علاقة الإسلام بنشأة العلمانية والليبرالية والديمقراطية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • أبو القاسم1
    عضو
    • Feb 2009
    • 59

    #1

    علاقة الإسلام بنشأة العلمانية والليبرالية والديمقراطية

    --------------------------------------------------------------------------------

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    بيان طرف من التاريخ الأوربي ونشأة العلمانية

    قصة الحق الكنيسة ونشأة العلمانية .

    حقيقة ما جرى في أوربا :

    ليس بعد الهدى إلا الضلال . واتباع الضلال باتباع شيئين أحدهما أو كلاهما : الظن والهوى .

    وجدت أوربا أن دين النصارى ليس دين الحق ، فطاشت حلومهم . فقالوا : ما هو الحق إذاً ؟

    فذهب كل حزبٍ يقول عن الآخر : ليست الأحزاب على شيء . فاختلف الأحزاب من بينهم واقتتلوا.

    فقالوا : ما الدليل على الحق ؟

    فقال كل حزبٍ : هذا دليلنا على أننا على الحق .

    فقال كل حزبٍ للآخر : وما دليلكم على أن هذا الدليل الذي قدمتموه هو دليلٌ على الحق أصلاً ؟

    وهكذا دخلوا في دوامةٍ أخرى من الضلال.

    فاقترحوا اقتراحاً مرضياً لهم جميعاً . كان هو : العلمانية .

    قالوا : أيها الناس ، إنما ضلالكم هو في بحثكم عن الحق ، وليس ثمة ما يسمى بالحق أصلاً . إنما هو صوابٌ وخطأ –وشتان بين الحق والصواب-. الحقيقة نسبية .

    وسبيل النجاة هو "الحوار" و"تقبل الآخر". فما تراه أنت صواباً أراه أنا خطأً والعكس . فلا أحد مخطئ ، بل الكل مصيب !

    قالوا : إن سبب شقاء الناس هو الله –تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا- الذي اختلفتم فيه . فاصطلحوا فيما بينكم كبشر بعيداً عن ربكم –الذي فيه تختلفون-.

    انبذوا عنكم الدين فهو سبب المشاكل ، واتفقوا على الإنسانية . وعاملوا الإنسان على أنه إنسان بغض النظر عما يعتقده .

    انسوا الآخرة التي اختلفتم فيها واعملوا للدنيا التي أجمعتم على حبها .

    لا تكونوا ربانيين -مثاليين-، كونوا علمانيين -واقعيين-.

    وقالوا : الإنسان هو معيار الخطأ والصواب . ويَعرف المرء الصواب والخطأ بـ"الضمير" وهو ما يحسه من "نفسه" . فما أحسست به أنه الصواب لا يمكن أن يكون خطأً . وبحسب قوة إحساسك يكون "إيمانك" بما تعتقد من الصواب والخطأ .

    وما هذا الضمير إلا مزيجٌ من الظن والهوى . فحقيقة ما يقولون: ما غلب من "الظن" أو "الهوى" مجتمعين أو أحدهما على "النفس" فهو الصواب . وأحسنهما لا يغني عن الحق شيئاً .

    ومن هنا نتجت عندهم : "حرية الرأي" وهي حرية الدعوة إلى "الظن" . و"حرية التعبير" وهي حرية الترويج لـ"الهوى" . وهي طلع زقوم ثقافة "الحوار" و"تقبل الآخر" و"تبادل الآراء" و"التقاء الحضارات".

    وقالوا : أما "المجتمع" فيعرف الصواب والخطأ بـ"الديمقراطية" وهي خليطٌ ناتجٌ من عملية "التصويت" –والذي هو خليط الظنون – من حرية الرأي ، و"الرأي العام" –الذي هو خليط الأهواء – من حرية التعبير.

    فقالت طائفةٌ منهم : فما بال من غُلبوا على آرائهم ؛ كيف للديمقراطية أن تضَع آراءهم ويُرغموا على ما لا يعتقدون ؟

    هب أن رجلاً أراد الزواج من أخيه ، بل من أمه ، بل حتى أبيه . هب أنه أراد الزواج من كلبه أو أن يورِّثه . فكيف لـ"التصويت" أو"الرأي العام" أن يمنعه ؟

    عليكم بالليبرالية! فما هي ؟

    قالوا : هي الاعتراف بـ"الحرية الفردية" فإن "الديمقراطية" يجب ألا تحكم "الأقلية" . وهي دركةٌ أدنى في الضلالة .

    ----------------------------

    ولهذه القصة طرفٌ مقابل هو الذي حرك هذا كله . إنه "الإسلام" .

    فإن فتح الأندلس جعل أوربا تحس بالخطر . فلجأت إلى "الكنيسة" آويةٍ إلى ركنٍ شديد ، كالعنكبوت إلى بيتها . ولذلك كانت الحروب الصليبية . والآن أعد قراءة القصة مرةً أخرى ثم أكمل ....

    حلم التائهين

    جبلت النفوس على محبة الحق . وأوضح ما يكون الحق عند الأطفال . فكل مولودٍ يولد على الفطرة.

    ولكن هذه الفطرة هي معرفةٌ مجملة للحق وليست معرفةً تفصيلية . فإذا بلغ الطفل بدأ التكليف وهُديَ النجدين . فإما سبيل المؤمنين ، وإما سبيل المجرمين .

    دك الإسلام حصون أوربا ، ورأوا الحق الذي كان غائباً عنهم فعرفوه ، واستيقنوا أنه من ربهم .

    ولكنهم رفضوه ! أنكروه !

    فلماذا ؟

    لنرجع إلى القرآن الكريم. قال تعالى : {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} (البقرة:109)

    كيف للرجل الأوربي الأبيض أن يتبع الحق إذ جاءه من الرجل العربي الأسمر ؟ بل ويتساوى مع الرجل الحبشي الأسود ؟

    فكان أن قالوا : إن اختلفتم ففيما بينكم ، ولكن لا تختلفوا في عدوكم ، لئلا تكون السيادة في غيركم .

    ولهذا عجب بعض الناس من الازدواجية في تطبيق الديمقراطية . وما علموا أن الديمقراطية ما وُجِدَت إلا لتحارب الإسلام . فإن اليهود والنصارى والملحدين ما اجتمعوا عليها إلا لكي تحتوي خلافاتهم من تفريق جمع أبدانهم المشتتة قلوبها في حربها ضد عدوها : الإسلام .

    أما الإسلام فإنه دين الله الذي أذن أن يعبد به سبحانه وتعالى وهو الحق .

    فإن قالوا : ما هو الحق ؟ قلنا : لا إله إلا الله ، محمدٌ رسول الله .

    فإن قالوا : وما برهانكم ؟ قلنا :{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} .

    فإن قالوا : وما الدليل على أن دليلكم هو الحق ؟ قلنا : { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }

    ولا يزال التحدي قائماً !


    الحق أبلج والباطل لجلج ، وهذه قصة الحق والباطل ، قصة الإسلام والعلمانية ، قصة الدين واللادينية .

    فلمرضى القلوب قولوا : فكفى عبثاً بلي الدلالات ليتفق الإسلام مع الديمقراطية والليبرالية والإنسانية فهذا لن يكون . وكفى عن محاولات التقريب فهذا لن يحصل . فالعالم كله قائمٌ على الباطل ما عدا المسلمين . وإن الطريق وإن كان شاقاً ، فلمشي شبرٍ في سبيل الحق أحق . ومن أراد أن يبيع دينه لأجل عرضٍ من دنياه فما أخسر تجارته .

    إن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان.

    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    منقوووووووووول
Working...