القرآن والنحو .. وحقائق غائبة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • مراقب 1
    عضو إدارة
    • Sep 2004
    • 1955

    #1

    القرآن والنحو .. وحقائق غائبة

    نقلاً عن اخ مع بعض التصريف من قبلى ، لان المقالة كانت موجهة الى النصارى فابدلت ذكر النصارى بكلمة المخالفين حتى يناسب من نخاطبهم فى المنتدى .

    الحمد لله وكفى .. وسلام على عباده الذين اصطفى .. ثم أما بعد ..

    يعترض المخالف على القرآن ، ببعض آياته التي أتت على غير الشائع نحوياً ، يظن واهماً أن ذلك ينقص من شأن الكتاب العزيز .

    فكيف يكون رد المسلم على ذلك ؟

    عادة ما يلجأ المسلم إلى أقوال علماء النحو واللغة ، وفيها تخريجات نحوية للإشكال المتوهم في الآية ، وغالباً ما يشير ـ العالم ـ إلى أن الإشكال المتوهم هو لغة جائزة عند العرب .

    كل هذا جميل ورائع ، لكن هناك أمراً قبله علينا أن نعيه أولاً ، ثم نعلمه للنصارى ثانياً .

    إن المخالفين يحاكمون القرآن العظيم إلى منهج القواعد النحوية للصف الثالث الإعدادي !

    يظنون أن القواعد النحوية حاكمة على القرآن !

    وهذا جهل فاضح بنشأة علم النحو .

    إن علم النحو ليس علماً عقلياً ، بمعنى أن سيبويه ـ مثلاً ـ لم يعتمد على التفنن العقلي في تقرير قواعد النحو .

    إن علم النحو مبنى على الاستقراء .

    فسيبويه ـ مثلاً ـ أخذ يحلل كل النصوص الواردة عن العرب ، من شعر وخطابة ونثر وغير ذلك ، فوجد أنهم ـ العرب ـ دائماً يرفعون الفاعل في كلامهم ، فاستنبط من ذلك قاعدة " الفاعل مرفوع " .. وهكذا نتجت لدينا " قاعدة نحوية " تسطر في كتب النحو ، ليتعلمها الأعاجم فيستقيم لسانهم بالعربية إذا جرت عليه .

    أفلو كان سيبويه وجد العرب ينصبون الفاعل ، أكنا سنجد كتاب القواعد النحوية في الصف الثالث الإعدادي ، يخبرنا بأنه يجب علينا نصب الفاعل كلما وجدناه ؟

    بلى قارئي الكريم !

    إن علم النحو مبنى على الاستقراء .. " القواعد النحوية " مستنبطة من " استقراء " صنيع العرب في كلامهم .

    إذا فهمت هذه النقطة قارئي الكريم ، سيسهل عليك ـ إن شاء الله ـ فهم ما بعدها .

    وهو أن العرب لم تكن كلها لهجة واحدة ، ولم تكن كلها تسير على نفس القواعد النحوية ذاتها ، ولم تكن تلتزم كل قبيلة منها بنفس المعاملات النحوية .

    إن قبائل العرب لم تكن تسير في كلامها على منهج النحو للصف الثالث الإعدادي !

    وليس معنى ذلك أنه كان لكل قبيلة " نحوها " الخاص بها .. كلا .. وإنما اشتركت كل قبائل العرب في " معظم " القواعد النحوية المشهورة الآن .. لكنها ـ أبداً ـ لم تجتمع على " كل " تلك القواعد بعينها .

    لعلك أدركت الآن ـ قارئي الكريم ـ أن دائرة الخلاف في التعاملات النحوية بين القبائل العربية كانت صغيرة ، لكنها واقعة لا سبيل إلى إنكارها .

    لكن لا تنتظر أن يخبرك واضعو المناهج النحوية في المدارس بكل الاختلافات النحوية في كل مسألة ، إنما هم يخبرونك فقط بـ " الشائع " و " الأعم " و " الأغلب " .. ثم يتوسع من شاء في دراسته الجامعية ، لأنها أكثر تخصصاً .

    وكل طالب مبتدئ فى قسم للغة العربية في أي جامعة يدرك جيداً ما قلته سابقاً .

    هنالك ـ في المرحلة الجامعية ـ يدرس " الاختلافات " النحوية ، ويعرف ما هو الفرق بين " المذاهب " النحوية ، وبم تتميز " مدرسة الكوفة " عن " مدرسة البصرة " .. إلى آخر هذه الأمور .

    إذن .. وضع العلماء القواعد النحوية بناء على استقراء كلام العرب ، وما وجدوه من اختلافات أثبتوه .

    هل بقى ما يقال ؟

    بالطبع بقى .

    بقى أن تعلم أن " أهم " مصادر العلماء التي اعتمدوا عليها في الاستقراء هو القرآن العظيم نفسه !

    لأن القرآن أصدق صورة لعصره ، ليس فقط عند المسلم ، ولكن عند الجميع مسلمين وغير مسلمين ، فحتى أولئك الذين لا يؤمنون بمصدره الإلهي ، يؤمنون بأن القرآن أصدق تمثيل لعصره في الأحداث التاريخية والعادات الجارية .. واللغة وقواعدها .

    إن علماء النحو يستدلون على صحة قاعدة نحوية ما بورودها في القرآن ، ليس في قراءة حفص عن عاصم فقط ، بل يكفى ورودها في أي قراءة متواترة أخرى .

    أي أن القرآن ـ عند النحاة ـ هو الحاكم على صحة القاعدة النحوية ، وهى التي تسعى لتجد شاهداً على صحتها في أي من قراءاته المتواترة .

    القرآن هو الحاكم على النحو وليس العكس .

    علينا أن نعى هذه الحقيقة جيداً ، وعلينا أن نعلم المخالفين ما جهلوه منها .

    إن المعترض ، عندما يقرأ ما أتى به المسلم من تخريجات نحوية للعلماء ، يظن أن أقوال العلماء هي مجرد محاولات للهروب وإخفاء الحقيقة ! .. والحقيقة الثابتة ـ عنده ـ أن القرآن به أخطاء نحوية .. الحقيقة الثابتة عنده أن محمداً ـ صلوات ربى وسلامه عليه ـ لم يستذكر دروس كتاب النحو في الصف الثالث الإعدادي جيداً !

    هذا الخبل ناتج عن الجهل .. الجهل بنشأة علم النحو ، وبكيفية تدوين العلماء للقواعد النحوية .

    الطريف في الأمر ، أن المخالفين يعترضون على المخالفات النحوية في الآيات ، ولا يدرون من رصد هذه المخالفات !

    لا تظن قارئي الكريم أن بعض المخالفين العرب تأملوا القرآن ، فاكتشفوا هذه الأخطاء المتوهمة ، بعدما حاكموه لما تعلموه في الابتدائية من قواعد نحوية .. كلا .. لا تظن ذلك أبداً .

    إنما كل ما يكتب عند المخالفين حول ما يسمونه " أخطاء نحوية فى القرآن " ليس من كلامهم ، ولا من لباب أذهانهم ، ولا من بنات أفكارهم .

    لقد نقلوا كل هذه " الأخطاء !" عن كتب المستشرقين الأعاجم ! من أمثال " نولدكه " وغيره .

    لن أتوقف بك ـ قارئي الكريم ـ كثيراً في محطة هؤلاء المستشرقين أعجميي القلب واللسان .. لن أخبرك شيئاً عن بعض كتاباتهم التى توضح مدى جهلهم الفاضح باللغة العربية ، مع أنك ساعتها ستدرك أنك لست أجهل أهل الأرض باللغة العربية ! .. ولن أخبرك شيئاً عن حقدهم الدفين ـ والظاهر ! ـ على دين الحق وكتابه ونبيه بل وأهله .. لن أخبرك شيئاً عن ذلك ، ولن أقف بك في هذه المحطة أبداً .

    لكن تعال نتعدى هذه المرحلة لنتساءل .. من أين أتى هؤلاء المتعالمين من المستشرقين بما أسموه " أخطاء نحوية " ، لينقلها المخالفين العرب منهم بعد ذلك جهلاً بغير علم ؟

    مرة أخرى أحذرك قارئي الكريم ! .. لا تتخيل أو تظن أو تتوهم أن هذا المستشرق الألكن ، ذا اللسان الأعجم ، قد تأمل القرآن " فتنبه " إلى تلك " الأخطاء " !

