يقول ريتشارد دوكنز أحد المبشرين الإلحاديين من بريطانيا متظاهرا بالعلمية و العقلانية في وقت هو غارق في العلموية و الدوغمائية من رأسه حتى أخمص قدميه:
التنوير تحت التهديد و كذلك العقل و كذلك الحقيقة.
مبالغة لا داعي لها, هذا واضح لكن عندما يكون خطابك فارغ من المحتوى العلمي فلابد و أن تبحث إلى مستند مثير سواء كان نفسي أو فكاهي, إلا أني أشعر بأنه يتكلم بجدية فالتنوير مُهدد و إذا كان كلامه يصح من الناحية التاريخية و يقصد بالتنوير حرية العلم و العلماء, إلا أنه يتكلم هنا من زاوية ايديولوجية فعودة الناس للايمان بالله عنده تهديد للتنوير, و عودة الناس للبحث عن السعادة و الأجوبة في الدين (حتى لو كان محرف لكن فيه أجزاء صحيحة) تهديد للتنوير, أما الوثنية العصرية و صناعة الأوثان الجديدة من الطبيعة و المادة و الصدف فحضارة و ارتقاء, قيادة الحياة الجماعية ماديا, الأمر الذي أغرق الغرب في الظلمات و امتدت آثاره إلى العالم الخاضع لسيطرتهم الظالمة, فتقدم و أي تقدم.
نعم, أشعر بأنه يتكلم بجدية, على أية حال هناك الكثير من الناس يحصل عندها التباس فتخلط بين "العلم الحديث" و "الحقيقة". الحقيقة في هذا السياق مفهوم غامض لذلك سأقول "الواقع" لأن هذا في رأيى سينقص من احتمال حصول مثل هذا الألتباس. العلم الحديث يقدم نموذج للواقع لكن لا يقدم وصفا كاملا لهذا الواقع فقد ننطلق مثلا من ملاحظة (واقع) معينة فنضع فرضيات لتفسيرها و ربما نجحنا و طورنا نظرية علمية حولها, لكن العلم لا يقدم وصفا كاملا لها بل يقدم نموذج لهذا الواقع. لأني أعتقد أن داوكنز هذا متأثر في طريقة تفكيره بالوضعية, فأنا أرى أن الاحتمال ضئيل جدا بأننا في يوم ما نستطيع أن نقدم وصف كامل للواقع بواسطة العلم الحديث, ففكرة الانسجام و النمو حتى نصل لمعرفة نهائية, هي فكرة مثالية جدا, لأن حتى مفهوم "العقل" و "العقلانية" هنا يتم (عمدا؟) تجاهل اشكالياته.
و يقول المبشر الالحادي:
نحن عازمون على رعاية و دعم الأبحاث في الأسس النفسية لللاعقلية (الجهل)
عندما يتكلم الثالوثي عن التوحيد فابحث عن أقرب باب للهروب قبل أن تنفجر قنابل الجهل و الخرافات, إلا أن الأخطر من هذه القنابل هي تلك القنابل الجهلية و الخرافية التي تحوم حول ألفاظ رنانة من قبيل العلم و العقلانية. إن كلامه هذا لا يغتر به إلا الجاهل الذي يظن أنه يسمع كلاما علميا بمجرد أن تتطرق إلى أذنيه تعابير من نوع "الأبحاث العلمية" و "الأسس النفسية" فهذا المغتر المسكين يستسلم للدوغمائية بدون اعمال عقله و بدون تفكير, فأي فرق إذن بين حالته هذه و حالته السابقة التي كان يستسلم فيها للقسيس؟ لا فرق, إطلاقا.
بعضهم يعتقد أن الإنسان آلة منطقية فإذا كان المتوقع هو إضاءة 67 مصباح لتشكيل حرف ((أ)) ثم 45 مصباح لتشكيل حرف ((ب)) فإن إضاءة 67 على التوالي بدون 45 ستعني هناك مشكلة تقنية يمكن البحث عنها و ايجاد حل لها, و لكن الإنسان ليس بهذه البساطة فهو ليس بآله فهناك جهل و جهل متعمد و كذب و تزوير للحقائق و تسمية الاشياء بغير مسمياتها و الكبر و العناد و حب الظهور و هلم جرا, أمراض نفسية و انسلاخ أخلاقي ما كانت بدعة الالحاد ستظهر في البشرية بتاتا لو لم يكن الإنسان عزم على أن يرد نفسه إلى أسفل سافلين رافضا التقويم الحسن الذي خُلق عليه و رافضا الفطرة التي فُطر عليها, فلذلك لا نستغرب إذا أنكر آدميته و بشريته و وضع خيط اتصال و وصال مع أجداده من الحياونات الأخرى (أنا أرفض الداروينية الايديولوجية و ليس الداروينية). الإنسان كائن مفكر لامحالة و هذا يظهر من خلال التحضر الذي وضع الانسان أسسه فطوّر أساليب و نظم في حياته اليومية, لكن الانسان بعقله هذا يضل و يشقى أيضا و هذا يظهر من خلال الأخطاء التي نجدها في البنيات و الكائنات التي نطورها, فمثل هذه الخطابات العاطفية التي تخاطب العواطف و تتكلم عن دعم البحث في الاسس النفسية للاعلقلية قد حددت -تأثرا بالوضعية- أن ما يدخل في "العلم الحديث" عقلية و علمية و ما هو خارج إطارها "لا عقلية و لا علمية" و هذا هو الخطأ السيكولوجي و المنطقي من أساسه.
ثم يواصل القسيس الملحد و يقول:
ما هي علاقة التدين و الخرافة من جهة, و الذكاء, المستوي التعلمي و نوع التعليم من جهة أخرى؟
نعم, إن مجرد طرح مثل هذه الأسئلة بطريقة سيكولوجية معينة يمكن أن تصطاد بها في الماء العكر, لأن المشكلة مشكلة الإعلام و حل الثقافة الاقتصادية محل الثقافة الشعبية فصار الانسان يهتم بالشكليات و يُبرمَج بالإعلانات و الإشهارات و تسيطر على عقليته و طريقة تفكيره سيناريوهات الأفلام و خيالات الألعاب بكل أنواعها, فالانسان ليس عنده شيء آخر فقد أصابه الملل من كل أنواع الكوميديا في جميع الميادين و لم يبقى له إلا كوميديا تستهزأ بالدين بغطاء علماوي مفضوح. أنا أتصور و أتخيل الآن شاب يقف في محاضرة هذا القسيس الملحد و يقول له يا قسيس أنت تعلم أن ما نسميه إنسان هو كائن بيولوجي و ما يحدث في داخله هي عمليات و معالجات بيولوجية فلماذا إذا أفرزت شكلا من التعامل أطلقنا عليه دين و إذا أفرزت شكلا آخر قلنا خرافة و شكل آخر قلنا ذكاء و شكل آخر قلنا قنينة غاز و شكل آخر قلنا هوية و شكل آخر قلنا يينمنمثنثنخثنث ينتينتبت ؟؟ و أنا لا أتوقع منك جوابا لأن جوابك أيضا من إفرازات جهازك البيولوجي.. و الآن أتخيل جواب القسيس: "كوح كوح -.. كأس ماء يشرب..- و نحن كما نعلم جيمعا نحن لا ننتقد الدين و إنما يمكن أن تتصور العالم بدون أحداث 11 شتنبر و بدون البوصنة و الهرسك, كيف كان سيكون العالم؟ تصور العالم ليس فيه هتلر الذي قتل 6 مليون يهودي لأنه كان كاثوليكي و قد فعل هذا لأن كان كاثوليكي فالكاثوليكي تعني اقتل 6 مليون يهودي, و تصور العالم بدون الصراع الفلسطيني و الاسرائيلي و بدون أحداث لندن, نعم كيف كان سيكون العالم؟... بلا بلا بلا..".
في تساؤله هذا تظهر الثغرات الكبيرة في خطابه فالبحث النزيه و الحيادي يجب أن يُمارس في إطار لا تُفرض فيه على العقل خطوات معينة أو مبادئ قبلية في شكل مصادرات على الواقع الموضوعي. في العلوم الصعبة من المستبعد أن تفرض مصادراتك على الموضوع الذي تدرسه, الشيء الذي يجعل الانسان ينسى بأن هذا الأمر يكون أكثر خطورة إذا ما تم ممارسته في العلوم السلوكية. تساؤل القسيس دوكنز هنا هو تساؤل من هذا النوع فكيون هو بالتالي في تناقض مع نفسه, و بناءا على هذا يمكن القول بأن النظرة الوضعية هذه نفسها خرافة؟ هذا ما يمكن أن ندرسه و نحلله و الله الموفق.
