اردت ان اجمع بعض المواضيع التي كتبت عن حديث الاحاد للاطلاع والفائدة
===============
للمحدث العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله
* الأدلة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة :
إن هناك أدلة أخرى أخص في الدلالة مما سبق على وجوب الأخذ بخبر الواحد في العقيدة أرى أنه لا بد من التعرض لذكر بعضها ، وبيان وجه دلالتها .
الدليل الأول : قوله تعالى : [وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون] .
فقد حض الله تبارك وتعالى المؤمنون على أن ينفر طائفة منهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم ليتعلموا منه دينهم ويتفقهوا فيه . ولا شك أن ذلك ليس خاصاً بما يسمى بالفروع والأحكام بل هو أعم . بل المقطوع به أن يبدأ المعلم بما هو الأهم فالأهم تعليما وتعلما ، ومما لا ريب فيه أن العقائد أهم من الأحكام ، ومن أجل ذلك زعم الزاعمون أن العقائد لا تثبت بحديث الآحاد ، فيبطل ذلك عليهم هذه الآية الكريمة ، فإن الله تعالى كم حض فيها الطائفة على التعلم والتفقه عقيدة وأحكاماً حضهم على أن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما تعلموه من العقائد والأحكام ، و ( الطائفة ) في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق . فلولا أن الحجة تقوم بحديث الآحاد عقيدة وحكماً لما حض الله تعالى الطائفة على التبليغ حضاً عاماً، معللاً ذلك بقوله: [لعلهم يحذرون] الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة، فإنه كقوله تعالى في آياته الشرعية والكونية: [لعلهم يتفكرون] ، [لعلهم يعقلون] ، [لعلهم يهتدون] ، فالآية نص في أن خبر الآحاد حجة في التبليغ عقيدة وأحكاماً .
الدليل الثاني : قوله تعالى : [ولا تقف ما ليس لك به علم] أي لا تتبعه ، ولا تعمل به ، ومن المعلوم أن المسلمين لم يزالوا من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ، ويعملون بها ، ويثبتون بها الأمور الغيبية ، والحقائق الإعتقادية مثل بدء الخلق وأشراط الساعة ، بل ويثبتون بها لله تعالى الصفات ، فلو كانت لا تفيد علما ، ولا تثبت عقيدة لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (مختصر الصواعق– 2/396) وهذا مما لا يقوله مسلم.
الدليل الثالث : قوله تعالى : [يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا] وفي القراءة الأخرى [فتثبتوا] ، فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر ما فالحجة قائمة به ، وأنه لا يجب التثبت بل يؤخذ به حالاً ، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في "الإعلام" (2/394) :
"وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد وأنه لا يحتاج إلى التثبت ، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم . ومما يدل عليه أيضاً أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا ، وفعل كذا وأمر بكذا ، ونهى عن كذا ، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة ، وفي "صحيح البخاري" : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في عدة مواضع ، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ! وإنما سمعه من صحابي غيره ، وهذه شهادة من القائل ، وجزم على رسول الله صلى الله عليه و سلم بما نسب إليه من قول أو فعل ، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهداً على رسول الله صلى الله عليه و سلم بغير علم".
الدليل الرابع : سنة النبي صلى الله عليه و سم وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد : إن السنة العملية التي جرى عليها النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في حياته وبعد وفاته تدل أيضاً دلالة قاطعة على عدم التفريق بين حديث الآحاد في العقيدة والأحكام ، وأنه حجة قائمة في كل ذلك ، وأنا ذاكر الآن بإذن الله بعض ما وقفت عليه من الأحاديث الصحيحة ، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه" - 8/132) :
" باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ، وقول الله تعالى : [فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون] ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى : [وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا] فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية ، وقوله تعالى : [إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا] وكيف بعث النبي صلى الله عليه و سلم أمراءه واحداً بعد واحد ، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة " .
ثم ساق الإمام البخاري أحاديث مستدلاً بها على ما ذكر من إجازة خبر الواحد ، والمراد بها جواز العمل والقول بأنه حجة فأسوق بعضاً منها :
الأول : عن مالك بن الحويرث قال :
" أتينا النبي صلى الله عليه و سلم ونحن شببه ( 9 ) متقاربون ، فأقمنا عنده نحواً من عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم رحيماً رفيقاً ، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا ، أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا ، فأخبرناه ، قال : ارجعوا إلى أهليكم ، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم ، وصلوا كما رأيتموني أصلي ".
فقد أمر صلى الله عليه و سلم كل واحد من هؤلاء الشببة أن يعلم كل واحد منهم أهله ، والتعليم يعم العقيدة ،
بل هي أول ما يدخل في العموم فلو لم يكن خبر الآحاد تقوم به الحجة لم يكن لهذا الأمر معنى .
للمزيد
===============
للمحدث العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله
* الأدلة على وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة :
إن هناك أدلة أخرى أخص في الدلالة مما سبق على وجوب الأخذ بخبر الواحد في العقيدة أرى أنه لا بد من التعرض لذكر بعضها ، وبيان وجه دلالتها .
الدليل الأول : قوله تعالى : [وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون] .
فقد حض الله تبارك وتعالى المؤمنون على أن ينفر طائفة منهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم ليتعلموا منه دينهم ويتفقهوا فيه . ولا شك أن ذلك ليس خاصاً بما يسمى بالفروع والأحكام بل هو أعم . بل المقطوع به أن يبدأ المعلم بما هو الأهم فالأهم تعليما وتعلما ، ومما لا ريب فيه أن العقائد أهم من الأحكام ، ومن أجل ذلك زعم الزاعمون أن العقائد لا تثبت بحديث الآحاد ، فيبطل ذلك عليهم هذه الآية الكريمة ، فإن الله تعالى كم حض فيها الطائفة على التعلم والتفقه عقيدة وأحكاماً حضهم على أن ينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم بما تعلموه من العقائد والأحكام ، و ( الطائفة ) في لغة العرب تقع على الواحد فما فوق . فلولا أن الحجة تقوم بحديث الآحاد عقيدة وحكماً لما حض الله تعالى الطائفة على التبليغ حضاً عاماً، معللاً ذلك بقوله: [لعلهم يحذرون] الصريح في أن العلم يحصل بإنذار الطائفة، فإنه كقوله تعالى في آياته الشرعية والكونية: [لعلهم يتفكرون] ، [لعلهم يعقلون] ، [لعلهم يهتدون] ، فالآية نص في أن خبر الآحاد حجة في التبليغ عقيدة وأحكاماً .
الدليل الثاني : قوله تعالى : [ولا تقف ما ليس لك به علم] أي لا تتبعه ، ولا تعمل به ، ومن المعلوم أن المسلمين لم يزالوا من عهد الصحابة يقفون أخبار الآحاد ، ويعملون بها ، ويثبتون بها الأمور الغيبية ، والحقائق الإعتقادية مثل بدء الخلق وأشراط الساعة ، بل ويثبتون بها لله تعالى الصفات ، فلو كانت لا تفيد علما ، ولا تثبت عقيدة لكان الصحابة والتابعون وتابعوهم وأئمة الإسلام كلهم قد قفوا ما ليس لهم به علم، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في (مختصر الصواعق– 2/396) وهذا مما لا يقوله مسلم.
الدليل الثالث : قوله تعالى : [يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا] وفي القراءة الأخرى [فتثبتوا] ، فإنها تدل على أن العدل إذا جاء بخبر ما فالحجة قائمة به ، وأنه لا يجب التثبت بل يؤخذ به حالاً ، ولذلك قال ابن القيم رحمه الله في "الإعلام" (2/394) :
"وهذا يدل على الجزم بقبول خبر الواحد وأنه لا يحتاج إلى التثبت ، ولو كان خبره لا يفيد العلم لأمر بالتثبت حتى يحصل العلم . ومما يدل عليه أيضاً أن السلف الصالح وأئمة الإسلام لم يزالوا يقولون : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم كذا ، وفعل كذا وأمر بكذا ، ونهى عن كذا ، وهذا معلوم في كلامهم بالضرورة ، وفي "صحيح البخاري" : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في عدة مواضع ، وكثير من أحاديث الصحابة يقول فيها أحدهم : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ! وإنما سمعه من صحابي غيره ، وهذه شهادة من القائل ، وجزم على رسول الله صلى الله عليه و سلم بما نسب إليه من قول أو فعل ، فلو كان خبر الواحد لا يفيد العلم لكان شاهداً على رسول الله صلى الله عليه و سلم بغير علم".
الدليل الرابع : سنة النبي صلى الله عليه و سم وأصحابه تدل على الأخذ بخبر الآحاد : إن السنة العملية التي جرى عليها النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه في حياته وبعد وفاته تدل أيضاً دلالة قاطعة على عدم التفريق بين حديث الآحاد في العقيدة والأحكام ، وأنه حجة قائمة في كل ذلك ، وأنا ذاكر الآن بإذن الله بعض ما وقفت عليه من الأحاديث الصحيحة ، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه" - 8/132) :
" باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام ، وقول الله تعالى : [فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون] ويسمى الرجل طائفة لقوله تعالى : [وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا] فلو اقتتل رجلان دخلا في معنى الآية ، وقوله تعالى : [إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا] وكيف بعث النبي صلى الله عليه و سلم أمراءه واحداً بعد واحد ، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة " .
ثم ساق الإمام البخاري أحاديث مستدلاً بها على ما ذكر من إجازة خبر الواحد ، والمراد بها جواز العمل والقول بأنه حجة فأسوق بعضاً منها :
الأول : عن مالك بن الحويرث قال :
" أتينا النبي صلى الله عليه و سلم ونحن شببه ( 9 ) متقاربون ، فأقمنا عنده نحواً من عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم رحيماً رفيقاً ، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا ، أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا ، فأخبرناه ، قال : ارجعوا إلى أهليكم ، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم ، وصلوا كما رأيتموني أصلي ".
فقد أمر صلى الله عليه و سلم كل واحد من هؤلاء الشببة أن يعلم كل واحد منهم أهله ، والتعليم يعم العقيدة ،
بل هي أول ما يدخل في العموم فلو لم يكن خبر الآحاد تقوم به الحجة لم يكن لهذا الأمر معنى .
للمزيد
وعن الصحابة رضي الله عنهم في العمل بخبر الواحد أكثر من أن تحصى، وأشهر من أن تخفى، ذكر محمد رحمه الله بعضها في الاستحسان، وأورد أكثرها عيسى بن أبان رحمه الله مستدلا بجواز العمل بخبر الواحد، ولكنا لم نشتغل بها لشهرتها، ولعلمنا أن الخصوم يتعنتون فيقولون كيف يحتجون على وجوب العمل بخبر الواحد بالآحاد من الاخبار وهو نفس الخلاف، فلهذا اشتغلنا بالاستدلال بما هو شبه المحسوس، فكأن عيسى ابن أبان إنما استدل بها لكونها مشهورة في حيز التواتر، ولان العمل بالقياس جائز فيما لا نص فيه، ثبت ذلك باتفاق الصحابة، وخبر الواحد أقوى من القياس، لان المعمول به وهو قول رسول الله
Comment