النتائج 1 إلى 12 من 12

الموضوع: التقسيم الثلاثي للتوحيد

  1. Post التقسيم الثلاثي للتوحيد



    التقسيم الثلاثي للتوحيد


    يزعم البعض أن التوحيد يقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصّفات، كما زعموا أن الرسل عليهم الصلاة والسلام لم يُبعثوا إلا لتوحيد الألوهية الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة، أما توحيد الربوبية وهو اعتقاد أنّ الله ربّ العالمين فلا خلاف فيه بين المسلمين وغيرهم من المشركين، واستدلّوا على ذلك بقول الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61].

    وانطلق أصحاب هذا التقسيم لتكفير المسلمين الذين يتوسّلون بالأنبياء والأولياء والصالحين، بحجة أنهم يعبدونهم أي يدعونهم من دون الله، فصاروا كالمشركين الذين لم يكفروا بسبب توحيدهم الربوبية فهم يعتقدون أن الله خالق الكون ومدبره، بل كفروا بتركهم توحيد الألوهية بعبادة غير الله، هذا على حدّ زعمهم.

    وإذا تأملنا كتاب ربّنا سبحانه، وسنّة سيّدنا ونبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأقوال سلف هذه الأمّة من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدّين فإننا لن نجد هذا التقسيم لا بلفظه ولا بمعناه، بل هو بدعة مخترعة لم يعرفها المسلمون حتى القرن السابع الهجري.

    والمتأمّل في كتاب الله تعالى وسنّة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أنّه لا فرق بين الألوهية والربوبية، وأنّ الأمر ليس كما زعم أصحاب التقسيم السابق، بدليل الكتاب والسنة.

    ودليل ذلك من الكتاب:

    أولاً: قول الله سبحانه: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 80]، قال الإمام الطبري في تفسيره: "فتأويل الآية إذًا: وما كان للنبي أن يأمركم، أيها الناس {أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا} يعني بذلك آلهة يعبدون من دون الله، كما ليس له أن يقول لهم: كونوا عبادًا لي من دون الله".

    ثانياً: قول الله سبحانه حكاية عن سيّدنا يوسف عليه السلام: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [يوسف: 39] يقول الإمام الطّبريّ في تفسيره: "ذكر أن يوسف صلوات الله عليه قال هذا القول للفتيين اللذين دخلا معه السجن؛ لأن أحدهما كان مشركًا، فدعاه بهذا القول إلى الإسلام وترك عبادة الآلهة والأوثان" [تفسير الطبري: 16/ 104].

    وأضاف الطبري: "وقوله: (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) يقول: أعبادة أرباب شتى متفرقين وآلهة لا تنفع ولا تضر، خيرٌ أم عبادة المعبود الواحد الذي لا ثاني له في قدرته وسلطانه، الذي قهر كل شيء فذلّله وسخره، فأطاعه طوعًا وكرهًا" [تفسير الطبري: 16/ 104].

    نلحظ كيف تحدّث القرآن الكريم عن تعدد الأرباب عند المشركين ولم يتحدّث عن توحيد الربوبية كما يزعم من قال به، ونلحظ كيف عبّر الطبريّ عن الأرباب بالآلهة واعتبرهما شيئا واحدًا كما هو مفهوم من النصّ.

    ثالثاً: في الاستعمال القرآني أيضا حكاية عن فرعون: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] هنا ادّعى فرعون الربوبية، وفي آية أخرى يدّعي الألوهية: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38].
    قال الإمام الطبري: "عن مجاهد، في قوله: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: هو قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)، وقوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) وكان بينهما أربعون سنة" [تفسير الطبري: 24/ 203].

    ويظهر أنه من ادّعى الربوبية فقد ادّعى الألوهية، ومن ادّعى الألوهية فقد ادّعى الربوبية، ولا فرق بينهما في إفادة هذا المعنى.

    رابعاً: قول الله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] أي من إلهك، ولا فرق بينهما في هذا المعنى.

    ودليله من السنة:

    أولاً: ما رواه البخاريّ في صحيحه عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: (أَبُوكَ حُذَافَةُ) ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: (سَلُونِي) فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا.

    ثانياً: وما رواه مسلم في صحيحه عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا)، وترجم الإمام النووي لهذا الحديث بقوله: (باب الدليل على أنّ من مات على التوحيد دخل الجنّة قطعا) ولم يقل الحديث من رضي بالله إلها بل ربّا.

    وجه الشّاهد:

    أنّ في الحديثين دليلا على صدق التوحيد من خلال ذكر(الربّ)؛ لأنّ الألوهية والربوبية لها نفس المعنى إذ تشير إلى التوحيد، فالإنسان إما أن يكون موّحداً أو لا يكون، أمّا توحيد دون توحيد فبدعة لا أصل لها تقوم عليه.

    ثالثاً: روى أبو داود في سننه: (...فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رؤوسنا الطَّيْرُ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: (اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، زَادَ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ (هَاهُنَا) وَقَالَ: (وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا، مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟).

    وروى النسائي في سننه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} [إبراهيم: 27] قال: (نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربك؟ فيقول: ربي الله...).

    نلحظ أنّ السؤال في القبر عن الرّبّ والرّبوبية التي يزعم أصحاب التقسيم الثلاثي أنه لا خلاف فيه بين المسلمين والمشركين، وذلك ينقض حجتهم من أساسها، لأنّ السؤال عن الربّ أو الإله شيء واحد؛ لأنّه لا أقسام للتوحيد فالشخص إما أن يكون موّحداً أو لا يكون.
    فإن قيل: ماذا تقولون في قول الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} [العنكبوت: 61] وما شابهها من الآيات الكريمات؟

    فالجواب: ل
    قد آمن المشركون بوجود الله تعالى وقدرته على خلقهم وخلق السماوات والأرض مع إنكارهم قدرته على البعث، وهم في ذات الوقت مؤمنون بأن آلهتهم شريكة لله تعالى في كل ما يقدر عليه، فليسوا موحّدين كما ادّعى أصحاب التقسيم الثلاثي، بل هم مشركون، لذلك قال ربّنا تعالى فيهم: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106]، فهم يحملون إيماناً مبناه على الشرك لا توحيد فيه، فكيف يوصف هذا الإيمان المشوب بالشرك بالتوحيد؟ ففي وصفهم (بتوحيد الربوبية) خطأ فاحش ومناقضة لصريح كتاب ربنا سبحانه.

    روى الإمام الطبري في تفسيره: "عن ابن زيد يقول: (وما يؤمن أكثرهم بالله) الآية، قال: ليس أحدٌ يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله، ويعرف أن الله ربه، وأن الله خالقه ورازقه، وهو يشرك به. ألا ترى كيف قال إبراهيم: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء: 75-77]، قد عرف أنهم يعبدون رب العالمين مع ما يعبدون. قال: فليس أحد يشرك به إلا وهو مؤمن به. ألا ترى كيف كانت العرب تلبِّي تقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك".

    وعن قتادة قوله: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) في إيمانهم هذا. إنك لست تلقى أحدًا منهم إلا أنبأك أن الله ربه، وهو الذي خلقه ورزقه وهو مشرك في عبادته. وعن مجاهد قال: إيمانهم قولُهم: الله خالقنا، ويرزقنا ويميتنا.

    قال عكرمة: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) قال: من إيمانهم إذا قيل لهم: من خلق السماوات؟ قالوا: الله. وإذا سئلوا: من خلقهم؟ قالوا: الله. وهم يشركون به بَعْدُ.
    قال البيضاوي: وما يؤمن أكثرهم بالله في إقرارهم بوجوده وخالقيته إلا وهم مشركون بعبادة غيره أو باتخاذ الأحبار أربابا. ونسبة التبني إليه تعالى، أو القول بالنور والظلمة أو النظر إلى الأسباب ونحو ذلك. وقيل الآية في مشركي مكة، وقيل في المنافقين. وقيل في أهل الكتاب.

    والشاهد من كل ما سبق: أنّ المشركين يؤمنون بوجود الله ولكنهم يشركون معه غيره، فيعبدون الشركاء كما يعبدون الله، ويزعمون أنّ ذلك يقرّبهم إلى الله، ففهم أصحاب التقسيم الثلاثي أنّ إيمان المشركين المشوب بالشرك توحيد ربوبية، وهو ليس من التوحيد في شيء بل هو تصديق بوجود الإله، إذ كيف يشركون به لولا أنهم يؤمنون بوجوده، لكنهم يؤمنون أيضا بأنّ مع الله آلهة أخرى يعبدونها ويشركون بها، لذلك أمر الله تعالى سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } [الأنعام: 19].

    وقال سبحانه: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 150]، يقول الإمام الطبري: "يقول: وهم مع تكذيبهم بالبعث بعد الممات، وجحودهم قيام الساعة، بالله يعدلون الأوثانَ والأصنامَ، فيجعلونها له عِدْلا ويتخذونها له ندًّا يعبدونها من دونه" [تفسير الطبري: 12/ 214].

    والحاصل:

    أولاً: التقسيم الثلاثي للتوحيد مبتدع لا أصل له في كتاب أو سنة أو عند سلف الأمة.
    ثانياً: الألوهية والربوبية تستعملان بمعنى واحد في الكتاب والسنّة وكلام سلف الأمة.
    ثالثاً: لا يوجد توحيدٌ دون توحيد، فالإنسان إما موّحد أو مشرك، فهما ضدّان لا يجتمعان.
    رابعاً: كلّ موحّد لله تعالى مؤمن بوجوده، وليس كلّ مؤمن بوجود الله تعالى موحّدا له بالضرورة.
    خامساً: آمن المشركون بوجود الله تعالى إيماناً مشوباً بالشرك كما وصف ربّنا سبحانه، فسمّاه أصحاب التقسيم الثلاثي توحيداً للربوبية، وفي ذلك مناقضة للنصّ القرآني.

    سادساً: يحمل المشركون في صدورهم إيماناً بوجود الله مغلفاً بالشرك، وتكذيباً للرسل والكتب، وإنكاراً لليوم الآخر والبعث، ويصفون الملائكة أنهم إناث، فلم يحققوا ركناً واحداً من أركان الإيمان الذي ينجيهم عند الله تعالى، ثم يقال: إن مشكلتهم في (توحيد الألوهية) المزعوم؟

    سابعاً: تكمن خطورة التقسيم السابق في جعل المشركين من أهل توحيد الربوبية على الرغم أنهم لم يشمّوا للتوحيد رائحة، ولم يعرفوا لصحيح الإيمان طريقاً، وفي هذا مناقضة لما في الكتاب والسنة، بالإضافة إلى أنّ أصحاب هذا التقسيم المغلوط قد جعلوه أصلاً يستندون إليه في تكفير المسلمين بسبب مخالفتهم لهم في مسائل فقهية فرعية كالتوسل بالأنبياء والصالحين وغيرها مما يعتبر مسائل فقهية محضة لا دخل للعقيدة الإسلامية فيها.

    منقول
    الكاتب : المفتي الدكتور حسان أبو عرقوب دار الإفتاء المملكة الأردنية .

    https://www.aliftaa.jo/Article.aspx?ArticleId=3516
    التعديل الأخير تم 04-15-2024 الساعة 03:12 PM
    اللهــم فهـذه غايـة قدرتـي فأرنـي قدرتـك واجعـل أفئـدة المسلميـن تهـوي إليهـا وأرنـي ثوابهــا في الدنيــا
    والآخــرة..اللهم آمين ، اللهم آمين ، اللهم آمين .


  2. #2

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا نعلم أحدا من أهل العلم قال عن المشركين توحيدهم الربوبية على وجه الكمال . إنما هو مجرد إقرار بصفة من صفات الربوبية هي صفة الخلق والتدبير اتخذها القرآن حجة عليهم على كمال توحيد الربوبية والألوهية وليس إنكارهم القدرة على البعث والمعاد ونسبتهم بعض الممكنات والأفعال لغير الله إلا دليلا على أن إقرارهم ليس توحيدا بل هو معرفة فطرية جزئية لا تزيد عن كونها حجة عليهم وهم في هذا يشتركون مع من ينسبون أنفسهم اليوم لمذهب الربوبية وأقوال هؤلاء متناثرة بالمنتدى ولا نعلم عاقلا قال عنهم موحدون بمجرد إثباتهم الخالق أو بعض صفات الربوبية وليس استدلالنا في نقاشاتنا معهم بما أثبتوه لنلزمهم بما نفوه يدخلهم في زمرة الموحدين !..
    توحيد معنيي الرب والإله -بالإطلاق- هو قول يخرج عن كتب اللغة وما تعرفه العرب..فهي من المترادفات التي إذا ما اجتمعت في السياق افترقت في المعنى..وإذا ما انفردت بالسياق اجتمعت في المعنى. فالرب إذا ذكر في السياق وحده تضمنه معنى الإله وإذا ذكر الإله في السياق وحده تضمنه معنى الرب وإذا اجتمعا في ذات السياق لا يمنع أن ينفرد كل منهما بخصائصه اللغوية كقوله تعالى - قل أعوذ برب الناس ( 1 ) ملك الناس ( 2 ) إله الناس –..ومعلوم أن التلازم في اللغة لا يكون بين الصفة ونفسها وإنما يكون بين الصفة وغيرها.
    ونجد مثل ذلك في مصطلحي الإيمان والإسلام يجتمعان في المعنى إذا ذكر كل منهما منفردا وينفرد كل منهما بخصائصه إذا اقترنا واجتمعا في ذات السياق - قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا- ونجد مثل ذلك في لفظ الفقير والمسكين حيث يفترقان في المعنى هنا –إنما الصدقات للفقراء والمساكين- ويشتركان في المعنى هنا– افترض عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم وترد إلى فقرائهم –
    وبهذا يكون الإستدلال بالآيات التي ذكر فيها الرب منفردا استدلالا في غير محله فلا أحد ينكر أنه في هذا السياق يحمل اللفظ على المعنينن ويؤكده قول الطبري الذي يُستدل بتفسيره هنا إقراره بالمغايرة بين الربوبية والألوهية في مواضع أخرى كقوله في تفسير -ذلكم الله ربكم فاعبدوه- "فاعبدوا ربكم الذي هذه صفته ، وأخلصوا له العبادة ، وأفردوا له الألوهية والربوبية"
    أما القول عن كون هذا التقسيم بدعة ولا أصل له فهذا هو القول الذي لا أصل له ولا فرع ويرجى في هذا مراجعة هاته المناظرة: حوار عن تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية.
    التعديل الأخير تم 04-14-2024 الساعة 06:26 PM
    التعقيد في الفلسفة عقيدة، يُحرَّمُ الإقتراب منها بالتبسيط أو فك الطلاسم.
    والتبسيط في الفلسفة خطيئة، بها يَنكشِفُ المعنى السخيف -لبداهَتِهِ أو لبلاهَتِهِ- المُتخفِّي وراء بهرج التعقيد وغموض التركيب.

    مقالاتي حول المذاهب والفلسفات المعاصرة


  3. افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مستفيد.. مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا نعلم أحدا من أهل العلم قال عن المشركين توحيدهم الربوبية على وجه الكمال ... إ
    أما القول عن كون هذا التقسيم بدعة ولا أصل له فهذا هو القول الذي لا أصل له ولا فرع ويرجى في هذا مراجعة هاته المناظرة: حوار عن تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية.

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته .
    بخصوص ما تفضلت به (( لا نعلم أحدا من أهل العلم قال عن المشركين توحيدهم الربوبية على وجه الكمال . )) .
    يقو ل شيخنا الإمام ابن باز رحمه الله
    " الجواب:
    " ذكر العلماء أن توحيد الربوبية أمر معترف به عند الأمم وإنما أنكره شواذ من الناس لا عبرة بهم، منهم المجوس "
    https://binbaz.org.sa/fatwas/20124/%...A8%D9%87%D9%85
    مع العلم أن الشيخ صالح الفوزان يرى من أشرك في الإلوهية فقد أشرك في الربوبية .
    https://www.youtube.com/watch?v=Igv1...B2%D8%A7%D9%86
    = = = =
    وجاء في فتوى إسلام ويب
    ( فقد ذكر الله تعالى أن المشركين في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين توحيد الربوبية. قال تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان: 25].
    https://www.islamweb.net/ar/fatwa/41...A8%D9%8A%D8%A9
    = = = =
    وجاء في موقع الألوكة يؤكد أن هناك من ذهب إلى أن المشركين عندهم توحيد ربوبية :فقال :
    " أُغْلُوطَةٌ مشهورةٌ:
    هذه الأغلوطة يذكرها بعض طلبة العلم في الدروس العَقَدِية، وربما ذكرها بعض المشايخ عندما يتكلمون عن توحيد الربوبية عند المشركين، وهي: ( كان اعتقاد المشركين في الربوبية صحيحًا):
    ويستدلون على ذلك بآيات من كتاب الله، ومنها:
    قال الله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [الزخرف: 87....... أهـــ

    الخلاصة :
    التوحيد مغاير للاعتراف . فمن أشرك في الألوهية فقد أشرك في الربوبية . وحينها لا يسمى توحيدا .فإقرارهم بصفات معينة للربوبية ليس توحيدا . ويجب الانتباه لذلك.
    == = = =
    وما تفضلت به :
    (( أما القول عن كون هذا التقسيم بدعة ولا أصل له فهذا هو القول الذي لا أصل له ولا فرع ويرجى في هذا مراجعة هاته المناظرة: حوار عن تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية)) .
    فقد كنت كتبت أيضا مقالة في هذا المنتدى (كيفية محاورة أصحاب التقسيم الثلاثي للتوحيد ؟؟)) .ولكن تم حذفها . وتلطفت فيها مع المخالف ولم أقل مناظرة .
    اللهــم فهـذه غايـة قدرتـي فأرنـي قدرتـك واجعـل أفئـدة المسلميـن تهـوي إليهـا وأرنـي ثوابهــا في الدنيــا
    والآخــرة..اللهم آمين ، اللهم آمين ، اللهم آمين .


