نسبية الحقيقة في الفكر الليبرالي

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • مسلمة84
    طالب علم
    • Jun 2008
    • 274

    #1

    نسبية الحقيقة في الفكر الليبرالي

    نسبية الحقيقة في الفكر الليبرالي

    المؤلف : ياسر بن عبدالله بن عبدالعزيز السليّم

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :
    فإن كلَّ دينٍ صحيح ؛ جاء مرشداً للإنسان ، وهادياً له إلى طريقِ الحق ، ومكمِّلاً لما فيه من النقائص التي تعتريه ، فهو مخلوقٌ إن تجرد عن الإيمان بالله والانقياد لأوامره واجتناب نواهيه ؛ كان في أسفل سافلين ، فهو - بلا إيمانٍ وطاعة - يعيش طبيعةً بائسة : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ... .
    وإن من أكبر الجرائم التي قد يرتكبها الإنسان : استجابته لعدوه الشيطان ، ليبدأ معه رحلةَ التحريف والضَّياع ، وينساقَ خلف رَكْبِ الأهواءِ والرَّغبات ، فيُقدِّمها على نصُوصِ الشرع المُطهَّر ، ودلالاته الواضحة ، وحقائقه النيِّرة ، ليفقد الإنسانُ تلك المعايير التي بها يَعرف الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ ، والهدى من الضلال .
    ومن هنا يَكثر التخبُّط والزيغ ، وينقاد الفكر تبعاً للأهواء ، وتَخضع العقيدة تحت لواءِ العقل الإنساني ، الذي إن ابتعد عن نور الوحي وآثار النبوة ؛ وقف حائراً أمام الحقائقِ والأسرار والمعارف ، وعاش فوضىً حياتية بعيدة كل البعد عن العبوديةِ الخالصةِ المتجرِّدة لله تعالى .
    ومن نتائج استجابة الإنسان للشيطان ؛ خرجت لنا تلك المذاهبُ المنحرفة ، والأفكارُ المخدوعة ، التي تعتمد - اعتماداً كلياً - على النظرةِ النقديةِ الفلسفيةِ لكلِّ ثابت ، وتتقنَّع بمبدأ الحريَّةِ والانفتِاح ، وتركضُ خلف العدو الكافر بدعوى التطور والتقدم . ومن تلك المذاهب : ( الليبرالية ) ...
    والليبرالية تفيضُ بالمبادئ والأفكار المتناقضة التي لجأ إليها أربابُ هذا الفكر ؛ لأجل الهروبِ من قيود الاستعباد المزعوم ، حتى أظهروا أقوالاً عجيبة ، وقواعدَ مضطربة ، تجعل الإنسانَ يعيش في حَيرةٍ وشك ، يصير معها الحقُّ باطلاً ، والباطلُ حقاً ، وتتلاشى معها المبادئُ والقيم ، وينقطع بها عن مصادر التلقي في الدين الحق ، فيعيش في جهلٍ وانحراف .
    ومن تلك المبادئ قولهم بـ( نسبية الحقيقة ) ، وهو ما سيأتي تفصيله وبيانه ، وتحليله وتشخيصه ، ونقده وتقويمه ، سائلاً الله أن يمدني بالعون والسداد ، وأن يشكر سعي من كان خلف هذا البحث ، إشرافاً وتوجيهاً ، ودلالةً وعوناً ، اللهم آمين .

    التحميل من هنا:
    http://saaid.net/book/open.php?cat=&book=5696
    إنَّ سيرةَ محمّدٍ -صلى الله عليه وسلّم- تقتضي تصديقَهُ ضرورةً وتشهد له بأنَّه رسول الله حقًّا، فلو لم تكن له معجزةٌ غير سيرتِه لكفى. ابن حزم/ الفصل.
Working...