الصوارم الحداد في نحور أهل الكفر والإلحاد.. (وفيه الرد على شبهات حكيم
Collapse
X
-
جمعت أخي الكريم من تراهات (أطروحات = شبهات) (الملحد ) والتي سوف نشرع في الرد عليها من الحلقة القادمة ، وقد جمعتها دون ترتيب أو تنسيق وسوف نقوم بهذا في الحلقة القادمة إن شاء الله ولاحظ أخي أني أخترت الشبهات التي لها علاقة ببعض دون ترتيب وشطبت كلاما لأنه ليس له علاقة بالذي قبله فقط!! وهي كالتالي:
ثقافة تشن فيها الحروب وتغنم فيها النساء ويقتل فيها أبو المرأة وزوجها وأخاها ثم تنكح في ذات اليوم؟ وفي طريق العودة إلى المدينة؟ ودون أدنى مراعاة لمشاعرها؟ وحتى قبل أن تجف دموعها؟ وبدون استبراء رحمها؟ ليت شعري ماذا كان يعن لصفية بنت حي بن أخطب وهي تسلم نفسها لمن قتلوا أباها وزوجها وأخاها؟
السؤال الثالث: "كيف يقتل الرحمة المهداة أطفالاً في العاشرة لمجرد أنهم أنبتوا الشعر في عاناتهم؟"
دعني أوضح هنا أن عمر العاشرة هو افتراضي إذ أن الأطفال (حسب نظرية النضج المبكر التي تبناها معظم من رد علينا) يبلغون ما بين التاسعة والثالثة عشر فقد اخترت هذا العمر للتعبير وهذا الاختيار مبرر جداً فإذا كانت عائشة قد بلغت في التاسعة فلا عجب أن يبلغ هؤلاء في العاشرة، وأيا ما كان فإن الحاجة إلى الكشف عن عورة الطفل تدل على عدم التأكد من بلوغه كظهور شاربه أو شعر لحيته.
ولم يعارضنا الكاتب في صحة هذه القصة وإنما قال إنه لا تصح محاكمتها بقوانين لاهاي، وهذا صحيح إذ أننا لا نحاكم حرباً في القرن السابع بموازين القرن العشرين إلا إذا كان قائد هذه الحرب نبياً، وإلا إذا كان يزعم أنه أرسل رحمة للعالمين، وإلا إذا كان يزعم أن رسالته عابرة للزمان والمكان، والنقطة الأهم هنا هي أن هذه لم تكن حرباً بالمعنى المعروف فهؤلاء أناس قد حوصروا في حصونهم ثم استسلموا ونزلوا على حكمه فهم في ذلك كالأسرى، ودعني من اتفاقية جنيف
وقد أردت من إيراد هذا السؤال بيان عدة نقاط:
- الأولى: تضارب المنطق الإلهي الزاعم بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى بينما ينزل أوامره بقتل الأطفال بجريرة الآباء، والعامة بجريرة الخاصة.
- الثانية: بطلان الزعم الإلهي بكون الإله أرحم بعباده من الوالدة بولدها، إلا إذا كان الإله نفسه يبغض أجناساً بعينها بغضاً شديداً يمنعه من تمييز الأطفال، وكذلك الطعن في أسطورة الرحمة المهداة إذ لا يستقيم في ذهن عاقل أن يأمر رحيم ـ بشراً كان أم إلاهاً ـ بقتل أطفال مهما حاولنا تبرير ذلك.
- الثالثة: بطلان دعوى مجيئ الرسول لهداية الناس كافة فهو لم يبد اهتماماً يذكر بهداية هؤلاء الأطفال أو حتى انتظار أن يكبروا، كما فعل مع قومه قريش عندما قال "لعل الله يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله واليوم الآخر".
السؤال السابع: "لماذا لم يعرض الرسول الإسلام على ما يقارب من ثمانمائة من يهود بني قريظة قبل أن يذبحهم؟ ولماذا لم يعرض الإسلام على أطفال اليهود قبل أو بعد الكشف عن عاناتهم ثم ذبحهم؟ وهل عرض خالد بن الوليد الإسلام على السبعين ألفاً الذين أجرى نهرهم بدمائهم قبل أن يذبحهم؟
ولذا أعده لم يجب على هذا السؤال وسأتجاوزه بعد أن ألقيت الضوء على النقاط التالية:
- بطلان الزعم بأن الجيوش الإسلامية بما فيها غزوات الرسول كانت تخرج لهداية الناس ودعوتهم إلى الإسلام.
- إثبات وحشية هذه الجيوش والتي لم تختلف كثيراً عما كان يرتكبه قطاع الطرق من فظاعات على الرغم من المزاعم العريضة بتفوقها الأخلاقي.
- بيان خطورة العقل الديني وبشاعته اذ رأينا في قصة خالد أن الصحابة كانوا يفكرون في حيلة شرعية يبر بها خالد قسمه الذي أقسمه بإجراء النهر بدماء الناس الذين زعم خروجه لهدايتهم، ولم يفكروا في هذه الأرواح البريئة التي ستذهب إلى النار، واستحضر هنا قصة ذاك العراقي الذي ذهب يستفتي في نجاسة دم البعوض وقد لطخ يديه بدماء الحسين.
السؤال التاسع: "لماذا تزوج الرسول صفية بنت حي بن أخطب بدون استبراء رحمها كما ينص القرآن ؟"
- صفية من يهود بني النضير الذين أجلاهم الرسول عن بلدهم فلحقوا بيهود خيبر حتى أتاهم الرسول مرة أخرى وقد قتل الرسول زوجها كنانة بن الربيع بعد أن أمر الزبير بن العوام بتعذيبه ليقر بمكان كنز لليهود، فكان يعذب هذا الرجل بأن يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على الهلاك، ثم أمر الرسول محمد بن مسلمة بأن يضرب عنقه (لاحظ أنه لا الرسول ولا الزبير ولا محمد بن مسلمة كلف نفسه عرض الإسلام على هذا الرجل ولاحظ أيضاً أمر الرسول بالتعذيب على خلاف ما يدعي الإسلاميون اليوم).
- قتل الرسول أباها حيي بن أخطب وقومها ثم أخذت سبياً فرآها النبي فوضع ثوبه عليها ليعلم الناس أنه اصطفاها لنفسه! وتحدثنا أم أنس بن مالك أنها لم تر في النساء أضوأ منها.. فتأمل!
- يحدثنا ابن هشام [سيرة ابن هشام – ص387] ان الرسول أعرس بصفية بخيبر أو ببعض الطريق، ولا نحسب أنه أقام بخيبر انتظاراً لانقضاء عدتها أو أن الطريق من خيبر إلى المدينة يستغرق ثلاثة شهور أو حتى شهراً حتى تنقضي عدة صفية من زوجها القتيل، ويحدثنا كذلك أن أبا أيوب زيد بن خالد بات يحرس الرسول عندما دخل بها وقال له (خفت عليك من هذه المرأة وكانت امرأة قد قتلت أباها وزوجها وقومها) [نفس المصدر والصفحة].
انكار اليهود والكفار: دندن الكثيرون حول نقطة انه اذا كان زواج الرسول مما يستبشع لكان اليهود والكفار أول من أنكر ذلك فلماذا لم يفعلوا؟ ولعله من المناسب هنا أن نفتح بايجاز ملف الاغتيالات السياسية في عهد الرسول لكل من عارضه بالشعر دع عنك من عارضه بالسيف لنعلم أن معارضة الرسول لم تكن لتمر بدون عقوبة قاسية لا يشفع فيها كون المعارض رجلاً أو امرأة، شيخاً أو صغيراً، ولم تنج منه حتى المرأة التي ترضع أولادها، واليكم التفصيل:
إغتيال كعب بن الأشرف:
لما بلغ الرسول أن كعب بن الأشرف كان يهجوه، ويحرض قريشاً عليه، أرسل خمسة رجال، منهم أبو نائلة أخو كعب من الرضاعة لقتله. فمشى معهم الرسول إلى بقيع الغرقد ثم وجَّههم وقال: انطلقوا على اسم الله، اللهم أعِنهم. ثم رجع الرسول إلى بيته وهو في ليلة مقمرة. فأقبلوا حتى انتهوا إلى حصن كعب وكان حديث عهد بعرس، فهتف أبو نائلة، فوثب كعب في ملحفته خارجاً آمناً إذ عرف صوته، فغدروا به وقتلوه وأخذوا رأسه ثم عادوا راجعين حتى بلغوا بقيع الفرقد فكبَّروا. فلما سمع الرسول تكبيرهم كبَّر وعرف أنهم قتلوه. ثم انتهوا إليه وهو قائم يصلي فقال أفلحت الوجوه. قالوا وجهك يا رسول الله، ورموا برأسه بين يديه! . [وهذه القصة لا يخلو منها كتاب وانظر القرطبي مثلاً ولاحظ أخي القارىء أن كعب ابن الأشرف كان معاهداً كما يرويه الطبري في تفسيره واستدل به العلماء على جواز قتل المعاهد اذا سب الرسول]
إغتيال أبي رافع سلام بن أبي الحقيق:
أرسل الرسول عبدَ الله بن عتيك، ومعه أربعة رجال لقتل أبي رافع لمعاداته للرسول. فلما هدأت الأصوات جاءوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية. فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية!، ففتحت له امرأته، فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح، فأشار إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فعلوه بأسيافهم وقتلوه. [طبقات ابن سعد – ص274]
جمعت في الحلقة الماضية بعض الشبهات التي ألقاها (حكيم) دون ترتيب ، ولكن سنبدأ في الرد عليها في هذه الحلقة ـ حسب تقديري سيكون الرد على هذه الشبهات في ثلاث حلقات ـ على حسب ترتيبها وسياقها ، وقبل الرد على هذه الشبه ، أحببت أن أنبه إلى عدة نقاط على القارئ الكريم أن ينتبه لها وأنا أسوق الأدلة لدحض هذه الشبهات وهي كالتالي:
أولا: في هذه الشبهات بعض الحق!! ، ثانيا: في هذه الشبهات شيئ من الكذب!! ، ثالثا: في هذه الشبهات تدليس وتزوير بمهارات عالية!! ، رابعا: في هذه الشبهات استدلالات وقياسات فاسدة شرعا وعقلا وعرفا ومنطقا!! خامسا: في هذه الشبهات إخفاء أو تجاهل لكثير من الروايات التي لها علاقة بهذه الشبه!!.
وقد سبق وأن ذكرت في غير هذا الموطن أن إطلاق بعض الأوصاف في الحوارات والردود لا يعد عيبا ولا مخلا بأداب الحوار وضوابطه (.. وليس من سوء الأدب كما يظن البعض أن نقول للكافر أنت كافر وللظالم أنت ظالم وللمبتدع أنت متبدع وللكاذب أنت كاذب وللجاهل أنت جاهل ونحو هذه المعاني والألفاظ الشرعية إذا كانت فعلا تمثل الحقيقة، ولو كان هذا سوء أدب وظلم وتعدي، لما جاز لنا- على هذا المذهب الباطل- أن نصف اليهود والنصارى بالمغضوب عليهم والضالين ، فتأمل أخي الكريم وفقني الله وإياك لكل خير).
ولا يتصور أحد أن إطلاق مثل هذه الأوصاف هو خاص ﺑ (الإسلاميين التقليديين!!) على حد قول أخينا طارق القزيري ، فهذا (حكيم) الباحث والناقد والدارس صاحب المنهجية الفريدة!! يدخل من هذا الباب أيضا ، يقول (حكيم) واصفا محاوريه في مقاله (فاسألوهم إن كانوا ينطقون)
(قالها إبراهيم لقومه من قبل... وأنا أقولها اليوم إذ أرى دعاة الفكر وحرية الرأي يجعلون أصابعهم في آذانهم كي لا يسمعوا، ويستغشون ثيابهم كي لا يرَوا، ويصرون ويستكبرون استكباراً..
وأظن القارىء الكريم يدرك الآن ضعف حجتهم، وتهافت منطقهم، وهم يلوذون ببعضهم كالفئران، ويستَعدُون الدكتور اغنيوة مراراً وتكراراً ليمنعنا من الكتابة، ويتخبطون تخبط المذبوح: فمن قائلٍ بعدمِ جدوى الرد، ومن عازمٍ على أهل القلم بسرعة الرد، ومن عائبٍ على الدكتور اغنيوة لنشره لنا، ومن داعٍ إلى مقاطعة موقعه، ومن مستحثٍ لأهل الخبرة في تصميم المواقع أن يستبدلوا بهذا الموقع المبارك موقعاً آخر ترتاده الغربان والخفافيش، ومن مقسمٍ على سادتهِ وكبرائه أن ينقذوا ما أمكن بعدما بان عوارهم وتهدم بنيانهم ، وإني أعزائي القراء لزاهدٌ في الرد على هؤلاء، فهم والله أقل من ذلك..) انتهى.
وأرجو أن لا ينشغل القارئ الكريم بمثل هذا الكلام ، والحقيقة وللإنصاف أن كلام (حكيم) السالف سبقه كلام من الإخوة مثله أو أكثر منه!! في حق (حكيم) ، ولا يحملنا كلام (حكيم) في ربنا وديننا على أن لا ننصفه.
والذي أريد أن أقف عليه ليس هذا الكلام ، فكما قلت نال (حكيم) من محاوريه ونالوا منه ، إنما الذي أريد أن أقف عليه هو التجاوزات الشرعية في التعامل مع (حكيم) وقد كنت دونت هذه التجاوزات في دفتري لأتعرض لها في مبحث عائشة رضي الله عنها عند الحديث عن حادثة الإفك ، إلا أني رأيت أن أقدمها في هذا المقال كونها متعلقة بحقوق أخرين ، وقضاء الحقوق أولى وأوجب.
والذي أعنيه تحديدا هو أنني قرأت لأحدهم(1) يقول ( موجها كلامه ﻠ (حكيم) يا ابن الزانية!!) وقد قرأت هذه الكلمة مرتين ، وهذه الكلمة لا يجوز إطلاقها على أم حكيم ولا غيرها!! فأم حكيم مسلمة قطعا وجزما وهي طاهرة ومحصنة ، بل قد تكون من أتقى وأطهر خلق الله ، وهذا حكم لا تختص به أم حكيم فقط ، بل هو لكل إمرأة في ليبيا ، سواء كانت أما أو أخت أو زوجة أو بنت أو..إلخ.
إذ الأصل في الليبيين عموما الإسلام ، فليس عندنا يهود ولا نصارى ولا غيرهم ، وكل مسلمة محصنة ما لم يقم الدليل الشرعي على غير ذلك ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُون).َ وقد قرأت من البعض ممن يكتب في هذه الصفحة تعديا لهذا الأمر حيث كان يصف زوجة أحد الليبيين فكان يقول كانت تلبس كذا من اللباس الفاضح وتقابل الرجال في أماكن مشبوهة..إلخ. فكل هذا مما لا يجوز على الإطلاق ، فمهما كان (الرجل) فاسقا أو فاجرا أو ظالما أو ظاغيا فلا يجوز رمي زوجته أو أمه أو أخته..إلخ ما لم يقم الدليل الشرعي على ذلك ، سواء كان ذلك الرجل معارضا أو مع النظام ، صغيرا كان أم كبيرا..إلخ ولعل الدكتور غنيوة يعيد النظر في مثل هذه الأمور ، فإنها تؤذي الجميع ولا تحمل في طياتها أي قيمة علمية ولا حضارية ، وهو حق لكل ليبية عليه!!.
فعلى كل من وقع في مثل هذه الزلة العظيمة أن يتوب إلى الله ، وأنا أقول حفظ الله أم حكيم ـ إن كانت على قيد الحياة ـ ورعاها وألبسها لباس الصحة والعافية ، وغفر الله لها ـ إن كانت قد فارقت هذه الدنيا ـ وجعل الجنة مثواها ، وجعل ما أصابها من الأذى رفعة لدرجاتها..أمين.
قبل أن أبدأ في موضوع اليوم أذكر القارئ الكريم بالتركيز على المنهجية التي بها يصنع!! (حكيم) هذه الشبه وأرجو أن لا ينشغل القارئ عن هذا الأمر بغيره ، والأمر الأخر الذي أريد أذكر به هو أنني سأسرد بعضا من أحداث السيرة النبوية الشريفة التي لها علاقة بتلك الشبه ، ومن خلالها يكون الرد فنرجوا من القارئ الكريم أن لا يسثقل هذا الأمر أيضا.
خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى الله ، بعد أن بايعه ثلة من الأنصار ، فتوجه إلى المدينة وكان في استقباله أنصاره من الهاجرين والأنصار ، وكذلك كان في انتظاره طائفة من الناس من غير المؤمنين ألا وهم (اليهود).
