يقولون إن الله في كل مكان !

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • ماكـولا
    طالب علوم شرعية
    • May 2009
    • 1574

    #16
    الحمد لله ..

    معيّة الله للعباد نوعان / : 1- عامة ’ 2- خاصة

    وكانت العرب تقول لازلنا نسير والقمر معنا , والقمر في السماء وهم على الارض ولا يقتضي ذلك الخُلطة ولا الامتزاج لتباينهما , ولله المثل الاعلى .

    وقد وقع مني خطأ في حصر المعيّة الخاصة بالعلم , نبهني عليه بعض الافاضل جزاهم الله خيراً , فنقول ان المعيّة الخاصة حقيقة وهي كالقرب والدنو ومقتضيات هذه المعيّة الخاصة هي النصر والتأييد والحفظ

    قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى :

    وَجِمَاعُ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ يَحْصُلُ مِنْهُمَا كَمَالُ الْهُدَى وَالنُّورِ لِمَنْ تَدَبَّرَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ وَقَصَدَ اتِّبَاعِ الْحَقِّ وَأَعْرَضَ عَنْ تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَالْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ . وَلَا يَحْسَبُ الْحَاسِبُ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يُنَاقِضُ بَعْضَهُ بَعْضًا أَلْبَتَّةَ ؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ : مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ يُخَالِفُهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذْ قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ } وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا غَلَطٌ.

    وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ مَعَنَا حَقِيقَةً وَهُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ حَقِيقَةً كَمَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } . فَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ مَعَنَا أَيْنَمَا كُنَّا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْأَوْعَالِ : { وَاَللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ } ( ضعيف) .

    وَذَلِكَ أَنَّ كَلِمَةَ - مَعَ- فِي اللُّغَةِ إذَا أُطْلِقَتْ فَلَيْسَ ظَاهِرُهَا فِي اللُّغَةِ إلَّا الْمُقَارَنَةَ الْمُطْلَقَةَ ؛ مِنْ غَيْرِ وُجُوبِ مُمَاسَّةٍ أَوْ مُحَاذَاةٍ عَنْ يَمِينٍ أَوْ شِمَالٍ ؛ فَإِذَا قُيِّدَتْ بِمَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي دَلَّتْ عَلَى الْمُقَارَنَةِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى . فَإِنَّهُ يُقَالُ : مَا زِلْنَا نَسِيرُ وَالْقَمَرَ مَعَنَا أَوْ وَالنَّجْمَ مَعَنَا . وَيُقَالُ : هَذَا الْمَتَاعُ مَعِي لِمُجَامَعَتِهِ لَك ؛ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ رَأْسِك . فَاَللَّهُ مَعَ خَلْقِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ حَقِيقَةً . ثُمَّ هَذِهِ " الْمَعِيَّةُ " تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا بِحَسَبِ الْمَوَارِدِ فَلَمَّا قَالَ : { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } إلَى قَوْلِهِ : { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ } . دَلَّ ظَاهِرُ الْخِطَابِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَعِيَّةِ وَمُقْتَضَاهَا أَنَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَيْكُمْ ؛ شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وَمُهَيْمِنٌ عَالِمٌ بِكُمْ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ : إنَّهُ مَعَهُمْ بِعِلْمِهِ وَهَذَا ظَاهِرُ الْخِطَابِ وَحَقِيقَتُهُ .

    وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ } إلَى قَوْلِهِ : { هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } الْآيَةَ . وَلَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَاحِبِهِ فِي الْغَارِ : { لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا } كَانَ هَذَا أَيْضًا حَقًّا عَلَى ظَاهِرِهِ وَدَلَّتْ الْحَالُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَعِيَّةِ هُنَا مَعِيَّةُ الِاطِّلَاعِ وَالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ . وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِمُوسَى وَهَارُونَ : { إنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } . هُنَا الْمَعِيَّةُ عَلَى ظَاهِرِهَا وَحُكْمُهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ النَّصْرُ وَالتَّأْيِيدُ . وَقَدْ يَدْخُلُ عَلَى صَبِيٍّ مَنْ يُخِيفُهُ فَيَبْكِي فَيُشْرِفُ عَلَيْهِ أَبُوهُ مِنْ فَوْقِ السَّقْفِ فَيَقُولُ : لَا تَخَفْ ؛ أَنَا مَعَك أَوْ أَنَا هُنَا ؛ أَوْ أَنَا حَاضِرٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ . يُنَبِّهُهُ عَلَى الْمَعِيَّةِ الْمُوجِبَةِ بِحُكْمِ الْحَالِ دَفْعَ الْمَكْرُوهِ ؛ فَفَرْقٌ بَيْنَ مَعْنَى الْمَعِيَّةِ وَبَيْنَ مُقْتَضَاهَا ؛ وَرُبَّمَا صَارَ مُقْتَضَاهَا مِنْ مَعْنَاهَا . فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ . فَلَفْظُ " الْمَعِيَّةِ " قَدْ اُسْتُعْمِلَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي مَوَاضِعَ يَقْتَضِي فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أُمُورًا لَا يَقْتَضِيهَا فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ ؛ فَإِمَّا أَنْ تَخْتَلِفَ دَلَالَتُهَا بِحَسَبِ الْمَوَاضِعِ أَوْ تَدُلَّ عَلَى قَدْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمِيعِ مَوَارِدِهَا - وَإِنْ امْتَازَ كُلُّ مَوْضِعٍ بِخَاصِّيَّةٍ - فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَيْسَ مُقْتَضَاهَا أَنْ تَكُونَ ذَاتُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ مُخْتَلِطَةً بِالْخَلْقِ حَتَّى يُقَالَ قَدْ صُرِفَتْ عَنْ ظَاهِرِهَا .... اهـ


    قال الشوكاني رحمه الله في شرح حديث "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني" .

