صفحة 1 من 8 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 115

الموضوع: اثبات نبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم ..(مختصر)

  1. #1

    افتراضي اثبات نبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم ..(مختصر)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله حتى يرضى , و الصلاة و السلام خيرة خلقه الحبيب المصطفى ابى الزهراء
    و بعد
    هذه خلاصة لموضوع " اثبات نبوة محمد ص "

    و الله الموفق

  2. #2

    افتراضي

    مدخل ..

    عندما نتحدث عن محمد ص فاننا نتحدث عن رجل اكثر من مجرد عبقرى او رجل عظيم
    و العقلاء من خصومه لا يسعهم الا اعتباره عبقرى من اعظم عباقرة التاريخ
    و الواقع ان الحديث عن الشخصية المحمدية لا تكفيه المجلدات. و ما تبين لى هو ان شخصية محمد ص بكل ابعادها و اثارها هى معجزة كافية لاثبات نبوته, مع ايمانى بان له معجزات اخرى

    و لنشر الى بعض معالم و اثار الشخصية المحمدية و ربما يرى البعض ما نذكره معروفا و هذا هو الحق دليله دوما يستند الى الواضحات :
    1- لقد جاءابو الزهراء ص بدين طهر قلوب العرب من العقيدة الوثنية و ما اصعب تغيير معتقد الشعوب سيما اذا كانوا بتعصب العرب الذين غيرهم محمد ص: و كان تغييرا فى فترة قصيرة
    لقد جاء ابو الزهراء ص بنمط فريد من الثقافة الإلهية عن الله سبحانه وتعالى وصفاته وعلمه وقدرته
    ونوع العلاقات بينه وبين الإنسان،ودور الأنبياء في هداية البشرية ووحدة رسالتهم، وما تميّزوا به من قيم ومثل،
    وسنن الله تعالى مع أنبيائه، والصراع المستمرّ بين الحقّ والباطل، والعدل والظلم،
    والارتباط الوثيق المستمرّ لرسالات السماء بالمظلومين والمضطهدين، وتناقضها المستمرّ مع أصحاب المصالح والامتيازات غير المشروعة.

    وهذه الثقافة الإلهية لم تكن أكبر من الوضع الفكري والديني لمجتمع وثني منغمس في عبادة الأصنام فحسب، بل كانت أكبر من كلّ الثقافات الدينية التي عرفها العالم يومئذ، حتى إنّ أيّ مقارنة تبرز بوضوح أ نّها جاءت لتصحّح ما في تلك الثقافات من أخطاء، وتعدّل ما أصابها من انحراف وتعيدها إلى حكم الفطرة والعقل السليم.

    وقد جاء كلّ ذلك على يد إنسان في مجتمع وثنيّ شبه معزول، لا يعرف من ثقافة عصره الكثير ، فضلا عن أن يكون بمستوى القيمومة والتصحيح والتطوير.
    و كان ابو الزهراء ص مع ذلك فى القمة فى التطبيق العملى للمبادىء الايمانية التى نادى بها و كافح فى سبيلها مجتهدا فى الذكر و الدعاء و القيام و الصيام , و كان روحا و قدوة تبعث الايمان فى الاخرين , و لا يشك المنصف فى ايمانه العميق بوجود الله و وحدانيته و جلاله و كماله و ايمانه بالبعث و الحساب و اليوم الاخر .و ليتامل الباحث روحانية القران المبهرة, او ليقرا ان شاء كتاب الشيخ محمد الغزالى " فن الذكر و الدعاء عند خاتم الانبياء " ليشعر بروعة هذه النفس المؤمنة

    -----------------------

    2- بنى ابو الزهراء اساس امة ورثت الامبراطوريات القديمة و كل ذلك من لا شىء . فقد كان هناك انعدام للمقدمات المعرفية والحضارية لنشوء حضارة فجائية على يد الرسول وهذه الحضارة - كما يقول بعض الافاضل - حين امتدت الى حضارات أصيلة لم تذب فيها بل ذوبت الحضارات مما يعني قوتها الهائلة التي أسقطت مفاهيم أمم تطورت وترسخت خلال آلاف السنين ، بعكس العادة من تأثير الأمم الحضارية في غيرها حتى لو هزمت في المعركة .
    و قد كان ابو الزهراء ينتمي إلى الحجاز وهو قطر لم يمر حتى تأريخياً بمثل الحضارات التي نشأت قبل ذلك بمئات السنين في مواضع اُخرى محدّدة من تلك الجزيرة، ولم يعرف أي تجربة إجتماعية متكاملة.
    وكان منغمسا من الناحية العقائدية في فوضى الشرك والوثنية، ومفكّكا اجتماعيا تسيطر عليه عقلية العشيرة، وتلعب فيه الانتماءات إلى هذه العشيرة أو تلك الدور الأساسي في أكثر أوجه النشاط بكلّ ما يؤدّي إليه ذلك من التناقضات وألوان الغزو والصراع الرخيص.

    ولم يكن البلد الذي نشأ فيه هذا الرسول قد عرف أيّ شكل من أشكال الحكم سوى ما يفرضه الولاء للقبيلة من مواضعات.

    ان تاريخ المجتمعات وإن كان قد شهد في حالات كثيرة إنساناً يبرز على صعيد مجتمعه فيقوده ويسير به خطوةً إلى الامام غير أ نّنا هنا لا نواجه حالةً من تلك الحالات ; لوجود فوارق كبيرة.
    اولا -نحن نواجه هنا طفرةً هائلةً وتطوّراً شاملا في كلّ جوانب الحياة، وانقلاباً في القيم والمفاهيم التي تتّصل بمختلف مجالات الحياة إلى الأفضل، بدلا عن مجرّد خطوة إلى الأمام.
    فالمجتمع الوثني طفر رأساً إلى دين التوحيد الخالص، الذي صحّح كلّ أديان التوحيد الاُخرى، وأزال عنها ماعلق بها من زيف وأساطير و ان مجتمع القبيلة طفر رأساً على يد النبي إلى الإيمان بفكرة المجتمع العالمي الواحد.. وإنّ المجتمع الفارغ تماماً تحوّل إلى مجتمع ممتلئ تماماً، بل إلى مجتمع قائد يشكّل الطليعة لحضارة أنارت الدنيا كلّها.
    فابنُ الصحراء التي لم تكن تفكّر إلاّ في همومها الصغيرة وسدّ جوعتها والتفاخر بين أبنائها ضمن تقسيمها العشائري، ظهر ليوحدها فى سبيل رسالة سامية و يقودها إلى حمل أكبر الهموم
    وكلّ هذه التحوّلات الكبيرة تمّت في مدّة قصيرة جدّاً نسبياً في حساب التحوّلات الاجتماعية.



    ثانيا - ان اى تطور شامل في مجتمع إذا كان وليد الظروف والمؤثّرات المحسوسة فلا يمكن أن يكون مرتجلا ومفاجئاً ومنقطع الصلة عن مراحل تمهّد له، وعن تيار يسبقه ويظلّ ينمو ويمتدّ فكرياً وروحياً حتى تنضج في داخله القيادة الكفوءة لتزعّمه، وللعمل من أجل تطوير المجتمع على أساسه.

    وخلافاً لذلك نجد أنّ ابا الزهراء في تاريخ الرسالة الجديدة لم يكن حلقةً من سلسلة، ولم يكن يمثّل جزءً من تيار، و الحنفاء الذين وجدوا قبله كانوا افرادا معدودين مشتتين و لم يكونوا يمثلون تيارا اصلا
    و لم يكن عندهم الا موقف سلبى من العقيدة الوثنية دون ان يكون لديهم اى بديل فكرى ناضج فكانوا يتوقون الى ديانة اكثر منطقا الا انه لم يكن لديهم تصور عن كنهها و كان من بينهم زيد بن عمرو بن نفيل الذى تميز كما روى باستقلاله الفذ و كان يقر بشجاعة بجهله بالطريقة التى يمكنه بها عبادة الخالق
    و هذا على فرض صحة ما نسب اليهم من اشعار و خطب و الا فما اثبته المحققون من وقوع الوضع فى حالة مهمة كحالة امية بن ابى الصلت يجعل الباحث يشك فى صحة اغلب ما نسب اليهم
    وأمّا التيار الذي تكوّن من صفوة المسلمين الأوائل على يد النبي فقد كان من صنع الرسالة والقائد، ولم يكن هو المناخ المسبق الذي ولدت فيه الرسالة وتكوّن القائد.

    ومن أجل ذلك نجد أنّ الفارق بين عطاء النبى ص وعطاء أيّ واحد من هؤلاء لم يكن فارق درجة كالفوارق التي تبدو بين بذرة واُخرى من البذور التي تكوّن التيار الجديد، بل كان فارقاً أساسياً لا حدّ له
    وهذا يبرهن على أنّ محمداً ص لم يكن جزءً من تيار، بل كان التيّار الجديد جزءً منه.

    ثالثا - يبرهن التاريخ ايضا على أنّ القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية لتيار جديد إذا تركّزت كلّها في محور واحد من خلال حركة تطوّر فكري واجتماعي معيّن فلابدّ أن يكون في هذا المحور من القدرة والثقافة والمعرفة مايتناسب مع ذلك، ولابدّ من أن يكون تواجدها فيه طبقاً لما يعرف عادةً من أساليب في حياة الناس، ولابدّ من ممارسة متدرّجة أنضجته ووضعته على خطّ القيادة لذلك التيار.

    وخلافاً لذلك نجد أنّ محمداً قد مارس بنفسه القيادة الفكرية والعقائدية والاجتماعية، دون أن يكون هناك اعداد فكرى مناسب -على فرض انه تلقى اى نوع من الاعداد الفكرى --يرشّحه لذلك
    ودون أن تكون له أيّ ممارسات تمهيدية لهذا العمل القياديّ المفاجئ.

    و اختم فى هذه النقطة بقول القس جورج بوش فى كتابه الذى طبع مؤخرا و اثار ضجة " محمد مؤسس الدين الاسلامى و مؤسس امبراطورية المسلمين "/353:

    (هكذا انتهت مهمة محمد على ظهر الارض , هكذا انتهت مهمة واحد من ابرز الرجال و اكثرهم جدارة بالالتفات على الاطلاق , هكذا انتهت المهمة الدنيوية لاكثر المدعين !! نجاحا و تصميما
    لقد استطاع بطموحه الواسع ان يوجه المواهب الوطنية فتطورت بداياته المتواضعة الى ذروة القوة بين العرب , و كان قد بدا قبل ان يموت ثورة من اعظم الثورات التى عرفها تاريخ البشرية , لقد وضع اساس امبراطورية استطاعت فى ظرف ثمانين سنة فقط ان تبسط سلطانها على ممالك و بلاد اكثر و اوسع مما اسطاعته روما فى ثمانمائة سنة ,و تزداد دهشتنا اكثر و اكثر اذا تركنا نجاحه السياسى و تحدثنا عن صعود دينه و انتشاره السريع و استمراره و رسوخه الدائم .
    و الحقيقة ان ما حققه نبى الاسلام و الاسلام لا يمكن تفسيره الا بان الله كان يخصهما برعاية خاصة
    فالنجاح الذى حققه محمد لا يتناسب مع امكاناته , و لا يمكن تفسيره بحسابات بشرية معقولة

    لا مناص اذن من القول انه كان يعمل فى ظل حماية الله و رعايته , لا تفسير غير هذا لتفسير هذه الانجازات ذات النتائج الباهرة
    و لا شك انه يجب علينا ان ننظر للاسلام النص الدينى المحمدى فى ايامنا هذه بوصفه شاهدا قائما ينطوى على حكمة غامضة لله لا ندرى مغزاها !!) انتهى
    هذا نص كلامه كما ترجمه الدكتور عبد الرحمن الشيخ , طبعة دار المريخ - الرياض 2005
    لكن بوش يرى مع ذلك ان الله قدر هذا ليجعل الدعوة المحمدية سوط عذاب للكنائس التى ضلت السبيل لكى تعود الكنيسة لرشدها و ساعتها سينزاح الاسلام و يتنصر المسلمون ! ..

    -----------------------
    3- جاء ابو الزهراء ص بقيم ومفاهيم عن الحياة والإنسان، والعمل والعلاقات الاجتماعية، وجسدت تلك القيم والمفاهيم في تشريعات وأحكام. وكانت تلك القيم والمفاهيم وهذه التشريعات والأحكام ـ حتى من وجهة نظر من لا يؤمن بربانيتها ـ من أنفس ومن أروع ما عرفه تأريخ الإنسان من قيم حضارية وتشريعات اجتماعية .

    فابنُ مجتمع القبيلة ظهر على مسرح العالم والتاريخ فجأة ليعلن ان خارج الاخوة فى الله توجد الاخوة فى ادم (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
    و ان اختلاف المشاعر الدينية لا يجوز ان يحول بيننا و بين ان نبادل اخواننا فى الانسانية البر و الاحسان (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) و ان قسوة الكفار علينا لا ينبغى ان تدفعنا الى العدوان و لا لان نكون غير مقسطين فى معاملتهم (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على الا تعدلوا )
    و ان التقى العادل فى محيط الجماعة المسلمة هو كذلك خارجها (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ .. بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)

    وابن ذلك الفراغ الشامل سياسياً واقتصادياً بكلّ ما يضجّ به من تناقضات الربا والاحتكار والاستغلال، ظهر فجأةً ليملأ ذلك الفراغ ويجعل من ذلك المجتمع الفارغ مجتمعاً ممتلئاً، له نظامه في الحكم، وشريعته في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، ويقضي على الربا والاحتكار والاستغلال، ويعيد توزيع الثروة على أساس أن لا تكون دولة بين الأغنياء، ويعلن مبادئ التكافل الاجتماعي والضمان الاجتماعي التي لم تنادِ بها التجربة الاجتماعية البشرية إلاّ بعد ذلك بمئات السنين.
    ورفع ابو الزهراء المرأة الموءودة إلى مركز كريم , فالمرأة في النظام الإسلامي (نظام المعرفة والحقوق والقيم) تتبوأ نفس الموقع الذي يتبوأه الرجل في القيمة الإنسانية والمركز الحقوقي.

    (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة) .(فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ)
    وعلى هذا الأساس أكّد الإسلام أهلية المرأة الكاملة للحياة الروحية والتسامي فيها إلى أعلى المراتب، فأهليتها للتقرب من الله تعالى بالطاعة والعبادة كأهلية الرجل تماما.
    وقد ورد التصريح بهذه الحقيقة في القرآن الكريم في عدة آيات منها قوله تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب:35)

    ومنها قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل:97)

    وبهذا أكد طهارتها الذاتية وبراءتها الأصلية في مقابل وصمها بالخطيئة الأصلية، لما نسب إلى السيدة حواء رضوان الله عليها من أنها ارتكبت المعصية الأولى بتناول الثمرة المحرمة، كما شاع ذلك في اليهودية والنصرانية وغيرهما من الديانات القديمة.

    و بين أن مخالفة الإرشاد الإلهي لم تحصل من حواء وحدها بل شاركها فيها زوجها آدم عليه السلام،(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) ثم بين ان آدم وزوجه تابا وقبل الله توبتهما، (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
    ثم قطع دابر كل شبهة في سريان آثار الذنب إلى غير مرتكبه، وبين أن البشر بريئون مما ارتكب أبواهم، فقال تعالى: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)

    وقد رتب القران على تأكيد تمتع المرأة بالإنسانية الكاملة وأهليتها الروحية والأخلاقية الكاملة، وطهارتها وبراءتها الكاملة، وجوب إكرامها واحترامها، وحرَم كل إساءة إليها وتشاؤم فيها. بنتا وأختا وأمّا وزوجة وعضوا في المجتمع.

    فحرم وأد الأنثى: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ )

    وقال تعالى في شأن التشاؤم بالأنثى، في سياق بيان بعض ملامح ثقافة الشرك والجاهلية وسلوك المشركين: (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ.يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)
    و أوجب إكرام المرأة في المجتمع بقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم)
    وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات:11)

    وخصص المرأة بأعظم التكريم والرعاية والاحترام ، فقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً )
    ورفع المرأة، الزوجة، من مستوى الرقيق، التابعة للزوج، إلى مستوى الشريك الكامل ، فقال تعالى من جملة آيات كثيرة : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)(الروم: من الآية21)
    وقال تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف)
    لقد بين القرآن الكريم أصول النظرة إلى المرأة في جميع حالات و أصول السلوك تجاهها.
    وقد ترتب على ذلك وضع حقوقي اثبتة الشارع المقدس للمرأة في مجال الأهلية الشخصية (في الولاية على الذات)و الاقتصادية، فأثبت لها الولاية على نفسها ومالها وعملها حين تبلغ سن التكليف وتكون رشيدة في تصرفاتها.
    لقد ساوى الإسلام بينها وبين الرجل في كل شيء، سوى بعض الموارد التي اختلف فيها وضعها الحقوقي عن الرجل لأسباب موضوعية ناشئة من نفس مجال الاختلاف
    و جاء ابو الزهراء ص ايضا بالعتق للرقيق و وضع اساسا لتحريرهم
    و جاء فى مجال الفضيلة الشخصية بمبادىء لم يعرفها اهل الكتاب المعاصرون له كتحريم الخمر , و مبدا النية باعتبارها لب العمل الاخلاقى باعتبار ان الهدف الذى ينبغى على الانسان الفاضل ان يقصده ليس فى ملكوت السماء و لا فى ملك الدنيا انما هو اعلى من هذا كله . انه هو الخير المطلق اى فى ابتغاء وجه الله تعالى الذى يجب استحضاره فى القلب عند اداء العمل الانسانى بتنفيذ اوامره(وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ)(وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى)
    و اوجد فصلا رائعا فيما يمكن تسميته بالحضارة الاخلاقية . انه تقنين حقيقى فى الادب , و الذوق الاجتماعى , و التحشم فى المظهر
    و فى ميدان الفضائل الجماعية و الفضائل العامة جاء بمبدا التضامن بان يكون المؤمنين جماعة موحدة لا تنقسم بدون فرقة او انشقاق فالاسلام ليس دينا فحسب و انما هو اخوة فى الله و المسلمون فى توادهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى اليه سائر الاعضاء بالسهر و الحمى , و جاء بمبدا اخر و هو على جانب كبير من الاهمية فى الناحية الاخلاقية و هو التزام جميع المسلمين بالا يتركوا المنكر و الظلم و الطغيان يسود فى مجتمعهم و ضرورة ان يتواصوا بالحق و الفضيلة و هو ليس حق بل واجب على كل مسلم
    و فى ميدان الفضيلة فى المعاملات الدولية و بين الاديان جاء بفصل جديد و تشريع اخلاقى لظروف السلم و الحرب تضمن القران مبادئه الاساسية و منها ان الحرب الشرعية لا تقوم الا من اجل درء العدوان (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ) و يجب ان تتوقف بمجرد انتهائه (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ) و هناك بعد ذلك المبدا الذى يحترم المواثيق المبرمة مع العدو مهما كانت فرص عقدها غير متكافئة فالمعاهدة الموقعة بين الاطراف واجبة الاحترام حتى و لو كانت فى غير صالحنا (وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ - وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ)
    و حتى اذا بدا العدو فى نقض اتفاقه فلا يحق لنا مهاجمته على غره بل يجب اولا اعلانه بالغاء عهده معنا بطريقة واضحة بحيث يتيسر له العلم بقرارنا (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ)
    و لا يتسع المقام للتفصيل
    -----------------------
    4- و جاء ابو الزهراء ايضا بالقران العظيم الذى – اضافة الى هديه الشامل العميق – قد خرق العادة عند العرب فى نظم كلامهم و قد بلغ في روعة بيانه وبلاغته وتجديده في أساليب البيان- - إلى درجة جعلت منه حتى من وجهة نظر غير المؤمنين بربّانيته ـحدّاً فاصلا بين مرحلتين من تاريخ اللغة العربية، حتى و ان لم يعترفوا بكونه معجزة الهية
    يقول القس الحداد :" اعجاز القرآن فى النظم والبيان، قضية لا يكابر فيها انسان تحلى بالنزاهة والعرفان. ونشهد أن اعجاز القرآن، فى النظم والبيان، هو معجزة اللغة العربية على كل لسان. لكن هل يصح اعتبار هذا الاعجاز اللغوى معجزة "..
    و الذي كان يحمل إليهم هذا الزاد الأدبي الجديد على حياتهم إنسان مكث فيهم أربعين سنةً، فلم يعهدوا له مشاركةً في حلبة أدبية، ولا تميّزاً في أيّ فنّ من فنون القول.
    و افضل ما عبر عن روعة و تميز البلاغة القرانية ما كتبه الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله فى كتابه " النبا العظيم "
    --------------------
    5- الانتاج العلمى :لقد سالت من بين اصابع ابى الزهراء ص بحار من العلوم الالهية و الحكمة و الهدى ولا زال بحر العلم و الهدى و الحكمة الذى سال من بين اصابعه يتدفق الى يومنا و ليس له سواحل و لا لعمقه حد, و كما يقول بعض الافاضل :فالقرآن والأحاديث الشريفة التي نرويها للرسول والفقه المتولد منها والعلوم الكثيرة من أخلاق ومنطق وسياسة وعقيدة سليمة موحدة لله لا يستطيع الإتيان بها عالم .ففي زمننا العجيب الذي توفرت فيه الإمكانات العلمية وأدواتها والبحوث المدعومة واتساعها، لا يستطيع عالم أن يأتي بما أتى به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رغم أن بعض العلماء يقرأ بحدود 15 ساعة يوميا ، وبعمر يناهز التسعين سنة مع أنه يبتدئ العلوم من سن السادسة ، ومع ذلك لا يستطيع أن يجاري مهمة الرسول وهو قد ابتدأ النبوة في سن الأربعين ومات في سن الثالثة والستين.