روى الترمذي عن عبد الله بن سلام ـ يهودي ـ رضي الله عنه قال : لما قدم النبي صلىالله عليه و سلم ، المدينة انجفل الناس إليه ، و قيل : قدم رسول الله صلىالله عليه و سلم ،قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قدم رسول الله صلىالله عليه و سلم ، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استثبتُّ وجه رسولالله صلى الله عليه و سلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب ، و كان أول شيء تكلم به أن قال : " أيها الناس ! أفشوا السلام ، و أطعموا الطعام ، و صلوا و الناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام " .
وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك،قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فقالوا: جاء نبي الله، فاستشرفوا ينظرون إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم منه، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله ، فلما خلا نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام، فقال: أشهد أنك نبي الله حقا وأنك جئت بالحق، ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيّ ما ليس فيّ ، فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم إليهم فدخلوا عليه، فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم يا معشر اليهود ويلكم! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، أسلموا قالوا: ما نعلمه ، فأعادها عليهم ثلاثا وهم يجيبونه، كذلك قال: أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا، قال أفرأيتمإن أسلم قالوا: حاشا لله ما كان ليسلم، فقال: يا ابن سلام اخرج عليهم ، فخرج إليهم، فقال: يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله! فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا، وأنه جاء بالحق، فقالوا: كذبت فأخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم. وفي رواية قالوا: شرنا وابن شرنا. وانتقصوه، قال: هذا الذي كنت أخاف يا رسول الله.
وذكر ابن إسحاق:عن صفية بنت حيي، أنها قالت: لم يكن من ولد أبي وعمي أحد أحب إليهما مني لم ألقهما في ولد قط إلا أخذاني دونه ، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبا نزل في بني عمرو بن عوف، فغدا إليه أبي وعمي أبو ياسر ابن أخطب مغلسين، فوالله ما جاءا إلا مع مغيب الشمس، فجاءا فاترين كسلين ساقطين يمشيان الهوينا، فهششت إليهما كما كنت أصنع فوالله ما نظر إلي واحد منهما، فسمعت عمي أبا ياسر يقول لأبي: أهو هو؟ قال: نعم والله، قال: تعرفه بنعته وصفته؟ قال: نعم والله، قال: فماذا في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت.
وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان حيي بن أخطب، وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا ، إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم ، وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا ، فأنزل الله فيهما (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ..الأية) (مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) قال ابن عباس : من بعد ما أضاء لهم الحق ، لم يجهلوا منه شيئا ، ولكن الحسد حملهم على الجحود.
ولنا على ما تقدم الأتي:
1.كان اليهود يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبنائهم ولكنهم كتموا الحق كما قال الله تعالى (الّذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإنّ فريقا منهم ليكتمون الحقّ وهم يعلمون) وقد شهد عليهم عالم اليهود وحبرهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه حيث قال (يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله! فوالله الذي لاإله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا، وأنه جاء بالحق).
2. أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود للإسلام حيث قال (..يا معشر اليهود ويلكم! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، أسلموا..).
3.قليل جدا ممن أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام رضي الله عنه وغيره ، أما عامتهم فقد اختاروا عداوته ، وممن إختار عداوته حيي بن أخطب والد صفية رضي الله عنها حيث قال (..عداوته والله ما بقيت) وحديث صفية رضي الله عنها هذا سأعود إليه ثانية في الحلقات القادمة إن شاء الله.
4. اليهود قوم بهت ولا عهد لهم ولا أمان كما وصفهم حبرهم وعالمهم عبد الله بن سلام رضي الله عنه حيث قال في رواية أخرى (إن اليهود قوم بهت) ويشهد لهم تاريخهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الماضي ، والحاضر الذي نعيشه يشهد أيضا.
فلما لم يسلم اليهود ، وقع معهم النبي صلى الله عليه وسلم على اتفاقية ـ وهي المعاهدة المشهورة ـ وكان مما جاء فيها: (..وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وإن بينهم النصح والنصيحة والبردون الإثم وإنه لم يأثم امرئ بحليفه وإن النصر للمظلوم وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين وإنيثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وإنه لا يجار حرمة إلا بإذن أهلها ، وإنه ماكان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عزوجل وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره وإنه لا تجارقريش ولا من نصرها ، وإن بينهم النصر على من دهم يثرب..إلخ) وهذه المعاهدة موجودة في كتب السير وغيرها ككتاب البداية والنهاية لابن كثير بتفصيل أكثر.
ثم وقعت غزوة بدر المشهورة التي انتصر فيها المسلمون على المشركين انتصارا ساحقا ، فأثار هذا الإنتصار الغل والحقد والحسد في نفوس بني قينقاع ، وقد ظهرت عداوتهم وحقدهم على الإسلام والمسلمين في مظاهر مختلفة:
Comment
-
أولا: قالابن إسحاق (مر شاس بن قيس ـ وكان شيخاً [يهودياً] قد عسا ، عظيم الكفر، شديد الضغن على المسلمين، شديد الحسد لهم ـ على نفر من أصحاب رسولالله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم، يتحدثون فيه،فغاظه ما رأي من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذيكان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَةَ بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار، فأمر فتي شاباً من يهود كان معه، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم اذكر يوم بُعَاث وما كان من قبله، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار،ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيينعلى الركب فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم رددناها الآن جَذَعَةـ يعني الاستعداد لإحياء الحرب الأهلية التي كانت بينهم ـ وغضب الفريقان جميعاً، وقالوا: قد فعلنا، موعدكم الظاهرة ـ والظاهرة: الحَرَّة ـ السلاح السلاح، فخرجوا إليها [وكادت تنشب الحرب]. فبلغذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم فقال: (يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوي الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم الله للإسلام، وأكرمكم به، وقطع بهعنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر وألف بين قلوبكم) فعرفالقوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فبكوا، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس).
ثانيا: في سنن أبي داود وغيره، عنابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً يوم بدر، وقدم المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع. فقال:(يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم مثل ما أصاب قريشاً). قالوا:يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفراً من قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله تعالى (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ المِهَادُ، قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي الأَبْصَارِ). وردهم هذا بمثابة إعلان الحرب ونقض العهد.
ثالثا:قال ابنُ هشامٍ ( كان من أمر "بني قينقاع" أنَّ امرأةً من العرب قدمت بجَلَبٍ لها، فباعته بسوق "بني قينقاع"، وجلست إلى صائغٍ بها، فجعلوا يُريدونها على كشف وجهها، فأبتْ، فعمد الصائغُ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلمَّا قامتْ انكشفت سوأتُها، فضحكوا بها، فصاحتْ. فوثب رجلٌ من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهودياً، وشدت اليهودُ على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهلُ المسلم المسلمين على اليهود، فغضب المسلمون، فوقع الشرُّ بينهم وبين بني قينقاع). فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزلوا على حكمه فطردهم من المدينة. هذا أول أمر اليهود ، نقضوا العهد وجاهروا بالعداوة للمسلمين ، ولابد أخي الكريم من معرفة هذه الأمور حتى نصل إلى بني قريظة وفتح خيبر وزواج النبي صلى الله عليه وسلم من صفية رضي الله عنها وقتل الأطفال!!..إلخ. استمرت الأحداث سراعا حتى وصلت إلى غزوة أحد ، وذلك أن ثلاثة ألاف من مشركي قريش حطوا رحالهم حول المدينة ، ولا يهمنا ماذا حدث في هذه الغزوة ، الذي يهمنا في هذه الغزوة هو الأسباب التي أدت إلى هذه الغزوة ، من الأسباب التي تخفي على كثير من الناس أن أحد اليهود انطلق إلى مكة يحرض قريشا على الإنتقام والقدوم بجيشهم إلى المدينة!!.
ذلكم هو كعب بن الأشرف:
يقول الحافط ابن حجر العسقلاني في كتابه العظيم فتح الباري شرح صحيح البخاري: (..قوله ـ أي البخاري ـ باب قتل كعب بن الأشرف أي اليهودي قال بن إسحاق وغيره كان عربيا من بني نبهان وهم بطن من طيء وكان أبوه أصاب دما في الجاهلية فأتى المدينة فحالف بني النضير فشرف فيهم وتزوج عقيلة بنت أبي الحقيق فولدت له كعبا وكان طويلا جسيما ذا بطن وهامة وهجا المسلمين بعد وقعة بدر وخرج إلى مكة فنزل على بن وداعة السهمي والد المطلب فهجاه حسان وهجا امرأته عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية فطردته فرجع كعب إلى المدينة وتشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم وروى أبو داود والترمذي من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أن كعب بن الأشرف كان شاعرا وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحرض عليه كفار قريش وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم استصلاحهم وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر فلما أبى كعب أن ينزع عن أذاه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه وذكر بن سعد أن قتله كان في ربيع الأول من السنة الثالثة..). ويقول الحافظ أيضا (في رواية محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة عن جابر عند الحاكم في الإكليل فقد آذانا بشعره وقوى المشركين وأخرج بن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتال المسلمين ومن طريق أبي الأسود عن عروة أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض قريشا عليهم وأنه لما قدم على قريش قالوا له أديننا أهدى أم دين محمد قال دينكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لنا بابن الأشرف فإنه قد استعلن بعداوتنا..) ويقول السهيلي في (الروض الأنف) (فلما تيقن عدو الله ـ ابن الأشرف ـ الخبر ، خرج حتى قدم مكة ، فنزل على عبد المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي وعنده عاتكة بنت أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف فأنزلته وأكرمته وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الأشعار ويبكي أصحاب القليب من قريش ، الذين أصيبوا ببدر فقال:
طحنت رحى بدر لمهلك أهله...ولمثل بدر تستهل وتدمع
قتلت سراة الناس حول حياضهم...لا تبعدوا إن الملوك تصرع
كم قد أصيب به من أبيض ماجد...ذي بهجة يأوي إليه الضيع
طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت...حمال أثقال يسود ويربع
ويقول أقوام أسر بسخطهم...إن ابن الأشرف ظل كعبا يجزع
صدقوا فليت الأرض ساعة قتلوا...ظلت تسوخ بأهلها وتصدع
صار الذي أثر الحديث بطعنه...أو عاش أعمى مرعشا لا يسمع
نبئت أن بني المغيرة كلهم...خشعوا القتل أبي الحكيم وجدعوا
وابنا ربيعة عنده ومنبه...ما نال مثل المهلكين وتبع
نبئت أن الحارث بن هشامهم...في الناس يبني الصالحات ويجمع
ليزور يثرب بالجموع وإنما...يحمى على الحسب الكريم الأروع ) انتهى.
ولنا على ما تقدم من الروايات وكلام العلماء التعليقات التالية:
1.كما ذكرنا أن اليهود ومن ضمنهم كعب بن الأشرف بل هو رأس من رؤوسهم كان لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم عهد وميثاق ومن ضمن هذه العهود:
2.(وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة) ومنها (وإن النصر للمظلوم) ومنها ( وإنه لا تجارقريشولا من نصرها ، وإن بينهم النصر على من دهم يثرب).
3.لم يكتف كعب بن الأشرف بأنه لم يلتزم بالعهود والمواثيق بل حرض قريش على مقاتلة النبي صلى الله عليه وسلم والزحف إلى يثرب بالجموع ، وفعلا فعلوا وكان نتيجة هذا الزحف قد استشهد سبعين من خيرة الصحابة رضوان الله عنهم أجمعين منهم حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم.
4.لم يكتف بهذا عدو الله بل لما رجع إلى المدينة صار يتشبب بنساء الصحابة ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان مما قال كما ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء:
أذاهب أنت لم تحلل بمنقبة...وتارك أنتأم الفضل بالحرم
صفراء رادعة لو تعصر انعصرت...من ذي القوارير والحناء والكتم
إحدى بني عامرهام الفؤاد بها...ولو تشاء شفت كعبا من السقم
لم أر شمسا قبلها طلعت...حتى تبدت لنا في ليلة الظلم
5.ما كنت لأسرد هذا الشعر الماجن في حق صحابية جليلة وهي (أم الفضل) زوجة عم النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب ، إلا أن (الملحد ) في معرض رده على الأخ سالم بن عمار وبعد أن ساق عدة روايات ـ الصحيح منها والسقيم ـ ومنها حديث كعب بن الأشرف تحدى الأخ سالم بأن يأتيه بالأشعار التي بسببها استحقوا القتل ، وذلك أن الأخ سالم ذكر للملحد الليبي أنه لو كان زواج عائشة مستنكرا لذكره اليهود أو مشركي قريش وهذا كلام (الملحد ) ( فلا أظن أن هذا المناخ كان مما يشجع الناس على ابداء آرائهم، وما أدراك أن بعض هؤلاء القتلى انما قتل بسبب استنكاره لزواج الرسول من عائشة؟ وهل تستطيع أن تأتينا بأشعارهم التي استحقوا بها القتل؟ ) انتهى.
6.بناء على ما تقدم من الجرائم التي قام بها كعب بن الأشرف قال صلى الله عليه وسلم (من لكعب بن الأشرف فإنه قد أذى الله ورسوله؟!!) فانبرى فرسان الأنصار له فجعلوه في الغابرين (ولا خير في حلم إذا لم يكن له... بوادر تحمي صفـوه أن يكـدرا) ومن كان يظن أن ليس في دين الله قرءان يهدي وسيف ينصر (فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ). قال الحافظ بن حجر (وَصَنِيع الْمُصَنِّف ـ البخاري ـ فِي الْجِهَاد يُعْطِي أَنَّ كَعْبًا كَانَ مُحَارِبًا حَيْثُ تَرْجَمَ لِهَذَا الْحَدِيث " الْفَتْك بِأَهْلِ الْحَرْب " وَتَرْجَمَ لَهُ أَيْضًا " الْكَذِب فِي الْحَرْب " وَفِيهِ جَوَاز قَتْل الْمُشْرِك بِغَيْرِ دَعْوَة إِذَا كَانَتْ الدَّعْوَة الْعَامَّة قَدْ بَلَغَتْهُ) هل القصة التي قدمها لنا (الملحد الليبي) والتي تتعلق بكعب بن الأشرف هي نفس القصة التي قرأتها أخي الكريم هنا؟!! وهل عمل ـ الملحد ـ هذا يوافق ويطابق شروط البحث العلمي في جامعة كامبردج؟!! وهذا الصارم التاسع الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.
Comment
-
توقف بنا الحديث في الحلقة الماضية عند مقتل كعب بن الأشرف ، وسوف نستمر اليوم في عرض الأحداث من السيرة النبوية المتعلقة بتلك الشبه المتهافتة!!.
بعد انتهاء غزوة أحد (..قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد ، فدعوهم إلى أمرك ، رجوت أن يستجيبوا لك ; فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخشى عليهم أهل نجد ، قال أبو براء . أنا لهم جار فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك).
فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم سبعين من خيار الصحابة لدعوة الناس إلى الإسلام ، وخلاصة القصة أن غدر بهؤلاء الصحابة جميعا ، فقتلوا جميعا على يد عامر بن الطفيل ، ولم يبق إلا عمرو بن أمية الضمري مسكوه أسيرا ثم أطلقوا سراحه بعد أن جز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه!
(فخرج عمرو بن أمية حتى إذاكان بالقرقرة من صدر قناة ،أقبل رجلان من بني عامر ، وكان مع العامريين عقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية وقد سألهما حين نزلا ، ممن أنتما ؟ فقالا : من بني عامر فأمهلهما ، حتى إذا ناما ، عدا عليهما فقتلهما ، وهو يرى أنه قدأصاب بهما ثؤرة من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد قتلت قتيلين لأدينهما ـ أي سيدفع ديتهما لأنهما كانا معهما عهد من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن عمرو لم يكن يعلم ذلك ـ).
ذكر ابن إسحاق وعامة أهل السير أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خرج إلى بني النظير في نفر من أصحابه، وكلمهم أن يعينوه في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضَّمْرِي – وكان ذلك يجب عليهم حسب بنود المعاهدة- فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس ها هنا حتى نقضي حاجتك. فجلس إلى جنب جدار من بيوتهم ينتظر وفاءهم بما وعدوا، وجلس معه أبو بكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه ، وخلا اليهود بعضهم إلى بعض، وسول لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم، فتآمروا بقتله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وقالوا: أيكم يأخذ هذه الرَّحى، ويصعد فيلقيها على رأسه يشدخه بها؟ فقال أشقاهم عمرو بن جحاش: أنا. فقال لهم سَلاَّم بن مِشْكَم: لا تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض للعهد الذي بيننا وبينه. ولكنهم عزموا على تنفيذ خطتهم ، ونزل جبريل من عند رب العالمين على رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يعلمه بما هموا به، فنهض مسرعاً وتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه فقالوا: نهضت ولم نشعر بك، فأخبرهم بما هَمَّتْ به يهود) فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم أجلاهم
(..وخربوا بيوتهم بأيديهم، ليحملوا الأبواب والشبابيك، بل حتى حمل بعضهم الأوتاد وجذوع السقف، ثم حملوا النساء والصبيان، وتحملوا على ستمائة بعير، فترحل أكثرهم وأكابرهم كحيي بن أخطب وسلاَّم بن أبي الحُقَيق إلى خيبر، وذهبت طائفة منهم إلى الشام، وأسلم منهم رجلان فقط: يامِينُ بن عمرو وأبوسعد بن وهب، فأحرزا أموالهما..) انتهى.