    قال: "فيه تصريح بأن الله تعالى مع عباده عند ذكرهم له، ومن مقتضى ذلك أن ينظر إليه برحمته، ويمده بتوفيقه وتسديده، فإن قلت: هو مع جميع عباده كما قال سبحانه وتعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} ، وقوله جلّ ذكره {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} الآية.

    قلت: هذه معية عامة، وتلك معية خاصة حاصلة للذاكر على الخصوص بعد دخوله مع أهل المعية العامة، وذلك يقتضي مزيد العناية ووفور الاكرام له والتفضل عليه، ومن هذه المعية الخاصة ما ورد في كتابه العزيز من كونه مع الصابرين، وكونه مع الذين اتقوا، وما ورد هذا المورد في الكتاب العزيز أو السنة، فلا منافاة بين إثبات المعية الخاصة وإثبات المعية العامة" تحفة الذاكرين 11

    وما يمر في الباب من كلام للسلف بحمل المعنى على مقتضى الصفة فهو في باب مناظرة الخصوم من اصحاب الحلول

    وقد قال قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله "ولم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفهمون من هذه النصوص غير المعنى الصحيح المراد بها، يستفيدون بذلك معرفة عظمة الله وجلاله واطلاعه على عباده وإحاطته بهم وقربه من عابديه وإجابته لدعائهم، فيزدادون به خشية لله وتعظيماً وإجلالاً ومهابة ومراقبة واستحياء ويعبدونه كأنهم يرونه، ثم حدث بعدهم من قل ورعه وانتكس فهمه وقصده، وضعفت عظمة الله وهيبته في صدره وأراد أن يرى الناس امتيازه عليهم بدقة الفهم وقوة النظر، فزعم أن هذه النصوص تدل على أن الله بذاته في كل مكان كما حكى ذلك طوائف من الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم، تعالى عما يقولون علواً كبيراً.

    وهذا شئ ما خطر لمن كان قبلهم من الصحابة رضي الله عنهم، وهؤلاء ممن يتبع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم منهم في حديث عائشة المتفق عليه.

    وتعلقوا أيضاً بما فهموه بفهمهم القاصر مع قصدهم الفاسد بآيات في كتاب الله تعالى مثل قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وقوله {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ}
    فقال من قال من علماء السلف حينئذ إنما أراد أنه معهم بعلمه وقصدوا بذلك إبطال ما قال أولئك مما لم يكن أحد قبلهم قاله ولا فهمه من القرآن.
    وحكى ابن عبد البر وغيره إجماع العلماء من الصحابة والتابعين في تأويل قوله تعالى {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} أن المراد علمه، وكل هذا قصدوا به رد قول من قال إنه تعالى بذاته في كل مكان" فتح الباري لابن رجب 2/331-332.

    والله اعلم
    وأيُّما جِهَةٍ أعرَضَ اللهُ عَنها ؛ أظلمت أرجاؤها , ودارت بها النُحوس !

    -ابن القيم-

    Comment

    • عابرة سبيل2
      عضو
      • Nov 2010
      • 113

      #17
      جزاكم الله خيرا ..
      الحملة العالمية لنصرة المعتقلين في السجون العراقية
      ربّ اجعلني من الراسخين في العلم ولا تحرمني العلم بالذنوب أصيبها ,,

      دخول متقطع

      Comment

      • ياسر أبو محمد الموصل
        عضو
        • Apr 2011
        • 10

        #18
        بسم الله الرحمن الرحيم

        اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        شكراً لك على هذا الموضوع المهم جداً

        الذي ألقم الرافضة وكثير من الصوفية والأشاعرة حجراً الذين يَدَّعون أن الله تعالى في كل مكان!!

        ويحسبون أنفسهم بأنهم نزهوا الله تعالى بزعمهم وقولهم هذا ونسوا بأن المعية الإلهية لاتعني الملامسة أو المماسة المقترنة

        والأعجب من هذه الأقوال قولهم أن الله تعالى يسكن في قلب المؤمن !!!

        بل وبعضهم يقول بان الله تعالى معنا بذاته!!

        وكل هذا هروباً من التشبيه فوقعوا في التعطيل

        ونحن نقول وفقاً للنصوص الشرعية من الكتاب وصحيح السُنة النبوية

        أن الله تعالى معنا بعلمهِ وقُدرتهِ وبسمعهِ وبصرهِ وهو علام الغيوب

        لايعزب عنه شيء في السموات والارض


        بارك الله فيك وجزاك عنا كل خير

        Comment

        • hedihemdawi
          عضو
          • Apr 2011
          • 2

          #19
          مشكور جزاك الله خيرا

          Comment

          • الوليــــد
            عضو
            • Dec 2008
            • 209

            #20
            وجود الله والمكان

            إستمعت منذ يومين لبعض المبتدعة يقول :نحن لا نقول أن الله في كل مكان و لكن نقول أن الله موجود بلا مكان!!!!و لم يبين الفرق..
            من من الإخوة عنده علم حول هذه المسألة جزاكم الله خيرا
            قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

            Comment

            • أبو القـاسم
              محاور
              • Nov 2010
              • 3815

              #21
              كلا القولين بدعة وضلالة ,فقوله موجود بلا مكان ..مراده نفي فوقية الله عز وجل وعلو الله على خلقه ,
              مقالاتي
              http://www.eltwhed.com/vb/forumdispl...E3%DE%CF%D3%ED
              أقسام الوساوس
              http://www.eltwhed.com/vb/showthread...5-%E3%E4%E5%C7
              مدونة الأستاذ المهندس الأخ (أبو حب الله )
              http://abohobelah.blogspot.com/

              Comment

              Working...