    هم أحقر من ذلك قارئي الكريم ، وإن أوهموك بغير ذلك !

    كان ما فعله هؤلاء المستشرقون كالتالي .. قرءوا كتب النحو التي ألفها علماء العربية ، وكذلك كتب التفسير ، وأخذوا يتتبعون ما رصده " علماء المسلمين " أنفسهم ، من ورود آيات قرآنية موافقة لقواعد نحوية لم تنل حظاً من الشهرة مثل غيرها .

    لقد وجد المستشرقون بغيتهم !

    فليجمعوا إذن كل تلك الإشارات والمواضع .. وليحذفوا تعقيبات العلماء منها ! .. وليطلقوا على ما جمعوه " أخطاء نحوية " ! .. وليسموا ما فعلوه " بحثاً علمياً " ! .. وليكن موصوفاً بالنزاهة والتجرد الموضوعي !

    هذه هي قصتنا قارئي الكريم !

    إن ما يتهموك به المخالفين من أخطاء نحوية فى القرآن ، ليست من نتاج ذكائهم ، وإنما نقلوها ـ جهلاً بغير علم ـ عن المستشرقين .. والمستشرقون ـ أعجميو القلب واللسان ـ لم يأتوا بها من لباب أذهانهم ، وإنما نقلوها ـ عدواً بغير علم ـ مما خطته أيدي عباقرة المسلمين الأفذاذ ، الذين كانوا يجرون على منهج علمي محكم سديد ، يستقرأون ما نقل عن العرب ، وينزلون إلى البادية ، ويعيشون بين الأعراب الذين لم يختلطوا ، فينقلون عنهم كلامهم وأشعارهم ونثرهم ، ويحللون كل ذلك تحليلاً مرهقاً للكلمة والحرف ، ثم يستنبطون ما جرى من قواعد على لسان العرب ، ويحددون الأغلب من غيره ، والشائع مما هو دونه في الشيوع .

    بعد أن سطر عباقرة المسلمين علومهم اللغوية والنحوية فى كتبهم ، راصدين كل الظواهر بأمانة ونقد ، يأتي المستشرقون ليقتطعوا من كلامهم ما ظنوه يخدمهم .. ساعدهم فى ذلك جهلهم الفاحش باللغة العربية .

    أرجو أن أكون قد أوضحت بعض الحقائق الغائبة فى موضوعنا .

    اللهم ارزقنا حبك ، وحب من يحبك ، وحب كل قول وعمل يقربنا إلى حبك
    الحق فضيلة واجبة الاتباع والباطل رذيلة موجبة الاقتلاع .
  • زاهية بنت البحر
    عضو
    • Sep 2004
    • 322

    #2
    جزاك الله خيراً

    أختك

    بنت البحر
    حسبي الله نعم الوكيل
    مدونتي

    http://zahya12.wordpress.com/categor...4%d8%b9%d8%b1/

    Comment

    • مراقب 1
      عضو إدارة
      • Sep 2004
      • 1955

      #3
      واياك اختاه ، استبشرت خيراً بمقدمك لهذا المنتدى وفى انتظار اثرائك هذا القسم .
      الحق فضيلة واجبة الاتباع والباطل رذيلة موجبة الاقتلاع .

      Comment

      • زاهية بنت البحر
        عضو
        • Sep 2004
        • 322

        #4
        إن شاء الله سأكون من المخلصين في عملي هنا
        أختك

        بنت البحر
        حسبي الله نعم الوكيل
        مدونتي

        http://zahya12.wordpress.com/categor...4%d8%b9%d8%b1/

        Comment

        • عمر الفاروق 1
          عضو
          • Jan 2009
          • 8

          #5
          للرفع

          يستحق الرفع لكى يستفيد الجميع
          والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          Comment

          • شوكة
            عضو
            • Aug 2010
            • 18

            #6
            جزاك الله خيراً

            Comment

            Working...