ولنا على ما تقدم من هذه الأحداث التعليقات التالية:
1. حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة الناس(.. فعرض عليه رسول اللهصلى الله عليه وسلم الإسلامودعاه إليه).
2. أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، وإلا ما كان ليرسل سبعينا من خيرة أصحابه ليقتلوا جميعا!!.
3. وفاءه صلى الله عليه وسلم بالعهود ، فمع أن عمرو بن أمية قد قتل قتيلين من بني عامر ، وبنوعامر هم الذين قتلوا سبعين من أصحابه إلا أن النبي صلى الله عليه أبى إلا أن يدفع ديتهما ، وذلك أنهما كانا معهما عهد معه صلى الله عليه وسلم ، فمرة أخرى هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم أيها الأوغاد ، قلبوا البصر في صحائف التاريخ هل تجدوا شيئا مثل هذا الوفاء؟!!.
4. ويقابل ذاك الوفاء من خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ، سنة اليهود الماضية وطبعهم اللئيم الذي جبلوا عليه ألا وهو الغدر والخيانة.
5. معرفة اليهود ويقينهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم مؤيد من رب الأرض والسماء وأنه رسول الله صدقا وحقا (..فقال لهم سَلاَّم بن مِشْكَم: لا تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به)
6. توجه عامة يهود بني النظير إلى خيبر (..فترحل أكثرهم وأكابرهم كحيي بن أخطب وسلاَّم بن أبي الحُقَيق إلىخيبر..) وأرجو من القارئ الكريم أن ينتبه لهذا النقطة لأننا سنحتاجها لاحقا!!.
Comment
-
حدتث أحداث كثيرة بعد غزوة بني النظير لا تهمنا في قليل ولا كثير ، الذي يهمنا هو غزوة الخندق ، وذلك أن غزوة الخندق لها علاقة قوية جدا باليهود عموما وبيهود بني قريظة خصوصا
قال ابن كثير في البداية والنهاية (.. إنه كان من حديث الخندق أن نفرا من اليهود منهم سلام بن ابي الحقيق النضري وحيي بن اخطب النضري وكنانة بن الربيع بن ابي الحقيق وهوذة بن قيس الوائلي وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل وهم الذين حزبوا الاحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوهم الى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله فقالت لهم قريش يا معشر يهود انكم أهل الكتاب الاول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه قالوا بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه فهم الذين أنزل الله فيهم ألم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا الآيات فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم اليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا لذلك واتعدوا له ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم الى حرب النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروهم أنهم يكونون معهم عليه وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك واجتمعوا معهم فيه فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر في بين فزارة والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة ومسعر بن رخيلة بن نويره ابن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع). خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة
قال ابن اسحاق ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الاسيال من رومة بين الجرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى الى جانب أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم الى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم وأمر بالذراري والنساء فجعلوا فوق الآطام..)
قال ابن هشام واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم قلت وهذا معنى قوله تعالى إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وقد زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا قال البخاري عن عائشة اذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم واذ زاغت الابصار قالت ذلك يوم الخندق).
قال ابن كثير في البداية والنهاية وغيره من أهل السير (..ولما نزل الاحزاب حول المدينة أغلق بنو قريظة حصنهم دونهم قال ابن اسحاق وخرج حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقدهم وعهدهم فلما سمع به كعب أغلق باب حصنه دون حيي فاستأذن عليه فأبى أن يفتح له فناداه ويحك يا كعب افتح لي قال ويحك يا حيي انك امرؤ مشئوم واني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه ولم أر منه إلا وفاء وصدقا قال ويحك افتح لي أكلمك قال ما أنا بفاعل قال والله ان أغلقت دوني الا خوفا على جشيشتك ان آكل معك منها فأحفظ الرجل ففتح له فقال ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر وبحر طام قال وما ذاك قال جئتكفقال كعب جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد هراق ماؤه يرعد ويبرق وليس فيه شيء بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى الى جانب أحد قد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه ويحك يا حيي فدعني وما أنا عليه فاني لم أر من محمد إلا وفاءا وصدقا وقد تكلم عمر بن سعد القرظي فأحسن فيما ذكره موسى بن عقبة ذكرهم ميثاق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده ومعاقدتهم اياه على نصره وقال اذا لم تنصروه فاتركوه وعدوه قال ابن اسحاقفلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمع له يعني في نقض عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي محاربته مع الاحزاب على أن أعطاه حيي عهد الله وميثاقه لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك فنقض كعب بن أسد العهد وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم).
قال ابن اسحاق فلما انتهى الخبر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى المسلمين بعث سعد بن معاذ وهو يومئذ سيد الاوس وسعد بن عبادة وهو يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير قال انطلقوا حتى تأتوا هؤلاء القوم فتنظروا حق ما بلغنا عنهم فإن كان حقا فالحنوا لي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد المسلمين وان كانوا على الوفاء فاجهروا به للناس قال فخرجوا حتى أتوهم قال موسى ابن عقبة فدخلوا معهم حصنهم فدعوهم الى الموادعة وتجديد الحلف فقالوا الآن وقد كسر جناحنا وأخرجهم يريدون بني النضير ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل سعد بن عبادة يشاتمهم فأغضبوه فقال له سعد بن معاذ انا والله ما جئنا لهذا ولما بيننا أكبر من المشاتمة ثم ناداهم سعد بن معاذ فقال انكم قد علمتم الذي بيننا وبينكم يا بني قريظة وأنا خائف عليكم مثل يوم بني النضير أو أمر منه فقالوا اكلت أير أبيك فقال غير هذا من القول كان أجمل بكم وأحسن وقال ابن اسحاق نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا من رسول الله لا عهد بيننا وبين محمد ، ثم أقبل السعدان ومن معهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم قالوا عضل والقارة أي كغدرهم بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر ابشروا يا معشر المسلمين ، ثم تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه حين جاءه الخبر عن بني قريظة فاضطجع ومكث طويلا فاشتد على الناس البلاء والخوف حين رأوه اضطجع وعرفوا انه لم يأته عن بني قريظة خير ثم انه رفع رأسه وقال ابشروا بفتح الله ونصره فلما أن أصبحوا دنا القوم بعضهم من بعض وكان بينهم رمي بالنبل والحجارة.
قال ابن اسحاق وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق).
ولنا على ما تقدم التعليقات الأتية:
1. أن سبب الغزوة وما حل بالمسلمين من الكرب والبلاء هم اليهود بل زعماء اليهود ، ومن أكابر المجرمين الذين حزبوا الأحزاب حيي بن أخطب!! وسلام بن أبي الحقيق (أبورافع ، وأرجو أن تنتبه لهذا الإسم أخي الكريم فسيأتي ذكره لاحقا أيضا) وكنانة بن الربيع ابن الحقيق.
2. أن هؤلاء اليهود انطلقوا من خيبر لهذه المهمة ، فقد ذكرنا أن حيي بن أخطب ومن معه من زعماء بني النظير بعد أن أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة توجهوا إلى خيبر ، وبالتالي تعتبر خيبر القاعدة التي انطلق منها كل ذلك العدوان!! وأرجو أن تحفظ هذا أخي الكريم فسنحتاجه لاحقا.
3. لم يكتف حيي بن أخطب (والد صفية أم المؤمنين!!) بتحزيب الأحزاب بل حرض بني قريظة على نقض العهد والإنضمام إلى الأحزاب لقتال المسلمين والذين استجابوا لتحريضه.
4. شهادة اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه رجل صدق ووفاء ، قال زعيمهم (فاني لم أر من محمد إلا وفاءا وصدقا).
5. قد يستغرب القارئ الكريم من موقف كعب بن أسد زعيم بني قريظة بعد أن قال له حيي بن أخطب جئتك بقريش وجئتك بغطفان ـ عشرة ألاف مقاتل ـ ومع ذلك يقول كعب بن أسد (جئتني والله بذل الدهر وبجهام قد هراق ماؤه يرعد ويبرق وليس فيه شيء ويحك يا حيي فدعني..) والسر في ذلك أخي الكريم أنهم يعرفون أنه رسول الله ويعرفون أنه منصور وأن دينه ظاهر لا محالة فإنهم يقرأون ذلك في كتبهم!!.
6. عاهد حيي بن أخطب كعب بن أسد على أن لا يرجع مع الأحزاب إن هم رجعوا قبل القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم (على أن أعطاه حيي عهد الله وميثاقه لئن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا أن أدخل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك..) هذه معلومة مهمة نحتاجها لاحقا لكشف كذب (الملحد ).
7. الشدة والبلاء والخوف الذي نزل بالمسلمين ، ولنترك حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يحدثنا عن هذا الأمر، قال ابن إسحاق : قال قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان يا أبا عبد الله أرأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه ؟ قال نعم يا ابن أخي ، قال فكيف كنتم تصنعون ؟ قال والله لقد كنا نجهد قال فقال والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا . قال فقال حذيفة يا ابن أخي ، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع - يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة - أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة ؟ فما قام رجل من القوم!!! من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد!!! ..) وهذه الغزوة لم يتغيب عنها أحد من صناديد الصحابة وأبطالهم ومع ذلك لم يقم منهم أحد!!. وأصدق من ذلك كله قول الله تعالى (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ؛ وإذ زاغت الأبصار ، وبلغت القلوبُ الحناجرَ ، وتظنون بالله الظنونا . هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا).
8. أضف إلى ما تقدم أخي الكريم أن قريشا ومن معها لم تأت إلى ثمار المدينة أو لسبي النساء أو للإبل والغنم ، بل جاءت كما قال حيي بن أخطب (جئتك بقريش على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بمجتمع الاسيال من رومة وبغطفان على قادتها وسادتها حتى أنزلتهم بذنب نقمى الى جانب أحد قد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه).
فلولا الله جل جلاله لما كان دين الإسلام على الإطلاق ، والسبب حيي بن أخطب ومن معه وغدر بني قريظة ، أقول هذا حتى يستشعر القارئ الكريم حجم الكارثة التي كانت ستحل بالمسلمين ، والتي لم يتطرق لها (الملحد ) إطلاقا في روايته ودفاعه عن اليهود واستنكاره لقتلهم!!.
أرجو أن تكون الصورة واضحة الأن أخي الكريم ، هزم الله الأحزاب بكرمه وجوده وإحسانه ، ورجعوا من حيث جاؤوا خائبين لم ينالوا شيئا وكفى الله المؤمنين القتال، وجاء الوقت لتصفية الحسابات مع بني قريظة، ولا أريد أن أسترسل في تفصيل هذه الغزوة إنما سنقف على الأحداث التي لها علاقة بتلك الشبه التافهة.
Comment
-
يقول الحافظ ابن كثير في البداية النهاية (..فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف في قلوبهم الرعب وقد كان حيي بن أخطب دخل معهم حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن اسد يا معشر يهود قد نزل بكم من الامر ما ترون واني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا بما شئتم منها قالوا وما هن قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل وأنه للذي تجدونه في كتابكم فتأمنون به على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم علي هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج الى محمد وأصحابه رجالا مصلتين بالسيوف لم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد فإن نهلك نهلك ولم نترك نسلا نخشى عليه وان نظهر فلعمري لنجدن النساء والابناء قالوا أنقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم قال فان أبيتم علي هذه فالليلة ليلة السبت وانه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنونا فيها فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة قالوا أنفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلا من قد علمت فاصابه ما لم يخف عنك من المسخ فقال ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة من الدهر حازما..).
ثم طلب اليهود أبالبابة رضي الله عنه وأرسلوا أمامه الأطفال والنساء يبكون ثم سألوه ماذا سيفعل (محمد) صلى الله عليه وسلم بنا؟!! فأشار إلى حلقه يقصد الذبح! ثم عرف أنه ما كان له أن يتكلم بمثل هذا الكلام ، فذهب وربط نفسه بإحدى سواري المسجد حتى ينظر النبي صلى الله عليه وسلم في أمره.
قال ابن اسحاق (.. فلما أصبحوا ونزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواثبت الاوس فقالوا يا رسول الله انهم كانوا موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي اخواننا بالامس ما قد علمت يعنون عفوه عن بني قينقاع حين سأله فيهم عبد الله ابن ابي كما تقدم قال ابن اسحاق فلما كلمته الاوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معشر الاوس ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذلك الى سعد بن معاذ.. فقالوا يا أبا عمر ـ سعد بن معاذ ـ ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد عليكم بذلك عهد الله وميثاقه ان الحكم فيهم لما حكمت قالوا نعم قال وعلى من ها هنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجلالا له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم قال سعد فاني أحكم فيهم أن يقتل الرجال وتقسم الاموال وتسبى الذراري والنساء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ، وفي رواية (نقتل مقاتلتهم ونسبي ذريتهم) وفي رواية (فاني أحكم أن تقتل المقاتلة وتسبى النساء والذرية وتقسم أموالهم) (..ولما جيء بحيي بن أخطب!! إلى بين يديه ووقع بصره عليه قال أما والله ما لمت نفسي في معاداتك ، ولكن من يغالب الله يغلب ثم قال يا أيها الناس لا بأس قدر الله وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم حبس فضربت عنقه..) وقد تم تنفيذ هذا الحكم.
ولنا على ما تقدم التعليقات التالية:
أولا: أسألك أخي الكريم هل ترى في غزوة بني قريظة أي مخالفة أو تجاوز؟!! أليس هم أنفسم قبل بضعة أيام كانوا سيفعلون الشيئ نفسه مع المسلمين؟!!.
ثانيا: يقول (الملحد )
(السؤال السابع: "لماذا لم يعرض الرسول الإسلام على ما يقارب من ثمانمائة من يهود بني قريظة قبل أن يذبحهم؟ ولماذا لم يعرض الإسلام على أطفال اليهود قبل أو بعد الكشف عن عاناتهم ثم ذبحهم؟ وهل عرض خالد بن الوليد الإسلام على السبعين ألفاً الذين أجرى نهرهم بدمائهم قبل أن يذبحهم؟) انتهى.
تبين لك أخي الكريم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عرض الإسلام على اليهود من الأيام الأولى وقد ذكرت ذلك بالتفصيل في الحلقة الماضية (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا اليهود للإسلام حيث قال (..يا معشر اليهود ويلكم! اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، أسلموا..). ثم لما رفضوا أبرم معهم المعاهدة المشهورة.
ووالله إن هذا الكلام من أعجب ما قرأت (للملحد ) كيف يقول هذا الكلام؟!! وهو يعرف الأيات والسور التي نزلت تدعو اليهود إلى الإيمان بالله واتباع الرسول ، ولا أريد أن أنقل بعضا منها هنا ، ولكنني أقول افتح أخي الكريم المصحف ثم تأمل في عامة الأيات التي فيها (يأهل الكتاب..) أو (يابني اسرائيل..) فاعلم أنها خطاب من الله إلى اليهود الذين كانوا في المدينة أصالة ثم إلى عامة اليهود والنصارى!!.
فكيف يقول الباحث!! والناقد!! للدين الإسلامي لماذا لم يعرض عليهم الإسلام؟!! ثم ألسنا قد بينا في غير موطن أن اليهود كانوا يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من معرفتهم أبنائهم؟!! فحتى هؤلاء ـ بني قريظة ـ الذين يدافع عنهم (الملحد ) قد عرض عليهم الإسلام قبل موتهم بساعات ولكنهم رفضوا!!(.. قال كعب بن اسد يا معشر يهود قد نزل بكم من الامر ما ترون واني عارض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا بما شئتم منها قالوا وما هن قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل وأنه للذي تجدونه في كتابكم فتأمنون به على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره).
فالإسلام معروف عندهم في كتبهم ، وقد عرض عليهم ودعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيات الله تتلى عليهم أناء الليل وأطراف النهار فماذا بقي لهم من عذر؟!! نعم لو خرج أحدهم من الحصن أو حين القتل وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لقبل منه ( قال ابن اسحاق ثم أن ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد وهم نفر من بني هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم أسلموا في تلك الليلة التي أنزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعوا دمائهم وأموالهم).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول (..في حصره لقريظة و النضير مذكور أنهم لو أسلموا لكف عنهم و قد جاء نفر منهم مسلمين فعصموا دماءهم و أموالهم منهم ثعلبة بن سعية و أسد بن سعية..).