كدت أنفجر من كثرة الحماقات التي كنت أصغي إليها في محاضرة يلقيها أحد من يتظاهرون بالعلموية حول موضوع الوعي, فأخذ يتكلم و يأخذ و يرد و يحلل و يفتش بدون أن أسمع كلمة ((ربما)) أو ((قد يكون)) أو ((إذا صحت كذا كذا..)) أو ((إذا افترضنا..)) أو ((في حالة كذا..)) أو ((أمر مشكوك فيه لكن..)) أو ((نحن لا نعلم لكن أظن..)) ... لا لا .. و لا تعبير واحد من هذا النوع يمكن يترك انطباع بأن "البروفيسور" يخوض في تخمينات و فرضيات هي أقرب للفلسفة الخرافية من الفلسفة العلمية, ثم يقول في نهاية الأمر بصوت كاد يتعمد تخفيضه و بشكل قهقري و كأنه تعب من المحاضرة آآآه يسرح ذراعيه و ينجذب و يعود بالكرسي إلى الوراء و أخيرا و أخيرا و أخير .. يا ربي يخرج الكلام من فمه... يا لصعوبة الكلام آآآآع ع ع ه ه : "نعم, لكن لابد من الانتباه إلى حقيقة و هي أن علم النفس التطوري ، وعلم الوراثة السلوكي و حتى الفسيولوجيا العصبية هي علوم رضيعة (جديدة) بحيث أن نتائجها لم تؤدي بعد إلى نظرية علمية متجانسة, فمن الصعب تقدير معاني هذه النتائج." ... أووووففف و أخيرا خرج الكلام:
نعم, لكن لابد من الانتباه إلى حقيقة و هي أن علم النفس التطوري ، وعلم الوراثة السلوكي و حتى الفسيولوجيا العصبية هي علوم رضيعة (جديدة) بحيث أن نتائجها لم تؤدي بعد إلى نظرية علمية متجانسة, إذن من الصعب تقدير معاني هذه النتائج.
إذا كان ذلك كذلك يا "بروفيسور" فعلى من تضحك و لماذا تستهزئ بعقول الناس؟ ثم أولا و أخيرا لماذا تبني على تخيلاتك باسم العلم (بينما تمارس أنت هنا العلموية) استنتاجات لها علاقة بما تؤمن به الناس سواء كان ايمانهم ايمان أو خرافة؟؟ إذا كان هذا النوع من العلم ما زال رضيعا فعن أي شيء تدندن؟ بل أقول إذا كانت العلوم الأخرى مثل الفيزياء التي أكل عليها الدهر و شرب و صُرفت فيه الملاييير من الدولارات و أطنان من البحوث, تأتي بنظريات لا ترحمها سهام النقد القاتلة الغير الرحيمة, فما بالك بعلم رضيع؟؟
التنوير تحت التهديد و كذلك العقل و كذلك الحقيقة.
مبالغة لا داعي لها, هذا واضح لكن عندما يكون خطابك فارغ من المحتوى العلمي فلابد و أن تبحث إلى مستند مثير سواء كان نفسي أو فكاهي, إلا أني أشعر بأنه يتكلم بجدية فالتنوير مُهدد و إذا كان كلامه يصح من الناحية التاريخية و يقصد بالتنوير حرية العلم و العلماء, إلا أنه يتكلم هنا من زاوية ايديولوجية فعودة الناس للايمان بالله عنده تهديد للتنوير, و عودة الناس للبحث عن السعادة و الأجوبة في الدين (حتى لو كان محرف لكن فيه أجزاء صحيحة) تهديد للتنوير, أما الوثنية العصرية و صناعة الأوثان الجديدة من الطبيعة و المادة و الصدف فحضارة و ارتقاء, قيادة الحياة الجماعية ماديا, الأمر الذي أغرق الغرب في الظلمات و امتدت آثاره إلى العالم الخاضع لسيطرتهم الظالمة, فتقدم و أي تقدم.
نعم, أشعر بأنه يتكلم بجدية, على أية حال هناك الكثير من الناس يحصل عندها التباس فتخلط بين "العلم الحديث" و "الحقيقة". الحقيقة في هذا السياق مفهوم غامض لذلك سأقول "الواقع" لأن هذا في رأيى سينقص من احتمال حصول مثل هذا الألتباس. العلم الحديث يقدم نموذج للواقع لكن لا يقدم وصفا كاملا لهذا الواقع فقد ننطلق مثلا من ملاحظة (واقع) معينة فنضع فرضيات لتفسيرها و ربما نجحنا و طورنا نظرية علمية حولها, لكن العلم لا يقدم وصفا كاملا لها بل يقدم نموذج لهذا الواقع. لأني أعتقد أن داوكنز هذا متأثر في طريقة تفكيره بالوضعية, فأنا أرى أن الاحتمال ضئيل جدا بأننا في يوم ما نستطيع أن نقدم وصف كامل للواقع بواسطة العلم الحديث, ففكرة الانسجام و النمو حتى نصل لمعرفة نهائية, هي فكرة مثالية جدا, لأن حتى مفهوم "العقل" و "العقلانية" هنا يتم (عمدا؟) تجاهل اشكالياته.
و يقول المبشر الالحادي:
نحن عازمون على رعاية و دعم الأبحاث في الأسس النفسية لللاعقلية (الجهل)
عندما يتكلم الثالوثي عن التوحيد فابحث عن أقرب باب للهروب قبل أن تنفجر قنابل الجهل و الخرافات, إلا أن الأخطر من هذه القنابل هي تلك القنابل الجهلية و الخرافية التي تحوم حول ألفاظ رنانة من قبيل العلم و العقلانية. إن كلامه هذا لا يغتر به إلا الجاهل الذي يظن أنه يسمع كلاما علميا بمجرد أن تتطرق إلى أذنيه تعابير من نوع "الأبحاث العلمية" و "الأسس النفسية" فهذا المغتر المسكين يستسلم للدوغمائية بدون اعمال عقله و بدون تفكير, فأي فرق إذن بين حالته هذه و حالته السابقة التي كان يستسلم فيها للقسيس؟ لا فرق, إطلاقا.
بعضهم يعتقد أن الإنسان آلة منطقية فإذا كان المتوقع هو إضاءة 67 مصباح لتشكيل حرف ((أ)) ثم 45 مصباح لتشكيل حرف ((ب)) فإن إضاءة 67 على التوالي بدون 45 ستعني هناك مشكلة تقنية يمكن البحث عنها و ايجاد حل لها, و لكن الإنسان ليس بهذه البساطة فهو ليس بآله فهناك جهل و جهل متعمد و كذب و تزوير للحقائق و تسمية الاشياء بغير مسمياتها و الكبر و العناد و حب الظهور و هلم جرا, أمراض نفسية و انسلاخ أخلاقي ما كانت بدعة الالحاد ستظهر في البشرية بتاتا لو لم يكن الإنسان عزم على أن يرد نفسه إلى أسفل سافلين رافضا التقويم الحسن الذي خُلق عليه و رافضا الفطرة التي فُطر عليها, فلذلك لا نستغرب إذا أنكر آدميته و بشريته و وضع خيط اتصال و وصال مع أجداده من الحياونات الأخرى (أنا أرفض الداروينية الايديولوجية و ليس الداروينية). الإنسان كائن مفكر لامحالة و هذا يظهر من خلال التحضر الذي وضع الانسان أسسه فطوّر أساليب و نظم في حياته اليومية, لكن الانسان بعقله هذا يضل و يشقى أيضا و هذا يظهر من خلال الأخطاء التي نجدها في البنيات و الكائنات التي نطورها, فمثل هذه الخطابات العاطفية التي تخاطب العواطف و تتكلم عن دعم البحث في الاسس النفسية للاعلقلية قد حددت -تأثرا بالوضعية- أن ما يدخل في "العلم الحديث" عقلية و علمية و ما هو خارج إطارها "لا عقلية و لا علمية" و هذا هو الخطأ السيكولوجي و المنطقي من أساسه.
ثم يواصل القسيس الملحد و يقول:
ما هي علاقة التدين و الخرافة من جهة, و الذكاء, المستوي التعلمي و نوع التعليم من جهة أخرى؟
نعم, إن مجرد طرح مثل هذه الأسئلة بطريقة سيكولوجية معينة يمكن أن تصطاد بها في الماء العكر, لأن المشكلة مشكلة الإعلام و حل الثقافة الاقتصادية محل الثقافة الشعبية فصار الانسان يهتم بالشكليات و يُبرمَج بالإعلانات و الإشهارات و تسيطر على عقليته و طريقة تفكيره سيناريوهات الأفلام و خيالات الألعاب بكل أنواعها, فالانسان ليس عنده شيء آخر فقد أصابه الملل من كل أنواع الكوميديا في جميع الميادين و لم يبقى له إلا كوميديا تستهزأ بالدين بغطاء علماوي مفضوح. أنا أتصور و أتخيل الآن شاب يقف في محاضرة هذا القسيس الملحد و يقول له يا قسيس أنت تعلم أن ما نسميه إنسان هو كائن بيولوجي و ما يحدث في داخله هي عمليات و معالجات بيولوجية فلماذا إذا أفرزت شكلا من التعامل أطلقنا عليه دين و إذا أفرزت شكلا آخر قلنا خرافة و شكل آخر قلنا ذكاء و شكل آخر قلنا قنينة غاز و شكل آخر قلنا هوية و شكل آخر قلنا يينمنمثنثنخثنث ينتينتبت ؟؟ و أنا لا أتوقع منك جوابا لأن جوابك أيضا من إفرازات جهازك البيولوجي.. و الآن أتخيل جواب القسيس: "كوح كوح -.. كأس ماء يشرب..- و نحن كما نعلم جيمعا نحن لا ننتقد الدين و إنما يمكن أن تتصور العالم بدون أحداث 11 شتنبر و بدون البوصنة و الهرسك, كيف كان سيكون العالم؟ تصور العالم ليس فيه هتلر الذي قتل 6 مليون يهودي لأنه كان كاثوليكي و قد فعل هذا لأن كان كاثوليكي فالكاثوليكي تعني اقتل 6 مليون يهودي, و تصور العالم بدون الصراع الفلسطيني و الاسرائيلي و بدون أحداث لندن, نعم كيف كان سيكون العالم؟... بلا بلا بلا..".
في تساؤله هذا تظهر الثغرات الكبيرة في خطابه فالبحث النزيه و الحيادي يجب أن يُمارس في إطار لا تُفرض فيه على العقل خطوات معينة أو مبادئ قبلية في شكل مصادرات على الواقع الموضوعي. في العلوم الصعبة من المستبعد أن تفرض مصادراتك على الموضوع الذي تدرسه, الشيء الذي يجعل الانسان ينسى بأن هذا الأمر يكون أكثر خطورة إذا ما تم ممارسته في العلوم السلوكية. تساؤل القسيس دوكنز هنا هو تساؤل من هذا النوع فكيون هو بالتالي في تناقض مع نفسه, و بناءا على هذا يمكن القول بأن النظرة الوضعية هذه نفسها خرافة؟ هذا ما يمكن أن ندرسه و نحلله و الله الموفق.
كدت أنفجر من كثرة الحماقات التي كنت أصغي إليها في محاضرة يلقيها أحد من يتظاهرون بالعلموية حول موضوع الوعي, فأخذ يتكلم و يأخذ و يرد و يحلل و يفتش بدون أن أسمع كلمة ((ربما)) أو ((قد يكون)) أو ((إذا صحت كذا كذا..)) أو ((إذا افترضنا..)) أو ((في حالة كذا..)) أو ((أمر مشكوك فيه لكن..)) أو ((نحن لا نعلم لكن أظن..)) ... لا لا .. و لا تعبير واحد من هذا النوع يمكن يترك انطباع بأن "البروفيسور" يخوض في تخمينات و فرضيات هي أقرب للفلسفة الخرافية من الفلسفة العلمية, ثم يقول في نهاية الأمر بصوت كاد يتعمد تخفيضه و بشكل قهقري و كأنه تعب من المحاضرة آآآه يسرح ذراعيه و ينجذب و يعود بالكرسي إلى الوراء و أخيرا و أخيرا و أخير .. يا ربي يخرج الكلام من فمه... يا لصعوبة الكلام آآآآع ع ع ه ه : "نعم, لكن لابد من الانتباه إلى حقيقة و هي أن علم النفس التطوري ، وعلم الوراثة السلوكي و حتى الفسيولوجيا العصبية هي علوم رضيعة (جديدة) بحيث أن نتائجها لم تؤدي بعد إلى نظرية علمية متجانسة, فمن الصعب تقدير معاني هذه النتائج." ... أووووففف و أخيرا خرج الكلام:
نعم, لكن لابد من الانتباه إلى حقيقة و هي أن علم النفس التطوري ، وعلم الوراثة السلوكي و حتى الفسيولوجيا العصبية هي علوم رضيعة (جديدة) بحيث أن نتائجها لم تؤدي بعد إلى نظرية علمية متجانسة, إذن من الصعب تقدير معاني هذه النتائج.
إذا كان ذلك كذلك يا "بروفيسور" فعلى من تضحك و لماذا تستهزئ بعقول الناس؟ ثم أولا و أخيرا لماذا تبني على تخيلاتك باسم العلم (بينما تمارس أنت هنا العلموية) استنتاجات لها علاقة بما تؤمن به الناس سواء كان ايمانهم ايمان أو خرافة؟؟ إذا كان هذا النوع من العلم ما زال رضيعا فعن أي شيء تدندن؟ بل أقول إذا كانت العلوم الأخرى مثل الفيزياء التي أكل عليها الدهر و شرب و صُرفت فيه الملاييير من الدولارات و أطنان من البحوث, تأتي بنظريات لا ترحمها سهام النقد القاتلة الغير الرحيمة, فما بالك بعلم رضيع؟؟



.. لا .. ليس هذا ما أقصده أنا بالسرور.. لاااااا
نووو نو لاء..لااااءءّّا
.. أبدا, ليس هذا قصدي!!!




Comment