النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: أدلة صدق الرسل ( دليل حسن العاقبة )

  1. #1

    افتراضي أدلة صدق الرسل ( دليل حسن العاقبة )

    بسم الله الرحمن الرحيم


    كتب عيسى عبدالله السعدي
    تصديق الرُّسل أصل الإيمان الَّذي يقوم عليه بناؤه كلّه قولاً وعملاً ؛ لأنّ تصديقهم هو الموجب لقبول أخبارهم ، واتّباع شرعهم ظاهرًا وباطنًا([1]) ؛ ولهذا آتى اللّه كلّ نبيّ آية تدلّ على صدقه ، قال تعالى :
    } لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ {[ الحديد : 25 ] ؛ أي بالأدلّة الواضحة على صدق ما جاءوا به ، وحقيته ([2]) ، وروى البخاريّ بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t مرفوعًا : ((مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلاَّ أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ))([3]) ؛ يقول ابن حجر : (( هذا دالّ على أنَّ النبيَّ لا بُدّ له من معجزة تقتضي إيمان من شاهدها بصدقه ، ولا يضرّه من أصرّ على المعاندة ))([4]) ؛ وذلك لأنّ آية النبيِّ لا تكون إلاّ برهانيّة في الدلالة على صدقه ، وما يكون من تكذيب وتولٍّ فسببه الظلم أو الكبر أو اتّباع الهوى لا قصور دلالة آيات الأنبياء ، قال تعالى : } وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا {[ النمل : 14 ] ، وقال : } وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ {[ القمر : 3 ] ؛ فدلّ على أنَّ منشأ كفرهم الكبر واتّباع الهوى لا الشكّ في آيات الرّسل ([5]) .

    ولما كانت آيات الرسل من الإيمان بهذه المنزلة كثرت وتعددت آحادها ؛ لأنّ الشيء كلما كان النَّاس إليه أحوج كان الرب به أجود ([6]) ، وتصديق الرسل من المطالب الكلية ؛ ولهذا كثرت آياته وتنوّعت ؛ لتلائم جميع المدارك ، وتقوم بها الحجّة على الخلق كافّة ؛ فكان من آيات الرسل الظّاهر العام القاهر ، والدقيق الخاص الباهر ([7]) ، وكان منها الشخصي الَّذي تدلّ عليه ذوات الرّسل ، وصفاتهم وأخبارهم ، والنوعي الَّذي يدلّ عليه اتّفاق أخبارهم ، ومقاصدهم ، وأصول شرائعهم ([8]) ، ويندرج تحت هذه الأنواع ما لا يكاد يحصى من آحاد الأدلّة ؛ ومن أعظم ما يندرج تحتها دليل العاقبة ؛ فإنّ حلول العقوبات بأعداء الرسل ، وحصول العاقبة لهم باطراد مع قلّة العدد والعُدَد أكبر برهان على صدقهم ، وصحّة دينهم ، يقول ابن القيّم : (( أيّ دلالة أعظم من رجل يخرج وحده ، لا عدّة له ولا عدد ولا مال ، فيدعو الأمّة العظيمة إلى توحيد اللّه ، والإيمان به ، وطاعته ، ويحذّرهم من بأسه ونقمته ، فتتفق كلمتهم ، أو أكثرهم على تكذيبه ومعاداته ، فيذكّرهم أنواع العقوبات الخارجة عن قدرة البشر ، فيغرق المكذّبين كلّهم تارة ، ويخسف بغيرهم الأرض تارة ، ويهلك آخرين بالريح ، وآخرين بالصّيحة ، وآخرين بالمسخ ، وآخرين بالصواعق ، وآخرين بأنواع العقوبات ، وينجو داعيهم ومن معه ، والهالكون أضعاف أضعافهم عددًا وقوّة ومنعة وأموالاً !! ... فهلاّ امتنعوا إن كانوا على الحقّ وهم أكثر عددًا ، وأقوى شوكة بقوّتهم وعددهم من بأسه وسلطانه ؟! وهلاّ اعتصموا من عقوبته كما اعتصم من هو أضعف منهم من أتباع الرّسل ؟! ))([9]) .
    ولأهميّة دليل العاقبة ، وظهور دلالته على صدق الرّسل كثر ذكره في النّصوص ، والتنويه بشأنه ، والحثّ على النّظر في دلالاته وعظاته وعبره ، قال تعالى : } وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ * إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ {[ الشعراء : 65 ـ 67 ] ، وقال : } قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَـيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ {[ النمل : 69 ] ، وقال : } أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ {[ السجدة : 26 ] ؛ أي لدلالات متناظرة ، وحجج واضحة تدلّ على صدق الرّسل ، وصحّة دينهم ، وعلى الترغيب في اتّباعهم ، والتحذير من عصيانهم ؛ فمفاد دليل حسن العاقبة علم ووعظ لا مجرّد علم ؛ ولهذا كان أكمل الآيات من جهة حصول المقصود منه ؛ يقول ابن تَيْمِيَّة : (( إثبات نبوّة الأنبياء بما فعله بهم من النجاة ، وحسن العاقبة ، وما فعله بمكذبيهم من الهلاك وسوء العاقبة يفيد العلم بصدقهم ، والرغبة في اتّباعهم ، والرهبة من مخالفتهم ؛ ولهذا كان أكمل ، وأبلغ في حصول المقصود ))([10]) ؛ ولهذا لم يكن فضل من كان إيمانه ناشئًا عنه كفضل من آمن قبل الظهور والنّصرة ([11]) .
    ودليل حسن العاقبة يدلّ على صدق الرّسل دلالة عقليّة لا وضعيّة ([12]) ، ودلالته مبنيّة على ثبوت الحكمة في خلق اللّه وأمره ([13]) ؛ فلا يمكّن اللّه من آياته ، ولا يؤيّد بنصره المستقرّ ، وإظهاره المستمرّ إلاّ من كان صادقًا فيما يخبر عن اللّه وعن دينه ؛ لأنّ تأييد الكذّاب ، ونصره ، وإظهار دعوته على وجه مطّرد إضلال عام للخلق يتنزه عنه أحكم الحاكمين ([14]) . ولا يُشكل على هذا ظهور الكفار أو المتنبئين أحيانًا ؛ لأنّ ظهورهم لا تقارنه خصائص ظهور الأنبياء ؛ كاطراد الظهور ، واقتران دعوتهم ببراهين الصدق ، وحسن العاقبة ، وبقاء لسان الصدق لهم في العالمين ([15]) .
    ولا يعتبر دليل حسن العاقبة نوعًا مستقلاًّ عن أدلّة النبوّة المشهورة؛ لأنّه يندرج ضمن دليل المسلك الشخصي؛ الَّذي هو عبارة عن الاستدلال بذات النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وأخباره ، وصفاته وأحواله على صدقه وصحّة دينه ؛ أي أنَّهُ يدور على ثلاثة محاور كبرى ؛
    أحدها : الاستدلال بذات النبيِّ صلى الله عليه وسلم على صدقه ؛ كاستدلال سلمان الفارسي t بخاتم النبوّة على صدق النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ([16]) ، وكاستدلال عبد اللّه بن سلام t بهيئة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على صدقه ؛ كما يدلّ لذلك قوله : (( فَلَمَّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ))([17]) ؛ وهذا المعنى ما قصده حسّان بن ثابت t في قوله : ـ
    لو لم تكن فيه آيات مبينةُ .... كانت بداهته تنبيك بالخبر([18])

    أي أنَّ بداهته صلى الله عليه وسلم تدلّ على صدقه ؛ وهي أوّل ما يظهر للنّاظر من وجههصلى الله عليه وسلم ، ومنظره ، ونوره ، وبهائه ([19]) .
    والثّاني : الاستدلال بأخبار الأنبياء على صدقهم ؛ فإنّ خاصّة النبوّة الإنباء الصادق عن الغيب ؛ كإخبار النَّبيّ صلى الله عليه وسلم عن فتح بلاد فارس والروم ، وعما سيحصل لأصحابه ، وأمّته من الفتن ، ثُمَّ جاء الواقع مطابقًا لخبره ، فدلّ يقينًا على صدقه ، وصحّة نبوّته ([20]) . ومن هذا الباب الاستدلال بما تحقّق من وعد الأنبياء ووعيدهم على صدقهم ؛ فالأنبياء وعدوا أتباعهم بالنصر والتمكين ، وأوعدوا أعداءهم بحلول العقوبات ، فأنجز اللّه عداتهم ، وصدق أخبارهم ، كما قال تعالى : } ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ {[ الأنبياء : 9 ] ؛ فكان ذلك الصدق في أخبارهم أكبر برهان على نبوّتهم ، وصحّة دينهم .
    والإخبار عن الغيب لا يختصّ بالغيوب الآتية ، وإنّما يشمل الإخبار عن الغيوب الماضية ([21]) ؛ ولهذا كان إخبار النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عمَّا حلّ بالأمم السّابقة من أنواع العقوبات إخبار من شاهدها وحضرها برهانًا ظاهرًا على نبوّته ، وبخاصّة أنَّهُ أمي نشأ في أمّة أميّة لا تعلم شيئًا يذكر عن أصحاب المَثُلات([22]) ، قال تعالى : } تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا {[ هود : 49 ] ، وقال : } وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ {[ العنكبوت : 48 ] ، وقال : } فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ {[ يونس : 16 ] ؛ فدلّ على أنَّ إخباره الصادق عن الغيب عامّة ، وعن عقوبات الأمم خاصّة لم يكن عن تعلّم أو تطلّع وإنّما كان بوحي أوحاه إليه علاّم الغيوب ([23]) .
    والثّالث : الاستدلال بخصائص الأنبياء وصفاتهم على صدقهم ؛ كما استدلّ هرقل بصفات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على صدقه ، روى البخاريّ بسنده عن ابن عَبَّاسٍ ـ رضي اللّه عنهما ـ قال : (( حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّأْمِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى هِرَقْلَ ... ، فَقَالَ هِرَقْلُ : هَلْ هَهُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : أَنَا ([24]) . فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ، ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ : إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَايْمُ اللَّهِ لَوْلاَ أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ : هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ ، قَالَ فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ قُلْتُ : لاَ ، قَالَ : فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : لاَ ، قَالَ ، أَيَتَّبِعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قُلْتُ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ([25]) ، قَالَ : يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ ؟ قُلْتُ : لاَ بَلْ يَزِيدُونَ ، قَالَ : هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ([26]) ؟ قُلْتُ : لاَ ، قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ قُلْتُ : تَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالاً يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ قَالَ فَهَلْ يَغْدِرُ قُلْتُ : لاَ ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ لاَ نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ قَالَ : فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ قُلْتُ : لاَ ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ ؟ فَزَعَمْتَ : أَنْ لاَ فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ ، أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ ؟ فَقُلْتَ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؛ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ، فَزَعَمْتَ : أَنْ لا ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ، فَزَعَمْتَ : أَنَّهُمْ يُزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ، فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ ، فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالاً ؛ يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لاَ يَغْدِرُ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لاَ تَغْدِرُ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لاَ ، فَقُلْتُ : لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ . قَالَ ثُمَّ قَالَ : بِمَ يَأْمُرُكُمْ ؟ قَالَ قُلْتُ : يَأْمُرُنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ ، قَالَ : إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ))([27]) ، وفي رواية للبخاري أيضًا : (( هَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، وَلَكِنْ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ ، وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ ))([28]) ، وفي رواية ابن الناطور ([29]) : (( فَقَالَ هِرَقْلُ : هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ ، ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ ، وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ ، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ ، فَلَمْ يَرِمْ ([30]) حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ ))([31]) ؛ فاستدلّ هرقل بصفات النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وأحواله على صدق نبوّته ، وازداد يقينًا بشهادة صاحب رومية ، حتَّى إنّه عرض الإسلام على عظماء الروم ، ورغّبهم في الدخول فيه ([32]) ، وكان من جملة ما استدلّ به من أحوال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ابتلاؤه مع قومه ؛ لأنّ الرُّسل ( تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ ) ؛ قال تعالى : } إنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ {[ هود : 49 ] ، وقال : } وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإ الْمُرْسَلِينَ {[ الأنعام: 34 ] ، وقال : } حَتَّى إذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ([33]) جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ {[ يوسف : 110 ] ؛ فخاصة الأنبياء اقتران دعوتهم بحسن العاقبة فعلاً وقولاً ؛ فلهم النصر والنجاة عند حلول المَثُلات ، ولهم لسان الصدق في الآخرين ؛ قبولاً ، ومحبّة ، وثناءً ، ودعاء ، وصيتًا باقيًا إلى يوم القيامة ([34]) .
    وبرهان حسن العاقبة لا يختصّ بمن وقعت العقوبة لأجله من الرسل ، وإنّما يدلّ على صدق من قبله ومن بعده من الرسل ؛ لاتّفاقهم في العقائد وأصول الشرائع ؛ فما يدلّ على صدق أحدهم فإنّه يدلّ على صدق سائرهم ؛ ولهذا كان كفر أصحاب المثلات برسولهم بمنزلة الكفر بجميع الرسل ، قال تعالى : } وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ {[ الفرقان : 37 ] ، وقال : } كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ {[ الشعراء : 123 ] ، وقال : } وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ {[ الحجر : 80 ] ، وقال : } كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ {[ الشعراء : 176 ] ؛ فنزّل كفرهم برسولهم منزلة الكفر بالجميع ، لوحدة مقاصد الرسل ، وأصول دينهم ؛ قال الحسن البصري : (( إن الآخر جاء بما جاء به الأوّل ، فإذا كذبوا واحدًا فقد كذبوا الرسل أجمعين ))([35]) .
    وكذلك لا يختص دليل حسن العاقبة بزمن الرِّسالة ، أو حال التحدي ، كما يشترط ذلك المتكلمون في دليل النبوّة ([36]) ؛ لأنّ الدّليل لا يشترط أن يكون في محلّ المدلول عليه ، ولا في زمانه ، ولا في مكانه ؛ فيجوز أن تكون آية النبوّة سابقة ؛ كالبشارة والإرهاص ([37]) ، ويجوز أن تكون متراخية ومستمرة إلى يوم القيامة ؛ ككرامات أتباع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ([38]) ، والعقوبات الَّتي تحيق بأعدائهصلى الله عليه وسلم ([39]) ؛ يقول ابن تَيْمِيَّة : (( من آيات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ما هو باق إلى يوم القيامة ؛ كالقرآن ، وكالعلم والإيمان الَّذي في أتباعه ، وكشريعته الَّتي أتى بها ، وكالآيات الَّتي يظهرها اللّه وقتًا بعد وقت من كرامات الصالحين من أمّته ، ووقوع ما أخبر بوقوعه ، وظهور دينه بالبرهان والسنان ، ومثل المَثُلات الَّتي تحيق بأعدائه وغير ذلك ))([40]) .
    وهذا الاستمرار في هذا الضّرب من الآيات ضروري لإقامة الحجّة على الخلق ؛ فإنّ اللّه لا بُدّ أن يري أهل كلّ قرن من الآيات ما يدلّهم على صدق رسله ، وصحّة دينهم ، حتَّى كأنّ أهل كل قرن يشاهدون ما يشاهده الأولون أو نظيره . وهذا مقتضى حكمة الرب ورحمته وعدله ووعده الصادق([41]) ، قال تعالى : } سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ {[ فصّلت : 53 ] ؛ يقول ابن القيّم : (( هذه الإرادة لا تختص بقرن دون قرن ، بل لا بُدّ أن يري اللّه سبحانه أهل كلّ قرن من الآيات ما يبين لهم أنَّهُ اللّه الَّذي لا إله إلاّ هو ، وأن رسله صادقون ))([42]) .

    ــــــــــ
    ([1]) ملاحظة هذا الأصل ظاهرة في مصنّفات السّلف واستدلالاتهم ؛ فالبخاري مثلاً ابتدأ كتابه ببدء الوحي ؛ لأنّه أصل علم الرّسل ، ثُمَّ بكتاب الإيمان الَّذي هو الإقرار بما جاءت به الرّسل ؛ لأنّه أصل دين أتباعهم ، ثُمَّ بكتاب العلم الَّذي هو معرفة الإيمان قولاً وعملاً .. وهكذا .
    وكذلك الشأن في استدلالاتهم ؛ فقد كانوا يستدلون ببراهين النبوّة على وجود الرب وصفاته وأفعاله ؛ لأنّ ثبوت النبوة يوجب تصديق أخبارهم ، واتّباعهم فيما يدعون إليه من التوحيد والأعمال . انظر : مجموع الفتاوى لابن تَيْمِيَّة 2/1 ـ 7 ، درء التَّعارض لابن تَيْمِيَّة 8/351 ، 352 ، الصواعق المرسلة لابن القيّم 3/1197 ، 1198 .
    ([2]) انظر : المفردات للراغب ص68 ، تفسير القرطبي 17/260 ، تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي 7/301 .
    ([3]) صحيح البخاريّ : كتاب فضائل القرآن ، باب كيف نزل الوحي ( فتح الباري 9/3 ، ح4981 ) .
    وانظر : صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ح ( 217 ) .
    والحديث يدلّ على أنَّ الآية لازمة حتَّى للنبي ، ويدلّ أيضًا على أنَّ دليل النبوّة يطلق عليه شرعًا آية ، أو بيّنة ، أو برهان كما في هذه النّصوص ونظائرها ، وكما في كلام السّلف ، يقول ابن مسعود : (( كنّا نعدّ الآيات بركة )) . وهذا أولى ممّا درج عليه كثير من العلماء من إطلاق المعجز ، أو الخارق على دليل النبوة ؛ لأنّ الإعجاز ، أو خرق العادة شرط في دليل النبوة ، ولازم له ؛ ولازم الشيء قد يكون أعمّ منه ، فلا يختصّ به ، ويميّزه عن غيره . انظر : الجواب الصّحيح لابن تَيْمِيَّة 5/412 ـ 420 ، النبوات2/773 ـ 777 ، 785 ، 828 ، 829 ، فتح الباري 6/587 .
    ([4]) فتح الباري 9/6 .
    ([5]) انظر : تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي 5/565 ، 566 .
    ([6]) انظر : النبوّات لابن تَيْمِيَّة 2/684 .
    ([7]) كبعض أوجه الإعجاز في القرآن الكريم .
    ([8]) انظر : شرح العقيدة الأصفهانية لابن تَيْمِيَّة ص88 ـ 157 .
    ([9]) التبيان في أقسام القرآن ص187 .
    ([10]) الجواب الصّحيح لابن تَيْمِيَّة 6/426 ، 427 [ بتصرّف ] ، وانظر : مجموع الفتاوى 17/119 ، تفسير ابن كثير 3/244 ، 373 ، 463 .
    ([11]) انظر : مفتاح دار السّعادة لابن القيّم 2/13 ، الأدلّة العقليّة للعريفي ص500 .
    ([12]) انظر : الجواب الصّحيح 6/393 ، النبوّات 1/512 ، 534 ـ 545 ، 2/738 .
    والدلالة العقليّة هي : أن يجد العقل بين الدال والمدلول علاقة ذاتيّة تنقله من أحدهما إلى الآخر ؛ كدلالة الأثر على المؤثّر . والدلالة الوضعيّة هي أن يكون بين الدال والمدلول علاقة الوضع ؛ كدلالة اللَّفظ على المعنى . انظر : التعريفات للجرجاني 104 ، 105 ، 252 ، 253 ، المعجم الفلسفي لجميل صليبا 1/563 ، 564 .
    ([13]) انظر : شفاء العليل لابن القيّم ص333 .
    ([14]) انظر : الجواب الصّحيح 6/419 ، النبوّات 2/684 .
    ([15]) انظر : الجواب الصّحيح 6/413 ـ 426 .
    ([16]) انظر : المسند للإمام أحمد ، باقي مسند الأنصار ، ح ( 22598 ، 22620 )
    ([17]) سنن ابن ماجه : كتاب إقامة الصَّلاة ، ح ( 1324 ) . والحديث إسناده صحيح . انظر : سلسلة الأحاديث الصّحيحة للألباني 2/109 ، ح ( 569 ) .
    ([18]) ديوان حسان بن ثابت 1/315 . وقد نسبه ابن حجر لعبد اللّه بن رواحة . انظر : الإصابة 4/75 .
    ([19]) انظر : تهذيب اللّغة للأزهري 1/296 ، 297 ، مختصر الصواعق للموصلي 3/1058 .
    ([20]) انظر : صحيح البخاريّ بشرحه فتح الباري 6/604 ـ 631 .
    ([21]) انظر : البرهان للزركشي 2/96 .
    ([22]) انظر : تفسير ابن كثير 2/449 ، 3/391 .
    ([23]) انظر : إيثار الحق لابن الوزير ص80 .
    ([24]) وفي رواية للبخاري قال قيصر : ما قرابة ما بينك وبينه ؟ فقلت : هو ابن عمّ . وليس في الرَّكب يومئذ أحد من بني عبد مناف غيري . صحيح البخاريّ : كتاب الجهاد ، باب دعاء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام . ( فتح الباري 6/109 ) ، فأبو سفيان يلتقي مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في عبد مناف ، وهو الأب الرابع للنّبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ فأطلق عليه ابن عمّه ؛ لأنّه نزّل كلاّ منهما منزلة جدّه ، وعبد المطّلب بن هاشم ابن عمّ أميّة بن عبد شمس . وخصّ هرقل الأقرب لأنّه أحرى بالاطلاع على ظاهر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وباطنه ، فتكون إجاباته مطابقة للواقع تمامًا . انظر : فتح الباري لابن حجر 1/34 ، 35 .
    ([25]) هذا محمول على الأعمّ الأغلب ، حتَّى لا يَرِد أبو بكر وعمر وأمثالهما ممّن أسلم من الأشراف قبل هذا السؤال . انظر : فتح الباري لابن حجر 1/35 .
    ([26]) هذا القيد يخرج من ارتدّ مكرهًا ، أو لهوى في النفس لا سخطة للدين ؛ كما وقع لعبيداللّه بن جحش ؛ ولهذا لم يعرج أبو سفيان على ذكره مع أنَّهُ صهره . انظر : فتح الباري 1/35 ، 8/218 .
    ([27]) صحيح البخاريّ : كتاب التّفسير ، باب قوله : قل يا أهل الكتاب ... الآية ( فتح الباري 8/214 ـ 216 ) ، وانظر : صحيح مسلم : كتاب الجهاد ، باب كتب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ( شرح النَّوويّ 12/103 ـ 112 ) .
    ([28]) صحيح البخاريّ : كتاب الجهاد ، باب دعوة اليهود والنصارى ( فتح الباري 6/110 ) .
    ([29]) ابن الناطور أو ناطوراء كان سُقُفًّا على نصارى الشام وقت الحادثة ، ثُمَّ أسلم ، ولقيه الزهري بدمشق زمن عبد الملك بن مروان ، وروى عنه هذه الرواية . انظر : فتح الباري 1/40 ، 41 .
    ([30]) بفتح الياء ، وكسر الراء ؛ أي لم يبرح مكانه . انظر : فتح الباري 1/42 .
    ([31]) صحيح البخاريّ : كتاب بدء الوحي ( فتح الباري 1/33 ) .
    وهذه الروايات تدلّ على جزم هرقل بصدق النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ولكنّه لم يذعن لما عرفه قلبه ؛ خوفًا على مُلكه ، أو خوفًا من قومه أن يقتلوه كما فعلوا بضغاطر ، صاحب رومية ، حين صدّق النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم واتّبعه ، وتبرأ من النصرانية . ولما كاتب النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم هرقل وهو في تبوك أجاب بأنَّهُ مسلم ، فقال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم كذب عدو اللّه ليس بمسلم . وهذه الرواية الثابتة تدلّ على صحّة مذهب السّلف وبطلان مذهب المرجئة ؛ فإن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يحكم له بالإسلام بمجرّد قول القلب أو اللّسان ؛ لأنّه لم يذعن لما عرف من الحقّ ، وتدلّ أيضًا مع مجموع روايات الحادثة على ضعف ما ذكره ابن حجر من أن هرقل أقرّ ولم يستمر ، أو أن أمره كان مستبهمًا ؟ ولهذا ختم به البخاريّ كتاب الوحي الَّذي استفتحه بحديث الأعمال بالنيات ؛ إيماء إلى أنَّهُ إن صدقت نيّته انتفع وإلا خسر . انظر : تاريخ الطبري 2/649 ـ 652 ، فتح الباري 1/33 ، 37 ، 42 ـ 45 ، الإصابة 3/405 ـ 406 .

    ([32]) انظر : فتح الباري 1/33 .
    ([33]) الظن متعلّق بالمرسل إليهم لا بالرسل ؛ لأن الرسل لا يجوز عليهم الشك في وعد اللّه ووعيده مع معاينة حجج اللّه وبراهينه ؛ أي ظنّ الأتباع أو المكذِّبون أنَّ الرسل قد أخلفوا فيما وعدوا به من النصر ، وإهلاك الأعداء . وهذا قول ابن عبّاس وسعيد بن جبير وغيرهم واختاره الطبري ، وقيل غير ذلك . انظر : تفسير الطبري 13/82 ـ 87 ، تفسير ابن كثير 2/497 ، 498 .
    ([34]) انظر : تفسير ابن كثير 3/338 ، إيثار الحق لابن الوزير ص55 ، صفوة البيان لحسنين مخلوف 2/110 .
    ([35]) نقلاً عن تفسير البغوي 3/392 ، وانظر : تفسير القرطبي 10/46 ، تفسير ابن كثير 2/450 ، 3/318 .
    ([36]) انظر : حاشية الدسوقي على أم البراهين ص176 ، 177 ، شرح الجوهري للبيجوري ص133 .
    ([37]) من المثلات المشهورة الَّتِي كانت إرهاصًا لنبوّة نبيّنا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم مثلة أصحاب الفيل ، فقد وقعت عام ولادة النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم على الصَّحِيح ؛ تمهيدًا لشأنه ، ودلالة على نبوّته ، ولا صحّة لما ذكره الصاوي من أنّ ذلك كان ببركة النّور المحمدي الَّذِي كان في أصلاب آبائه . انظر : تفسير القرطبي 20/194 ، 195 ، روح المعاني للآلوسي 30/298 ، حاشية الصاوي على الجلالين 4/479 ، تفسير ابن سعدي 7/674 .
    ([38]) كرامات الأولياء على الصّحيح من قولي العلماء تعتبر من آيات الأنبياء الصغرى ؛ لأنهم إنّما نالوا الكرامة ببركة اتباع النَّبيّ صلى الله عليه وسلم . انظر : النبوات لابن تَيْمِيَّة 2/823 ، 1084 .
    ([39]) انظر : النبوات لابن تَيْمِيَّة 2/794 ، 853 ، 984 ، 985 ، الجواب الصّحيح لابنتَيْمِيَّة 6/408 ، 409 .
    ([40]) الجواب الصّحيح 5/420 ، 421 [ بتصرف ] .
    ([41]) انظر : التبيان لابن القيّم ص187 .
    ([42]) المرجع السّابق .
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

  2. افتراضي

    دكتور هل من كتاب ميسر في موضوع إثبات النبوات بالأدلية العقلية

  3. #3

    افتراضي

    أظن أن الدكتور منقذ السقار له كتاب في هذا الموضوع خاصة ..
    وهناك كتاب نافع جدًا (رسالة خاتم النبيين ضرورتها وطرائق إثباتها ولوازمها) من تأليف د. ثامر بن ناصر بن فهد بن غشيان ، وأحسبه متاحًا على الشبكة ..
    والله أعلم .
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

  4. افتراضي

    جزاكم الله خيرا و لعلنا نضيف اليه الاعجاز العلمي حديثا في القرآن فهي من دلالات صدق النبوة

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الدولة
    الكويت
    المشاركات
    3,252
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    للرفع.
    {قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا، فستعلمون من هو في ضلال مبين}


  6. #6

    افتراضي

    بخصوص الكتب المهمة في إثبات النبوة أنصح بقراءة هذه الكتب :
    - (رسالة خاتم النبيين محمد - ضرورتها وطرائق ثبوتها ولوازمها) د. ثامر بن ناصر بن فهد بن عشيان - مكتبة الرشد - السعودية .
    - (النبأ العظيم) محمد عبد الله دراز - دار القلم .
    - (إثبات نبوة النبي) أبو الحسن اليزيدي - دار الآفاق العربية .
    والكتب الثلاثة مكملة لبعضها البعض ..
    إن عرفتَ أنك مُخلط ، مُخبط ، مهملٌ لحدود الله ، فأرحنا منك ؛ فبعد قليل ينكشف البهرج ، وَيَنْكَبُّ الزغلُ ، ولا يحيقُ المكرُ السيء إلا بأهلِهِ .
    [ الذهبي ، تذكرة الحفاظ 1 / 4 ].
    قال من قد سلف : ( لا ترد على أحد جواباً حتى تفهم كلامه ، فإن ذلك يصرفك عن جواب كلامه إلى غيره ، و يؤكد الجهل عليك ، و لكن افهم عنه ، فإذا فهمته فأجبه ولا تعجل بالجواب قبل الاستفهام ، ولا تستح أن تستفهم إذا لم تفهم فإن الجواب قبل الفهم حُمُق ) . [ جامع بيان العلم و فضله 1/148 ].

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. أدلة وجود الله عزوجل - دليل العناية - (3/4)
    بواسطة ياسين اليحياوي في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 11-27-2012, 01:46 AM
  2. شرح دليل عقلي من أدلة الفطرة من شرح العقيدة الطحاوية
    بواسطة عبد الغفور في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-06-2011, 08:58 PM
  3. أدلة وجود الله عزوجل - دليل الحدوث - (1/4)
    بواسطة ياسين اليحياوي في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 08-29-2010, 06:23 AM
  4. أدلة وجود الله عزوجل - دليل الوجوب - (2/4)
    بواسطة ياسين اليحياوي في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 08-27-2010, 03:23 PM
  5. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-29-2008, 11:54 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء