : (ندم) على فعل ٍمعين !!.. في حين معروف أن (الندم) : لا يأتي إلا بسبب : (الجهل – وسوء التقدير – وقلة العلم) ... وهذه كلها : صفات (انتقاص) لله عز وجل : عكس صفات كماله تماما ً التي أخبرتكم بها منذ قليل !!.. وكيف لا : وهو الذي لا يجري أي شيء في هذا الكون : إلا بـ (مشيئته) سبحانه وتعالى : وبـ (علمه) و(حكمته) و(قضائه) و(تقديره) !!!....
    فنفى كل ذلك .. وقال عن نفسه جل وعلا :
    " ألا يعلم مَن خلق : وهو اللطيف الخبير " ؟؟!!.. الملك - 14 ..

    وقال أيضا ًعن نفسه :
    " عالم الغيب .. لا يعزب (أي يغيب) عنه : مثقال ذرةٍ في السماوات ولا في الأرض !!!.. ولا أصغر من ذلك ولا أكبر : إلا في كتاب مبين " !!!.. سبأ - 3 ..

    بل واسمعوا للآية التالية أيضا ً.. وتفكروا في كل كلمة فيها لتعلموا : مدى (عظمة) الله تعالى الذي يصفه بعض الجاهلين بـ (الخطأ) أو (الندم) في قراراته وأحكامه وقضائه : أو (جهل المستقبل والغيب) !!!.. حيث يقول عن نفسه عز وجل :
    " وعنده مفاتح الغيب : لا يعلمها إلا هو !!!.. ويعلم ما في البر والبحر !!!.. وما تسقط من ورقةٍ :
    إلا يعلمها !!!.. ولا حبةٍ في ظلمات الأرض : ولا رطب ٍولا يابس ٍإلا : في كتاب ٍمبين
    " !!!.. الأنعام - 59 ...

    كما نفى الله تعالى عن نفسه كذلك : أن يكون له طبيعتين : إنسانية (أو الناسوت) ومكانها في الأرض !!..
    وأخرى إلهية (أو اللاهوت) : ومكانها في السماء !!!.. فقال عن نفسه عز وجل أيضا ًفي القرآن :
    " وهو الذي في السماء : إله !!.. وفي الأرض : إله !!.. وهو الحكيم العليم " !!!.. الزخرف - 84 ..

    كما نفى عن نفسه أيضا ًأن يكون هناك آلهة أخرى معه : كما تصورت ذلك الكثير من الحضارات والأمم الوثنية القديمة : بل وحتى إلى الآن !!!.. فجعلوا للخير إله !!.. وللشر إله !!.. وللخصب والنماء والأرض إله !!.. وللبحار إله !!.. وللنور إله !!.. وللظلمة إله !!.. إلى آخر ذلك من الخرافات : والتي امتدت لدينكم النصراني للأسف : فجعلتم من (المسيح) ومن روح القدس المَلاك (جبريل) عليهما السلام : إلهين مع الله !!!..
    فبين الله تعالى لنا أيضا ًزيف وخطأ كل هذا (المنطق الفاسد) : بالحجة والعقل والمنطق فقال عن نفسه :
    " لو كان فيهما (أي في السماوات والأرض) آلهة ٌإلا الله : لفسدتا (أي بسبب تنازعهم لاختلاف أراء وطبيعة كل إله عن الآخر) !!!.. فسبحان الله رب العرش عما يصفون " !!!.. الأنبياء - 22 ..

    وقال أيضا ً:
    " ما اتخذ الله من ولد !!!.. وما كان معه من إله : إذا ً(أي لو كان ذلك فعلا ً) : لذهب كل إله بما خلق !!!.. ولعلا بعضهم على بعض !!!.. سبحان الله عما يصفون " !!!.. المؤمنون - 91 ..

    في هذه اللحظات : كان الشيخ (عبد الله) يتحدث بصدق وحرارة وهو يتلو على الحاضرين : نفي الله تعالى لفكرة الإشراك به !!!.. حيث كانت الأدلة التي ساقها الله تعالى : قمة في الإقناع والعقلانية وبساطة المنطق بالفعل !!!..
    فكان الشيخ وكأنه : يوجه هذه الآيات للحاضرين أنفسهم : والذين (يُـشركون بالله تعالى العظيم) !!!... بل :
    وقد استشعر معظمهم ذلك بالفعل !!!.. وخصوصا ً: الكثير من (رجال الدين والكنيسة) المنتشرين في القاعة وعلى الأخص في الصف الأول منها أمام المنصة !!!..
    فواصل الشيخ قائلا ً:

    فهل رأيتم من قبل : (تنازعا ًإلهيا ً) على رياسة وسيادة هذا الكون ومخلوقاته : من أكثر من (إله) ؟؟!!..
    لا والله !!!.. بل وصدق الله العظيم حينما قال أيضا ًفي قرآنه :
    " قل لو كان معه آلهة كما يقولون : إذا ً: لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ً" !!!!.. الإسراء - 42 ..

    ولهذا .. فقد نقل لنا رسول الله (محمد) صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل قوله :
    " كذبني ابن آدم : ولم يكن له ذلك !!!.. وشتمني : ولم يكن له ذلك !!!..
    فأما تكذيبه إياي : فزعم أني لا أقدر أن أ ُعيده كما كان !!!..
    وأما شتمه إياي : فقوله : لي ولد !!!.. فسبحاني أن أتخذ صاحبة ًأو ولدا
    ً" !!!!...
    صحيح الجامع الصغير للألباني (2/4327) ..

    بل والحق أقول لكم أيضا ً:
    لقد بالغ (اليهود) في أكاذيبهم وانتقاصهم لله تعالى في كتبكم !!!!..
    فكما وصفوه بـ (الخطأ) و(الندم) : فقد وصفوه أيضا ًبـ (البخل) و(الفقر) !!!.. بل وبـ (الضعف) أيضا ً!!!...

    فرد الله تعالى كل ذلك عن نفسه في قرآنه فقال :
    " وقالت اليهود : يد الله مغلولة !!!.. غـُـلت أيديهم .. ولـُعنوا بما قالوا !!..
    بل يداه مبسوطتان : يُنفق كيف يشاء
    " !!!.. المائدة - 64 ..

    بل وإلى الآن : يظن الكثير من الناس أن (إبليس) : هو (ند ٌ) لله تعالى في القوة !!!..
    وذلك لأنه يفعل : كل ما هو شر : ثم : لا يناله أي أذى من الله تعالى !!!..
    وذلك بالطبع : تصورٌ خاطيءٌ تمام الخطأ !!!.. بل وهو : عين (الإشراك) بالله عز وجل !!!!..
    وهو ناتج لا شك من (الصورة الخاطئة) التي بثتها فيكم (الأكاذيب) التي تمتليء بها كتب العهد القديم لديكم عن الله عز وجل !!.. حيث صورته كتبكم ويا للمهانة وكأنه :
    بشرا ًمن البشر !!!... يتعارك !!!.. ويتصارع !!!.. ويتلاحم !!!.. ويُعاشر !!!.. بل ويُـنجب أيضا ً!!!!...
    وهذا ما تجدونه للأسف : مُصورا ًفي معظم كنائسكم !!!.. حيث جعلتم لله تعالى (تجسيدا ًبشريا ً) : يشبه صورة (زيوس) عند الرومان القدماء !!!.. تعالى الله عن ذلك علوا ًكبيرا ً!!!....
    والحق .. أن الله تعالى قد حسم خطأ هذا التشبيه كما أخبرتكم منذ قليل في القرآن الكريم بقوله :
    " ليس كمثله شيء " !!!.. الشورى - 11 ..

    أي أنه : مهما بلغ بنا التفكير والتخيل في ذات الله تعالى وشكله :
    فكل ما سوف نصل إليه : سيكون حتما ً: خطأ ًوباطلا ً!!.. لأنه (وبكل بساطة) : " ليس كمثله شيء " !!!..

    وأما عن (إبليس) : فقد أخبرنا الله تعالى أنه : ليس له أي قدرة على (معاداة) الله !!!..
    وكل ما هنالك فقط : أن الله عز وجل : لما اطلع على (خير المخلوقات) : فجعلهم لمهمة النبوة والرسالة : وعلى رأسهم (محمد) صلى الله عليه وسلم : فقد اطلع أيضا ًعلى (أشر وأخبث المخلوقات) : فجعلهم لمهمة إغواء الإنس والجن : وعلى رأسهم (إبليس) اللعين !!!!...
    وكل ذلك يفعله الله تعالى فقط : لإظهار حقيقة ما يعرفه عنا بالفعل على أرض الواقع : ليُحاسبنا عليه !!!....

    حيث ظن (إبليس) أنه : ليس وحده القادر على (المعصية والتكبر) على أوامر الله عز وجل !!!..
    ولو أنه أ ُتيحت له الفرصة : لاستطاع أن يضم إليه الكثيرين ممَن هم مثله من الجن والإنس !!!...
    وللأسف : فقد صدق ظنه بالفعل !!!...
    والدليل :
    هو كل الشرور والآثام التي يفعلها البشر في البشر !!!.. والتي نراها حولنا في كل يوم من الأيام !!!..
    والتي استمع فيها (الأشرار) لوسوسة (إبليس) اللعين وأطاعوه !!!.. ولهذا يقول الله عز وجل :
    " ولقد صدّق عليهم (إبليس) ظنه !!!.. فاتبعوه : إلا فريقا ًمن المؤمنين !!.. وما كان له عليهم من سلطان ٍإلا : لنعلمَ مَن يؤمن بالآخرة ممَن هو منها في شك !!.. وربك على كل شيءٍ حفيظ " !!!.. سبأ 20- 21 ...

    وهذا : هو نفس ما سيؤكده (إبليس) نفسه في جهنم لكل مَن اتبعه وأطاعه في الدنيا !!!..
    حيث يحكي لنا الله تعالى ما سيقوله هذا (اللعين) عندما سيجتمع مع الأشرار مثله في (العذاب) فيقول لهم :
    " وقال الشيطان لما قــُضيَ الأمر : إن الله وعدكم وعد الحق .. ووعدتكم فأخلفتكم !!!.. وما كان ليَ عليكم من سلطان ٍإلا أن دعوتكم : فاستجبتم لي !!!.. فلا تلوموني .. ولوموا أنفسكم " !!!.. إبراهيم - 22 ..

    فأدعو الله تعالى أن لا يجعل أحد الحاضرين هنا : ممن سيقفون مثل هذا (الموقف المُخزي) و(العذاب الأبدي) في جهنم مع (إبليس) اللعين ... كما أدعو الله تعالى أن : يفيق كل (كافر بالله) عز وجل !!!.. وكل مَن (أشرك به أحدا ً من خلقه) : قبل فوات الأوان !!.. وقبل الموت !!..

    كانت كلمات الشيخ : مؤثرة ًبالفعل كعادته !!!.. بل ولهجة الصدق : تفيض منها ومن كل حرفٍ فيها !!!..
    مما أصاب الحاضرين ببرودةٍ خفيفةٍ في أطرافهم !!!.. وبقشعريرة ٍخفيفةٍ في رؤوسهم !!!.. حيث تخيل كل منهم للحظة : أنه يُمكن أن يقف بالفعل مثل هذا الموقف (المُخزي) و(المؤلم) مع (إبليس) اللعين في جهنم :
    إن هو ظل على ما هو عليه من (الكفر) و(الإشراك) بالله عز وجل !!..
    وقد تنقل مخرج الندوة بذكاء في وجوه العديد من الحاضرين : لنقل هذه الإشارات وهذه الإنفعالات على الشاشة الكبيرة خلف المنصة !!....

    وهنا .. استطرد الشيخ قائلا ًوهو ينظر في ساعته :
    والحق أقول لكم : أنه لولا ضيق وقت هذه الندوة : لظللت أ ُحدثكم عن (الله) تعالى وصفاته وعظمته وحكمته :
    دون أي توقف أو كلل أو ملل !!!..
    وكيف لا .. وكل (مُحب) : يود لو يتحدث عن (حبيبه) وصفاته الحسنى : طوال عمره !!!!...
    فكيف الحال مع (الحبيب الأعظم) لكل مؤمن ؟؟!!..
    كيف الحال إذا كان مَن تحب : هو (الوحيد الكامل) في صفاته كلها ؟؟!!..
    وصدق الله العظيم إذ يقول :
    " ومن الناس : مَن يتخذ من دون الله أندادا ً: يُحبونهم كحب الله !!!..
    والذين آمنوا : أشد حُبا ًلله
    " !!!.. البقرة - 165 ...

    وعلى أي حال .. فأعتقد أني قد أوضحت لكم (ما يكفي الآن) عن (ربي وربكم) عز وجل !!.. وذلك سيُسهل عليكم كثيرا ً: فهم إجابتي الآتية على تساؤل مستر (ديفيد) ....

    حيث سأجعلكم (تتوصلون) معي (بأنفسكم) : للإجابة (المنطقية الوحيدة) على تساؤل مستر (ديفيد) !!!!...
    حيث سأسألكم بعض الأسئلة : وأريد منكم الإجابة البسيطة عليها : في ضوء (صفات الله) التي ذكرتها لكم .....
    ثم اعتدل الشيخ في جلسته : ليبدأ أسئلته في حماس ٍومرح ٍقائلا ً:

    1)) هل الله (العادل) : (سيظلم) طفلا ً: مولودا ًبالعمى ؟؟!!!..
    فأجاب معظم الحاضرين في صوتٍ واحد : وقد وصلت إليهم حماسة الشيخ ومرحه : لا !..
    فواصل قائلا ً:
    2)) هل الله (الخالق .. الباريء .. المصور .. الخبير .. الحكيم) : لم يكن قادرا ًعلى خلق هذا الطفل كاملا ً؟؟!!..
    فأجاب معظم الحاضرين أيضا ًفي صوت واحد وفي سعادة من طريقة الشيخ في الحوار معهم : لا !..
    فواصل :
    3)) هل الله (القادر) .. والذي أعطى لرسله (المعجزات الخارقات) : غير قادر على (شفاء) مثل هذا الطفل ؟؟!!!..
    فأجاب الحاضرون : لا !!!!...

    وهنا ابتسم الشيخ (عبد الله) قائلا ً:
    إذا ً.. وفي ضوء إجاباتكم أنتم (بأنفسكم) : يمكننا أن نخرج بالآتي :
    الله تعالى : (لن يظلم هذا الطفل) .. كما أنه خلقه هكذا : لـ (حكمة) .. كما أنه : (قادر على شفائه) في أي وقت أن أراد ذلك .... أليس كذلك ؟؟!!!..
    فأجاب الحاضرون في مرح : نعم !!!!...

    وهنا قال الشيخ :
    وأما الآن : فسوف أجمع لكم تفسير كل هذا .. ولمستر (ديفيد) أيضا ًبالطبع ...
    وذلك لتعلموا فقط أن الله تعالى : هو صاحب (الحكمة المطلقة) .. وأنه لا وجود عنده مكانا ًلكلماتٍ مثل :
    (الخطأ) أو (النسيان) أو (الظلم) !!!....

    فالله تعالى : قد جعل منك مستر (ديفيد) .. ومن هذا (المولود الأعمى) الذي ضربته مثلا ً.. وغيركما الكثير :
    قد جعل الله منكم : (رسلا ً) إلى جميع الناس من حولكم !!!...
    نعم ...
    إن كل منكم : (رسولٌ) : يلفت الله تعالى نظر الناس به إلى : (نِعم الله تعالى الكثيرة عليهم) !!!..
    والتي يغرقون فيها طوال وقتهم : ولم يفكروا في (شكر) الله تعالى عليها : ولو مرة ًواحدة ًفي حياتهم !!!..
    بل ناهيك عمّن يعبد فيهم غير الله تعالى : بالرغم من أنه (لا خالق) و(لا مُنعم) لهم : إلا الله وحده عز وجل !!!...

    فكان خلق الله تعالى وابتلاؤه لأمثالكم مستر (ديفيد) : هو (رحمة) من رحمات الله تعالى العديدة بالبشر !!!..
    إذ أننا كبشر (وللأسف) :
    لا نشعر أبدا ًبـ (النعمة) : إلا إذا فقدناها !!.. أو رأينا عكسها !!.. أو رأينا غيابها عند غيرنا !!!...
    فكان هذا : هو بعض (الحكمة البليغة) التي من أجلها : جعلك الله تعالى مستر (ديفيد) بهذا النقص !!!..

    وهذا هو الجزء الأول من إجابتي على سؤالك !!!.. وأما الجزء الثاني :
    فهو أن الله تعالى بـ (عدله) :
    لن يساوي أبدا ًبين مَن هم (مثلك) : وبين سائر الناس الذين ولدوا (أصحاء) !!!!...
    بل جعل لكم أنتم : كبير الأجر والثواب !!.. وسهولة الحساب في الآخرة !!.. وذلك بشرط واحد فقط : ألا وهو :
    أن تصبروا على قضاء الله تعالى فيكم !!!.. وأن ترضوا بالدور الذي اختاره لكم في الحياة ليبتليكم به !!...
    فإذا صبرتم ورضيتم :
    ففي الدنيا :
    يفتح الله تعالى قلوبكم لـ (السعادة والخير والرضا) !!!.. ويشرح صدوركم بـ (جميل الإيمان به) !!.. وبـ (حلاوة التوكل عليه) !!.. ويُبارك لكم فيما بين أيديكم : حتى ولو كان قليلا ً!!!...
    وأما في الآخرة :
    فسوف يرى الناس من (عظيم ثوابكم) و(سهولة حسابكم وتجاوز الله تعالى عنكم في يوم الحساب العصيب) :
    ما لو يودون معه أنهم : (كانوا أصحاب عاهات طوال حياتهم) !!!!.. يتمنون ذلك فقط : لينجوا بأنفسهم من (تعب) و(شدة) هذا اليوم العظيم !!!.. يوم (الحساب) !!!.. يوم (القيامة) !!!..

    وهنا أقول لك مستر (ديفيد) : إن الذي جعلك وغيرك يستعظمون بعض قضاء الله في الدنيا : هو أنكم فصلتم بين الدنيا والآخرة !!.. وبين التعب هنا : والراحة هناك !!.. بل : ولو تفكرت مثلا ًفي هذا الطفل الذي وُلد أعمى :
    فإن اختباره الذي اختاره الله تعالى له : هو أن يُصاب بالعمى : فما ضيره أن يأتيه ذلك العمى في الثلاثين من عمره أو في بداية حياته ؟!!.. فطوبى والله للصابرين على بلاء الله تعالى لهم : فإنما يؤتون أجرهم يوم القيامة : بغير حساب !!..
    فما رأيك مستر (ديفيد) بمثل هذا (العرض) لك من الله عز وجل : هل يُمكن لأحدٍ من البشر أن يرفضه ؟؟!!!..

    وهنا .. شهق بعض الحاضرين من الفرح : وهو يسمع مثل هذه البشارات من هذا الشيخ المسلم !!!..
    ثم بدأ بعض الناس في التصفيق من أماكن متفرقة من القاعة !!!..
    ثم ما لبث هذا التصفيق أن ازداد وعلا صوته !!!..
    حيث شعر معظم الحاضرين بـ : (كمّ الرحمة) التي يدخرها الله تعالى لـ (أصحاب العاهات) في هذه الدنيا !!!!....
    كما أسرع المخرج المحترف بالتركيز على وجه (ديفيد) : وقد دمعت عيناه وهو جالس على مقعده المتحرك !!!.. فكان مشهده على الشاشة الكبيرة : مؤثرا ًبالفعل على القاعة بأكملها !!!..

    وهنا .. قطع الشيخ (عبد الله) هذه اللحظات المفعمة بالمشاعر وهو يقول :

    أنا سعيدٌ جدا ًأنكم قد تفهمتم معنى كلامي جيدا ً!!.. بل ولأنكم تفهمتم أيضا ً:
    دفاع (عبد صغير) مثلي : عن (الله عز وجل) الذي أ ُحبه !!!...
    ولكني : سأ ُعيد عليكم مرة ًأخرى : (الشرط الوحيد) لـ (عرض) الله تعالى الذي يُقدمه لكل مبتلىً في هذه الدنيا :
    ألا وهو :
    1.. (الصبر) و(الرضا) بقضاء الله تعالى فيه ....
    2.. مع وجوب أن يسبق ذلك بالطبع : (الإيمان الكامل) بالله تعالى : وعدم (الكفر) أو (الإشراك) به !!!!..
    لأن (الإيمان) بالله تعالى : سيجعل المؤمن يرى أنه : (لا تعارض) بين (محبة) الله تعالى له : وبين (ابتلائه) !!!..
    بل الأعجب من هذا .. أن يُخبرنا النبي الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم : بأن الابتلاء : علامة محبة من الله !
    " إن عظم الجزاء : مع عظم البلاء !!!.. وإن الله إذا أحب قوما ً: ابتلاهم !!!..
    فمَن رضي : فله الرضا .. ومَن سخط : فله السخط
    " !!!..
    صحيح الجامع الصغير للألباني (1/2110) ...

    وهنا .. تذكر الشيخ (عبد الله) شيئا ًأخيرا ًقبل أن يُنهي هذه الإجابة .. فالتفت لـ (ديفيد) قائلا ً:

    شيء أخير مستر (ديفيد) .. وهو أن كل ما ذكرته لك الآن عن رحمة الله بنا :
    يستشعره الكثير من الناس بالفعل !!!.. بل : ويستشعره أيضا ً: كل مُبتلىً (راض ٍبقضاء الله) تعالى فيه !!!..
    ولكنه : لم يمنعك من التفكير فيه : إلا أنك قد مشيت في طريق (الإلحاد) بالفعل :
    كـ (رد فعل ٍخاطيءٍ) لما شعرت به في داخلك : ولم تجد له تفسيرا ً!!!!... و(الإلحاد) كما تعرف :
    لا يعترف بوجود (حياة بعد الموت) أصلا ً!!!.. ولا يؤمن حتى بـ (الثواب والعقاب) يوم الحساب !!!..
    ومن هنا : فقد كانت نظرتك إلى ما فعله الله تعالى بك : (نظرة سوداوية) : قد اقتطعتها من حقيقتها !!!..
    فنظرت لـ (نصفها المُر) في الدنيا : ولم تنظر لـ (عظيم ثوابها وثمارها) في الآخرة !!..
    فانقلبت عينك التي تنظر بها في هذه الحياة : إلى عين (اليأس) و(التمرد) : على خالقك الحكيم !!!!..

    وأما آخر كلامي معك فهو أنه :
    ليس معنى كلامنا عن (الرضا بقضاء الله) تعالى و(حُـكمه فينا) : ألا ندعوه أن يشفينا وأن يُزل الضر عنا !!!..
    بل على العكس تماما ً: فإن الله تعالى : (يُحب) من عباده : أن يدعوه دوما ًبكل ما يريدونه !!!!... بل وذلك : سرٌ من أسرار الضعف الذي خلقنا الله عليه : لندعوه ونتصل به دوما ًكما أخبرتكم منذ قليل !!!..
    وذلك لأنه : ليس هناك شيء : لا يستطيعه الله عز وجل !!!!... لا الشفاء من هذا المرض : ولا غيره !!..
    فهو الذي : شق البحر لـ (موسى) عليه السلام !!!.. وهو الذي : شفى المرضى وأحيى الموتى على يد (عيسى) عليه السلام !!!... وهو الذي : وهب كلا ًمن (إبراهيم) و(زكريا) عليهما السلام : الولد : وهما في أواخر العمر !!!..
    بل وكانت زوجتيهما أيضا ًعاقرتين !!!..
    فهل هناك (شك ٌ) بعد ذلك : في قدرة الله عز وجل الغير محدودة ؟؟؟!!!!....

    فإذا كنت ترجو منه الشفاء :
    فادعوه أن يشفيك !!!...
    ثم : اترك له وحده : اختيار الأحسن لك في الدنيا والآخرة إن كنت تثق به !!!...
    لأنه وحده : هو الذي يعلم : ونحن : لا نعلم !!.....

    وأما عن طلبك النصيحة مني بعد أن فقدت الثقة تماما ًفي (الدين النصراني) :
    فلن أزيدك شيئا ًعما قلته لـ (ستيف) من قبل !!!...
    فراجعه منه إن شئت ... واعلم أنه :
    لم يتبق (مذهب) ولا (دين ٌصحيح) في هذا العالم اليوم : إلا (الإسلام) وحده كما بينت لكم : فعليك به !!!...
    اقرأ عنه .. وادرسه جيدا ً: لتعتنقه عن اقتناع بإذن الله !!!..

    ولنأخذ سؤالا ًآخرا ًمن الحاضرين ....


    12)) وصف مختصر للرسول (محمد) صلى الله عليه وسلم ..

    يُــــتبع بإذن الله ..
    التعديل الأخير تم 06-17-2011 الساعة 06:08 PM

  14. #14

    افتراضي

    12)) وصف مختصر للرسول (محمد) صلى الله عليه وسلم ..

    كان الاختيار في هذه المرة صعبا ًبحق أمام الشيخ (محمد) ... إذ أن عدد الذين رفعوا أيديهم هذه المرة في القاعة : قد فاق كثيرا ًعددهم من قبل !!!...
    فبدا الأمر وكأن كل منهم :
    قد خاف أن ينتهي وقت الندوة : من قبل أن تتاح له الفرصة لإلقاء سؤاله على الشيخ المسلم !!!...

    وهنا .. تدخل حاكم المدينة المستر (فيليب جونز) قائلا ً:
    أود أن أ ُذكركم جميعا ًبأننا لن نعلن انتهاء هذه الندوة : إلا وقد سمع كل مَن في القاعة : إجابة ًعن تساؤلاته ...
    وأعتقد أن الشيخ (عبد الله) : يتوسع في ردوده على أسئلتكم : لتحقيق هذا الغرض بالفعل ...
    لذا ... فأرجو من الجميع الاطمئنان ....

    وهنا ... تجاهل الشيخ (محمد) :
    المرأة الوحيدة التي ترفع يدها في الصف الأول (مرة أخرى) وهو يتطلع إلى القاعة !!!...
    حيث قام باختيار أحد الرجال من الجانب الأيمن للقاعة من أمامهم ...

    وبالفعل : انتقلت الكاميرات إليه ... وانتقلت معها أعين الحاضرين لتنظر لصورة هذا السائل الجديد :
    والتي تصدرت الشاشة الكبيرة خلف المنصة كالعادة ...

    وكان السائل الجديد : رجلا ًفي أواخر الخمسينات من عمره ... وكانت تبدو عليه ملامح الهيبة والوقار ...
    والذي بدأ كلامه قائلا ً:

    في البداية : أعتذر بشدة للشيخ (محمد) والقائمين معه على تنظيم هذه الندوة !!!...
    وسبب اعتذاري هو : أنني قد خالفت طلب الشيخ (محمد) بعدم حضور (المسلمين) أو (حديثي الدخول في الإسلام) لهذه الندوة !!.. وذلك لأنه : كان يرغب في تخصيص أكبر عدد ممكن من المقاعد : لحضور (غير المسلمين) :
    لعل الله تعالى أن يفتح عليهم بالهداية كما فتح علينا !!!...

    نعم إخواني ... لا تتعجبوا ...
    فأنا (مسلم) منذ أقل من شهر واحد فقط !!!....
    ولو علم الشيخ (محمد) ذلك : أعتقد أنه لم يكن ليختارني لهذا الموقف !!!...

    وهنا .. رأى الجميع ملامح القلق التي بدت على وجه الشيخ (محمد) ... في حين ابتسم الشيخ (عبد الله) قائلا ً:
    أهلا ًبك أخي في الإسلام في أي وقت وفي أي مكان ...
    وأود لو أعرف اسمك حتى أناديك به ...

    وهنا .. ابتسم الرجل لردة الفعل المريحة هذه من الشيخ (عبد الله) .. فواصل كلامه قائلا ً:
    اسمي السابق الذي يعرفني به الكثيرون هنا كرجل أعمال هو : (مارك هاف لو) ...
    وأما بعد إسلامي والحمد لله : فقد اخترت اسما ًإسلاميا ًيتطابق مع اسم أكثر الشخصيات الإسلامية التي أ ُشبهها !!.. فتسميت باسم : (سلمان) : نسبة ًللصحابي الجليل : (سلمان الفارسي) رضي الله عنه ...

    وهنا قال له الشيخ (عبد الله) :
    أهلا ًبك أخ (سلمان) ... والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ...
    وهنا ابتسم (سلمان) قائلا ً:
    لكم كنت أود أن أطرح سؤالي مياشرة عليك أيها الشيخ ... ولكني أرجو منك ... بل أرجو من كل الحاضرين أن يسمحوا لي بالحديث عن نفسي : لمدة 7 دقائق فقط !!!..
    أرجوكم !!!...
    7 دقائق فقط : ثم سأسأل سؤالي !!!...
    وهنا .. ابتسم الشيخ (عبد الله) وهو يقول له :
    حسنا ًأخ (سلمان) ... ولكن : أدعو الله تعالى ألا تكون كثير الكلام مثلي !!!... لأنه في ذلك الوقت :
    لن تتسع الندوة أبدا ًلاثنين مثلنا معا ً!!!...
    وهنا .. ابتسم الحاضرون وهم يترقبون بلهفة : ماذا سيقول رجل الأعمال الشهير هذا !!!!...

    فبدأ مستر (سلمان) حديثه قائلا ً:
    حسنا ً... أرجو أن تسامحوني إذا زادت الـ 7 دقائق إلى 10 أو 11 دقيقة !!!...
    وهنا : انفجر الجميع بالضحك (حتى رجال الصف الأول) من الطريقة المرحة التي قال بها مستر (سلمان) هذه العبارة ...
    ولكنه سرعان ما عاد مرة أخرى لطبيعته المتزنة الوقورة وهو يقول :

    أولا ً: يجب أن تعرفوا أني كرجل أعمال ناجح : فأنا ممن يعرفون أهمية وقيمة (الوقت) جدا ً...
    ولولا أني أعرف أهمية ما سأحكيه لكم الآن عن نفسي : ما كنت أضعت وقت الشيخ ووقتكم به !!!...
    ثانيا ً: اعذروني على سرعة الكلام واختصاره في نقاط قصيرة : وذلك لحرصي على وقت الندوة الثمين ....

    وأما بداية قصتي :
    فهي أنه قد رزقني الله تعالى : (عقلا ًواعيا ً) ... و(ذكاءا ًوقادا ً) منذ الصغر ... هكذا باعتراف كل مَن حولي ..
    حيث كنت لا أكتفي بأن أتلقي المعلومات وأسمع وأشاهد وأقرأ فقط ككل طفل :
    بل كنت دوما ً: (أحكم) على كل ما أسمعه وأشاهده وأقرأه بأن أ ُمرره على عقلي الصغير آنذاك !!!!....
    ومن أوائل الأشياء التي جذبت انتباهي للحكم عليها كان هو : (الدين) ....
    وبرغم أن كلامي القادم : سوف يُغضب الكثير من رجال الدين هنا في القاعة :
    إلا أني مضطر لإخبار الحاضرين به !!!.. لأن فيه تأكيدا ًلما قاله الشيخ (عبد الله) لكم من قبل ...

    وهنا .. انتقل مخرج الندوة بكاميراته إلى وجوه رجال الدين في الصف الأول ... والذين سرعان ما تبدلت ابتساماتهم إلى : ملامح استياء وقلق من هذا الكلام !!!... فبدا وكأنهم يقولون بداخلهم :
    أوووه ... ليس ثانية !!!.. كفانا مصائب وفضائح في هذه الليلة !!!...

    في حين بدأ الحاضرون في الإنصات أكثر لكلام مستر (سلمان) الذي واصل قائلا ً:
    في البداية : أحسست بغموض كبير يكتنف هذا (الدين المسيحي) الذي أدين به !!!... فمنذ الصغر :
    وعشرات الملاحظات والتساؤلات التي تقفز في ذهني دوما ًبدون إجابة !!...
    والتي كنت أعرضها دوما ًعلى رجال الدين في مدينتي :
    ولكني لم أتلق منهم في مرة من المرات : إجابة مقنعة أو شافية : أو حتى يتقبلها عقلٌ واع ٍ!!!...
    ناهيك عن (تجاهلهم لي) و(سخريتهم مني) لصغر سني وقتها !!!...
    مما دفعني للأبد : لفقدان الثقة فيهم كرجال دين : يتحدثون عن (الرب) !!!.. بل وتيقنت وقتها بأن أحدهم بالفعل :
    قد لا يكون يعرف من دينه : بأكثر مما أعرفه أنا !!!...
    ومن هنا : سقطت أي (قداسة) للدين من نظري !!!...
    وذلك بدءا ًمن (رجال الدين) و(البابا) نفسه : وانتهاءا ًبـ (الإنجيل) أو (الكتاب المقدس) !!!...
    وبمجرد سقوط تلك (الهالة الخادعة) من (القداسة) التي يرسمونها حولهم وحول (الكتاب المقدس) الذي في أيدينا :
    لسرعان ما توالت (عشرات) .. لا .. بل (مئات) الملاحظات والأخطاء والتناقضات التي اكتشفتها في ديننا !!!...
    فقد صرت (أكثر جرأة) في النقد والتمحيص وفي استخراج الأخطاء والتناقضات :
    من الكتاب الذي طالما وصفوه لنا بـ (المقدس) !!!...
    فقمت بتجميع (مئات) التناقضات منه : وكأني أنتقم من رجال الدين الذين تجاهلوني وسخروا مني في الصغر !!!...
    ولولا ضيق وقت الندوة كما تعلمون : لكنت عرضتها جميعها عليكم !!!...
    ولكني : سأكتفي ببعض الأمثلة القليلة : والتي يمكن لأي منكم أن يستخرجها من هذا الكتاب (اللا مقدس) !!..
    فقط : إذا حرر نفسه من فكرة (قداسته المزعومة) !!!...
    فخذوا مثلا ً: (التناقضات) في النصوص والأسفار والأناجيل والرسائل التالية :
    ولاحظوا أنها تناقضات : لا يمكن تأويلها بحال ٍمن الأحوال أو الجمع بينها أبدا ً: مهما حاولوا الدفاع عنها :
    بعكس تناقضات الإسلام مثلا ًوالتي يزعمها البعض : ويُـفندها لنا علماء الإسلام !!.. واقرأوا معي :

    1)) التكوين 1 : 3- 5 : " فى اليوم الأول : الله خلق النور ثم فصل النور عن الظلمة " ...
    وفي نفس السفر 1 : 14- 19 : " تم ذلك فى اليوم الرابع " !!!!...

    2)) التكوين 1 : 24- 27 : " خلق الله الحيوانات قبل الإنسان " ...
    وفي نفس السفر 2 : 7 و19 : " خلق الله الإنسان قبل الحيوانات " !!!...

    3)) التكوين 1 : 31 : " أ ُعجبَ الله بما خلق " ...
    وفي نفس السفر 6 : 5- 6 : " لم يعجب الله بما خلق وحزن وتأسف " !!!..

    4)) التكوين 2 : 17 : " كتب على آدم أن يموت يوم يأكل من شجرة المعرفة " ..
    وفي نفس السفر 5 : 5 : " آدم عاش بعدما أكل من الشجرة : 930 سنة " !!!...

    5)) التكوين 10 : 5 و20 و31 : " كل قبيلة لها لغتها ولسانها " ...
    وفي نفس السفر 11 : 1 : " كانت الأرض كلها لسانا ًواحدا ًولغة واحدة " !!!..

    6)) التكوين 16 : 15 و21 : 1- 3 : " إبراهيم له ولدان : إسماعيل وإسحاق " ...
    العبرانيين 11 : 17 : " إبراهيم له ولد واحد وحيده إسحاق (وتم إستبعاد إسماعيل) " !!!...

    7)) التكوين 17 : 1- 11 : " الرب يقول : عهد الختان : عهدا ًأبديا ً" ...
    غلاطية 6 : 15 : " بولس يقول : ليس الختان ينفع شيئا ً(وبذلك ينفي كلمة الرب كما قال الشيخ) " !!!..

    8)) الخروج 20 : 1- 17 : " الرب أعطى الوصايا العشر لموسى مباشرة : بلا وسيط " ...
    غلاطية 3 : 19 : " أعطاها الرب : مُرتبة بملائكة : وفى يد وسيط " !!!...

    9)) الملوك الثانى 2 : 11 : " صعد إيليا فى العاصفة إلى السماء " ...
    يوحنا 3 : 13 : " لم يصعد أحد إلى السماء إلا ابن الإنسان (أي يسوع) " !!!...

    10)) متى 1 : 6 – 7 : " نسب يسوع عن طريق : سليمان بن داوود " ...
    لوقا 3 : 23 - 31 : " نسب يسوع عن طريق : ناثان بن داوود " !!!...
    وأما الغريب : فهو : كيف يكون لـ (يسوع) نسب أصلا ً: وهو ليس له (أب) !!!!...

    11)) متى 1 : 16 : " يعقوب النبي : والد يوسف " ...
    لوقا 3 : 23 : " هالى : والد يوسف " !!!...

    12)) متى 1 : 17 : " جميع الأجيال من داوود إلى المسيح : ثمانية وعشرون جيلا ً" ...
    لوقا 3 : 23 - 28 : " عدد الأجيال من داوود إلى المسيح : أربع وثلاثون جيلا ً" !!!...

    13)) متى 2 : 13 – 16 : " يوسف النجار : أخذ يسوع وأمه وهربوا إلى مصر " ...
    لوقا 2 : 22 – 40 : " عقب ميلاد يسوع : يوسف ومريم ظلا فى أورشليم ... ثم عادوا إلى الناصرة !!!..
    (أى أنهم لم يذهبوا إلى مصر بالمرة !!!.. بل ولم يرد حتى ذكر ذبح الأطفال بأمر هيرود) " !!!...

    14)) متى 5 : 17 – 19 : " يسوع : لم يأت لينقض الناموس " ...
    أفسوس 2 : 13 – 15 : " يسوع : قد أبطل الناموس بجسده " !!!...

    15)) متى 10 : 2 ... ومرقس 3 : 16 – 19 ... ولوقا 6 : 13 – 16... وأعمال الرسل 1 : 13 :
    " تختلف جميعها في أسماء وأعداد الحواريين " !!!!..

    16)) متى 10 : 34 : " جاء يسوع ليُلقى : سيفا ًوليس سلاما ً" !!!...
    لوقا 12 : 49 – 53 : " جاء يسوع ليُلقى : نارا ًوانقساما ً" !!!...
    يوحنا 16 : 33 : " جاء يسوع ليُلقى : سلاما ً" !!!..

    17)) متى 16 : 18ـ 19 : " يسوع يقول : أنت بطرس .. وعلى هذه الصخرة : ابنِ كنيستي .. وأبواب الجحيم : لن تقوى عليها .. وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات " ..
    متى 16 : 23 : " فالتفت يسوع وقال لبطرس : إذهب عنى يا شيطان !!!.. أنت معثرة لى !!!.. لأنك :
    لا تهتم بما لله .. لكن بما للناس
    " !!!..
    مرقس 8 : 33 : " فانتهر بطرس قائلا ً: إذهب عنى يا شيطان !!!.. لأنك لا تهتم بما لله .. لكن بما للناس " !!...
    فكيف يمكن لكنيسة في دينكم أن تقوم على شخص : يعتبره (المسيح) : (شيطانا ً) و(معثرة) و(لا يهتم بما لله) ؟!!...

    18)) مرقس 14 : 44- 46 : " علامة خيانة يهوذا ليسوع : أن يـُقبله " !!!...
    لوقا 22 : 47- 48 : " يهوذا : دنا من يسوع ليقبله " ...
    يوحنا 18 : 2- 9 : " يسوع : خرج وسلم نفسه (ولا ذكر لقبلة يهوذا الشهيرة) " !!!...

    20)) متى 27 : 5 : " يهوذا : طرح الفضة (أي النقود) أرضا ً.. ثم انصرف " ...
    أعمال الرسل 1 : 18 : " يهوذا يقتنى حقلا ً: بأجرة خيانته " !!!...

    21)) متى 27 : 5 : " يهوذا : خنق نفسه " ...
    أعمال الرسل 1 : 18 : " يهوذا : يسقط على وجهه .. وانشق من الوسط : فانسكبت أحشاؤه كلها " !!!...

    22)) متى 27 : 28 : " ألبسوا يسوع : رداءا ًقرمزيا (علامة على الإهانة) " ..
    مرقس 15 : 17 : " ألبسوه : رداءا ًأرجوانيا ً(علامة على المَلَكية) " !!!..

    23)) متى 27 : 32 : " سمعان القيروانى : قد سُخِـر لحمل صليب يسوع " ...
    يوحنا 19 : 17 : " خرج يسوع : حاملا ًصليبه بنفسه " !!!...

    24)) متى 27 : 46 – 50 : " كانت آخر كلمات يسوع : إيلى إيلى لما شبقتنى .. أي إلهى إلهى لماذا تركتنى " ..
    لوقا 23 : 46 : " كانت آخر كلمات يسوع : يا أبتاه : فى يدك أستودع روحى" !!!..
    يوحنا 19 : 30 : " كانت آخر كلماته : قد أ ُكمل !!.. ونكس رأسه وأسلم الروح " !!!..

    وهنا .. سكت مستر (سلمان) لينظر لوجوه الحاضرين وردود أفعالهم ...
    ولكنهم على ما يبدو : لم يعد (يُـفاجئهم) كثيرا ً: (الطعن في دينهم) أو (في كتبهم) بعد الآن !!!...
    وخصوصا ً: بعد كل ما ألقاه الشيخ المسلم على أسماعهم منذ قليل الليلة !!!...
    ولكن ما ألقاه مستر (سلمان) عليهم فقط : قد زادهم تأكيدا ًويقينا ًمن صدق الشيخ المسلم !!!..
    وتذكر (سلمان) ضيق الوقت فاستطرد قائلا ًللحاضرين :

    والآن ....
    هل رأيتم مدى (التناقض) الذي بين أيدينا ولا نلتفت إليه أبدا ً ؟؟!!...
    والذي يمكنكم (وبكل سهولة) : أن تجدوا مثل الذي قلته لكم : عشرات وعشرات !!...
    ولذلك : فمنذ ذلك الوقت : وقد انحرفت عن الدين بالكلية كما حدث مع مستر (ديفيد بندكس) !!!... ولكني لم أعتنق (الشيوعية الدموية) مثله ... ولكني فقط : اكتفيت بأن هذا الكون (بما فيه نحن) :
    قد أوجدتنا (الصدفة) فيه جميعا ً!!!...
    وظللت على تلك (العقيدة) إلى وقت قريب ....
    إلى أن تحدثت في يوم من الأيام مع طبيب جراح (مسلم) في إحدى المستشفيات ...
    والذي بطريقته الغاية في الروعة : أعاد إليّ إيماني من جديد بالله تعالى : خالقي وخالق كل هذا الكون !!!..

    حيث بدأ أولا ًيُحدثني عن : (تفاصيل تكوين العين) !!!... ووظيفة كل جزء فيها !!!... بل : واستعان على شرح ذلك لي برسم رسومات واسكتشات بسيطة توضيحية بيده : ما زلت أحتفظ بها تذكارا ًمنه إلى الآن !!!...
    فعلمت منه ولأول مرة : مدى (التعقيد) بالفعل الذي تتكون منه (أعيننا الصغيرة) هذه !!!...
    ثم سألني بعد أن انتهى من الشرح :
    هل لاحظت وسط كل هذه الأجزاء التي أخبرتك بها : جزءا ًزائدا ً: (لا تحتاجه العين) ؟؟!!... فقلت : لا !!!..
    فسألني مرة أخرى : هل لو أبدلنا جزءا ًمكان آخر ... أو حتى حدثت إحدى عمليات الإبصار : قبل الأخرى :
    هل ستستطيع أعيننا الرؤية ؟؟؟!!!.. فقلت متعجبا ً: لا بالطبع !!!...
    فقال لي :
    إذا ً: فكما شرحت لك الآن : كيف خلق (الله) تعالى لنا : (أعيننا) بكل هذا (العلم) وكل هذه (الحكمة) :
    فهل تستطيع أن تشرح لي أنت أيضا ً: كيف خلقت لنا هذه (الصدفة) : (أعيننا الصغيرة) هذه ؟؟!!!...

    وهنا ... لم أعرف حقا ًبماذا أ ُجيبه !!!.. بماذا سأ ُدافع عن هذه (الصدفة) !!!.. والتي من أهم (سماتها) الأساسية :
    هي (العشوائية) كما نعرف جميعا ً!!!... فكيف ينتج عنها مثل هذا التركيب : (الفائق الدقة) لـ (أعيننا) !!!....
    وهنا .. ضحك الطبيب (المسلم) وقال لي :
    (مارك) ... كنت أتخيل أنك أكثر ذكاءا ًمن هذا !!!.. هل تتخيل أن (الصدفة) التي بلا عقل ولا تمييز : ستنتظر (ملايين السنين والمحاولات) حتى تكوين (أول جزء) من العين يقوم بالإبصار : ثم تنتظر (ملايين السنين والمحاولات الأخرى) لتحصل على (الجزء الثاني) الذي يليه (هذا إن كانت تعرف أصلا ًأن هذا هو الجرء المفترض أن يليه !!) : ثم تنتظر (ملايين السنين والمحاولات الأخرى) لتحصل على :
    (الجزء الرابع) .. ثم (الخامس) .. ثم (السادس) ... إلخ : وكأنها تعرف ما تريده بالضبط وتسعى إليه ؟؟!!!..
    ثم : ما الذي جعلها تتوقف بعدما اكتمل تكوين العين : عن إضافة المزيد من (الصدف) إليها ؟!!!..
    ثم (والأغرب والأغرب) : ماذا عن باقي أجزاء الجسد ؟!.. وكل ما حولنا ؟!.. وماذا عن علاقة العين بالمخ ؟!..
    (مارك) مرة ًأخرى : كنت أحسبك أعقل من هذا !!!.. وانتهت مقابلتنا عند ذلك الحد ...

    والحق أقول لكم : أن هذا اليوم : كان هو يوم عودتي إلى الله تعالى : ورجوع إيماني به مرة أخرى !!!..
    وفي هذا اليوم أيضا ً: دعوت الله تعالى أن يهديني لـ (الدين الحق) ... وليس هذا (الدين) الذي أنتم عليه الآن !!!...
    فاستجاب الله تعالى الرحيم لدعائي : وفي نفس اليوم !!!...
    فكانت علامة بُشرى لي ساعتها ....
    حيث دلني أحد الأصدقاء عن وجود إنجيل (خامس) : لا تعترف به (الكنيسة) مطلقا ً!!!...
    وذلك : بالرغم من أنه يُعتبر من الناحية التاريخية :
    أصح في الثبوت لنبي الله (عيسى) عليه السلام من (الأناجيل الأربعة) الأخرى التي بين أيديكم : وأقدم منها !!!...
    بل وحتى كاتبه : ليس غامضا ًمجهولا ًمثل (كــُتاب الأناجيل الأربعة) !!!..
    بل هو يُصرح لنا يقينا ًفي أول صفحات هذا الإنجيل بأنه : حواري ٌمن حواري (عيسى) عليه السلام !!!...
    ليس هذا فقط .. بل وكان من أقرب الحواريين أيضا ًإليه !!!...
    أتعرفون مَن هو ؟؟؟!!!...
    إنه : (يوسف اللاوي) : أو (برنابا) : التلميذ المقرب لـ (عيسى) عليه السلام في الأناجيل !!!...

    وعلى الفور : قمت في اليوم التالي بالبحث عن نسخة لهذا الإنجيل : (إنجيل برنابا) واقتنائها ...
    وقد لفت نظري مُـقدمته (الجريئة جدا ً) ... والتي يُحذر فيها الحواري (برنابا) : من (بولس) اليهودي وما أحدثه في دين الله تعالى من (تحريفٍ) و(تزييفٍ) !!!...
    فعرفت على الفور أنه : سيتكلم بالحق !!!... ذلك لأن صفة (التحريف والتزييف) بالفعل : هي أحق وصف يوصف به (ديننا) كما تأكدت بنفسي من قبل .. وأحق ما توصف به (كتبنا) و(أناجيلنا) الآن !!!!...
    فأقبلت على هذا (الإنجيل) أقرأه في نهم ... لدرجة أني انتهيت منه في ثلاثة أيام فقط !!!....
    وشعرت معه بمعنى (الصدق) !!!...
    إذ أنني (ولأول مرة في حياتي) : أقرأ قصة نبي الله (عيسى) عليه السلام :
    أولا ً: كاملة ! أي بدون النقصان الحادث في الأناجيل الأخرى : والتي يُخبرونا دوما ًبأنها يُكمل بعضها البعض !..
    ثانيا ً: مُرتبة ترتيبا ًمتصلا ًمنطقيا ًفي : تدرج المواقف .. والحوادث .. وتصاعد الأمور من كل الجوانب !!!...
    ثالثا ً: فيها الكثير من الحكم والأمثال الرائعة : والتي لم تذكرها الأناجيل الأخرى !!!...
    رابعا ً: فيها السبب الحقيقي الذي دفع اليهود بالفعل : لمحاولة قتل (عيسى) عليه السلام !!!...

    ولتعرفوا هذا السبب : فاعرفوا أولا ًأنه : نفس السبب الذي من أجله : (ترفض كنيسة البابا) هذا الإنجيل !!!!....
    فهذا الإنجيل أيها السادة : يذكر فيه (عيسى) عليه السلام : اسم النبي الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم :
    أكثر من 14 مرة صراحة ًبلا أدنى لبس !!!.. هل تتخيلون هذا ؟؟!!!...
    وذلك بالرغم من أن (أول نسخة) تم العثور عليها لهذا الإنجيل وفق ما جاء في (دائرة المعارف البريطانية) : كانت عام (492 م) !!!... أي قبل ميلاد النبي الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم بحوالي : (79) عام !!!!!!!!!!!!!.....

    فكما رفض (اليهود) تلك البشارة من (عيسى) عليه السلام بأن الله تعالى : قد (عاقبهم) بأن جعل (النبي الخاتم) هو من نسل (العرب) : أبناء (إسماعيل) ابن (إبراهيم) عليهما السلام وليس منهم :
    فقد رفضت (الكنيسة) الاعتراف بذلك أيضا ً: وخصوصا ًبعد كل (التحريف) الذي قامت به على مدار القرون :
    بسبب تعاليم (بولس) اليهودي الخبيث !!!!...
    فقام البابا (جيلاسيوس) ساعتها : بتحريم تداول هذا الإنجيل !!....

    وليس الغريب في هذا الإنجيل هو ذكر اسم النبي الخاتم (محمد) فقط .... بل الغريب أيضا ًهو :
    أنه يُطابق في مفاهيمه العامة : ما يعرفه المسلمون بالفعل من كلام الله عز وجل : (القرآن) !!!!....
    حيث ينقل لنا الحواري (برنابا) : تأكيد (المسيح) عليه السلام في أكثر من مرة أنه : (عبد الله ورسوله) !!!...
    بل ويروي لنا (برنابا) أيضا ً(وكما جاء في القرآن) : كيف أن الله تعالى : قد أنقذ نبيه (عيسى) عليه السلام من (الصلب) ومن (العذاب المهين) الذي ترويه لنا (الأناجيل) ظلما ًوزورا ً!!!!...
    بل ويؤكد لنا : كيف أن الله تعالى : قد رفع (عيسى) عليه السلام إليه : كما يقول المسلمون بالضبط !!!!....

    ولن أطيل عليكم .....فلقد تجاوزت الوقت المُحدد لي بالفعل على ما يبدو !!!!....
    ولكن كل ما أدعوكم إليه بصدق : هو محاولة قراءة هذا الإنجيل الذي : قد يغير حياتكم إلى الأبد !!!...
    والذي أيضا ً(ويا للعجب) : لا يعرف المسلمون أنفسهم عنه شيئا ً!!!... وذلك بالرغم من أنه :
    يثبت صحة (كل ما هم عليه) الآن !!!!...

    وكنت خلال فترة (إلحادي) السابقة : كنت أقرأ العديد من كتب الأديان الشرقية القديمة ... وقد لفت انتباهي أنها :
    تتفق معظمها مع (بشارات العهد القديم) في الحديث عن (النبي المَلِك) أو (المُنتظر) أو (مُشتهى كل الأمم) !..
    وتصفه بأوصاف عديدة ....
    ولذلك ... فلم أتردد لحظة واحدة في الإيمان بأن هذا (النبي الخاتم) هو :
    (محمد) صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام !!!... وذلك عندما قرأت اسمه : (صريحا ً) في إنجيل (برنابا) ...
    وعندها فقط : بدأت ألاحظ : (انطباقا ًمدهشا ً) لنبوءات العهدين القديم والجديد :
    على (محمد) النبي الخاتم : صلى الله عليه وسلم !!!...

    (عشرات النبوءات) التي تتحدث عن حياة هذا النبي العظيم الخاتم وصفاته الخـُـلــُـقية والخـَـلقية : بكل دقة !!!..
    والتي لن تتشككوا أبدا ًفي (صحتها) و(انطباقها) على هذا النبي الخاتم (محمد) :
    إذا ما أنتم أتحتم لأنفسكم فقط : فرصة قراءة القليل عنه وعن حياته !!!...

    وأما سؤالي لك الآن أيها الشيخ (عبد الله) فهو :
    أنه برغم دخولي الإسلام ... وبرغم قراءتي بالفعل عن حياة النبي (محمد) بصورة عامة :
    إلا أنني ما زلت في اشتياق كبير لأن : يُحدثني (أحد المسلمين) أنفسهم عن هذا النبي العظيم !!!...
    عن شكله .. وصفاته .. وأخلاقه بالتحديد ...
    وذلك لأن النبي (عيسى) عليه السلام عندما (بشـّر) به : قال عنه في إنجيل (برنابا) :
    " والذي : لا أستحق أن أفك سيور حذائه " !!!!....

    وهذه الشهادة الكبيرة من نبي ٍعظيم الأخلاق كـ (عيسى) عليه السلام : تعني الكثير والكثير بالفعل !!!...
    وأقل ما تعنيه هو أن : هذا النبي الخاتم : يستحق منا جميعا ًالتعظيم : كل التعظيم !!!...
    كما يستحق منا جميعا ًالمحبة : كل المحبة !!!...
    كما يدل على أنه لديه من الصفات والأخلاق العظيمة : ما هو أكثر من مجرد وصفه بـ (الصادق الأمين) !!!....

    وإني قد دعوت الله تعالى بعد إسلامي : أن يمُن عليّ بمعرفة (أوصاف) نبيه (محمد) : أكثر وأكثر : تماما ًكما منّ عليّ بتيسير الطريق للإيمان به ....
    فلعل حضورك أيها الشيخ (عبد الله) هنا في مدينتنا الليلة ... واختيار الشيخ (محمد) لي الآن للسؤال :
    هو استجابة ًلهذا الدعاء !!!...
    وأرجو المعذرة على الإطالة ... وأكرر أسفي مرة أخرى لعصياني لطلب الشيخ (محمد) ..
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

    جلس مستر (سلمان) .. وقد تركته العيون في احترام لتنتقل إلى الشيخ (عبد الله) الذي قال مبتسما ًكعادته :

    الحق أقول لك أخي في الله (سلمان) : إنه لجميل أن تشعر أن الله تعالى معك ويجيب طلبك ودعاءك !!!... وهذا يدل بالفعل على : صدق إيمانك ويقينك إن شاء الله ....

    ولقد قرأت أنا أيضا ًإنجيل (برنابا) من قبل : مرة واحدة في حياتي باللغة العربية في (مصر) ... وقد أعجبني جدا ً بالفعل .. وتأثرت به كثيرا ً... بل : وازداد به إيماني ويقيني ومحبتي لنبيّ (محمد) صلى الله عليه وسلم :
    أكثر وأكثر !!!... وأما عن تعجبك من عدم معرفة المسلمين لهذا الإنجيل و(الاحتجاج) بما فيه على صحة دينهم :
    فأعتقد أن ذلك راجع لسببين في رأيي :
    أولا ً: وهو أن (القرآن الكريم) : كلام الله تعالى (الغير محرف) : يغنيهم دوما ًعن قراءة أي كتاب آخر !!!...
    وذلك لأن كل الذي به : هو (الصدق) و(الحق) : لأنه كلام الله تعالى بالفعل ...
    ثانيا ً: هو (التحجيم الإعلامي الشديد) على هذا (الإنجيل) .. والذي ظهرت أول ترجمة عربية له عام (1906م) على يد المؤرخ النصراني المصري : (خليل سعادة) !!!... وهو وقت يُعتبر : متأخر ٌجدا ً: مُـقارنة ًبأهمية هذا (الإنجيل) !!!..

    ولعل في هذا حكمة ... وهي أن تظل شبهة (كتابة المسلمين لهذا الإنجيل) : تظل (ضعيفة) و(باطلة) !!!!... إذ لو صح هذا الإدعاء :
    لكان مثل هذا الإنجيل : مشهورا ًبين المسلمين .. بل وفي بلاد العرب خصوصا ً!!!...
    أو حتى : كنا وجدنا (إشارة) له في كتب علماء الإسلام قديما ً.. أو حتى (احتجاجهم) به !!!..
    ولكن شيئا ًمن هذا لم يحدث !!!...

    ومن هنا .. فأعود سريعا ًلتساؤلك أخي في الله (سلمان) ....
    والذي كنت أتمنى : لو خصصنا (ندوة كاملة) للإجابة عنه !!!...
    أو كنت أتمنى على الأقل : أن تسألني إياه في بداية هذه الندوة !!!!...
    ولكن : قدر الله وما شاء فعل ....

    ولعله من المهم بمكان :
    أن تعلموا أن ما سأخبركم به في الدقائق القادمة عن نبينا الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم :
    لا يعد (واحدا ًفي الألف) من باقي (صفاته الحميدة) !!!... ولا حتى (أخلاقه العالية الرفيعة) صلى الله عليه وسلم !!..
    فهو (خير البشر) حقا ً: بلا أدنى (مبالغة) !!!...
    بل هو النبي : الذي اختاره الله تعالى : لحمل (الرسالة الكاملة والخاتمة) للبشر جميعا ً....
    بل هو النبي : الذي قال عنه الله العظيم خالق كل شيء :
    " وإنك : لعلى خلق ٍعظيم " !!!... ن - 4 ...

    ولما كانت رسالته : هي الرسالة الخاتمة والهادية للبشرية في كل مناحي الحياة :
    فلم يُـعلم (تفاصيل حياة) أي إنسان في التاريخ البشري : مثلما عُـلمت تفاصيل حياته صلى الله عليه وسلم !!!...
    وأنا أعني هنا ملايين (الآحاديث) التي نقلت إلينا : كل ما مر بهذا النبي (الخاتم العظيم) !!!!...
    كل ما قاله !!!... كل ما فعله !!!... كل ما أحبه !!!.. كل ما كرهه !!!...
    ألوف ألوف الآحاديث التي وصفت لنا أحواله وهو : أب !!.. وهو زوج !!.. وهو صاحب !!.. وهو مُعلم !!.. وهو قائد !!.. وهو مُحارب !!.. وهو سياسي !!.. وهو مُخطِط !!.. وهو عابد !!.. وهو زاهد !!.. وهو حاكم !!.. وهو قاضي !!.. وهو نائم !!.. وهو متيقظ !!.. وهو سعيد !!. وهو حزين !!.. وهو يضحك !!.. وهو يبكي !!.. وهو جالس !!.. وهو ماشي !!.. وهو يأكل !!.. وهو يشرب !!.. وهو يتكلم !!..وهو صامت !!........
    كل شيء عنه صلى الله عليه وسلم !!!.. كل شيء
    !!!...

    وبالرغم من أن هذه (الآحاديث) التي تناقلها الناس عنه صلى الله عليه وسلم : ليست في (قداسة) كلام الله عز وجل : (القرآن الكريم) ... بل وليست محفوظة من (تحريف) (وتزييف) الحاقدين والكفار واليهود مثل حفظ الله للقرآن :
    إلا أن الله تعالى : قد وفق المسلمين الصالحين لوضع : العديد من الأسس والقواعد والشروط : لقبول مثل هذه (الحكايات) عن النبي الخاتم للبشر !!!... فخرجوا لنا بـ (أبواب جديدة من العلم) :
    اختصت به (أمة الإسلام) نفسها دونا ًعن باقي الأمم !!!.. وذلك مثل :
    (علم مصطلح الحديث) .. و(الجرح والتعديل) .. والعديد من كتب (التراجم) ...
    فتمكنوا بذلك من التفريق بين : (ما صح) فعلا ًنسبته إلى لنبي : وما هو(ضعيف) أو (موضوع) !!!....
    حيث لا يتم الثقة في أي (حكاية) أو (حديث) عن (النبي) : إلا إذا كان رواتها كلهم : (معروفون) و(موثوقون) و(متصلون) !!!..
    بل وذوو أيضا ً: (سيرة وأخلاق حسنة) وقدرة على (الحفظ والضبط) !!!!....

    ومن هنا .. نرى أن : (سنة النبي محمد) : وهي (المصدر الثاني) للدين الإسلامي لدينا بعد (القرآن الكريم) :
    هي (أصح) و(أدق) حتى من (المصدر الأول) للدين لديكم !!!...
    والذي إلى الآن : ما زال (جل كــُـتاب العهدين القديم والجديد الأصليين) : مجاهيل لديكم !!!!...

    لن أطيل عليكم ...
    بل سأبدأ بمجهود متواضع جدا ًمني في ذكر (بعض) أوصاف وأخلاق رسول الله (محمد) صلى الله عليه وسلم :مما يفتح به الله تعالى عليّ في هذه الدقائق ... مع اعتذاري عن ذكر مصدر كل خبر وتخريجه : لضيق وقت الندوة ...
    وأعتقد أنه سوف يُوزع عليكم كتيب ٌعن النبي (محمد) صلى الله عليه وسلم : في نهاية هذه الندوة إن شاء الله ....
    ولهذا .. فلن أحدثكم عن (ظروف نشأته) و(المواقف) و(الأحداث) التي مرت به ...
    ولكني سأكتفي فقط : بذكر (بعض) أخلاقه وصفاته كما قلت لكم ...

    وأبدأ فأقول :
    اسم النبي الخاتم (محمد) كاملا ًهو : (محمد : بن عبد الله : بن عبد المطلب) ...
    ومعنى كلمة (محمد) : أي : المحمود كثيرا ًمن غيره ...
    كما سماه الله تعالى أيضا ًفي القرآن الكريم باسم : (أحمد) .. وتعني : الكثير الحمد لله ...
    وله عدة أسماء أخرى : سماه بها الله تعالى : عندما بشر به الأنبياء السابقين .. ولذلك .. فيقول الرسول الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه :
    " إن لي أسماء : أنا (محمد) .. وأنا (أحمد) .. وأنا (الماحي) الذي يَمحو الله بي الكفر .. وأنا (الحاشر) الذي يُحشر الناس على قدمي .. وأنا (العاقب) (أي الذي ليس بعده نبي ولا رسول آخر) " ...

    وقد وُ لد النبي (محمد) صلى الله عليه وسلم : يتيم (الأب) ...
    ثم ما لبث في سن السادسة : أن ماتت (أمه) أيضا ً!!!... ثم كفله (جده) ... ثم ما لبث أن مات (جده) أيضا ً!!..
    فكان وكأن الله تعالى : يأبى إلا أن يكون : هو وحده مؤدبه وراعيه !!!...
    فبسبب يتمه هذا : نشأ رقيق القلب .. تفيض منه الرحمة : على كل من حوله !!!...
    واشتهر بين قومه قبل الرسالة بـ الأخلاق الحسنة ... فصاروا ينادونه بـ :
    (الصادق الأمين) منذ شبابه !!!...
    وقد وضع الله تعالى فيه : جمالا ًفي مظهره وشكله : يناسب الجمال الذي في مخبره وقلبه !!..

    وقد جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري : عن (عطاء بن يسار) قال : لقيت (عبد الله بن عمرو بن العاص) فقلت : أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة .. قال : أجل والله : إنه لموصوف ببعض صفته في القرآن :
    " يا أيها النبي : إنا أرسلناك : شاهدا ً(أي على الناس جميعا ً) ومبشرا ً(أي للمؤمنين) ونذيرا ً(أي للكافرين) .. وحرزا ًللأميين (أي سندا ًللأمة العربية التي لم يُبعث فيها رسولا ًقط) .. أنت عبدي ورسولي .. سميتك المتوكل .. ليس بفظ (أي فظ الأخلاق) .. ولا غليظ (أي القلب) .. ولا سخاب في الأسواق (وهو الذي يؤذي الناس بصوته) .. ولا يدفع بالسيئة السيئة .. ولكن : يعفو ويغفر !!!.. ولن يقبضه الله حتى : يقيم به الملة العوجاء !!!..
    بأن يقولوا : لا إله إلا الله ... فيفتح بها : أعينا ًعميا ً!!!... وآذانا ًصما ً!!!... وقلوبا ًغلفا
    ً" !!!...

    وبالرغم من ابتسامته دوما ًفي وجه أصحابه والناس من حوله : إلا أنه كان : (متواصل الأحزان) بسبب ما يعلمه من (المصير الأسود) و(العذاب الأبدي الأليم) الذي ينتظر (الكافرين) و(المشركين) بالله عز وجل !!!...

