لا صحة في الصوم إلا بإتباع وسطية الإسلام في العبادة و نظم التغذية
تعودنا إخوة الإسلام في كل رمضان على سؤال شهير في اغلب بيوت المسلمين التي لا تكاد تخلو من مريض يقول (هل أصوم رمضان لأن في الصيام شفاء من كل داء كما نسمع من بعض الدعاة، أم أفطر لأن في الصيام مشقة قد تزيد من شدة المرض؟). و المشاهد أن أكثر المرضى المسلمين حتى و إن كان مرضهم شديد يحرصون على صيام رمضان حبا في الله حتى و إن عرضهم ذلك إلى المخاطر.
و لذا فان هدفي الرئيسي في هذا المقال بإذن الله أن نحاول معاً أن نتعرف على وسطية الإسلام في كيفية التعامل مع المرضى في شهر الصيام و ذلك من خلال الإجابة على سؤالين في غاية الأهمية:
1. هل هناك إعجاز علمي في الربط بين الصيام و الشفاء من الأمراض؟
2. كيف نصل إلى الصحة البدنية و النفسية من خلال الصيام؟
و مما لا شك فيه أن كل تشريع في الإسلام له من الحكم و الفوائد الكثير مما لا يحصيه العقل و لا يستوعبه العلم و لا يحيط بعلمه إلا الله العليم بأحوال الخلق و بما يصلحهم من أمر كما قال تعالى {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14، و قال تعالى { أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}الأعراف54، و قوله تعالى {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }فاطر14.
و لكن الأصل الأصيل في الحكمة من كل عبادة أن تكون التقرب إلى الله كما قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162، و قال تعالى {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي }الزمر14، و قال صلى الله عليه و سلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى) البخاري، و لذا وجب على كل مسلم أن تكون غايته في كل عبادة إرضاء الله أولا و أخيراً و ليس تحصيل فائدة دنيوية قد تتحقق أو لا تتحقق.
و قد عرف الإنسان الصيام من قديم الزمان، فاتخذه المتدين وسيلة لإرضاء الرب، كما مارسه الوثني والكافر طريقا لتهذيب النفس وترويض البدن. وصوم رمضان في شريعة الإسلام ركن من أركان الدين، فرضه الله لحكمة سامية تربط قلوب المسلمين بتقوى الله و ليس بالمنافع الدنيوية العاجلة، و لذا قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}البقرة183.
فالصوم في الإسلام ليس رياضة بدنية الهدف منها إنقاص الوزن وتعذيب النفس وقهرها ليسهل انقيادها والسيطرة عليها، و لا رياضة روحية بالمعنى الذي تمارس به بعض الطقوس الهندية بهدف زيادة التركيز أو الترقي أو غيره من أغراض دنيوية، وإنما الصوم عبادة لله من أجّل العبادات، فهو سر بين العبد وربه، والله هو الذي يجزي به فقال (كُل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري، و إنما تأتي كافة المنافع الأخرى، تبعا لذلك أو زيادة على ذلك. و أحد هذه المنافع الدنيوية و الحكم الربانية التي بدأت تتكشف للصيام بجلاء في عصرنا الحديث، هو تحصيل الصحة البدنية و النفسية، و بدلا من حمد الله و شكره على هذه النعمة الإضافية للصيام فوق نعمة العبودية، بدأنا نتجادل حول قدرة الصيام على الشفاء من الأمراض، فصار البعض يتحدث عن الإعجاز العلمي في التداوى بالصيام و انه شفاء لكل داء، و كالمعتاد أنكر البعض و غالبهم من الماديين، أن يكون للصيام أي دور في عملية التداوى من الأمراض، و بيت الإفراط و التفريط وقف المريض حائرا لا يدرى لأي الرأيين يميل.
و بين الإفراط و التفريط يقف دين الإسلام شامخا بوسطيته المعهودة ليقدم المنهج الوسط للأمة الوسط في كل أحوالها كما قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}البقرة143، و مع اعترافي التام كطبيب مسلم بأن الصيام قد يساعد على الشفاء من بعض الأمراض، إلا أنني لا أستطيع أن أسميه إعجازا علمي لأنها حقيقة معلومة في زمن النبي و قبل زمنه و لم يأتي النبي صلى الله عليه و سلم بنص صريح يدل على دور الصيام في الشفاء، و الأحسن أن نقول أن من بعض حكم الصيام انه يساعد على التداوى من بعض الأمراض شريطة الالتزام بنظم التغذية الإسلامية و أوامر الطبيب المعالج. و هذا هو المنهج الوسطى في التعامل مع الصوم، و هو الأولى بالإتباع من الإفراط و التفريط الذي قد يدفع بأعداء الإسلام إلى الانتقاص من عظمة الإسلام إذا قلنا لهم الصيام شفاء من كل داء أو قلنا لهم لا شفاء في الصيام على الإطلاق.
تعودنا إخوة الإسلام في كل رمضان على سؤال شهير في اغلب بيوت المسلمين التي لا تكاد تخلو من مريض يقول (هل أصوم رمضان لأن في الصيام شفاء من كل داء كما نسمع من بعض الدعاة، أم أفطر لأن في الصيام مشقة قد تزيد من شدة المرض؟). و المشاهد أن أكثر المرضى المسلمين حتى و إن كان مرضهم شديد يحرصون على صيام رمضان حبا في الله حتى و إن عرضهم ذلك إلى المخاطر.
و لذا فان هدفي الرئيسي في هذا المقال بإذن الله أن نحاول معاً أن نتعرف على وسطية الإسلام في كيفية التعامل مع المرضى في شهر الصيام و ذلك من خلال الإجابة على سؤالين في غاية الأهمية:
1. هل هناك إعجاز علمي في الربط بين الصيام و الشفاء من الأمراض؟
2. كيف نصل إلى الصحة البدنية و النفسية من خلال الصيام؟
و مما لا شك فيه أن كل تشريع في الإسلام له من الحكم و الفوائد الكثير مما لا يحصيه العقل و لا يستوعبه العلم و لا يحيط بعلمه إلا الله العليم بأحوال الخلق و بما يصلحهم من أمر كما قال تعالى {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14، و قال تعالى { أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}الأعراف54، و قوله تعالى {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }فاطر14.
و لكن الأصل الأصيل في الحكمة من كل عبادة أن تكون التقرب إلى الله كما قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162، و قال تعالى {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي }الزمر14، و قال صلى الله عليه و سلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى) البخاري، و لذا وجب على كل مسلم أن تكون غايته في كل عبادة إرضاء الله أولا و أخيراً و ليس تحصيل فائدة دنيوية قد تتحقق أو لا تتحقق.
و قد عرف الإنسان الصيام من قديم الزمان، فاتخذه المتدين وسيلة لإرضاء الرب، كما مارسه الوثني والكافر طريقا لتهذيب النفس وترويض البدن. وصوم رمضان في شريعة الإسلام ركن من أركان الدين، فرضه الله لحكمة سامية تربط قلوب المسلمين بتقوى الله و ليس بالمنافع الدنيوية العاجلة، و لذا قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}البقرة183.
فالصوم في الإسلام ليس رياضة بدنية الهدف منها إنقاص الوزن وتعذيب النفس وقهرها ليسهل انقيادها والسيطرة عليها، و لا رياضة روحية بالمعنى الذي تمارس به بعض الطقوس الهندية بهدف زيادة التركيز أو الترقي أو غيره من أغراض دنيوية، وإنما الصوم عبادة لله من أجّل العبادات، فهو سر بين العبد وربه، والله هو الذي يجزي به فقال (كُل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري، و إنما تأتي كافة المنافع الأخرى، تبعا لذلك أو زيادة على ذلك. و أحد هذه المنافع الدنيوية و الحكم الربانية التي بدأت تتكشف للصيام بجلاء في عصرنا الحديث، هو تحصيل الصحة البدنية و النفسية، و بدلا من حمد الله و شكره على هذه النعمة الإضافية للصيام فوق نعمة العبودية، بدأنا نتجادل حول قدرة الصيام على الشفاء من الأمراض، فصار البعض يتحدث عن الإعجاز العلمي في التداوى بالصيام و انه شفاء لكل داء، و كالمعتاد أنكر البعض و غالبهم من الماديين، أن يكون للصيام أي دور في عملية التداوى من الأمراض، و بيت الإفراط و التفريط وقف المريض حائرا لا يدرى لأي الرأيين يميل.
و بين الإفراط و التفريط يقف دين الإسلام شامخا بوسطيته المعهودة ليقدم المنهج الوسط للأمة الوسط في كل أحوالها كما قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً}البقرة143، و مع اعترافي التام كطبيب مسلم بأن الصيام قد يساعد على الشفاء من بعض الأمراض، إلا أنني لا أستطيع أن أسميه إعجازا علمي لأنها حقيقة معلومة في زمن النبي و قبل زمنه و لم يأتي النبي صلى الله عليه و سلم بنص صريح يدل على دور الصيام في الشفاء، و الأحسن أن نقول أن من بعض حكم الصيام انه يساعد على التداوى من بعض الأمراض شريطة الالتزام بنظم التغذية الإسلامية و أوامر الطبيب المعالج. و هذا هو المنهج الوسطى في التعامل مع الصوم، و هو الأولى بالإتباع من الإفراط و التفريط الذي قد يدفع بأعداء الإسلام إلى الانتقاص من عظمة الإسلام إذا قلنا لهم الصيام شفاء من كل داء أو قلنا لهم لا شفاء في الصيام على الإطلاق.
Comment