الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم؛
آية الكرسي (أعظم آي القرآن الكريم – نموذجا-)
آية الكرسي هي الآية 255 من سورة البقرة، والتي تجلى من خلالها إعجاز لغوي، وعبقرية للغة العربيّة في القرآن الكريم، يتبين من خلال التفصيل الموالي:
أ- التكرار للنفي و الإثبات :
اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ……………………..….نفي
الْحَيُّ الْقَيُّومُ…………………………….إثبات
لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ…………………….نفي
لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ……….إثبات
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ…………….نفي
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ……………..إثبات
وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ…….نفي
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ………….إثبات
وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا………………………..نفي
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ………………………إثبات
إن في توارد النفي والإثبات في آية الكرسي، بهذا الترابط، والتماسك، والتواشج المتقن، لدليل على براعة اللغة العربيّة، وإعجاز القرآن الكريم.
وإليكم الآن قرينة لغوية أخرى بذات الآية القرآنية، تثبت براعة العربية، وإعجاز القرآن اللغوية.
ب- التناظر :
1- اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
2- لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ
3- لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
4- مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
5- يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
4- وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ
3- وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ
2- وَلَا يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا
1- وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
بداية وكما هو ملاحظ؛
– تبدأ الآية الكريمة باسمين من أسماء الله الحسنى، ألا وهما (الحيّ/ القيّوم) و تنتهي باسمين من أسماء الله الحسنى وهما( العليّ/ العظيم) – الواضحان باللون الأحمر في نص الآية بالأعلى-
– ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾؛ الشطر الثاني من الآية، والظاهر في ترتيب مقاطع الآية أعلاه باللون الأحمر، و﴿ حفظهما ﴾ الظاهر بالمقطع ما قبل الأخير.
وكما وضحه أحمد مصطفى المراغي في تفسيره للآية:” لا يعتريه نوم ولا مقدماته، وإذا كان كذلك كان قائما بتدبير شؤون عباده في جميع الأوقات آناء الليل وأطراف النهار” ضمانا للحفظ الذي لا يقوم دون قائمة من رب لعالمين. وقد جاء النظم الكريم بحسب الترتيب الطبيعي في الوجود، فنفى ما يعرض أولا وهو السِّنة، ثم ما يتبعها وهو النوم…وذكر جل وعلا النوم بعد السِّنة؛ ترقّ لنفي الأضعف إلى نفي الأقوى.
- تناظر آخر بين المقطع الثالث من بداية الآية الكريمة، والمقطع الثالث من نهايتها. أي ما يلي:
﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ فكل من فيهما وما فيهما ملكه وعبيده. تأكيدا لملكه لهما- سبحانه( للمُلكيّة)
﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ ﴾ إن الكرسي- كما وصفه المراغي في تفسيره- ” شيء يضبط السموات والأرض” أي بمعنى التصرف فيهما.
فهو يملك السموات والأرض –جل وعلا- ويتصرف فيها.( تناظر)
– استثناء وارد في آيتين متقابلتين والظاهرتين باللون الأحمر، وهما:
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾استثناء بــ إلّا
﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ استثناء آخر – مناظر له – بـــ إلّا.
- في وسط الآية الكريمة؛ أي في قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ أي؛ يعلم أمور الدنيا التي خلفوها، وأمور الآخرة التي يستقبلونها. (ما في الأيدي، وما خلفها) جمعت بين ما هو كائن بتفصيل الجزء الأول من الآية، وما سيكون من خبايا الغيب المؤشر عليه بالشطر الثاني من الآية الكريمة.
الدكتورة جميلة غريّب؛ عبقريّة العربيّة في معجزة القرآن