    وكان أيضا ً(وبسبب الواجب العظيم الذي يحمله على عاتقه للبشرية) :
    دائم الفكرة !!!.. ليست له راحة !!!.. طويل السكوت !!!.. لا يتكلم في غير حاجة !!!..
    حيث كان شعاره : إن لم تتكلم في خير : فالصمت أفضل !!!..
    وكان يتكلم بـ (جوامع الكلم) .. وكان كلامه : يمتليء (حكمة ً) و(نورا ً) .. وكان (فصلا ً) بلا تطويل ولا تقصير ...

    ولم يكن رسول الله الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم بالجافي ولا المُهين لغيره من الناس .. وكان يُعظِم نِعَم الله عليه : وإن صغرت : فكان لا يذم منها شيئا ًأبدا ً...
    ولم يكن يغضب أبدا ً: لأمر من أمور الدنيا !!!.. بل ولم يغضب أبدا ًلنفسه !!!..
    ولكنه إذا ا ُنتهك أمامه حد ٌمن حدود الله : لم يقم لغضبه شيء : حتى ينتصر لله !!!...

    ولم يكن يلعن الناس لأسباب الدنيا : ولكن : كان يلعن منهم فقط : الكافرين بالله العاصين له !!!..
    ولم يكن يعلو صوته بالصياح في الطرقات ولا في الأسواق كما أخبرتكم ..
    ولم يكن يشتم أو يسب أحدا ً...
    بل وحتى إذا كره طعاما ً: فلم يكن يعيبه .. بل كان يكتفي فقط بالإعراض عنه !!!..

    ولم يكن يمنعه كونه (نبيٌ) يُوحى إليه من ربه : أن يُعلم أصحابه ويُعلمنا جميعا ً: أهمية (الشورى والتشاور) بين ولي الأمر والناس !!..

    وبالرغم من أن الله تعالى قد جعل له نصيبا ًكبيرا ًمن (الغنائم) التي يفوز بها المسلمون في حروبهم :
    إلا أنه كان : لا يحتفظ منها بشيءٍ في غالب أيامه !!!..
    بل كان يعطيها دوما ًلـ : الفقراء وذوي الحاجات واليتامى وابن السبيل !!!....

    فقد كان من (أزهد) الناس في (الدنيا) !!!... بل كان يمر على بيوت أهله : شهران متتابعان : ولا يوقد في أي ٍمنها (نيران الطهي) !!!.. حيث كان يقتات هو وأهله على : (التمر) و(الماء) و(اللبن) فقط !!!..
    فهل تتخيلون ذلك ؟؟!!!...

    وبالرغم من هذا (الزهد) في الدنيا : فقد كان يتحرى دوما ً: جمال ونظافة : (مظهره) و(ملبسه) !!... ولكنه كان ذلك النوع من الجمال (البسيط) : والذي يكون بلا تكلف ولا مبالغة .. وهو أفضل أنواع الجمال !!!..

    بل وكان من (أحب الأشياء) إليه :
    (العطور الجميلة) .. والتي تصنع جوا ًمن (السرور) و(الراحة) على صاحبها وعلى من حوله ....
    وكان إذا أشار : لم يُشر بـ (طرف أصبعه) كما يفعل المتكبرون .. ولكن كان يشير بـ (كفه كلها) ..
    وكان إذا تعجب : قلبها هكذا (وقلب الشيخ يده أمام الحاضرين) .. وكان إذا تحدث : اتصل بها هكذا .. ليضرب راحة يده اليمنى : ببطن إبهامه اليسرى هكذا ....
    وكان : (لا يصافح النساء أبدا ً) : ليعطينا بذلك : (القدوة) في احترام (حُرمات الآخرين) .. وليعلمنا بذلك : كيف نسد الطرق على (الشيطان) الذي قد يحاول زرع التفكير في : (الشهوة) وفي (الحرام) في قلب كل منا عند مصافحة الرجال للنساء ....

    وعلى العكس من ذلك : كان إذا صافح رجلا ً: لم يكن يترك يده : إلا أن يكون الآخر هو الذي يترك يده :
    (تواضعا ًمنه) صلى الله عليه وسلم و(لين جانب) منه للناس ...

    وكان أكثر ما يغضبه : هو أن يتحايل الناس على (شرع) الله تعالى !!!.. أو محاولتهم لـ :
    (استثناء) بعض الناس من شرع الله عز وجل : أيا ًما كانت مكانة هؤلاء الناس ... وذلك مثلما حاول بعض أقرب الناس إليه : أن يُكلمه في عدم إقامة (حد السرقة : وهو قطع اليد اليمنى) على (امرأة مخزومية) : سرقت ...
    فغضب أشد الغضب وقال :
    والله : لو سرقت (فاطمة) بنت (محمد) : لقطع (محمد) يدها !!!..
    وذلك لأن (مساواة) الناس جميعا ًأمام القضاء وأمام العقاب : هو الأساس الوحيد الذي يضمن إقامة واستمرار (العدل) !!!..

    وكان لا (يتشاءم) أبدا ً.. لا من (رقم معين) مثلا ً.. أو (طائر معين) : كما يفعل معظم الناس للأسف ...
    وذلك لأنه كان يعرف تمام المعرفة : أنه : (لا يضر) و(لا ينفع) : إلا الله عز وجل !!!!..
    ولكنه على عكس ذلك : كان يحب دوما ً(التفاؤل) بالأشياء الحسنة والجميلة ...
    بل كان في بعض الأوقات : يغير الأسماء (القبيحة) أو (المتشائمة) لبعض الناس والأشياء : إلى أسماء أخرى : تحمل على (التفاؤل) !!!..

    وكان إذا أوى إلى منزله : جزأ دخوله إلى ثلاثة أجزاء : جزءا ًلله تعالى .. وجزءا ًلأهله .. وجزءا ًلنفسه ...
    ثم جزأ الجزء الخاص به : بينه وبين الناس !!!...

    وكان إذا غضب : احمر وجهه !!!.. وإذا فرح : غض طرفه !!!...
    وكان معظم ضحكه : التبسم !!!.. فكانت أسنانه وكأنه يكشف عن مثل حبّ الغمام !!!..
    وكان يحافظ على نظافة وطيب رائحة فمه وأسنانه دوما ً... وذلك عن طريق (السواك) الذي حدثتكم عنه من قبل ..
    وكان ينصح دوما ًأمته والناس من حوله ...
    وكان يُخبرهم دوما ً: بالذي ينبغي لهم فعله .. وبالذي يهديهم للخير .. فكان يقول مثلا ً:
    " أحب الأعمال إلى الله عز وجل : سرور تدخله على مسلم :
    كأن تكشف عنه كربة .. أو تقضي عنه دينا ً.. أو تطرد عنه جوعا ً...
    ولأن أمشي مع أخ لي في حاجته أو مظلمته : أحب إليّ من أن أعتكف في مسجدي هذا شهرا ً!!!..
    ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه : ملأ الله قلبه يوم القيامة : رضىً
    " ...

    وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤلِف الناس من حوله ولا ينفرهم !!!..
    وكان يُكرم : كريم كل قوم : ويوليه عليهم ..

    فهل علمتم أحدا ًبمثل هذه الأخلاق والأوصاف ؟؟!!!...

    وكان كثير الصلاة بالليل .. وكان يبكي بين يدي الله في صلاته ..
    ولكنه إذا صلى بالناس : كان يخفف من صلاته .. لأن فيهم : المرأة .. والطفل .. والعجوز .. وذي الحاجة !!!...

    وكان رحيما ً: وكان يستخدم (اللين والرفق) دوما ًمع المخطيء : إذا رأى جدوى ذلك ...
    ولعلي أذكر لكم هنا : حديثا ًرائعا ً: ينم على (حكمة) و(رحمة) هذا النبي العظيم ...
    حيث جاءه في يوم من الأيام : (غلاما ً) (شابا ً) وهو جالس في وسط الناس فقال له :
    " يا رسول الله : ائذن لي في الزنا !!!..
    فصاح به الناس
    (أي من الغضب والاستنكار) !!!..
    فقال النبي صلى الله عليه وسلم : مه
    (كلمة كف وإسكات لهم) ..
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أقروه (أي افسحوا له) .. ا ُدن
    (أي اقترب مني) ..
    فدنا : حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    أتحبّه لأمّك ؟؟!!.. قال : لا !!!.. فقال : وكذلك الناس : لا يحبونه لأمهاتهم !!!..
    أتحبه لابنتك ؟؟!!.. قال : لا !!!.. فقال : وكذلك الناس : لا يحبونه لبناتهم !!!..
    أتحبه لأختك ؟؟!!.. قال : لا !!!.. قال : وكذلك الناس : لا يحبونه لأخواتهم !!!..
    أتحبّه لعمتك ؟؟!!.. قال : لا !!!.. قال : وكذلك الناس : لا يحبونه لعماتهم !!!..
    أتحبه لخالتك ؟؟!!.. قال : لا !!!.. قال : وكذلك الناس : لا يحبونه لخالاتهم !!!..
    فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدر الشاب وقال :
    اللهم : كفر ذنبه .. وطهر قلبه .. وحصّن فرجه
    " !!!..
    الطبراني في المعجم الكبير .. سلسلة الآحاديث الصحيحة (1/370) ...

    وكان رسول الله الخاتم (محمد) : يسأل عن أصحابه ويتفقدهم دوما ً ..
    وكان يمدح ويُثني على (الحسن) ويقويه .. وكان يذم ويُقبح (القبيح) ويوهيه ...

    وكان أيضا ً: لا يقوم ولا يجلس : إلا على ذكر الله !!!.. وكان إذا انتهى إلى قوم جلوس :
    جلس حيث ينتهي به المجلس !!!.. وكان يأمر بذلك ...

    وكان يُعطي كل جلسائه : نصيبا ًمن اهتمامه (كما لاحظ (ستيف) ذلك مني) .. حتى أن جليسه :
    كان لا يظن أن هناك أحدا ً: أكرم على الرسول منه !!!..
    وكان من جالسه أو فاوضه في حاجة : صابرهُ النبي (محمد) : حتى يكون الآخر هو المنصرف عنه !!!...
    وكان مَن سأله حاجة : لم يرده أبدا ًإلا بها !!!.. فإن لم تكن عنده (بسبب زهده الشديد في الدنيا) :
    فكان يرده بجميل القول .. أو بما يصبره !!!..
    وكان يسع الناس كلهم ببساطته وخـُـلقه الكريم : فصاروا عنده جميعا ً: في الحق سواء ..

    وعند هذه اللحظة : نظر الشيخ (عبد الله) لوجوه الحاضرين : فوجدها وقد امتلأت : رضا ًوسعادةً بهذه الأوصاف النبوية العالية : عن (محمد) صلى الله عليه وسلم !!!.. والتي يسمعوها بالطبع : لأول مرة في حياتهم !!!....
    فابتسم ثم واصل قائلا ً:

    هذا هو النبي الخاتم (محمد) : نبي الإسلام !!!...
    هذا هو النبي الخاتم الذي قال عنه الله عز وجل :
    " وما أرسلناك إلا : رحمة للعالمين " !!!.. الأنبياء – 107 ..

    فهذا هو النبي : الذي يطعن فيه (الجاهلون) : ثم ينصره الله تعالى بعد كل مرة يطعنون فيها عليه :
    بأن يجعل الآلاف والآلاف : يسألون عنه في نهم : لمعرفة حقيقته : ثم يؤمنون به عن (حب ٍواحترام ٍواقتناع) !!!..

    فهذا النبي الكريم (محمد) : كانت مجالسه : مجالس : علم .. وحلم .. وحياء .. وأمانة .. وصبر ...
    وكانت لا ترتفع فيها الأصوات فوق صوته : تبجيلا ًواحتراما ًله !!!..
    وكان لا يُعتدى فيها على حق ٍ: بكذب أو افتراء !!!..
    بل كان جلساؤه في هذه المجالس : يتفاضلون ويتمايزون أمام النبي : بـ (التقوى) و(الطاعة) فقط ..
    وكانوا متواضعين : يوقر صغيرهم الكبير .. ويرحم كبيرهم الصغير .. ويؤثرون على أنفسهم ذا الحاجة .. ويحفظون للغريب حقه ....

    فهؤلاء : هم أصحاب هذا النبي .. وهذه : هي مدرسته التي : أنارت للدنيا :
    طرق : الهداية .. والصلاح .. والطهر .. والعفاف !!!..

    ثم التفت الشيخ للحاضرين جميعا ًوهو يقول بأسف :
    فهل مثل هذا الإنسان العظيم : هل تتوقعون منه : ظلما ًلأحد ؟؟!!.. أو هل تصدقون حتى أنه كان :
    (عدوانيا ً) أو (شهوانيا ًفاسدا ً) كما يصفه الجاهلون ؟؟!!!...
    لا والله ....!

    وأزيدكم فأقول :
    كانت حياته صلى الله عليه وسلم : بسيطة بين أهله وأصحابه والناس ...
    فكان يضحك : مما يضحكون منه .. وكان يتعجب : مما يتعجبون منه ..
    بل وكان : يصبر على منطق وسؤال الجاهل والغريب .. حتى إن أصحابه : كانوا يستجلبون الغريب :
    ليجعلوه يسأل رسول الله : عن كل ما يريدونه ويستحيون من سؤاله !!!..

    وهنا .. لاحظ الحاضرون بعض (قطرات الدمع) التي انسالت على جبين الشيخ (عبد الله) بصدق ..
    فمسحها بتلقائية شديدة : وكأنه معتاد على وجودها كلما تحدث عن هذا (النبي العظيم) !!!!..
    فسكت للحظة ثم قال :

    وكان لا يقبل هذا النبي العظيم : أن يُثني عليه أحد : إلا مَن كان يكافئه على معروف صنعه معه !!!...
    وكان لا يفضل نفسه على سائر الأنبياء : تواضعا ًمنه ...
    بل كان يقول دوما ً:
    " الأنبياء : إخوة لعلات .. أمهاتهم : شتى .. ودينهم : واحد ...
    وأنا أولى الناس بـ
    (عيسى بن مريم) .. لأنه : ليس بيني وبينه نبي " ...

    وكان يقول أيضا ًلأصحابه (مع أنه سيد ولد آدم) : لا تفضلوني على نبي الله (يونس بن متى) !!!..
    وكان يقول للناس دوما ًعندما (يهابونه) أو (يستعظمونه) لأنه نبي الله الخاتم :
    إنما أنا : عبد الله ورسوله ..

    وقد أرسل الله تعالى له (مَـلــَـكا ً) : ليخيره بين أن يكون : (نبيا ً: مَـلـِكا ً) وبين أن يكون : (نبيا ًعبدا ً) :
    فاختار أن يكون : (نبيا ًعبدا ً) !!!..
    فكان لا يأكل أبدا ً(مُتكئا ً) كما أخبرتكم من قبل ..
    ولكن كان يقول : " آكل : كما يأكل العبد .. وأجلس : كما يجلس العبد " !!!..

    ولو شاء : لعاش كما قلت لكم : ملكا ًوسط (العرب) !!!...
    هؤلاء (العرب) : الذين استطاع رجل واحد فقط : (محمد) صلى الله عليه وسلم :
    أن يبدأ فيهم (دعوة) : جعلتهم أعظم (أمم الأرض) في أقل من خمسين عاما ًفقط من الزمان !!!!..

    وهنا .. تنهد الشيخ (عبد الله) وهو يقول :
    ولكل ذلك ... ولكثير غيره لم يتسن لي ذكره للأسف لضيق الوقت :
    فقد أمرنا الله تعالى في قرآنه الكريم : أن (نصلي) و(نسلم) على هذا النبي العظيم الخاتم ....
    ولذلك .. فأنتم تسمعون المسلمون دوما ً: يقولون عند سماعهم لاسم النبي (محمد) عبارة :
    " صلى الله عليه وسلم " ....

    وبالرغم من اكتفائي بهذا القدر الضئيل جدا ًجدا ًعن (أخلاق) و(صفات) هذا النبي العظيم .. إلا أني أتوقع أن أعرض عليكم (المزيد) من أخلاقه وصفاته : في إجابتي على أسئلة أخرى قادمة بإذن الله ...

    كما أعتقد أن ما قلته : سيكون كافيا ًجدا ًللأخ (سلمان) : ولرغبته في السماع عن النبي (محمد) ...
    كما أدعو الله تعالى أن يجمعه مع الصحابي الجليل (سلمان الفارسي) بالفعل في الجنة بإذن الله تعالى .. هذا (الصحابي الجليل) الذي ترك : الغنى .. والثروة .. والرياسة الدينية في بلاده (فارس) مع (المجوس) :
    لينتقل إلى بلاد (الشام) بلاد (النصارى) : بحثا ًعن نبي (آخر الزمان) !!!.. بل وارتضى لنفسه أن ينتقل إلى (المدينة المنورة) : كـ (عبد) من (العبيد) : لما علم أن هذا النبي الخاتم : سوف يظهر بها !!!...
    وكان له بالفعل ما تمنى .. بل وصار : من أكابر صحابة النبي الخاتم (محمد) صلى الله عليه وسلم !!!..

    وهكذا ترون جميعا ًمعي : كيف يكون السعي الدؤوب : بحثا ًعن (الحق) !!!..
    بل وبحثا ًعن : (النجاة من العذاب) !!!.. وعن : (الراحة الأبدية) بعد الموت بإذن الله تعالى !!!....

    وأعتقد أننا الآن : يمكننا أن نأخذ سؤالا ًآخر ....
    فلتتفضل أخي الكريم شيخ (محمد) ...

    ولكن .. وفي هذه اللحظة : قال الشيخ (محمد) :
    قبل أن أقوم بالاختيار شيخ (عبد الله) : أود أن أشارك أنا أيضا ًفي هذه النقطة الهامة جدا ً!!!...
    أود أن أشارك : في الإشارة إلى : (عظيم قدر) هذا النبي الخاتم : (محمد) صلى الله عليه وسلم ...
    هذا النبي الذي : أحببته حبا ًشديدا ًأيضا ًمنذ أن عرفته وقرأت عنه !!!...
    (ولاحظ الحاضرون مرة أخرى : دموعا ًتسيل على خديّ الشيخ (محمد) هذه المرة) !!!..
    حيث أضاف قائلا ً:

    ولكني للأسف : لن أستطيع وصفه أو الحديث عنه كالشيخ (عبد الله) ..
    ولهذا فقد قررت أن أقرأ عليكم : بعض آراء (فلاسفة) و(مؤرخين) و(مفكرين) في هذا النبي العظيم !!!...
    مع العلم بأنهم : قالوا ما قالوا من مدح النبي الخاتم (محمد) : ولم يدخل أحدٌ منهم في (الإسلام) على حد علمي !!!...
    ولكنهم فقط :
    قد قرأوا بـ (حيادية تامة) : حياة هذا النبي العظيم : من مصادرها (الحقة) لا (الحاقدة) !!!..
    فوجدوا أنه بحق :
    يستحق لقب : (أعظم بشر) خلقه الله تعالى !!!.. كما سيتضح لكم الآن من كلامهم !!!!...
    فقالوا ذلك بصراحة وصمود :
    حتى ولو اضطهدتهم (الكنيسة) !!!.. وحتى ولو اضطهدهم (النصارى) الذين حولهم في بلادهم !!!...

    ثم رفع الشيخ (محمد) يده بـ (كتيب صغير) وهو يقول :
    وسوف تجدون ما سأخبركم عنه الآن وأكثر منه :
    بداخل هذا (الكتيب الصغير) .. والذي سيتم توزيعه عليكم أيضا ًفي نهاية الندوة إن شاء الله ...
    والآن .. أترككم مع هذه (الأوسمة البشرية) من أناس غير مسلمين : رأوا (الحق) : فأخبروا به !!!!..
    فأرجو الانتباه جيدا ً: لكل (كلمة) من (كلامهم) !!!..

    1)) عالم : الفلك .. والرياضيات .. والمؤرخ الأمريكي : (مايكل هارت) يقول :
    " إن اختياري (محمدا ً) ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ : قد يدهش القراء .. ولكنه بالفعل :
    الرجل الوحيد في التاريخ كله : الذي نجح أعلى نجاح على المستويين : الديني .. والدنيوي !!!...
    فهناك رُسل وأنبياء وحكماء : بدءوا رسالات عظيمة .. ولكنهم : ماتوا دون إتمامها .. كـ
    (المسيح) مثلا ًفي المسيحية !!!.. أو شاركهم فيها غيرهم .. أو سبقهم إليها سواهم .. كـ (موسى) مثلا ًفي اليهودية !!!..
    ولكن
    (محمدا ً) :
    هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية !!!..
    بل وتحددت أحكامها .. وآمنت شعوب بأسرها بها : في حياته
    " !!!...

    2)) الفيلسوف الروسي الشهير : (تولستوي) يقول :
    " يكفي (محمدا ً) فخرا ًأنه : خلص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات الذميمة !!!..
    بل وفتح على وجوههم : طريقَ الرقي والتقدم !!!.. وإن شريعةَ
    (محمدٍ) :
    ستسودُ العالم : لانسجامها مع العقل والحكمة
    " !!!...

    3)) الفيلسوف الإنجليزي الشهير : (برناردشو) يقول :
    " إن العالم : أحوج ما يكون إلى رجل ٍفي تفكير (محمد) !!!.. هذا النبي الذي وضع دينه دائما ً:
    موضع الاحترام والإجلال !!!...
    فإنه بحق : أقوى دين على هضم جميع المدنيات !!!.. بل هو خالد : خلود الأبد !!!..
    وإني لأرى كثيرا ًمن بني قومي : قد دخلوا هذا الدين على بينة !!!.. ولسوف يجد هذا الدين :
    مجاله الفسيح هنا في هذه القارة
    (يعني أوروبا) !!!...
    ولقد رسم رجال الدين في القرون الوسطى
    (نتيجة الجهل والتعصب) :
    (صورة ًقاتمة ً) لدين (محمدٍ) !!!... فقد كانوا يعتبرونه : عدوا ًللمسيحية !!!..
    لكنني اطلعت على أمر هذا الرجل .. فوجدته
    :
    (أعجوبةً خارقةً) !!!... وتوصلت إلى أنه :
    لم يكن عدوا ًللمسيحية ... بل يجب أن يُسمى
    :
    (منقذ البشرية) !!!.. وفي رأيي .. أنه لو تولى أمر العالم اليوم :
    لوفق في حل مشكلاتنا : بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها
    " !!!...

    4)) الزعيم الهندي : (مهاتما غاندي) يقول :
    " أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع : قلوب ملايين البشر !!!..
    لقد أصبحت مقتنعا ًكل الاقتناع أن
    (السيف) : لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته !!!..
    بل كان ذلك من خلال : بساطة الرسول !!!.. مع دقته وصدقه في الوعود !!!.. وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه !!!.. وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته !!!... فهذه الصفات : هي التي مهدت الطريق .. وتخطت المصاعب .. وليس
    (السيف) !!!.. حتى أني بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول (محمد) : وجدت نفسي آسفا ً: لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة " !!!...

    5)) الشاعر الفرنسي الشهير : (لامارتين) يتساءل مُستعجبا ً:
    " أترون أن (محمدا ً) : كان صاحب خداع وتدليس .. وصاحب باطل وكذب ؟؟؟!!!!..
    كلا .... بعدما
    (وعينا تاريخه) .. (ودرسنا حياته) " !!!...

    ويقول أيضا ً:
    " إن (محمدا ً) : فوق البشر !!!.. ودون الإله !!!...
    فهو رسول : بحكم العقل !!!.. وإن اللغز الذي حله
    (محمد) في دعوته : فكشف فيها عن القيم الروحية .. ثم قدمها لأمته : دينا ًسماويا ً: سرعان ما اعتنقوه :
    هو أعلى ما رسمه
    (الخالق) : لبني البشر " !!!!!!...


    6)) المستشرق : (آرثر جيلمان) يقول :
    " لقد اتفق المؤرخون على أن (محمدا ً) : كان معروفا ًبين قومه بـ : أخلاق جميلة !!!.. مثل صدق الحديث !!!.. والأمانة والكرم !!!.. وحسن الشمائل !!!.. والتواضع !!!.. وكان لا يشرب الأشربة المسكرة !!!.. ولا يحضر للأوثان : عيدا ًولا احتفالاً ً" !!!...

    7)) الفيلسوف الألماني : (غوته) يقول :
    " لقد بحثت في التاريخ عن (مَـثل أعلى للإنسان) : فوجدته في النبي (محمد) " !!!..

    8)) الفيلسوف الإنكليزي : (هربرت سبنسر) يقول :
    " لم يكن (محمد) إلا : مثالا ًلـ : الأمانة المجسمة !!!.. والصدق البريء " !!!..

    9)) المستشرق البلجيكي القسيس : (هنري لامنس) يقول :
    " جاء (محمد) بقلب :
    خال ٍمن كل : كذب !!!.. ومن كل : ثقافة باطلة !!!.. ومن كل : فخفخة فارغة
    " !!!..

    10)) المستشرق الفرنسي : (د. وايل) يقول :
    " إن (محمدا ً) : يستحق كل إعجابنا وتقديرنا كمُصلح عظيم !!!.. بل ويستحق أن يطلق عليه : لقب (النبي) !!!... ولا يُصغى إلى : أقوال المغرضين !!!.. ولا : آراء المتعصبين !!!..
    فإن
    (محمدا ً) : عظيم في دينه !!!.. وفي شخصيته !!!... وكل من تحامل على (محمد) :
    فقد جهله !!!.. وغمطه حقه
    " !!!!...

    وعند هذه اللحظة : رفع الشيخ (محمد) رأسه للحاضرين وهو يقول محاولا ًكتم نبرة البكاء في صوته :

    كل ما أدعو عالمنا اليوم في (أوروبا) و(أمريكا) .. بل وفي كل بقاع العالم : هو أن يقرأوا فقط بحيادية تامة : سيرة هذا النبي العظيم !!!.. وأن يتركوا ويتخلوا عن : التعصب الديني الأعمى !!!.. والذي يحول بينهم وبين الشعور بهذا (النور الإنساني) الذي أرسله الله تعالى للبشر جميعا ً!!!...

    ثم تنهد الشيخ (محمد) بقوة قائلا ً: وأما خير ما أختم به معكم : فهو الكاتب الإنجليزي الشجاع : (توماس كارليل) ..
    وذلك من كتابه الشهير : (الأبطال) حيث قال فيه :
    " لقد أصبح من (أكبر العار) على أي فرد متمدين من أبناء هذا العصر : أن يُصغي إلى من يظن أن دين الإسلام : كذب !!!.. وإلى من يظن أن (محمدا ً) : مخادع ومزوِّر !!!..
    بل .. وقد آن لنا أن نحارب : ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة !!!.. فإن الرسالة التي أداها ذلك الرسول : ما زالت السراج المنير !!!..
    فوا أسفاه !!!.. ما أسوأ مثل هذا الزعم !!!.. وما أضعف أهله : وأحقهم بالرثاء والمرحمة !!!..
    ولعل العالم لم ير قط : رأيا ً: أكفر من هذا ولا ألأم !!!..
    وهل رأيتم معشر الإخوان : أن رجلا ًكاذبا ً: يستطيع أن يوجد دينا ًوينشره ؟؟!!..
    كذبٌ والله هو ما يذيعه أولئك الكفار !!!... حتى وإن زخرفوه : حتى خيلوه للناس حقا ً!!!..
    بل وزور وباطل ما قالوا : حتى وإن زينوه للناس وأوهموهم صدقه !!!.. ومحنة والله ومصاب :
    أن ينخدع الناس : شعوبا ًوأمما ً: بهذه الأباطيل
    " !!!..

    وهنا ... لاحظ الحاضرون ارتباك الصف الأول جميعه بلا استثناء !!!... وهو الذي ضم : علية القوم من :
    رجال الدين .. والمثقفين .. والمفكرين .. ورؤساء المذاهب والحركات التحررية !!!..
    فبدا وكأن كلام (توماس كارليل) : كان موجها ًإلى مثل هؤلاء بعينهم !!!...
    ولكن الشيخ (محمد) لم يتوقف !!!.. بل واصل بصوته المشحون بالعاطفة : سرد كلام (توماس كارليل) الذي قال :
    " ولسنا نعد (محمدا ً) قط : رجلا ًكاذبا ًمتصنعا ً: يتذرع بالحيل والوسائل إلى هدف !!!.. أو حتى يطمع إلى :
    درجة : ملك .. أو سلطان .. أو غير ذلك من الحقائر والصغائر !!!...
    وما الرسالة التي أداها إلا :
    (حق ٌصراح) !!!... وما كلمته إلا : (صوت ٌصادق) صادر ٌمن العالم المجهول !!!...
    كلا ... ما
    (محمدٌ) بالكاذب قط !!!.. ولا المُـلفِق !!!.. وإنما هو : قطعة من الحياة : قد تفطر عنها قلب الطبيعة : فإذا هي شهاب : قد أضاء العالم أجمع " !!!!....

    وهنا .. تنفس الشيخ (محمد) بعمق .. وذلك بعد أن انتهى من سرد هذه الكلمات الرائعة على الحاضرين ..
    والذين قد أثر فيهم الإنفعال البادي على ملامح وجهه ... وقطرات الدموع التي انحدرت على خديه وهو يقول :
    والآن فقط : يمكننا أن نختار سائلا ًآخرا ً: حتى لا نضيع وقت هذه الندوة الثمين ...


    13)) استراحة قصيرة ..

    يُـــتبع بإذن الله ولكن : بعد استراحة لي أنا أيضا ً..!
    التعديل الأخير تم 06-17-2011 الساعة 09:41 PM

  15. #15

    افتراضي

    13)) استراحة قصيرة ..

    وهنا قال مستر (فيليب جونز) حاكم المدينة :
    الحق يا شيخ (محمد) : ما كنت أتخيل أن أستمتع بهذه الندوة : إلى هذه الدرجة !!!... فكل ما جاء فيها من معلومات : هي بحق مفيدة جدا ً.. بل : وجديدٌ أيضا ًعلى معظم الحاضرين هنا سماعها ...
    وأهم ما فيها من وجهة نظري : هو أنها تتعلق بالفعل بحياتنا والهدف منها !!.. بل ومصيرنا بعد الموت أيضا ً!!!...

    وكنت أفكر الآن : في أن نقسم الندوة على جزأين : الليلة .. وغدا ً.. وأن نكتفي بهذا القدر من الأسئلة الليلة :
    لعدم إرهاق الحاضرين ... ولكني قررت بعد كلماتكم الأخيرة عن النبي (محمد) : أن نتابع هذه الندوة : مهما طال بنا الوقت !!!... وذلك لأنه صار هناك الكثير بالفعل الذي نود معرفته بشأن نبي الإسلام (محمد) المُفترى عليه !!!....
    وأعتقد أن هذا أيضا ً: هو شعور معظم الحاضرين الآن ...
    كما أني خائف جدا ً(وبالرغم من ولايتي لهذه المدينة) :
    أننا إذا قمنا بتأجيل باقي الندوة لغد : أن لا يتم لنا ذلك أبدا ً!!.. وخصوصا ًبسبب الضغوطات الكثيرة التي أتوقع شخصيا ًأن تطاردنا غدا ً!!!!... فإن وجودك أيها الشيخ (عبد الله) بالفعل : صار (خطرا ًكبيرا ً) على كثير من الجهات هنا !!!!...
    ولهذا ....
    فأرى أن نأخذ جميعا ً: (استراحة قصيرة) لمدة ربع الساعة فقط : لنعود بعدها لمواصلة هذه الندوة الشيقة .. والتي ما زلت أظن أنها : (ستغير حياة الكثيرين الليلة) !!!...
    ولكن تذكروا :
    خمس عشرة دقيقة فقط : للراحة .. ولاستعادة النشاطين : الذهني والجسدي ...
    لنستطع بعدها مواصلة واستكمال هذه الندوة الهامة : بعقل متيقظ ....

    وهنا وبالفعل : بدأ الجميع في أخذ راحتهم .. كل منهم على حسب ما يحتاجه ..
    فمنهم مَن اكتفى بالرجوع بظهره إلى الخلف !!!.. ومنهم من استرخى تماما ًفي جلسته !!!.. ومنهم الذي قام واقفا ًأو تمشى بضع خطوات لفرد قامته .. ولتليين عضلاته !!!...
    في حين ذهب بعضهم لدورات المياه .. ولشرب الماء .... والبعض الآخر أخذ يتفقد وسائل التسجيل التي معه ..

    على أن الشيخ (عبد الله) لم يتحرك من مقعده .. ولكنه فقط : أخذ يفرك عينيه يستعيد بذلك نشاط الرؤية عنده .. ثم أخذ يتفقد بعض الوريقات التي أمامه : وهو يتجاذب الحديث مع الشيخ (محمد) ....

    ثم لفت نظرهما أن (كبير أساقفة) المدينة : نادى على الحاكم مستر (فيليب جونز) لينزل إليه ليحادثه بالأسفل ....
    وبالفعل : نزل إليه مستر (فيليب) .. فحادثه (كبير الأساقفة) بلهجة عتاب فيها (بعض الشدة) بالطبع بعد كل ما قيل الليلة !!!.. كما التف حولهم أيضا ًبعض (رجال الدين) من الصف الأول : يشاركونهم الحديث ....
    ولكن على ما يبدو أنهم : قد أغضبوا مستر (فيليب) بشيء من الكلام ...
    لأنه ما لبث دقائق معهم : حتى تركهم منفعلا ًليعود مرة أخرى إلى مقعده !!!.....

    وساعتها : لم يرغب الشيخان أن يتدخلا فيما لا يعنيهما بسؤاله عن سر انفعاله وغضبه ..
    فتركا له الفرصة : ليهدأ وحده دون إزعاج منهما ......

    وهنا قال الشيخ (محمد) للشيخ (عبد الله) في صوتٍ خفيض :

    يبدو أن (كبير أساقفة) المدينة : ليس وحده الغاضب منا ....
    بل أعتقد أن مسز : (دوري سبنسر) أيضا ً: سوف تنفجر فينا من الغضب والغيظ بعد قليل !!!..
    وهنا سأله الشيخ (عبد الله) متعجبا ً:
    ومن هي مسز (دوري) هذه ؟؟... ولماذا تغضب أو تغتاظ مني ؟؟!!..
    فقال الشيخ (محمد) :
    لن تغضب عليك أنت .. بل ستغضب عليّ أنا !!!.. وذلك لأني لم أخترها في أي ٍمن المرات السابقة :
    برغم رفعها ليدها في كل مرة ٍمؤخرا ً!!!!....
    وهنا سأله الشيخ (عبد الله) : ولماذا لم تخترها طالما تعرفها هكذا ؟؟!!..
    فقال الشيخ (محمد) :
    هل لاحظت شيخ (عبد الله) : المرأة الجالسة عن يمينك في طرف الصف الأول ؟؟..
    فقال الشيخ (عبد الله) :
    هل تقصد تلك المرأة التي ترتدي (جيبة قصيرة) فوق الركبة ؟؟..
    فقال الشيخ (محمد) : نعم .. هي من أقصد ...
    فقال الشيخ (عبد الله) :
    إذا كانت هذه المرأة هي من تقصد : فهي تستحق بالفعل أن تتجاهلها كما تجاهلتها أنا من أول الندوة !!!... وذلك لأنها تعمدت أن تلبس مثل هذا اللبس : وتجلس به أمامنا في الصف الأول : بالرغم من طلبي منكم أن تلتزم كل النساء الحاضرات للندوة : بعدم (التبرج) و(العري) !!....
    ولا أتخيل أبدا ًأنها لم تر هذا الطلب الخاص في (بطاقة الإعلان) عن الندوة !!!..
    ولولا أني (ضيف) هنا عندكم الليلة :
    ما كنت لأسمح بحدوث مثل هذا (التبرج) أمامي أبدا ً...
    فلو كان الأمر بيدي : لجعلتها : إما أن تترك المكان !!!.. أو تستر جسدها وقدميها !!!.. وإما أن أترك أنا المكان !!!..
    ولكن يكفيني أني منذ لاحظتها لأول مرة :
    لم أعد أنظر لهذه البقعة من القاعة أبدا ًبسببها !!!....

    ثم استطرد الشيخ (عبد الله) قائلا ً:
    ولكن .. مَن هي مسز (دوري) هذه ؟؟!!.. فيبدو أنك تعرفها جيدا ً...
    وهنا ابتسم الشيخ (محمد) قائلا ً:
    الكل هنا يعرفها يا شيخ !!!.. فهذه المرأة : هي رئيسة حزب : (الحرية للمرأة) ... وهي الممثلة الرسمية للمرأة في بلادنا : في العديد من المؤتمرات الدولية ...
    وهي من أشد المهاجمين لأوضاع المرأة المسلمة في بلادنا كما تدّعي : بل : وفي بلادكم أيضا ً!!!....

    وقد جمعني الله تعالى بها في إحدى اللقاءات العابرة مع بعض الأصدقاء في الماضي .. وهي للحق : امرأة من النوع المُجادل جدا ًجدا ً!!!..
    ومشهور عنها أنها لا تعترف أبدا ًبالهزيمة : في أي حوار من الحوارات !!!...

    ولقد لاحظت منذ بدء هذه الاستراحة : أنها تتشاور مع الرجلين الذين بجوارها بانفعال ٍملحوظ !!!..
    وإن لم يخب ظني : فأعتقد أنها تأخذ رأيهم الآن في الصعود إليّ هنا على المنصة لتوبيخي !!!....
    وهنا : ضحك الشيخ (عبد الله) وهو يقول :
    لا تخف يا أخي ... فقد وهبني الله تعالى : علما ًوعقلا ً: أدحض بهما أمثال هؤلاء الجُهال ...
    فالحق دوما ً: واضحٌ أبلج !!!... والباطل دوما ً: مترددٌ لجلج !!!...

    وقبل أن يكمل الشيخ (عبد الله) كلامه ...
    سمع الجميع مستر (فيليب جونز) وهو يقول في الميكروفون (وقد رسم على وجهه ابتسامة خفيفة ليُخفي انفعاله) :
    أعزائي الحاضرين .. أعتقد أن الربع ساعة قد انتهت الآن ....
    فدعونا نواصل أحداث هذه الندوة : مع أسئلتكم وإجابات الشيخ (عبد الله) عليها ....
    فلنلتزم جميعا ًبالصمت والإنصات ...
    ولنترك الاختيار للشيخ (محمد) مرة أخرى ...
    فليتفضل ....


    14)) تفرق اليهود والنصارى والمسلمين ..

    يُـــتبع بإذن الله ..

صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مناظرة: حوار مع مسلم - 5 - لماذا خلق الله الإنسان ؟
    بواسطة أبو حب الله في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-19-2012, 11:37 PM
  2. مناظرة: حوار مع مسلم - 11 - التعريف بـ (الله) تعالى والحكمة من الابتلاء
    بواسطة أبو حب الله في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-15-2010, 11:09 PM
  3. مناظرة: حوار مع مسلم -3- بيان أن شرع الله : لا يُعارض الفطرة السليمة
    بواسطة أبو حب الله في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-18-2010, 09:39 AM
  4. حوار بينعالم مسلم وملحده محترفه الله اكبر
    بواسطة HAMID في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-12-2010, 04:13 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء