قصيدة عودة المنتصر

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • الشيخ عبدالرحمن عيسى
    عضو
    • Jul 2009
    • 22

    #1

    قصيدة عودة المنتصر

    بسم الله الرحمن الرحيـم
    عــودة المنتصــر

    ألفيتُ دنياناً لهيباً موقدا ******** يبغي له في كل قلب مقعدا

    وكذا الأماني محض وهم صارخ ******** وترى لها باباً هنالك موصدا

    فكأن دنيا اليأس باسقةُ الذرا ******** والروح في الأوصال آلت مرقدا

    وأرى المآسيَ والنوائب مرتعاً ******** من كل سهم قد تراه مسدَّدا

    في كل عين غيمة أو أدمع ******** تتناثر الأضواء عنها شُرَّدا

    لكنْ إذا دهم الظلام بجنده ******** عادت جنود الصبح تستبق المدى

    أبشر أُخَيَّ فقد تدانى موكب ******** للنور يجلو غيهباً متمردا

    والصالحات من الرؤى قد أقبلت ******** سُحباً من الغيث الملحِّ تَجَدَّدا

    وغداً يَفيء الحق من رقَداته ******** يعلو صداه على الزمان مردِّدا

    الله أكبر هذه صلواتهم ******** ها إنهم في الليل دوماً هُجَّدا

    يرعوْن فجراً قد تقادم عهده ******** يأبوْن ليلاً قد تطاول مُزْبدا

    نَبْتُ الليالي الحالكات ضراوةً ******** كالزرع قام بسوقه مُتَشددا

    ومن البلاء: أئمة وطلائع ******** للمكرمات تُرى حساماً أجردا

    وتعيد للحق المهيض رُواءه ******** قد آن للطاغوت أن يتـنـهدا

    * * *
    والشام لم ترجعْ نجيعاً دافقاً ******** زفراتها قد تستمر ترصُّدا

    أعراسها في كل درب ساطعٍ ******** أفراحها عيداً يجـئ مُجَدَّدا

    والخاسئون أذلةٌ يوم الوغى ******** لايفتأون : تهالكاً وتبددا

    هذي شآم العز ماهانت ولا ******** ذل الجناب وما تداعت موعدا

    أرض الوفاء وأرض ميزان العلا ******** لاترتضي في الدهر عيشاً أنكدا

    سكرت عيون الشرق من وهج الضحى********والنصر يأتي في الحقيقة منجدا

    قَدَر الشآم بأن تكون هدايةً ******** للعالمين وقد سَها المتوردا

    * * *
    تلك الرؤى قد أُحكمت من شاعر ******** بث الهموم: توجعاً وتَسَهُّدا

    ورجا بأنْ شامٌ عزيز قادم ******** ميعاد وثبته الجموحِ على العدا

    * * *
    تلك الأماني يا شآم عزيزة ******** لكنها قدر يبوء مجسَّدا

    والمجد يحبو نحو بابِك ضارِعا ******** فلعله وجهاً يقبِّل أو يدا

    إنا لنرنو في العلاء إلى غد ******** أعظم بقدس الله أن ينجو غدا

    والباقيات من التراث طليعةٌ ******** في القدس لاخوف هناك أو اعتدا

    لاتختشي فالحق جند غالب ******** والباطل المزْهوُّ يغدو مفردا

    * * *
    ولقد أمر على الديار يسوؤني ******** سيف يصول مجندِلاً ومهدِّدا

    والآنسات يروعُهُنَّ ببطشه ******** والمحصنات ينالهن معربدا

    قومي الأُلى من قبل طينة آدم ******** يأبوْن ضيماً أن يدوم ويُجْهِدا

    نَجَداتهم في الأرض ريح عاصف ******** والدهر دوماً أن يكون مؤكِّدا

    والليث قد يعثو الضباع بركنه ******** والثعلبانُ يُرى به مستئسداً

    لكنْ إذا سمعوا الزئير تتابعوا ******** لايفتأون تلفتاً وتجمدا

    والدهر إن تلقاه يوماً عابساً ******** تلقاه يوماً ضاحكاً متودِّدا

    والنائبات إذا تُلِمُّ بأمتي ******** عادت عليها سلسبيلاً أبردا

