الإيقان والإيمان بالله ووحدانيته
************************************************** ***
نحن وكل أطياف البشرية جميعنا عبيد لله .
أمرنا الله بطاعته لدخول جنته وحذرنا من معصيته للنجاة من عذابه وعقابه .
...
لقد شهِد الله لنفسه وكفى به شهيداً بأنه هوالله لا إله إلا هو . فقال جل ذكره :
(إِننِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا)(شَهِدَ اللَّهُ أَنهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)
...
سبحانه وتعالى :
واحدٌ فى ذاته لاانقسام له . وواحدٌ فى صفاته لا شبيه له. وواحدٌ فى أفعاله لا شريك له .
قال فى كتابه : (إِني أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)(إِنهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
...
سبحانه دالٌ بلطيف قدرته على إبداع صَنعته وجليل حكمته . رب كل شىء وفاطره وربكل خلق ومخلوق وبارئه .
هو الغنى ونحن الفقراء إليه . هو المُسْتغنى به ولا يُستغنى عنه .

هو الحى القيوم . دائم لا يزول ولا يحول . وعادل لايظلم ولا يجور . وحليم لايعجل ولا يجهل .
( َمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَر )
...
العظمة إزاره والكبرياء رداؤه . تعالى سبحانه فى عليائه وتعالى سبحانه بجلاله وعظيم سلطانه .
أزلىٌ بلا ابتداء وأبدىٌ بلا انتهاءليس متناهياً بحد ولا متقدراً بصورة . وليس متغيراًبصفة أومختصاً بجهة .
ليس بجوهر محدود ولايماثله أى موجود فهو البارى لكل مافى الوجود .

( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ )
...
استوائه على العرش وعينه ويده وقبضته وكل ماضربه الله للناس من الأمثال فى كتابه فى صفاته
ما هو إلا لكى يرتقى فهمهم لمراده . يقول عز وجل :
( وَتلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلناسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ )
...
سبحانه وتعالى ليس من شىء ولا فى شىء ولا على شىء : لو كان من شىء لكان محدثاً مخلوقاً .
ولو كان فى شىء لكان محيزاً محصورا . ولو كان على شىء لكان محمولاً . تعالى الله عن كل ذلك
علواً كبيراً . يقول سبحانه : (إِنهُ بِكُل ِّشَيْءٍ مُحِيطٌ )
...
العقول محجوبة عن درك حقيقته لأن العقول خلقت للعبودية لا للبحث والإشراف عنالربوبية .
الشواهد دون عزته منطمسة والعلوم مندرسة والعقول مختلطة ملتبسة .
لا تمثله العيون بنواظرها ولاتتخيله القلوب بخواطرها .
...
العقول عن إدراكه معقولة والأفهام والأوهام موصدة وقاصرة ومقهورة .
بإرادته كل رشد وغى . وبمشيئته كل نشر وطى . وكل بيان فى وصف جلاله حصر وعىّ .
...
سبحانه وتعالى : تعالى عن المكان وتعالى سبحانه عن الزمان فلا تحده الصفات ولا تحوزه الجهات .
ولا يحصره مكان ولا يغيره مرور زمان . يقول فى كتابه ومحكم آياته :
(وَإِذْ قَالَ اللَّهُيَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْت قُلْت لِلناسِ اتخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْدُونِ اللَّهِ قَالَسُبْحَانَكَ
مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْت قُلْتهُ فَقَدْ عَلِمْتهُ تعْلَمُ
مافى نفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ
إِنكَ أَنْت عَلَّامُ الْغُيُوبِ مَاقُلْت لَهُمْ إِلَّا مَاَ
أمَرْتنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ .....)
هذا خطاب من اللهإلى نبى الله سيدنا عيسى عليه السلام فىيوم القيامة مع أن القيامة لم تقم ولم يحشر
الناس ولم تجمع الرسل ولم يحضر سيدنا عيسى عليه السلام للسؤال ليقول ما قالومع هذا :
ماسيكون كأن قد كان
. وما سيقال كأن قد قيل . وما سيحدث كأن قد حدث . وفى كتاب الله آيات وآيات .

...
غرقت فى بحور سرمديته عقول العلماء .
فإن تجاوز أى إنسان من : النظر فى الخلق إلى : النظر فى الذات : فقد حاول أَمراً إِمرا
وتجاوز مجاوزةً جوراًوظلما وكان عن العقل خارجاً وفى تيه الجهل والجاً .
يقول جل ذكره : ( َولا تقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
...
لقد أمرالله عباده وعبيده أن ينظروا إلى الأرض والسماوات وما فيها مخلوقات .
وحثهم سبحانه وتعالى على البحث والدراسة والتأمل فى بَديع صُنعه وصَنْعته ليرواْ
الحجة الناطقة فى آياته فيزداد الذين آمنوا إيماناً ويوقن الذين اتبعوا الباطل بوحدانيته .
فالكون ذاخر بالأسرار والمكنونات والعطاء الإلهى عاماً لكل البشر .
...
هاهو سيرٌ للمتحركات وثباتٌ للساكنات . وجمادٌ ونباتٌ وأشجار . وإنسانٌ وجان . وطيرٌ وحيوان .
وأنْهارٌ ومحيطاتٌ وبحار . وأفلاكٌ دائرة ونجومٌ سائرة . وكواكبٌ وأقمار .....
اتصال وافتراق . واختلاف واتفاق . ليال وأيام . وضياء وظلام . وتعاقب فى الليل والنهار
وزيادة فى الأوقات ونقصان . وتغاير فى الفصول والأزمان ......

...
سحب وأمطار . برق ورعد وصواعق وإعصار . وإعصارٌ فيه نار .
رياح منها ما يلقح النبات ومنها مايأتى بالخيرات ومنها مايأتى بنسماتٍ حنونة ورقيقة هادئة
ومنها الرياح الشديدة العاتية والرياح القاصمة والمدمرة .
ماء أنزله الله من السماء وفى تركيبه ومحتواه معجزات وآيات . جعل الله منه ماء عذب فرات
وماء مِلح أجاج . جعل الله لنا منه الحياة .
ماء تحيا به الأرض الموات . ويُنبت الله به الزرع والنبات وشتى أنواع الأشجار والفواكه والثمرات
منه ما يخرج لنا يافعاً ويانعاً ناضجاً ومنه ما يكون حصيداً ميتاً .
ماء واحد ويُسقى منه كل أنواع الزروع والنباتات هذا كرم وتلك أعناب وهذا نخيل وهذا زيتون
وهذا رمان وهذا حب وهذا ريحان .... جعل الله لنا فيه اختلافاً فى طعمها وأكلها .
...
ملك عظيم وما فيه من خللٍ أو زلل .
ملك وملكوت يحتاج إلى من يطوّعه ويقهره ومن يكون بيده المقاليد الخاصة به ليحكمه ويدبّره .
( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ .. بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ )
...
منحنا الله الماء والهواء ووهب الله لنا النور والضياء .
جعل الله اختلافاً فى ألسنتنا وميز فى ألواننا وجعل لنا لِبساً ولباساً نوارى به أجسادنا وسوءاتنا .
وهذه المجرات والنجوم والكواكب ومواقعها وما تحويه من أسرار وأغوار .
وتلك البحار و المحيطات و الأنهار وما من أحد أمكنه أو يمكنه أن يجعلها أرضاً أو جبال .
سفن وفلْك وأعلام تجرى على الماء فى البحار والأنهار وإن يشأ الله يُسكِنَ الريح عنها فيظللن
رواكد على ظهرها فلا تجوب فى المياه ولا تسير بنا أو تتحرك .
والجبال وما تطويه من كنوز وخيرات ومعادن وثروات . والزلازل وما فيها من رجرجة
وهزات . والبراكين التى تثور وتهيج وتفور بنيرانها وحممها ثم تسكن وتهدأ .
الدواب منها ما يمشى على رجلين ومنها ما يمشى على بطنه ومنها من يمشى على أربع .
الأنعام وتنوعها وعظمة خلقها وخلقتها وما فيها من منافع فى ركوبها وأوبارها وأشعارها وفى جلودها
وأصوافها وما نأكله منها ومن ألبانها وما نشربه من لبنها الذى ينزل من ضرعها أبيضاً سائغاً خالصاً
وهو ينزل من بين فرثها ودمها ..........

...
أمامنا وبين أيدينا كتاب الله نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى محياه .
ودام لنا بعد انتقاله إلى مثواه . وسيظل لنا وللبشرية آية ومعجزة .
خلق الله الإنسان من طين وجعل نسله من ماء مَهين : وفى خلقه من المعجزات آيات وآيات .
...
وضع الله الأرض للخلق والأنام وجعلها مقراً ومستقراً لنا فيها مهدنا ومهادنا وفيها نشأتنا وموتنا .
و
سخر لنا كل ما فيها فطوّعه لنا وأقهره

هل من أحد استطاع أن يوقف دورانها أو يبدل مدارها أو أن يغيّر مسار أفلاكها أو يمنع تعاقب ليلها ونهارها .
هل من أحد استطاع أن يجعل شروق شمسها من المغرب بدلاً من المشرق .

هل هناك من يستطيع الخروج من ملك الله وملكوته .
هل هناك من يمكنه أن ينازع الله فى عزته وجبروته .
هل هناك من أحدٍ سَمّى نفسه الله . هل هناك من خَلقَ خلقاً أوسيخلق خلقاً ليصير به نِدّا لله .
لو كان هناك إله أو آلهةٌ غير الله : ألم تتعدد الإرادات وتختلف المشيئات :
ألم يذهب كل إله بما خلق ويتعالى عمن سواه .
هذا يريد وهذا يريد . أيستقيم الكون أو تستقيم النواميس التى وضعها الله للحياة .
هذا يريد أن يُسْكِن المتحركات وهذا يريد أن يحرك الساكنات .
هذا يريد أن يمنع الماء وهذا يريد أن يمنع الهواء . هذا يريد ليلٌ وهذا يريد نهار .
( أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء )
( أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ )
...
كون واسع فسيح يحتاج إلى من ينظمه ويسيّره .
آيات وآيات وآيات . تعجز عن سردها العقول وتضيق بها كل النقول .
خلقٌ ليس له نظير . خلقٌ خلقه العلى القدير . جعل الله لكلٍ منه ميزانٌ موزون .
أمرٌ وحكمٌ وقهر . إتقانٌ ونظامٌ وتدبيرٌ وإحكام .
...
سبحانه وتعالى هو العزيز الحكيم وهو العلى العظيم وهو الغفور الرحيم .
سبحانه وتعالى مالك الملك والملكوت وصاحب العز والجبروت .. هو الواحدُ القهار والعزيزُ الجبار .
************************************************** ***
سعيد شويل