  4. #4

    افتراضي

    أخي أخذت من كلامي جزءا من السطر الأول ثم ألحقته بالسطر الأخير وتركت أكثر من ثلاث أرباع المداخلة..
    والذي تركت هو الأولى بالتعقيب منك لأنه يناقش أدلة الكاتب صاحب الموضوع التي يرتكز عليها في إنكاره التقسيم..
    ---
    في خصوص السطر الأول لو تأملتَ كلامي أخي ودققت لوجدني قلت : لا نعلم أحدا من أهل العلم قال عن المشركين توحيدهم الربوبية على وجه الكمال
    وجميع أهل العلم كما أعلم يثبت توحيد الربوبية للمشركين على وجه الإجمال لا على وجه الكمال ويكون هذا الإثبات المجمل في سياق المقابلة مع من ينكر وجود الرب أصلا أو مع من يعدد الأرباب..والإقتباس الذي نقلته عن بن باز منقوص ولا أدري لما لم تضع الإقتباس كاملا لأن تتمته توضح الفكرة وهو التالي : -- ذكر العلماء أن توحيد الربوبية أمر معترف به عند الأمم، وإنما أنكره شواذ من الناس لا عبرة بهم، منهم المجوس حيث قالوا: إن هناك إلهين النور والظلمة، وأن النور أعظم من الظلمة وأنه خلق الخير، وأن الظلمة خالقة الشر، وأما إنكار الآلهة بالكلية فهذا قد قاله مكابرة فرعون، وهكذا الفلاسفة الأقدمون والملاحدة معروفون بأنهم يرون الأفلاك آلهة، وأن لها حركتها المعروفة، لكن جمهور المشركين وعامتهم يقرون بالرب، وأن هناك ربا خلق ورزق وهو في العلو، وإنما تقربوا إليه بما فعلوا من الشركيات. وكفار قريش أنكروا المعاد، وهم يقرون بأن الله ربهم وخالقهم، ولكنهم أشركوا في العبادة وأنكروا المعاد -- انتهى كلامه
    فابن باز هنا يقول عن المشركين أنهم ليسوا كالمجوس عددوا الخالق وليسوا كالملاحدة أنكروا الخالق وإنما هم يقرون بتوحيد الربوبية بالرغم من أنهم أنكروا المعاد أي أنكروا قدرة الرب على البعث والذي هو طعن في الربوبية.
    بل وطعنوا في صفات أخرى تُحمل على الربوبية كنسبتهم المطر للكواكب ومنازل النجوم..ونسبة النفع والضر لأوثانهم ونسبة الإهلاك للدهر وعلم الغيب لكهانهم وهذا كله من الطعن في الربوبية ليُعلم أن نسبة توحيد الربوبية للمشركين لم يكن أبدا على سبيل الكمال بل كما سبق وفسرنا.
    وعن استدلالك بــ islamweb تجد هنا هذا التفصيل الصغير في كلامهم:
    --وهذا الإقرار من المشركين بربوبية الله عز وجل كان إقراراً ناقصاً، ولو كان كاملاً لقادهم الإيمان بربوبيّته سبحانه إلى توحيده في ألهيته وإفراده بالعبادة--

    عن السطر الأخير قلت:
    (( أما القول عن كون هذا التقسيم بدعة ولا أصل له فهذا هو القول الذي لا أصل له ولا فرع ويرجى في هذا مراجعة هاته المناظرة: حوار عن تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية)) .
    فقد كنت كتبت أيضا مقالة في هذا المنتدى (كيفية محاورة أصحاب التقسيم الثلاثي للتوحيد ؟؟)) .ولكن تم حذفها . وتلطفت فيها مع المخالف ولم أقل مناظرة .
    مررتُ على موضوعك قبل حذفه ولا شيء فيه غير بعض المصادرات النظرية بغير دليل حول الإستقراء وغيره..وها أننا لما ذكرنا أدلة من القرآن والسنة أسقطتَ كلامنا من الإقتباس..
    ثم لا علاقة لذاك الموضوع بالنقطة المقتبسة هنا فهو لم يثبت بأي حال أن التقسيم بدعة والرابط الذي أحلناك إليه يحمل أقوال أهل العلم في المسألة قديما وحديثا ومن مختلف المذاهب..وقد جمع الاخ يوسف التازي بعض الأقول على هذا الرابط راجعه إن شئت
    التعديل الأخير تم 04-17-2024 الساعة 05:09 PM
    التعقيد في الفلسفة عقيدة، يُحرَّمُ الإقتراب منها بالتبسيط أو فك الطلاسم.
    والتبسيط في الفلسفة خطيئة، بها يَنكشِفُ المعنى السخيف -لبداهَتِهِ أو لبلاهَتِهِ- المُتخفِّي وراء بهرج التعقيد وغموض التركيب.

    مقالاتي حول المذاهب والفلسفات المعاصرة


  5. Question

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مستفيد.. مشاهدة المشاركة
    أخي أخذت من كلامي جزءا من السطر الأول ثم ألحقته بالسطر الأخير وتركت أكثر من ثلاث أرباع المداخلة..
    والذي تركت هو الأولى بالتعقيب منك لأنه يناقش أدلة الكاتب صاحب الموضوع التي يرتكز عليها في إنكاره التقسيم..
    ---
    في خصوص السطر الأول لو تأملتَ كلامي أخي ودققت لوجدني قلت : لا نعلم أحدا من أهل العلم قال عن المشركين توحيدهم الربوبية على وجه الكمال
    وجميع أهل العلم كما أعلم يثبت توحيد الربوبية للمشركين على وجه الإجمال لا على وجه الكمال ويكون هذا الإثبات المجمل في سياق المقابلة مع من ينكر وجود الرب أصلا أو مع من يعدد الأرباب..والإقتباس الذي نقلته عن بن باز منقوص ولا أدري لما لم تضع الإقتباس كاملا لأن تتمته توضح الفكرة وهو التالي : -- ذكر العلماء أن توحيد الربوبية أمر معترف به عند الأمم، وإنما أنكره شواذ من الناس لا عبرة بهم، منهم المجوس حيث قالوا: إن هناك إلهين النور والظلمة، وأن النور أعظم من الظلمة وأنه خلق الخير، وأن الظلمة خالقة الشر، وأما إنكار الآلهة بالكلية فهذا قد قاله مكابرة فرعون، وهكذا الفلاسفة الأقدمون والملاحدة معروفون بأنهم يرون الأفلاك آلهة، وأن لها حركتها المعروفة، لكن جمهور المشركين وعامتهم يقرون بالرب، وأن هناك ربا خلق ورزق وهو في العلو، وإنما تقربوا إليه بما فعلوا من الشركيات. وكفار قريش أنكروا المعاد، وهم يقرون بأن الله ربهم وخالقهم، ولكنهم أشركوا في العبادة وأنكروا المعاد -- انتهى كلامه
    فابن باز هنا يقول عن المشركين أنهم ليسوا كالمجوس عددوا الخالق وليسوا كالملاحدة أنكروا الخالق وإنما هم يقرون بتوحيد الربوبية بالرغم من أنهم أنكروا المعاد أي أنكروا قدرة الرب على البعث والذي هو طعن في الربوبية.
    بل وطعنوا في صفات أخرى تُحمل على الربوبية كنسبتهم المطر للكواكب ومنازل النجوم..ونسبة النفع والضر لأوثانهم ونسبة الإهلاك للدهر وعلم الغيب لكهانهم وهذا كله من الطعن في الربوبية ليُعلم أن نسبة توحيد الربوبية للمشركين لم يكن أبدا على سبيل الكمال بل كما سبق وفسرنا.
    وعن استدلالك بــ islamweb تجد هنا هذا التفصيل الصغير في كلامهم:
    --وهذا الإقرار من المشركين بربوبية الله عز وجل كان إقراراً ناقصاً، ولو كان كاملاً لقادهم الإيمان بربوبيّته سبحانه إلى توحيده في ألهيته وإفراده بالعبادة--