بل في ديننا الأمر أعظم وأجل من هذا بكثير ، تصور أخي الكريم لو أنك التقيت (بالملحد ) في معركة من معارك الكفر والإيمان ، ثم أثناء القتال قطع (الملحد ) يدك بالسيف وهرب!! فلما أدركته ورفعت السيف لتضربه قال (أشهد أن لا إله إلا الله) فلا يجوز قتله ولا يجوز ترويعه ولا يجوز أذيته!! ويجب قبول إسلامه!! وهذا هو الدليل:
ثبت في صحيح مسلم وغيره (عن المقداد بن الأسود أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قال فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال).
قال الخظابي (أن الكافر مباح الدم بحكم الدين قبل أن يسلم ، فإذا أسلم صار مصان الدم كالمسلم ، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحا بحق القصاص كالكافر بحق الدين ، وليس المراد إلحاقه به في الكفر كما يقوله الخوارج من تكفير المسلم بالكبيرة) انتهى.
وفي الصحيح عن أسامة بن زيد قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلا فقال لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقال لا إله إلا الله وقتلته قال قلت يا رسول الله إنما قالها خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ.
هل رأت الدنيا تشريع أعظم من هذا؟!! قلب البصر في جميع الأديان (اليهودية والنصرانية والمجوسية.. إلخ) وقلب البصر في جميع دساتير وقوانين الأرض (الإنجليزي ، الفرنسي ، الأمريكي..إلخ) هل ترى فيها شيئا قريب من هذه العظمة؟!! قطعا سينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير!!
والمعروف والمشهور والمتواثر الذي لا يخفى إلا على أمثال (الملحد ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قاتل قوما قط إلا بعد أن أنذرهم ودعاهم ورغبهم في الإسلام ، فإن هم رفضوا الإسلام قاتلهم حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فإن ظهر عليهم وظفر بهم ، فإن شاء قتلهم وإن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذ مهنم الفدية على حسب أحوالهم وجرائمهم ، وقبل إسلام كل من أسلم وفي أي ظرف كان ولو كان تعوذا من السيف!!.
يتبع إن شاء الله
أظن أن القارئ الكريم صار يدرك ويبصر كيف أن الكفر أصبح يختنق ويحتضر ويساق قهرا وقسرا إلى حتفه!!.
Comment
-
أذكر القارئ الكريم بأن هذه السلسلة المباركة حلقاتها مترابطة ترابطا وثيقا ، ولا ينبغي لقارئ مهتم بأمر (الملحد الليبي) أن يتجاوز حلقة واحدة ، بل عليه أن يقرأها واحدة تلو الأخرى ، إذ ما أجمل في حلقة يكون قد فصل في حلقة قبلها ، وما ذكر مبهما في حلقة يكون قد بين في حلقة قبلها وهكذا.
ذكرت في الحلقة الماضية (والمعروف والمشهور والمتواثر الذي لا يخفى إلا على أمثال (الملحد الليبي) أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قاتل قوما قط إلا بعد أن أنذرهم ودعاهم ورغبهم في الإسلام ، فإن هم رفضوا الإسلام قاتلهم حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ، فإن ظهر عليهم وظفر بهم ، فإن شاء قتلهم وإن شاء عفا عنهم وإن شاء أخذ منهم الفدية على حسب أحوالهم وجرائمهم ، وقبل إسلام كل من أسلم وفي أي ظرف كان ولو كان تعوذا من السيف!!).
هذا الكلام أخي الكريم أصل وقاعدة عليها من الأدلة ما أعجز عن حصرها ، فحياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها دعوة إلى الله ، أرسل كتبه إلى الملوك وزعماء القبائل والأعيان..إلخ يدعوهم إلى الإسلام ، وأرسل أصحابه إلى دعوة الناس فمنهم من قتل ومنهم من رجع وما بدلوا تبديلا.
فإذا جاءك أخي الكريم من يحاول أن يشكك في هذا الأصل ، فلا تناقشه قل له عندي أدلة يقينية أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قاتل قوما قط إلا بعد أن أنذرهم ودعاهم ورغبهم في الإسلام ، كما سيأتي في فتح خيبر!! فإن كان عندك غير ذلك من الأدلة اليقينية التي تثبت خلاف ما عندي من الأدلة فهاتها؟! فلن يجد من الأدلة إلا ما وجد (الملحد الليبي) من الأدلة في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض الإسلام على بني قريظة!!.
ثم هناك أمر مهم يتعلق بشبهة عدم عرض الإسلام على بني قريظة وهو قول حيي بن أخظب للنبي صلى الله عليه وسلم عند الموت (..أما والله ما لمت نفسي في معاداتك..) وقائل هذا الكلام يعرف يقينا أنه رسول الله ، فهو رأس ـ إن لم يكن رأس الرؤوس ـ كبير من اليهود ، وقد بينا أنه جاء للنبي صلى الله عليه وسلم في الأيام الأولى للهجرة ، وتعرف عليه فلما سأله أخوه ياسر قائلا (أهو هو؟! قال حيي بن أخطب نعم هو هو!! فقال له ياسر فماذا أنت صانع؟! فأجاب حيي عداوته أبد الدهر!!) وقد صدق في كلامه هذا فقد كانت عداوته وحربه للنبي صلى الله عليه وسلم منذ اللقاء الأول إلى أخر لحظة من حياته لم تتغير ولم تتبدل من مؤامرة إلى أخرى ، حتى حصدت رأسه سيوف الحق (ومن يغالب الله يغلب!).
وبهذا يتبين لكل عاقل أن هذه الشبهة (عدم عرض الإسلام على بني قريظة وغيرهم) شبهة تافهة لا قيمة لها ولا اعتبار ، وليست قائمة على دليل صحيح ولا عقل سليم ، إنما هي ناتجة عن أمراض قلبية مزمنة والتي من أعظمها رفض بل بغض الحق.
وأما الذين قتلهم خالد بن الوليد في (أليس) فقد بينا بالتفصيل أن خالد بن الوليد رضي الله عنه دعاهم إلى الإسلام ورغبهم فيه ، وأرسل إلى أمرائهم وملوكهم وأعيانهم الكتب بذلك ، ولكنهم اختاروا السيف فكان لهم سيف الله المسلول بالمرصاد ، وأراهم من صنوف الشجاعة والفروسية والإقدام ما يعجز القلم عن وصفه ، فكان أحق بالقيادة وأهلها رضي الله عنه وأرضاه (تجد أخي الكريم هذا الأمر مفصلا في الحلقة الثانية من هذه السلسلة).
وكالعادة يصنع (الملحد ) الشبهة بناء على تحليلات ساقطة ، وأدلة واهية ـ بل لا يوجد أدلة أصلا ـ ثم بعد ذلك يقيم أحكامه الجائرة بناء على ذلك ، يقول في مقاله (تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام)
ولم يتعرض الأستاذ طارق قط إلى موقف الرسول من قتلى بني قريظة رجالاً وأطفالاً ولم يجب عن السبب في عدم عرض الإسلام على ما يقارب السبعين ألف مذبوح وإنما احتج على العدد مخطئاً كما بيننا ولذا أعده لم يجب على هذا السؤال وسأتجاوزه بعد أن ألقيت الضوء على النقاط التالية:
- بطلان الزعم بأن الجيوش الإسلامية بما فيها غزوات الرسول كانت تخرج لهداية الناس ودعوتهم إلى الإسلام.
- إثبات وحشية هذه الجيوش والتي لم تختلف كثيراً عما كان يرتكبه قطاع الطرق من فظاعات على الرغم من المزاعم العريضة بتفوقها الأخلاقي.
فهل كان (الملحد ) يعرف هذه الأدلة ـ التي سقناها ـ وهذا التفصيل في بيان الإسلام لبني قريظة وغيرهم؟!! فإن كان الجواب نعم؟! فلماذا أخفاها عن القارئ؟!! وإن كان الجواب لا؟!! فمعنى ذلك أنه جاهل!! وفي كلا الحالتين لا يصلح حسب شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج أن يكون باحثا أو ناقدا!! وهذاالصارم العاشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.
ثالثا: بينا أن حيي بن أخطب (والد صفية أم المؤمنين) قد دخل مع بني قريظة الحصن (..وقد كان حيي بن أخطب دخل معهم حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه..) وبينا أنه قد قتل مع بني قريظة (..ولما جيء بحيي بن أخطب!! إلى بين يديه ووقع بصره عليه قال أما والله ما لمت نفسي في معاداتك ، ولكن من يغالب الله يغلب ثم قال يا أيها الناس لا بأس قدر الله وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم حبس فضربت عنقه..).
لكن (الملحد ) أراد أن يثير عواطف الناس ولو بالكذب المكشوف فقال في مقاله (ثقافة أية الله الفاضلي).
ثقافة تشن فيها الحروب وتغنم فيها النساء ويقتل فيها أبو المرأة وزوجها وأخاها ثم تنكح في ذات اليوم؟
وذكرها مرة أخرى في مقاله (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يفكرون)
وفي أي سياق تنكح امرأة قتل أبوها وأخوها وزوجها في نفس اليوم
فالملحد يكذب (ولا أستطيع أن أصف هذا الفعل إلا بالكذب) ويقول أن حيي بن أخطب قتل في نفس اليوم الذي تزوجت فيه صفية!! والكذب واضح أخي الكريم حيث أن والدها(حيي) قتل مع بني قريظة ، وصفية تزوجت بعد فتح خيبر!! والمدة* التي بين غزوة بني قريظة وبين فتح خيبر أتركها (للمحامي الفاشل) كي يحددها. والكذب أخي الكريم صفة مذمومة في جميع الشرائع ، بل هو مذموم فطرة وعقلا وعرفا ، هذا إذا كان الكذب في أمر يسير بل ولو كان في أمر تافه ، يعني تصور لو أن إنسانا أراد أن يبيع (بصلا!!) وكان قد اشترى هذا البصل بدينار ، فجاءه (فوزي عبد الحميد!!) ليشتري هذا البصل!! فقال له البائع اشتريت هذا البصل بدينار وخمسة قروش!! وسأبيعه لك بدينار وعشرة قروش!! ثم بعد أن اشترى (فوزي عبد الحميد!!) البصل تبين له أن البائع قد كذب عليه وأضاف عليه خمسة قروش!! قطعا سيسقط (فوزي عبد الحميد!!) أمانته ، وسيتهمه بالكذب ، وسينشر قصته في العالمين ، عبر (ليبيا وطننا) طبعا ـ هذا مجرد مثال لاختبار مدى تحسن عقلية (فوزي) ـ.
فكيف يكون حال من يكذب ليتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسوة والظلم والعدوان..إلخ ثم أريدك أخي الكريم أن تتابع من خلال المقالين الماضيين جرائم حيي بن أخطب؟!! فهو ـ وقومه ـ الذي نقض العهد وحاول قتل النبي صلى الله عليه وسلم حينما هموا برميه بحجر!! وهو الذي حزب الأحزاب ـ عشرة ألاف مقاتل ـ وجاء بهم إلى المدينة!! وهو الذي حرض يهود بني قريظة على نقض العهد!!
فهل كذب (الملحد ) حينما قال أن حيي قتل في نفس اليوم الذي تزوجت فيه صفية رضي الله عنها ، وإخفائه لجرائم حيي بن أخطب وعدم التعرض لها في روايته التي رواها لنا ، يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذاالصارم الحادي عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.
Comment
-
وقبل أن أنتقل للنقطة التالية أود أن أشير إلى أن هذا العنوان الذي اختاره (حكيم) لمقاله (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يفكرون) مقتبس من حديث صحيح ، وهذا الحديث ينسف كل ما يريد أن يقرره (الملحد ) حول ثقافتنا (ديننا) من حب القتل والإنتقام وعدم الحرص على هداية الناس..إلخ.
قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى (ليس لك من الأمر شيء) في صحيح مسلم عن ٱبن مسعود قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبِياً من الأنبياء ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: " رب ٱغفر لقومي فإنهم لا يعلمون
" قال علماؤنا: فالحاكي في حديث ٱبن مسعود هو الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام، وهو المحكي عنه؛ بدليل ما قد جاء صريحاً مبَيِّناً. أنه عليه الصَّلاة والسَّلام لما كُسرت رَباعيته وشُجّ وجهه يوم أحُد شقّ ذلك على أصحابه شقّاً شديداً وقالوا: لو دعوت عليهمٰ فقال: " إني لم أبعث لَعّاناً ولكني بعثت داعِياً ورحمة، اللَّهم ٱغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " فكأنه عليه السَّلام أوحي إليه بذلك قبل وقوع قضية أحُد، ولم يعيّن له ذلك النّبيّ؛ فلما وقع له ذلك تَعيَّن أنه المعنيُّ بذلك بدليل ما ذكرنا. ويُبيِّنه أيضاً ما قاله عمر له في بعض كلامه: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله! لقد دعا نوح على قومه فقال (رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً) ولو دعوت علينا مثلها لهلكنا من عند آخرنا؛ فقد وُطِيء ظهرك وأدْمي وجهك وكُسِرت ربَاعيتك فأبيت أن تقول إلاَّ خيراً، فقلت (رب ٱغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) انتهى.
هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم أيها الأوغاد ، ليس في قلبه إلا الرحمة والمحبة والحرص على إنقاد الناس من الظلمات إلى النور ، ليس في قلبه إلا الحرص على إنقاذ الناس من العذاب الأليم الذي ينتظرهم إن هم كفروا بالله العظيم ـ ومن الرحمة التي تخفى على كثير من الناس أن تحصد الرؤوس الكافرة التي تقف في طريق النور!! حتى يصل النور إلى كل الناس ـ هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم عظيم في كل أحواله ، في الغضب والرضا ، والفرح والحزن ، والفقر والغنى ، والنصر والهزيمة.
رابعا: يقول (الملحد )
السؤال الثالث: "كيف يقتل الرحمة المهداة أطفالاً في العاشرة لمجرد أنهم أنبتوا الشعر في عاناتهم؟"
وهذا الكلام باطل من وجوه:
1. الوجه الأول: أن هذا الكلام مخالف للنص!! فالنص يقول (فاني أحكم فيهم أن يقتل الرجال) ويقول (نقتل مقاتلتهم) ويقول (فاني أحكم أن تقتل المقاتلة) فهذا هو النص وعلماؤنا يقولون لا اجتهاد مع النص!! ودعني أخي الكريم أقف عند قول العلماء (لا اجتهاد مع النص) فقد يقول أصحاب (الفكر المستنير!!) الذين هم على العكس من أصحاب (الفكر التقليدي) أن هذه القاعدة حددها فقهاء تقليديون!! فلهؤلاء نقول ، لا نريد أن نقول جامعة كامبريدج هذه المرة ، ولكن نقول الطالب عندنا ـ في ليبيا ـ في الشهادة الإعدادية يقال له الحد الأدنى للنجاح في كل مادة في الإمتحانات النهائية 24 من 60 فهذا نص غير قابل للإجتهاد ، فإذا قال الطالب يكفيني للنجاح 22 من 60 يقال له (لا اجتهاد مع النص) يعني (شم الريح!!).
2. الوجه الثاني: قول (الملحد الليبي) أطفال في العاشرة مخالف للمدلول اللغوي لكلمة (الرجال) فلو قال قائل (مر رجل من هذا الطريق) فلا يمكن لعاقل (باستثناء فوزي!!) أن يتصور المار طفل في العاشرة من عمره (ولا أظن الأخ القزيري يخالفنا في هذه).
3. الوجه الثالث: قاس (الملحد ) قياسا من أفسد القياسات التي رأيتها في حياتي وهو قوله:
دعني أوضح هنا أن عمر العاشرة هو افتراضي إذ أن الأطفال (حسب نظرية النضج المبكر التي تبناها معظم من رد علينا) يبلغون ما بين التاسعة والثالثة عشر فقد اخترت هذا العمر للتعبير وهذا الاختيار مبرر جداً فإذا كانت عائشة قد بلغت في التاسعة فلا عجب أن يبلغ هؤلاء في العاشرة،
فهنا (الملحد ) مع ذكائه ودهائه إلا أنه سقط على أم رأسه!! (ومن يغالب الله يغلب) وذلك أنه قاس الذكر على الأنثى في أخص خصائص الجنسين إلا وهو البلوغ والله جل جلاله يقول (وليس الذكر كالأنثى) والطب يقول(وليس الذكر كالأنثى) والعقل يقول (وليس الذكر كالأنثى) والعرف يقول (وليس الذكر كالأنثى) ومع ذلك أبى الملحدون إلا أن يقيسوا الذكر على الأنثى (فيما يتعلق بالبلوغ) وهو قياس فاسد من كل وجه ، ولا يوجد عاقل على وجه هذه البسيطة يقول إن وقت بلوغ الأنثى هو نفسه وقت بلوغ الرجل ، ولا أدري حقيقة الأخوة الذين شطبوا على عقولنا كيف مر عليهم هذا القياس الفاسد؟!! وأين كانت عقولهم المستنيرة عند قراءتهم لهذا الكلام الباطل؟!!.
4.الوجه الرابع: يقول (الملحد)
وأيا ما كان فإن الحاجة إلى الكشف عن عورة الطفل تدل على عدم التأكد من بلوغه كظهور شاربه أو شعر لحيته.
ولاحظ أخي الكريم كيف أن (الملحد ) يكرر كلمة الطفل حتى يقبلها الناس ويسلم بها ، ويبدو أنه نجح في هذا الكيد!! وكلامه الأخير باطل أيضا ، فإن الواقع يشهد بأن كثيرا من الشباب (بل بعض الرجال!!) قد تجازوا الستة عشر والسبعة عشر ولا تجد في وجهه شعرة واحدة!! يعني (أمرد) ولا أظن أن أحدا يخالف في هذه أيضا (وإلا سنأتي بشهود عيان!!).
ومن قبيل الدعوة إلى الله وحب الخير للناس أقدم هذه الأبيات هدية (لحكيم) كونه يحب الشعر!! يقول في مقاله (عليها تسعة عشر)
من قبيل المشاكسة وحبي للشعر أورد هذا البيت الذي قاله جرير لما علم أن الفرزدق الشاعر قد توعد شخصاً اسمه مربع بالقتل فقال:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً... أبشر بطول سلامة يا مربع
ومن جانب أخر أن هذه الأبيات قالها شاعر الإسلام حسان بن ثابت بعد غزوة بدر ، يصور فيها معركة بدر تصويرا بليغا حتى إن الإنسان ليأخذه الوجد من معاني العزة والنصر ، والأهم من ذلك ياأستاذ (حكيم) أن تقلب بصرك في الأبيات التي يصف فيها أسلافك الغابرين ، الذين كانوا أشد منك قوة وأثارا في الأرض (فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق).
قال ابن اسحاق وقال حسان بن ثابت
عرفت ديار زينب بالكثيب * كخط الوحي في الورق القشيب
تداولها الرياح وكل جون * من الوسمي منهمر سكوب
فامسى رسمها خلقا وأمست * يبابا بعد ساكنها الحبيب
فدع عنك التذكر كل يوم * ورد حرارة القلب الكئيب
وخبر بالذي لا عيب فيه * بصدق غير اخبار الكذوب
بما صنع المليك غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب
غداة كأن جمعهم حراء * بدت أركانه جنح الغروب
فلاقيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب
أمام محمد قد وازروه * على الاعداء في لفح الحروب
بأيديهم صوارم مرهفات * وكل مجرب خاطي الكعوب
بنو الأوس الغطارف وآزرتها * بنو النجار في الدين الصليب
فغادرنا أبا جهل صريعا * وعتبة قد تركنا بالجبوب
وشيبة قد تركنا في رجال * ذوي حسب إذا نسبوا حسيب
يناديهم رسول الله لما * قذفناهم كباكب في القليب
ألم تجدوا كلامي كان حقا * وأمر الله يأخذ بالقلوب
فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا * صدقت وكنت ذا رأي مصيب
Comment
-
والأصل أني أكتفي بمحل الشاهد الذي أريده من هذه الأبيات وهو قوله (فلاقيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب) ولكن للأسباب التي ذكرناها أنفا أوردنا كل القصيدة ، فهنا حسان رضي الله عنه يقول أن يوم بدر لقينا الكفار كالأسود منا المردان ـ جمع أمرد ـ ومنا الشيب أي الكهول.
قال ابن سعد في الطبقات الكبرى وابن الأثير في أسد الغابة وغيرهم من أهل السير والمغازي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال ( رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج إلى بدر يتوارى فقلت ما لك يا أخي فقال إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة قال فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستصغره فقال ارجع فبكى عمير فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سعد فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر وهو بن ست عشرة سنة قتله عمرو بن عبد ود).
فهنا عندنا أمور أرجو أن تنتبه لها أخي الكريم ، عمير بن أبي وقاص عمره ستة عشر سنة(*) لم يسمح له النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر المشاركة في القتال!! ولولا أنه بكى ورأى منه النبي صلى الله عليه وسلم حرصه على الشهادة لما أجازه ، فهذا يؤخذ منه أن أصغر مقاتل من المسلمين يوم بدر كان عمره ستة عشر سنة ، ومع ذلك حسان رضي الله عنه يقول كان معنا مردان يقاتلون!! أي مردان وأكبر من ستة عشر سنة ، وأنصح من عنده عسر فهم (الأستاذ..) أن لا يمر من هذا المكان لأنه قطعا لن يفهم شيئا.
ومن هؤلاء المردان ما ذكره الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء في ترجمة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ، قال سعد رضي الله عنه (رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمير بن أبي وقاص عن بدر ، استصغره ، فبكى عمير ، فأجازه ، فعقدت عليه حمالة سيفه ، ولقد شهدت بدرا وما في وجهي شعرة واحدة أمسحها بيدي).
وقال الذهبي أيضا (قال ابن مندة أسلم سعد ابن سبع عشرة سنة وكان قصيرا دحداحا شثن الأصابع غليظا ذا هامة توفي بالعقيق في قصره على سبعة أميال من المدينة وحمل إليها سنة خمس وخمسين)انتهى.
أسلم سعد رضي الله عنه وعمره سبع عشرة سنة ، وهو من أوائل من أسلم ، وبقي النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاث عشرة سنة ، وكانت غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة ، إذا:
17 + 13 + 2 = 32 عمره اثنان وثلاثون سنة حينما حضر غزوة بدر وليس في وجهه شعرة واحدة!!
(أظن أن الموضوع صار أوضح من الشمس في رابعة النهار).
5. الوجه الخامس: الإشكال ليس في من ظهر شاربه أو شعر لحيته ، فهذا رجل مقاتل لا خلاف فيه ، إنما التردد والشك في من ليس له لحية ولا شارب ـ وقد يكون رجلا أو شابا قويا كما هو حال الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ـ وحيث أن الموطن
موطن قتل لا يصلح معه الإجتهادات (هذا يقدر بأنه رجل والأخر يقدر بأنه غلام..إلخ أو بالشكل والطول والعرض..إلخ ولا يصلح أيضا أن يسألوا عن أعمارهم وهم في هذا الموطن ، لإن إجابتهم ستكون واحدة وبالإجماع أن أعمارهم لم تتجاوز العشرة كما يقول ويدافع عنهم (الملحد الليبي)) كل هذا لا يصلح ، بل لابد من شيئ يقيني يميز الرجل عن الغلام ، وليس هناك علامة أوضح من الإنبات.
وهكذا كما ترى أخي الكريم حجتهم داحضة ، وتفكيرهم سطحي ، وعقولهم مضطربة ، أضف إلى ذلك الحقد الدفين على هذا الدين العظيم ، كل هذه المعطيات تنتج مثل هذه الأفكار والشبهات التافهة ، ولا يكتفوا بهذا بل يقيموا ـ كالعادة ـ أحكامهم الجائرة بناء على تلك المعطيات الفاسدة ، يقول (الملحد) في مقاله (تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام)
وهكذا كما ترى أخي الكريم حجتهم داحضة ، وتفكيرهم سطحي ، وعقولهم مضطربة ، أضف إلى ذلك الحقد الدفين على هذا الدين العظيم ، كل هذه المعطيات تنتج مثل هذه الأفكار والشبهات التافهة ، ولا يكتفوا بهذا بل يقيموا ـ كالعادة ـ أحكامهم الجائرة بناء على تلك المعطيات الفاسدة ، يقول (الملحد) في مقاله (تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام)
وقد أردت من إيراد هذا السؤال بيان عدة نقاط:
- الأولى: تضارب المنطق الإلهي الزاعم بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى بينما ينزل أوامره بقتل الأطفال بجريرة الآباء، والعامة بجريرة الخاصة.
- الثانية: بطلان الزعم الإلهي بكون الإله أرحم بعباده من الوالدة بولدها، إلا إذا كان الإله نفسه يبغض أجناساً بعينها بغضاً شديداً يمنعه من تمييز الأطفال، وكذلك الطعن في أسطورة الرحمة المهداة إذ لا يستقيم في ذهن عاقل أن يأمر رحيم ـ بشراً كان أم إلاهاً ـ بقتل أطفال مهما حاولنا تبرير ذلك.
- الثالثة: بطلان دعوى مجيئ الرسول لهداية الناس كافة فهو لم يبد اهتماماً يذكر بهداية هؤلاء الأطفال أو حتى انتظار أن يكبروا، كما فعل مع قومه قريش عندما قال "لعل الله يخرج من أصلابهم من يؤمن بالله واليوم الآخر".
سبحان الله..ما أحلم الله ، والله الذي لا إله غيره إن من رحمة الله التي وسعت كل شيئ أن ترك قائل هذا الكلام يعيش ويتنعم في هذه الحياة ، بل يطعمه ويسقيه ، وإذا مرض يشفيه ، وصدق الله حيث قال (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة..).
فهل كذب (الملحد ) حينما قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل أطفالا في العاشرة من العمر يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذاالصارم الثاني عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.
والحمد الله على مننه وفضله وكرمه وجوده وإحسانه ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
يتبع إن شاء الله
* ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال (عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني) قال ابن كثير في البداية والنهاية الجزء الرابع (لما بلغ نافع عمر بن عبد العزيز هذا الحديث قال ان هذا الفرق بين الصغير والكبير ثم كتب به الى الآفاق واعتمد على ذلك جمهور العلماء والله أعلم)انتهى.
Comment
-
بينا في الحلقة الماضية بطلان الفرية العظيمة ـ قتل أطفال بني قريظة ـ وذكرنا أن من تمام العدل بل إن ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم من التأكد من بلوغهم بطريقة يقينية لهو من الإنصاف والقسطاس المستقيم في مثل هذه المواطن والتي لا يدركها الملاحدة!! ، ولو سألتك أخي الكريم أن تقلب فكرك في أبناء أقاربك وجيرانك وأصدقائك لوجدت بعضهم أكبر(1) من أبيه!! (أي طولا وعرضا أو شكلا وليس عمرا) ولو كانت المسألة بالطول والعرض والشكل لذهب هؤلاء وبقي الأباء ، خاصة وقد تبين أن بعض الرجال أمرد الوجه وقصير!! وعمره فوق الثلاثين.
خامسا:وهذه النقطة التي سأتطرق إليها لم يذكرها (حكيم) وهذا أمر فيه غرابة ، وذلك أن (حكيم) يبحث عن أي خيط ليتشبت به ولو كان أوهى من خيط العنكبوت ليهدم به الإسلام ، وهذه النقطة هي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل امرأة من بني قريظة!! والمعروف في دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء!! فكيف إذا يأمر بقتل هذه المرأة؟!!. وقد وجدت بعض النصارى في بعض المواقع أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بهذه الشبهة التافهة.
وللجواب على هذا الكلام نقول أخي الكريم أن هؤلاء الكفرة يعرضون الأيات والأحاديث بالطريقة التي تناسب كفرهم فقط!! كما بينا كيف أن (الملحد ) أخفى الرواية التي فيها النهي عن قتل أبي البختري بن هشام وغيرذلك من الأمثلة.
وكذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء ، ولكن هذه ليست كل الحقيقة!! وباقي الحقيقة هو أنه إذا باشرت المرأة القتال قتلت ولا كرامة (كالاتي باشرن القتال في غزة والعراق وأفغانستان..إلخ)
ولذلك نقول للجواب على ذلك الإشكال في قتل المرأة القرظية ، قال ابن اسحاق (هي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد رضي الله عنه فقتلته يعني فقتلها رسول الله صلى الله عليه وسلم به)انتهى. وخير الكلام ما قل ودل!!.
سادسا: في هذه النقطة أريد أن أنبه القارئ الكريم على النفسية التي يتعامل بها (الملحد ) مع تراثنا ، وهي نفسية قائمة على عدم الإنصاف حتى لو كان الأمر يسيرا ، وهذا الأمر وإن كان لا يترتب عليه تغير الحكم (قتل بني قريظة) إلا أن على الباحث والناقد المنصف أن يتناوله ويذكر كل الروايات المتعلقة به ثم يرجح الرواية التي يريد أن يعتمدها ـ هذا إن كان أهلا للبحث والترجيح أما إن كان كباحثنا المزعوم فعلى البحث العلمي السلام ـ وهذا الأمر هو عدد القتلى الذين قتلوا من بني قريظة.
يقول ابن كثير في البداية والنهاية الجزء الرابع (..وهم ستمائة أو سبعمائة والمكثر لهم يقول كانوا ما بين الثمانمائة والتسعمائة قلت وقد تقدم فيما رواه الليث عن أبى الزبير عن أنهم كانوا أربعمائة فالله أعلم) انتهى.
والباحث أيا كان مجال بحثه ـ حتى لو كان في مجال الأزياء!! ـ في الجامعات الغربية لا يمكن بحال من الأحوال أن يقول قولا إلا ويأتي له بالأدلة والتبريرات ما يوقفه على ساقه! ولابد أيضا من إسقاط كل الأقوال التي تخالف هذا القول بأدلة واضحة غير قابلة للجدل ، ولو فعل غير ذلك لرد قوله ولسفه رأيه!.
فهل سلك (الملحد ) هذا المسلك حينما قال أن قتلى بني قريظة ما يقارب الثمانمائة؟!! والجواب قطعا لا!! ولو قلنا له لماذا أسقطت الروايات الأخرى ماذا سيكون جوابه؟!! وبأي منهجية وألية اعتمدت الثمانمائة دون غيرها؟!! هذا النوع من الأسئلة لا يمكن لأي باحث أيا كان مجاله إلا وستوجه له لاعتماد وقبول بحثه في الجامعات الغربية ، فهل صارت الأزياء والموسيقى والقطط والكلاب والحمير والبغال والخنازير!! أعظم شأنا من ديننا؟!! وهل صار ديننا كلأ مستباحا ترعى فيه البهائم دون خطام ولا زمام؟!
ولا أريد أن أغرز في نحره صارما هنا ، وإن كان قد أتى مايستحق ذلك حسب قواعد البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج ، إلا أنني أقول عوضا عن ذلك أخي الكريم حذاري أن تدخل مع أحد في نقاشات وردود قبل أن تحدد معالم شخصيته العلمية (عن أي شيئ يصدر وإلى أي شيئ يرد) وإن لم تفعل هذا فاعلم أنه مهما يكن معك من الأسلحة فإنها لن تغني عنك شيئا ، لأنك والحالة هذه فكأنما تقاتل شبحا!!.
أما إذا حددت معالم خصمك ـ العلمية ـ فعند ذلك يسهل عليك التعامل معه!! ولذلك كما ترى أخي الكريم حينما حددنا معالم شخصية الملحد الليبي ـ وهو ادعائه زورا وبهتانا أنه يحكم العقل والمنطق والمنهج ـ سهل علينا تسديد الطعنات له ، وحاكمناه إلى الألهة التي يعبدها ويقدسها ـ مراكز البحوث الغربية ـ تماما كما فعل معنا حينما حاكمنا إلى مقدساتنا ـ الكتاب والسنة ـ وهكذا تكون المعركة متكافئة بين الحق والباطل ، ولا يمكن لباطل إذا التقى الجمعان أن يصمد أمام الحق قيد ساعة.
وكما قلت من قبل من أيسر ما يكون أن تناقش يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا..إلخ لأنك وبكل يسر سترجع إلى مصادره التي يعتمد عليها وستحاكمه إليها(2) أما أن يأتيك أنسان ليناقشك في شيئ دون أن تعرفه ـ علميا ـ فستصبح دائما في موطن الدفاع ، لأنك تتعامل مع خصم يراك ولا تراه ، يرى مصادرك التي تقدسها ـ الكتاب والسنة ـ فيهاجمك من خلالها ، وأما إن أردت أن تهاجمه دون أن تحدد مقدساته فلن تستطيع مهما حاولت ،ومن هنا كان التركيز على تحديد معالم (حكيم) العلمية ، فما أن حددت صار ما يكتب حرفا إلا وعرضناه على مقدساته وسألناه السؤال الذي أصبح عنده كالكابوس (هل قولك هذا يوافق ويطابق مواصفات البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟!!).
أريدك أن تقارن أخي الكريم بين تناول هؤلاء المرتدين لديننا وبين تناول بعض المنصفين من المستشرقين (وهم نصارى!!) وقارن بعد ذلك بين جحود الأول وإنصاف الثاني.
