بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وصحبه وآله ومن والاه وبعد .
فان المتتبع لتسارع التطور العلمي يجعل بعض الناس يرتبكوا في بعض الأمور التي تتطلب تفسير بعض الامور المطروحة ومدى موافقتها للشرع ومدى مخالفتها له. مما جعل بعض الناس يظن ان تحريم أمر علمي كبحث أو تجربة هو قصور وآخرين ينظروا أن بعض الايات والأحاديث يجب تفسيرها بطريقة جديدة . واخرون ترددوا واحتاروا ...
وبما أن الأمر يكثر الخوض به أحببت أن أوضح بعض الأساسيات التي يجب الإنتباه لها عند الخوض في هذه المسائل مع وضع نماذج على هذه الأمور . وبما أن هذا الموضوع قد كتبته بناء على اشارة من بعض الأخوة والأخوات الى أهمية ذلك من خلال استفسارهم عن بعض الامور العلمية والتي تكلم البعض فيها في مسألة الاعجاز العلمي . والكشف العلمي .
مواضيع ذات صلة بجزئيات الموضوع ومصطلحات لا بد من تعريفها :
الشرع والعقل والعلم
القطعيات العقلية والنقلية
اعمال العقل
تقسيم العقل والنقل الى قطعي وظني.
بداية أوضح بعض العبارت المستخدمة .
القطعي : شيء لا يفهم الا بنفسه ولا يشك فيه ولا يدخله الاحتمال.
الظني : ما دخله احتمال .
دليل قطعي الثنوت : هو ما قطع بثبوته الى صاحبه
دليل قطعي الدلالة : هو ما كانت دلالة الكلام فيه لا تفهم الا بفهم واحد .
دليل قطعي : اذا تحققت قطعيت الثبوت وقطعية الدلالة .
ظني الثبوت : ما دخل احتمال على نسبته لصاحبه .
ظني الدلالة : ما يمكن فهمه بأكثر من فهم .
دليل طني . اذا سقط شرط من شروط القطعي أو كلاهما .أوما تحقق الظن في ثبوته أو دلالته على الأقل.
-يكون الدين صحيحا إذا كان صدقا في ذاته .فيكون بعد هذا له خصائص منها انه يمكن تطبيقه وانه غير متناقض ويكون على مصلحة الناس .
- يكون العقل صريحا إذا لم يختلف فيه العقلاء بل اثبتوه ولم يترددوا فيه . ويكون غير صريحا إذا ظن كل واحد أن العقل يقول بخلاف قول صاحبه . فلا يمكن ان يكون العقل متناقضا . بل اختلاف الناس في العقل يعني انه ليس عقلا صريحا وانما أمور ظنية قيل عنها العقل خطأ.
-يكون العلم صحيحا إذا برهن وفقا للقواعد العقلية الصريحة أو بني على على علم قطعي بطريقة صحيحة . ويكون ظنيا إذا لم يبرهن أو لم يقم الدليل العقلي الصريح بإدراكه .
بداية نعلم أن الدين والعقل والعلم لا يجوز أن يتعارضوا في شيء الا اذا كان الدين غير صحيح أو العقل غير صريح أو العلم ظني ومعنك هذا :
اذا كان الدين صحيح فلن يخالف أي من العلم الصحيح ولا العقل الصريح.
أولا_ النواحي العلمية التجريبية : ويقصد به الابحاث العلمية العملية التي يقوم بها الناس لاكتشاف شيء أو تفسير شيء.
يمكن من ناحية علمية أداء أي تجربة تتوفر عناصرها وظروفها . .وستكون لها نتائج صحيحة أو أخرى لم تتعلق بالتجربة .
من الناحية العقلية لا يمكن عزل العناصر كليا عن البيئة المحيطة . ولكن يمكن جعل أثرها قريبا الى الصفر .
مثال ذلك : ما ظن افلاطون أن قماشا وسنابل وبضع ايام ينتج فئران .
هذا المثال وان ظنه البعض سخيفا الا أنه يعبر بوضوح كيف يمكن أن يدخل عنصر لم يحسب له حساب فيؤثر في النتائج .
فالفئران انما أتت من محيط التجربة .
ومثاله : تحويل بعض العناصر والمركبات الى ذهب عن طريق المزج . وسبب ذلك أن الذهب عنصرا وليس مركبا وهو ليس من مكونات اي الممزوجات .