    عن السطر الأخير قلت:

    مررتُ على موضوعك قبل حذفه ولا شيء فيه غير بعض المصادرات النظرية بغير دليل حول الإستقراء وغيره..وها أننا لما ذكرنا أدلة من القرآن والسنة أسقطتَ كلامنا من الإقتباس..
    ثم لا علاقة لذاك الموضوع بالنقطة المقتبسة هنا فهو لم يثبت بأي حال أن التقسيم بدعة والرابط الذي أحلناك إليه يحمل أقوال أهل العلم في المسألة قديما وحديثا ومن مختلف المذاهب..وقد جمع الاخ يوسف التازي بعض الأقول على هذا الرابط راجعه إن شئت

    أخي الحبيب
    لم ألحق السطر الأول بالأخير كما تفضلتَ لتغيير مضمون كلامك . وقد وضعت نقاطا في السطر الأول ليدل على وجود كلام محذوف . فمداخلتك موجودة أصلا ولا قلق عليها ولا يتدخل فيها مقص الرقيب .وإنما الذي من حقه أن يقلق الذي حُذفتْ له مقالة :
    مثل مقالة (كيفية محاورة أصحاب التقسيم الثلاثي للتوحيد ؟؟) .التي على الرابط :
    https://www.eltwhed.com/vb/showthrea...09#post2956009

    أو عُدّلت له مقالة ؛ مثل تعديل اسم المقالة من رابط العنوان والمحتوى . بعد أن كانت بعنوان : " نقض التقسيم الثلاثي للتوحيد " . صارت: "التقسيم الثلاثي للتوحيد " . ومع ذلك لم تعقب على ذلك أو تنصح لهم .
    = = = =
    أردت بذلك الاقتباس ؛ الاختصار بذكر الشاهد فقط من مداخلتك السابقة عندما قلتَ :
    (لا نعلم أحدا من أهل العلم قال عن المشركين توحيدهم الربوبية على وجه الكمال ...) .
    لأن مداخلتي الغاية منها كان إثبات أن هناك من يرى أن عندهم ربوبية وليس إقرارا فقط . .ولم تكن مداخلتي لمناقشة مقالة الدكتور المفتي حسان أبو عرقوب في دار الإفتاء المملكة الأردنية .ويرجى إعادة قراءة مداخلتي السابقة التي على مداخلتك .للتأكد .
    = == =
    سؤال مهم
    تفضلتَ بالقول :
    " وجميع أهل العلم كما أعلم يثبت توحيد الربوبية للمشركين على وجه الإجمال لا على وجه الكمال ) .
    من نقل هذا الإجماع ؟؟

    = = == = =
    تحرير محل النزاع :
    إن إقرار المشركين ليس بتوحيد لا من قريب ولا من بعيد .وأنت تقول أن عندهم توحيد الربوبية ولكن ليس على وجه الكمال .وأيضا تنسب ذلك إلى إجماع أهل العلم .
    = = = = =
    للتيسير وعدم انحراف حوارنا
    حتى لا ينحرف حوارنا إلى أمور فرعية أخرى لا طائل منها .نبقى على حوارنا في مناقشة أصل المسالة .وهو نقض تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام. من خلال هذه السؤال .

    هل تفرق بين التوحيد اصطلاحا وبين الإقرار اصطلاحا ؟؟
    فإن قلتَ:" نعم". فما هو الفرق ؟
    وجزاك الله خيرا . وأحسن إليك . اللهم آمين .


