السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
السلف هم اهل السنة كما اسماهم شيخ الاسلام رحمه الله وغيره من العلماء الأجلاء ,وتسميتهم بأهل الحديث والسنة لايقصد بها التفرقة أو التقسيم إنما هما عندهم بمعنى واحد فالسنة هي الحديث والحديث هو السنة حسب ما يظهر من صنيع المحدثين من السلف ,ولكن ينبغي الانتباه إلى أن بعض علماء السلف قد يطلق تسمية أهل السنة احترازاً عن غيرهم من أهل البدع فتكون السنة عامة والحديث أخص ويظهر الافتراق في أبواب الاعتقاد عند هذا الاستعمال وعلى هذا فهناك فرق بين مصطلح أهل السنة وأهل الحديث وإن عبر بأحدهما عن الآخر في أبواب الاعتقاد لما بينهما من التقارب في الغالب وإلا فقد يكون المرء من أهل السنة وليس من أهل الحديث من الناحية الصناعية أي ليس بمحدث وقد يكون من أهل الحديث صناعة وليس هو من أهل السنة فقد يكون مبتدعاً والله المستعان .
ان من منهج أهل السنة والجماعة المتفق عليه؛ التمسك التام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبول كل ماثبت عنه عليه الصلاة والسلام، دون تفريق بين الجانب الذي يُستدل فيه بالحديث، كالتفريق بين العقائد والأحكام، بل متى ماكان الحديث ثابتاً سنداً ومتناً قُبل، سواءً كان الحديث آحاداً أو متواتراً,وقد خالف في ذلك بعض الفرق الكلامية، فردّوا حديث الآحاد إذا كان موضوعه في جانب العقيدة، ومن تلك الفرق: الجهمية والمعتزلة، وغيرها ممن تأثر بمثل هذه الأقوال كالخوارج.
وهنا سنتناول جانب موقف الخوارج من علم الحديث من خلال النقاط التالية:
أصح الكتب بعد القرآن:
أولا : أجمع المسلمون على أن أصح كتاب بعد كتاب الله هو صحيح البخاري و صحيح مسلم , خالفهم في ذلك الخوارج، وعلى الأخص طائفة الإباضية، إذ ذهبوا إلى القول بأن أصح كتاب بعد كتاب الله هو (مسند الربيع) ، وهو منسوب إلى الربيع بن حبيب الأزدي، من أئمتهم الأوائل.
الرد:::
يمكن أن نجمل الرد عليهم في النقاط التالية:
1):الإجماع من الأمة منعقد على أن أصح الكتب بعد كتاب الله صحيح البخاري ومسلم ــ كما تقدم ــ
2):مسند الربيع بن حبيب لم تتلقاه الأمة بالقبول كما تلقت البخاري ومسلم.
3):مسند الربيع لاتتوافر فيه شروط القبول المعتبرة في الأحاديث.
4):مسند الربيع مليء بالمراسيل والمجاهيل.
5):الراوي عن الربيع وهو الورجلاني لم يرَ الربيع، فبينهما انقطاع قرابة الخمسة قرون .
ثانيا:حجية حديث الآحاد في العقيدة:
كما قلنا سابقا اخوتي أن الخوارج قالوا بردِّ حديث الآحاد إذا كان في جانب العقيدة، وشبهة الخوارج وغيرهم ممن ينكر حديث الآحاد في العقائد ما يلي:
1):أن حديث الآحاد إنما يفيد الظن، فلا يقبل في الأصول التي يجب أن تكون أدلتها يقينية قطعيّة !!
2): من رد شيئاً من الأصول والعقائد كفر، وأخبار الآحاد لا يكفر من ردّ شيئاً منها، للاختلاف في ثبوتها .
والرد هنا :
1):أهل السنة والمحدثين متى صح الحديث عندهم تلقوه بالقبول والتسليم، وخبر الثقة عندهم يفيد العلم اليقيني، دون أن يفرقوا بين الأصول والفروع.
2):أن الصحابة في قصة صلاتهم للفجر وهم بقباء، لما جاء الخبر بتحول القبلة إلى الكعبة استداروا على الفور، مع أن ناقل الخبر واحد، ولم يذكروا التفريق بين الواحد وغيره، مما يدل على أنهم لا يمايزون بين الواحد والمتواتر مادام المُخبرثقة .
3):في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وفي قراءة (فتثبتوا) وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لايحتاج إلى التثبت، ولو كان خبرهم لايفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم .
4):وقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) والطائفة تقع على الواحد فما فوقه، فأخبر أن الطائفة تنذر قومهم إذا رجعوا إليهم وأن الحجة تكون قائمة عليهم .
ثالثا:: ضوابط الرواية :
بالنظر في كتب بعض المنتسبين للخوارج ممن لهم اهتمام بعلم رواية الحديث؛ نجد أنهم يعتنون في قبول الرواية بجانب اتصال السند، ويجعلونه شرطاً لقبول الحديث، ففي تعريف الحديث الصحيح عند الإباضية نجد أنهم ينصّون على الاتصال بقـولهم: (هو ما اتصل سنده...)ومن جهة أخرى في قبول الراوي، فإنهم يشترطون له أن يكون بالغاً عاقلاً عدلاً ضابطاً، كما هو عند أهل السنة والجماعة .
رابعا: عدالة الصحابة
تذهب الإباضية إلى القول بعدالة الصحابة جميعاً إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتنة، أما بعد الفتنة فمن علم منه البقاء على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو عدل، ومن لم يعلم منه البقاء عليها فلا يسارع إلى تعديله حتى يمتحن ويختبر . وفي أغلب المواضيع المتعلقة بمصطلح الحديث كتعريفهم للمتواتر والآحاد والمستفيض، وغيره نجدهم لايخالفون أهل السنة فيه .
ولنتحدث قليلا عن خبر الآحاد في السنة والحديث ,من أنواع خبر الآحاد التي تفيد العلم ، الخبر المحتف بالقرائن وممن صرح به إمام الحرمين ، وأبو حامد الغزالي والسيف الآمدي وابن الحاجب ، ومن تبعهم .
ومنها: الخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة ، لا مطعن فيها تفيد العلم النظري للمتبحر في هذا الشأن - أي في علوم الحديث -فهؤلاء جماهير العلماء من أصولين ، وفقهاء، ومتكلمين مع أهل الحديث في أن خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول أو إذا احتفت به القرائن ، أو كان مستفيضا، أفاد العلم, والجدير بالذكر ان الاشاعرة هنا لا سيما المتقدمين منهم لايردون أخبار الآحاد لا في العقائد ولا في غيرها،وانما نجدهم يسلمون بما لا يتعارض مع عقائدهم ،ويتاولون ما يخالفها كما يتأولون نصوص القرآن وتفريقهم بين الأخبار المتواترة وأخبار الآحاد إنما هو أمر نظري ، ولها جلالها ومكانتها عندهم _كما ورد في عقائدهم _.
جزاكم الله خيرا
تحياتي للموحدين
بسم الله الرحمن الرحيم
السلف هم اهل السنة كما اسماهم شيخ الاسلام رحمه الله وغيره من العلماء الأجلاء ,وتسميتهم بأهل الحديث والسنة لايقصد بها التفرقة أو التقسيم إنما هما عندهم بمعنى واحد فالسنة هي الحديث والحديث هو السنة حسب ما يظهر من صنيع المحدثين من السلف ,ولكن ينبغي الانتباه إلى أن بعض علماء السلف قد يطلق تسمية أهل السنة احترازاً عن غيرهم من أهل البدع فتكون السنة عامة والحديث أخص ويظهر الافتراق في أبواب الاعتقاد عند هذا الاستعمال وعلى هذا فهناك فرق بين مصطلح أهل السنة وأهل الحديث وإن عبر بأحدهما عن الآخر في أبواب الاعتقاد لما بينهما من التقارب في الغالب وإلا فقد يكون المرء من أهل السنة وليس من أهل الحديث من الناحية الصناعية أي ليس بمحدث وقد يكون من أهل الحديث صناعة وليس هو من أهل السنة فقد يكون مبتدعاً والله المستعان .
ان من منهج أهل السنة والجماعة المتفق عليه؛ التمسك التام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبول كل ماثبت عنه عليه الصلاة والسلام، دون تفريق بين الجانب الذي يُستدل فيه بالحديث، كالتفريق بين العقائد والأحكام، بل متى ماكان الحديث ثابتاً سنداً ومتناً قُبل، سواءً كان الحديث آحاداً أو متواتراً,وقد خالف في ذلك بعض الفرق الكلامية، فردّوا حديث الآحاد إذا كان موضوعه في جانب العقيدة، ومن تلك الفرق: الجهمية والمعتزلة، وغيرها ممن تأثر بمثل هذه الأقوال كالخوارج.
وهنا سنتناول جانب موقف الخوارج من علم الحديث من خلال النقاط التالية:
أصح الكتب بعد القرآن:
أولا : أجمع المسلمون على أن أصح كتاب بعد كتاب الله هو صحيح البخاري و صحيح مسلم , خالفهم في ذلك الخوارج، وعلى الأخص طائفة الإباضية، إذ ذهبوا إلى القول بأن أصح كتاب بعد كتاب الله هو (مسند الربيع) ، وهو منسوب إلى الربيع بن حبيب الأزدي، من أئمتهم الأوائل.
الرد:::
يمكن أن نجمل الرد عليهم في النقاط التالية:
1):الإجماع من الأمة منعقد على أن أصح الكتب بعد كتاب الله صحيح البخاري ومسلم ــ كما تقدم ــ
2):مسند الربيع بن حبيب لم تتلقاه الأمة بالقبول كما تلقت البخاري ومسلم.
3):مسند الربيع لاتتوافر فيه شروط القبول المعتبرة في الأحاديث.
4):مسند الربيع مليء بالمراسيل والمجاهيل.
5):الراوي عن الربيع وهو الورجلاني لم يرَ الربيع، فبينهما انقطاع قرابة الخمسة قرون .
ثانيا:حجية حديث الآحاد في العقيدة:
كما قلنا سابقا اخوتي أن الخوارج قالوا بردِّ حديث الآحاد إذا كان في جانب العقيدة، وشبهة الخوارج وغيرهم ممن ينكر حديث الآحاد في العقائد ما يلي:
1):أن حديث الآحاد إنما يفيد الظن، فلا يقبل في الأصول التي يجب أن تكون أدلتها يقينية قطعيّة !!
2): من رد شيئاً من الأصول والعقائد كفر، وأخبار الآحاد لا يكفر من ردّ شيئاً منها، للاختلاف في ثبوتها .
والرد هنا :
1):أهل السنة والمحدثين متى صح الحديث عندهم تلقوه بالقبول والتسليم، وخبر الثقة عندهم يفيد العلم اليقيني، دون أن يفرقوا بين الأصول والفروع.
2):أن الصحابة في قصة صلاتهم للفجر وهم بقباء، لما جاء الخبر بتحول القبلة إلى الكعبة استداروا على الفور، مع أن ناقل الخبر واحد، ولم يذكروا التفريق بين الواحد وغيره، مما يدل على أنهم لا يمايزون بين الواحد والمتواتر مادام المُخبرثقة .
3):في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وفي قراءة (فتثبتوا) وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد أنه لايحتاج إلى التثبت، ولو كان خبرهم لايفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم .
4):وقوله تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) والطائفة تقع على الواحد فما فوقه، فأخبر أن الطائفة تنذر قومهم إذا رجعوا إليهم وأن الحجة تكون قائمة عليهم .
ثالثا:: ضوابط الرواية :
بالنظر في كتب بعض المنتسبين للخوارج ممن لهم اهتمام بعلم رواية الحديث؛ نجد أنهم يعتنون في قبول الرواية بجانب اتصال السند، ويجعلونه شرطاً لقبول الحديث، ففي تعريف الحديث الصحيح عند الإباضية نجد أنهم ينصّون على الاتصال بقـولهم: (هو ما اتصل سنده...)ومن جهة أخرى في قبول الراوي، فإنهم يشترطون له أن يكون بالغاً عاقلاً عدلاً ضابطاً، كما هو عند أهل السنة والجماعة .
رابعا: عدالة الصحابة
تذهب الإباضية إلى القول بعدالة الصحابة جميعاً إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتنة، أما بعد الفتنة فمن علم منه البقاء على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو عدل، ومن لم يعلم منه البقاء عليها فلا يسارع إلى تعديله حتى يمتحن ويختبر . وفي أغلب المواضيع المتعلقة بمصطلح الحديث كتعريفهم للمتواتر والآحاد والمستفيض، وغيره نجدهم لايخالفون أهل السنة فيه .
ولنتحدث قليلا عن خبر الآحاد في السنة والحديث ,من أنواع خبر الآحاد التي تفيد العلم ، الخبر المحتف بالقرائن وممن صرح به إمام الحرمين ، وأبو حامد الغزالي والسيف الآمدي وابن الحاجب ، ومن تبعهم .
ومنها: الخبر المستفيض الوارد من وجوه كثيرة ، لا مطعن فيها تفيد العلم النظري للمتبحر في هذا الشأن - أي في علوم الحديث -فهؤلاء جماهير العلماء من أصولين ، وفقهاء، ومتكلمين مع أهل الحديث في أن خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول أو إذا احتفت به القرائن ، أو كان مستفيضا، أفاد العلم, والجدير بالذكر ان الاشاعرة هنا لا سيما المتقدمين منهم لايردون أخبار الآحاد لا في العقائد ولا في غيرها،وانما نجدهم يسلمون بما لا يتعارض مع عقائدهم ،ويتاولون ما يخالفها كما يتأولون نصوص القرآن وتفريقهم بين الأخبار المتواترة وأخبار الآحاد إنما هو أمر نظري ، ولها جلالها ومكانتها عندهم _كما ورد في عقائدهم _.
جزاكم الله خيرا
تحياتي للموحدين
اصبحنا فريسة سهلة للوقوع في الغلو والتطرف الذي حول الخلافات السياسية الى فرق دينية بالدرجة الأولى وانتهز الوضاعون والمنافقون ومن يحارب الاسلام عقائديا من اليهود وغيرهم الفرصة لوضع سمومهم في جسد الأمة عن طريق الحديث بعد أن عجزوا عن اتخاذ القرآن سبيلا لمرادهم .
Comment