((الحق الصارمْ في الجدار الظالمْ))
الله أكبرُ إخوتي لا تسأموا = ما ظالمٌ إلا قريبا يُقـْصَمُ
الله يُمْهلهُ ليرجع نادماً = فإذا أبى إن العقاب يُحَتـَّمُ
كَمْ ظالمٍ مهما علا فأذلـَّهُ = وأزالهُ أين الذي يتعلمُ
يا أخوة الإسلام لا لا تيأسوا = الله ملجؤنا القويُّ الأعْظَمُ
قد حوصر الإسلام أول عهدهِ = مَنْ حارب الجبارَ حَتـْماً يُهْزَمُ
مَنْ يتق الله العزيز ويصطبرْ = الله ناصره وإني أُقـْسِمُ
من آيهِ شُمُّ الجبال تـَصـَدَّعـَتْ = وبأمْرهِ قَـَمَـرٌ يـُشَقُّ وَيُـقـْسـَمُ
والأرض إن شاء الاله تزلزلتْ = والكون يُمسكُه ُ بهِ يتحكمُ
هل كان يُعْجِزُهُ جدارٌ ظالمٌ = فَأْرٌ بأمر الله سـَـدّاً يَرْدمُ
وجدارُ ذي القرنين كم هو شامخٌ = لكنْ بذكر الله يوما يُهْدَمُ
صُلـْبُ الحديدِ ألانَه ُ لِـنَـبِـيِّـهِ = بيديه يـُثـْنـى للدروع يـُصَـمَّـمُ
من يرقب التاريخ في أحداثه = يـَجِدْ البشائِرَ بعد ضيق تـَقـْدُمُ
هذا رسول الله بشـَّـر جندهُ = والمسلمون تزلزلوا وَتـَبَرَّموا
في خندق الأحزاب حَطـَّمَ صخرةً = مِثـْلَ الجدار ووجهه يَتـَبَسَّمُ
إني أرى فتحا عظيما قادما = ووجوههم من خوفهم تَـتَجَـهَّـمُ
حقا فنصر الله اعقب مسرعا =وكما راى فالفتح جاء يدمدم
وهناك بحر كالجدار أعاقهُمْ = يوما وجيش المسلمين مُصَمِّمُ
خاضت خيول المسلمين ببحرهِمْ = وبإذنه سبحانه هي تَقْحُمُ
والله شَقَّ البحر أنقذ أمَّة ً = من ظالم فيه يَغوصُ ويُعْدَمُ
أو ليس يقدر أن يشق جدارهُ = ويذيقه ما ذاق ذاك المجرمُ
يا غزة الابطال لا تتخوفي = فالامن للمظلوم لا من يَظْلِمُ
جَرَّبْتُمُ الفرقان كانت عِـبْـرَةً = فـَـرَّ العدو بـِخَـيْـبَـة ٍ يتألمُ
إن كان رب العالمين مناصراً = للمؤمنين فهل يخاف المسلمُ
من كان لله العظيم مجاهداًً = كـُلُّ الصـِّعـابِ أمامه تـَتـَحـَطَّم
يا مصر عَمْرٍو هل نسيتمْ دَوْرَكُمْ = قـُطـُزٌ بِكُمْ دينَ البَرِيَّةِ يَعْصِِمُ
كنتم حماة للشريعة حينها = واليوم دين الله منكم يـُكْـلـَمُ؟
ما زال أبطالٌ بمصرَ حنينهمْ = أنْ يستعيدوا الدَّوْرَ لم يَسْتـَسْلِموا
لكنَّ ظلم الظالمين يَصُدُّهُمْ = وقلوبهم مِمّا جرى تـَتَـقـَطَّمُ
مَنْ سـَدَّ عن إخوانه متكبرا ً = سـُبُـلَ الحياة تـُسَـدُّ عنه الأنْعُمُ
وَتـَضيقُ دنياه جزاءَ صَـنيعهِ = وهناك قبر ضَيِّقٌ وجَـهَـنَّـمُ
كيف السكوت لمنكر ترنو له = هل أنت راض ٍأم جبانٌ مُرْغَمُ
إن أنت راض كنت أظلم ظالمٍ = أو أنت تخشى لا أراك سَـتـَسْـلَمُ
الله أوْلى أن يخاف المتقي = والنهي عن كل الخطايا مُلـْزِمُ
وا حسرتا كيف الحياة تحولت = وكذا القلوب تقلبت لا تـَرْحَـمُ
أين الأخُوَّةُ والتعاطف بيننا = وإذا أُصِـبـْنا هل مُغيثٌ يَهجمُ؟
فمن استغاث اليوم يرجو نَجـْدَة ً= لم يُـنْــجِـدوهُ إلى العدوِّ يـُسـَلـَّمُ
والخزي كل الخزي من هو حاكم ٌ= يُرْضي العدو وشعبه لا يُكْرِمُ
والعار كل العار يزعم فِعْلَهُ = من أجل مصرَ فهل يُصَدِّقُ مسلمُ
وبطانَة ُالأشرار هـُمْ من حولهُ = أفـْتـَوْا له بالحِلِّ وهو مُحَرَّمُ
وهناك شعب يرتجيه بـِحُـرْقَةٍ = هيا أغثنا للعدا هو يـَخـْدمُ
فأغاثهم سداً لـِيَمْنَعَ رزقَهُمْ = يا أيها المُغـْتَـرُّ رَبُّكَ يَحْلـُمُ
من ذا الذي رزق الجنين بسجنِهِ = في البطن في حصن منيع يُطْعَمُ
من ذا الذي رزق الخلائق كـُلـَّها = في لحظة لم تلق خلقا يـُحْـرَمُ
من ذا الذي حفظ الرسول بغاره = والكل طالـِبُـهُ ولكنْ يُعـْصَمُ
من ذا الذي قد هـَدَّ سَدَّ ثلاثةٍ = في الكهف حاصرهم وَفَرَّجَ عنهُمُ
فـَسُدودُ فولاذٍ وأقوى مِنْعَة ً = سـَيـَحـيـقُ مكر الظالمين عليْهِمُ
أبطالـَنـا يا أهل غزة هاشم ٍ = لله أمْرُكـُمُ إلــيــه فَـسَـلـِّمـوا
لا تجزعوا فالله أعْظَمُ ناصرٍ = إن الأمور بِحُسْن ِ ما قد تـُخْـتـَمُ
لو أنَّ أهـْلَ الأرض ِقد جمعوا لكم = فالأمر لله الذي هو يـَحـْكـُمُ
للمؤمنين سعادة ٌمِنْ رَبِّهمْ = والظالمين شقاوة ٌ هو أعْلـَمُ
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (الكهف : 57 ))
Comment