من الناحية الشرعية : لا يمنتنع أداء أي تجربة تتوفر شروطها ولكن يحرم تجاوز الشرع فان تجاوزه صاحب التجربة اكتسب إثما ولا يمنع أن يقوم بتجربته . ولكن نتائجها لن تكون مخالفة لقطعيات الشرع وان حدث اثم بفعلها .
فخلقالبشر فئرانا ممتنع شرعا .وممتنع ما هو أصغر منه . قال تعالى :"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ "[الحج/73]
كذلك يعتبر مزج المركبات لتشبيهها بالذهب غشا ويحرم بيعه لانه ليس ذهبا .
قال ابن تيمية رحمه الله :
"فانه يشبه فيها المصنوع بالمخلوق، وقصد اهلها اما / ان تجعل هذا كهذا، فينفقونه ويعاملون به الناس، وهذا من اعظم الغش."
":وكذلك المعادن؛ كالذهب، والفضة، والحديد، والنحاس والرصاص، لا يستطيع بنو ادم ان يصنعوا مثل ما يخلقه الله؛ وانما غايتهم ان يشبهوا من بعض الوجوه، فيصفرون وينقلون، مع اختلاف الحقائق؛ ولهذا يقولون: تعمل تصفيرة؟ ويقولون: نحن صباغون.
وهذه [القاعدة] التي يدل عليها استقراء الوجود: من ان المخلوق لا يكون مصنوعًا، والمصنوع لا يكون مخلوقًا، هي ثابتة عند المسلمين، وعند اوائل المتفلسفة الذين تكلموا في الطبائع، "
اذا فالغش هو سبب التحريم وسبب فساد فعلهم انهم حقيقة أرادوا ايجاد شيء شبيه بالذهب أو الوصول الى الذهب عن طريق ذلك وهم باعوه على انه ذهبا قال رحمه الله :"لكن المصنوع يستحيل ويفسد ولو بعد حين، بخلاف الذهب المعدني المخلوق فانه لا يفسد ولا يستحيل؛ولهذا ذكروا ان محمد بن زكريا الرازي المتطبب ـ وكان من المصححين للكيمياء ـ عمل ذهبًا وباعه للنصاري، فلما وصلوا الى بلادهم استحال، فردوه عليه، ولا اعلم في الاطباء من كان ابلغ في صناعة الكيمياء منه"
يتبع .................
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وصحبه وآله ومن والاه وبعد .
فان المتتبع لتسارع التطور العلمي يجعل بعض الناس يرتبكوا في بعض الأمور التي تتطلب تفسير بعض الامور المطروحة ومدى موافقتها للشرع ومدى مخالفتها له. مما جعل بعض الناس يظن ان تحريم أمر علمي كبحث أو تجربة هو قصور وآخرين ينظروا أن بعض الايات والأحاديث يجب تفسيرها بطريقة جديدة . واخرون ترددوا واحتاروا ...
وبما أن الأمر يكثر الخوض به أحببت أن أوضح بعض الأساسيات التي يجب الإنتباه لها عند الخوض في هذه المسائل مع وضع نماذج على هذه الأمور . وبما أن هذا الموضوع قد كتبته بناء على اشارة من بعض الأخوة والأخوات الى أهمية ذلك من خلال استفسارهم عن بعض الامور العلمية والتي تكلم البعض فيها في مسألة الاعجاز العلمي . والكشف العلمي .
مواضيع ذات صلة بجزئيات الموضوع ومصطلحات لا بد من تعريفها :
الشرع والعقل والعلم
القطعيات العقلية والنقلية
اعمال العقل
تقسيم العقل والنقل الى قطعي وظني.
بداية أوضح بعض العبارت المستخدمة .
القطعي : شيء لا يفهم الا بنفسه ولا يشك فيه ولا يدخله الاحتمال.
الظني : ما دخله احتمال .
دليل قطعي الثنوت : هو ما قطع بثبوته الى صاحبه
دليل قطعي الدلالة : هو ما كانت دلالة الكلام فيه لا تفهم الا بفهم واحد .
دليل قطعي : اذا تحققت قطعيت الثبوت وقطعية الدلالة .
ظني الثبوت : ما دخل احتمال على نسبته لصاحبه .
ظني الدلالة : ما يمكن فهمه بأكثر من فهم .
دليل طني . اذا سقط شرط من شروط القطعي أو كلاهما .أوما تحقق الظن في ثبوته أو دلالته على الأقل.
-يكون الدين صحيحا إذا كان صدقا في ذاته .فيكون بعد هذا له خصائص منها انه يمكن تطبيقه وانه غير متناقض ويكون على مصلحة الناس .
- يكون العقل صريحا إذا لم يختلف فيه العقلاء بل اثبتوه ولم يترددوا فيه . ويكون غير صريحا إذا ظن كل واحد أن العقل يقول بخلاف قول صاحبه . فلا يمكن ان يكون العقل متناقضا . بل اختلاف الناس في العقل يعني انه ليس عقلا صريحا وانما أمور ظنية قيل عنها العقل خطأ.
-يكون العلم صحيحا إذا برهن وفقا للقواعد العقلية الصريحة أو بني على على علم قطعي بطريقة صحيحة . ويكون ظنيا إذا لم يبرهن أو لم يقم الدليل العقلي الصريح بإدراكه .
بداية نعلم أن الدين والعقل والعلم لا يجوز أن يتعارضوا في شيء الا اذا كان الدين غير صحيح أو العقل غير صريح أو العلم ظني ومعنك هذا :
اذا كان الدين صحيح فلن يخالف أي من العلم الصحيح ولا العقل الصريح.
أولا_ النواحي العلمية التجريبية : ويقصد به الابحاث العلمية العملية التي يقوم بها الناس لاكتشاف شيء أو تفسير شيء.
يمكن من ناحية علمية أداء أي تجربة تتوفر عناصرها وظروفها . .وستكون لها نتائج صحيحة أو أخرى لم تتعلق بالتجربة .
من الناحية العقلية لا يمكن عزل العناصر كليا عن البيئة المحيطة . ولكن يمكن جعل أثرها قريبا الى الصفر .
مثال ذلك : ما ظن افلاطون أن قماشا وسنابل وبضع ايام ينتج فئران .
هذا المثال وان ظنه البعض سخيفا الا أنه يعبر بوضوح كيف يمكن أن يدخل عنصر لم يحسب له حساب فيؤثر في النتائج .
فالفئران انما أتت من محيط التجربة .
ومثاله : تحويل بعض العناصر والمركبات الى ذهب عن طريق المزج . وسبب ذلك أن الذهب عنصرا وليس مركبا وهو ليس من مكونات اي الممزوجات .
من الناحية الشرعية : لا يمنتنع أداء أي تجربة تتوفر شروطها ولكن يحرم تجاوز الشرع فان تجاوزه صاحب التجربة اكتسب إثما ولا يمنع أن يقوم بتجربته . ولكن نتائجها لن تكون مخالفة لقطعيات الشرع وان حدث اثم بفعلها .
فخلقالبشر فئرانا ممتنع شرعا .وممتنع ما هو أصغر منه . قال تعالى :"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ "[الحج/73]
كذلك يعتبر مزج المركبات لتشبيهها بالذهب غشا ويحرم بيعه لانه ليس ذهبا .
قال ابن تيمية رحمه الله :
"فانه يشبه فيها المصنوع بالمخلوق، وقصد اهلها اما / ان تجعل هذا كهذا، فينفقونه ويعاملون به الناس، وهذا من اعظم الغش."
":وكذلك المعادن؛ كالذهب، والفضة، والحديد، والنحاس والرصاص، لا يستطيع بنو ادم ان يصنعوا مثل ما يخلقه الله؛ وانما غايتهم ان يشبهوا من بعض الوجوه، فيصفرون وينقلون، مع اختلاف الحقائق؛ ولهذا يقولون: تعمل تصفيرة؟ ويقولون: نحن صباغون.
وهذه [القاعدة] التي يدل عليها استقراء الوجود: من ان المخلوق لا يكون مصنوعًا، والمصنوع لا يكون مخلوقًا، هي ثابتة عند المسلمين، وعند اوائل المتفلسفة الذين تكلموا في الطبائع، "
اذا فالغش هو سبب التحريم وسبب فساد فعلهم انهم حقيقة أرادوا ايجاد شيء شبيه بالذهب أو الوصول الى الذهب عن طريق ذلك وهم باعوه على انه ذهبا قال رحمه الله :"لكن المصنوع يستحيل ويفسد ولو بعد حين، بخلاف الذهب المعدني المخلوق فانه لا يفسد ولا يستحيل؛ولهذا ذكروا ان محمد بن زكريا الرازي المتطبب ـ وكان من المصححين للكيمياء ـ عمل ذهبًا وباعه للنصاري، فلما وصلوا الى بلادهم استحال، فردوه عليه، ولا اعلم في الاطباء من كان ابلغ في صناعة الكيمياء منه"
يتبع .................
Comment