النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: لماذا الشر فى العالم ؟؟؟

  1. افتراضي لماذا الشر فى العالم ؟؟؟

    ينظر الملحد للحياة نظرة مادية، حيث لا غاية من ورائها، و ليس هناك شىء بعدها، و بالتالى فهو يبذل قصارى جهده من أجل التلذذ بكل لحظة فيها و اعتبارها جنته، و ما بعدها هو التراب..!!
    و فى سعيه الى الاستمتاع و اللذة بهذه الحياة يفاجأ أن هناك ما يقف حائلا دون التلذذ الكامل بها، فهناك آلام و شرور و مآسى.
    و تلك الشرور ليست هى القاعدة؛ و لكنها تؤرقه و تقلقه، و تذهب بغايته فى التلذذ الكامل أدراج الرياح..
    و على الرغم أن قيمتى الخير و الشر غير موجودتين فى الفكر المادى الالحادى، فالطبيعة - طبقا لهذا الفكر - تتبع قوانين حتمية، لا تعرف الصواب و الخطأ أو الخير و الشر، الا أن الملحد و لسعيه للسعادة الكاملة فى الأرض، تراه يكثر الضجيج حول معضلة الشر رغم أنها ليست موجودة فى قاموس الالحاد أصلا..!
    ثم يجعل تلك المعضلة مبررا لإنكار وجود الخالق، على اعتبار أنه لو كان موجودا لما سمح بوجود الشر..!
    و ليست معضلة الشر سببا حقيقيا لانكار الملحد لوجود الخالق، و لكنها سببا فى اعتراضه و سخطه على كون الحياة ليست نعيما كاملا بلا شقاء، او ليست خيرا محضا بلا شر.. فلقد اختار ألا يؤمن بخالقه - رغم الدلائل الواضحة على وجوده - و انكاره لرسله و اليوم الآخر، و رضى بدلا من ذلك بالحياة الدنيا..!
    و الحياة الدنيا ليست دار نعيم مقيم بل بل هى دار اختبار مؤقت؛ الا أنه اكتفى بها..!!
    قال تعالى:
    " وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ( الرعد : 26)

    و للرد على تلك المعضلة نقول:
    1- انه طالما الخالق موجودا، فلا يتعارض وجود الشر مع وجوده، بل هذا يتسق عقلا مع كونه: خالق كل شىء..
    2- خلق الله الانسان، و جعل له غاية (مهمة) من وجوده و هى العبادة بمفهومها العام الذى يشمل اتباع ما أمر الله به و اجتناب ما نهى عنه، و ذلك يتمثل فى قوله تعالى: "و ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون".و جعل الحق سبحانه للانسان ارادة و قدرة على الاختيار.
    فإما أن يتبع الأوامر الالهية فيحدث الخير، و إما يجتنبها فيحدث الشر، فيكون مسئولا عن أفعاله، و الا كيف يحاسبها عليها ان منعه من فعلها ؟!
    3- جعل الله دارا آخرة يحاسب فيها الانسان عن أفعاله التى قام بها بارادته دون اجبار، فمن الناس من أحدث خيرا بارادته، فيكون له الثواب و الجنة، و منهم من ارتكب الموبقات و الرذائل و الشرور، فيكون له العقاب و النار، و العدل الكلى أن يُعاقب على شرور فعلها بالفعل لا شرور مُنع من فعلها..
    و هذا أهم جانب من جوانب الشر، النابع من حرية الارادة عند الانسان، و اختياره الحر بين فعل الشر أو فعل الخير، ثم يكون الحساب على ما فعل...
    4- هناك تلازم منطقى بين وجود الشر و بين حركة الانسان فى الحياة، فالانسان عندما يتحرك فى حياته، فإما يجلب نفعا لنفسه و لغيره، أو يحدث نفعا لنفسه و ضررا لغيره و إما يحدث ضرا لنفسه و لغيره..
    5- فى حركة الانسان لجلب النفع أو دفع الضرر، لابد أن يبذل جهدا تنتج عنه مشقة، كسبيل لا مناص منه لحدوث النفع أو دفع الضرر بضرر أقل؛ لذا حدوث الشر الأقل لدفع الضرر الأكبر ضرورى عقلا..
    6- لا سبيل الى تمييز الأشياء الا بوجود أضدادها، فبوجود الشر يُميز الخير، و بوجود المرض تُميز الصحة، و بوجود التعب تُميز الراحة، و هكذا.......
    و ما كان للملحد ان يتحدث عن معضلة الشر الا لاحساسه بأن الخير موجود و ملموس، و الا ما استطاع التمييز..
    7- الشر الوجودى كوجود النار و الزلازل و البراكين و غيرها، هو فى ذاته ليس شرا، فالانسان لا يستغنى عن النار، و الزلازل و البراكين يحميان القشرة الأرضية - و ما عليها من كائنات حية - من الانفجار، لكن يمثل حدوثها فى جزء صغير شرا لهذا الجزء، و لكنها تظل سببا لحدوث خير عام يشمل الأحياء كلهم..
    8- أما عن الألم و وجوده و لماذا يشعر الانسان به، فنقول: إن وجود الألم فى ذاته ضرورى لبقاء الانسان و الحيوان، فلولا ألم الجوع و العطش لما سعى الكائن الحى الى الطعام و الشراب، و لمات جوعا أو عطشا، و لولا ألم الاحراق لمات الناس محروقين دون أن يشعروا، و لولا ألم الوخز لقطعت أجزاء من جسم الانسان دون أن يدرى، فوجود الألم هو الخير الغالب...
    9- الخير فى العالم هو الغالب و هو القاعدة، و أن ما يسمى شرا وجوديا، فهو ليس شرا فى حقيقته، بل هو خير أصلا، فالنار ضرورية جدا و هى ليست شرا اذا أحرقت ما ينبغى احراقه، و الزلازل تعدل فى تضاريس الأرض، لكن حدوثها يضر من يعيش على الجزء التى تحدث فيه، كذلك البراكين..!
    و وجود الألم الذى يشعر الانسان تلك الحوادث و غيرها، هو ضرورى لبقاء الانسان و الحيوان بشكل عام كما قلنا أعلاه..
    10- أعظم ما يترتب على حدوث الشر هو الموت، تلك الحقيقة المتفق عليها بين بنى البشر، فلابد للانسان أن يموت، ان آجلا أو عاجلا...
    11- قوة الايمان بالخالق لا مناص من أن تختبر فى الظروف المختلفة، فتختبر حين نزول الخير، فهل ستقابل بالشكر أم بالكفر، أو تختبر بنزول الشر فهل ستقابل بالصبر أم بالجزع...
    "ونبلوكم بالشر و الخير فتنة"
    12- هناك تلازم عقلى بين بعض الأوامر الإلهية و حدوث الشر، فالخالق أمر مثلا بالصبر، و هناك ارتباط بين الصبر و بين الألم، و الا سيكون صبرا على ماذا ؟!
    13- قد يكون الشر عدما لبعض النعم، كعدم نعمة السمع أو البصر، أو فقدان اليد أو الرجل، أو فقدان الجمال بالتشوه... و لا يمكن ان نشعر بقيمة نعمة من النعم الا بفقدانها المؤقت عند الشخص نفسه او بفقدانها الدائم عند غيره.. و فقدانها الدائم عند غيره قد يكون عقابا من الله أو ابتلاء، و فى فقدانها كذلك اشعار له بقيمة النعم التى لم يفقدها، فيزداد استغلاله لها، و قد رأينا عميانا أو صما و غيرهم و قد حققوا نجاحا لم يحققه غيرهم ممن اكتملت عندهم تلك النعم.!!
    14- بالاضافة الى ما سبق نقول: أن الحق سبحانه هو خالق كل شىء و مليكه، فإنه اذا شاء لشاب ما ان يموت، او لهذا الطفل ان يمرض، أو لهذا الشخص ان يفقد ابنه، او لهذا الرجل أن يفقد بصره أو سمعه، أو لهذا الجزء من الأرض ان يصيبه اعصار أو زلزال أو مجاعة أو... أو.... أو ..... فإنه لا راد لحكمه و لا معقب لامره؛ لأنه سبحانه: "لا يسأل عما يفعل".. فهل يحاسب المخلوق خالقه على تصرفه فى ملكه ؟!
    15- و يتصرف الخالق فى ملكه بقدرته - سبحانه - و علمه و حكمته و عدله، و قد نجهل بعلمنا المحدود تفاصيل الحكمة من بعض الأفعال الالهية، و ذلك لان علمنا و حكمتنا لا يتساوى مع علم الخالق و حكمته، و الا صرنا اندادا له فى صفاته - سبحانه و تعالى عن ذلك علوا كبيرا...
    16- ان حياة الانسان فى الدنيا ليست الا لحظة بالمقارنة الى الآخرة، فلا يقارن شقاء تلك اللحظة بشقاء النار المقيم، و لا يقارن نعيمها بنعيم الجنة الداائم، و يذكر د. عمرو شريف السؤال الذى دائما يطرحه الملحد حينما يتحدث عن معضلة الشر، و يقول:
    "سؤال يطرح نفسه هنا، و ما ذنب الذين وقع عليهم الابتلاء بالكوارث أو الأمراض أو.... أو..... ؟
    يجيب المنظور الاسلامى على هذا التساؤل، فال فى حياة الدنيا ليست الا لحظة اذا قورنت بالحياة الآخرة الأبدية، و من ثم يهون كل ما عاناه الانسان فى الدنيا بغمسة واحدة فى نعيم الجنة، كما بشر بذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم".

    و بذلك نكون قد رددنا بايجاز عن هذا السؤال: (لماذا الشر)..
    و لكن هل سيقتنع الملحد ؟!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المشاركات
    1,920
    المذهب أو العقيدة
    مسلم
    مقالات المدونة
    1

    افتراضي

    بارك الله فيك ونفع بك
    ان الأمور لا تعرف الا بالتضاد فلولا وجود الخير ما عرفنا معنى للشر والعكس صحيح

    طالب الحق يكفيه دليل وصاحب الهوى لا يكفيه الف دليل الجاهل يتعلّم وصاحب الهوى ليس لدينا عليه سبيل
    نور القلوب وطِب القلوب مُحَمَّد
    ( اللهم متعنا بحبك ومتعنا بذكرك ومتعنا بعبادتك ومتعنا بطاعتك ومتعنا بالتذلل لك )
    معضلة داروين (لغز الأحافير الكامبرية) نظرية داروين بين العلم والخيال :
    https://www.youtube.com/watch?v=bD8rNGvxS-Q

  3. افتراضي

    و اياكم أخى..
    جزاك الله خيرا...

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء