خواطر وجواهر من ابن الجوزي إلى طلاب العلم

Collapse
X
 
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts
  • عبد العزيز النجدي
    عضو
    • Nov 2009
    • 139

    #16
    (15)

    [صاحب الهمة العالية في تعب دائم]


    من رزق همة عالية يعذب بمقدار علوها ، كما قال الشاعر :
    و إذا كانت النفوس كبارا*** ً تعبت في مرادها الأجسام
    و قال الآخر :
    و لكل جسم في النحول بلية *** و بلاء جسمي من تفاوت همتي
    و بيان هذا أن من علت همته طلب العلوم كلها ، و لم يقتصر على بعضها ، و طلب من كل علم نهايته ، و هذا لا يحتمله البدن .
    ثم يرى أن المراد العمل فيجتهد في قيام الليل و صيام النهار ، و الجمع بين ذلك و بين العلم صعب .
    ثم يرى ترك الدنيا و يحتاج إلى ما لا بد منه .
    و يحب الإيثار و لا يقدر على البخل ، و يتقاضاه الكرم البذل ، و يمنعه عز النفس عن الكسب من وجوه التبذل .
    فإن هو جرى على طبعه من الكرم ، احتاج و افتقر و تأثر بدنه و عائلته . و إن أمسك فطبعه يأبى ذلك .
    و في الجملة يحتاج إلى معاناة و جمع بين أضداد ، فهو أبداً في نصب لا ينقضي ، و تعب لا يفرغ .
    ثم إذا حقق الإخلاص في الأعمال زاد تعبه ، و قوى وصبه .
    فأين هو و من دنت همته؟ إن كان فقيها فسئل عن حديث قال : ما أعرفه ، و إن كان محدثاً عن مسألة فقيهة قال : ما أدري ، و لا يبالي إن قيل عنه مقصر .
    و العالي الهمة يرى التقصير في بعض العلوم فضيحة ، قد كشفت عيبه ،وقد رأت الناس عورته .
    و القصير الهمة لا يبالي بمنن الناس ، و لا يستقبح سؤالهم ، و لا يأنف من رد ، و العالي الهمة لا يحمل ذلك .
    و لكن تعب العالي الهمة راحة في المعنى ، و راحة القصير الهمة تعب و شين إن كان ثم فهم .
    و الدنيا دار سباق إلى أعالي المعالي ، فينبغي لذي الهمة ألا يقصر في شوطه .
    فإن سبق فهو المقصود ، و إن كبا جواده مع اجتهاده لم يلم .[509]

    Comment

    • عبد العزيز النجدي
      عضو
      • Nov 2009
      • 139

      #17
      {16}
      ( التحقق من صحة الحديث قبل العمل به)

      علم الحديث هو الشريعة ، لأنه مبين للقرآن و موضح للحلال و الحرام ,و كاشف عن سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم , و سير أصحابه .
      و قد مزجوه بالكذب ، و أدخلوا في المنقولات كل قبيح .
      فإذا وفق الزاهد و الواعظ لم يذكرا إلا ما شهد بصحته .
      و إن حرما التوفيق ، عمل الزاهد بكل حديث يسمعه لحسن ظنه بالرواة ، و قال الواعظ كل شيء يراه لجهلة بالتصحيح ، ففسدت أحوال الزاهد ، و انحرف عن جادة الهدى ، و هو لا يعلم .
      وكيف لا , وعموم الأحاديث الدالة على الزاهد لا تثبت (!!)،
      مثل حديث ابن عمر رضي الله عنهما :" أيما امرىء مسلم اشتهى شهوة فرد شهوته و آثر على نفسه غفر له" . و هذا حديث موضوع ، يمنع الإنسان ما أبيح له , مما يتقوى به على الطاعة .

      و مثل قوله : "من وضع ثياباً حسناً.." .
      و كذلك ما رووا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قدم له أدمان فقال :" أدمان في قدح ، لا حاجة لي فيه ، أكره أن يسألني الله عن فضول الدنيا" .
      و في الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم :" أكل البطريخ بالرطب".
      و مثل هذا إذا تتبع كثير , فقد بنوا على فساده ، ففسدت أحوال الواعظ و الموعوظ ، لأنه يبني كلامه على أشياء فاسدة و محالات .
      و لقد كان جماعة من المتزهدين يعملون على أحاديث و منقولات لا تصح , فيضيع زمانهم في غير المشروع , ثم ينكرون على العلماء استعمالهم للمباحات ، و يرون أن التجفف هو الدين
      و كذلك الوعاظ يحدثون الناس بما لا يصح عن الرسول صلى الله عليه و سلم و لا أصحابه ، فقد صار المحال عندهم شريعة .
      فسبحان من حفظ هذه الشريعة بأخيار ينفون عنها تحريف الغالين , و انتحال المبطلين .
      {348}

      Comment

      • عبد العزيز النجدي
        عضو
        • Nov 2009
        • 139

        #18
        رحم الله الإمام ابن الجوزي.

        Comment

        • عَرَبِيّة
          طالب علم
          • Sep 2009
          • 2039

          #19
          أخي / عبد العزيز
          جزاك الله عنّي خير الجزاء
          ,, رحم الله المسلمين أجمعين الأحياء منهم و الأموات ,,
          قال الله سُبحانه وتعالى { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } الأنبياء:18


          تغيُّب

          Comment

          Working...