يقول المستشرق(2) إميل درمنغم (E. Dermenghem) في كتابه حياة محمد (...وما أكثر ما في القرآن والحديث من الأمر بالتسامح، وما أكثر عمل فاتحي الإسلام بذلك ولم يرو التاريخ أن المسلمين قتلوا شعبًا، وما دخول الناس أفواجًا في الإسلام إلا عن رغبة فيه، وهنا نذكر أن عمر بن الخطاب لما دخل القدس فاتحًا أمر بأن لا يمسّ النصارى بسوء وبأن تترك لهم كنائسهم، وشمل البطرك بكل رعاية ، رفض الصلاة في الكنيسة خوفًا من أن يتخذ المسلمين ذلك ذريعة لتحويلها إلى مسجد. وهنا نقولما أعظم الفرق بين دخول المسلمين القدس فاتحين ودخول الصليبيين الذين ضربوا رقاب المسلمين فسار فرسانهم في نهر من الدماء التي كانت من الغزاة ما بلغت به ركبهم. وعقد النية على قتل المسلمين الذين تفلتوا من المذبحة الأولى) انتهى.
هذا كلام باحث وناقد يحترم مهنته ويحترم ما تخطه يداه ، هؤلاء الناس قد درسوا تراثنا للطعن فيه ، ولكن العظمة التي في هذا الدين أجبرتهم أن يعترفوا ببعض عظمته!! أما هؤلاء الملاحدة فهم عبارة عن مجموعة من الكذابين ـ وقد بينا ذلك بالأدلة ـ ومجموعة من لصوص النصوص!! ـ وقد بينا ذلك أيضا بالأدلة ـ يزعمون زورا وبهتانا أنهم يعملون عقولهم وتفكيرهم لدراسة الدين الإسلامي ، وهم والله أقل وأذل وأحقر من أن ينسبوا لمراكز البحوث الغربية كباحثين أو ناقدين ، هم مجموعة من المرضى أبت عليهم نفوسهم المريضة أن يذكروا لهذا الدين العظيم حسنة واحدة!! فبئس ما صنعوا و بئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون.
قبل الحديث عن غزوة خيبر هناك أمر حدث قبلها له علاقة بتلك الشبه التافهة ، وهذا الأمر هو:
قتل سلام بن أبي الحقيق (أبورافع)
يقول (حكيم) في مقاله (افلاس الطبري وانتحار ابن كثير)
إغتيال أبي رافع سلام بن أبي الحقيق:
أرسل الرسول عبدَ الله بن عتيك، ومعه أربعة رجال لقتل أبي رافع لمعاداته للرسول. فلما هدأت الأصوات جاءوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية. فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية!، ففتحت له امرأته، فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح، فأشار إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فعلوه بأسيافهم وقتلوه. [طبقات ابن سعد – ص274]
هذه رواية (الملحد) لقصة أبي رافع!! وأنا أريدك أخي الكريم أن تتأمل في قوله (لمعاداته للرسول!!) فإن كلمة معاداة كلمة عامة وغير محددة ، لا تستطيع من خلالها تحدد نوع المعاداة وكالعادة لابد من ضرب الأمثال: تصور لو قال لك أحدهم أن هذا الرجل معادي لهذا الرجل ، فقد تتصور أن بينهما خلاف في أمر ما ، أو مشاتمة أو مضاربة على أقصى تقدير ، لكن لو أنك سألت عن هذه العداوة فقيل لك أن هذا الرجل الأول جمع عشرة من المجرمين معهم السيوف والسكاكين وجاؤوا إلى بيت الرجل الثاني لقتله هو وجميع أهل بيته ، وقد حاول هؤلاء القتلة شتى الطرق لاقتحام البيت ولكنهم عجزوا وفروا من ذلك المكان بعد أن تدخلت الشرطة. قطعا ستصدم من الموقف ، وصدمتك ستكون أكبر من ذلك البليد الذي وصف لك هذه الحادثة أنها مجرد عداوة!! وهذا بالضبط ما فعله (الملحد ) في قصة قتل أبي رافع ، وهذه قصة أبي رافع من نفس المصدر الذي ينقل منه (حكيم) ولكن قبل العملية الجراحية!!
يقول ابن سعد في الطبقات الكبرى الجزء الثاني ( ثم سرية عبد الله بن عتيك إلى أبي رافع سلام بن أبي الحقيق النضري بخيبر في شهر رمضان سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا كان أبو رافع بن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب وجعل لهم الجعل العظيم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث رسول الله عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة والأسود بن خزاعي ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله فذهبوا إلى خيبر فكمنوا فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية فاستفتح وقال جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكتت فدخلوا عليه..إلخ).
وقصة قتل أبي رافع أخي الكريم قد ذكرها البخاري في صحيحه ، وكان على الباحث والناقد المحايد أن يبدأ بما هو في الصحيح قبل غيره ، حيث يعلم (حكيم) قبل غيره أن صحيح البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله عند المسلمين ، وهذه هي القصة كما في البخاري عن البراء رضي الله عنه قال (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أبي رافع اليهودي رجالا من الانصار وأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه وكان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبد الله اجلسوا مكانكم فإني منطلق متلطف للبواب لعلي أن أدخل فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته وقد دخل الناس فهتف به البواب يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل فاني أريد أن أغلق الباب فدخلت فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على ود قال فقمت الى الاقاليد وأخذتها وفتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي له فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت اليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل فقلت ان القوم سدروا لي لم يخلصوا إلي حتى أقتله فانتهيت اليه فاذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت قلت أبا رافع قال من هذا فأهويت نحو الصوت فأضربه بالسيف ضربة وأنا دهش فما أغنيت شيئا وصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت اليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع فقال لأمك الويل ان رجلا في البيت قتل بالسيف قال فأضربه ضربة اثخنته ولم أقتله ثم وضعت صبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعرفت اني قتلته فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا حتى انتهيت الى درجة له فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة حتى انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم اقتلته فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال أنعى أبا رافع ناصر أهل الحجاز فانطلقت الى أصحابي فقلت النجاء فقد قتل الله أبا رافع فانتهيت الى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال ابسط رجلك فبسطت رجلي فمسحها فكأنما لم اشتكها قط) انتهى.
قال ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث (ذَكَرَ اِبْن عَائِذ مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة أَنَّهُ ـ أبورافع ـ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ غَطَفَانَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَب بِالْمَالِ الْكَثِير عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)انتهى.
فهل الطريقة التي عرض بها (الملحد ) قصة قتل مجرم الحرب (أبورافع) الذي حزب الأحزاب وأمدهم بالمال لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم توافق وتطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟!! وهذا الصارم الثالث عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.
1. كان لي أحد الأصدقاء شكله العام يوحي بأنه أكبر من سنه بعشر سنين على أقل تقدير على عكس والده تماما ، وكان صاحب دعابة ، كلما زاره ضيوف يمازحهم قائلا (أينا أكبر أنا أم أخي هذا؟! ـ يقصد والده ـ وكان أصدقائه لا يعرفون أباه) فتختلف تخمينات الضيوف فمن قائل يقول أنت ومنهم من يقول توأم...إلخ ثم يجيبهم قائلا إنه والدي غير أني أنا أكبر منه!!.
2. كثيرمن الأعمال التي ينتقد الإسلام لأجلها موجودة في كتب اليهود والنصارى كزواج الكبير من الصغيرة ، وكثرة الزوجات ، والأمور المتعلة بالقتال..إلخ
3. إميل درمنغم (E. Dermenghem) 4. هناك قصص أخرى ذكرها (حكيم) تتعلق بقتل النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الناس سنتطرق لها في حينها. مستشرق فرنسي، عمل مديرًا لمكتبة الجزائر، من آثاره: (حياة محمد) (باريس 1929) وهو من أدق ما صنّفه مستشرق عن النبي صلى الله عليه وسلم، و(محمد والسنة الإسلامية) (باريس 1955م)، ونشر عددًا من الأبحاث في المجلات الشهيرة مثل: (المجلة الأفريقية)، و(حوليات معهد الدراسات الشرقية)، و(نشرة الدراسات العربية)... إلخ)انتهى نقلا عن كتاب (قالوا عن الإسلام) لعماد خليل.
- إطلاق الخلود في النار أو نحو هذه الإطلاقات مقيد بعدم التوبة ، فمن تاب تاب الله عليه ...
Comment
-
اخترت لسلسة مقالاتي هذه هذا العنوان (بيان بطلان إدعاء المنهجية العلمية عند حكيم) ، واختياري لهذا العنوان أخي الكريم ليس اعتباطا ، إنما كل هذه المقالات التي يعضد بعضها ويصدق بعضها بعضا للوصول لما في هذا العنوان أو لتحقيق هذا الهدف ، وإن استرسلت أحيانا في بيان بطلان بعض الشبه إلا أنني لست غافلا على الإطلاق عن هذا الهدف ، بل إن ردي على تلك الشبه الأصل فيه بيان الكيفية ـ المنهجية ـ التي تصنع بها تلك الشبه ، فكل صارف عن هذا الهدف ـ حاليا ـ فهو لإضاعة الوقت أقرب منه للبحث العلمي.
وأنا والله الذي لا إله غيره ما أكتب حرفا من هذه المقالات إلا ويأخذ من نفائس وقتي وعلى حساب أشياء أخرى مهمة جدا في حياتي ، ولولا احتساب الأجر والواجب الشرعي الذي أمرنا به (من رأى منكم منكرا فليغيره) والنصح للمسلمين هذا من جانب، ومن جانب أخر الزخم الذي أحدثه (الملحد الليبي) بمقالاته الكافرة، فلو رجعت أخي الكريم لإرشيف المقالات والتعليقات التي كتبت في تلك الفترة لوجدت عامتها تتحدث عن (الملحد) ومقالاته أضف إلى ذلك الدعاية الإعلامية المجانية التي أسداها له بعض أصحاب الفكر المستنير!! من أنه قضى على جميع حجج أصحاب الفكر الإسلامي التقليدي ، وبين عوارهم ، وهدم بنيانهم..إلخ ، فلولا هذه الأسباب لما كتبت حرفا أضيع به وقتي مع هؤلاء المهرجين الأتي ذكرهم على الإطلاق!!.
بدأ المهرج الأول حديثه عن الدجاجة والبيضة وأيهما خلق أولا ونحو هذا الهراء ، وظن هذا العبقري أنه جاء بما لم يأت به أسلافه الغابرين فقال (أنتم تعرفون جيدا السؤال الذي لم يستطع أحد الإجابة عليه ، مع أنه ليس فلسفة وهو : من الذي جاء أولا البيضة أم الدجاجة ؟) ، وهذا الإنسان كما قلت من قبل مستهلك تماما لا يستطيع أن يميز الأبيض من الأسود ، والأمثلة الإفتراضية من الوقائع الحقيقة.
ثم جاء المهرج الثاني ليهرج علينا بقضية النبيذ ، فقال (.. النبيذ حلال وليس حراماً ، عكس ما يعتقد غالبية الناس الذين قد لا يكونوا اطلعوا على الأحاديث النبوية التي أوردها هنا..). ثم ساق عدة أحاديث ليثبت التناقض في الشريعة الإسلامية ، ثم تبين للجميع أن الخلل فيه وليس في اعتقاد غالبية الناس!!. والتهريج والتشويش كان المقصود منه ـ المحمودي ـ بدليل قوله (الكتاب الليبيون الأسلاميون على هذه الصفحة يكتبون مقالات طويلة محشوة ومملؤة بالأحاديث النبوية..) ثم فسر لنا كلامه وبين لنا مراده من هؤلاء الكتاب حيث قال (..لذلك رأيت أن أضع هنا مثالا واحداً يبرهن على عدم موضوعيتهم وعدم مصداقيتهم من ناحية البحث العلمي الذي يدّعون) انتهى.
ثم جاء المهرج الثالث (حيران) الذي ينعق بما لا يسمع ، فقذف المسلمين بمقال خبيث قد ملئ كفرا وضلالا
، وكما قلت المراد والهدف هو التشويش والتهريج حيث كان هذا المقال موجه إلي شخصيا وباسمي ، ولكن هيهات فقد حددنا أهدافنا قبل أن نخوض هذه المعركة ، وموضوع التشكيك في إعجاز القرءان من الناحية اللغوية سأتطرق له في حينه ، ولكن حتى ننغص علي (حيران) حياته أتحفه بكلام أحد العلماء الكبار وهو يمدح القرءان الكريم من الناحية اللغوية ، وهذا العالم ليس سيبويه أو أحد علماء اللغة العربية من المسلمين ، بل هو من منصفي النصارى!! ولك أخي الكريم أن تطلع على ترجمته في الهامش.
يقول د. فيليب حتى(2) (..إن إعجاز القرآن لم يحل دون أن يكون أثره ظاهرًا على الأدب العربي. أما إذا نحن نظرنا إلى النسخة التي نقلت في عهد الملك جيمس من التوراة والإنجيل وجدنا أن الأثر الذي تركته على اللغة الإنكليزية ضئيل، بالإضافة إلى الأثر الذي تركه القرآن على اللغة العربية. إن القرآن هو الذي حفظ اللغة العربية وصانها من أن تتمزق لهجات) انتهى.
ويقول الدكتور جورج حنا (3) (إنه لابد من الإقرار بأن القرآن، فضلاً عن كونه كتاب دين وتشريع، فهو أيضًا كتاب لغة عربية فصحى. وللغة القرآن الفضل الكبير في ازدهار اللغة، ولطالما يعود إليه أئمة اللغة، في بلاغة الكلمة وبيانها، سواء كان هؤلاء الأئمة مسلمين أم مسيحيين. وإذا كان المسلمون يعتبرون أن صوابية لغة القرآن هي نتيجة محتومة لكون القرآن منزلاً ولا تحتمل التخطئة، فالمسيحيون يعترفون أيضًا بهذه الصوابية، بقطع النظر عن كونه منزلاً أو موضوعًا، ويرجعون إليه للاستشهاد بلغته الصحيحة، كلما استعصى عليهم أمر من أمور اللغة) انتهى.
2. د. فيليب حتى P. Hitti ولد عام 1886م ، لبناني الأصل، أمريكي الجنسية، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت (1908م)، ونال الدكتوراه من جامعة كولومبيا (1915م)، وعين معيدًا في قسمها الشرقي وأستاذًا لتاريخ العربي في الجامعة الأمريكية ببيروت (1919-1925)، وأستاذًا مساعدًا للآداب السامية في جامع برنستون (1926-1929م)، وأستاذًا ثم أستاذ كرسي ثم رئيسًا لقسم اللغات والآداب الشرقية (1929-1954م)، حين أحيل على التقاعد، أنتخب عضوًا في جمعيات ومجامع عديدة. من آثاره: (أصول الدولة الإسلامية) (1916م)، (تاريخ العرب) (1927م)، (تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين) (1951م)، (لبنان في التاريخ) (1961م)، وغيرها.
3. الدكتور جورج حنا G. Hanna (John)
مسيحي من لبنان ، ينطلق في تفكيره من رؤية مادية طبيعية صرفة، كما هو واضح في كتابه المعروف (قصة الإنسان).
Comment
-
وهنا نكتة لطيفة ينبغي الوقوف عندها ، وهي قول الدكتور جورج (..وللغة القرآن الفضل الكبير في ازدهار اللغة..) ، فلو أنك تتأمل أخي الكريم مقالات (الملحد الليبي) لوجدت أثر القراءن والسنة ظاهر جدا فيها ، بدأ من العناوين (عليها تسعة عشر ، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يفكرون ، فاسألوهم إن كانوا ينطقون ، فجعلنا عاليها سافلها..إلخ) وانتهاء بالمضمون!! وليس لهذا من تفسير إلا الجحود الذي أخبرنا الله عنه (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا).
فعودا لأؤلئك المهرجين أقول (لست بالخب ولا الخب يخدعني) وهذا التهريج والتشويش لن يصرفني عن هدفي إطلاقا ، فهدفي هو إنهاء (حكيم) علميا ، وتقويض أركانه وهدم بنيانه ، فقد ادعى دعوى عريضة جدا ، وهي أنه باحث وناقد ودارس يحكم العقل والمنطق والمنهج!! فإن كان كذلك فعليه أن يأتي على هذه السلسلة من أول نقطة ذكرناها في المقال الأول ثم يتدرج في الإجابة عليها نقطة نقطة ، وكل نقطة يجيب عليها نزنها بمعايير البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج، فإن لم يفعل ـ ولن يفعل ـ هذا ، وأراد أن يقفز من نقطة إلى أخرى ويخلط هذه بتلك أضفناه إلى قائمة المهرجين ولا كرامة.
وهذا من حقنا الذي لن نتنازل عنه إطلاقا ، ولو تنازلنا عنه لصار الأمر مجرد فوضى وعبث وإضاعة وقت، وبدون هذه الضوابط يستطيع أي إنسان أن يفترض أي فرضية ـ مثلا إيطاليا جاءت إلى ليبيا من أجل النهوض بالبلاد وتخليصها من الإستعمار التركي!! ـ ووالله الذي لا إله غيره أستطيع أنا شخصيا بمنهجية (حكيم) أن أثبت لكم هذا!! وأسوق لكم من جنس أدلته الشيئ الكثير (فما رأي أصحاب الفكر المستنير؟!).
ولا أظن أن (حكيم) يعارض أو يرفض في أن يرد على النقاط التي أوردتها وسنوردها ، فلطالما أشهر سيفه ودعا للمبارزة!! يقول (حكيم) يخاطب الأخ خالد الورشفاني في مقاله (عليها تسعة عشر)
(وحتى أثبت للقراء اني لا أنكص عن الإجابة فأقول له: حباً وكرامة.. سأجيب عن أسئلتك واحداً واحداً وأرجو أن لا تجر هذه أسئلة أخرى تتعلق بشخصي المتواضع فلست موضوع البحث!) انتهى.
وأنا أقول هذه التي أريد لا غير ، ولم ولن نتعرض لشخصك على الإطلاق ، وكما يقال (هذا حصانك وهذي ـ وهذه ـ السدرة) وهذا مثل يقال لمن يمتدح حصانه وفروسيته ، فيقال له أرنا فروسيتك ، فهذا حصانك وهذه السدرة!! أي خذ حصانك واقفز به من فوق هذه السدرة عند ذلك نشهد لك بالفروسية.
نعود إلى حيث توقف بنا الحديث فيما يتعلق بمقتل أبي رافع اليهودي ، وقد ذكرنا أن (حكيم) قد اقتطع جزء من الرواية التي استشهد بها في قصة قتل أبي رافع ، وهذا الجزء هو (..كان أبو رافع بن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب وجعل لهم الجعل العظيم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم..) فأخفى هذا الجزء واستبدله بقوله (لمعاداته للرسول) وبينا الفرق بين الأمرين في الحلقة الماضية ، وذكرنا أن أبارافع كان من مجرمي الحرب الذين يستحقون القتل ، ولذلك قال حسان بن ثابت يمتدح الذين قتلوه هو وكعب بن الأشرف الذي ذكرناه في الحلقة السادسة:
لله در عصابة لاقيتهم * يا ابن الحقيق وأنت يا ابن الاشرف
يسرون بالبيض الخفاف اليكم * مرحا كاسد في عرين مغرف
حتى أتوكم في محل بلادكم * فسقوكم حتفا ببيض ذفف
مستبصرين لنصر دين نبيهم * مستصغرين لكل أمر مجحف
سنتحدث أخي الكريم قبل الإنطلاق إلى غزوة خيبر عن الإيمان وأثره على المؤمنين ، وقد كنت ذكرت أن هذا الأمر له علاقة وثيقة جدا بموضوع الإجابة على بعض الشبهات فقلت (ولذلك سيكون الجواب عن هذه الشبهة وأخواتها تحت مبحث (الإيمان وأثره في قلوب المؤمنين!!! وقد يستغرب القارئ الكريم ويشق عليه الربط بين هذا العنوان وبين ذاك الكلام الساقط ، فأقول هذا ما سنبينه لاحقا إن شاء الله!!)
وقد ءان الأوان لبيان المقصود ، ولا أريد أن أتكلم عن الإيمان من حيث التعريف اللغوي والإصطلاحي وأركان الإيمان..إلخ بل سأتكلم عن الإيمان من خلال معايشة الصحابة له وأثره فيهم وفي مواقفهم ، وبعد الإنتهاء من هذه القصص سأتكلم عن الإهداف التي من أجلها سردنا هذه القصص.
ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن آثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان بعد الغد فقال ما عندك يا ثمامة قال ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان من الغد فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل أصبوت فقال لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) انتهى.
وفي صحيح مسلم أيضا عن بن شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا قال فأقبل بوجهه فقال إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه قال فقبضت يدي قال مالك يا عمرو قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط بماذا قلت أن يغفر لي قال أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبا له ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنةله وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلال ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي) انتهى.
وفي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال (لما بلغ أبا ذر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأخيه : أركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخير من السماء ، فاسمع من قوله ثم أئتني ، فانطلق الآخر حتى قدمه وسمع من كلامه ، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له : رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً ما هو بالشعر ، فقال : ما شفيتني مما أردت ، فتزود وحمل شنة له فيها ماء ، حتى قدم مكة ، فأتي المسجد فالتمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولايعرفه ، وكره أن يسأل عنه ، حتى أدركه بعض الليل اضطجع فرآه علي فعرف أنه غريب ، فلما رآه تبعه ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد ، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى ،فعاد إلى مضجعه . فمر به علي فقال : أما آن للرجل أن يعلم منزله فأقامه فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، حتى إذا كان اليوم الثالث فعاد عليّ على مثل ذلك ، فأقام معه فقال : ألا تحدثني بالذي أقدمك ؟ قال : إن أعطيتني عهداً وميثاقاً لترشدنني فعلت ، ففعل فأخبره قال : فإنه حق وإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أصبحت فاتبعني ، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، وإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي ، ففعل ، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه ، فسمع من قوله وأسلم مكانه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري ، فقال : والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتي المسجد فنادى بأعلى صوته : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه ، فأتى العباس فأكب عليه فقال : ويلكم ! ألستم تعلمون أنه من غِفَار ، وأن طريق تجارتكم إلى الشام ؟ ! فأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد بمثلها فضربوه وثاروا إليه فأكب العباس* عليه)انتهى.
روى ابن جرير الطبري في التاريخ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال ( مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُحد، فلما نُعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين قالت : أرنيه حتى أنظر إليه ، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل ، تريد صغيرة) انتهى.
وعندما أخرج خبيب بن عدي رضي الله عنه للقتل (..فقال له أبو سفيان أيسرك أن محمدا عندنا نضرب عنقه وإنك في أهلك ؟ فقال لا والله ما يسرني إني في أهلي وأن محمدا في مكانهالذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه..)
وفي صحيح البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال (بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أطلب سعد بن الربيع فقال لي إن رأيته فأقرئه مني السلام وقل له يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تجدك؟ قال فجعلت أطوف بين القتلى فأتيته وهو بآخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم فقلت يا سعد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك أخبرني كيف يجدك؟ فقال وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام قل له يا رسول الله أجد ريح الجنة وقل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى رسول صلى الله عليه وسلم وفيكم عين تطرف ، وفاضت روحه من وقته) انتهى.
وفي البخاري أيضا (كان أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه يحمي رسول الله صلى الله عليه و سلمفي غزوة أحد و يرمي بين يديه ، و يقول بأبي أنت و أمي يا رسول الله لاتشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك) انتهى. قال ابن كثير قال الطبراني في كتاب " العشرة ": حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن أيوب بن راشد، حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند: أن سعد بن مالك قال: أنزلت فيّ هذه الآية وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا الآية، قال: كنت رجلاً براً بأمي، فلما أسلمت، قالت: يا سعد ما هذا الذي أراك قد أحدثت؟ لتدعن دينك هذا، أولا آكل ولا أشرب حتى أموت، فتعير بي، فيقال: يا قاتل أمه فقلت: لا تفعلي يا أمه فإني لا أدع ديني هذا لشيء. فمكثت يوماً وليلة لم تأكل، فأصبحت قد جهدت، فمكثت يوماً وليلة أخرى لا تأكل، فأصبحت قد اشتد جهدها، فلما رأيت ذلك، قلت: يا أمه تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفساً نفساً، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي، فأكلت) انتهى.
وقال ابن كثير أيضاوقال أبو بكر عبد الله بن الزبير في مسنده عن أبي هارون المدني ، قال (قال عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول لأبيه والله لا تدخل المدينة أبدا حتى تقول : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعز وأنا الأذل . قال : وجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، إنه بلغني أنك تريد أن تقتل أبي ، فوالذي بعثك بالحق ما تأملت وجهه قط هيبة له ، لئن شئت أن آتيك برأسه لآتينك ، فإني أكره أن أرى قاتل أبي).
وفي صحيح مسلم في قصة أسارى بدر(فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "ما ترى يا ابن الخطاب؟!" قال : قلت لا ، والله يا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان - نسيبا لعمر – فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ..)انتهى.
وقال ابن كثير في تفسيره وقد قال سعيد بن عبد العزيز وغيره: أنزلت هذه الآية: لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلاَْخِرِ.. إلى آخرها، في أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح حين قتل أباه يوم بدر، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين جعل الأمر شورى بعده في أولئك الستة رضي الله عنهم: " ولو كان أبو عبيدة حياً، لاستخلفته..) انتهى.
هذه أخي الكريم بعض الأثار التي تترجم حقيقة الإيمان الذي عاشه الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعا ، وقد اكتفيت بهذه القصص والأثار لأصل إلى المراد ، ولو أردت أن أسرد قصصهم لما كفتنا المجلدات ، وقد أوردت هذه القصص للوصول للتالي:
1.أن الإيمان يقلب حياة الإنسان من منتهى العداوة إلى منتهى الحب!! كما هو حال ثمامة بن آثال سيد أهل اليمامة وعمرو بن العاص وأبي ذر..وغيرهم
2.هذا الإنقلاب يحدث في نفس لحظة الإيمان أي بمجرد أن يشهد الصحابي أن محمدا رسول الله تنقلب حياته من إلى!!.
3.بمجرد أن يسلم الصحابي يصبح حب النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من كل شيئ من ولده ووالده والناس أجمعين بل من نفسه! كما في قصة سعد بن الربيع وقصة خبيب بن عدي والمرأة التي زوجها وأخوها وأبوها وغيرهم.
4.الصحابي من أجل إيمانه مستعد أن يعادي ـ بل يقاتل ـ أقرب الناس إليه بدأ من قبيلته وانتهاء بوالده وولده وأمه والناس أجمعين إذا هم وقفوا في طريق إيمانه ، كما هو موقف عمر من أسارى بدر ، وأبي عبيدة من أبيه ، وعبدالله بن أبي سلول من أبيه..إلخ
5.يستوي في هذا الإيمان الرجال والنساء من الصحابة.
فأما أولوا الأحلام والنهى من القراء فيدركون ماذا أريد بهذه القصص والأثار ، وأما الذين في قلوبهم زيغ ممن لا يملك عقلا ولا فكرا فيقولون ماذا أراد المحمودي بهذا مثلا؟! فلهؤلاء أقول انتطروا ففي الحلقة الحادية العشر الخبر اليقين.
Comment
-
أذكر القارئ الكريم بما ذكرته في الحلقة السابعة حيث قلت (..أن سبب الغزوة ـ الأحزاب ـ وما حل بالمسلمين من الكرب والبلاء هم اليهود بل زعماء اليهود ، ومن أكابر المجرمين الذين حزبوا الأحزاب حيي بن أخطب!! وسلام بن أبي الحقيق ـ أبورافع ، وأرجو أن تنتبه لهذا الإسم أخي الكريم فسيأتي ذكره لاحقا أيضا ـ وقد ذكرنا أمره في الحلقة الماضية ـ وكنانة بن الربيع ابن الحقيق ـ
وذكرت أيضا (أن هؤلاء اليهود انطلقوا من خيبر لهذه المهمة ، فقد ذكرنا أن حيي بن أخطب ومن معه من زعماء بني النظير بعد أن أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة توجهوا إلى خيبر ، وبالتالي تعتبر خيبر القاعدة التي انطلق منها كل ذلك العدوان!! وأرجو أن تحفظ هذا أخي الكريم فسنحتاجه لاحقا).
وقبل الإنطلاق لمواكبة ذلك الركب المبارك المنطلق لفتح خيبر ، أذكر القارئ الكريم بالصورة التي صورها لنا (الملحد ) عن هذه الغزوة وخصوصا فيما يتعلق بأم المؤمنين صفية رضي الله عنها ، حيث قال في مقاله (ثقافة أية الله الفاضلي)
ثقافة تشن فيها الحروب وتغنم فيها النساء ويقتل فيها أبو المرأة وزوجها وأخاها ثم تنكح في ذات اليوم؟ وفي طريق العودة إلى المدينة؟ ودون أدنى مراعاة لمشاعرها؟ وحتى قبل أن تجف دموعها؟ وبدون استبراء رحمها؟ ليت شعري ماذا كان يعن لصفية بنت حي بن أخطب وهي تسلم نفسها لمن قتلوا أباها وزوجها وأخاها؟
وأنت كما ترى أخي الكريم فهي صورة سوداء كالحة ، لكن دعنا نسلط على هذا الظلام الدامس أنوار الحقيقة من سيرة خير ولد أدم عليه الصلاة والسلام ثم أعدك أخي الكريم بعد الإنتهاء من قراءة هذه الحلقة بأنك سترى صورة مشرقة جدا من الإحسان والبر والحب!!.
تحرك الجيش الإسلامي من المهاجرين والأنصار من المدينة متوجها إلى خيبر بقيادة خير من وطئ الأرض عليه الصلاة والسلام ، ولا أريد أخي الكريم أن أقف على كل جزئية في هذه الغزوة ، فلك أن تراجع كتب السير إن شئت ذلك ، إنما سنركز على الأمور التي لها علاقة بشبه الملحد التافهة ، أما غير ذلك من المبارزات والأشعار وتفاصيل فتح الحصون..إلخ فلا حاجة لنا به هنا.
قال البخاري عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقالوا هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسل اليه فأتى فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال صلى الله عليه وسلم انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم.
كانت خيبر عبارة عن جانبين ، الأول الشق والنطاة وهو الذي افتتحه النبي صلى الله عليه وسلم أولا والجانب الثاني الكتيبة والوطيح والسلالم ، وكل جانب كان على جانب كبير من التحصين والإستعداد ولكن من يغالب الله يغلب!
قال ابن القيم في زاد المعاد (قال الواقدي وتحولت اليهود إلى قلعة الزبير : حصن منيع في رأس قلة فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام فجاء رجل من اليهود يقال له عزال فقال يا أبا القاسم إنك لو أقمت شهرا ما بالوا إن لهم شرابا وعيونا تحت الأرض يخرجون بالليل فيشربون منها ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مائهم فقطعه عليهم فلما قطع عليهم خرجوا فقاتلوا أشد القتال وقتل من المسلمين نفر وأصيب نحو العشرة من اليهود وافتتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل الكتيبة والوطيح والسلالم حصن ابن أبي الحقيق فتحصن أهله أشد التحصن وجاءهم كل فل كان انهزم من النطاة والشق فإن خيبر كانت جانبين الأول الشق والنطاة وهو الذي افتتحه أولا والجانب الثاني : الكتيبة والوطيح والسلالم فجعلوا لا يخرجون من حصونهم حتى هم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصب عليهم المنجنيق فلما أيقنوا بالهلكة وقد حصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر يوما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح وأرسل ابن أبي الحقيق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انزل فأكلمك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نعم " فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة إلا ثوبا على ظهر إنسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا " فصالحوه على ذلك..) انتهى.
ولنا على ما تقدم التعليقات التالية: يقول (الملحد ) في مقاله (تلاشي الأوهام وتهاوي الأصنام)
- صفية من يهود بني النضير الذين أجلاهم الرسول عن بلدهم فلحقوا بيهود خيبر حتى أتاهم الرسول مرة أخرى وقد قتل الرسول زوجها كنانة بن الربيع بعد أن أمر الزبير بن العوام بتعذيبه ليقر بمكان كنز لليهود، فكان يعذب هذا الرجل بأن يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على الهلاك، ثم أمر الرسول محمد بن مسلمة بأن يضرب عنقه (لاحظ أنه لا الرسول ولا الزبير ولا محمد بن مسلمة كلف نفسه عرض الإسلام على هذا الرجل ولاحظ أيضاً أمر الرسول بالتعذيب على خلاف ما يدعي الإسلاميون اليوم).
1. تأمل في قوله (يهود بني النظير الذين أجلاهم الرسول عن بلدهم..) ولم يذكر لنا المتباكي على اليهود لماذا أجلاهم صلى الله عليه وسلم؟! وهؤلاء أخي الكريم هم الذين حاولوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكرت ذلك مفصلا في الحلقة السابعة فراجعه متكرما. ويقول أيضا (..فلحقوا بيهود خيبر حتى أتاهم الرسول مرة أخرى..) لاحظ أخي الكريم الصورة البريئة (وردية إن صح التعبير) التي يرسمها (الملحد ) لليهود ، أما إذا جاء لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم جعلها سوداء قاتمة ، فهل هذه الطريقة هي نفس الطريقة التي سلكها (روبرت فسك) عند حديثه عن مذبحة أبي سليم الإفتراضية؟! (يستحق صارما في هذه النقطة إلا أنه سأتجاوزها لما بعدها وهي أشد) وراجع أخي الكريم بداية المقال حتى تعرف لماذا جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر.
2. ويقول (..وقد قتل الرسول زوجها كنانة بن الربيع بعد أن أمر الزبير بن العوام بتعذيبه ليقر بمكان كنز لليهود..) هذه رواية الباحث والناقد للدين الإسلامي لهذه القصة!! لكن دعنا أخي الكريم نأخذ القصة من كل جوانبها ، مر معنا في قصة فتح خيبر بعد تجمع اليهود ، حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم فلما أيقنوا بالهلاك (..فنزل ابن أبي الحقيق فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم على حقن دماء من في حصونهم من المقاتلة وترك الذرية لهم ويخرجون من خيبر وأرضها بذراريهم ويخلون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان لهم من مال وأرض وعلى الصفراء والبيضاء والكراع والحلقة إلا ثوبا على ظهر إنسان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتموني شيئا " فصالحوه على ذلك..)
فكان الإتفاق بينهم على ألا يأخذ اليهود معهم شيئا إلا ملابسهم التي على ظهورهم (ينجوا بجلودهم على قولة الليبيين) ولكن كما ذكرنا مرارا (الطبع يغلب التطبع) المكر والغش والخداع ونقض العهود..إلخ جزء من الشخصية اليهودية ، وهذا أمر مستمر معهم إلى يومنا هذا يشاهده العالم أجمع.
وهذه قصة كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق الحقيقة!!كما يرويها ابن إسحاق : وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بكنانة بن الربيع ، وكان عنده كنز بني النضير ، فسأله عنه ، فجحد أن يكون يعلم مكانه ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة : " أرأيت إن وجدناه عندك أقتلك ؟ " قال : نعم . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت ، فأخرج منها بعض كنزهم ، ثم سأله عما بقي ، فأبى أن يؤديه ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام فقال : " عذبه حتى تستأصل ما عنده " وكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه ، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن مسلمة ، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة)انتهى.
فهذه أخي الكريم قصة كنانة بن أبي الحقيق ، فهذا الرجل هو الذي عاهد النبي صلى الله عليه وسلم على ألا يكتم شيئا ، ثم هو نفسه الذي أخفى الكنز ، ثم لما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم بأن إذا وجدوا الكنز سيقتل وافق على ذلك (ماذا يريد الملحد بعد هذا حتى يرضى؟!!) ثم لما استخرجوا بعض الكنز سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الباقي فرفض أن يدلهم عليه عند ذلك دفعه للزبير فمسه بعذاب.
فهل قصة مقتل كنانة بن أبي الحقيق التي رواها (الملحد الليبي) هي نفسها أخي الكريم التي قرأتها هنا؟!! وهل عمله هذا يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذا الصارم الرابع عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.
3. يقول ابن القيم في زاد المعاد (..وأراد أن يجليهم منها فقالوا : يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها فنحن أعلم بها منكم ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها وكانوا لا يفرغون يقومون عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع وكل ثمر ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم . وكان عبد الله بن رواحة يخرصه عليهم كما تقدم . ولم يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلح إلا ابني أبي الحقيق للنكث الذي نكثوا فإنهم شرطوا إن غيبوا أو كتموا فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله فغيبوا..) انتهى.
وفي هذا رد على افتراءت (الملحد) وغيره من أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ العامة من بني قريظة بجريرة الخاصة ، فإن أؤلئك أصحاب شوكة ومنعة واشتركوا جميعا في نقض العهد ، وكانوا سيقاتلوا جميعا لولا أن الله خذلهم ، ومما يدل على ذلك أنه لما نقض ابن أبي الحقيق العهد لم يقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر كلهم ، ذلك بأنهم لم يكونوا جميعا على علم بأمر الكنز ، بل أعطاهم نصف الزرع والثمار!! ومثل هذا العدل والإنصاف لن تجده إلا في سيرة الرحمة المهداة فقط صلى الله عليه وسلم ، ولك أن تتأمل أخي الكريم فيما صنعته رائدة العالم الحر أو الديموقراطي ـ أمريكا ، الإله الذي يعبده (الملحد) ومن كان على شاكلته ـ لما هوجمت في عقر دارها (هجمات سبتمبر) فإن الذين هاجموها بضعة نفر!! ولكنها اجتاحت أفغانستان وغيرها ، وأبادت قرى كاملة وجعلتها أثرا بعد عين ، ولم ترحم رضيعا ولا شيخا ولا امرأة ولا حتى البهائم العجماوات!! غير أنها استخذمت طريقة حضارية لذبحهم ، وتلك الطريقة هي (صواريخ التوما هوك ، والقاذفات بي 52 ، والقنابل العنقودية..إلخ) فهذه طريقة أمريكا ، وتلك طريقته وهديه صلى الله عليه وسلم ، ولكن أهل الكفر والإلحاد لا يفقهون وبالتالي لا يعدلون!!.
4. تأمل في قوله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب (.. انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم..).
وقد تقدم الحديث عن هديه صلى الله عليه وسلم في القتال والغزوات من أنه ما قاتل قوما قط إلا ودعاهم للإسلام ، ومع ذلك لايزال (الملحد) يكرر هذا الأمر فيقول (.. لاحظ أنه لا الرسول ولا الزبير ولا محمد بن مسلمة كلف نفسه عرض الإسلام على هذا الرجل..)
وهذا أخي الكريم يعطيك تصورا عن مدى جهل هؤلاء بديننا ، فهم ما درسوا أو (درسوا) بضم الدال!! بعض النصوص إلا للطعن في هذا الدين ، ولكن أنى لهم ذلك وفينا عين تطرف.
وبهذا نكون قد أتينا على عامة الشبه المتعلقة باليهود ، وما بقي إلا زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين صفية رضي الله عنها
يقول ابن سعد في الطبقات الكبرى: (..فكانت صفية مما اصطفى يوم خيبر وعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله فقالت أختار الله ورسوله وأسلمت فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها ورأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها فقال ما هذا قالت يا رسول الله رأيت في المنام قمرا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة فضرب وجهي واعتدت حيضة ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها فخرج رسول الله من خيبر ولم يعرس بها فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه فلما صار إلى منزل يقال له تبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه من ذلك فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سليم عليكن صاحبتكن فامشطنها ـ ذكر ابن سعد تفصيل إعداد أم سليم لصفية أم المؤمنين فراجعه إن شئت ـ فسألتها ـ أم سليم بعد أن بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم ـ عما رأت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدث معها وقال لها ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأول فأدخل بك فقالت خشيت عليك قرب يهود فزادها ذلك عند رسول الله..)انتهى.
ولنا على ما تقدم التعليقات الأتية:
1. وقعت صفية رضي الله عنها في السبي فاصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ، فعرض عليها النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلمت رضي الله عنها ، وفي كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين لابن عساكر تقول صفية رضي الله عنها (.. فدعاني فجئت وأنا متقنعه حييه فجلست بين يديه فقال إن قمت على دينك لم أكرهك وإن اخترت الإسلام واخترت الله ورسوله فهو خير لك قالت أختار الله ورسوله والإسلام..)
وهنا أريد أن أذكرك أخي الكريم بحال الصحابي (رجلا كان أم امرأة) إذا أسلم واستقر الإيمان في قلبه ،
أولا أن الإيمان يقلب حياته من منتهى العداوة إلى منتهى الحب ،
ثانيا هذا الإنقلاب يحدث في نفس لحظة الإيمان أي بمجرد أن يشهد الصحابي أن محمدا رسول الله ،
ثالثا بمجرد أن يسلم الصحابي يصبح حب النبي صلى الله عليه وسلم أحب إليه من كل شيئ من ولده ووالده والناس أجمعين ،
رابعا الصحابي من أجل إيمانه مستعد أن يعادي ـ بل يقاتل ـ أقرب الناس إليه بدأ من قبيلته وانتهاء بوالده وولده وأمه والناس أجمعين ،
خامسا يستوي في هذا الإيمان الرجال والنساء من الصحابة ، وجميع هذه النقاط قد أقمنا عليها أدلة كافية في الحلقة الماضية ولله الحمد.
وهذا بالضبط ما حدث مع صفية رضي الله عنها لما أسلمت وهذه أدلتنا:
2. قالت صفية (.. وما كان أبغض إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إلي وقال: "يا صفية إن أباك ألب علي العرب وفعل وفعل". حتى ذهب ذلك من نفسي ، فما قمت من مقعدي ومن الناس أحد أحب إلي منه) رواه الطبراني وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ورجاله رجال الصحيح.
3. تأمل أخي الكريم في رواية ابن سعد التي أسلفت (..فلما صار إلى منزل يقال له تبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه من ذلك..) ثم صارت بمكان يقال له (الصهباء) وهي على بريد من خيبر ، مكنته عليه الصلاة والسلام من نفسها ، فلما سألها عن سبب رفضها في المرة الأولى ـ وهنا الشاهد أخي الكريم ـ قالت (خشيت عليك قرب يهود) .
الله أكبر.. الله أكبر .. الله أكبر.. كأن اليهود ليسوا أهلها ، إنه الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب ، والبراءة من الأهل إذا خالفوا الإيمان ميدان لم تكن صفية رضي الله عنها أول من ولجه ، فكل الصحابة هذا حالهم ، ولكن أنى لقلب قد ملئ كفرا وإلحادا أن يعي الإيمان وأن يفهم مواقف المؤمنين؟!!
4. ثم تأمل في هذا الموقف أيضا (..فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه..)
وفي رواية ابن القيم في زاد المعاد والبيهقي في دلائل النبوة وفتح البارئ للحافظ ابن حجر (..ولما قدم لِيحملها على الرَحْل أجلَّته أن تضع قدمها على فخذه، فوضعت ركبتها على فخذه ثم ركبت..) فهل بعد هذه الأدلة شك أو ريب في أن صفية رجعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلها سعادة وفرح وحبور وسرور؟!! رجعت معه صلى الله عليه وسلم وقد امتلأ قلبها حبا له ، حبا أنساها كل أحزانها وهمومها.
يقول (الملحد ) كذبا وزورا ( دون أدنى مراعاة لشعورها وحتى قبل أن تجف دموعها..) عن أي شعور يتكلم هذا الملحد؟!! وعن أي دموع يتحدث؟!! اللهم إلا إذا كان يتكلم عن دموع الفرح؟! عند ذلك نقول صدق وهو كذوب!! ووالله الذي لا إله غيره إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أكرم صفية غاية الإكرام وأحسن إليها غاية الإحسان
ومن أعظم هذا الإحسان أمران:
5. الأمر الأول: أنها أسلمت على يديه صلى الله عليه وسلم ، فأنقذها الله به عليه الصلاة والسلام من النار ، ولو ماتت على يهوديتها لكانت من وقود النار كأبيها وللحقتها اللعنات في الدنيا كأبيها أيضا!!
6. الأمرالثاني: أنه صلى الله عليه وسلم تزوجها وكان بإمكانه لو أراد أن يتمتع بها فقط لجعلها ملك يمين!! فهي تحل له بهذا فقط ، وفي هذا رد على مزاعم (الملحد) حيث يقول في نفس المقال
أما إجابة الأستاذ طارق فلم تتجاوز أن سألني ان كنت أعرف من يأخذ امرأة من السبي ثم يعتقها ويتزوجها، ولا أرى المشكلة في ذلك خاصة إذا علمنا أن هذه المرأة كانت جميلة وضيئة بشهادة أم أنس، وانها كانت شابة في السابعة عشر من عمرها، وانها ابنة سيد قومه، وخاصة أنه جعل عتقها صداقها فلم يتكلف فيها مهراً فأين المشكلة؟
وزواجه صلى الله عليه وسلم منها في الدنيا ، يعني أنها زوجته في الأخرة ، فهي قطعا من أهل الجنة بلا شك ولا ريب ، أضف إلى ذلك أنها صارت أما للمؤمنين ، فلا يوجد إنسان يؤمن بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أن بعث صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها إلا وصفية رضي الله عنها أمه (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)
بل يجب أن تكون مكانة صفية أعظم في نفسك من مكانة أمك التي ولدتك ، ولو خيرت والعياذ بالله بأن ترمى أمك بسوء أو ترمى صفية رضي الله عنها لاخترت أن ترمى أمك إن كان في القلب إسلام وإيمان ، وذلك أن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بجب أن يصان بأعراضنا ودمائنا .
فهل كان (الملحد) يعرف هذا البيان والتفصيل في قضية إسلام صفية رضي الله عنها؟!! فإذا كان الجواب بنعم فلماذا أخفاه عن القارئ؟!! وإذا كان الجواب بلا؟!! فمعنى ذلك أنه جاهل! وفي كلا الحالتين لا يصلح أن يكون باحثا أو ناقدا وفق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟! وهذا الصارم الخامس عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.
. يقول ابن سعد في الطبقات (..واعتدت حيضة ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها ) وثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (..فخرج بها ـ صفية ـ حتى بلغنا سد الصهباء ، حَلَّتْ فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ..) انتهى.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( قوله : ( حَلَّتْ ) أي طهرت من الحيض ).
هذا ما ثبت من سنته(1) صلى الله عليه وسلم ، وهذا كلام علماؤنا الأثبات ثم تأمل أخي الكريم ما يقوله الملاحدة عن رسولنا الكريم:
السؤال التاسع: "لماذا تزوج الرسول صفية بنت حي بن أخطب بدون استبراء رحمها كما ينص القرآن ؟"
وأنت كما ترى أخي الكريم أن هذا الكلام (ولا أريد أن أقول أنه سؤال فهو ليس بسؤال!!) محض كذب لا غير!! وأرجو أن لا يتهمني أحد بأني لا أحسن الحوار ، فأنا لا أراه إلا كذلك ومن رأى غير هذا فليبين لي متكرما.
كيف يقول الملاحدة هذا الكلام الساقط عن سيد الأطهار ، بل هو الطهر الذي يمشي على وجه الأرض ، والغريب في الأمر أن قائل هذا الكلام يصبح ويمسي بين النجاسات (الزنا واللواط والسحاق..إلخ)
كيف يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وهو القائل (..لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماء زرع غيره يعني اتيان الحبالى من السبي لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة من السبي حتى يستبرئها).
فهل كذب (الملحد ) حينما قال أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج صفية دون استبراء رحمها يوافق ويطابق شروط البحث والنقد العلمي في جامعة كامبردج؟!وهذا الصارم السادس عشر الذي نغرزه في نحر هذا الملحد.
وقبل أن نختم هذه الحلقة ، دعنا أخي الكريم نتحدث عن بعض المواقف التي من خلالها نعرف مكانة النبي صلى الله عليه وسلم عند صفية رضي الله عنها ، ومكانة صفية عند النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين لابن عساكر (..وكنت ألقى من أزواجه يفخرن علي يقلن يا بنت اليهودي . وكنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلطف بي ويكرمني ، فدخل علي يوما وأنا أبكي فقال ما لك ؟ فقلت : أزواجك يفخرن علي ويقلن يا بنت اليهودي . قالت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب ثم قال إذا قالوا لك أو فاخروك فقولي : أبي هارون وعمي موسى) انتهى.
وروى الحافظ ابن حجر في الإصابة بإسناد حسن عن زيد بن أسلم قال (اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفى فيه واجتمع إليه نساؤه فقالت صفية بنت حيي إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي فغمزن أزواجه ببصرهن فقال مضمضن فقلن من أي شيء فقال من تغامزكن بها والله إنها لصادقة).
ونحن والله الذي لا إله غيره إننا لنتقرب إلى الله بحب أمنا أم المؤمنين صفية رضي الله عنها ، ولذلك نسمي بناتنا باسمها تعبيرا عن حبنا لها ، فهنيئا لأم المؤمنين صفية بهذا المقام الرفيع في الدنيا والأخرة ، ولا عزاء للملحدين.
يتبع إن شاء الله
أريدك أن تتأمل أخي الكريم في أمر مهم ، نحن الأن في طريق الرجوع من خيبر إلى المدينة ، وقد بدأنا في الرد على هذه الشبهات من أول يوم وصل فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فهذا إن دل على شيئ إنما يدل على أن سيرته عليه الصلاة والسلام مترابطة ترابطا وثيقا ، وبالتالي عند دراستها يجب أن تؤخذ كلها ولا يقتطع منها جزء ثم يقام عليه الأحكام الظالمة كما يفعل الملاحدة.
Comment
Comment