    اللهــم فهـذه غايـة قدرتـي فأرنـي قدرتـك واجعـل أفئـدة المسلميـن تهـوي إليهـا وأرنـي ثوابهــا في الدنيــا
    والآخــرة..اللهم آمين ، اللهم آمين ، اللهم آمين .


  6. #6

    افتراضي

    سؤالك تجريدي يدفع بنا إلى تمثيل الفكرة بمعزل عن عناصر الواقع المُكوِّنة للموضوع محل البحث.
    ولهذا ولأختم ببضع نقاط على الأقل من جهتي:

    - التقسيم مبني على استقراء لواقع..والواقع هنا هو نصوص القرآن والسنة وهو الأصل في استنباط وتقرير العقائد. فالعقائد لا تستنبط بالتجريد العقلي كما تحاول أن تفعل بسؤالك الاخير. ولهذا يبقى منهج صاحب المقال هو المنهج السليم لأنه يناقش أدلة واقعية وإن كان لم يوفق.

    - حتى لو فرضنا أنه يوجد من يقول بتوحيد الربوبية على وجه الكمال وليس مجرد إقرار كما تقول فهذا لا ينفي قضية التقسيم الثابتة بنصوص القرآن والتي لا ينفيها الفريقين. إذ سيبقى الخلاف بينهم جزئي حول الأدلة إن كان توحيد الربوبية المُثْبَت تاما أم لا وليس حول التقسيم كمبدأ ثابت للفريقين. إذن فهذه النقطة لن تخدمك في محاولتك نقض قضية التقسيم.

    - حتى لو كان توحيد الربوبية تاما عند المشركين فحتى هذا القول لا يمكن رده لأن جهة الإثبات والنفي تكون منفكة استدلالا بقوله تعالى - وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ - حيث أثبت لهم الإيمان من جهة ونفاها من جهة وانظر أقوال السلف في تفسير الآية تجد أقوالهم مطابقة للمعنى الذي تحاول نقضه طيلة هذا الشريط.

    أكتفي بهذا القدر
    التعديل الأخير تم 04-18-2024 الساعة 03:59 PM
    التعقيد في الفلسفة عقيدة، يُحرَّمُ الإقتراب منها بالتبسيط أو فك الطلاسم.
    والتبسيط في الفلسفة خطيئة، بها يَنكشِفُ المعنى السخيف -لبداهَتِهِ أو لبلاهَتِهِ- المُتخفِّي وراء بهرج التعقيد وغموض التركيب.

    مقالاتي حول المذاهب والفلسفات المعاصرة


  7. افتراضي

    لا بد من توحيد الله في الاعتقاد والعمل كذلك

    https://www.eltwhed.com/vb/showthrea...1-%DF%D0%E1%DF

  8. Post

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مستفيد.. مشاهدة المشاركة
    سؤالك تجريدي يدفع بنا إلى تمثيل الفكرة بمعزل عن عناصر الواقع المُكوِّنة للموضوع محل البحث.
    ولهذا ولأختم ببضع نقاط على الأقل من جهتي:

    - التقسيم مبني على استقراء لواقع..والواقع هنا هو نصوص القرآن والسنة وهو الأصل في استنباط وتقرير العقائد. فالعقائد لا تستنبط بالتجريد العقلي كما تحاول أن تفعل بسؤالك الاخير. ولهذا يبقى منهج صاحب المقال هو المنهج السليم لأنه يناقش أدلة واقعية وإن كان لم يوفق.

    - حتى لو فرضنا أنه يوجد من يقول بتوحيد الربوبية على وجه الكمال وليس مجرد إقرار كما تقول فهذا لا ينفي قضية التقسيم الثابتة بنصوص القرآن والتي لا ينفيها الفريقين. إذ سيبقى الخلاف بينهم جزئي حول الأدلة إن كان توحيد الربوبية المُثْبَت تاما أم لا وليس حول التقسيم كمبدأ ثابت للفريقين. إذن فهذه النقطة لن تخدمك في محاولتك نقض قضية التقسيم.

    - حتى لو كان توحيد الربوبية تاما عند المشركين فحتى هذا القول لا يمكن رده لأن جهة الإثبات والنفي تكون منفكة استدلالا بقوله تعالى - وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ - حيث أثبت لهم الإيمان من جهة ونفاها من جهة وانظر أقوال السلف في تفسير الآية تجد أقوالهم مطابقة للمعنى الذي تحاول نقضه طيلة هذا الشريط.

    أكتفي بهذا القدر

    يكفي عجزك عن الإجابة عن أي من السؤالين في مشاركة "5". يوضح لأي قارئ ومتابع مبتدئ صحة نقض هذا التقسيم الثلاثي للتوحيد . فشكرا لك . شكرا لك . شكرا لك .
    فخير الكلام ما قل ودل .
    نعم نكتفي بهذا القدر.
    والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

    اللهــم فهـذه غايـة قدرتـي فأرنـي قدرتـك واجعـل أفئـدة المسلميـن تهـوي إليهـا وأرنـي ثوابهــا في الدنيــا
    والآخــرة..اللهم آمين ، اللهم آمين ، اللهم آمين .


  9. افتراضي

    راجع هذا الكتاب
    القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد (ط. ابن القيم وابن عفان)

    https://waqfeya.net/book.php?bid=11687

  10. افتراضي

    راجع كتاب الشرك في القديم والحديث لعلامة الحافظ الشيخ أبو بكر محمد زكريا ستجد فيها نصوص السلف في المسألة

    https://archive.org/details/20200203_20200203_1550


    المهم ان توحد الله في ذاته و أفعاله وصفاته وان توحد الله سبحانه في جميع العبادات كالدعاء والاستغاثة والاستعانة والنذر والذبح والصلاة وغيرها فان صرفها لغير الله شرك فتوحيد الله في ذلك كله هو المهم

  11. افتراضي

    قال ابن عقيل(ظ¥ظ،ظ£): "لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم..
    قال: وهم كفار عندي بهذه الأوضاع مثل: تعظيم القبور وإكرامها بما نهى الشرع عنه، وكتب الرقاع فيها: يا مولاي افعل بي كذا وكذا"
    تلبيس إبليس، لابن الجوزي

    وقال إمام الأئمة ابن خزيمة (المتوفى:ظ£ظ،ظ، هـ): "أفليس العلم محيطا يا ذوي الحجا أنه غير جائز أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه؟

    هل سمعتم عالمًا يجيز أن يقول الداعي: أعوذ بالكعبة من شر خلق الله؟ أو يجيز أن يقول: أعوذ بالصفا والمروة، أو أعوذ بعرفات ومنى من شر ما خلق الله، هذا لا يقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله، محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه"






    قال الإمام البربهاري في شرح السنة

    ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله تعالى أو يرد شيئا من آثار رسول الله ï·؛ أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله وإذا فعل شيئا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام فإذا لم يفعل شيئا من ذلك فهو مؤمن ومسلم بالإسم لا بالحقيقة.

  12. افتراضي

    من العلماء الذين قسموا التوحيد إلى ثلاثة أقسام الإمام العلامة أبو عبد الله عبيد الله بن محمد العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة العكبري (المتوفى: 387هـ)، والذي قال فيه الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال: كان إماما في السنة، إماما في الفقه، صاحب أحوال وإجابة دعوة رضي الله عنه.

    قال ابن بطة في كتابه الإبانة الكبرى في معرض رده على الجهمية، ص172-173:

    “ذلك؛ أن أصل الإيمان بالله الذي يجب على الخلق اعتقاده في إثبات الإيمان به ثلاثة أشياء:
    أحدها: أن يعتقد العبد إنيته ليكون بذلك مباينا لمذهب أهل التعطيل الذين لا يثبتون صانعا”.

    أ ـ قلت: قوله “يعتقد العبد آنيته” أي إثبات وجود الرب تبارك وتعالى. والمراد به توحيد الربوبية.

    ثم يقول ابن بطة رحمه الله:
    “والثاني: أن يعتقد وحدانيته؛ ليكون مباينا بذلك مذاهب أهل الشرك الذين أقروا بالصانع وأشركوا معه في العبادة غيره”.

    ب: قلت: يستفاد من كلامه أن الإشراك مع الله في العبادة ينافي توحيده ، ولهذا فالعبد مطلوب منه أن يوحد الله في العبادة، وهذا النوع من التوحيد هو المسمى عند ابن تيمية بتوحيد الألوهية وقد أطلق عليه غيره من العلماء توحيد العبادة. فمن أقر بالصانع وأتى بتوحيد الربوبية لم يكفه ذلك حتى يباين الشرك ويأتي بتوحيد الألوهية.

    ويسترسل ابن بطة في تقسيم التوحيد، فيقول رحمه الله:

    “والثالث: أن يعتقده موصوفا بالصفات التي لا يجوز إلا أن يكون موصوفا بها من العلم والقدرة والحكمة وسائر ما وصف به نفسه في كتابه؛ إذ قد علمنا أن كثيرا ممن يقربه ويوحده بالقول المطلق قد يلحد في صفاته؛ فيكون إلحاده في صفاته قادحا في توحيده”.

    ج: قلت: والمراد به توحيد الأسماء والصفات كما هو واضح من كلامه، والذي تعريفه عند ابن تيمية هو: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل…

    ثم يختم ابن بطة كلامه بقوله: “ولأنا نجد الله تعالى قد خاطب عباده بدعائهم إلى اعتقاد كل واحدة في هذه الثلاث والإيمان بها”.

    د: قلت: فصرح ابن بطة رحمه الله أن الإيمان الذي أراده الله من عباده ليوحدوه أن يؤتوا بمجموع الأقسام الثلاثة الآنفة الذكر.
    وأخيرا:
    كان الهدف من هذا المقال أن نثبت أن ابن تيمية مسبوق بالتقسيم الثلاثي للتوحيد على وجه الجملة، وقد تم بفضل الله،
    منقول

    .

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

Bookmarks

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
شبكة اصداء