    تهفوا إلى الجلَّى وتعنو للذي: ******** برأ الأنام توحُّداً وتشهُّدا

    ما إن تَرى الأيامَ إلا دُولةً ******** هذا تَرى يبكي وآخر منشدا

    * * *
    غِير هي الدنيا بريقٌ ظاهر ******** فيها اللجاجة والغواية مَرْصدا

    يتنازع الأحياءُ حبَّ بقائها ******** ولكم يُرجِّي ظالم أن يَخْلدا

    لايرعوي عن غَيِّه وضلاله ******** ويظل يطلب في العوادي مقعدا

    لاينثني عن ملعب يَهْوي به ******** (في مرتع الطغيان) عاقبةَ الردى

    إن الحياة مصارع ومقابر ******** للزائغين عن الرشاد … عن الهدى

    * * *
    حُزن هي الأيام، فرصة فاجر ******** يَهْوى يكونُ مهدِّماً مستَعْبِدا

    ويُبيحُ للنفس الجموح هوايةً ******** قتلَ البريء كهولةً أو مولدا

    أنا ماحييت أظل أبكي أنجماً ******** سقطت وكانت للبرية مصْعدا

    من كل أروعَ ماجدٍ متأنق ******** أهدافه أن لايعيش مشردا

    تأبى عليه شهامةٌ أن ينحني ******** أو ينزوي يهوى المذلة موردا

    عصفت به رَيْبُ المنون مناضلاً ********ومضت به للمكرمات مجاهدا

    أبكيه مابقي الشموخ معلِّماً ********وكذا الإباء مساعداً أو مسعدا

    * * *
    أتُرى نَرى عِبراً تهيج بناظر ******** ولنا تكون موجِّهاً ومسدِّدا

    فلعلنا بالحق نفقه مبدءاً ******** ونُحيط بالأمر المهول توطُّدا

    ونسير في دنيا المتاهة واللظى ******** ونَصد عن فيض العناء تعقُّدا

    حِكم تراءى للعقول منارها ******** وسرت بها ضمن الدياجي منتدى

    ولنا من التاريخ أصدق رائد ******** عثراته نوراً تكون وموقدا

    أحداثه مرآة كل حقيقة ******** ونذير مُغْتَرٍّ يجيء مشدِّداً

    والعاديات من الدهور كفيلة ******** تَنْهى عن الأوطار أن تتفندا

    والدهر أشباه وفيه نظائر ******** من شاء يسمو أو يكونُ مسوَّدا

    أو قد يكون ضليل فكر حائِر ******** نزغاته داء عَياءٌ سرمدا

    ولنا من الجمع المشتِّ لوائحٌ ******** تُهدي إلى القيم الرفيعة مَحْتِدا

    * * *
    يا دار عزٍ قد تمادى فجرها ******** محن الليالي في دروبك رُصَّدا

    ماتفتئين توجعاً وتألما ******** ماتنثنين تأبِّياً وتجلُّدا

    حالٌ الرجالِ الأكرمين ترفعٌ ******** وتآزر والصبر يأتي أحمدا

    بيضُ المعالي: همةً وإرادةً ******** وتُرى لدى سود الليالي أَمْجدا

    والخالدون على الدهور منائر ******** من كل أروعَ في الخطوب وأصْيدا

    وبهم تَدين الصالحات هدايةً ******** وتجيء كالطير الطليق مُغَرِّدا

    * * *
    والقانعون بعيش ذلٍ هابطٍ ******** يأتون كل الموبقات تَعَمُّدا

    ولهم ضَياع يعتريهم جهرةً ******** وخسارةٌ فاقت مَدىً وتَمدُّداً

    كم فيهمُ من أسْبقي جاهلٍ ******** يهوى الدناءة: فتنة وتصيُّدا

    ويعيش دنيا السوء محضَ تفاهةٍ ********ويظل عن نيل المعالي مُقْعَدا

    لاترتئيه سوى جبانٍ موْقفاً ******** وإذا تلوح الحربُ حقاً أُرْعدا

    ينفضُّ عن كل المكارم كِبْرهُ ******** ما إن تَرى خصماً له أو حُسَّدا

    أخلقْ بهذا الدهر إذ يمضي به ******** إلا يكون سعيرُه مُتَوقدا

    * * *
    وأرى بلاءً في البسيطة هادراً ******** كاليمِّ ليس لموجه أن يَنْفَدا

    حربٌ ضروس والطغاة أئمةٌ ******** تجري على أيديهمُ حممُ الردى

    هذي شعوب الأرض رهن سيوفهم ******** تبكى وقد عز الفِدا والمفْتدى

    وجرت دماء الأبرياء سخيةً ******** وتناثرت أشلاؤهم يوم الندا

    وإذا يكون البغيُ يوماً فَيْصلاً ******** كان الظلامُ مُدَعَّماً ومؤيَّدا

    كالذئب يغدو في الخليقة راعياً ******** كاللص يبدو زاهداً مُتَعَبِّدا

    إني إلى الله العليِّ ضراعتي ******** وأجيء في تَحْنانه مُسْتنجدا

    وبجاه حق الحق ألتمس الرضى ******** وأرى الشفيعَ لدى الوجود مُحمدا

    فلعل نصراً من علاه مُعَزَّزاً ******** ينفي الهمومَ: مُفَرجاً أو مُسْعدا

    * * *
    فيض العناية للإله تحنناً ******** وفعاله جلَّت هُدىً أو موعدا

    قسيةُ الرحَموت عاليةُ السنا ******** تجري على نَسَقٍ وتَمْخَضُ أَزْيدا

    أنا لم أرى في الخلق قطُّ تفاوتاً ******** وتناقضاً والحق دوماً مقتدى

    والمجد كل المجد لله الذي ******** فلق النوى وهدى طريقاً أَرشَدا

    والسوءُ من فعل الجهول سفاهةً ******** وضلالةً تأبى الحقيقةَ مَقْصِدا

    والخلق إن سلكوا السبيل تعارفوا ******** وتعاونوا كلٌ يجيء مُضَمِّدا

    فالله قد خلق الأنام محبةً ******** وأراد فيهم فضلَه أن يَنْجُدا

    لكنهم سقطوا ضحية حاسد ******** وأبتْ نفوس الشانئين تَقَيُّدا

    كم موكبٍ للحق جاء مبشراً ******** ومضى به ركب الزمان مُخَلِّدا

    يهدى إلى الرشد وينذر معرضاً ******** قد صَدَّ عن أخراه.. يبغى مَشْهدا

    دنيا المتاهة والعنا كم أسكرت ******** وترى الشقاء مُمَهَّداً ومُوَطَّدا

    لكنَّ دنيا الحق أعظم مرجعاً ******** وأعز منطلقاً هناك مُنَضَّدا

    والناس إما شانيء متهور ******** أو قد تراه مُشَتَّتاً ومُحَدَّدا

    في كل ركن للحياة مخرب ******** يهوى الفساد تحملاً وتزوُّدا

    وإذا نظرت تفكراً وتدبراً ******** خسئت عيون الناظرين تعدُّدا

    ورجعتَ مكلوم الفؤاد مُروَّعاً ******** لاتفتأ العبرات منك توقُّدا

    * * *
    أستغفر الله الحليم تَنَدُّماً ******** وأرى البقية من مُناي هي الصدى

    عُمُر تقضّى في التغرب حائراً ******** وأعَضُّ من طَرَفِ البنان مُنَدِّدا

    همٌّ كموج البحر خُضْتُ عُبابه ******** وسلكت أقربه إليَّ وأبعدا

    أيامَ أن كنتُ الصريعَ غِوايةً ******** وتركتُ خلفي مِنْ رسومي مَعْهدا

    لم أدْرِ ماغِبُّ الجهالة مرتعاً ******** لم ألتمس في العُمْر نهجاً أجودا

    حتى مضى ليلُ التجافي والهوى ******** فَدريتُ لَهوي كان حقاً أسودا

    ومضى من العُمْر المديد بلاؤُّه ******** وطويتُ دهراً كان يوماً أَغْردا

    قد ذقتُ من وقتي زلالاً صافياً ******** وكذا شراباً علقماً مُتَبدِّدا

    ماكنتُ في الحالين إلا طائر ******** عَلِق الشَّراكُ برجله فَتقيدا

    * * *
    وأعود للشأن الكبير يَنوبني ******** ماكنت عنه مُعْرضاً مترددا

    ويظل في اليوم العصيب منارةً ******** للسائرين وغوثَها.. المرشدا

    تتفتح الآمال صوْب رحيقه ******** وِرْداً يلوح ومرتعاً متوردا

    وأُراني في تَرحابه مُتفوقاً ******** نصراً يوافي أو فتوحاً يُبتدى

    ماكنت إلا في الضراعة سادراً ******** وأبوءُ من درب التناجي مُجْهَدا



    حـلــــب
    شعر: الشيخ عبدالرحمن العيسى
    الجمعة 9/11/2007 م
    29 شوال/1428 هـ
Working...