    -------------------------
    6- لا معلم :
    لقد جاهد خصوم الاسلام سلفا و خلفا لاثبات معلم للنبى و لكن لا اهمية لذلك فحتى لو فرضنا جدلا انه تعلم بعض القصص من ورقة او غيره فليس فى هذا التعلم المزعوم ما يعتبر اعدادا فكريا يناسب ما جاء به ابو الزهراء و ما حققه
    و مع ذلك فكل محاولات خصوم الاسلام فى ذلك الصدد تخبط و تكلف و تعنت حيث عمدوا الى افراد من الذين امنوا بنبوة ابى الزهراء ليزعموا انهم اساتذته ! كابن سلام و سلمان رضى الله عنهما,و كذلك ورقة بن نوفل حسب رواية البخارى التى يحتج بها خصوم الاسلام
    يقول الدكتور محمد عبد الله دراز فى " النبا العظيم ":
    (و اما الذين لقوه بعد النبوة فقد سمع منهم و سمعوا منه و لكنهم كانوا له سائلين و عنه اخذين و كان هو لهم معلما و واعظا و منذرا و مبشرا
    و اما الذين راهم من قبل فان امر لقائه اياهم لم يكن سترا مستورا بل كان معه فى كل مرة شاهد : فكان عمه ابو طالب رفيقا له حين راى راهب الشام و كانت زوجه خديجة رفيقة له حين لقى ورقة فماذا سمعه هذا الرفيقان من علوم الاستاذين ؟! هلا حدثنا التاريخ بخبر ما جرى ؟ .. على ان التاريخ لم يسكت بل نبانا بما كان من امر الرجلين فقد حدثنا عن راهب الشام انه لما راى الغلام راى فيه من سيما النبوة الاخيرة و حليتها فى الكتب السابقة ما انطقه بتبشير عمه قائلا : ان هذا الغلام سيكون له شان عظيم
    و حدثنا عن ورقة انه لما سمع ما قصه عليه النبى من صفة الوحى وجد فيها من خصائص الناموس الذى نزل على موسى ما جعله يعترف بنبوته و يتمنى ان يعيش حتى يكون من انصاره )

    و لا يخفى على بصير ان محمدا ص قد واجه اهل الكتاب بثقة مطلقة لا تصدر ابدا عن انسان تلقى من احد اليهود او النصارى علوما فضلا ان يتتلمذ عليه و لو حدث شىء من ذلك لما واجههم بكل هذه الثقة المطلقة ,بل لقد تعامل بهم باستاذية
    و كما يقول الدكتور محمد عبد الله دراز :"هل كان فى العلماء يومئذ من يصلح ان تكون له على محمد و قرانه تلك اليد العلمية ؟
    يقول الملحدون انفسهم :" ان القران هو الاثر التاريخى الوحيد الذى يمثل روح عصره اصدق تمثيل " و هذه كلمة حق فى حدود معناها الصحيح .. فليقراوا الزهراوين البقرة و ال عمران و ما فيهما من المحاورة لعلماء اليهود و النصارى فى العقائد و التواريخ و الاحكام , او ليقراوا ما شاؤا من السور المدنية و المكية التى فيها ذكر اهل الكتاب , و لينظروا باى لسان يتكلم عنهم القران , و كيف يصور لنا علومهم بانها الجهالات , و عقائدهم بانها الضلالات او الخرافات , و اعمالهم بانها الجرائم و المنكرات
    فان انت احببت زيادة البيان فاليك نموذجا من وصفه و تفنيده لاغلاطهم و مغالطاتهم التاريخية ( يا اهل الكتاب لم تحاجون فى ابراهيم و ما انزلت التوراة و الانجيل الا من بعده افلا تعقلون ) ( ام تقولون ان ابراهيم و اسماعيل و اسحق و يعقوب و الاسبط كانوا هودا او نصارى )(ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة ) ( كل الطعام كان حلا لبنى اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه ) و هذا طرف من وصفه و تفنيده لخرافاتهم الدينية (و ما مسنا من لغوب )(و ما كفر سليمان ) (لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير و نحن اغنياء )(و قالت اليهود يد الله مغلولة )(و قالت اليهود عزير ابن الله )( و قالت اليهود و النصارى نحن ابناء الله و احباؤه – لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم) .( لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة )..
    فانظر كيف صور القران عقيدة هؤلاء علماء الدين فى زمنه و لا سيما علماء النصارى فقد كان طابع الشرك فى ديانتهم لا يخفى على احد حتى ان الاميين فطنوا له فاتخذوا منه عزاءا لهم فى شركهم (و لما ضرب ابن مريم مثلا اذا قومك منه يصدون و قالوا االهتنا خير ام هو ) بل اتخذوا منه حجة على ان التوحيد الذى دعاهم اليه القران بدع فى الدين لم يسبق اليه فقالوا ( ما سمعنا بهذا فى الملة الاخرة ) يعنون ملة النصرانية

    و هذه سلسلة اخرى من جرائمهم يسردها القران متواصلة الحلقات (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً 155 وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا 156 وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا 157 بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا 158 وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا 159 فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا 160 وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)

    فهل ترى فى هذا كله صورة اساتذة يتلقى عنهم صاحب القران علومه ؟ ام بالعكس ترى منه معلما يصحح لهم اغلاطهم و ينعى عليهم سوء حالهم )


    و اضيف ان هناك بالفعل بشارات بالاسلام لا زالت فى كتب اهل الكتاب و بعضها ورد فيه اسمه صلى الله عليه و اله و سلم كما فى العهد القديم فى سفر حجى:
    مشتهى كل الأمم : " وَأُزَلْزِلُ كُلَّ الأُمَمِ. وَيَأْتِي مُشْتَهَى كُلِّ الأُمَمِ فَأَمْلأُ هَذَا الْبَيْتَ مَجْداً قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ . " ( حجي2/7 ).
    ان لفظ " مشتهى" هو بالعبرية من الجذر "حمد " و المعنى " محمود كل الامم " اى محمد

    و قد حاول القس المصرى عبد المسيح بسيط ابو الخير الرد على ذلك فى كتابه " هل تنبا الكتاب المقدس عن نبى اخر ياتى بعد المسيح " بالقول بان هذا اللفظ ورد فى مواضع اخرى و كان فى احدها مضاف الى لفظ "اسرائيل", و فى موضع اخر مضاف الى لفظ "النساء " ثم قال : هل يقبل المسلمون ان يقال " محمد اسرائيل " او " محمد النساء " ؟!و هو رد عجيب فورود لفظ الحمد فى سفر حجى يختلف عن المواضع و السياقات الاخرى التى ذكرها القس لان نبوءة سفر حجى خاصة بالبشارة بنبى اخر الزمان او بالمسيا الذى كان ينتظره اليهود فهى تعطى لقبا لهذا المنتظر هو انه محمود من كل الامم و انطباقه على محمد واضح . و قد اقر القس نفسه بتميز سياق سفر حجى و انه متعلق بالشخصية المنتظرة و ان سماها مسيا حيث قال صفحة 95 :" و مشتهى كل الامم هو المسيا "
    فما ذكره لورود جذر حمد فى مواضع اخر مضافا لاسرائيل و للنساء الا نوع من الشغب لا يليق بعالم مثله
    يقول الدكتور نصر الله ابو طالب فى كتابه القيم " تباشير الانجيل و التوراة بالاسلام و رسوله محمد " /509:
    (نقل م.ا. يوسف فى كتابه بالانجليزية " مخطوطات البحر الميت " ص 110 عن السير قروفرى هيقين sir godfrey Higgins فى كتابه anacalypsis بان اسم المسيا الذى سياتى بعد عيسى قد ظهر فى فصل 2 اية 7 " و ياتى مشتهى كل الامم " فالحروف العبرية هنا حمد hmd من النص العبرى علق عليها قروفرى هيجين بقوله :
    From this root,the pretended prophet mohammed or mohamet had his name " sir hggin says ,"here Mohammed is expressly foretold by haggi ,and by name , there is no interpolation here . there is no evading this clear text and its meaning .."
    و هو ما يمكن ترجمته الى ما يلى :
    " من هذا الجذر – يعنى كلمة حمد – فان هاهنا اخبارا واضحا عن محمد بواسطة حجى النبى بالاسم , و بدون اى ادخالات على النص , و لا مهرب من هذا النص الواضح و معناه و ما يعنيه .."
    فمشتهى تنطق بالعبرية حمادا , فيكون ذلك ذكرا صريحا لاسم الرسول محمد صلى الله عليه و سلم " .


    -------------------------

    7- لا مصادر علمية للقران :
    داب خصوم الاسلام على اتهام ابى الزهراء صلى الله عليه و سلم بانه استمد مادة القران من الكتاب المقدس و الواقع انها دعوى متهافتة ,فالاختلافات بين القران و بين العهد القديم جلية واضحة , بل لا مجال اصلا للمقارنة بينهما ,لكن لنذكر على سبيل المثال امثلة للاختلاف فى اصول العقائد :

    1- نفى القران ان الله تعالى تدركه الابصار ,و نفى ان موسى او بنى اسرائيل راوا الله تعالى

    " لاَ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" الانعام : 103

    (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلكِن انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) الاعراف : 143

    (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ )البقرة : 55

    (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) النساء : 153

    اما فى العهد القديم فمما ورد فيه صريحا فى رؤية الرب ما جاء فى سفر الخروج - الاصحاح 33 :

    18 فقال أرني مجدك.
    19 فقال أجيز كل جودتي قدامك. وانادي باسم الرب قدامك. واتراءف على من اتراءف وارحم من ارحم.
    20 وقال لا تقدر ان ترى وجهي. لان الانسان لا يراني ويعيش.
    21 وقال الرب هوذا عندي مكان. فتقف على الصخرة.
    22 ويكون متى اجتاز مجدي اني اضعك في نقرة من الصخرة واسترك بيدي حتى اجتاز.
    23 ثم ارفع يدي فتنظر ورائي. واما وجهي فلا يرى


    وعلى هذا فالربّ يُرى قفاه ولا يُرى وجهه !!

    و فى سفر الخروج 24
    9 ثم صعد موسى و هرون و ناداب و ابيهو و سبعون من شيوخ اسرائيل
    10 و راوا اله اسرائيل و تحت رجليه شبه صنعة من العقيق الازرق الشفاف و كذات السماء في النقاوة
    11 و لكنه لم يمد يده الى اشراف بني اسرائيل فراوا الله و اكلوا و شربوا

    اضف الى ذلك اهتمام القران البالغ بالحديث عن الاخرة , التى لا نجد لها حضورا يذكر فى العهد القديم
    و كذلك الاختلاف فى الحديث عن النبوات :فليس فى القران الكريم ما فى العهد القديم من افعال مشينة منسوبة للانبياء , بل فى القران تصحيح لذلك ومثلا براالقران الكريم هارون عليه السلام من تهمة صناعة العجل التى الصقها به العهد القديم
    كما ان فى القران الكريم قصص ليست موجودة اصلا فى العهد القديم , مع ما فى القصص القرانى من عبر و عرض متميز لسنن التاريخ البشرى ليس له مثيل فى العهدين
    اما الاقتباس من المسيحية , فقد خالف القران المسيحية فى نظرتها للمسيح ,و لم يوافق رؤية اليهود مثلا ليستقطبهم
    فدعوى اقتباس القران الكريم من العهدين لا تصدر الا عن جاهل بالقران و بالعهدين
    اما اتفاق القران مع مواضع فى كتب الابوكريفا فقد تضمن دلالة على ان القران ليس من تاليف محمد و كما يقول الباحث هشام محمد طلبة فى كتابه " محمد فى الترجوم و التوراة و التلمود ..":
    سنجد دائما هذه القرائن القرانية فى هذه الكتب مع ان عدد هذه الكتب كبير جدا , كما ان الكتاب الواحد له له اكثر من نص , التوراة نفسها سينية لها ستة نصوص اساسية ( البشتيا – الفولجاتا – الشبعينية – السامرية – الترجوم – القياسية ) : النسخة القياسية لها ثلاث نصوص فرعية ( الالوهى – اليهوى – الكهنوتى ) هذه هى النصوص الاساسية عدا العديد من النصوص الفرعية و اى ناشر للكتاب المقدس يجب ان يستخدم اكثر من نص من هذه النصوص مستعينا بعلم يسمونه " علم نقد النصوص "ليصلوا لنص اقرب ما يكون للنص الاصلى المفقود ..سنجد دائما هذه الشواهد القرانية مع ان هذه الكتب المذكورة كتبت بلغات مختلفة العبرية , السامرية , اللاتينية , اليونانية , الارامية , السريانية , القبطية الحبشية , المندائية , و غيرها عدا العربية
    مع ان هذه الكتب لم نجدها مرة واحدة بل لقد جمعت على مر قرون طويلة منذ القرن الرابع الميلادى حتى الان
    اغلب هذه الكتب وجدناه بعد وفاة محمد –ص- اخر ما وجدناه مخطوطات البحر الميت (1947-1956)
    سنجد دائما هذه الشواهد القرانية فى كتب السابقين مع ان هذه الكتب لم نجدها فى مكان واحد بل فى اماكن متعددة كسيناء و نجع حمادى و القاهرة , كهوف البحر الميت , الحبشة , الفاتيكان , مكتبات نبلاء اوروبا
    مع ان هذه الكتب كانت نادرة فى عهد النبى ص لان النسخ كان يدويا و لم تكن هناك طباعة و كذلك لحرق كتب اتباع الاديان المضطهدة النصارى خاصة
    سنجد دائما هذه الشواهد مع ان حجم الكتب ايامه صلى الله عليه و سلم كان كبيرا و كانت على هيئة قراطيس من العسير تداولها سرا
    سوف اعطى مثالا لهذه الخاصية " الشواهد القرانية فى اسفار السابقين ":
    من المعروف ان قصة يوسف هى الوحيدة التى نجدها فى القران متتالية فى موضع واحد . هذه القصة لا نجدها كما هى فى اى كتاب من كتب اليهود او النصارى
    - سنجد قسما منها فى التوراة التى بين ايدينا الان ( قياسية – سبعينية ) مع وجود تفاصيل فى الرواية التوراتية لا نجدها فى القران كقطع التوراة لسرد قصة يوسف دون اى مناسبة لتروى لنا قصة اخرى و هى مضاجعة يهودا لزوجة ابنه !
    - - اما القسم الثانى من رواية يوسف فى القران فسنجده فى عدد كبير من كتب اهل الكتاب غير التوراة و سنجد هذا القسم مشتتا تماما , فجزئية قص يوسف رؤياه على ابيه اولا نجدها فى كتاب " العاديات اليهودية " للمؤرخ يوسيفوس , و جزئية (( ارسله معنا غدا يرتع و يلعب )) فى كتاب ( بسكيتارباتى و سيفر عدد )
    - هذان الكتابان اتفقا مع القران فى ذلك و اختلفا فيها مع التوراة نفسها
    - و جزئية " و اوحينا اليه لتنبئنهم بامرهم هذا " فى كتاب . و جزئية " و شروه بثمن بخس " فى كتاب . و جزئية " و جائوا اباهم عشاءا يبكون " فى كتاب ( عهود الاسباط و هو من كتب الاسرار ) و جزئية " فاكله الذئب " فى كتاب " yashar wa yesheb"
    و هكذا فى اكثر من 26 جزئية كتلك التى ذكرناها انفا فى اكثر من 30 كتابا
    كل هذه الكتب سالفة الذكر وجدنا لها تفاصيل عديدة غير منطقية لا تذكر فى القران الكريم كذكر كتاب " تنهوما " ان يهودا حين اخذ منه بنيامين دخل فى صراع مع يوسف و نزلت الملائكة لتشاهد الصراع بين يوسف " الثور " و يهودا " الاسد " !! و يضيف كتاب br و التلمود هنا ايضا ان رجال يوسف الاقوياء فقدوا اسنانهم بسبب صرخة يهودا !! و يذكر الكتابان فى موضع اخر ان ملاك العاطفة هو الذى حث يهودا على مضاجعة زوجة ابنه المذكورة فى التوراة !
    هذا عن القسم الثانى فى الرواية القرانية اما القسم الاخير فلا نجده فى التوراة او غيرها فلا بد اذن ان محمدا –ص- كانت لديه مخطوطات اخرى اضافة لكل ما ذكر من مصادر لم نجدها حتى الان !!و هذا مستحيل
    هذه الخاصية – الشواهد القرانية فى كتب السابقين – نستنتج منها انه من المستحيل على رجل مثل محمد صلى الله عليه و سلم ان يقرا كل صحيفة فى كل كتاب من كتب لم نعرف نحن الان اكثرها الا متاخرا جدا , ثم يستبعد التفاصيل غير المنطقية ثم ياخذ من هذا ما يستقيم مع ذلك , ثم يقدم هذا النتاج فى صورة بيانية رائعة و لا بد انه قد فعل كل هذا فى السر ايضا !
    ان هذا هو المستحيل بعينه خاصة كيف اطلع على كتب الاسرار apocrypha الخاصة بكل طائفة ؟ )

    ---------------------
    8- الثقة المطلقة :
    موضوع القصص القرانى الاساس ليس موضوعا تاريخيا و لا سردا للاحداث و الوقائع انما موضوعه الهدى و العبرة و العظة , و ما اقتنعت به ان القصص القرانى يتضمن نبوءة غيبية تحققت بلا شك
    فالقصص فى القران المكى كان ينزل كما اعلن القران - فى ذروة استضعاف الدعوة المحمدية – ليثبت فؤاد ابى الزهراء و يبشره بان رسالته ستنتصر كما انتصر الرسل السابقون
    و ان مصير كفار مكة هو الخزى فى الدنيا ان لم يؤمنوا
    "وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ"
    و هذه الثقة المطلقة مما يلفت النظر فى القران الكريم , و قليلة هى السور المكية التى لا تتوعد من يكذبون ابا الزهراء – ص- و يؤذونه بالقول و الفعل و حبك المؤامرات , و هذا التوعد و تلك الثقة المطلقة يتخذان صورا مختلفة :
    فقد يقص القران قصص الامم الخالية التى وقفت من رسلها ما وقفه اعداء محمد منه , و كيف كانت نهايتهم سوداء منكرة ,و هذه القصص من الكثرة فى القران بما لا داعى معها للاستشهاد بشىء منه و هذا مفتاح مهم لفهم الحكمة من القصص القرانى فى العهد المكى ,بل ان بعض السور قد اقتصر على اخبار تلك الامم مع رسلها او كاد مثل سورة " يونس " و " هود " و " ابراهيم " كما ان هناك سورة سميت باسم " الانبياء "
    و بعض هذه القصص يتعلق بامم لم يرسل اليها رسول و لكنها كفرت بانعم الله فاذاقها الله الفقر و دمر حضارتها , و ذلك مثل الايات التى تتحدث عن سبأ و جنتيهم اللتين بدلتا جنتين ذواتى اكل خمط و اثل و شىء من سدر قليل , و اسفارهم التى باعد الله بينها و جعلهم احاديث ,و كذلك الاية التى ضرب الله فيها "مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ"

    و قد يورد القران قصة فرد نال عقابه جزاء كفره و طغيانه كما فى قصة صاحب الجنة فى سورة الكهف ,و كقصة قارون
    و نلاحظ ان اسلوب القصص القرانى يختلف تماما مع اسلوب القصص فى الكتاب المقدس ,ففى القران سمة اسلوبية فريدة لا نجدها فى الكتاب المقدس الذى طالما اتهم ابو الزهراء ص بانه اعتمد عليه كثيرا فى تاليف القران – بل و لا نجدها ايضا فى الحديث النبوى - و هى ان اسماء الاشخاص فيما عدا الانبياء حتى اسماء معاصريه سواء من الصحابة او من الكفار و من العرب او من الاعاجم, بل ايضا اسماء المدن و القرى و المواضع بوجه عام , تكاد ان تنعدم فى القران. و قد تنبه علماء الاسلام الى هذه السمة و درسوها تحت عنوان " المبهمات " و ما اشبه -كما نبه الى هذه السمة المستشرقون مثل ماسون masson فى مقدمة ترجمتها للقران الى الفرنسية - و الذى يرجع الى الكتاب المقدس سيهوله على الفور هذا الفرق بينه و بين القران فالكتاب المقدس يعج باعداد هائلة من اسماء الافراد العاديين و القواد و الملوك و الشعوب و المدن و المواضع .. الخ الى درجة تصيب حتى القارىء المتخصص بالدوار ..و لو رجعنا الى الاحاديث النبوية سنجد انها تعج ايضا بالاسماء .


    --------------------------

    9- القران و الحديث
    طالما استند خصوم الاسلام الى الاحاديث للطعن فى محمد ص لكن لم يلتفت نظرهم الى ذلك الاختلاف بين اسلوب القران و اسلوب الحديث المحمدى
    و للدكتور ابراهيم عوض حفظه الله دراسة قيمة فى ذلك تقع فى نحو 570 صفحة و مجموع ما ذكره يدل بقوة على ان القران ليس من تاليف ابى الزهراء ص و لا يمكننى بالطبع تلخيصه هنا لكن اشير الى محاور الدراسة :
    - ذكر فى اكثر من 70 صفحة الفاظا ترددت كثيرا فى الحديث لارتباطها بعصر الرسول و بيئته ارتباطا شديدا و لم ترد مطلقا فى القران
    - ثم ذكر فى اكثر من 50 صفحة كلمات متفرقة لها علاقة بالدين وردت فى الحديث و تكررت بكثرة و لم ترد فى القران
    - ثم ذكر فى نحو 30 صفحة اسماء وردت فى القران مفردة و فى الحديث مجموعة او العكس , و ذكر فى 20 صفحة ثنائيات حديثية ترددت بكثرة و لا وجود لها فى القران
    - ثم ذكر فى اكثر من 20 صفحة الفاظا استخدمت بكثرة فى الحديث بمعان او فى سياقات يختلف عما فى القران
    ثم ذكر فى اكثر من 200 صفحة تعبيرات موجودة فى الاحاديث و ليست موجودة فى القران او موجودة فى القران فقط او موجودة فى كليهما لكن فى استعمالها فى احدهما خصوصية تميزه تمييزا واضحا عن استعمالها فى الاخر
    - ثم ذكر فى قرابة 80 صفحة صورا حديثية وردت بكثرة و لم ترد فى القران , و تراكيب وردت بكثرة فى الحديث و لم ترد فى القران
    - ثم عقد مقارنة فى 80 صفحة بين القران و الحديث فى القسم , و اسماء الاعلام , و التكنية و التصريح , و الله و الشيطان , و القصة فى القران و الحديث , و تناول ايضا المقارنة بين اسلوب القران فى ذلك و اسلوب الكتاب المقدس
    هذه مجرد اشارة لمحاور الدراسة و لا تغنى بالطبع عن الاطلاع عليها
    و مما لفت نظرى فى هذا الصدد ان القران خلا تماما من اى ذكر لاسم على بن ابى طالب خصوصا رغم ان هناك عناية واضحة فى الحديث النبوى بذكر مناقبه فضلا عن غيره من كبار الصحابة و اهل البيت و زوجات النبى و هى نقطة جديرة بالتامل و تدل على الاختلاف الكبير بين اسلوب القران و الحديث و هو اختلاف -كما يدرك من تامله مجموع ما ذكره الدكتور ابراهيم عوض- يدل بقوة على ان القران ليس من تاليف محمد ص
    و هناك تساؤل لفت النظر اليه الدكتور دراز فى" النبا العظيم "هو لماذا نسب محمدص القران لغيره و هو حسب افتراض خصومه انفس اثار عقله و اغلى ما جادت به قريحته؟ .
    فان قيل : انه راى فى نسبته الى الوحى الالهى ما يعينه على هدفه المفترض باستيجاب طاعة الناس له و نفاذ امره فيهم لان تلك النسبة تجعل لقوله من الحرمة و التعظيم ما لا يكون له لو نسبه لنفسه
    فهذا فى الواقع قياس فاسد فى ذاته لان صاحب هذا القران قد صدر عنه الكلام المنسوب الى نفسه و الكلام المنسوب الى الله فلم تكن نسبته ما نسبه الى نفسه بناقصة من لزوم طاعته شيئا , و لا نسبة ما نسبه الى ربه بزائدة فيها شيئا , بل استوجب على الناس طاعته فيهما على السواء ,فكانت حرمتهما فى النفوس على سواء , و كانت طاعته من طاعة الله و معصيته من معصية الله , فهلا جعل كل اقواله من كلام الله تعالى لو كان الامر كما يهجس به ذلك الوهم
    --------------------------
    10- اخيرا لا اخرا فان القران الكريم كتاب هداية و ليس كتاب كيمياء او فيزياء لكن هناك اشارات فى القران الكريم تتضمن سبقا علميا لم يفطن اليها القدماء و هو ما كنت مقتنعا بضرورته فيما يدعى انه اعجاز علمى اى لا بد ان تكون الاية المتضمنة لذلك مما حير القدماء و ربما اخطاوا فى تفسيره , و هذه ثلاث امثلة :
    1-"يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ " النحل :69
    يقول الشريف الرضى رحمه الله :
    "###لا تستشهد بمقالات الشيعة فهذا موقع على طريقة أهل السنة والجماعة ##

    فانظر كيف ان العلماء المحققين فى عصر الشريف الرضى ( القرن الخامس الهجرى ) يقررون ان العسل لا يخرج من بطون النحل , و من ثم عد هو قوله تعالى " يخرج من بطونها شراب .." مجازا من مجازات القران .
    و الصواب هو ما قاله القران من ان العسل يخرج فعلا من بطون النحل التى تجمع الرحيق و يتحول فى معدتها الى عسل تقوم بافرازه بعد ذلك
    2- "وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء " النور :45
    يقع الامام الباقلانى فى خطا مشابه لخطا الشريف الرضى, اذ يعد قوله تعالى " و الله خلق كل دابة من ماء " نوعا من التعميم فى التعبير , فقد ظن ان القران حينما قال ان كل الدواب مخلوقة من ماء لم يقصد انها كلها كذلك بل بعضها فقط ,و لكنه عمم القول .
    فماذا قال علماء العصر الحديث الذين قتلوا هذه المسالة بحثا ؟ يقولون ان الثابت بالتحديد ان اصل الحياة مائى , و ان الماء هو العنصر الاول المكون لكل خلية حية , فلا حياة ممكنة بلا ماء .
    و اذا ما نوقشت امكانية الحياة على كوكب ما فان اول سؤال يطرح هو ايحتوى هذا الكوكب على كمية كافية من الماء للحياة عليه ؟
    و الطريف ان الباقلانى قد قال ذلك دفاعا عما ظنه الملحدون فى عصره مطعنا فى القران الكريم , و هذا نص كلامه :
    " قوله عزوجل ( و الله خلق كل دابة من ماء ) قال الملحدون : و فى هذه الاية احالة من وجوه :
    احدها انه خلق كل دابة من ماء و ليس الامر كذلك , لان منها ما يخلق من بيض و تراب و نطف ..
    و الجواب ان قوله (كل ) لا يقتضى استغراق الجنس بل هو صالح للتعميم و التخصيص . و لو ثبت العموم لجاز تخصيصه , اذ علمنا ان من الدواب ما لم يخلق من ماء
    على ان الناس من يقول : اصل الاشياء كلها اربع : الماء و الهواء و النار و الارض , و كل دابة مركبة من بلة و رطوبة " نكت الانتصار لنقل القران للباقلانى /202
    و كما يقول الدكتور ابراهيم عوض : الايتان السابقتان و تعليق الشريف الرضى و الباقلانى عليهما لا تحتاج الى تعقيب , اللهم الا القول بان هذين العالمين قد اتيا بعد سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم بعدة قرون احرز المسلمون اثنائها تقدما هائلا جدا بالقياس الى معارف العرب و العالم كله فى عصر الرسول
    و مع ذلك فالقران على صواب , و هذا العالمان اللذان يعكسان معارف عصريهما هما المخطئان .

    3- "وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا " فاطر :12
    يقول الدكتور ابراهيم عوض :" لقد قرات هذه الاية مرات لا تحصى و لكن لم التفت الى ما تؤكده من ان الحلى تستخرج من النهر و البحر كليهما , اذ ان الذى كنت اعرفه حتى ذلك الوقت هو ان اللؤلؤ و المرجان – المذكورين فى سورة "الرحمن " - لا يوجدان الا فى البحار , و قفز السؤال الى عقلى على الفور : ايمكن ان يكون القران قد اخطا ؟
    ان الاية فى سورة "الرحمن " يمكن الا تثير مشكلة , فنصها هو " مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ - بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ-فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ-يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ" و من الممكن القول بان معناهما ان اللؤلؤ و المرجان يخرجان من مجموع البحرين لا من كل منهما , كما تقول مثلا : ان فى يدى هاتين مائة جنيه , و يكون المبلغ كله فى اليد الاولى بينما الاخرى خلو تماما من اى نقود , و لا تكون قد عدوت الحقيقة
    اما اية سورة فاطر فانها تقول بصريح العبارة :" و من كل .. تستخرجون حلية تلبسونها "
    و لم يسعفنى ما عندى من تفاسير قديمة , فاخذت اقلب النظر فى ارفف مكتبتى و انا حائر ضائق , و اذ بى المح ترجمة عبد الله يوسف على للقران فافتحها فاجد فيها شفاء نفسى , اذ يذكر المترجم رحمه الله فى تعليقه على الاية فى الهامش : من الحلى البحرى اللؤلؤ و المرجان و من الحلى النهرى العقيق و برادة الذهب و غيرهما
    ثم رجعت بعد ذلك الى دائرة المعارف البريطانية مادة pearl و " المنتخب فى تفسير القران " فوجدت فى الاولى ان اللؤلؤ يوجد ايضا فى المياه العذبة
    اما الكتاب الاخير فكانه يرد على حيرتى اذ يقول :"و قد يستبعد بعض الناس ان تكون المياه العذبة مصدرا للحلى , و لكن العلم و الواقع اثبتا غير ذلك
    اما اللؤلؤ فانه كما يستخرج من انواع معينة فى البحر , يستخرج ايضا من انواع معينة اخرى من الانهار , فتوجد اللالىء فى المياه العذبة فى انجلترا و اسكتلندا و ويلز و تشيكوسلوفاكيا و اليابان .. الخ
    بالاضافة الى مصائد اللؤلؤ البحرية المشهورة , و يدخل فى ذلك ما تحمله المياه العذبة من المعادن العالية الصلادة كالماس الذى يستخرج من رواسب الانهار الجافة المعروفة باليرقة , و يوجد الياقوت كذلك فى الرواسب النهرية فى موجوك بالقرب من باندالاس فى بورما العليا , اما فى سيام و فى سيلان فيوجد الياقوت غالبا فى الرواسب النهرية , و من الاحجار شبه الكريمة التى تستعمل فى الزينة حجر التوباز , و يوجد فى الرواسب النهرية فى مواقع كثيرة و منتشرة فى البرازيل و روسيا – الاورال و سيبريا – و هو فلورسيليكات الالومنيوم , و يغلب ان يكون اصفر او بنيا , و الزيركون circon حجر كريم جذاب تتقارب خواصه من خواص الماس و معظم انواعه الكريمة تستخرج من الرواسب النهرية "
    و حتى يقدر القارىء رد فعلى الاول حق قدره اذكر له ان بعض المترجمين الاوروبيين انفسهم فى العصر الحديث قد استبعدوا ان تكون الانهار مصدرا من مصادر الحلى . و قد تجلى هذا فى ترجمتهم لهذه الاية فمثلا نرى رودويل الانجليزى يترجم الجزء الخاص بالحلى منها هكذا
    Yet from both ye eat fresh fish and take forth for you ornaments to wear
    فعبارة from both تصلح لترجمة اية سورة الرحمن لا هذه الاية
    كذلك ينقل رودى باريت هذه العبارة الى الالمانية .. و الذى ترجمته ( و تستخرجون ( من البحر الملح ) حلية تلبسونها ) و يرى القارىء بوضوح كيف ان المترجم قد اضاف من عنده بين قوسين عبارة ( من البحر الملح : aus dem salzmeer ) و هو ما يوحى باستبعاده ان تكون الانهار مصدرا من مصادر الحلى على ما تقول الاية الكريمة ..
    و يرى القارىء من هذه الاية كيف ان القران قبل اربعة عشر قرنا قد اشار الى حقيقة يستبعدها واحد مثلى يعيش فى القرن العشرين و اخرون مثل المستشرق الانجليزى رودويل و نظيره الالمانى رودى باريت
    فكيف عرفها محمد اذن و اداها بهذه البساطة لو كان هو مؤلف القران , و بخاصة ان الانهار التى ذكر ان اللؤلؤ و غيره من الاحجار الكريمة و شبه الكريمة تستخرج منها تقع فى بلاد سحيقة بالنسبة للجزيرة العربية , بل ان بعضها كالبرازيل مثلا لم يكتشف الا فى العصور الحديثة ؟
    اخشى ما اخشاه اذا انتبه المستشرقون لاهمية هذه الاية ان يزعموا ان سيدنا رسول الله قد قام برحلات الى هذه البلاد خفية فى الفترات التى كان يدعى فيها لخديجة انه ذاهب الى غار حراء .."



    تلك عشرة كاملة , لنا ان نتساءل بعد تاملها جيدا من مثل هذا الانسان؟
    من ذا الذى بامكانه ان ياتى ب مجموع هذه الامور غير غافلين عن الظرف الذى انطلق منه ؟
    لقد كان الاسكندر فاتحا عسكريا مظفرا , و تتلمذ على يد اعجوبة البشرية ارسطو و لكنه لم يكن المشرع و لم يكن النبى
    و كان ارسطو فريدا فى الفلسفة و المنطق و الاداب و العلوم , و لكنه لم يكن رجل الدولة و لا رجل الدين و لا القائد العسكرى
    و كان نابليون رجل سياسة و قائدا عسكريا و مشرعا , و لكنه لم يكن صاحب الدين او رجل اللغة و الادب او الاخلاق
    و كان كل من شكسبير و جوته علما من اعلام الادب و الشعر و المسرح و لكنهما كانا اصفارا فى السياسة و التشريع و القيادة العسكرية او الرسالة الدينية

    فالشخصية المحمدية بكل ما حققته و ما قدمته لا يمكن تفسيرها بالعبقرية التى تنبع من الانسان من حيث هو انسان لان العبقرية ان تبلغ ذاتك الذروة فى صفة فتبز فيها و تتفوق على اقرانك فهذه هى العبقرية و كما يقول الدكتور مصطفى محمود :
    ان تبلغ الذروة فى الخطابة فانت ديموستين .. و ان تبلغ الذروة فى الشعر فانت بيرون , و ان تبلغ الذروة فى الزعامة فانت بركليس , و ان تبلغ الذروة فى الحكمة فانت لقمان , و ان تبلغ القمة فى فنون الحرب فانت نابليون , و ان تبلغ الذروة فى التشريع فانت سولون
    اما ان تكون كل هؤلاء , و ان تمتحنك الايام فى كل صفة فتبلغ فيها غاية المدى فهو الاعجاز بعينه
    و اذا حدث هذا فانه لا يفسر الا بانه نبوة و مدد و عون من الله الوهاب وحده
    (وَكَذَلِكَ أوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحاً مِنْ أمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاط مُسْتَقِيم)
    فمجموع ما قدمه محمد ص و ما حققه , فوق طاقة هذا الانسان و فوق طاقة اى انسان
    هذا ما امتلات قناعة به و اذا اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة
    و ما اجمل قول الامام محمد عبده فى رسالة التوحيد :
    (ما هذا الذى رفع نفسه فوق النفوس ؟ ما الذى اعلى راسه على الرؤوس ؟ ما الذى سما بهمته على الهمم حتى انتدب لارشاد الامم و كفالته لهم كشف الغمم بل و احياء الرمم ؟ ما كان ذلك الا ما القى الله فى روعه من حاجة العالم الى مقوم لما زاغ من عقائدهم و مصلح لما فسد من اخلاقهم و عوائدهم , ما كان ذلك الا وجدانه ريح العناية الالهية تنصره فى عمله و تمده فى الانتهاء الى امله قبل بلوغ اجله
    ما هو الا الوحى السماوى قام لديه مقام القائد و الجندى .
    ارايت كيف نهض وحيدا فريدا يدعو الناس كافة الى التوحيد , و الاعتقاد بالعلى المجيد , و الكل ما بين وثنية مفرقة و دهرية و زندقة ؟
    نادى فى الوثنيين بترك اوثانهم و نبذ معبوداتهم , و فى المشبهين المنغمسين فى الخلط بين اللاهوت الاقدس و بين الجسمانيات بالتطهر من تشبيههم , و فى الثنوية بافراد اله واحد بالتصرف فى الاكوان و رد كل شىء فى الوجود اليه , صاح بذوى الزعامة ليهبطوا الى مصاف العامة فى الاستكانة الى سلطان معبود واحد هو فاطر السموات و الارض ..
    وخز بوعظه عبيد العادات و اسراء التقليد ليعتقوا ارواحهم مما استعبدوا له .. مال على قراء الكتب السماوية و القائمين على ما اودعته من الشرائع الالهية فبكت الواقفين عند حروفها بغباوتهم , و شدد النكير على المحرفين لها , الصارفين لالفاظها اتلى غير ما قصد من وحيها اتباعا لشهواتهم و دعاهم الى فهمها و التحقق بسر علمها حتى يكونوا على نور من ربهم
    و لفت كل انسان الى ما اودع فيه من المواهب الالهية و دعا الناس اجمعين ذكورا و اناثا عامة و سادات الى عرفان انفسهم و انهم من نوع خصه الله بالعقل و ميزه بالفكر و شرفه بهما و بحرية الارادة فيما يرشده اليه عقله و فكره ..دعا الناس كافة الى الاستعداد فى هذه الحياة لما سيلاقون فى الحياة الاخرى و بين لهم ان خير يتزوده العامل هو الاخلاص لله فى العبادة و الاخلاص للعباد فى العدل و النصيحة و الرشاد

    قام بهذه الدعوة العظيمة وحده , و لا حول و لا قوة , كل هذا كان منه ,.و الناس احباء ما الفوا و ان كان خسران الدنيا و حرمان الاخرة , اعداء ما جهلوا و ان كان رغد العيش و عزة السيادة و منتهى السعادة , كل هذا و القوم حواليه اعداء انفسهم و عبيد شهواتهم لا يفقهون دعوته و لا يعقلون رسالته , عقدت اهداب بصائر العامة منهم باهواء الخاصة و حجبت عقول الخاصة بغرور العزة عن النظر..
    لكنه فى فقره و ضعفه كان يقارعهم بالحجة و يناضلهم بالدليل و ياخذهم بالنصيحة و يزعجهم بالزجر و ينبههم للعبر و يحوطهم مع ذلك بالموعظة الحسنة , كانما هو سلطان قاهر فى حكمه , عادل فى امره و نهيه , او اب حكيم فى تربية ابنائه شديد الحرص على مصالحهم , رؤوف بهم فى شدته رحيم فى سلطته
    ما هذه القوة فى ذلك الضعف ؟ ما هذا السلطان فى مظنة العجز ؟..
    ما هذا الرشاد فى غمرات الجاهلية ؟
    ان هو الا خطاب الجبروت الاعلى, قارعة القدرة العظمى , نداء العناية العليا , ذلك خطاب الله القادر على كل شىء الذى وسع كل شىء رحمة و علما , ذلك امر الله الصادع يقرع الاذان و يشق الحجب و يمزق الغلف و ينفذ الى القلوب , على لسان من اختاره لينطق به و اختصه بذلك و هو اضعف قومه ليقيم من هذا الاختصاص برهانا عليه بعيدا عن الظنة بريئا من التهمة لاتيانه على غير المعتاد بين خلقه

    اى برهان على النبوة اعظم من هذا ؟ ..
    بعيد عن مدارس العلم صاح بالعلماء ليمحصوا ما كانوا يعلمون
    فى ناحية عن ينابيع العرفان جاء يرشد العرفاء
    ناشىء بين الواهمين هب لتقويم عوج الحكماء
    غريب فى اقرب الشعوب الى سذاجة الطليعة و ابعدها عن فهم نظام الخليقة و النظر فى سننه البديعة , اخذ يقرر للعالم اجمع اصول الشريعة , و يخط للسعادة طرقا لن يهلك سالكها , و لن يخلص تاركها
    ما هذا الخطاب المفحم ؟ ما ذلك الدليل الملجم ؟
    أأقول ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم ؟
    لا لا اقول ذلك , و لكن اقول كما امره الله ان يصف نفسه : ان هو الا بشرا مثلكم يوحى اليه ".
    التعديل الأخير تم 05-28-2012 الساعة 01:27 AM

  3. #3

    افتراضي

    ظلم الحقيقة
    ان مقتضى العدل والإنصاف للشاك في نبوة محمد ص أن لا يتجاوز مقتضى الشك قولاً
    وعملاً ، فعليه أن يعترف بعدم العلم، وليس له أن يدّعي العلم بالعدم، مثلاً من احتمل وجوداً تترتّب على وجدانه
    السعادة الأبدية ، وعلى فقدانه الشقاء الأبدي ، فإنّ وظيفته العقلية أن لا ينكر وجوده بلسانه ولا بقلبه ، وأن
    يواصل في مقام العمل البحث عنه بكلّ استطاعته ، ويراعي الإحتياط في سلوكه حتّى لا يخسر السعادة
    الأبدية ، ولا يقع في الشقاء الأبدي على فرض وجوده ، وذلك كما يحكم العقل عليه بأن يمسك عن الطعام اللذيذ
    الذي يحتمل أنّ فيه سمّاً يوجب هلاكه .
    فالمسارعة الى نفى نبوة محمد ص لاجل شبهات يحتمل عقلا ان هناك اجوبة عليها لم يحط بها النافى , هو فعل مخالف للعدل و الانصاف

  4. #4

    افتراضي

    إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ
    يتعامل القران العظيم مع قضية وجود الله باعتبارها بدهية لا تحتاج الى برهان
    بل ان القران الذى اعتنى باثبات التوحيد اعتبر التوحيد ايضا مسالة بدهية
    {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ)

    فانكار وجود الله او وحدانيته الغاء للعقل و استخفاف به
    و الايمان هو نداء الفطرة و موقف العقل السوى
    و كما فى الحديث " إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين"
    و ياتيك الملحد الشاذ المنكر لله و الشيطان ليجادل
    فيلجئنا عقله غير السوى الى البرهنة , ليس على وجود الله فحسب , بل و البرهنة على ان عقل الملحد مريض يحتاج الى علاج, هذا على فرض سلامة سريرته و حرصه بالفعل على ادراك الحقيقة , و الا فقد اشار الكتاب المعجز الى ان من اسباب الكفر الحب المرضىللدنيا
    " إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ"

    و لا انسى اعتراف احد مشاهير اللادينية فى دنيا النت انه يشعر بلذة لا توصف لاحساسه انه لا اله فى هذا الكون و لا قيود و لا حساب !
    و نعود الى البرهان المذكور
    عندما تتامل موقف الملحد و اللادينى من الدين تجد مبرره فى النقد ان فى الدين نقص , فالقران و الدين و السيرة فى زعمه فيها نقائص
    فهو كما ترى ينشد الكمال
    و ليس كمالا محدودا بل كما ل مطلق
    و عندما تتامل موقفه من الله المستجمع فى عقيدة المسلمين لصفات الكمال تجده ينكر هذا الخالق العظيم
    و عندما تتامل ما سبق تكتشف انه سفه نفسه
    فلا شك ان الانسان يشعر فى اعماقه بانه يحب الكمال اللامحدود
    و المحبة وصف وجودى لا تكون دون موصوف و محبوب
    تماما كما ان العطش دليل وجود الماء
    فالحب قرين الواقعية و الوجود
    و الانسان عاشق للحقيقة اللامحدودة و اذا رايته مندفعا وراء تحقيق كمالات مؤقتة او محدودة فانما يتحرك فى هذا السبيل بدافع ن طلب الكمال المطلق و ان اشتبه فى المصداق
    فالتناقض بين طلب الكمال التام فى الدين و النبى , و بين انكار وجود الكمال المطلق اى الله تعالى لا يصدر الا ممن سفه نفسه
    و هى ملة ابراهيم عليه السلام -الذى لا يحب الافلين -و التى لا يفارقهاالا سفيه
    فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ 76 فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ 77 فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ 78 إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 79

    و لا يختلف موقف الللادينى المقر بوجود خالق عن موقف الملحد

    فكلاهما يطلب الكمال المطلق و هو دليل وجود هذا الكمال , و مع ذلك ينكر الملحد وجود الخالق المستجمع لصفات الكمال
    و يثبت اللادينى خالقا ناقصا لا يتواصل مع خلقه و لا يعنى بامرهم و مع انه لا شك بين العقلاء فى حاجتهم الى التكليف فى طريق تكاملهم , و عدم تكليف الخالق اما لعدم علمه بحاجتهم إلى التكليف ، وهذا جهل يتنزه عنه الحق تعالى ، وإما لان الله أراد حجبهم عن الوصول إلى كمالاتهم ، وهذا بخل يستحيل على الجواد المطلق ، وإما لانه أراد تكليفهم فلم يمكنه ذلك ،
    وهو عجز يمتنع على القادر المطلق ، فلا بد من تكليف البشر ، ومن الضروري أن التكليف يحتاج إلى مبلغ من نوع البشر يوقفهم على خفي التكليف وجليه
    و الخالق الذى يخلق خلقا كالانسان و يهمله و لا يحاسب و لا يعتنى مطلقا بكل المظالم و الافساد البشرى فى الارض و لا يعوض من انهكته الالام هو خالق عابث و ناقص
    و بهذا تثبت للعاقل النبوة و يثبت المعاد و الاخرة
    و يثبت معها ان منكر النبوة ايضا قد سفه نفسه

    نبوة محمد
    سفاهة الرافض لملة ابراهيم هى سفاهة المنكر لنبوة محمد - دعوة ابراهيم - عليهما صلوات الله
    فمن ابسط ادلة نبوة ابى القاسم انه قدم للبشرية الهدى الذى تحتاجه من الخالق
    و قد كان كفار مكة يعرفون فى قرارة انفسهم انه جاء بهذا الهدى (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا)
    فسيرته صلوات الله عليه قصة كفاح فى سبيل ان يعرف الناس ان لهم الها واحد فى محيط جاهلى يعتقد ان لله بنات و ابن و شركاء ,فجاهد من اجل الله و و كان يقدم فى المعارك احب الناس اليه بل كانوا يحتمون به اذا حمى الوطيس , وصحح انحرافات الاديان الكتابية و واجه اهل الكتاب الذين يزعم البعض انه تعلم منهم بكل ثقة , و لم يسال على ذلك اجرا الا المودة فى القربى
    فلماذا الشك فى صدق هذا الانسان الشريف ؟
    (اتَّبِعُوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ)
    فالاسلام قام و يستمر فى الواقع على حب الناس لمحمد(و اجعل افئدة من الناس تهوى اليهم )و ادراكهم انه اكمل من ان يفترى على الله

    فصلاته – حتى تتورم قدماه – و نسكه و حياته وموته كان لله رب العالمين

    و هم يرونه ينسب : القران لغيره و هو حسب افتراض خصومه انفس اثار عقله و اغلى ما جادت به قريحته؟ .
    فلماذا لا ينسبه لنفسه ؟
    ان قيل انه راى فى نسبته الى الوحى الالهى ما يعينه على هدفه المفترض باستيجاب طاعة الناس له و نفاذ امره فيهم لان تلك النسبة تجعل لقوله من الحرمة و التعظيم ما لا يكون له لو نسبه لنفسه
    فهذا فى الواقع قياس فاسد فى ذاته لان صاحب هذا القران قد صدر عنه الكلام المنسوب الى نفسه و الكلام المنسوب الى الله فلم تكن نسبته ما نسبه الى نفسه بناقصة من لزوم طاعته شيئا , و لا نسبة ما نسبه الى ربه بزائدة فيها شيئا , بل استوجب على الناس طاعته فيهما على السواء ,فكانت حرمتهما فى النفوس على سواء , و كانت طاعته من طاعة الله و معصيته من معصية الله , فهلا جعل كل اقواله من كلام الله تعالى لو كان الامر كما يهجس به ذلك الوهم؟

    و هو انسان كامل يقول عنه احد القسس المعادين له :
    كانت شخصية محمد بن عبد الله الهاشمى القرشى ، النبى العربى ، مجموعة عبقريات مكنته من تأسيس أمة و دين و دولة من لا شىء .
    و هذا لم يجتمع لأحد من عظماء البشرية . كان محمد عبقرية دينية ... و كان محمد عبقرية سياسية ... و كان عبقرية دبلوماسية ... و كان محمد عبقرية عسكرية ... و كان محمد عبقرية إدارية ... و كان محمد عبقرية تشريعية ... و أخيرا كان محمد عبقرية أدبية"
    و قد ادرك المسلمون الذين عايشوا هذ الانسان الطاهر ان الامر ليس عبقرية او سحر كما تقول قريش بل نبوة , و كما نقول العبقرية تكون فى ميدان او اثنين لا فى كل الميادين
    و كنت اناقش بعض اللادييين حول تهمة شهوانية النبى- الذى لم يتزوج الا بعد الخامسة و العشرين من سيدة غير شابة ظل مخلصا لها حتى بعد زيجات لاسباب اجتماعية واضحة لا تثبت شهوانية غير منطقية بعد تجاوز الخمسين- , و فى خضم وقاحتهم ذكرت لهم اسماءا لاشخاص يعظمهم هؤلاء و يجعلونهم من القمم المحترمة مع انهم معروفون بالشذوذ الجنسى !
    فبما تفسر هذا الطعن فى محمد وهذا التعظيم و الاحترام لهؤلاء الحثالى ؟

    هل هو سفه ام حقد يغلى فى نفوس غير سوية ؟

    و مرة اخرى يلجئنا السفه الى البرهنة ,فيقولون اين المعجزة ؟
    و اول جواب ان العقل السوى يثبت وجود النبوة و الانبياء كما سبق , و اذا لم يكن محمد
    نبيا فلا انبياء
    و قد كان اهل الكتابين يعرفون نبوته لانها تثبت عندهم بدليل بسيط هو عند اليهود حلول اللعنة على بنى اسرائيل حتى بعد المسيح ابن مريم كما شرح ذلك صاحب الرسالة السبعينية فكان لا بد من نبى يضع الاصر عن بنى اسرائيل و كانوا ينتظرونه –لذا تجد فى اشارة القران العظيم لبشارة التوراة بمحمد انه يضع عنهم اصرهم و الاغلال –
    فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به
    اما المعجزة فمن تامل شخصية محمد سيجد فيها المعجزة
    و قد كان قرانا يمشى و القران ايضا معجز
    و لن نتحدث عن الاعجاز البيانى و العلمى و نحوه بل نلخص الامر فى جملة وصف بها القران فى الاثار :
    (لا تنقضى غرائبه )
    القران معجزة لمن تدبره لا لمن يفتشون فى اياته عن نقاط ضعف متوهمة ليهاجموا الدين
    هذا الكتاب العزيز لا مثيل له و لا يقدر بشر على الاتيان بمثله , فهو كلام الخالق المطلق الذى لا تنفذ زخيرته و لا تنقضى عجائبه المبهرة
    لكن كيف يتوصل الباحث الى هذاالادراك ؟
    الوصول لذلك يكون بتدبر القران مع الوقوف على كتب علماء الاسلام التى تحتج بالقران و تستنبط منه المعانى و الادلة , و ستبهرك الغرائب و العجائب مع توفيق الله لطالب الحق المخلص الذى يطلب الهداية من الخالق العظيم و كما فى الحديث " استهدونى اهدكم "


    و لنضرب مثالا
    قد يتسائل المرءعن الغرض من العقوبة الالهية ؟
    فهل هو التّشفي كما في قوله سبحانه: (وَ مَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا)؟
    ولكن هذه الغاية منتفية في جانب الحق سبحانه لأنه أجلّ من أنْ يكون له هذا الداعي
    . ام هو لياخذ الاخرون العبرة ؟
    لكن هذا إنَّما يصح في دار التكليف لا في دار الجزاء. يقول سبحانه: (الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِد مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَة وَ لاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآَخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَـائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)
    فقوله: (وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَـائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) قرينة على أنَّ الغاية من جلد الزانية و الزاني هو اعتبار الآخرين، أو أنه أَحد الغايات.
    نقرر بدءا حقيقة عقلية هى ان السؤال عن غاية العقوبة، و إنها هل هي للتشفي أو لإِيجاد الإِعتبار في غير المعاقَب إنما يتوجه على العقوبات التي تترتب على العمل عن طريق التقنين و التشريع، فللتعذيب في ذلك المجال إحدى الغايتين: التَشَفّي أو الإِعتبار
    أما إذا كانت العقوبة أثراً وضعياً للعمل -كما سياتى -، فالسؤال ساقط، لأَن هناك ضرورة وجودية بين وجود المجرم والعقوبة التي تلابس وجوده في الحياة الأخروية، فعند ذلك لا يصح أن يُسأل عن أن التعذيب لماذا، و إِنما يتجه السؤال مع إمكان التفكيك، و الوضع والرفع، كالعقوبات الإِتفاقية
    نفتش فى القران فنجد قوله تعالى
    : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَـامَى ظُـلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا)
    وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَـاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
    (يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ)
    هذه الآيات تدل على حضور نفس العمل يوم القيامة، لكن باللباس الأخروي، و هذا يعرب عن أَنَّ لفعل الإِنسان واقعية تتجلى في ظرف بصورة و في آخر بأُخرى
    و هذه الإعمال تلازم وجوده و لا تنفك عنه، فإِذا كان عمل كل إِنسان يعد من ملازمات وجوده، و ملابسات ذاته، فالسؤال عن أنَّ التعذيب لماذا، يكون ساقطاً، إِذ السؤال إِنما يتوجه إذا كان التفكيك أمراً ممكناً
    فالانسان لا يحشر وحده بل يحشر مع ما يلازم وجوده و يقارنه و يلابسه و لا ينفك عنه
    و فى ذلك يقول تعالى
    "وَ كُلَّ إِنسَان أَلْزَمْنَـاهُ طَـائرَهُ فِي عُنُقِهِ"

    و تتوالى الايات و العجائب
    يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْس مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْر مُّحْضَر"
    "وَ وَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْـلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا)
    (يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّة مِّنْ خَرْدَل فَتَكُن فِى صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَـاوَ اتِ أَوْ فِي الاَْرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ)
    و تواصل التدبر فتجد قوله تعالى قال سبحانه: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَ مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا "
    ِفذات العمل طاعة كان أو عصيانا، حَبٌّ يزرعه الإِنسان في حياته الدنيوية، و هذا الحَبّ ينمو و يتكامل و يصير حرثاً له في الاخرة

    هذه قطرة من بحر لا ينزف

  5. #5

    افتراضي

    الاعجاز فى الهدى
    نزل القرآن الكريم في عصر كان قسمٌ من الناس ملحدين لا يعتقدون بما وراء الطبيعة ، ويرون أنّ الذي
    يدبّر نظام هذا الوجود المدهش ، لا يتّصف بعقل ولا إدراك!
    أمّا الذين كانوا يعتقدون بما وراء الطبيعة ، فكانوا يعبدون أصناماً على صور متعدّدة .
    وأمّا المنتسبون إلى الأديان السماوية ، فقد وصفوا الله تعالى حسب آتبهم المحرّفة بصفات المخلوقين .
    في ذلك العصر الذي سجّل التاريخ أنّ أهله كانوا في غاية الإنحطاط فكراً وخُلقاً وعملاً ، نهض رجلٌ
    لم يَتَلَقَّ العلم من أحد ، وكسر أقفال الجهل والضلالة، وفتح أبواب العلم والهداية، وأحيا النفوس الميّتة بالحياة
    الطيّبة، وأخرج الناس من الظلمات إلى النور.
    لقد دعا الناس إلى عبادة الله المنزّه عن كلّ نقص ، الذي منه كلّ كمال وجمال ، وله كلّ حمد وثناء ، وأعلن
    أنه وحده يليق للعبادة وأنّ ما يدعون من دونه سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً ، وأنه أآبر من أن يحدّ بحدٍّ أو
    . « سُبْحَنَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُلِلّهِ وَ لاَ اِلهَ اِلاَّ اللَّهُ وَ اللَّهُ أَآْبَرُ » . . يوصف بوصف
    وتحدّى في ذلك الجوّ الذي كانوا يصفون خالق العدد والمعدود بالتركيب والتثليث ، والمنزّه عن الصاحبة
    والولد بالإحتياج والتوليد ، ويصوّرون له مثيلاً وشريكاً ، ويزعمون أنه مجسّدٌ في صنم ينحتونه ، أو شجرة
    يقدّسونها!
    في هذا الجوّ نزل القرآن ، فنزّه الله عن جميع تلك الأوهام ، وأعلن أنه أحد منزّه عن التركيب العقلي
    والوهمي والحسّي
    ، وأنه بذاته غنيّ عن كلّ شيء ، وما سواه فقيرٌ محتاجٌ إليه بالذات ، ونزّه ساحته المقدّسة عن
    كلّ أنواع التوليد العقلي والحسّي ، وبيّن أنّ الموجودات وجدت بقدرته ، وخلقت بمشيئته ، وأنه لا كفؤ له ، لا في
    ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله .

    بيئة مشركة:
    اما شرك النصارى فمعلوم و كانت تمثل مدرسة الاسكندرية هذا الضلال البعيد
    اما اليهود فقد كانوا يؤمنون بان عزيرا ابن الله و هو مما يشغب فيه بعض الجهلة , و نناقش المسالة و امر المؤمن ما عليه بغمة , بل لكل سؤال جواب , و لكل باطل حجة تدمغه فاذا هو زاهق
    لقد جمع عزرا الكاهن التوراة بعد السبي
    لكي يُبررون عملية كتابته للتوراة فإذا كان حبرا عاديا او من طبقة السنهدريم سوف تفقد التوراة التي دونها رونقها وقدسيتها . ولكنهم لما رأوا أن في التوراة كثرة أبناء الله فكل من هب ودب كانوا يطلقون عليه ابن الله لا بل أن امم بكاملها اطلقوا عليهم بأنهم ابناء الله تعالى . فلذلك عمدوا إلى حذف كلمة ابن الله ، وجعلوه كاهن الله الأعظم . وكلمة كاهن الله الأعظم مصطلح خطير جدا لا يعطونه إلا لمن قدم لهم خدمات جليلة . ولذلك فلم يحصل على هذا اللقب إلا اثنين .
    الأول : ملكي صادق ، الذي يعتبرونه مساويا لله تعالى فقالوا عنه كما ذكر في رسالة العبرانيين الاصحاح 7 : 1 حيث قال : (( لان ملكي صادق هذا ملك ساليم كاهن الله العلي الذي بلا اب بلا ام بلا نسب.لا بداءة ايام له ولا نهاية حياة بل هو مشبه بابن الله هذا يبقى كاهنا الى الابد)) . فملكي صادق بلا أب بلا أم لا بداءة أيام له ولا نهاية حياة . يعني خالد خلود الله تعالى . فعزرا الكاهن أيضا نسبوا له كل هذه الصفاة وإن لم يذكروها حرفيا ولكنهم قالوا بأنه كاهن الله فشبهوه أولا بملكي صادق ، ورفعوه ثانيا فوق مرتبة ابن الله كما ذكرت المزامير ذلك حيث تقول : (( قد أقسم الرب ولن يندم.انت كاهن الى الابد على رتبة ملكي صادق. )) المزمور 110 : 4 .هل رايتم كيف يلوي النص اليهود ويجعلوا من عزرا أبديا خالدا على رتبة ملكي صادق المذكورة صفاته في التوراة والإنجيل . وقد ذكرت التوراة ذلك ونسبت إلى عزرا كتابة التوراة التي فُقدت فقالت في سفر عزرا الاصحاح 7: 11 : (( عزرا الكاهن الكاتب كاتب كلام وصايا الرب وفرائضه على اسرائيل)). وهذا دليل آخر على ضياع التوراة . ومن هنا فقد أفردوا لعزرا اصحاحا كاملا سُمي بإسمه سفر عزرا . وطبعا هذا السفر هو من كلام طبقة السنهدريم العليا التي مجدت عزرا وجعلته وكأنه هو الله وهو الوحي ولذلك وضعوا هذا السفر على لسانه وادرجوه ضمن التوراة التي هي كلام الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا . لأن عزرا على رتبة ملكي صادق لا نهاية ولا بداية له ولا أم ولا أب فماذا تشم من وراء ذلك غير الألوهية فتمعن .

    .

  6. #6

    افتراضي

    إنّ عظمة ما قدّمه القرآن من الهداية في المعارف الإلهية ، تتجلّى بمقارنتها مع ما يقابلها في العهد العتيق
    والجديد من الآيات التي ما زال يعتقد بها مئات ملايين البشر إلى اليوم من اليهود والنصارى، وبنيت على الإيمان
    بها كلّ كنيس وكنيسة .
    ونكتفي بنماذج من توراتهم فهو يمثِّل تصوّراتهم لله تعالى :
    أ ورد في الإصحاح الثاني من سفر التكوين :
    وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل . فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل . »
    وبارك الله اليوم السابع وقدّسه ، لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقاً . . . .!
    وجبل الربّ الإله آدم تراباً من الأرض ، ونفخ في أنفه نسمة حياة ، فصار آدم نفساً حيّة . وغرس الربّ
    الإله جنّة في عدن شرقاً . ووضع هناك آدم الذي جبله ، وأنبت الرب الإله من الأرض كلّ شجرة شهية للنظر
    وجيّدة للأكل . وشجرة الحياة في وسط الجنّة ، وشجرة معرفة الخير والشرّ . . . .
    وأخذ الربّ الإله آدم ووضعه في جنّة عدن ليعملها ويحفظها . وأوصى الرب الإله آدم قائلاً : من جميع
    شجر الجنّة تأآل أآلاً ، وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ
    . « فلا تاكل منها ، لأنّك يوم تأكل منها موتاً تموت
    ب في الإصحاح الثالث من سفر التكوين :
    وكانت الحيّة أحْيَل جميع حيوانات البرية التي عملها الربّ الإله ، فقالت للمرأة : أحقّاً قال الله لا تأكلا من »
    كلّ شجر الجنّة؟ فقالت المرأة للحيّة : من ثمر شجر الجنّة نأكل ، وأمّا ثمر الشجرة التي في وسط الجنّة فقال الله
    لا تأكلا منه، ولا تمسّاه لئلا تموتا!
    فقالت الحيّة للمرأة : لن تموتا ، بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما ، وتكونان كالله عارفين الخير
    والشرّ!
    فرأت المرأة أنّ الشجرة جيّدة للأكل وأنّها بهجة للعيون ، وأنّ الشجرة شهية للنظر ، فأخذت من ثمرها
    وأكلت، وأعطت رجلها أيضاً معها فأكل ، فانفتحت أعينهما وعلما أنّهما عريانان . فخاطا أوراق تين وصنعا
    لأنفسهما مآزر ، وسمعا صوت الربّ الإله ماشياً في الجنّة عند هبوب ريح النهار ، فاختبأ آدم وامرأته من وجه
    الربّ الإله في وسط شجر الجنّة ، فنادى الربّ الإله آدم وقال له : أين أنت؟
    فقال : سمعت صوتك في الجنّة فخشيت لأنّي عريان فاختبأت!
    . «. . . فقال : من أعلمك أنّك عريان ، هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأآل منها
    وقال الربّ الإله : هو ذا الإنسان قد صار كواحد منّا عارفاً الخير والشرّ! والآن » : وفي نفس الإصحاح
    . « لعلّه يمدّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضاً ويأكل ويحيا إلى الأبد
    وفي الإصحاح السادس :
    فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض . وتأسّف في قلبه . »
    فقال الربّ أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته . الإنسان مع بهائم ونباتات وطيور السماء . لأنّي
    . « حزنت أنّي عملتهم
    ونكتفي بتسجيل بعض الملاحظات :
    زعمت توراتهم أنّ الله تعالى نهى آدم وحوّاء عن معرفة الحسن والقبيح ، مع أنّ الله تعالى خلق الإنسان
    ووهبه العقل ليعرف به الحسن والقبيح ، والخير والشرّ ، فكيف يعقل أن ينهى عن معرفتهما !
    ، ( وأمّا هداية القرآن فهي : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَآَّرُ أُوْلُواْ الاَْلْبَبِ)(
    . ( (إِنَّ شَرَّ الدَّوَآبِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)(
    والآيات القرآنية في الترغيب في العلم والمعرفة والتعقل والتفكّر والتدبّر أكثر من أن تذكر في هذا
    المختصر .
    لقد خلق الله الإنسان للإستباق إلى الخيرات وأمره بها، وللإجتناب عن الشرور ونهاه عنها، والغرض من
    هذا التكوين والتشريع لا يتحقّق إلاّ بمعرفة الخير والشرّ، والأمر بذي المقدمة والنهي عن المقدمة مع إنتهائهما
    إلى اجتماع النقيضين كيف يصدر عن سفيه ، فضلاً عن الحكيم على الإطلاق؟!
    ( ٢ )
    وزعمت توراتهم أنّ الله تعالى قال لآدم وحوّاء : إذا أكلتما من شجرة المعرفة تموتان ، فأكلا منها فلم يموتا!
    فإن كان الله بزعمهم لا يعلم أنّهما لا يموتان، فهو جاهل!
    وإن كان يعلم فهو كاذب! وكيف يليق بالجاهل والكاذب أن يسمّى بالإله؟
    والأعجب من ذلك أنّ الحيّة ترشد آدم وحوّاء إلى الأكل من شجرة معرفة الخير والشرّ ، وتكشف لهما كذب
    الإله (المزعوم لهم) وخداعه!
    وهذه نماذج من هداية القرآن في علم الله تعالى :
    (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مَا خَلْفَهُمْ وَ لاَ يُحِيطُونَ بِشَىْء مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ) . (لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ
    . ( ذَرَّة)( ١٢٤ ) (إِنَّمَآ إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ آكلَّ شَىْء عِلْمًا)

    (3)
    كيف يكون الموجود المحدود الذي يضيّع آدم بين أشجار الجنّة ، وتحول الأشجار دون رؤيته له ،
    ويناديه : أين أنت؟! حتّى يعرف مكانه من صوته! جديراً بأن يكون إله العالمين ، وعالم السرّ والخفيّات ،
    والمحيط بالأرض والسماء ، وخالق الكون والمكان؟!
    وأمّا نموذج هداية القرآن فهكذا : (وَ عِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَ يَعْلَمُ مَا فِى الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَا
    . ( تَسْقُطُ مِن وَرَقَة اِلاَّ يَعْلَمُهَا وَ لاَحَبَّة في ظُلُمَتِ الاَْرْضِ وَ لاَ رَطْب وَ لاَيَابِس اِلاَّ فِى كتَب مُّبين)
    (4)
    بينما يعلِّم القرآن الناس توحيد الله وتنزيهه ويقول : (لَيْسَ آكمِثْلِهِ شَىْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)( ، فإنّ
    التوراة تعلِّم الناس الشرك بالله تعالى ، وتشبّهه بمخلوقاته! حيث تقول
    وقال الربّ الإله : هو ذا الإنسان قد صار كواحد منّا عارفاً الخير والشرّ
    ( ٥ )
    نسبت توراتهم إلى الله تعالى أنه ندم على خلق آدم ، فكان جاهلاً بعاقبة خلقه له! فكيف يصحّ لكتاب سماوي
    جاء لهداية البشر إلى ربّهم ، أن ينسب إلى الله تعالى الجهل المستلزم لمحدودية الذات
    وتركب الحقّ المتعال من نور العلم وظلمة الجهل ، الموجب لاتصاف الخالق بصفة المخلوق .
    وهداية القرآن هكذا : (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)(
    (
    ( ٦ )
    نسبت توراتهم إلى الله تعالى الإستراحة والحزن والغمّ والهمّ والأسف ، وهي صفاتٌ من لوازم الجسمية
    والجهل والعجز!
    .ويقول الربّ أمحو عن وجه الأرض الإنسان والبهائم والنباتات والطيور تشفياً لتأسف قلبه، ولأنه صار
    محزوناً بخلقه لهم، ومع ذلك ندم عمّا أخبر به، فلماذا يقول ما لا يفعل؟! وهل هذا إلاّ تجهيل لنفسه وتكذيب
    لقوله؟!
    (سُبْحَنَهُ وَتَعَلَى عَمَّا يَصِفُونَ)
    أمّا القرآن فيقول : (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَ الاَْرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالاَْرْضِ
    . ( يُحْيِى وَيُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى آُلِّ شَىْء قَدِيرٌ * هُوَ الاَْوَّلُ وَ الاَْخِرُ وَ الظَّهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَىْء عَلِيمٌ ، (وَ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى
    الاَْرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَ يَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا
    . ( لاَ تَعْلَمُونَ)

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الدولة
    مِنْ أَرْضِ الرِّمَـال !
    المشاركات
    1,304
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    متابع ..
    {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا}
    في إنتظار "ملحد حقيقي" ليعطي تفسيرات لهذه الكُبرَيات بالمنظور الإلحادي
    " الإنسانُ ليسَ مُفصّلاً على طرازِ دارون , كما أنّ الكونَ ليسَ مفصّلاً على طرازِ نيوتن " بيجوفتش

  8. #8

    افتراضي

    حياك الله اخى ابو عثمان

  9. #9

    افتراضي

    ونشير إلى بعض العقائد المختصّة بالنصارى :

    (1)
    في الإنجيل في رسالة يوحنا الأولى ، الإصحاح الخامس :
    ١ كلّ من يؤمن أنّ يسوع هو المسيح فقد ولد من الله . وكلّ من يحبّ الوالد يحبّ المولود منه أيضاً .
    ٢ بهذا نعرف أنّنا نحبّ أولاد الله إذا أحببنا الله وحفظنا وصاياه .
    ٣ فإنّ هذه هي محبّة الله أن نحفظ وصاياه . ووصاياه ليست ثقيلة .
    ٤ لأنّ كلّ من ولد من الله يغلب العالم . وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم : إيماننا .
    ٥ من هو الذي يغلب العالم إلاّ الذي يؤمن أنّ يسوع هو ابن الله .
    ٦ هذا هو الذي أتى بماء ودم يسوع المسيح لا بالماء فقط بل بالماء والدم . والروح هو الذي يشهد لأنّ
    الروح هو الحقّ .
    ٧ فإنّ الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة : الأب ، والكلمة ، والروح القدس ، وهؤلاء الثلاثة هم واحد .
    ٨ والذين يشهدون في الأرض هم ثلاثة : الروح والماء والدم ، والثلاثة هم في الواحد .
    ( ٢ )
    وفي إنجيل يوحنا ، الإصحاح الأوّل :
    ١ في البدء كان الكلمة ، والكلمة كان عند الله ، وكان الكلمة الله .
    هذا آان في البدء عند الله .
    ٣ كلّ شيء به آان ، وبغيره لم يكن شيء ممّا كان .
    ٤ فيه كانت الحياة ، والحياة كانت نور الناس .
    ٥ والنور يضيء في الظلمة ، والظلمة لم تدركه .
    ٦ كان إنسان مرسل من الله اسمه يوحنا .
    ٧ هذا جاء للشهادة ليشهد للنور لكي يؤمن الكلّ بواسطته .
    ٨ لم يكن هو النور ، بل ليشهد للنور .
    ٩ كان النور الحقيقي الذي ينير كلّ إنسان آتياً إلى العالم .
    ١٠ كان في العالم وكوّن العالم به ، ولم يعرفه العالم .
    ١١ إلى خاصّته جاء ، وخاصّته لم تقبله .
    ١٢ وأما كل الذين قبلوه ، فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله ، أي المؤمنون باسمه .
    ١٣ الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيمة جسد ، ولا من مشيمة رجل ، بل من الله .
    ١٤ والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا ، ورأينا مجده مجداً ، آما الوحيد من الأب مملوءً نعمة وحقّاً .
    ( ٣ )
    وقال في إنجيل يوحنا ، الإصحاح السادس :
    ٥١ أنا هو الخبز الحي الذي نزل من السماء . إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد . والخبز الذي أنا
    أعطي هو جسدي الذي أبذله من أجل حياة العالم .
    ٥٢ فخاصم اليهود بعضهم بعضاً قائلين : كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل .
    ٥٣ فقال لهم يسوع : الحقّ الحقّ أقول لكم : إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه ، فليس لكم حياة
    فيكم .
    ٥٤ من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية ، وأنا أُقيمه في اليوم الأخير .
    ٥٥ لأنّ جسدي مأكل حقّ ، ودمي مشرب حقّ .
    ٥٦ من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه .
    ٥٧ آما أرسلني الأب الحيّ وأنا حيّ بالأب ، فمن يأكلني فهو يحيا بي .
    هذا هو الخبز الذي نزل من السماء ، ليس آما أكل آباؤكم المنّ وماتوا . من يأكل هذا الخبز فإنه يحيا
    إلى الأبد .
    قال في إنجيل يوحنّا ، الإصحاح الثاني :
    ١ وفي اليوم الثالث كان عرسٌ في قانا الجليل وكانت اُمّ يسوع هناك .
    ٢ ودعي أيضاً يسوع وتلاميذه إلى العرس .
    ٣ ولمّا فرغت الخمر قالت اُمّ يسوع له ليس لهم خمر .
    ٤ قال لها يسوع : مالي ولك يا امرأة . لم تأت ساعتي بعد .
    ٥ قالت أمّه للخدّام مهما قال لكم فافعلوه .
    ٦ وآانت ستّة أجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود ، يسع آلّ واحد مطرين أو ثلاثة .
    ٧ قال لهم يسوع : إملأوا الأجران ماء ، فملأوها إلى فوق .
    ٨ ثمّ قال لهم : استقوا الآن وقدّموا إلى رئيس المتّكأ فقدّموا .
    ٩ فلما ذاق رئيس المتّكأ الماء المتحوّل خمراً ولم يكن يعلم من أين هي . لكنّ الخدّام الذين آانوا قد استقوا
    الماء علموا . دعا رئيس المتّكأ العريس .
    ١٠ وقال له كلّ إنسان إنّما يضع الخمر الجيّدة أوّلاً ، ومتى سكروا فحينئذ الدون . أمّا أنت فقد أبقيت الخمر
    الجيّدة إلى الآن .
    ١١ هذه بداية الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل وأظهر مجده، فآمن به تلاميذه .
    والملاحظات على هذه الفقرات آثيرة ، نكتفي ببعضها :
    ( أ ) من أصول عقائد النصارى المتّفق عليها عندهم : عقيدة التثليث ، لكنّهم وجدوا في أناجيلهم نصوصاً
    على توحيد الله تعالى ، كما في إنجيل يوحنا الإصحاح السابع عشر الفقرة الثالثة (وهذه هي الحياة الأبدية أن
    يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته) .
    الثلاثة » : فاضطرّوا إلى أن يجمعوا بين التثليث والتوحيد ، فقالوا :أنّ الثلاثة واحد,متّحدون حقيقةً ، ومتميّزون عن بعضهم حقيقةً! «!
    وهي عقيدة باطلة لعدّة وجوه ، نشير إلى بعضها :
    إنّ مراتب الأعداد كالواحد والثلاثة متضادّة ، واجتماع الضدّين محال ، فكيف يمكن أن يكون الثلاثة
    واحداً ، والواحد ثلاثة؟!
    ٢عقيدة التثليث تستلزم التركيب ، والتركيب يحتاج إلى أجزاء ، وإلى من يرآكبها .
    3 عقيدة التثليث تستلزم اتّصاف خالق العدد بالمخلوق ، لأنّ العدد والمعدود مخلوقان ، والله تعالى منزّه
    من أن يكون معدوداً حتّى بالوحدة العددية ، لانّ الواحد العددي له ثان ، والله لا ثاني له .
    ( لَقَدْ آكفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلثَة وَ مَا مِنْ إِلَه إلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ إِن لَّمْ يَنْتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ آكفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )( ١٣٣
    و ادّعى النصارى أنّ عيسى(عليه السلام) ابن الله تعالى ، وقد ردّ القرآن قولهم فقال : (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ
    مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ آَانَا يَأْ آكلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الاَْيَتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى
    . ( يُؤْفَكُونَ)
    وقوله تعالى : (يَأْ كلاَنِ الطَّعَامَ) إشارة إلى أنّهما موجودان محتاجان إلى طعام ، والمحتاج إلى طعام يهضمه
    ويدفع فضلاته ، لا يمكن أن يكون معبوداً! .


    ( ب ) يعتقد النصارى أنّ عيسى (عليه السلام) كان كلمة الله تعالى ، وأنّ هذه الكلمة جاءت إلى الدُّنيا
    وصارت إنساناً من جسم ولحم ودم ، ثمّ تجسّدت في لحم أتباعه ودمائهم! وأنّ أوّل معجزة قام بها المسيح أنه
    حوّل الماء في حفل عرس في قانا إلى خمر وسقاه الحاضرين!
    فأيّ عقل يقبل أنّ الذي جاء ليكمل عقول الناس ويعلّمهم الحكمة ، يأتي بمعجزة من أجل أن يسكر الناس
    ويذهب عقولهم! ومع أيّ منطق ينسجم هذا الكلام؟

    ( ج ) يعتقد النصارى أنّ عيسى هو الله تعالى! وفي نفس الوقت يعتقدون أنه من نسل نبي الله داود ،
    ويوصلون نسبه إلى زوجة داود التي زعموا أنّها كانت ذات زوج ، وأنّ نبيّ الله داود زنا بها، والعياذ بالله ، ثمّ لمّا
    قتل زوجها جاء بها إلى بيته وولدت له أولاده!
    وخلاصة القصّة آما في سفر صموئيل ، الإصحاح الحادي عشر :
    أنّ أوريا كان قائداً عند داود ، وآان عنده امرأة جميلة ، فعشقها داود ، وأرسل زوجها إلى الحرب وعرّضه
    للقتل ليتخلّص منه ، وزنا بزوجته في غيابه! فقتل أوريا وجاء داود بزوجته إلى بيته!
    أمّا القرآن فنزّه الله تعالى عن هذه الأوهام ، وصحّح الإعتقاد بنبيّ الله عيسى عن تفريط الذين اتّهموه بأنه
    ابن زنا ، وإفراط الذين زعموا أنه ابن الله تعالى
    ، فقال : (وَ اذْكرْ فِى الْكِتَبِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا
    شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنّى أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ
    إِن آُنتَ تَقِيًّا * قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لاَِهَبَ لَكِ غُلَمًا زَآِيًّا * قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَمٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَ لَمْ
    أَكُ بَغِيًّا * قَالَ آكذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَ لِنَجْعَلَهُ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَ رَحْمَةً مِّنَّا وَ كانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا * فَحَمَلَتْهُ
    فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَ آكنتُ نَسُيًا مَّنسِيًّا *
    فَنَادَيهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّتَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَ هُزِّى إِلَيكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا *
    فَكُلِى وَاشْرَبِى وَ قَرِّى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِى إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا *
    فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يَمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَأُخْتَ هَرُونَ مَا كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْء وَ مَا كانَتْ أُمُّكِ
    بَغِيٍّا * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ آَيْفَ نُكَلِّمُ مَن آَانَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّى عَبْدُاللَّهِ ءَاتنِىَ الْكِتبَ وَ جَعَلَنِى نَبِيًّا * وَ
    جَعَلَنِى مُبَارَكا أَيْنَ مَا آُنتُ وَ أَوْصَنِى بِالصَّلَوةِ وَالزَّكوةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَ بَرًّا بِوَالِدَتِى وَ لَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا *
    وَالسَّلَمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَ يَوْمَ أَمُوتُ وَ يَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِى فِيهِ
    . ( يَمْتَرُونَ)
    . ( ونزّه داود(عليه السلام)عن هذه الإفتراءات ، وقال في شأنه : (يَدَاُودُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِى الاَْرْضِ)
    . ( وقال لنبيّنا(صلى الله عليه وآله وسلم) : (إِصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَ اذْكرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الاَْيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ)(

  10. #10

    افتراضي

    من هدى الاسلام : الصلاة نموذجا
    من حكم الصلاة وأسرارها
    تشتمل الصلاة على أجزاء وشروط وموانع:
    فشرط إباحة المكان في الصلاة ينبه المصلي أن لا يعتدي على حق أحد.
    وشرط الطهارة من الخبث والحدث والخبث يرشده إلى أن النجاسة التي تطهر
    بالماء، أو الكدورة المعنوية التي تحصل قهرا في الروح من الجنابة - مثلا وإن
    كانت من غير اختيار - وتزول بالغسل، توجبان بطلان الصلاة، وتمنعان الإنسان
    من التوجه إلى ذي الجلال والإكرام سبحانه.
    وبهذا يمكن أن يتصور تأثير قذارة الأعمال القبيحة الاختيارية، مثل
    الكذب، والخيانة، والظلم، والتعدي، وكدورة الأخلاق الرذيلة، في حرمانه من
    حقيقة الصلاة التي هي معراج المؤمن، وقربان كل تقي.
    *إن فصول الأذان الذي هو دعوة إلى الحضور في محضر الله تعالى، وفصول
    الإقامة التي هي مقدمة لتهيئة الروح للعروج إلى مقام القرب منه سبحانه، تشتمل
    على خلاصة معارف الإسلام.
    والتأمل في افتتاح الأذان والإقامة بالتكبير، واختتامهما بالتهليل، يصور لنا
    جو التربية والتعليم في الإسلام.
    ولما كان ابتداء التكبير بلفظ الجلالة " الله " وختام التهليل أيضا به، فإن
    المصلي يتعلم أنه {هو الأول والاخر}
    كما أن افتتاح الأذان والإقامة بكلمة (الله) وانتهائهما بهما، واستحباب الأذان
    في أذن المولود اليمنى، والإقامة في أذنه اليسرى، واستحباب تلقين المحتضر
    كلمة التوحيد، يعني أن افتتاح حياة الإنسان وختامها يكون باسم الله تعالى.
    وتكرار لا إله إلا الله بعد الشهادة بهما مرتين في أول الأذان وآخره، يكشف
    عن دور هذه الكلمة الطيبة في تكامل الإنسان العلمي والعملي.
    ولهذه الجملة خصائص في لفظها ومعناها:
    فحروفها نفس حروف كلمة (الله)، وهي من الذكر الخفي الذي لا يتطرق
    الرياء إليه، حيث يمكن للإنسان أن يذكر الله بها ولا يظهر عليه.
    وهي تشتمل على نفي وإثبات، والاعتقاد الراسخ بهما يؤثر في نفي الباطل
    وإثبات الحق، في عقائده وأخلاقه وأعماله.
    ومنه نكشف عمق كلام الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)
    وبهذا النفي والإثبات يرتبط الروح بنور السماوات والأرض،كما أن بالشهادة بالرسالة يجدد عهده بالرسول وما أرسل به.
    وفي الأذان والإقامة يكون المبدأ والمنتهى هو الله، والوسط هو الصراط
    المستقيم الذي أرسل الله رسوله به، فيستعد العبد للعروج إلى الله بالكلم الطيب
    الصاعد إليه، والعمل الصالح الذي يرفعه سبحانه.
    وعندما يصفي المصلي روحه بالتدبر في معنى (لا إله إلا الله)، يصل إلى
    مستوى: {إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من
    المشركين} وعندما يتجه إلى فاطر السماوات والأرض، يرتفع عن الأرض والسماء،
    ويخرق الحجب وعندما يرفع يديه إلى جانب أذنيه، يجعل كل شئ غير الله وراء ظهره.
    وعندما يقول (الله أكبر) يلغي أمام عظمة الله تعالى كل أفكار الذهن البشري
    وأوهامه عنه تعالى، وكل الأوصاف والحدود، فهو سبحانه أكبر من أن يوصف.
    ثم يبدأ كلامه مع الله تعالى، والصلاة كلام الإنسان مع الله، والقرآن كلام الله
    مع الإنسان، لكن الإنسان يبدأ كلامه مع الله بكلام الله تعالى، لأنه لا يمكن
    للإنسان أن يحمد الله إلا بما علمه الله من حمده، وبحرمة كلام الله تعالى يصير
    كلام الإنسان لائقا لأن يسمع (سمع الله لمن حمده).
    والصلاة لابد أن يقرأ فيها بفاتحة الكتاب بمقتضى (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) ،
    وكما أن القرآن الذي هو كلام الخالق مع الخلق يبدأ بسورة الحمد، فكذلك
    الصلاة التي هي تكلم الخلق مع الخالق، تبدأ بسورة الحمد.
    والمصلي لابد أن يأتي بالحمد والسورة بقصد القراءة، لكن الوصول إلى
    حقيقة الصلاة إنما يحصل بالتوجه إلى المعاني والإشارات واللطائف التي في
    أفعال الصلاة وأقوالها، ولذا نشير إلى بعض خصائص سورة الحمد:
    تضمنت هذه السورة المباركة خلاصة الإسلام ففيها معرفة المبدأ والمعاد،
    وفيها أسماء الله تعالى وصفاته، وهي عهد الإنسان مع الله، وعهد الله للإنسان.
    وتمتاز سورة الحمد بأن الله تعالى قسمها بينه وبين عبده، فنصفها إلى (مالك
    يوم الدين) لله تعالى، ونصفها الآخر من آية (إهدنا الصراط المستقيم) إلى آخرها
    للإنسان، وآية (إياك نعبد وإياك نستعين) مشتركة لله تعالى وعباده، العبادة لله
    والاستعانة للإنسان .
    تبتدئ السورة باسم الله تعالى، الذي به بدأ فجر الرسالة المحمدية فقال الله
    تعالى لرسوله (صلى الله عليه وآله): {اقرأ بسم ربك الذي خلق}
    ومعنى (الله) : (المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه)
    وغاية ما يمكن للبشر من معرفته سبحانه، أن يعرفوا عجزهم عن معرفته.
    وقد صف الله تعالى نفسه ب‍ (الرحمن الرحيم)، ، ومما ينبغي الالتفات إليه أن الله تعالى جعل ابتداء
    كلامه مع الإنسان، وابتداء كلام الإنسان معه، ب‍ (بسم الله الرحمن الرحيم) وجعل هذه
    الجملة السماوية طليعة قول المسلم وعمله، وألزمه بتكرارها كل يوم في صلواته
    الخمس، وعلمه أن نظام الكون قائم على الرحمة، وأن كتاب التكوين والتشريع
    يبدأ بالرحمة.
    وحتى الحدود والتعزيرات التي شرعها، رحمة لمن تأمل فيها وفقهها..
    وهذا يتضح من مراتب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنه إذا
    أعرض عضو من المجتمع عن الصلاح، أو أقبل إلى الفساد، فلابد من معالجته
    أولا بالحسنى والطرق الملائمة،
    يقرأ المصلي (الحمد لله رب العالمين) فيقرر أن كل الحمد والثناء لله
    تعالى، لأنه سبحانه (رب العالمين)، وكل كمال وجمال مظهر من مظاهر تربيته
    وربوبيته.
    وعندما يقرأ المصلي هذه الآية ويرى آثار ربوبية الله تعالى وتربيته، في
    نفسه وفي العالم، في سمائه، وأرضه، وجماده، ونباته، وحيوانه، وإنسانه..
    يدرك أن الثناء مختص به.
    وبما أن آثار تربيته تعالى في جميع المخلوقات، من أخس الكائنات إلى
    أشرفها، ظهور رحمته العامة والخاصة، يقول المصلي ثانية: (الرحمن الرحيم).
    وبعد أن يستغرق في فضل الله ورحمته، لابد أن يستذكر عدله تعالى،
    فيقول: (مالك يوم الدين).
    ومجازاة العباد في يوم الدين ضرورة لتحقيق العدل، لأن معصية الإنسان لله
    تعالى تعد على حرمته، والهتك والتعدي على حرمة غير المتناهي لا يقاس
    بالتعدي على حرمة غيره، فصاحب العظمة غير المتناهية حرمته غير متناهية!
    ومعصية الذي حقه ونعمته على الإنسان لا تعد ولا تحصى، لابد أن تجازى
    بما يناسبها.
    والذنب الذي يرتكبه الإنسان مع ربه ليس بالأمر السهل كما قد يتخيل، فإن
    الطاقة التي يصرفها فيه حصيلة الكون، إذ حياته مترابطة مع الكون، فالذنب الذي
    يرتكبه الإنسان خيانة لما يسعى اليه عالم الكون.
    لذلك كان لابد من كتاب وحساب وجزاء بالعدل، في ذلك اليوم العظيم،
    الذي وصفه الله تعالى بقوله: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم *
    يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس
    سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد}.
    إن المصلي العارف عندما يقرأ (مالك يوم الدين) ترتعد فرائصه
    إن آيتي (الرحمن الرحيم) و (مالك يوم الدين) تعطيان المصلي جناحي الخوف
    والرجاء، فيعرف بهما رحمة الله وعزته، فيطمع بالأولى بالمغفرة والثواب، ويرى
    في الثانية المجازاة والعقاب
    الالتفات إلى الخطاب
    وبعدما أقبل قلب المصلي إلى عظمة الألوهية والربوبية ورحمانيته اليه
    ورحيميته وفضله وعدله وأدرك أن غيره لا يليق أن يكون معبودا ينتقل من الغيبة
    إلى الخطاب فيقول: (إياك نعبد).
    وبما أن العبادة تحتاج إلى هداية وحول وقوة، يقول (وإياك نستعين)، ففي
    (نعبد) يرى أن العبادة منه، وفي (نستعين) يرى أنها بالله تعالى حيث (لا حول ولا قوة إلا
    بالله).
    وفي (إياك نعبد) ينفي الجبر، وفي (إياك نستعين) ينفي تفويض المعتزلة
    وبهيئة المتكلم مع الغير (نعبد) يربط نفسه بجماعة المسلمين، فيتحقق عملا
    كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.
    وبعد أن يؤدي المصلي مراسم العبودية، يدخل في مرحلة الدعاء، مرحلة
    طلب العبد من مولاه.. فيقول (إهدنا الصراط المستقيم)، وبذلك يطلب أعظم جوهر
    ينفعه في كل مراحل وجوده، لأن علو همة الإنسان، وإكرام مقام الألوهية يقتضي
    أن يطلب طلبا عظيما، هو جوهر الهداية إلى الصراط المستقيم، السليم من كل
    إفراط وتفريط.
    والخط المستقيم واحد لا تعدد فيه، فالله واحد وصراطه واحد، وهو خط
    يبدأ من نقطة نقص الإنسان التي يقول عنها الله تعالى: {والله أخرجكم من بطون
    أمهاتكم لا تعلمون شيئا} وينتهي إلى الكمال الإنساني المطلق، مستوى قوله تعالى: {وأن إلى ربك المنتهى}
    وعندما يطلب المسلم في صلاته من ربه أن يهديه {صراط الذين أنعمت
    عليهم} وهو الصراط الذي فصله الله تعالى في قوله: {ومن يطع الله والرسول
    فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن
    أولئك رفيقا} ، فهو بذلك يطلب أن يرزقه سبيل النبيين والصديقين والشهداء
    والصالحين وان يبعده عن المغضوب عليهم وعن الضالين،
    وهذا يعني أن عليه أن يتخلق بأخلاق هؤلاء الأنبياء ويبتعد عن سلوك أهل الضلال والمغضوبين.
    وبمقتضى قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى
    النور} عليه أن يتوجه بكله إلى القدوس تعالى الذي هو: {نور السماوات
    والأرض} ، ويرى عظمته سبحانه بعين قلبه وحقيقة إيمانه.
    ثم ينحني راكعا لعظمته امتثالا لقوله: {فسبح بسم ربك العظيم} ، ويقول:
    سبحان ربي العظيم وبحمده.
    وبذلك يأخذ نصيبه من أسرار الركوع، ويتهيأ لمقام القرب من ربه في
    السجود، ثم يقع على الأرض امتثالا لقوله تعالى: {سبح اسم ربك الاعلى}
    ويعفر جبينه على التراب، فيتذكر قدرة ربه الذي أضاء نور عقله من التراب
    المظلم، وليرى في سجوده على التراب سر {ولقد خلقنا الانسان من سلالة من
    طين} ، ويقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده، ثم يرفع رأسه فيدرك سر {ثم أنشأناه خلقا
    آخر فتبارك الله أحسن الخالقين} ، ويرى حياته الدنيوية.
    ثم يقول (الله أكبر) ثم يعود للسجود على التراب، ويتذكر يوم يرى الموت بعد
    حياته ويتخذ منه مسكنا، ثم يرى الحياة بعد الموت فيرفع رأسه، ويتذكر حياته
    بعد الممات، ويعرف من السجدتين معنى قوله تعالى: {منها خلقناكم وفيها نعيدكم
    ومنها نخرجكم تارة أخرى} ، فيفهم بذلك مراحل وجوده.
    * *
    إن ما ذكرناه ليس إلا أشعة أو لمعة من أنوار شمس الحكمة والهداية في
    الصلاة


    مقارنة بين صلاتنا وصلاة النصارى
    نذكر نموذج العبادة النصرانية مقابل ما ذكرنا من نموذج العبادة في الإسلام،
    قال في إنجيل متى، الأصحاح السادس:
    (وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم، فإنهم يظنون أنه بكثرة
    كلامهم يستجاب لهم. فلا تتشبهوا بهم. لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن
    تسألوه. فصلوا أنتم هكذا:
    أبانا الذي في السماوات. ليتقدس اسمك. ليأت ملكوتك. لتكن مشيئتك
    كما في السماء كذلك على الأرض. خبزنا كفافنا أعطنا اليوم. واغفر لنا ذنوبنا كما
    نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا. ولا تدخلنا في تجربة. لكن نجنا من الشرير. لأن
    لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد. آمين) انتهى.
    ونشير هنا إلى بعض النقاط في هذه الصلاة:
    ١ - أنها تخاطب الله تعالى بلفظ (أبانا الذي في السماوات)!
    وإطلاق لفظ الأب على الله تعالى إن قصدوا به المعنى الحقيقي فقد جعلوا الله
    مخلوقا، حيث نسبوا إليه صفة التوليد التي هي صفة المخلوق!
    وإن قصدوا به المعنى المجازي فقد شبهوه بالمخلوق، وتشبيه الله بمخلوقاته
    يعني إثبات صفاتها له.. وحينئذ تكون صلاتهم وعبادتهم للمخلوق لا للخالق!
    أما العبادة في الإسلام فهي لله تعالى الذي ليس كمثله شئ وهو السميع
    البصير.. فلا تعطيل للعقل عن معرفته، ولا تشبيه له بشئ من خلقه.
    ٢ - بعد هذا الثناء على الله تعالى نرى أن صلاة النصرانى تعلمه أن يطلب من
    الله تعالى الخبز الذي يكون لجسده كالعلف للحيوان (خبزنا كففنا أعطنا اليوم)!.
    بينما يطلب المسلم في صلاته بعد الثناء على ربه، نور البصيرة في عقله
    حتى يجد الصراط المستقيم للحركة إلى الغرض المقصود من خلقه والتوفيق
    للسير إلى هدفه {اهدنا الصراط المستقيم}، فلا جوهر أشرف وأغلى من الهداية
    التي هي كمال الإنسان ولا طريق إلى المقصد أعدل وأقوم وأقرب من الصراط
    المستقيم، ولا هدف أجل وأعلى من الله تبارك وتعالى.
    3- يزعم النصارى في صلاتهم أنهم يغفرون خطأ من يسئ إليهم،
    فيقولون لله تعالى في صلاتهم (اغفر لنا ذنوبنا، كما نغفر نحن أيضا للمذنبين إلينا)
    ونحن نراهم لا يغفرون خطأ من يسئ إليهم، فهم بذلك يكذبون عند الله تعالى،
    والكذب من القبائح عند العقول ومن الكبائر عند الشرائع الإلهية، ولا يمكن
    التقرب إلى الله بالقبيح، وعبادته بمعصيته، والاستغفار بالذنب من الذنوب.
    ونكتفي بهذه المقايسة للصلاة الإسلامية عن صلوات بقية الأديان.

  11. #11

    افتراضي

    فلسفة الاسلام
    لقد بعث الاسلام غريبا
    كان نورا جديدا وسط ظلمات بعضها فوق بعض
    لقد جاء يتيم ابى طالب بنور بدد الظلمات و عجز عن الاتيان به الحنفاء الحيارى و قريش الكافرة و اهل الكتاب هذه معجزة القران الكبرى
    يمكننا ان نسمى نور ابى الزهراء ص : فلسفة النور (كنية النبي صلى الله عليه وسلم التي ارتضاها لنفسه هي أبو القاسم ولم يكن يعرف بأبي الزهراء , رضي الله عن فاطمة وعليها السلام )-متابعة إشرافية-
    تتلخص فلسفة الإسلام في كلمة واحدة هي: (الله نور السموات والأرض)، ونفصلها عبر النقاط التالية:
    1- ليس في عالم التحقق الا الله وما خلق. فكل شيء ما سوى الله مخلوق له.
    2- وهذا يعني ان الله سبحانه نور وكل شيء متنور به، وهو قيوم وكل شيء قائم به، وهو مدبر وكل شيء يجري بأمره. ذلك لأن كل شيء في الكون نراه خاضعا لقوة قاهرة وقدرة واسعة.. وفي ذلك آية على دوام التدبير له من مدبر عليم.
    3- وهذا يقتضي الواقعية التامة للأشياء دون المثالية الافلاطونية التي قال فيها: (فكل شجرة مثلا فيها صفة أو صفات ناقصة من نعوت الشجرية. فأين هي الشجرة التي لا نقيض فيها؟ هي في عقل الله منذ القدم). ولا المثالية الباركلية التي قال فيها: (الكون صورة الذهن الخارجي). ولا المثالية التي قال بها نيشته: (الموجود انا اما غير انا فهو وجهة أخرى لانا).
    كلا؛ الكون موجود فعلا في دار التحقق.
    4- ولكنه يقتضي من جهة أخرى، الغيرية في الكون؛ أي ان الكون موجود بالغير، قائم بالغير، متنور ومتحرك بالغير. خلافا لنظرية الديالكتيك التي تعتقد ان الكون متحرك بما في كل شيء من تناقضات ذاتية، أو مقالة الميكانيك التي تزعم ان الكون ساعة آلية كبيرة، ولا مقالة بعض الفلاسفة الاقدمين بالحركة الجوهرية.. كلا! انها واقعية الأشياء بالغير لما فيها من آيات الضعف والعجز.
    5- ولا يعني هذا ان الكون يدبر بغير سنن فطر عليها. كلا؛ بل الغرائز موجودة وكل حادث له سبب، الا ان وجود السبب ووجود المسبب بعده قائم بنور الله. فلو شاء الله إذاً لإنتزع نور الوجود من السبب فانعدم، أو انتزع نور الوجود من المسبب فانعدم هو الآخر.
    6- من هنا نعلم ان الله واسع القدرة، واسع العلم، وواسع الرحمة. فكل شيء تحت رحمته وتحت قدرته ومحيط به علمه. فالله قادر على المعجزة؛ أي خرق السنن لأن اجراء السنن ووجود السنن منه أيضا. وقادر على اعدام الكون في الساعة الرهيبة التي ترسو في نهاية الوجود. وقادر على اعادته لأنه يملك قوة لا محدودة، والكون عاجز دون قوته عن أي شيء.. وهو قادر على ان يبعث الرسل برحمته ويضع للناس الدين الخالص ويأمر الناس باتباعه، ويراقب بنفسه مخالفتهم له أو اطاعتهم اياه فيثيب من يشاء برحمته، ويغفر لمن يشاء بفضله، ويعذب من يشاء بنقمته.
    7- والله ـ الخالق المدبر ـ رحمن لا تحد رحمته، رحيم لأنه خلق الأشياء ولا يزال يهب لها الخلق والهدى دون ان يكون محتاجاً إليها أو مضطرا إلى خلقها.
    وهنا تختلف النظرة الإسلامية عن النظرة الاغريقية التي تتعامل مع الآلهة الشهوانية المتعجرفة المتهورة الغارقة في الشهوات، مثل: (زيوس) و(جوبيتير) وغيرهما ممن كان يُتصور لديهم حقودا لدودا مشغولا بشهوات الطعام، لا يبالي من شؤون الأرباب والمخلوقات الا ما يعنيه على حفظ سلطانه والتمادي في طغيانه، وكان يغضب على (اسقولاب) اله الطب ـ بزعمهم ـ لأنه يداوي المرضى فيحرمه جباية الضريبة على أرواح الموتى الذين ينتقلون من ظهر الأرض إلى باطن الهاوية. وكان يغضب على (برومثيوس) اله المعرفة والصناعة ـ بزعمهم ـ لانه يعلم الإنسان ان يستخدم النار في الصناعة وان يتخذ من المعرفة قوة تضارع قوة الأرباب. الإسلام يخالف كل هذه الآراء جميعا.
    هكذا تبين لنا النصوص الشرعية حقيقة الكون، فيقول الله سبحانه: [إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الاَمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ](يونس 3-5).
    فالله خالق السموات، ولكنه غير عاجز منها، بل هو الآن قد استوى على عرش القدرة والعلم يدبر أمور الكون. والأرباب التي تصورها الفلسفات وسائط بين الله والخليقة، والأرباب التي تصورها الفلسفة الأوروبية بإسم القوانين الطبيعية قد تكون لها تأثير في الحقائق ولكنه تأثير مأذون فيه. وهو رحمن، خلق الأشياء في مصلحة الإنسان، لا لكي يضرر بهم. كذلك الله.
    وفي آية أخرى، كل شيء ينسب إلى الله حتى الحوادث التي تجري حسب السنن الكونية لأنها كلها تجري بأمر الله وبقدرته المباشرة. قال الله سبحانه: [وَالاَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ * وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ * وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَآئِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ * وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَاَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَاَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ * وإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ](الحجر 19-23).
    وفي آية أخرى:
    [إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِن بَعْدِهِ](فاطر 41).
    والله يقوم بتدبير أمور الإنسان أيضا.. ففي آية كريمة: [وإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ](الأنعام 17). وهو رقيب شديد الرقابة على عمل الإنسان، ففي آية شريفة: [مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلآ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ](المجادلة 7). فالخلق والتقدير والسلطان والتدبير لله وحده لا شريك له. والانسان هو الآخر مراقب من قبل الله تعالى مجزي بعمله.
    ولا يعني هذا إلصاق أية صفة مادية بالله سبحانه، إذ ان طبيعة الخلق تقتضي المباينة التامة بين الخالق والمخلوق. هكذا جاء القرآن يصف الله بأحسن الصفات وينفي عنه صفة المخلوقين. فيقول [لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ]( الانعام 103). ويقول [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ](الشورى 11). [سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ]( الصافات 180).
    التعديل الأخير تم 05-28-2012 الساعة 01:31 AM

  12. #12

    افتراضي

    المعرفة بين الإسلام والتصورات البشرية
    حتى نستطيع أن نضع أيدينا على رأس الخيط لعملية نقد الأفكار الذاتية، والتي تتلخص في توجيه ثلاثة أسئلة إلى النفس في محاولة لجرد الحقائق فيها عن الأهواء:
    1- هل أحب الاعتقاد بهذه الفكرة؟ فلو لم تكن هذه الفكرة راسخة لدي منذ الطفولة، أو لم تكن تخدم مصلحة لي.. فهل كنت أعتقد بها؟
    2- ما هي الأسباب التي حملتني على الاعتقاد بهذه الفكرة، وهل لو كانت هناك فكرة مشابهة لها في تلك الأسباب كنت أيضا أعتقد بها؟
    3- هل ان الناس كلهم يرون مثل ما أرى؟ دعني أجعل نفسي مكانهم وأتصور ما إذا كانوا فعلا يعتقدون بما اعتقدت به وهم يعيشون في ظروف مختلفة..
    وفي المثال التالي يتضح كيفية توجيه الأسئلة الثلاثة إلى النفس وكيفية استخلاص النتائج الصحيحة عنها:
    رجل يعتقد بالثالوث المقدس ـ الأب والإبن وروح القدس ـ آلهة جميعا، يتنبه في لحظة حاسمة، فيوجه السؤال الأول إلى ذاته: إنني الآن اعتقد بتعدد الآلهة. حسنا. هل أحب الاعتقاد بها؟ لافترض اني كنت في حضن أبوين ملحدين ولم اعتقد منذ الطفولة بالثالوث، فهل كنت فعلا اعتقد بها؟.. ولأقارن هل أعتقد أنا بجمال باريس إذا توفرت عندي ذات الأدلة المتوفرة في الثالوث المقدس ما دمت لم ألقن منذ الصغر بأنها مدينة جميلة؟ كلا.. أفلا يكون هذا دليلا على ان الحب ـ حب الأفكار السابقة مثلا ـ وخدمة المصلحة الذاتية هما السببان الواقعيان للاعتقاد بالثالوث المقدس؟ أفلا أستطيع ان أتصور نفسي مصداقا لقول نبي الإسلام : (كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه)23
    ثم يسأل نفسه ثانية: بأية حجة نرى عيسى إلها؟ أفلا يمكن ان يكون البشر رسولا من الإله الواحد، فلا يكون إلها ولا إبن إله؟ ولنفترض: ان المصدر لهذا الاعتقاد كان إيمانه بالكتاب المقدس وانه قد كتب فيه ان عيسى ابن الله.. فيوجه السؤال ويقول: هل انني اعتقد بكل ما في الكتاب المقدس أم انني أقوم بتأويل وتفسير طائفة منها وهي التي تخالف عقلي أو مصلحتي، فلماذا لا أقوم بتأويل هذا النص؟
    وأخيرا يتساءل ويقول: لأتصور نفسي مكان رجل محايد، هل كنت فعلا أرى كل أقوال الكنيسة علما يقينا؟
    وبإستقامة هذا المنهج، نكتشف إنحرافات المناهج البشرية التي أبعدت عن حسابها نور العقل المبين، فمادت من تحت أرجلها كل القواعد الفكرية وتزلزلت صروحها زلزالا.
    ان هذه المناهج لم تشأ ان تعترف بالعقل، زاعمة ان العقل لا يعدو ان يكون ـ كما سبق القول فيه ـ مجموعة أحكام سابقية، وليست قبسا من نور قادر على كشف الحقائق جميعا..
    لم تشأ ان تعترف بهذا النور فزعمت ان النفس هي التي تفكر وتتصور، وبما ان انصار هذه المذاهب يعترفون بأن النفس البشرية تتأثر بالشهوات وتتطور حسب الحالات، فإنهم يقولون: المعرفة أيضا تتأثر بالشهوات وتتطور حسب الحالات، فكانت النتيجة أن زعموا أن المعارف تتغير وتتطور كما الشهوات بالضبط.
    وانقسمت هذه المناهج على نفسها قسمين: فطائفة آمنت بأن المعارف حينذاك لا تعكس الحقائق الموضوعية الا بصورة نسبية، وقالت: ما دامت النفس هي التي تعرف، وان المعرفة بنتها الذاتية؛ وما دامت هي في حالة متغيرة، فإن المعرفة تتغير. وبما ان الواقع الخارجي لا يماشي هذا التغير، فإن المعرفة لا تعكس سوى بعض الواقع فقط.
    وفريق قالوا: ما دام الإنسان لا يدرك كل الواقع فما الذي يحملنا على الاعتراف بكل الواقع. بل نعكس ونقول ان ما لا يدرك فهو غير موجود. ولقد انطوت هذه الفلسفات التي سنقوم بشرحها إن شاء الله، انطوت على ضلالة بعيدة نشأت عن الغفلة عن نور العقل الذي يفضح النفس ويكشف تأثراتها. ولذلك فهي لا تستطيع ان تحجب عن الإنسان، الحقيقة بسبب تأثراتها.
    ومن هنا نعرف ان النظريات النسبية الذاتية، والنسبية الفردية، والنسبية التطورية، كلها نشأت من انحرافات كبيرة في المنهج ابتدأت من التركيز على جانب الانفعال في النفس؛ جانب الضعف والسلبية والتأثر، غافلةً عن جانب الفعل فيها؛ جانب القوة والإيجابية والكشف. ولقد استبعد هؤلاء عن حسابهم منذ البدء قدرة العقل على كشف التأثرات الداخلية. وهذا هو الضلال البعيد الذي قاد (فرويد) أيضا إلى صياغة نظريته عن اللاشعور حيث استبعد قدرة الإنسان على كشف ما في (لا شعوره) وجعله دائما يخضع لتأثرات ظروفه دون ان يعترف للعقل بقدرة الكشف عن تلك القدرة التي تفضح للإنسان هذه التأثرات.
    وهذا الاختلاف في المنهج بين الإسلام والنظريات الحديثة حول العلم، يتبين في المثل التالي (علما بأنه مجرد مثل):
    لنتصور ان رجلا ماركسيا نقابيا، اقتضت ظروفه المعاشية المتردية وانتماؤه الطبقي كعامل صغير؛ اقتضت انضمامه في الثورة ضد البرجوازية. هنا ـ وعلى رأي كل المناهج البشرية ـ ينظر إلى الحقائق من الزاوية الخاصة به، ويدرك ان البرجوازية بناء استغلالي ماكر. فإذا تطورت ظروفه وأصبح مليونيرا.. أو كان من قادة الحزب وأصبح بيوقراطيا محترفا، فلابد انه ـ حسب هذه المناهج ـ يتطور تفكيره، ويرى وجوب اتباع سياسة البرجوازيين بحق العمال والفلاحين. فماذا حدث بهذا الرجل؟ لا ريب انه تغيرت نفسيته، ولا ريب انه تطورت أهواؤه، ولكن هل المعرفة العقلية أيضا تطورت فيه؟ هل انه نسي معادلاته الرياضية؛ مثلا هل نسي ان 5×5=25؟ أم انه نسي نظرية فائض القيمة الماركسية بمجرد تطور حالته؟ أم انه لم يعد يتحسس بجمال التضحية، وروعة الحق، وحسن العدل..؟؟
    صحيح انه لا يريد ان يعرف كل ذلك، ولكن هل هو فعلا لا يستطيع ان يعرفها، وهل انه افتقد ذلك النور الذي كان يعرف به تلك الحقائق؟ هناك فرق بين الاّ يريد والاّ يقدر، وكم من شيء لا يريده المرء وهو قادر عليه..
    ان هذه المناهج اشتبهت مرة واحدة فوقعت في سلسلة لا تنتهي من التناقضات، تلك المرة كانت حين وضعت النفس مكان العقل، وحسبت ان تأثر النفس يعني تأثر العقل أيضا. وكما سبق فنحن لا ننكر دور الحالات المؤثرة على طبيعة الإنسان ولكن ننكر ان تكون هذه الطبيعة كل شيء عند الإنسان. انما نؤكد أن وراءها شيء آخر هو نور العقل.
    ولقد ذكَّر الإسلام بدور (الاهواء) في تضليل الإنسان ولكنه لم يغفل عن دور الإرادة والعقل ـ والذي يجب الاعتماد عليه ـ في صياغة الإنسان. قال سبحانه: [وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ].(الكهف 28).
    في هذه الآية يبين القرآن وجود علاقة بين الغفلة واتباع الهوى، الا انه لا يجعل الهوى مؤثرا في النفس الا بإرادة الإنسان حين يقول: (واتبع هواه). فالاتباع عمل ولا يحدث بدون إرادة.
    ويقول: [بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ](الروم 29) في هذه الآية، يفصل القرآن بين العلم واتباع الهوى، ويجعلهما مختلفين. ويأمر في آية ثالثة المؤمن بمخالفة الهوى ويجعل له في ذلك ثوابا عظيما، فيقول: [وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى](النازعات40-41).
    نظرية أفلاطون
    تتلخص نظرية أفلاطون في النقاط التالية:
    1- تماما كالصورة التي تنعكس على المرآة، لها حدود وليس لها جرم وكثافة، كذلك يوجد عالم يدعى بعالَم المُثُل، كل حقائقها ذات حدود ولكن دون كثافة. وهذه المثل هي صور الحقائق الأرضية جميعا، فالإنسان مثلا: يعيش على الأرض أفراده أما هو فإنه واحد يعيش في عالم المُثُل، وهو (أي حقيقة الإنسان) شبح هناك يمثل كل الناس في كل العصور.
    2- والإنسان كان قبل تنزله إلى الأرض يسرح في عالم المثل، ولذلك فقد أحاط علما بكل الصور (أو المثل) التي كانت موجودة فيه، ولكنه نسيها عندما تقولب بالمادة وهبط إلى عالم الجسد.
    3- الا ان أقل تنبه يكفي الإنسان لتذكر ما كان قد نسيه في عالم الدنيا، فيعود يعرف الحقائق التي عرفها في عالم المثل.. ولذلك سميت نظريته بـ ( النظرية الإستذكارية ) لأن الفكر، حسب هذه النظرية، ليس سوى إستعادة المعلومات، والعلم ليس الا إستعادة المحفوظات المنسية.
    4- ان العقل البشري أسمى من ان يعرف الحقائق الجزئية، بل انه يعرف الكليات؛ أي المثل العامة فقط. فمثلا: حينما يعرف رجل زيدا فإنه لا يعرف بعقله الرجل المسمى بزيد، انما يعرف بعقله كلي الإنسان، أو صورة الإنسان بصفة عامة.
    وترتكز هذه النظرية فيما يخص موضوعنا على أمرين؛ الأول: الاعتقاد بوجود الأرواح بصفة مستقلة عن الأجسام قبل خلق الأجسام. والثاني: ان العلم صفة أصيلة في ذات الإنسان ولسيت صفة طارئة على الإنسان.
    والإسلام يقول بوجود الأرواح قبل الأبدان بفترة طويلة، حيث جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله: (خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام28).
    أما ان العلم صفة ذاتية للإنسان، فهذا ما يرفضه الإسلام، والسبب:
    أ- لو كان العلم صفة الذات لم يجز ان يتخلف في لحظة عن الذات، ذلك ان الذات لا يفقد نفسه الا ساعة انعدامه. أترى ،هل يمكن ان يجهل الله سبحانه شيئا وهو يملك العلم بصفة ذاتية، أم ان النور يمكنه ان يتخلف عن الحركة والإشراق وذاته الحركة والإشراق؟ هذا مع اننا نلاحظ: ان الإنسان لا يعلم ثم يعلم ثم ينسى ما علم. قال الله سبحانه، وهو يذكِّر بهذه الحقيقة الواضحة:
    [وَمِنكُم مَن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَي لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً](النحل70).
    ونحن نعلم من أنفسنا صفة الجهل الذاتية، لان العلم لا يحصل لنا الا بتعب وإرهاق، ثم يزول بسرعة مع هبوب عاصفة النسيان التي تتناوب على أنفسنا فتكنس معها معلوماتنا.
    ب- إن ذاتي الشيء لا يحدد.. ان الجهل والعدم والعجز من ذاتنا، ولذلك فهي غير محدودة، لأنها إذا كانت محدودة إذن لم تكن ذاتية لنا. أما العلم والإرادة والوجود والقوة فهي مواهب أو مكاسب، ولذلك فهي محدودة.
    وبتعبير آخر؛ ان التحديد يعني العدم في بعض الجوانب. فلو حددنا علم رجل ببلده مثلا فذلك يعني انه لا يعلم عن البلاد الأخرى شيئا، وإذا كان ذات الرجل عالما فكيف لا يعلم شيئا عن البلاد الأخرى؟ أفلا يعني ذلك ان هذا الرجل عالم وجاهل في لحظة؟ وهو تناقض مرفوض.
    وهل يصح ان نقول: ان ذات الحرارة هي الحركة (أي لا يمكن ان توجد حرارة ولا توجد حركة أو العكس بأن توجد حركة ولا توجد حرارة) ثم نقول ان الحرارة يمكنها ان لا توجد في وقت أو في حالة مع وجود الحركة؟!
    إذن فنظرية أفلاطون الإستذكارية مرفوضة بسبب واحد وهو انها تدَّعي ان العلم من ذات الإنسان. ولو فسرنا هذه النقطة منها، إذا استطعنا القبول بها فيما يخص العلم، فسرناها بالقول: ان الله سبحانه وهب الإنسان العقل، ولكن هذا العقل محتجب بالنسيان وان التذكر به يرجعه إليه.

    الماركسية تتناقض:

    1- ان قيمة الحس والتجربة لا يمكن ان تثبت الا بوجود شيء عند النفس يُمكِّنها ان تقيّم الحس والتجربة. وذلك ما نسميه بالعقل. ولو افترضنا عدم وجودها فما الذي تفيدنا قيمة الحس والتجربة؟.. قال فريق منهم: ان التجربة ذاتها دليل تقييمها.. حسنا؛ فتلك التجربة التي تقيم التجارب الأخرى، هل هي ذات قيمة أم لا؟ إذا كان لها قيمة فمن أين عرفنا قيمتها؟
    والواقع اننا نؤمن بقيمة التجربة، وهذا الإيمان نابع من عقولنا التي تحكم بذلك.
    2- كيف يمكننا تفسير العلة والمعلول، والحسن والقُبح، والخير والشر؟ هل هذه الحقائق تدرك أيضا بالتجربة؟ وكيف مع انها معلومات لها من القيمة لدينا كقيمة التجربة، ولها من الوضوح كوضوحها؟
    3- ولدى شيء من التحليل نكتشف ان التجربة ذاتها تعتمد على مجموعة أحكام عقلية، كالحكم بإستحالة التناقض والصدفة. ولو تصورنا العلم بدونها تبخرت معلوماتنا في لحظة واحدة.
    4- نحن نؤمن بحقائق غير مجربة ونعلم ان مصدر إيماننا ليست هي التجربة. ولا نؤمن بحقائق مجربة لأنها تخالف حكم عقولنا. فمثلا نرى أجنحة المروحة متلاصقة، ولا نؤمن بذلك. ولا نرى دوران البروتن في الذرة، بيد أننا نؤمن بها إيماننا بضوء الشمس.
    وتتناقض الماركسية مع نفسها في تفسير حقيقة المعرفة فتقول ـ على لسان ماوتسي تونغ : (الخطوة الأولى في عملية اكتساب المعرفة هي الإتصال بالمحيط الخارجي.. الخطوة الثانية هي جمع المعلومات التي نحصلها من المعلومات الحسية وتنسيقها وترتيبها- مرحلة المفاهيم والأحكام والإستنتاجات- وبالحصول على معلومات كافية كاملة من الإدراكات الحسية (لا جزئية ولا ناقصة) ومطابقة هذه المعلومات للوضع الحقيقي (لا مفاهيم خاطئة) عند هذا فقط يصبح في المستطاع ان نصوغ على أساس هذه المعلومات مفهوما ومنطقا صحيحين).
    وتنطوي هذه النظرية على الاعتراف بدور العقل الذي يقوم بتنسيق المعلومات وترتيبها. إذ من الواضح انه لولا وجود نور يكشف عن طبيعة المعلومات وموضعها من جدول الأفكار كيف يمكن للنفس ان تقوم بعملية التنسيق والترتيب. فلو إفترضنا عاملا لا يعرف شيئا عن الحساب هل يمكنه تنسيق معلومات وزارة الدفاع أو المخابرات المعقدة؟ ونحن نجد ان التنسيق يستنزف جهدا عظيما منا، وفي خلاله نستخدم مئات الأحكام العقلية، فكيف ننكر فضلها في توجيه معارفنا؟
    هكذا اعترفت الماركسية من حيث لا تشعر بدور العقل، ولكنها أنكرته في مواضع أخرى من فلسفتها، وهذا هو التناقض.
    وقد أكدت الماركسية هنا ما تبنته من تفاعل الإحساس والتنسيق، والعمل والعلم. ونحن لا ننكر ذلك، بل ان الإسلام أول من بشر بالتأثير الكبير الذي يخلفه العمل على الفكر، والإحساس في العقل. ان العلم ضوء في القلب، ينمو بإستخدامه كما تنمو كل أعضاء الإنسان بتربيتها وإستعمالها. والعقل نور في النفس يزداد بطاعته كما تزداد الفضيلة أو الرذيلة بممارستها.. وجاء فى الاثر: (إن العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلاّ إرتحل ) !

  13. #13

    افتراضي

    محمد صلى الله عليه و اله و الفلاسفة
    بسبب خطأ الانسان في فهم سر الخلق، وبسبب دخول بعض النظريات الفلسفية القديمة في جوهر الثقافة البشرية ؛ بسبب ذلك اتخذ الناس مذاهب باطلة وبعيدة للغاية عن الحقيقة
    الجمود المطبق والكامل في فهم الحياة ؛ حيث تعتقد الفلسفة بأن الحياة البشرية حياة جامدة غير متحركة، ذلك لأنها حينما لم تؤمن بقدرة الله اللامتناهية، ادى بها هذا الأمر الى القول بان قلم التقدير الالهي قد جف نهائياً، وهو عاجز عن التغيير أساساً...

    وبطبيعة الحال فإن هذا الاعتقاد هو اعتقاد مخالف لوجدان الانسان، فالمرء إذا اعتقد بأن تطور الطبيعة قد توقف وانتهى تقديرها، فإنه سيكف يده عن التأثير فيها بأي شكل من الاشكال وبتعبير آخر: إن على الانسان - حسب هذه النظرية - الخضوع للحوادث الطارئة عليه ؛ شاء ام أبى، وليس عليه أن يغير شيئا مما يجري حوله. ولا شك إن وراء نشر مثل هذا الاعتقاد أياد يهمها أن لايكون بنو البشر سوى موجودات جامدة ومجرد جثث متحركة... ولا شك أيضا أن الطواغيت وجبابرة البشر هم الذين أكدوا على مثل هذه المقولة الباطلة، إذ قالوا للناس: بان السلطات الحاكمة -أية سلطات- إنما تعبّر عن ارادة الله ولا يجوز مقاومتها، ذلك لأنهم يتساءلون بان حكم هذه السلطات هل جاء بتقدير من الله أم من دون تقدير الهي ؟ فإذا كان بتقدير الله فكيف يستطيع المخلوق تغيير ما رسمه الخالق في الأزل ؟ واذا لم يكن بتقدير الهي فكيف يجري في الكون ما لم يقدّره الله ؟!

    هذه هي السمة الاولى التي اتسمت بها الفلسفة في العمق، ولم تستطع الفلسفة البشرية التخلص منها حتى الآن، لأن جوهرها وجذرها التأريخي ضارب في القدم، إضافة الى ما تتركه الوجهة الثانية من تكوين غرائز الانسان وطبيعته الراغبة في الجمود والتثاقل الى الارض وتبرير الذنوب وعدم التطور، والى ما تخلفه الظروف المؤاتية لا ستمرار الجهل من قبيل استمرار الجبابرة والطواغيت في إغفال الناس
    البصيرة القرانية البصيرة تجعل البشر متحرراً من كل الحتميات المادية:

    أ/ متحرراً من تراثه، وتاريخه وما في حياته. فلأني كنت مثلاً من قوم متخلفين فليس بالضرورة أن أكون كذلك. أو لأني كنت شقياً أو فقيراً أو مستضعفاً، لايجب أن أبقى كذلك، بل استطيع أن أتحرر من ماضي حياتي، أو لأني كنت من قبل من أهل المعاصي والفسق، لاينبغي أن اكون يائساً بائساً، قانطاً من رحمة الله. كل ذلك لايحتم عليّ البقاء في زنزانة التاريخ المظلم لي أو لقومي. لأن الله يفعل ما يشاء، ولأنه كل يوم هو في شأن، ولأنه تعالى قبل توبة الخاطئين. ألم يتب على السحرة الذين كانوا يعبدون فرعون دهراً طويلاً من عمرهم؟ فلما تابوا تاب الله عليهم. وتاب الله على قوم يونس، حيث قال سبحانه: { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهآ إِيمَانُهَآ إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْي فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } (يونس/98)

    وقد قال سبحانه لبني اسرائيل: { إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لاَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } (الاسراء/7)

    ويتحرر الانسان من حتمية المجتمع. فليس بالضرورة أن تعبد الصنم الذي يعبده مجتمعك. وليس بالضرورة أن تعتنق الثقافة التي يؤمن بها مجتمعك. وليس بالضرورة أن تقبل بالعادات التي عليها مجتمعك. صحيح أن للمجتمع ضغطاً هائلاً يشبه الى حد بعيد ضغط الجاذبية التي قد لا تحس بها ولكنها تحيط بك احاطة السوار بالمعصم. ولكن القوة لله والولاية لله، والملكوت لله سبحانه. واذا توكلت عليه فانه يفتح امامك افاق الحياة الواسعة. ألم يكفر النبي ابراهيم عليه السلام بمجتمعه ابتداءاً من أبيه وانتهاءاً بقومه، فأراه الله ملكوت السموات والارض وقال تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لاَِبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ * وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } (الانعام/74-75)

    ثم قال سبحانه: { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَآجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلآَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ} (الانعام/79-80)

    وتحدى قومه بكل ثقة وقال لهم بكل صراحة إنه لا يخاف شيئاً مادام أنه قد آمن بالله ولم يشرك به. وقال تعالى: { َوكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللّهِ مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَاَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (الانعام/81)

    ج/ ويتحرر من خشية الطبيعة. فبدل أن يعبد الطبيعة ويراها حاكمة عليه، يطوّعها ويجعلها محكومة له ومسخرة لأمره..

    لقد كانت ملكة سبأ وقومها يعبدون الشمس، فصدت عن السبيل. وقال سبحانـه (حكاية عن الطيـر الهدهـد): { وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَيَهْتَــدُونَ } (النمل/24)

    ولكن الله اعطى لسليمان الذي عبد الله وعظمه أعطاه ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وسخر له الريح، وعلّمه منطق الطير، وكان عنده من حمل اليه عرش ملكة سبأ من اليمن الى كنعان في طرفة عين. كل ذلك لأنّه عبد الله ولم يخضع للطبيعة. وقال الله عنه: { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ * فَسَخَّرْنَا له الرِّيحَ تَجْـرِي بِأَمْرِه رُخَآءً حَيْثُ أَصَــابَ } (ص/35-36)

    إنك تجد سليمان يستغفر الله، فيتوب عليـه ربه، فيدعوه ويستجيب الله له. ولو كان سليمان - إذ فُتِن - سقط في هـوة القنوط وزعم أنه من أهل النار، وقد قدر له أن يكون كذلك الى الابـد، فانه لم يتب ولم يغفر له. ولكنه وعـي قدرة اللـه. وان رحمته تسبق غضبه وان قضاءه يغلب قدرتـه، وانه يتوب عن المذنب. وبالتالي إن من الممكن أن يصلــح الانسان نفسـه بعد الفساد، حلق بهذه البصيرة حتى نـال ليس الصلاح وحده وانما الملك الكبيـر.

    ونتساءل: لماذا بعد الاحساس بالذنب وبعد الاستغفار، سأل سليمان الملك الكبير من ربه؟ قد يكون الجواب ان الانسان بعد أن يستغفر ربه يجد الله تواباً رحيماً، ويؤمن بقدرة الله المطلقة، ورحمته الواسعة. وحينئذ يتذكر تطلعاته المكبوتة، ويرى ان من الممكن تحقيقها بفضل الله وبفضل رحمته الواسعة، فلماذا لايطلبها ولماذا لا يطلب من الله الذي قبل توبته، وأصلح ما افسده، وبدل سيئاته حسنات، لماذا لايطلب من هذا الرب الغفور الرحيم هذا الرب الغني القادر لماذا لايطلب المزيد؟ فيطلب ويعطى.
    د/ ويتحرر من الطاغوت وحكمه حتى ولو كانت اجهزة الطاغوت تحيط به، مثل آسية إمرأة فرعون. فقد آمنت بالله، وعرفت أن الله يستجيب دعاءها فقالت: { رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (التحريم/1‍1).

    ومثل السحرة الذين كانوا ادوات في جهاز فرعون الدعائي التضليلي، فقص علينا قصتهم حيث قال سبحانه: { وَاُلْقِيَ الْسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَـارُونَ * قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } (الاعراف/120-123)

    قال تعالى:

    (وَمَا كَانَ لِرَسُول أَنْ يَأْتِيَ بِآيَة اِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجْل كِتَاب * يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمَّ الْكِتَابِ * وَإِنْ مَا نُرِينَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ)

    ذكر الطبري والقرطبي وابن كثيرفي تفسير الآية ما موجزه:

    إنّ عمر بن الخطاب كان يطوف بالبيت ويقول: اللّهمّ إن كنت كتبتني في أهل السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبتني في أهل الشقاوة والذنب فامحني وأثبتني في أهل السعادة والمغفرة، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أُمّ الكتاب.

    وروي عن ابن مسعود أنّه كان يقول:
    اللّهمّ إن كنت كتبتني في السعداء فأثبتني فيهم، وإن كنت كتبتني في الأشقياء فامحني من الأشقياء واكتبني في السعداء، فإنّك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أُمّ الكتاب
    واستدلّ القرطبي ـ أيضاً ـ على هذا التأويل بما روى عن صحيحي البخاري ومسلم أنّ رسول الله قال:

    "من سرَّهُ أن يُبسطَ له في رزقهِ ويُنسأَ لهُ في أثرهِ ـ أجلهِ ـ فلْيصلْ رَحِمَه".
    وفي رواية: "مَن أحبّ أن يَمُدَّ الله في عمره ويبسطَ له رزقهُ فليتَّق الله وليصلْ رحمه

    انهم يطلبون آية و القران يجيب بان هدى محمد ص المتمثل فى قضية المحو و الاثبات و نتائجها التى اشرنا اليها آية كبرى كافية
    و يقول تعالى : لِكُلِّ أَجْل كِتَاب
    ماهو الزمن ؟ و كيف تحقق ؟ سؤالان اختلفت فيهما إجابات الفلسفة البشرية. فحينما يتكلف المرء علم ما لم يحط به خبرا يضل عن طريقه المرسوم من قبل خالقه. فبعض الفلاسفة أنكروا وجود الزمن من رأس، وبعضهم قال بأن الزمن ذرات صغيرة لا ترى ولا تُحس ولا تُجس، وإن هذه الذرات موجودة وهي تأتي وتذهب ولا يشعر بها الانسان إلا بأمارة نموه ونمو أولاده ونمو الطبيعة من حوله. أما إذا قيل لهم : ما هو كنه هذه الذرات وكيف تدخل في عمق الانسان وتخرج من عمقه ؟ أجابوا بأن الزمن كالنهر الجاري، والانسان واقف في هذا النهر والزمن يجري عليه كما هي مياه النهر تجري على الانسان الذي يسبح فيها.

    ثم إن بعضهم قسم الزمن الى قسمين فقال : إن من الزمن ما يمر ويتحرك كمياه الأنهر، وهذا الزمن الذي يعرف بأماراته وعلاماته كالنمو. والقسم الثاني هو الزمن الرسوبي ؛ تماماً كما الحال في علوق بعض ذرات مياه النهر الصغار في جسد السابح، أو ما يخلد في قاع النهر من تراب ورمل، وهذا الزمن المترسب هو الزمن الواقف غير المتغير. أما إذا قيل لهم : كيف يمكن تصور زمن لا يجري ولا يتغير ولا تتحرك فيه ساعة صاحبه ؟ أجابوا بأن هذا الزمن هو زمن الآلهة !!

    ولايخفى أن اليونانيين القدماء كانوا يعتقدون بتعدد الآلهة، وكانوا يرون بأن لكل شيء إلها، فللشمس إله وللقمر إله وللرياح إله وللحرب إله وللحب إله.. وكانوا يسمون هذه الآلهة برب الأنواع ؛ أي أن لكل نوع من أنواع الموجودات رب يدّبر شؤونه، لذلك فهم كانوا يعبدون أكثر من إله. ولا تزال حتى الآن تماثيل آلهتهم وأصنامهم في معابدهم ومتاحفهم، وباعتقادهم أن للآلهة زمناً مترسباً لايتحرك، فإنهم كانوا يعتقدون بان هذه الآلهة لاتتغير أيضاً.
    :

    وبوضوح تام نجد النصوص الاسلامية (الكتاب والسنة) تؤكد على النظرية الاسلامية حول الزمان، وان الزمان مخلوق لله، مُقدَّر بتقديره، ونستعرض بعض النصوص من خلال العناوين التالية :

    ألف/ التقدير

    كما قدر الله سبحانه كل شيء تقديراً في الحجم، والكثافة، والخواص، كذلك قدرها في أعمارها، فجعل لكل شيء قدراً من (الزمان) وأجلاً ونهاية، فقال سبحانه عن التقدير:

    1/ { وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ } (الفجر/16)

    2/ { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ } (المرسلات/23(

    3/ { اللَّهُ يَبْسُطُ الـرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُـوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَــا الْحَيَاةُ

    الدُّنْيَا فِي الأَخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ } (الرعد/26(

    4/ { وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ } (القمر/12)

    5/ { وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى } (الاعلى/3(

    6/ { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } (يس/39)

    7/ { إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِن كُلِّ أَمْرٍ * سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } (القدر/1-5)

    8/ { وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً } (الطلاق/3)

    9/ { فَالِقُ اِلإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } (الانعام/96)

    10/ { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } (يس/38)

    11/ { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ اُنثَى وَمَا تَغِيضُ الاَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ } (الرعد/8)

    12/ { يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } (السجدة/5)

    13/ { تَعْرُجُ الْمَلآئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ } (المعارج/4(

    14/ { إِذْ تَمْشِي اُخْتُكَ فَتَقُـولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلَى اُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ

    سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى } (طه/40)

    15/ { إلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ } (المرسلات/22)

    بالتدبر في هذه الآيات نعلم أن التقدير الالهي الأول للخلق، كان شاملاً للزمان الذي يستغرق كل حادثة.. فمثلاً الشمس والقمر قدرهما تقديراً زمانياً. كما جعل لكل شيء قدراً ونهاية زمانية. وليلة القدر زمان، وفيها تقديرات الامور الزمانية منها وغير الزمانية. ومن ذلك أن موسى جاء قومه على قدر (وقت معين).

    وكذلك كان أمر الله قدراً مقدوراً.

    فعنصر الزمان مقدر ومعلوم عند الله سبحانه، كما كل جانب من جوانب الخلقة.

    باء/ الأجل

    وقد صرحت الآيات القرآنية على أن الاجل هو الآخر محدد، فقال تعالى:

    1/ { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ } (الانعام/2(

    2/ { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمَّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمّ َيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } (الانعام/60)

    3/ { وَلِكُلِّ اُمَّةٍ أَجَلٌ فإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَيَستَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } (الاعراف/34)

    4/ { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّىً يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الاَيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَآءِ

    رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } (الرعد/2)

    5/ { يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الاَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الاَرْضَ هَامِــدَةً فإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيـجٍ } (الحج/5)

    6/ { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلآ أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَآءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } (العنكبوت/53)

    7/ { يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } (فاطر/13)

    8/ { مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّآ أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ } (الاحقاف/3)

    9/ { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلاَّ بـــإِذْنِ اللّهِ كِتَابَــاً مُؤَجَّـلاً وَمَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَــا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الاَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } (آل عمران/145)

    وهكذا تجد أن لكل شيء أجل، وأن الله قد سمّى هذا الاجل عنده. ولكل نفس أجل، ولكل أمة أجل، وحتى للشمس والقمر أجل، وللقاء الله أجل.

    وهذا الاجل هو الوقت المحدد الذي قضاه الله للأمور وهو الزمان، إذن، فتقديـر

    الزمان وتدبيره بيد الله سبحانه.

    جيم/ الوقت

    وقد وقّت الله سبحانه الأمور، والوقت هو الزمان أو ساعاته، فقال تعالى:

    1/ { وَإِذَا الرُّسُلُ اُقِّتَتْ } (المرسلات/11)

    2/ { إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } (الحجر/38)

    3/ { يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ اَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماوَاتِ وَالاَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَاَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَيَعْلَمُونَ } (الاعراف/187)

    وبالتدبر في هذه الآيات نستوحي أن ساعات كل شيء بأمر الله سبحانه. فليس الله سبحانه قد قدر منذ اليوم الأول للخلق مقادير وآجال الاشياء، بل هو سبحانه الذي يجري كل شيء بوقته، وقد جعل سبحانه لكل أجل كتاب كما جعل لكل نبأ مستقر.

    وهكذا الزمن ليس وهماً في الخيال، بل قدر مقدور وأجل مسمى ووقت موقوت، وإرادة عليا فوقها جميعاً تنفذ ما قدر وما أجل، وما وقت سبحانه فكيف يكون فوضى وعبثاً.


    وبعد ذلك، وصل بهم الامر الى القول بأن للإنسان أن يرتفع الى مستوى الآلهة، وذلك حسب طبيعة خلقة هذا الانسان، او بسبب انتخاب الآلهة نفسها له؛ لما يقوم به من اعمال جبّارة تخرج عادة عن نطاق القدرة الطبيعية للناس.

    وهناك نظرية أخرى مستوحاة من هذه النظريات تقول بأن الزمن إنما هو حركة جوهرية في مادة الأشياء. فالانسان له وجهان ؛ الأول: المادة التي هي عبارة عن الذرات المتكونة منها، والثاني: صورته الخارجية التي نراها. فكل مادة من المواد سواء كانت جسماً إنسانياً أو حجراً صلداً أو نباتاً حيّاً، أو حتى مواد السماء والارض، توجد في عمق وجودها حركة تسمى بالحركة الجوهرية.

    وحاول بعض الفلاسفة شرح هذه النظرية بالاشارة الى أن الزمن يتجسد في صورة المادة. فتراهم يقولون تارة بأن الزمن يمر على الانسان، كما النهر يمر على السابح، وقد تعلق بعض ذرات هذا الزمن بجسد الانسان، كما تعلق بعض ذرات الماء بجسد السابح. وتارة أخرى يقولون بأن الإنسان هو الزمن بحد ذاته، فالناس ليسوا إلاّ أزمنة متحركة، بإعتبار أن الزمن هو جوهر الانسان وحركته. وباختصار، فان هناك عدة نظريات عند الفلاسفة حول الزمان نذكرها بايجاز شديد:

    أ- فالمعلم الأول يرى حقيقة الزمن هو مقدار حركة الجسم المحيط بسائر الاجسام.

    ب- ويقول صدر المتألهين: انه مقدار حركة الجوهر السيال وبتعبير آخر : الزمان هو - في حقيقته - الحركة الجوهرية التي تتم في كل جسم فمقدار تلك الحركة يسمى بالزمان. ولعل ذلك هو الذي يسميه انيشتاين بالبعد الرابع.

    ج- ومن الفلاسفة من يرى الزمان مجرد وهم فالماضي والحاضر والمستقبل لاوجود له في الخارج بل يوجد فقط في أوهامنا.

    د- وقال بعض الفلاسفة الزمن مجرد رابطة حادثة بأخرى. فاذا صليت عند الفجر فقد ارتبطت صلاتك وهي حادثة بطلوع الفجر وهو حادث آخر فعلاقة هذه الحادثة (الصلاة) بذلك الحادث (طلوع الفجر ) هذه العلاقة او الرابطة هي الزمان.

    هـ- ويقول افلاطون: إن الزمان امتداد جوهري قائم بذاته فاذا نسب الى الازليات سمي الزمان بالسرمد. وإذا نسب الى الموجودات المجردة سمي الدهر. وإذا نسب الى المتغيرات سمي بالزمان
    الزمن ؛ رؤية إسلامية :

    قبل تبيين النظرية الاسلامية الخاصة بالزمن لا بد من الاشارة الى أن بعض النظريات نسبت باطلا الى الاسلام وهي ليست منه في شيء.

    أما النظرية الحقة فتقول : إن الزمن ليس شيئا بعيدا عن المادة، وليس من الشرع او العقل أو الوجدان الاعتقاد بأن في ذاتنا تيار من الزمن ذي الذرات الدقيقة الصغيرة. فالزمن ليس هواءً حتى يدخل في رأس الانسان ويخرج من الجانب الآخر، بل إن الزمن تابع للمادة. ونحن حينما نتعمق في المادة نصل الى الذرة، وهذه الذرة مكونة من بروتون وألكترون بعضها يدور حول بعض، ولو توقفت النويّات الصغيرة في الذرة لتلاشت وانعدمت، وانعدام الذرة ليس الا انعدام الحركة. وعلم الفيزياء يؤكد بان الطاقة والمادة شيء واحد، فلا فرق بين الفحمة وبين نار هذه الفحمة، لأن نار هذه الفحمة هي ذرات الفحمة التي تتفجر شيئاً فشيئاً ؛ وكذلك لا فرق بين قنينة البنزين وبين وقود هذه القنينة. فالمادة طاقة متجمدة والطاقة مادة متحركة. هذا ما يقوله علم الفيزياء، ونحن ايضا نقول بهذا

    إن الفرق بين الاسلام وبين ما يقوله غيره يتجسد في تأكيد الاسلام على أن الزمن شيء مجرد ؛ خلقه ربنا سبحانه. فالزمن هو ذات الخلقة، .

    دال/ في أيام

    لقد خلق الله السموات والأرض في ستة أيام، وقدر أقواتها في أربعة أيام. وخلق الأرض في يومين. مما يهدينا الى أن الخلق استقر في ظرف زماني. بل يهدينا الى أن عنصر الزمن جزء من الخلق، تعالوا نقرء بعض الآيات:

    1/ { الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً } (الفرقان/59)

    2/ { قُلْ ءَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ اقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِلسَّآئِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُالْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } (فصلت/9-12)

    3/ { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } (الحج/47)

    ومن آيات القـرآن الكريـم نستوحي أن معنى ( اليوم ) هو قدر محدد من الزمان، سواءً حدد بمطلع الشمس ومغربها (كأيامنا). أم حدد بحادثة معينة؛ مثلاً حيث قال بعضهم { لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ } (البقرة/249). أو حدد بحكمة أخرى؛ كاقامة العدل حيث قال سبحانه: { مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } (الفاتحة/4) وهكذا تكون للخلقة زمان محدد.. وقد قال سبحانه في آية كريمة: { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَآءِي رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ } (الروم/8).

    فالحق والأجل كانا مع خلقة الأرض والسماء. والذي يبدو لي من خلال التأمل الوجداني ومن خلال معرفة بعض الحقائق في علم الفيزياء الحديثة. وأهم من ذلك من خلال التدبر في الأيات والأحاديث هو التالي: أن حقيقة الإبداع والخلق والرزق، هي الحدوث والتغير والتطور، وهو حقيقة الزمن. فالزمن هو الحدث، ولكن بلحاظ تطوراته. ولذلك فإن خلقة السموات والأرض تمت في أزمان. وفي ذلك دلالة على أن الحدوث تم شيئاً فشيئاً. وأن الله سبحانه هو الخالق الآمر والرب المدبّر، وأنه لم يفرغ من أمر الخلقة.. تعالى الله.

    بلى أن ذات الابداع، وذات المشيئة الربانية، وذات الفعل الالهي الذي يتعلق بالربوبية، لا زمان له. ولكن موضوع الابداع والانشاء وما تعلقت به الخلقة والربوبية ذات زمن لانه مُحْدَث.

  14. #14

    افتراضي

    كثيرة هى اوجه اعجاز الكتاب العزيز , الا ان من اروعها ذاك الروح الالهى السارى فى هذا الكتاب



    و لنتامل مثلا تعامل القرآن مع حالتين واقعيتين : حال النصر وحال الهزيمة

    فمما جاء في بدر :" وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 123 إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ 124 بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ 125 وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ 126 لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ 127 لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ" ال عمران




    و لا نجد هنا اى تعبير عن فرحة النصر التي هي شعور بشرى متوقع في مثل تلك الحالة



    اما ما جاء في سورة الانفال:

    "وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ 7 لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ 8 إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ 9 وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 10 إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ 11 إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ 12 ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ 13 ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ 14 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ 15 وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 16 فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 17 ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ 18 إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ"





    و لا نجد هنا أيضاً اى نشوة للانتصار بل نجد تنبيها للمسلمين الا يشعروا بالزهو ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ)



    اما في حالة الهزيمة في احد فيقول القرآن :





    "ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 139 إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ 140 وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ 141 أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ 142 وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ 143 وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ 144 وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ 145 وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ 146 وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ 147 فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 148 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ 149 بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ 150 سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ 151 وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ 152 إِذْ تُصْعِدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ ولا مَا أَصَابَكُمْ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ 153 ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 154 إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ 155 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأرض أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 156 وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ 157 وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ 158 فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159 إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ" ال عمران


    و لا نجد في الآيات اى تعبير عن لوعة الهزيمة بل نجد فحسب صوتا يضمد الجراح في هدوء واثق خال من اى ملامح للضعف البشرى

    و عميت عين لا ترى فى الايات الشريفة روحا الهيا ساريا و نداءا من العناية العليا
    و انها لا تعمى الابصار ..

  15. #15

    افتراضي

    يقول سبحانه :
    (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) [ص: 86]
    ان المتامل فى سيرة محمد يدرك أنه بقي على طريقته المرضية أول عمره إلى آخره والكاذب لا يمكنه ذلك وإليه الاشارة بقوله تعالى "وما أنا من المتكلفين"
    و يكفى تامل عبادته لله , فقد ظل منذ نزلت سورة المزمل مجتهدا فى احياء الليل بالصلاة حتى تتورم قدماه الى اخر عمره ,و هو القائل لبعض زوجاته المتعجبة من اجتهاده بعد نزول قوله تعالى { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ...) : افلا اكون عبدا شكورا ؟
    افهذه صفة كذاب ؟؟
    و ورث عنه ذلك اهل بيته و ذريته و اصحابه , فكان مثلا من ذريته على بن الحسين الملقب بزين العابدين سمى ذو الثفنات حيث صار فى ركبتيه من كثرة الصلاة مثل ثفنات البعير

    و قد تحمل في أداء الرسالة أنواع المتاعب والمشاق فلم يغيره ذلك عن المنهج الأول ولم يطمع في مال أحد ولا في جاهه بل صبر على تلك المشاق والمتاعب ولم يظهر في عزمه فتور ولا في اصطباره قصور ثم أنه لما قهر الأعداء وقويت شوكته ونفذت أوامره في الأموال والارواح لم يتغير عن منهجه الأول في الزهد في الدنيا والاقبال على الآخرة وكل من أنصف علم أن الكاذب وحاشاه من ذكر ذلك لا يكون كذلك فان الكاذب إنما يروج الكذب والباطل على الحق لكي يتمكن من الدنيا فاذا وجدها لم يملك نفسه عن الانتفاع بها لكيلا يكون ساعيا في تضييع مطلوبه بل تضييع مطلوبه بل تضييع دنياه وآخرته وذلك ما لا يفعله أحد من العقلاء
    سيقول السفهاء كيف يكون الزهد مع تعدد الزوجات, و هو اشكال تافه من قوم اعمت اشعة نور محمد ابصارهم العليلة
    و الجواب ان التعدد كان لاجل اغراض اجتماعية و لطلب الولد, و لا ينافى الزهد بل كان لا يطلب من الله الا الكفاف و مارس الجوع مع اهله ,حتى جاء فى القران قوله تعالى "وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ "
    و تلك بيوت زوجاته قبل ان يغيرها بنو امية كانت ناطقة بزهده و تقشفه و الى يومنا تامل مساحتها و ضيقها
    و فى الحديث المشهور عن على أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها وأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبى فانطلقت فلم تجده ولقيت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري ثم قال ألا أعلمكما خيرا مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أن تكبرا الله أربعا وثلاثين وتسبحاه ثلاثا وثلاثين وتحمداه ثلاث وثلاثين فهو خير لكما من خادم

    هذا هو محمد الذى يكذبه الظالمون و يتطاول عليه المجرمون

صفحة 1 من 8 123 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اثبات نبوة المصطفى عليه الصلاة والسلام باسلوب فلسفي جديد
    بواسطة كميل في المنتدى قسم الحوار عن المذاهب الفكرية
    مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 07-04-2013, 02:20 PM
  2. اثبات نبوة محمد صلى الله عليه و سلم
    بواسطة الغزالى في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 129
    آخر مشاركة: 06-01-2012, 05:14 AM
  3. مناظرة: حوار مع مسلم - 12- وصف مختصر للرسول محمد صلى الله عليه وسلم
    بواسطة أبو حب الله في المنتدى قسم الحوار العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-26-2010, 10:38 PM
  4. اثبات نبوة محمد صلى الله عليه و سلم
    بواسطة عبد اللـه في المنتدى قسم الحوار عن الإسلام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-12-2004, 11:15 PM

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء