النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كيف ظهر الكون إلى الوجود؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    470
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي كيف ظهر الكون إلى الوجود؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
    سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين
    أما بعد
    ----------------------------------------------
    أقول الإشكال والخلط والالتباس الذي يقع فيه السواد الأعظم من الناس ملاحدة ومؤمنين بكافة عقائدهم هو في مفهوم ( الخلق من العدم ) باعتبار أن العدم لفظ يُطلق عادة على العدم ( اللاشيء ) المطلق ( اللامحدود ) فيقول الناس كيف للاشيء اللامحدود أن ينبثق منه شيء؟! , في حين أن جملة ( الخلق من العدم ) لها دلالات ومفاهيم أوسع من ذلك بكثير , للأسف الناس خلطوا بين العدم الذاتي للشيء نفسه والعدم النسبي وشتان بين هذا وذاك

    وللإجابة على السؤال : كيف ظهر الكون إلى الوجود؟
    نحن أمام فرضيتان من العدم :
    أولا - فرضية العدم المادي المطلق اللامحدود :
    لا وجود لهذا النوع من العدم! , لأنه لو كان هناك عدم مادي مطلق لما ظهرت المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية )! , لأن معنى عدم مادي مطلق يعني استحالة وجود أي شيء مادي معه بالمرة لا المكونات الأساسية لبناء الكون ولا أي شيء مادي آخر على وجه الإطلاق إلى أبد الآبدين! وهذا بالطبع لم يحدث , لأن اللي حصل ان المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) اتوجدت ( اتنشأة وظهرت ) في عدم مادي نسبي , وبالتالي هذا العدم المادي النسبي السابق على زمن وجود ( نشأة وظهور ) المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) بفعل فاعل بالأمر ( كن ) , هذا الفعل ينفي أي وجود للعدم المادي المطلق! ويُثبت فرضية العدم المادي النسبي المحدود , والأهم من كل هذا لابد أن نفصل بين الوجود النوراني الذي يتعلق بعالم ما وراء المادة والطبيعة وبين الوجود المادي الذي يتعلق بعالم المادة والطبيعة ومنها المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) , فسواء كان العدم المادي مطلق! ( وهذا منفي طبعاً ) أو كان نسبي ( وهذا مُثبت ) لا ينتفي معه الوجود النوراني لعالم ما وراء المادة والطبيعة , فذاك وجود نوراني قائم لذاته وهذا عدم مادي نسبي , ذاك وجود سابق على أي وجود مادي نسبي قام في العدم النسبي , ولذلك الفاعل الذي أوجد ( أنشأ وأظهر ) المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) بإرادته وقوته الخفية العليا ليس من عالم المادة والطبيعة بالمرة! , ولا يخضع لأدواتنا ووسائلنا ومختبراتنا المادية لمحاولة رصده أو اكتشافه !! , إنما هو من عالم ما وراء المادة والطبيعة أي العالم النوراني وله علاقة بالآتي :
    1. بوجود ( بنشأة وظهور ) المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) بكن فكان
    2. بوجود ( أي بحضور ) الكون من غيابه المادي الذاتي إلى حضوره في العدم المادي النسبي المحدود

    ثانيا - فرضية العدم المادي النسبي المحدود :
    العدم المادي النسبي هو عبارة عن عدم وجود أي شيء لا المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) ولا أي شيء آخر , بل هو عدم مادي نسبي محض يعني خالص مجرد من أي وجود مادي فيه مع قابلية الإيجاد لأي وجود مادي فيه , وكونه نسبي ينفي عنه صفة الإطلاق , يعني يسمح بإيجاد أي شيء فيه بفعل فاعل من خارج نظاق مجال العدم المادي النسبي , ولو كان عدم مادي مطلق! لانتفى معه أي وجود بالمرة , ولاستحال لأي فاعل من خارج نظاق مجال العدم المادي النسبي إيجاد ( نشأة وظهور ) أي شيء فيه! , وهذا لم يحدث لأنه بالطبع عدم نسبي أي لا شيء محدود , لكن لا مانع لأي قوة خفية عُليا عاقلة من خارج نظاق مجال العدم المادي النسبي من إيجاد ( نشأة وظهور ) أي شيء فيه , ولذلك وجود ( نشأة وظهور ) المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) التي لا نُستحدث فعلاً من هذا العدم النسبي تحديدا لأن العدم المطلق لا وجود له بالمرة , ولكنها تُستحدث أو تتواجد ( تنشأ وتظهر ) فيه وليس منه! بفعل فاعل عاقل من خارج نظاق مجال العدم المادي النسبي ( المؤقت ) , ولذلك هي ليست أزلية! , بدليل أنها متغيّرة وغير ثابتة ولا زالت تظهر وتختفي باستمرار إلى الآن والكون يتسع كما أثبت ذلك البروفيسور الأمريكي لورانس كراوس في محاضرته المشهورة ( كون من لا شيء!! ) , هذه المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) التي اكتشفها هذا العالم هي الحلقة الأولى أو هو السبب الأول من سلسلة الممكنات في الكون , أي نتيجة لتكثف هذه المكونات الأساسية لبناء الكون ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) إلى أكبر حد ممكن حتى تجمعت في متفردة ذات كثافة فائقة ومتناهية في الصغر هي التي انفجرت فيما يُسمى بالانفجار العظيم , وهذا الانفجار هو الذي تشكل من شتاته الكون المادي وظهرت المادة بكل أنواعها وصورها
    هذا والله تعالى أعلى وأعلم
    ----------------------------------------------------
    تحياتي للجميع
    رسالتي في الحياة
    الدعوة إلى التوحيد الحقيقي
    ( جرأة في االحق - صدق في العرض - محبة في الحوار - إحترام للرأي الآخر )

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    470
    المذهب أو العقيدة
    مسلم

    افتراضي

    وبناءاً على ما سبق فإن الفرضية الثانية هي الأقرب إلى الصواب , لأن وجود ( نشأة وظهور ) المكونات أو الوحدات أو اللبنات الأولى لبناء جميع الموجودات في الكون من الذرة إلى المجرة , هي مكونات أو وحدات أو لبنات عبارة عن طاقة أولية وُجدت ( نشأة وظهرت ) في العدم المادي النسبي المحض ( أي الخالص من أي وجود لا طاقوي ولا مادي ) وليس منه! , وهناك فرق بين العدم المادي المطلق ( أي الذي لا يقبل أي وجود مادي لا قبله ولا معه ولا بعده! ) وبين العدم المادي النسبي المحض ( أي رغم أنه خالص من أي وجود لكنه لا يمنع أي وجود مادي سواء قبله أو معه أو بعده ) , وهذا النوع الأخير من العدم هو الذي نتحدث عنه وهو الذي وُجد ( نشأ وظهر ) فيه المكونات أو الوحدات أو اللبنات الأولى لبناء جميع الموجودات في الكون من الذرة إلى المجرة , حيث أن هذه المكونات أو الوحدات أو اللبنات الأولى تجمعت وتكثفت في كتلة متناهية في الصغر تُعرف بالمفردة الكونية التي انفجرت فيما بعد وتشكل منها جميع الموجودات في الكون من الذرة إلى المجرة

    فالكون بمعناه العام هو مجموع محتويات الوجود الذي ظهر في العدم المادي النسبي , وهذه المحتويات عبارة عن :
    1. المكونات الأساسية ( طاقة الفراغ الكمي الأولية ) لبناء الكون , أو بمعنى آخر هي المكونات أو الوحدات أو اللبنات الأولى لبناء جميع الموجودات في الكون من الذرة إلى المجرة
    2. الموجودات في الكون أي المادة من الذرة إلى المجرة , أي جميع المواد والطاقات التي تشكلت من اللبنات الأولى بعد الانفجار العظيم
    ففي كلا الحالتين سواء وجود المكونات الأولى ( الطاقة ) أو وجود الموجودات الثانية ( المادة ) , كلٍ منهما في الأول وفي الآخر هو وجود ممكن وجوده من عدمه ( قبل من قبل ورفض من رفض! ) , وبالتالي ليس فيهما ما يدعوا للإدعاء السخيف من قبل الملاحدة بأن الكون ( بكل محتوياته ) أزلي! يعني ليس حدث!! ,
    حتى كلمة الأزلية نفسها لا تعني اللابداية! أو كلمة الأبدية نفسها لا تعني اللانهاية! , بل كلمة الأزلي تعني مجهول البداية وكلمة أبدي أي مجهول النهاية , وليس الأزلي اللانهائي! والأبدي اللانهائي!
    فالكون بكل محتوياته الطاقوية والمادية هو وجود وُجد أو حدث بفعل فاعل وليس بمحض الصدفة! , لأن الصدفة! والعشوائية! لا تأتي بأشياء ونظام وتصميم ذكي ظهر فيما بعد

    والله تعالى أعلم
    رسالتي في الحياة
    الدعوة إلى التوحيد الحقيقي
    ( جرأة في االحق - صدق في العرض - محبة في الحوار - إحترام للرأي الآخر )

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء